الصّلاة خير من النوم شرعة أم بدعة

السيد علي الشهرستاني

الصّلاة خير من النوم شرعة أم بدعة

المؤلف:

السيد علي الشهرستاني


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة المؤمل الثقافية
الطبعة: ٠
الصفحات: ٤٨٠

أما المروي في (المصنف لابن أبي شيبة) ففيه محمد بن إسحاق الذي مدحه علي ابن المديني ، ووثّقه ابن معين ، وأخذ عنه سفيان وشعبة وابن عُيَينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وابراهيم بن سعد ، وحسّنه أحمد بن حنبل.

وقال عنه مالك : دجّال من الدجاجلة!

وقال الحافظ أبو بكر : ... وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غيرُ واحد من العلماء ، لأسباب منها أنّه كان يتشيع ويُنسَب إلى القدر ويدلّس في حديثه (١).

وقال سليمان التيمي : هو كذّاب!

وقال يحيى بن سعيد القطان : ما تركت حديثه إلّا لله ، أشهد أنّه كذاب ، فقال له وهيب بن خالد : إنّه كذاب.

قلت لوهيب : ما يدريك؟

قال : قال لي مالك بن أنس : أشهد أنّه كذاب.

قلت لمالك : ما يدريك؟

قال : قال لي هشام بن عروة : أشهد أنّه كذاب.

قلت لهشام : ما يدريك؟

قال : حدّث عن امراتي فاطمة بنت المنذر ، وأُدخلت علَيَّ وهي بنت تسع سنين ، وما رآها رجل حتى لقيت الله.

قال أحمد بن حنبل : يمكن أن تكون خرجت إلى المسجد فسمع منها.

__________________

(١) أنظر : تهذيب الكمال ٢٤ : ٤٠٥ / ٧٠٥٧.

١٤١

وقال يحيى بن معين : هو ثقة ليس بحجة. وقال مرة : ليس بالقوي في الحديث ، وكذلك قال النسائي ، وقال علي : يحدّث عن المجهولين بأحاديث باطلة (١).

هذا ويجب علينا لفت نظر الباحثين إلى نكتة مهمة موجودة في روايتي عبدالرزاق والبيهقي ، وهي قولهم :

إنّ بلال الحبشي كان يؤذن بليل ، يعنون به نداءه في الليل لتنبيه الغافلين وإيقاظ النائمين ، أي في الأذان الأوّل وقبل الفجر ، لقول الراوي في خبر عبدالرزاق «فمن أراد الصوم فلا يمنعه أذان بلال حتى يؤذن ابن أم مكتوم ... فلما كان ذات ليلة أذن بلال ، ثم جاء يؤذن النبيَّ فقيل له : إنّه نائم. فنادى بلال : «الصلاة خير من النوم» ، فأُقرّت في الصبح».

وفي رواية البيهقي ترى جملة أخرى تعطي نفس المعنى الذي مرَّ في خبر عبد الرزّاق ، وفيه : «ثم زاد بلال في التأذين «الصلاة خير من النوم» ، وذلك أن بلالاً أتى بعدما أذّن التأذينة الأولى من صلاة الفجر ليؤذن النبيَّ بالصلاة ، فقيل له : إنّ النبي نائم ، فأذن بلال بأعلى صوته «الصلاة خير من النوم» ، فأُقرّت في التأذين لصلاة الفجر».

وعليه ـ طبقاً لهذه النصوص ـ فإنّ هذه الجملة إن زيدت فقد زيدت في الأذان الإعلامي الأول ، لكنّهم سعوا أن يدخلوها في أذان الفجر في الزمن اللاحق.

أي إنّ الزيادة ـ حسب قولهم ـ لم تكن مِن قبل الله أو جبرئيل أو رسول الله ، بل كانت من قبل بلال في أذان الليل ، لأنّه جاء النبيّ ذات ليلة بعد أن أذّن لإيقاظ النائمين ليدعو النبيَّ لصلاة الفجر ، فقيل له : إنّه نائم ، فنادى بلال : «الصلاة خير من النوم» ... إلى آخر الخبر.

__________________

(١) الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٣ : ٤١ / ح ٢٨٨٣.

١٤٢

فمعناه أنّ هذه الزيادة لم تكن في اذان الفجر ثمّ شُرّعت فيه ، فتأمّل.

٢ ـ ما رواه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن بلالاً ...

الإسنادان : الاول والثاني

• الطبراني : حدثنا علي ، قال : نا سلمة بن الخليل الكلاعي الحمصي ، قال : نا مروان بن ثوبان قاضي حمص ، قال : نا النعمان بن المنذر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أنّ بلالاً أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عند (الأذان في الصبح) فوجده نائماً ، فناداه : الصلاة خير من النوم ، فلم ينكره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأدخله في الأذان ، فلا يؤذَّن لصلاةٍ قبل وقتها غير صلاة الفجر.

لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلّا النعمان ، تفرّد به مروان (١).

• الطبراني : حدثنا علي بن سعيد الرازي ، ثنا سلمة بن الخليل الكلاعي الحمصي ، ثنا مروان بن ثوبان قاضي حمص ، ثنا النعمان بن المنذر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنّ بلالاً أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عند الأذان الاول من الصبح فوجده نائماً ، فناداه : الصلاة خير من النوم ، فلم يكره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأدخله في الأذان ، فلا يؤذَّن لصلاة قبل وقتها غير صلاة الفجر (٢).

__________________

(١) المعجم الأوسط للطبراني ٤ : ٢٦٧ ، وفي مجمع الزوائد ١ : ٣٣٠ : رواه الطبراني في (الأوسط) وقال : تفرد به مروان بن ثوبان ، قلت : ولم أجد مَن ذكره.

(٢) مسند الشاميين للطبراني ٢ : ٢٣٦ / ح ١٢٥٤.

١٤٣

المناقشة

في هذين الخبرين النعمان بن المنذر الغساني الشامي الذي قال عنه أبو داود : كان داعية في القَدَر ، وضع كتاباً يدعو فيه إلى قول القدر ، قول النسائي : ليس بذاك القوي.

وقال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : ضرب أبو مسهر على حديث النعمان بن المنذر ، فقال له يحيى بن معين : وفقك الله (١).

كما فيه مروان بن ثوبان ، وسلمة بن الخليل الكلاعي الحمصي المهملان (٢).

وأمّا علي بن سعيد الرازي فمتكلم فيه أيضاً ، وقد حدّث بأحاديث لم يُتابَع عليها (٣) ، هذا عن سند الخبرين.

أمّا عن دلالته ، فهو صريح بأنّه زِيْدَ متأخّراً ولم يكن في الأذان الشرعي الذي كان يؤذّن به بلال في الفجر منذ تشريعه ، أي إنّ هذه الزيادة شُرّعت بعد أذانه بالليل ، أي عندما وجد النبيَّ نائماً بعد تهجّده بالليل وقبل الفجر ـ كما جاء في سند الطبراني الثاني لقول أبي هريرة : فلا يؤذّن لصلاة قبل وقتها

__________________

(١) تهذيب الكمال ٢٩ : ٤٦١ / ٦٤٤٩ ، الكشف الحثيث : ٢٦٧ / ٨٠٧ ، تهذيب التهذيب ١٠ : ٤٠٨ / ٨٣٠.

(٢) قال الهيثمي في (مجمع الزوائد ١ : ٣٣٠) : مروان بن ثوبان : لم أجد في ذكره ، وقال السمعاني في (الأنساب ٢ : ٥٨) : مروان بن ثوبان كان قاضياً على حمص.

وأما سلمة بن الخليل الكلاعي فقد ذكره الذهبي في (تاريخ الإسلام ١٨ : ٢٨٦) ، قائلاً : لم يذكره ابن أبي حاتم وما علمت فيه ضعفاً.

(٣) سؤالات حمزة : ٢٤٤ / ٣٤٨ ، قال الدارقطني : حدّث بأحاديث لم يُتابَع عليها. ثمّ قال : في نفسي منه وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر وأشار بيده وقال هو كذا وكذا! كأنّه ليس هو ثقة ، لسان الميزان ٤ : ٢٣١ / ٦١٥ ، ميزان الاعتدال ٥ : ١٦٠ / ٥٨٥٦.

١٤٤

غير صلاة الفجر ـ أو بعد الأذان الأول ، وقبل أذان الصبح ـ كما في السند الأول للطبراني ـ أترك القارئ مع النصوص لكي يتأمّل فيها بعض الشيء وينتزع ما يريد.

٣ ـ ما رواه سعيد بن المسيب عن عبدالله بن زيد الأنصاري قال : جاء بلال ...

الإسنادان : الأول والثاني

• أبو الشيخ : عن سعيد بن المسيب عن عبدالله بن زيد الأنصاري قال : جاء بلال ذات غداة إلى صلاة الفجر فقيل له : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نام. فصرخ بأعلى صوته «الصلاة خير من النوم».

قال سعيد : فأُدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر. (أبو الشيخ) (١).

• ابن شبة النميري : حدثنا ميمون بن الأصبغ قال حدثنا الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : أتى عبدالله بن زيد النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره بما رأى من التأذين في النوم ، فوجد النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أمر بالتأذين ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا بلال قم فأذّنْ. وكان بلال يؤذن بإقامة الصلاة ، ثم أمرهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بالتأذين قبل الإقامة ، ثم زاد بلال «الصلاة خير من النوم».

وذلك أنّ بلالاً أتى بعدما أذّن التأذينة الأولى من صلاة الفجر ليؤذن النبي بالصلاة ، فقيل له : إنّ النبيّ نائم. فأذّن بلال بأعلى صوته : «الصلاة خير من النوم» ، فأُقرّت في التأذين في صلاة الغداة.

__________________

(١) كنز العمال ٨ : ١٦٧ / ح ٢٣٢٤٨.

١٤٥

تُوفي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمرُ التأذين على هذا ، وأبو بكر وعمر ، ثم كثر الناس فأمر عثمان بتأذين الجمعة الثالث ، فثبتت السنّة على ذلك ، فلا يؤذن تأذيناً ثالثاً إلّا في الجمعة منذ سنها عثمان (١).

المناقشة

سنده حسن إلّا أنّ فيه انقطاعاً ، فسعيد بن المسيب لم يسمع من بلال.

ويضاف إليه ما قلناه مكرّراً من أنّ التثويب هو «الصلاة خير من النوم» ، وهو لم يرد في الروايات المحكية عن عبدالله بن زيد بن ثعلبة المازني الأنصاري ، إذ أخرج البخاري (٢).

والترمـذي (٣) والـدارمي (٤) وابن ماجـة (٥) وأبي داود (٦) وعبدالرازق (٧) وأحمد (٨) وابن أبي عاصـم (٩) وابن خــزيمة (١٠) وابن حـبان (١١) والـطبراني (١٢)

__________________

(١) تاريخ المدينة لابن شبة النميري ٢ : ٩٨ / ١٦٤٩.

(٢) خَلق أفعال العباد للبخاري : ٤٥.

(٣) سنن الترمذي ١ : ٣٥٨ ـ باب ما جاء في بدء الأذان / ح ١٨٩.

(٤) سنن الدارمي ١ : ٢٨٦ ـ باب وقت اذان الفجر / ١١٨٧ ، ١١٨٨ ، ١١٨٩.

(٥) سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٢ ـ كتاب الأذان والسنة / ٧٠٦.

(٦) سنن أبي داود ١ : ١٣٥ ، ١٤٠ ـ باب كيف الأذان / ح ٤٤٩ ، ح ٥٠٧.

(٧) مصنف عبدالرزاق ١ : ٤٥٥ ، ٤٦١ ـ باب بدء الأذان / ح ١٧٧٤ ، ح ١٧٨٨.

(٨) مسند أحمد ٤ : ٤٢ ، ٤٣ / ح ١٦٥٤ ، ح ١٦٥٢٥.

(٩) الآحاد والمثاني ٣ : ٤٧٥ / ح ١٩٣٧.

(١٠) صحيح ابن خزيمة ١ : ١٩١ / ح ٣٧٠.

(١١) صحيح ابن حبان ٤ : ٥٧٢ / ١٦٧٩.

(١٢) المعجم الكبير ٦ : ٤٠.

١٤٦

وغيرهم (١) خبرُ الأذان وما رآه في المنام ، وليس التثويب في شيء منها ، ولا أنّ بلالاً كان قد أخذ الأذان عنه ، فلو كان التثويب موجوداً في أذان عبد الله لكان في أذان بلال أيضاً.

فهم يقرّون بأنّ التثويب لم يكن فيما علّم عبد الله بن زيد بلال الحبشي ، لكنّهم في الوقت نفسه يدّعون بأنّ بلال هو الذي زادها في الأذان فكيف يزيدها ، أو كيف بنا أن نقبل مشروعيّته مع مشكوكية أمر الرسول بها.

إنّها إشكالية يجب أن توضّح ، ومعنى هذا الكلام إنْ صحَّ فيجب أن يكون أذان بلال للإعلام ولإيقاظ النائمين فقط ، وأنّ النبي لو كان قد أجاز ذلك فقد أجازه للإشعار والتنبيه قبل الفجر خاصّة ، لا في أذان الفجر.

إذ لا نقبل تصوّر نوم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد طلوع الفجر ، ولو تصورنا نومه صلى‌الله‌عليه‌وآله فهو ينام في الليل ، وحتّى في الليل لا ينام كلّه ، لأنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان مأموراً بالتهجّد وإقامة الليل ﴿نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً(٢).

ومما يفهم بأن جملة «الصلاة خير من النوم» لم تكن في الأذان الشرعي بل كانت في النداء الاشعاري الاعلامي لصلاة الليل والقيام بالتهجّد هو المروي في (الآحاد والمثاني) و (السنن الكبرى) للبيهقي عن نعيم بن النحام قال :

__________________

(١) السنن الكبرى للبيهقي ١ : ٣٩٠ / ١٧٠٥ ـ باب بدء الأذان و ١ : ٤١٤ / ١٨١٧ ـ باب من قال بإفراد قوله : قد قامت الصلاة و ١ : ٤١٥ / ١٨١٨ ، ١٨١٩ ـ باب من قال بإفراد : قد قامت الصلاة ، والسنن الصغرى للبيهقي ١ : ٢٠٠ / ح ٢٧٦ ، ٢٧٧ ، معرفة السنن والآثار ١ : ٤٤٥ / ٥٩٢ ، ٥٩٣ ، المنتقى لابن الجارود : ٤٩ ـ ما جاء في الأذان / ح ١٥٨ ، مسند أبي حنيفة : ١٤٨ ، الأحاديث المختارة ٩ : ٣٧٥ / ٣٤٦.

(٢) المزّمّل : ٣.

١٤٧

كنت مع امراتي في مرطها غداة باردة ، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاة الصبح ، فلما سمعته قلت : لو قال : ومن قعد لا حرج فلما قال : الصلاة خير من النوم قال : ومن قعد فلا حرج (١).

وفي السنن الكبرى عن سعيد بن المسيّب : ثمّ زاد بلال في التأذين «الصلاة خير من النوم» وذلك أن بلالاً أبى بعدها أذّن التأذينة الأولى من صلاة الفجر ليؤذن النبي بالصلاة ، فقيل له : إنّ النبىّ نائم ، فأذّن بلال بأعلى صوته : «الصلاة خير من النوم» ، فأُقرّت في التأذين لصلاة الفجر (٢).

وقد جاء في الأُم للشافعي :

الأذان للمكتوبات ولم يحفظ عنة أحد علمته أنّه أمر بالأذان لغير المكتوبة ، وإذا كان فكان يقال : «الصلاة خير من النوم» لا الأذان بفصوله (٣).

اُنظر إلى هذه الزيادة فهي تؤدّد أنّ الجملة فقد كانت تقال على نحو الإعلام وعلى سبيل الرخصة لا العزيمة ، نعم ان الاتجاه الحاكم وبعد وفاة رسول الله ادخلوها في أذان الفجر لأهداف كانوا يوجونها ، وسعيد بن المسيب صرّح بذلك بعبائر مخبلفة منها الذي مرَّن ومنها قوله :

فكان بلال ـ مولى أبي بكر ـ يؤذّن بذلك ويدعو رسول الله إلى الصلاة ، قال :

__________________

(١) الآحاد والمثاني ٢ : ٦٤ / ح ٧٥٩ ، ٧٦٠ ، السنن الكبرى للبيهقى ١ : ٣٩٨ ، ٤٢٣.

(٢) السنن الكبرى ١ : ٤٢٢.

(٣) الأُم ١ : ٨٢ باب جماع الأذان.

١٤٨

فجاءه ذات غداة إلى صلاة الفجر ، فقال : فقيل له : إنّ رسول اللة نائم ، قال : فصرخ بلال صوته «الصلاة خير من النوم» قال سعيد بن المسيب : فأدخلت هذه الكلمة في اتأذين بصلاة الفجر (١).

٤ ـ ما رواه ابن قسيط عن أبي هريرة : جاء بلال إلى النبيّ ...

الإسناد

• الطبراني : حدثنا محمد بن عبدالله بن رسته ، ثنا عبدالله بن عمران ، نا عبدالله بن نافع : حدثني معمَّر بن عبدالرحمن عن ابن قسيط عن أبي هريرة قال :

جاء بلال إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يؤذنه بصلاة الصبح ، فقال : مُروا أبا بكر فَلْيصلِّ بالناس. فعاد إليه فرأى منه ثقلة ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس. فذهب فأذّن فزاد في أذانه «الصلاة خير من النوم».

فقال [له] النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما هذا الذي زدت في أذانك؟! قال : رأيت منك ثقلة فأحببت أن تنشط.

فقال : اذهب فزده في أذانك ، ومُرْ أبا بكر فليصل بالناس.

لم يرو هذا الحديث عن ابن قسيط إلّا معمّر ، ولا عن معمّر إلّا عبدالله بن نافع (٢).

__________________

(١) التمهيد لابن عبد البر ٢٤ : ٢٢ ، ومختصر الأحكام ١ : ٤٦٠ (مستخرج الطوسي على جامع الترمذي).

(٢) المعجم الأوسط للطبراني ٧ : ٢٩٠.

١٤٩

المناقشة

هذا الخبر يؤكّد وجود ترابط بين وضع «الصلاة خير من النوم» في الأذان مع ما يريدون قوله في إمامة أبي بكر للمسلمين من خلال صلاة أبي بكر مكان رسول الله (١).

كما أنّه يشير إلى كون هذه الزيادة إن جاءت فقد جاءت من بلال الحبشي لا من رسول الله ، وأنّ رسول الله كان قد أمضى هذه الزيادة ، في حين أنّ هذا الخبر كلّه موضوع ومفتعل حسبما سنوضّحه لاحقاً ، وقد ذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد) وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبدالرحمن بن قسيط ، ولم أجد مَن ذكره (٢).

٥ ـ ما روته عائشة أنّ بلالاً جاء النبي ....

الإسناد

• الطبراني : حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر ، حدثنا أبي ، عن جدي ، حدثنا عمرو بن صالح الثقفي ، حدثنا صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : جاء بلال إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً ، فقال : الصلاة خير من النوم ، فأُقرّت في أذان الصبح.

• لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلّا صالح بن أبي الاخضر ، ولا عن صالح إلّا عمرو بن صالح ، تفرد به عامر بن إبراهيم (٣).

__________________

(١) سنوضّح خلفيات هذا الأمر في القسم الثاني من هذه الدراسة «أذانان ، مؤذّنان ، إمامان لصلاةٍ واحدة» ، فراجع.

(٢) مجمع الزوائد ١ : ٣٣٠.

(٣) المعجم الاوسط ، للطبراني ٧ : ٣٠٩ وعنه في كنز العمال ٨ : ١٦٧ / ٢٣٢٤٩. وانظر : مجمع الزوائد ١ : ٣٣٠.

١٥٠

المناقشة

الخبر صريح بأنّ هذه الجملة وُضِعت من قبل بلال ـ لا من قبل رسول الله ـ ثمّ أُقرّت من قبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أذان الصبح ، في حين أنّ هذه الطرق المروية عن بلال جميعها باطلة وضعيفة في نظرنا ، وإنّك ستقف على مواطن افتعالها وأسرار نسبتها إلى بلال تحكيماً لمدرسة الخلافة (١) ، وإليك ما قالوه عن رجال تلك الطرق سنداً نأتي به كمقدّمة لما نريد قوله في البحث الكلامي.

ففي هذا الخبر صالح بن أبي الاخضر اليمامي مولى هشام بن عبدالملك ، نزل البصرة ، فعن يحيى بن معين : صالح بن الاخضر ليس بالقويّ ، وقال في موضع آخر : ضعيف.

وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين : صالح بن الأخضر بصريٌّ ضعيف ، زَمْعَة بن صالح أصلح منه.

وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : صالح بن أبي الأخضر ليس بشيء ، قدم عليهم البصرة وكان يمامياً (٢).

وقال احمد بن عبدالله العجلي : يُكتَب حديثه وليس بالقويّ (٣).

وقال الجوزجاني : اتُّهِم في أحاديثه (٤).

__________________

(١) انظر ذلك في القسم الثاني : «أذانان ، مؤذّنان ، إمامان لصلاة واحدة».

(٢) تهذيب الكمال ١٣ : ٨ / ٢٧٩٥ ، تهذيب التهذيب ٤ : ٣٣٣ / ٦٥٠ ، تاريخ ابن معين ٤ : ٢٨٦ ، ٢٩١ / ت ٤٤١٥ ، ٤٤٥١.

(٣) معرفة الثقات للعجلي ١ : ٤٦٣ / ت ٧٤٥.

(٤) احوال الرجال : ١١٣ / ١٨٢.

١٥١

قال ابن حجر في (التهذيب) : قال البخاري وأبو حَاتم : ليّن (١) ، وقال البخاري في موضع آخر : ضعيف (٢).

وفي ثالث : ليس بشيء ، عن الزهري. وقال النسائي : ضعيف. وقال الترمذي : يضعف في الحديث ، ضعّفه يحيى القطان وغيره. وسئل أبو زرعة عن صالح بن أبي الأخضر فقال : ضعيف (٣).

وسئل أبو داود ـ سليمان بن الاشعث ـ عن صالح بن أبي الأخضر ، فقال : كان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه (٤).

وقد أورده ابن حبان في (المجروحين) ، وقال : يروي عن الزهري أشياء مقلوبة ، روى عنه العراقيون ، اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوباً ، فلم يكن يميز هذا من ذاك (٥).

وقال ابن عدي في (الكامل) : علي بن المديني يقول : سمعت ابن عدس أو معاذ

__________________

(١) الضعفاء الصغير للبخاري : ٦١ / ت ١٦٤ ، التاريخ الكبير ٤ : ٢٧٣ / ت ٢٧٧٨ ، الجرح والتعديل ٤ : ٣٦٤ / ت ١٧٢٧.

(٢) تهذيب الكمال ٣ : ٨ / ت ٢٧٩٥ ، الكامل لابن عدي ٤ : ٦٤ / ت ٩١٣.

(٣) تهذيب التهذيب ٤ : ٣٣٣ / ت ٦٥٠ ـ عن : الضعفاء الصغير للبخاري : ٥٨ / ت ١٦٤ ، التاريخ الكبير ٤ : ٤٧٣ / ت ٢٧٧٨ ، الجرح والتعديل ٤ : ٣٩٤ / ت ١٧٢٧ ، الضعفاء والمتروكين للنسائي : ٥٧ / ت ٣٠٢ ، وانظر : تعليقة الترمذي في سننه ٥ : ٣١٩ ذيل الحديث ٣١٦٣.

(٤) سؤالات الآجري لابن داود : ٣٢٧ / ت ٥١١.

(٥) المجروحين لابن حبان ١ : ٣٦٨ / ت ٤٩٠.

١٥٢

بن معاذ يقول : ألححنا على صالح بن أبي الأخضر في حديث الزهري ، فقال : منه ما سمعت ، ومنه ما عرضت ، ومنه ما لم أسمع فاختلط علَيَّ (١).

قال أبو زرعة : ضعيف الحديث ، كان عنده عن الزهري كتابان أحدهما عَرْضٌ والآخر مناولة ، فاختلطا جميعاً ، فلا يعرف هذا من هذا (٢).

وقال الذهبي في (الكاشف) : مولى بني أمية ، كان يخدم الزهري ، لَيَّنه البخاري ، وضعّفه النسائي (٣).

وقال في (ميزان الاعتدال) : صالح الحديث ، ضعّفه ابن معين والنسائي والبخاري ، قال ابن عدي : هو من الضعفاء الذين يُكتب حديثهم.

وقال ابن حبان : هو مولى هشام بن عبدالملك الأموي بالحري ألّا يحتج به.

وقال العجلي : يُكتب حديثه ، وليس بالقوي.

وقال الجوزجاني : اتُّهم في أحاديثه.

وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث.

وقال أبو حاتم : لين الحديث.

وقال الترمذي : يضعف في الحديث ، ضعّفه يحيى القطان وغيره (٤).

وقال سبط ابن العجمي : صالح الحديث ، ضعّفه ابن معين والبخاري والنسائي ، وروى عباس وعثمان عن ابن معين : ليس بشيء ، وفيه مقال غير ذلك ،

__________________

(١) الكامل لابن عدي ٤ : ٦٤ / ت ٩١٣.

(٢) الجرح والتعديل ٤ : ٣٦٤ / ت ١٧٢٧.

(٣) الكاشف ١ : ٤٩٣ / ت ٢٣٢٥.

(٤) ميزان الاعتدال ٣ : ٣٩٥ / ت ٣٧٧٤.

١٥٣

وقال الجوزجاني : اتُّهِم في أحاديثه ، فقوله هذا ، أي يكذب فيها أو يوضعها يحتمل ، ولهذا الاحتمال ذكرته فيهم ، والله اعلم (١).

وقال ابن حجر : ضعيف يعتبر به من السابعة (٢).

وقال السيوطي : ضعيف في الزهري وفي غيره (٣).

٦ ـ ما رواه حفص بن عمر عن آبائه عن بلال

الإسناد الاول والثاني والثالث والرابع

• الدارمي : أخبرنا عثمان بن عمر بن فارس ، حدَّثنا يونس عن الزهري ، عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن أنّ سعداً كان يؤذن في مسجد رسول الله ، قال حفص : حدثني أهلي أنّ بلالاً أتى رسولَ الله يؤذنه لصلاة الفجر ، فقالوا : إنّه نائم. فنادى بلال بأعلى صوته : الصلاة خير من النوم ، فأُقرّت في اذان صلاة الفجر (٤).

• البيهقي : أخبرنا أبو عبدالله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا عثمان بن عمر ، ثنا يونس عن الزهري ، عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن أنّ سعداً كان يؤذن

__________________

(١) الكشف الحثيث : ١٣٤ / ت ٣٤١.

(٢) تقريب التهذيب ١ : ٢٧١ / ت ٢٨٤٤.

(٣) تنوير الحوالك في شرح موطّأ مالك ١ : ٢٢٥ ، وقال في مكان آخر ١ : ٢٦٩ : غير صالح ، وهو كثير الخطأ ضعيف.

(٤) سنن الدارمي ١ : ٢٨٩ / ١١٩٢.

١٥٤

لرسول الله ، قال حفص : فحدثني أهلي أنّ بلالاً أتى رسول الله ليؤذنه بصلاة الفجر ، فقالوا : أنّه نائم. فنادى بلال بأعلى صوته «الصلاة خير من النوم» ، فأُقرّت في صلاة الفجر (١).

• (معرفة السنن والآثار) : أخبرناه أبو عبدالله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب ، أخبرنا الحسن بن مكرم ، حدثنا عثمان بن عمر ، أخبرنا يونس عن الزهري ، عن حفص بن عمر بن سعد المؤذّنَين أنّ سعداً كان يؤذن لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال حفص : فحدثني أهلي أنّ بلالاً أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليؤذنه بصلاة الفجر ، فقالوا : إنّه نائم. فنادى بأعلى صوته : الصلاة خير من النوم ، فأُقرّت في صلاة الفجر ... (٢).

• (المراسيل) لأبي داود : حدثنا هارون بن سعيد الأيلي ، حدثنا ابن وهب ح وحدّثنا مخلَّد بن خالد ، حدثنا عثمان بن عمر عن يونس عن ابن شهاب ، أخبرني حفص بن عمر بن سعد المؤذن أنّ بلالاً أتى النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في صلاة الصبح ، فقيل له : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نائم ، فقال بلال : الصلاة.

قال مخلد في حديثه : بأعلى صوته : الصلاة خير من النوم ، فأُقرّت في أذان صلاة الفجر. وقال عن حفص بن عمر بن سعد : حدّثني أهلي أنّ بلالاً ... (٣).

المناقشة

فهذه الأسانيد كسابقتها فيها حفص بن عمر بن سعد القرظ ، وقد قال الحاكم

__________________

(١) السنن الكبرى للبيهقي ١ : ٤٢٢ / ح ١٨٣٣.

(٢) معرفة السنن والآثار ١ : ٤٤٨ / ح ٥٩٦.

(٣) المراسيل لأبي داود ١ : ٨٢ / ح ٢٢.

١٥٥

النيسابوري في (معرفة علوم الحديث) ـ في النوع الخامس عشر : معرفة أتْباع التابعين ـ ... : ومنهم حفص بن عمر بن سعد القرظ ، وسعد صحابي ، وحفص لم يسمع من جده ولا غيره من الصحابة ، وربما نُسب إلى جده فيتوهمه الواهم بأنه تابعي (١).

وقد أورده الذهبي في «ميزان الاعتدال» ، وقال : حفص بن عمر بن سعد القرظ ، تفرّد عنه الزهري (٢).

وعلّق الأستاذ بشار عواد على كلام ابن حجر في «تقريب التهذيب» حينما قال : مقبول من الثالثة ، بقوله :

بل مجهول تفرّد بالرواية عنه الزهري ، ولم يوثّقه سوى ابن حبان ، لذلك ساقه الذهبي في «الميزان» (٣).

وقال الزيلعي : وحديث آخر : روى البيهقي في (المعرفة) عن الحاكم بسنده إلى الزهري عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن : أنّ سعداً كان يؤذن لرسول الله ، قال حفص : فحدّثني أهلي أنّ بلالاً أتى النبيَّ يؤذنه لصلاة الفجر ، فقالوا : إنّه نائم. فنادى بأعلى صوته «الصلاة خير من النوم» ، فأُقرّت في صلاة الفجر ، انتهى. وقال : هذا مرسل حسن ، والطريق له صحيح ، قال في الامام : وأهل حفص غير مسمَّين ، فهم مجهولون (٤).

وقد سأل الدارميُّ ابنَ معين عن أهل حفص وأحفاد سعد القرظ بقوله : قلت :

__________________

(١) معرفة علوم الحديث : ٤٧.

(٢) ميزان الاعتدال ٢ : ٣٢٢ / ت ٢١٣٢.

(٣) تقريب التهذيب ١ : ١٧٢ / ت ١٤١٣.

(٤) نصب الراية ١ : ٢٦٥.

١٥٦

فعبد الله بن محمد بن عمار بن سعد ، وعمار وعمر ابنا حفص بن سعد عن آبائهم عن أجدادهم ، كيف حال هؤلاء؟

فقال : ليسوا بشيء (١).

الإسناد الخامس

• الطبراني : حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي ، حدثنا يعقوب بن حميد ، حدثنا عبدالله بن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن حفص بن عمر ، عن بلال أنّه أتى النبي يؤذنه بالصبح فوجده راقداً ، فقال : «الصلاة خير من النوم» مرتين ، فقال النبي : ما أحسن هذا يا بلال ، اجعله في أذانك (٢).

المناقشة

فهذا الإسناد مضافاً إلى وجود حفص بن عمر فيه ، ذلك الرجل الذي لا يمكنه أن يرويَ عن بلال ، والذي مرّ عليك كلام الحاكم النيسابوري في «معرفة علوم الحديث» عنه (٣).

فيه أيضاً يونس بن يزيد الايلي ـ صاحب الزهري ـ الذي وثقه الكثير ، لكنّ ابن سعد قال عنه : ليس بحجّة ، وقال وكيع : سي الحفظ (٤).

__________________

(١) تاريخ ابن معين الدارمي : ١٦٩ / ت ٦٠٦ ، الضعفاء للعقيلي ٢ : ٣٠٠ / ت ٨٧٥ ، الكامل لابن عدي ٥ : ٧٣ / ت ١٢٥٢.

(٢) المعجم الكبير ١ : ٣٥٥ / ١٠٨١.

(٣) معرفة علوم الحديث ١ : ٤٧.

(٤) انظره في : ميزان الاعتدال ٧ : ٣٢٠ / ت ٩٩٣٢.

١٥٧

قال ابن أبي حاتم : نا أبي قال : سمعت مقاتل بن محمد قال : سمعت وكيعاً يقول : لَقِيتُ يونس بن يزيد الإيلي فذاكرتُه بأحاديث الزهري المعروفة ، فجَهِدتُ أن يقيم لي حديثاً فما أقامه (١).

قال ابن حجر في (التقريب) ، مولى آل أبي سفيان ، ثقة إلّا أنّ في روايته عن الزهري وهماً قليلاً وفي غير الزهري خطأ (٢).

وقال الأثرم أيضاً : أنكر أبو عبدالله [يعني به أحمد بن حنبل] على يونس بقوله : كان يجيء عن سعيد بأشياء ليست من حديثه ، وضعَّفَ أمرَ يونس ، وقال : لم يكن يعرف الحديث ، وكان يكتب : أرى أوّل الحديث فينقطع الكلام ، فيكون أوّله عن سعيد وبعضه عن الزهري فيشتبه عليه.

قال أبو عبدالله : ويونس يروي أحاديث عن رأي الزهري يجعلها عن سعيد ، قال أبو عبدالله : يونس كثير الخطأ عن الزهري ، وعقيل أقلّ خطأً منه. وقال أبو الحسن الميموني : سُئل أحمد : مَن أثبت في الزهري؟ قال : معمَّر ، فقيل له : يونس ، قال : روى أحاديث منكرة (٣).

كما فيه يعقوب بن حميد بن كاسب ، الذي بدّل رواية محمد بن عمار بن حفص ابن عمر عن جده حفص بن عمر بن سعد ، «وكان بلال يؤذّن في أذان الصبح بـحيّ

__________________

(١) الجرح والتعديل ٩ : ٢٤٧ / ت ١٠٤٢.

(٢) تقريب التهذيب ١ : ٦١٤ / ت ٧٩١٩.

(٣) بحر الدم فيمن مدحه أحمد أو ذمّ : ١٨٠ / ت ١٢٠٧ ، وانظر تهذيب الكمال ٣٢ : ٥٥١ / ت ٧١٨٨ ، وتهذيب التهذيب ١١ : ٣٩٥ / ت ٧٧٠.

١٥٨

على خير العمل» ، بدلّها وأضاف : فيها «فأمره أن يجعل مكانها : الصلاةُ خير من النوم ، وترك حيَّ على خير العمل» (١).

وقال ابن أبي حاتم الرازي : سألت يحيى بن معين عن يعقوب بن كاسب فقال : ليس بشيء. وقال مرة اخرى : ليس بثقة ، لأنّه محدود. حدّه الطالبيون في التحامل على الإمام عليّ وشتمِه إيّاه.

وقال أبو بكر بن خيثمة : اخبرنا عبدالرحمن ، قال : سمعت أبي يقول : ضعيف الحديث.

وقال : أخبرنا عبدالرحمن ، قال : سألت أبا زرعة عن يعقوب بن كاسب ، فحرّك رأسه ، قلت : كان صدوقاً في الحديث؟ قال : لهذا شروط ، وقال في حديث رواه يعقوب : قلبي لا يسكن على ابن كاسب! (٢)

وقال الذهبي : تفرّد بأشياء ، وله مناكير ... وقال أبو حاتم : ضعيف (٣).

وقال النسائي : ليس بشيء (٤).

وقال الحلواني : رأيت ابا داود السجستاني صاحب أحمد بن حنبل قد ظاهر بحديث يعقوب بن كاسب وجعله وقايات على ظهور كتبه ، فسألته عنه ، فقال : رأينا

__________________

(١) مرّ تفصيل ذلك في المجلد الاول من هذه الموسوعة تحت عنوان «حيَّ على خير العمل : الشرعية والشعارية» : ١٨٦ ـ ١٩٣ ، فراجع.

(٢) الجرح والتعديل ٩ : ٢٠٦ / ت ٨٦١ ، والتعديل والتجريح ٣ : ١٢٤٨ / ت ١٥٣٣ ، تهذيب التهذيب ١١ : ٣٣٦ / ت ٦٤٦.

(٣) تذكرة الحفاظ ٢ : ٤٦٦ / ت ٤٧٧.

(٤) الضعفاء والمتروكين للنسائي : ١٠٦ / ت ٦١٦ ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٣ : ٢١٥ / ت ٣٨٢١ ، وزاد فيه : قال الأزدي : ضعيف الحديث.

١٥٩

في مسنده أحاديث أنكرناها ، فطالبناه بالأصول فدافَعَنا ، ثمّ أخرجها بعدُ فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيّرةً بخطٍّ طريّ! كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها (١).

كان هذا عن إسناد هذه الأخبار ، أمّا دلالتها فقد مرّ بعض الشيء عنها وسيأتي المزيد فيه.

٧ ـ ما رواه عبدالله بن محمد بن عمار عن آبائهم عن بلال

الإسناد

• الطبراني : حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي ، حدثنا يعقوب بن حميد كاسب ، حدّثنا عبدالرحمن بن سعد بن عمار ابني حفص عن آبائهم ، عن أجدادهم ، عن بلال أنه كان يؤذّن بالصبح فيقول «حي على خير العمل» ، فأمر رسول الله أن يجعل مكانها «الصلاة خير من النوم» وترك «حي على خير العمل» (٢).

• البيهقي : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه ، حدثنا أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الاصفهاني ، حدثنا محمد بن عبدالله بن رسته ، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، حدثنا عبدالرحمن بن سعد المؤذن ، عن عبدالله بن محمد بن عمار ، وعمار وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم ، عن أجدادهم ، عن بلال أنّه كان ينادي بالصبح فيقول «حي على خير العمل» ، فأمره النبيّ أن يجعل مكانها «الصلاة خير من النوم» وترك «حي على خير العمل».

__________________

(١) ضعفاء العقيلي ٤ : ٤٤٦ / ت ٢٠٧٥ ، ميزان الاعتدال ٧ : ٢٧٦ / ت ٩٨١٨.

(٢) المعجم الكبير ١ : ٣٢٥ / ح ١٧٠١. وفي مجمع الزوائد ١ : ٣٣٠ رواه الطبراني في (الكبير) وفيه عبدالرحمن المتقدم وقد ضعّفه ابن معين.

١٦٠