🚘

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ٧

جواد شبّر

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ٧

المؤلف:

جواد شبّر


الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: دار المرتضى
🚘 نسخة غير مصححة

وأعظم من نحته النيب قدرا

وأشرف من به الرحمن باهى

وأطيب من بني الدنيا نجارا

وأقدم مفخرا وأتم جاها

وأصبرها على مضض الليالي

وأبصرها اذا عميت هداها

وأحلمها اذا دهمت خطوب

تطيش لها حلوم ذوي نهاها

وأنهضها بأعباء المعالي

اذا عن نيلها قصرت خطاها

وأشجعها اذا ما ناب أمر

يرد الدارعين الى وراها

وان هم أوقدوا للحرب نارا

أحال الى لظاها من وراها

وان طرقت حماها مشكلات

وارزم في مرابعها رجاها

جلاها من لعمري كل فضل

الى قدسي حضرته تناهى

أمام هدى حباه الله مجدا

وأولاه علاء لن يضاهى

وبحر ندى سما الافلاك قدرا

فدون مقامه دارت رحاها

وبدر علا لابناء الليالي

سناه كل داجية محاها

متى ودقت مرابعها غيوث

فمن تيار راحته سخاها

أو اجتازت مسامعها علوم

فزاخر فيض لجته غثاها

وان نهجت سبيل الرشد يوما

فمن أنوار غرته اهتداها

وثم مناقب لعلاه أمست

يد الاحصاء تقصر عن مداها

وانى لي بحصر صفات مولى

له الاشياء خالقها براها

وما مدحي وآيات المثاني

على علياه مقصور ثناها

أخا المختار خذ بيدي فاني

غريق جرائم داج قذاها

وعدل في غد أودي لأني

وقفت من الجحيم على شفاها

وكف بفضلك الاسواء عني

فقد أخنى على جلدي أذاها

وباعد بين ما أبغي ودهر

أبت أحداثه الا سفاها

فأنت أجل من يدعى اذا ما

تفاقمت الحوادث لانجلاها

فزعت الى حماك ونار شوقي

للثم ثراك مسعور لظاها

وبت لديك والآمال تجري

على خلدي وظلك منتهاها

١٨١

السيد عبد الرحمن الالوسي

١٢٨٤

في مخطوطة بمكتبة الاوقاف العامة ببغداد ، عدد ٢٥٣٢٧ ما يلي : هذه الابيات قالها الفقير الى الله السيد عبد الرحمن الالوسي رثاء في حق جده سيد الشهداء وذلك في عاشر محرم ١٢٨٠ هـ :

هو الطف فاجعل فضة الدمع عسجدا

وضع لك فولاذ الغرام مهندا

ورد منهل الاحزان صرفا وكررن

حديثا لجيران الطفوف مجددا

وما القلب الا مضغة جد بقطعها

ودعها فداء السبط ، روحي له الفدا

أترضى حياة بعد ما مات سيد

غدا جده المختار للناس سيدا

أترضى اكتحال الجفن بعد مصابه

وجفن التقى والدين قد بات أرمدا

خذ النوح في ذاك المصاب عزيمة

الى الفوز واجعل صهوة الحزن مقعدا

بكت رزءه الاملاك والافق شاهد

ألم تره من دمعه قد توردا

١٨٢

فيا فرقدا ضاء الوجوه بنوره

فما بعده نلقى ضياءا وفرقدا

وريحانة طاب الوجود بنشرها

بها عبثت أيدي الطغاء تعمدا

ودرة علم قد أضاءت فأصبحت

تمانعها الاوغاد منعا مجردا

بروحي منها منظرا بات في الثرى

ويا طال ما قد بات في حجر أحمدا

وثغرا فم المختار مص رضابه

وهذا يزيد بالقضيب له غدا

ورأسا يد الزهراء كانت وسادة

له فغدا في الترب ظلما موسدا

لئن أفسدوا دنياك يا بن محمد

سيعلم أهل الظلم منزلهم غدا

لئام أتوا بالظلم طبعا وانما

لكل امرء من نفسه ما تعودا

وحقك ما هذا المصاب بضائر

لأن الورى والخلق لم يخلقوا سدى

فألبسك الرحمن ثوب شهادة

وألبسهم خزيا يدوم مدى المدا

لبستم كساء المجد وهو اشارة

بأن لكم مجدا طويلا مخلدا

وطهركم رب العلى في كتابه

وقرر كل المسلمين وأشهدا

أتنكر هذا يا يزيد وليس ذا

بأول قبح منك يا غادر بدا

بني المصطفى عبد لكم وده صفا

فأضحى غذاء للقلوب وموردا

غريب عن الاوطان ناء فؤاده

تضرم من نار الاسى وتوقدا

ألم به خطب من الدهر مظلم

تحمل من أكداره وتقلدا

نضى سيفه في وجهه متعمدا

وجرده عن حقه فتجردا

بباكم ألقى العصا وحريمكم

أمان اذا دهر طغى وتمردا

أتاكم صريخا من ذنوب تواترت

على ظهره في اليوم مثنى ومفردا

أتاكم ليستجدي النوال لأنكم

كرام نداكم يسبق الغيث والندا

أتاكم ليحمي من أذى الدهر نفسه

وأنتم حماة الجار ان طارق بدا

أتاكم أتاكم يا سلالة حيدر

كسيرا يناديكم وقد أعلن الندا

حسين أقلني من زمان شرابه

حميم وغسلين اذا ما صفا صدا

على جدك المختار صلى الهنا

وسلم ما حاد الى أرضه حدا

١٨٣

السيد عبد الرحمن الالوسي مفخرة من مفاخر العلم والادب وواعظ شهير قضى أكثر عمره في التدريس ، والارشاد وكان درسه ووعظه في جامع الشيخ صندل بالكرخ ببغداد ، ملم بالتفسير والفقه والحديث. أخذ العلم عن شقيقه الاكبر العلامة النحرير أبي الثناء السيد محمود شهاب الدين الالوسي ويتحلى بأخلاق فاضلة ونفس طاهرة ، محترما لدى الوزراء موقرا عند الامراء ولا سيما عند صاحب الدولة نامق باشا حين كان واليا ومشيرا على العراق حيث كان المترجم له حلو المفاكهة لطيف المسامرة ، ترجم له السيد محمود شكري الالوسي في الجزء الاول من ( المسك الاذفر ) المطبوع بمطبعة الآداب ببغداد سنة ١٣٤٨.

توفي يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الثاني من شهور السنة الرابعة والثمان بعد المائتين والالف من الهجرة ودفن قرب مرقد أخيه العلامة الشهير وعمره يقارب الستين عاما ورثاه جملة من الادباء منهم محمد سعيد النجفي فقد أنشد قصيدة غراء في مجلس العزاء وأولها :

من لوى من بني لويً ـ لواها

وطوى طود عزها وعلاها

الى أن يقول :

ان أم العلوم تنعى ولكن

باسم عبد الرحمن كان نعاها

علم من بني لوي لوته

حادثات الردى فشلت يداها

كان للناس مقتدى واماما

من ترى بعد فقده مقتداها

ندبته مدارس العلم شجوا

حيث مات الندب الذي أحياها

١٨٤

الشيخ عبد الحسين شكر

المتوفى ١٢٨٥

يرثي الحسين عليه‌السلام :

تربة الطف لاعدتك السجال

بل سقاك الرذاذ والهطال (١)

وتمشى النسيم في روضتيك

الصبح والعصر جائلا يختال

طاولي السبعة الشداد ببوغا

ء على سبط أحمد تنهال

انما أنت مطلع لهلال

من سنا ضوئه استمد الهلال

مهبط الوحي عنده في هبوط

وعروج جبريلها ميكال

انما أنت مجمع الرسل لكن

لهم عنك بالأسى اشغال

فيك قد حل سيد الرسل طه

وعلي وفاطم والآل

وسرايا بني نزار ولكن

فيك جذت يمينها والشمال

يوم في عثير الضلال أمي

عثرت أي عثرة لاتقال

واستفزت لحرب آل علي

عصبا قادها العمى والضلال

وعليهم قد حرمت يالقومي

ورد ماء الفرات وهو الحلال

فاستثارت لنصرة الدين أسد

ترجف الارض منهم والجبال

وأقاموا مربا مست النجم

علوا لكنها قسطال (٢)

حيث سمر الرماح عمتها الها

م وللشزب الجسوم نعال

__________________

١ ـ الرذاذ المطر الصغار القطر.

٢ ـ القسطال والقسطل بالفتح الغبار.

١٨٥

فامتطت للغوى العتاق رجل

كنجوم السما زهير هلال

افرغوا السابغات وهي دلاص

شحذوا المرهفات وهي صقال

بأكف ما استنجدت غير نصل

ولأيديهم خلقن النصال

طعنوا بالقنا الخفاف فعادت

وهي من حملها القلوب ثقال

صافحتهم أيدي الصفاح المواضي

ودعاهم داعي القضا فانثالوا

فانثنى ليث أجمة المجد فردا

ناصراه الهندي والعسال

فسصا من الباس عضبا

كتبت في فرنده الآجال

فرأت منه آل سفيان يوما

فيه للحشر تضرب الامثال

وأبيه لولا القضا والمقاد

يرمحتهم دون اليمين الشمال

لكن الله شاء أن يتناهبن

حشاه سمر القنا والنبال

حين شام الحسام وامتثل الا

مر امام من شأنه الامتثال (١)

وهوى ساجدا على الترب ذاك

الطود لله كيف تهوي الجبال

كادت الارض والسما أن تزولا

وعلى مثله يحق الزوال

يالقومي لمعشر بينهم لم

ترع يوما لاحمد أثقال

لم توقر شيوخه لمشيب

وليتم لم ترحم الاطفال

ورضيع يال البرية لم يبلغ

فصالا له السهام فصال

ونساء عن سلبها وسباها

لم تصنها خدورها والحجال

ابرزوها حسرى ولكن عليها

اسدل النور حجبه والجلال

فتعادين والقلوب حرار

وتداعين والدموع تذال

أيها الراكب المجد اذا ما

نفحت فيك للسرى مرقال

عج على طيبة ففيها قبور

من شذاها طابت صبا وشمال

ان في طيها اسودا اليها

تنتمي البيض والقنا والنزال

فاذا استقبلتك تسأل عنا

من لوي نساؤها والرجال

__________________

١ ـ شام السيف بمعنى غمده وشامه سله من غمده وهو من الاضداد.

١٨٦

فاشرح الحال بالمقال وما

ظني تخفى على نزار الحال

ناد ما بينها : بني الموت هبوا

قد تناهبنكم حداد صقال

تلك أشياخك على الارض صرعى

لم يبل الشفاه منها الزلال

غسلتها دماؤها قلبتها

ارجل الخيل كفنتها الرمال

ونساء عودتموها المقاصير

ركبن النياق وهي هزال

هذه زينب ومن قبل كانت

بفنا دارها تحط الرحال

والتي لم تزل على بابها الشا

هق تلقي عصيها السؤال

أمست اليوم واليتامى عليها

يال قومي تصدق الانذال

ما بقي من رجالها الغلب الا

من على جوده الوجود عيال

وهو يا للرجال قد شفه السقم

وسير الهزال والاغلال

آل سفيان لا سقى لك ربعا

مغدق الودق والحيا الهطال

أي جرم لاحمد كان حتى

قطعت من أبنائه الاوصال

فالحذار الحذار من وثبة الا

سد فلليث في الشرى اشبال

انما يعجل الذي يختشى الفو

ت ومن لم يكن اليه المئال

* * *

الشيخ عبد الحسين بن الشيخ احمد بن شكر النجفي بن الشيخ أحمد بن الحسن بن محمد بن شكر الجباوي النجفي. توفي بطهران سنة ١٢٨٥ وكان والده الشيخ احمد من العلماء المصنفين.

رثى أهل البيت عليهم‌السلام بقصائد كثيرة تزيد على الخمسين منها روضة مرتبة على الحروف ، وشعره يرويه رجال المنبرالحسيني في المحافل الحسينية ، وقد تصدى الخطيب الشهير الشيخ محمد علي اليعقوبي لجمع ما نظمه الشاعر في أهل البيت

١٨٧

عليهم‌السلام من القصائد والمقاطيع من مديح ورثاء فنشره في كراسة تناهز المائة صفحة طبعت على نفقة الوجيه الحاج عبد الله شكر الصراف بالمطبعة العلمية بالنجف الاشرف عام ١٣٧٤ هـ ولأجله. وممن ترجم للشاعر المذكور شيخنا البحاثة الشيخ السماوي في ( الطليعة ) والعلامة الجليل الشيخ علي آل كاشف الغطاء في ( الحصون المنيعة ).

وآل شكر أسرة قديمة من الاسر العربية الشهيرة بالنجف عرفت باسم ( شكر ) أحد أجدادها الاقدمين وأصلهم من عرب الحجاز.

واليكم بعض قصائده الحسينية :

هبوا بني مضر الحمرا على النجب

قد جذ ـ عرنينكم في صارم الغلب

سلت أمي ـ حدادا من مغامدها

قادت بها الصعب منكم بل وكل أبي

ومعرك غادر ابن المصطفى غرضا

لأسهم غير قلب الدين لم يصب

لله أعباء صبر قد تحملها

لم يحتملها نبي أو وصي نبي

فان تكن آل اسرائيل قد حملت

كريم يحيى على طشت من الذهب

فآل سفيان يوم الطف قد حملت

رأس ابن فاطمة فوق القنا السلب

وهل حملن ليحيى في السبا حرم

كزينب ويتاماها على القتب

هل سيروا الرأس فوق الرمح هل شربوا

عليه هل قرعوه الثغر بالقضب

هل قنعت آله الاسواط هل سلبوا

منها المقانع بعد الخدر والحجب

كل تنادي ولا غوث يجيب ندا

أين السرايا سرايا اخوتي وأبي

وان يكن يونس آساه مذ نبذت

جثمانه الحوت في قفر الفضا الرحب

١٨٨

فابن النبي عن اليقطين ظلله

نبت الأسنة في جثمانه الترب

وان يكن يفد بالكبش الذبيح فقد

أبى ابن أحمد الا أشرف الرتب

حتى فدى الخلق حرصا في نجاتهم

بالنفس والاهل والابناء والصحب

ونار نمرود ان كانت حرارتها

على الخليل سلاما من أذى اللهب

ففي الطفوف رأى ابن المرتضى حرقا

ان تلق كل الرواسي بعضها تذب

حر الحديد هجير الشمس حر ظمأ

أودى بأحشاه حر السمر والقضب

وأعظم الكل وقدا حال صبيته

ما بين ظام ومطوي الحشا سغب

ونصب عينيه من أبنائه جثث

كأنها هضب سألت على الهضب

يا نفس ذوبي أسى يا قلب مت كمدا

يا عين سحي دما يا أدمع انسكبي

هذي المصائب لا ما كان في قدم

لآل يعقوب من حزن ومن كرب

أنى يضاهي ابن طه أو يماثله

في الحزن يعقوب في بدء وفي عقب

ان حدبت ظهره الاحزان أو ذهبت

عيناه في مدمع والرأس ان يشب

فان يوسف في الاحياء كان سوى

أن الفراق دهى أحشاه بالعطب

هذا ويحضره من ولده فئة

وانه لنبي كان وابن نبي

فكيف حال ابن بنت الوحي حين رأى

شبيه أحمد في خلق وفي خطب

مقطعا جسمه بالبيض منفلقا

بضربة رأسه ملقى على الكثب

هناك نادى على الدنيا العفا وغدا

يكفكف الدمع اذ ينهل كالسحب

١٨٩

وله أيضا :

لم لا تثير نزار الحرب والرهجا

وعضب حرب فرى اكبادها ووجا (١)

هلا امتطت من بنات البرق شزبها

وأفرغت مالها داود قد نسجا

واعتمت البيض سودا من عمائمها

واستلت البيض كيما تدرك الفلجا (٢)

هل بعدما نهبت بالطف مهجتها

ترجو حياة وتستبقي لها مهجا

عهدي بها وهي دون الظيم ما برحت

خواضة من دما أعدائها لججا

فما لها اليوم في الغابات رابضة

ومن حسين فرت أعداؤها ودجا

تستمرئ الماء من بعد الحسين ومن

حر الظما قلبه في كربلا نضجا

وتستظل وحاشا فهر أخبية

والشمس قد ضوعت من جسمه الأرجا

فلتنض اكفانها ان ابن فاطمة

مر الشمال له الاكفان قد نسجا

ولتبد في برد الهيجا كواكبها

فشمسها اتخذت وجه الثرى برجا

ورأسه فوق مياد أقيم ومن

ثقل الامامة أبصرنا به عوجا

بدر ولكن ببرج الذابح انخسفت

انواره فكست حمر الدماسبجا (٣)

ترى النصارى المسيح اليوم مرتفعا

والمسلمون تخال المصطفى عرجا

وانما هم لسان الله قد رفعوا

فلم يزل ناطقا في وحيه لهجا

لله من قمر حفت به شهب

والكل منها لعمر الله بدر دجى

__________________

١ ـ الرهج الغبار ووجا بمعنى انتزع.

٢ ـ الظفر والفوز.

٣ ـ السواد.

١٩٠

ما للنهار تجلى بعد أوجهها

والليل من بعد هاتيك الجعود سجا

لكن أشجى مصاب شج من مضر

هاماتها وملا صدر الفضاء شجى

ولا أرى بعده لا والأباء على

الاجداث ان لفظت أجسادها حرجا

سبي الفواطم يال الله حاسرة

مذاب أكبادها في دمعها امتزجا

أتلك زينب لم تهطل مدامعها

الافرى رمح زجر قلبها ووجا

بحران في مقلتيها غير ان لظى

احشائها بين بحري دمعها مزجا

أولئك الخزر أم آل النبي على

هزل عوار سرى الحادي بها دلجا (١)

ضاقت بها الارض أنى وجهت نظرا

رأت بها الرحب أمسى ضيقا حرجا

لم ينجح أشياخها سن ولا حجب

نساءها لا ولا الطفل الرضيع نجا

أمسى بها قلب طه لاعجا وغدا

قلب ابن هند بما قد نالها ثلجا

وله أيضا :

دهى الكون خطب فسد الفسيحا

وغادر جفن المعالي قريحا

ورزء عرا المجد والمكرمات

فأزهق منهن روحا فروحا

أطلت على الرسل أشجانه

فأشجى الكليم وأبكى المسيحا

وأوقد بالحزن نار الخليل

وجلبب بالثكل والنوح نوحا

وغير عجيب اذا زلزلت

فوادحه عرشها والصفيحا

حقيق قوائمه أن تميد

ففي الطف أضحى حسين طريحا

وان لا نرى الشمس بعد الطفوف

وقد غيرت منه وجها صبيحا

أتصهره الشمس وهو ابن من

بمرأى من الناس كم رد يوحا (٢)

__________________

١ ـ الدلج والادلاج السير أول الليل.

٢ ـ يوح ويوحى بضمها. من أسماء الشمس.

١٩١

ذبيح فياليتما الكائنات

فدته اذ الكبش يفدي الذبيحا

عقرن جياد بها قد غدا

من العدو جسم ابن طه جريحا

فقد سودت أوجه العاديات

وكسرن للدين جسما صحيحا

برغم بني هاشم هشمت

جوارحه فاستحالت جروحا

تهشم أنوار قدس هوت

وفي غرة العرش كانت شبوحا (١)

تروح وتغدو على ماجد

لأحمد قد كان روحا وروحا

برغم نزار غدا رقهم

لسبي حرائرهم مستبيحا

فواقد ثكلى تروم المناح

فتمنع بالضرب من أن تنوحا

وزينب تدعو وفي قلبها

أسى ترك الجفن منها قريحا

أغثني أبي يا غياث الصريخ

ومن في الحروب أبان الفتوحا

وقم يا هزبر الوغى منقذا

حرائر طه وشق الضريحا

تكتم من خيفة شجوها

فتستمطر العين دمعا سفوحا

صبرت وكيف على فادح

برى الاصطبار وسد الفسيحا

ألم تدر حاشا وأنت العليم

الى قلبك الوحي لا زال يوحى

بأن سنانا براس السنان

من السبط علا محيا صبيحا

على منبر السمر يتلو الكتاب

فيخرس فيه الخطيب الفصيحا

وان ابن سعد عليه اجال

من السابحات سبوحا سبوحا

فيا لرزايا لقد طبقت

غياهبها أرضها والصفيحا

أبت تنجلي بسوى صارم

بنصر من الله يبدي الفتوحا

بكف امام اذا ما بدا

ترى الخضر حاجبه والمسيحا

يثير لتدمير آل الضلال

كصرصر عاد من الحتف ريحا

__________________

١ ـ تسبوح وأشباح جمع شبح وهو الشخص.

١٩٢

وله في رثاء الحسين عليه‌السلام وهي من أشهر قصائده :

البدار البدار آل نزار

قد فنيتم ما بين بيض الشفار (١)

قوموا السمر كسروا كل غمد

نقبوا بالقتام وجه النهار

سوموا الخيل أطلقوها عرابا

واتركوها تشق بيد القفار

طرزوا البيض من دماء الاعادي

فلقوا الهام بالضبا البتار

افرغوا السابغات وهي دلاص

ذاهب برقهن بالابصار (٢)

واسطحوا من دم على الارض أرضا

وارفعوا للسما سماء غبار

خالفوا السمر بين بيض المواضي

وامتطوا للنزال قب المهار

وابعثوها ضوابحا فأمي

وسمت أنف مجدكم بالصغار

سلبتكم بالرغم أي نفوس

ألبستكم ذلا مدى الاعمار

يوم جذت بالطف كل يمين

من بني غالب وكل يسار

لا تلد هاشمية علويا

ان تركتم أمية بقرار

ما لأسد الشرى وغمض جفون

تركتها العدى بلا أشفار (٤)

طاطؤ الروس ان رأس حسين

رفعوه فوق القنا الخطار

لا تذوقوا المعين واقضوا ظمايا

بعد ظام قضى بحد الغرار

لا تمدوا لكم عن الشمس ظلا

ان في الشمس مهجة المختار

أنزار نضوا برود التهاني

فحسين على البسيطة عار (٥)

__________________

١ ـ جمع شفرة حد السيف والسكين وما عرض من الحديد.

٢ ـ جمع سابغة وهي الدرع الطويلة والدلاص الملساء اللينة.

٣ ـ الصغار الذل.

٤ ـ جمع شفر بالفتح والضم أصل منبت الشعر في الجفن.

٥ ـ نض بالضاد المعجمة أي خلع ومنه قول امرئ القيس ( فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ).

١٩٣

حق أن لا تكفنوا هاشميا

بعدما كفن الحسين الذاري

لا تشقوا لآل فهر قبورا

فابن طه ملقى بلا اقبار

هتكوا عن نسائكم كل خدر

هذه زينب على الاكوار

هل خبا بعد محصنات حسين

ساتر دون محصنات نزار

باكيات لولا لهيب جواها

كدن يغرقن بالدموع الجواري

شأنها النوح ليس تهدأ آنا

عن بكا بالعشي والابكار

نادبات فلو وعتها لوي

قصمت من لوي كل فقار

أين من أهلها بنو شيبة الحمـ

ـد ليوث الوغى حماة الذمار

أين هم عن عقائل ما عرفن

السير كلا ولا الهزال العواري

أين هم عن حرائر بأنين

يتشاكين عن قلوب حرار

فليسدوا رحب الفضا بالعوادي

وليهبوا طرا لاخذ الثار

وليقلوا الاعلام تخفق سودا

بأيادي في الطعن غير قصار

وليؤموا الى زعيم لوي

أسد الله حيدر الكرار

وليضجوا بعولة وانتحاب

ولينادوا بذلة وانكسار

عظم الله في بنيك لك الاجر

فهم في الطفوف نهب الغرار

قم أثر نقعها فان حسينا

قد غدا مرتعا لبيض الشفار

حاش لله أن تغض جفونا

وبأحشاك أي جذوة نار

لا ولكنما رزايا حسين

حدبت من قراك أي فقار (١)

__________________

١ ـ القرى بالفتح : الظهر ، والفقار : جمع فقارة ما انتضد من عظام الصلب.

١٩٤

السيد راضي القزويني

المتوفى ١٢٨٥

قال في أبي الفضل العباس عليه‌السلام :

أبا الفضل يا من أسس الفضل والابا

أبى الفضل الا أن تكون له أبا

تطلبت أسباب العلى فبلغتها

وما كل ساع بالغ ما تطلبا

ودون احتمال الضيم عز ومنعة

تخيرت أطراف الأسنة مركبا

وفيت بعهد المشرفية في الوغى

ضرابا وما أبقيت للسيف مضربا

لقد خضت تيار المنايا بموقف

تخال به برق الأسنة خلبا

اذا لفظت حرفا سيوفك مهملا

تترجمه سمر العوامل معربا

ولما أبت أن يشرب الماء طيبا

أمية لا ذاقت من الماء طيبا

جلا ابن جلا ليل القتام كأنه

صباح هدى جلى من الشرك غيهبا

وليث وغي يأبى سوى شجر القنا

لدى الروع غابا والمهند مخلبا

يذكرهم بأس الوصي فكلما

رمى موكبا بالعزم صادم موكبا

وتحسب في أفق القتام حسامه

لرجم شياطين الفوارس كوكبا

وقفت بمستن النزال ولم تجد

سوى الموت في الهيجا من الضيم مهربا

الى أن وردت الموت والموت عادة

لكم عرفت تحت الأسنة والضبا

ولا عيب في الحر الكريم اذا قضى

بحر الضبا حرا كريما مهذبا

١٩٥

رعى الله جسما بالسيوف موزعا

وقلبا على حر الظما متقلبا

ورأس فخار سيم خفضا فما ارتضى

سوى الرفع فوق السمهرية منصبا

بنفسي الذي واسى أخاه بنفسه

وقام بما سن الأخاء وأوجبا

رنا ظاميا والماء يلمع طاميا

وصعد أنفاسا بها الدمع صوبا

وما همه الا تعطش صبية

الى الماء أوراها الاوام تلهبا

على قربه منه تنائى وصوله

وأبعد ما ترجو الذي كان أقربا

ولم أنسه والماء ملء مزاده

وأعداه ملء الارض شرقا ومغربا

وما ذاق طعم الماء وهو بقربه

ولكن رأى طعم المنية أعذبا

تصافحه البيض الصفاح دواميا

وتعدو على جثمانه الخيل شزبا

مضت بالهدى في يوم عاشور نكبة

لديها العقول العشر تقضي تعجبا

فليت علي المرتضى يوم كربلا

يرى زينبا والقوم تسلب زينبا

وللخفرات الفاطميات عولة

وقد شرق الحادي بهن وغربا

حواسر بعد السلب تسبى وحسبها

مصابا بأن تسبي عيانا وتسلبا

لها الله اذ تدعوا أباها وجدها

فلم تر لا جدا لديها ولا أبا

* * *

السيد راضي بن السيد صالح بن السيد مهدي الحسيني القزويني النجفي البغدادي شاعر موهوب. ولد في النجف الاشرف عام ١٢٣٥ ونشأ بها ودرس على والده مبادئ العلوم والاصول والادب واستمد من مجالس النجف ومن أعلام الادب روحا أدبية عالية ، ساجل فحول الشعراء وباراهم ، ولما انتقل أبوه الى بغداد انتقل معه عام ١٢٥٩ وسافر الى ايران أكثر من مرة واتصل بالشاه ناصر الدين القاجاري وكانت له منزلة في

١٩٦

نفس الشاه ومكانة سامية ، كما كانت له صلات مع أمراء العراق في عهد الدولة العثمانية وتجد في ديوانه كثيرا من التقاريظ والموشحات لشعر عبد الباقي العمري والسيد حيدر الحلي وغيرهما توفي بتبريز في شهر المحرم عام ١٢٨٥ هـ والمصادف ١٨٦٨ م ونقل جثمانه الى النجف فدفن تحت الميزاب الذهبي في الصحن الحيدري وخلف ولدين هما : الشاعر السيد احمد والسيد محمود ، ورثاه فريق من الشعراء منهم أبوه السيد صالح الشاعر الشهير والآتية ترجمته.

جمع ديوانه أخوه السيد حسون بن السيد صالح وفرغ من جمعه له في ١٥ شعبان ١٣٤١ هـ ، وقد ترجم له البحاثة علي الخاقاني في شعراء الغري وقال : ذكره صاحب الحصون المنيعة في ج ٩ ص ٢٠٦ وقال عنه : كان أديبا وشاعرا بارعا مفلقا ، جيد النظم رقيق الغزل حسن الانسجام ماهرا في التشطير والتخميس لا يكاد يعثر على مقطوعة أو ( دو بيت ) وقد استحسنهما الا خمسهما.

وتوفي بعده والده المعمر عالم بغداد الجليل في وقته والمعاصر للعلامة الشيخ محمد حسن آل ياسين في سنة ١٣٠٥ هـ.

فمن قوله في تخميس أبيات أبي نؤاس :

ليت شعري كم خضت للشعر بحرا

منه توجت مفرق الدهر درا

وبشعري لما اكتسى الكون فخرا

قيل لي أنت أشعر الناس طرا

في المعاني وفي الكلام البديه

مثل ما رق في الزجاج مدام

رق معنى له وراق انتظام

وكما ضاحك الرياض غمام

لك من جيد القريض نظام

يثمر الدر في يدي مجتنيه

كم معان أبرزتهن شموسا

بمبان زينت فيها الطروسا

١٩٧

كنت حقا لدرها قاموسا

فلماذا تركت مدح ابن موسى

والخصال التي تجمعن فيه

خل ما قلت من بديع نظام

ودواعي تشوق وغرام

واصنع المدح في امام همام

قلت لا أستطيع مدح امام

كان جبريل خادما لأبيه

ومن شعره قوله في الغزل :

خل عنك الهوى ودعوى التصابي

بعد عصر الصبا وشرخ الشباب

ان توديعك الشباب وداع

لوصال الكواعب الاتراب

طالما أجج الهوى لك نارا

في الحشى من صبابة وتصابي

ذهبت بالمنى الشبيبة عني

مثل أمس فما لها من اياب

يا خليلي هل تعود ليال

سلفت في سوالف الاحقاب

حيث شرخ الشباب غض قشيب

يا رعى الله عهد شرخ الشباب

يا حمام الاراك دعني وشجوي

ما باحشاك من جوى مثل ما بي

هل لاحبابنا غداة استقلوا

من دنو بعد النوى واقتراب

كدرى ما صفا بهم فعسى أن

تصفوه لهم فيصفوا شرابي

وبروحي من الظبا شمس خدر

قد توارت من النوى في حجاب

حي بدرا حيا بشمس المحيا

وحباها بالمزج شهب الحباب

لك أشكو من سقم عينيك سقما

وعذابا من الثنايا العذاب

فتكت بالحشى لواحظ ريم

تتقي فتكها أسود الغاب

بت أجني من وجنتيه ورودي

وورودي من سلسبيل الرضاب

وخلعت العذار في خلوات

بين شكوى الهوى ونشر عتاب

ورثى رحمة لقلب مذاب

وبكى رقة لصب مصاب

واعتنقنا حتى الصباح بليل

فيه زرت على العفاف ثيابي

من معيد ما مر من عهد وصل

فيه عيشي حلا وساغ شرابي

في رياض مثل النضار صفاء

وحياض مثل اللجين المذاب

١٩٨

محمد عبد الصمد الاصفهاني

المتوفى ١٢٨٧

ذكره صاحب روضات الجنات من جملة أساتيده الذين تلقى عنهم العلم فقال : ومنهم السيد السند ، النبيل المعتمد والفقيه الاوحد الامير سيد محمد بن السيد عبد الصمد وهو السيد النسيب الحسيني الاصبهاني المنتهى اليه رياسة التدريس والفتوى في هذا الزمان بأصبهان ، لم نر أحدا يدانيه في وصف الاشتغال بأمر العلم والتعليم ، كان معظم تلمذه وقرائته على المرحوم الحاج محمد ابراهيم ، وعلى الفاضل العلاني الكربلائي سيد محمد بن الامير سيد علي الطباطبائي.

وكتب سلمه الله في الفقه والاصول كثيرا منها شرحه الشريف الموسوم بـ ( أنوار الرياض ) على الشرح الكبير المسمى بـ ( رياض المسائل ) ومنها كتاب سماه ( العروة الوثقى ) في الفقه وآخر سماه ( الغاية القصوى ) في الاصول. ومنها منظومته الفقهية التي لم يكتب مثلها في الاستدلال المنظوم. ونظمه رائق فائق جدا لفظا ومعنى ، وأنشد كثيرا بالعربية في مراثي أبي عبدالله الحسين (ع). وهو الان متجاوز ببناء عمره السعيد حدود السبعين. انتهى (١) توفي بأصفهان سنة ١٢٨٧.

__________________

١ ـ روضات الجنان الطبعة الثانية ج ٢ ص ١٠٦.

١٩٩

علي آل عبد الجبار

المتوفى ١٢٨٧

ذكره في أنوار البدرين في شعراء القطيف فقال : العالم العامل الشيخ علي بن الشيخ احمد بن الشيخ حسين آل عبد الجبار ، كان حكيما فيلسوفا أديبا محققا له ديوان شعر كبير في مراثي الحسين عليه‌السلام ومدائح آل محمد (ع) من الشعر الجيد وله منظومة في اصول الدين وأخرى في التوحيد ورسالة في التجويد ورسائل آخر بخطه وحواشي كثيرة على الكتب الفقهية. بل قل ما رأيت كتابا من كتبه أو رسالة من الرسائل مما دخل في ملكه الا وله عليه حواشي وتحقيقات. فمن شعره في القناعة قوله :

لقد طالبتني النفس من سوء حرصها

برزق غد والموت منها بمرصد

فقلت لها هاتي كفيلا بأنني

اذا ما ملكت الرزق أبقى الى غد

توفي رحمه‌الله وقد نيف على الثمانين سنة ١٢٨٧ ، ورثاه شيخنا الصالح العلامة الامجد الشيخ صالح بمرثية وأرخ وفاته بقوله في آخر المرثية :

( غاب بدر المجد ) ذا تاريخه

يا ليوم فيه بدر المجد غاب

٢٠٠