المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - ج ٢

المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - ج ٢

المؤلف:


المحقق: عبدالاله بن سلمان بن سالم الأحمدي
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٠٤
  الجزء ١   الجزء ٢
  نسخة غير مصححة

قال : حديث ابن عباس : أيما مصر مصرته العرب.

٨٨٩ ـ أخبرنى حمزة بن القاسم (١) وعبيد الله بن حنبل وعصمة قالوا : حدثنا حنبل قال : قال أبو عبد الله : وإذا كانت الكنائس صلحا تركوا على ما صولحوا عليه فأما العنوة فلا وليس لهم أن يحدثوا بيعة أو كنيسة لم تكن ولا يضربوا ناقوسا ولا يرفعوا صليبا ولا يظهروا خنزيرا ولا يرفعوا نارا ولا شيئا مما يجوز لهم وكل (ما) فى دينهم يمنعون من ذلك ولا يتركوا. قلت : للمسلمين أن يمنعوهم من ذلك؟ قال : نعم على الإمام منعهم من ذلك. قال : الإمام السلطان يمنعهم من الإحداث إذا كانت بلادهم فتحت عنوة وأما الصلح فلهم ما صولحوا عليه يوفى لهم به وقال : الإسلام يعلو ولا يعلى ولا يظهرون خمرا.

٨٩٠ ـ كتب إلى يوسف بن عبد الله الإسكافى قال : حدثنا الحسن ابن على بن الحسن (٢) أنه سأل أبا عبد الله عن البيعة والكنيسة تحدث قال : يرفع أمرها إلى السلطان.

٨٩١ ـ أخبرنا المروزي قال لى أبو عبد الله : سألونى عن الديارات فى المسائل التى وردت من قبل الخليفة. قلت : أى شيء تذهب أنت. قال : ما كان من صلح يقر وما كان أحدث يهدم (٣).

التعليق :

قال الله جل وعلا (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) (٤) وقال تبارك وتعالى : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) (٥) ، وقال عزوجل : (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ

__________________

(١) ابن عبد العزيز الهاشمى ، أبو عمر الإمام ، قال الخطيب : كان ثقة ثبتا. ت / بغداد ٨ / ١٨٢.

(٢) الإسكافى.

(٣) أحكام أهل الملل ص : ١٥٣ ، ١٥٤ ، ١٥٥. وراجع الروايات السابقة فى أعياد الكفار.

(٤) سورة الجن / ١٨.

(٥) سورة النور / ٣٦.

٣٤١

صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ) (١).

يقول ابن القيم : قال الزجاج : تأويل هذا : لو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدم ـ فى كل شريعة نبى ـ المكان الّذي يصلى فيه ، فلو لا الدفع لهدم فى زمن موسى الكنائس التى كان يصلى فيها فى شريعته ، وفى زمن عيسى الصوامع والبيع وفى زمن محمد المساجد.

وقال الأزهرى : «أخبر الله سبحانه أنه لو لا دفعه بعض الناس عن الفساد ببعضهم لهدمت متعبدات كل فريق من أهل دينه وطاعته فى كل زمان فبدأ بذكر الصوامع والبيع لأن صلوات من تقدم من أنبياء بنى إسرائيل وأصحابهم كانت فيها قبل نزول القرآن ، وأخرت المساجد لأنها حدثت بعدهم».

وقال ابن زيد : «الصلوات صلوات أهل الإسلام تنقطع إذا دخل عليهم العدو». قال الأخفش : «وعلى هذا القول الصلوات لا تهدم ، ولكن تحل محل فعل آخر ، كأنه قال : تركت صلوات».

وقال أبو عبيدة : إنما يعنى مواضع الصلوات.

وقال الحسن : «يدفع عن مصليات أهل الذمة بالمؤمنين» وعلى هذا القول لا يحتاج إلى التقدير الّذي قدره أصحاب القول الأول ، وهذا ظاهر اللفظ ولا إشكال فيه بوجه : فإن الآية دلت على الواقع ، لم تدل على كون هذه الأمكنة ـ غير المساجد ـ محبوبة مرضية له ، لكنه أخبر أنه لو لا دفعه الناس بعضهم ببعض لهدمت هذه الأمكنة التى كانت محبوبة له قبل الإسلام وأقر منها ما أقر بعده وإن كانت مسخوطة له كما أقر أهل الذمة وإن كان يبغضهم ويمقتهم ، ويدفع عنهم بالمسلمين مع بغضه لهم. وهكذا يدفع عن مواضع متعبداتهم التى أقروا عليها شرعا وقدرا فهو يحب الدفع عنها وإن كان يبغضها كما يحب الدفع عن أربابها وإن كان يبغضهم.

__________________

(١) سورة الحج / ٤٠.

٣٤٢

وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى (١) وهو مذهب ابن عباس فى الآية ....

والبلاد التى تفرق فيها أهل الذمة والعهد ثلاثة أقسام :

أحدها : بلاد أنشأها المسلمون فى الإسلام.

الثانى : بلاد أنشئت قبل الإسلام فافتتحها المسلمون عنوة وملكوا أرضها وساكنيها.

الثالث : بلاد أنشئت قبل الإسلام وفتحها المسلمون صلحا.

فأما القسم الأول : فهو مثل البصرة والكوفة وواسط وبغداد والقاهرة ... فهذه البلاد صافية للإمام إن أراد الإمام أن يقر أهل الذمة فيها ببذل الجزية جاز فلو أقرهم الإمام على أن يحدثوا فيها بيعة أو كنيسة أو يظهروا فيها خمرا أو خنزيرا أو ناقوسا لم يجز وإن شرط ذلك وعقد عليه الذمة كان العقد والشرط فاسدا ، وهو اتفاق من الأمة لا يعلم بينهم فيه نزاع (٢) ثم ذكر ـ أى ابن القيم ـ بعض الروايات المتقدمة عن أحمد وكذا بعض النصوص الدالة على هذا ثم قال : وهذا الّذي جاءت به النصوص والآثار هو مقتضى أصول الشرع وقواعده : فإن إحداث هذه الأمور إحداث شعار الكفر ....

(وأما) الأمصار التى أنشأها المشركون ومصروها ثم فتحها المسلمون عنوة وقهرا بالسيف ، فهذه لا يجوز أن يحدث فيها شيء من البيع والكنائس (٣) وأما ما كان فيها من ذلك قبل الفتح فهل يجوز إبقاؤه أو يجب هدمه فيه قولان فى مذهب أحمد ، وهما وجهان لأصحاب الشافعى وغيره :

أحدهما : يجب إزالته وتحرم تبقيته (٤) لأن البلاد قد صارت ملكا

__________________

(١) راجع : تفسير الطبرى ٧ / ١٢٦ وابن كثير ٣ / ٢٣٨ والشوكانى ٣ / ٤٥٧.

(٢) نحوه فى المغنى لابن قدامة راجع ٨ / ٥٢٦.

(٣) كذا فى المغنى لابن قدامة راجع ٨ / ٥٢٧.

(٤) المصدر السابق : ٨ / ٥٢٧.

٣٤٣

للمسلمين ... وهذا هو القول الصحيح.

والقول الثانى : يجوز بقاؤها ، لقول ابن عباس رضى الله عنه : «أيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوه فإن للعجم ما فى عهدهم» ، ولأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فتح خيبر عنوة وأقرهم على معابدهم فيها ، ولم يهدمها ولأن الصحابة رضى الله عنهم فتحوا كثيرا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئا من الكنائس التى بها ويشهد لصحة هذا وجود الكنائس والبيع فى البلاد التى فتحت عنوة ، ومعلوم قطعا أنها ما أحدثت بل كانت موجودة قبل الفتح وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله أن : لا تهدموا كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار» (١) ولا يناقض هذا ما حكاه الإمام أحمد أنه أمر بهدم الكنائس فإنها التى أحدثت فى بلاد الإسلام ، ولأن الإجماع قد حصل على ذلك فإنها موجودة فى بلاد المسلمين من غير نكير.

وفصل الخطاب أن يقال : إن الإمام يفعل فى ذلك ما هو الأصلح للمسلمين ، فإن كان أخذها منهم أو إزالتها هو المصلحة ـ لكثرة الكنائس أو حاجة المسلمين إلى بعضها وقلة أهل الذمة ـ فله أخذها أو إزالتها بحسب المصلحة. وإن كان تركها أصلح ـ لكثرتهم وحاجتهم إليها وغنى المسلمين عنها ـ تركها ، وهذا الترك تمكين لهم من الانتفاع بها لا تمليك لهم رقابها ، فإنها قد صارت ملكا للمسلمين ، فكيف يجوز أن يجعلها ملكا للكفار ، وإنما هو امتناع بحسب المصلحة فللإمام انتزاعها متى رأى المصلحة فى ذلك ... فبهذا التفصيل تجتمع الأدلة وهو اختيار شيخنا ـ يعنى ابن تيمية ـ وعليه يدل فعل الخلفاء الراشدين ومن بعدهم ، وعمر بن عبد العزيز هدم منها ما رأى المصلحة فى هدمه وأقر ما رأى المصلحة فى إقراره ، وقد أفتى الإمام أحمد المتوكل بهدم كنائس السواد وهى أرض العنوة.

الضرب الثالث : ما فتح صلحا ، وهذا نوعان :

أحدهما : أن يصالحهم على أن الأرض لهم ، ولنا الخراج عليها ، أو يصالحهم على مال يبذلونه وهى الهدنة. فلا يمنعون من إحداث ما يختارونه فيها ،

__________________

(١) كذا فى المغنى لابن قدامة راجع ٨ / ٥٢٧.

٣٤٤

لأن الدار لهم كما صالح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أهل نجران ، ولم يشترط عليهم ألا يحدثوا كنيسة ولا ديرا.

النوع الثانى : أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين ، ويؤدون الجزية إلينا فالحكم فى البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من تبقية وإحداث وعمارة ، لأنه إذا جاز أن يقع الصلح معهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن يكون بعض البلد لهم. والواجب عند القدرة أن يصالحوا على ما صالحهم عليه عمر رضى الله عنه ويشترط عليهم الشروط المكتوبة فى كتاب عبد الرحمن ابن غنم : «ألا يحدثوا بيعة ولا صومعة راهب ولا قلاية» فلو وقع الصلح مطلقا من غير شرط حمل على ما وقع عليه صلح عمر وأخذوا بشروطه لأنها صارت كالشرع ، فيحمل مطلق صلح الأئمة بعده عليها ... (١).

وقد اختلفت الرواية عن أحمد فى بناء المستهدم ورم الشعث فعنه المنع فيهما ونصر هذه الرواية القاضى فى خلافة وعنه الجواز فيهما وعنه يجوز رم شعثها دون بنائها ... اه

قلت : وقد تقدم فى رواية عبد الله التى نقلتها من مسائله قول أحمد : «وما انهدم فلهم أن يبنوها». ورواها الخلال عن عبد الله وفيها : «وما انهدم فليس لهم أن يبنوها».

يقول ابن القيم : قال القاضى فى تعليقه : (مسألة فى البيع والكنائس التى يجوز إقرارها على ما هى عليه) : إذا انهدم منها شيء أو تشعث فأرادوا عمارته فليس لهم ذلك ـ فى إحدى الروايات ـ نقلها عبد الله قال : ورأيت بخط أبى حفص البرمكي فى رسالة أحمد إلى المتوكل فى هدم البيع رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه ـ وذكر فيها كلاما طويلا ـ إلى أن قال : وما انهدم فلهم أن يبنوها قال : وهذا يقتضي اختلاف اللفظ عن عبد الله ويغلب فى ظنى أن ما ذكره أبو بكر أضبط ـ يعنى الخلال ـ فإنه قال : أخبرنى عبد الله قال : قال أبى : وما انهدم فليس لهم أن يبنوها ... واختار الخلال منع البناء وجواز رم

__________________

(١) مثله فى المغنى لابن قدامة ٨ / ٥٢٧.

٣٤٥

الشعث (١).

واختلف أصحاب الشافعى فى ذلك فقال أبو سعيد الإصطخرى : يمنعون من ذلك ... وأبى ذلك سائر أصحاب الشافعى وقالوا : نحن قد أقررناهم على البيع فلو منعناهم من رقع ما استرم منه وإعادة ما انهدم كان بمنزلة القلع والإزالة. إذ لا فرق بين أن يزيلها وبين أن يقرها عليهم ثم يمنعهم من عمارتها.

واختلف المالكية على قولين أيضا ... قال المجوزون ، وهم أصحاب أبى حنيفة والشافعى وكثير من أصحاب مالك وبعض أصحاب أحمد : لما أقررناهم عليها تضمن إقرارنا لهم جواز رمها وإصلاحها وتجديد ما خرب منها ، وإلا بطلت رأسا ، لأن البناء لا يبقى أبدا ، فلو لم يجز تمكينهم من ذلك لم يجز إقرارها.

قال المانعون : نحن نقرهم فيها مدة بقائها كما نقر المستأمن مدة أمانه ، وسر المسألة : أنا أقررناهم اتباعا لا تمليكا ، فإنا ملكنا رقبتها بالفتح وليست ملكا لهم.

واختار صاحب المغنى : جواز رم الشعث ومنع بنائها إذا استهدمت قال : لأن فى كتاب أهل الجزيرة لعياض بن غنم «ولا نجدد ما خرب من كنائسنا». قال : ولأن هذا بناء كنيسة فى الإسلام ، فلم يجز ، كما لو ابتدئ بناؤها وفارق رم ما شعث منها ، فإنه إبقاء واستدامة وهذا إحداث قال : وقد حمل الخلال قول أحمد : «لهم أن يبنوا ما انهدم منها» أى إذا انهدم بعضها «ومنعه من بناء ما انهدم» على ما إذا انهدمت كلها فجمع بين الروايتين (٢). اه

وبعد هذا التفصيل فى أحكام كنائسهم وبيعهم نتكلم الآن عن بعض شعائرهم ونخص بالحديث الضرب بالناقوس وإظهار الصليب.

يقول ابن القيم : لما كان الضرب بالناقوس هو شعار الكفر وعلمه الظاهر اشترط عليهم تركه وقد تقدم قول ابن عباس «أيما مصر مصرته العرب فليس

__________________

(١) راجع المغنى لابن قدامة ٨ / ٥٢٨.

(٢) راجع المغنى لابن قدامة ٨ / ٥٢٨.

٣٤٦

للعجم أن يبنوا فيه بيعة ، ولا يضربوا فيه ناقوسا» ....

وقال فى النهاية : وإذا أبقيناهم على كنيستهم فالمذهب أنا نمنعهم من صوت النواقيس : فإن هذا بمثابة إظهار الخمور والخنازير وأبعد بعض الأصحاب فى تجويز تمكينهم من صوت النواقيس فإنها من أحكام الكنيسة وقال : وهذا غلط لا يعتد به. اه

وأما قولهم فى كتاب الشروط : ولا نضرب بالناقوس إلا ضربا خفيا فى جوف كنائسنا «فهذا وجوده كعدمه إذ الناقوس يعلق فى أعلى الكنيسة كالمنارة ويضرب به فيسمع صوته من بعد فإذا اشترط عليهم أن يكون الضرب به خفيا فى جوف الكنيسة لم يسمع له صوت ، فلا يعتد به ، فلذلك عطلوه بالكلية إذ لم يحصل به مقصودهم وكان هذا الاشتراط داعيا لهم إلى تركه وقد أبطل الله سبحانه بالأذان ناقوس النصارى وبوق اليهود فإنه دعوة إلى الله سبحانه وتوحيده وعبوديته ورفع الصوت به إعلاء لكلمة الإسلام وإظهار لدعوة الحق وإخماد لدعوة الكفر ، فعوض عباده المؤمنين بالأذان عن الناقوس والطنبور ... ولما كان الصليب من شعائر الكفر الظاهرة كانوا ممنوعين من إظهاره ... وإظهار الصليب بمنزلة إظهار الأصنام : فإنه معبود النصارى كما أن الأصنام معبود أربابها ومن أجل هذا يسمعون عباد الصليب ولا يمكنون من التصليب على أبواب كنائسهم وظواهر حيطانها ولا يتعرض لهم إذا نقشوا ذلك داخلها (١).

__________________

(١) انظر ما تقدم فى أحكام أهل الذمة لابن القيم ١ / ٦٦٩ ـ ٧١٩.

٣٤٧

قول الإمام أحمد فى : أهل الذمة هل لهم أن يظهروا الخمر

فى مدائن المسلمين أو يبيعوه

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل :

٨٩٢ ـ سألت أبى هل ترى لأهل الذمة أن يدخلوا الخمر فى مدائن المسلمين ظاهرا؟ فقال : ليس لهم أن يظهروا بيع الخمر ولا يدخلوه إلا أن يكون فى صلحهم.

٨٩٣ ـ سمعت أبى يقول : ليس لليهود ولا للنصارى أن يحدثوا فى مصر مصره المسلمون بيعة ولا كنيسة ولا يضربوا بناقوس إلا ما كان لهم صلح وليس لهم أن يظهروا الخمر فى أمصار المسلمين على حديث ابن عباس : «أيما مصر مصره المسلمون» (١).

قال أبو بكر الخلال :

٨٩٤ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن حازم قال : حدثنا إسحاق بن منصور أنه قال لأبى عبد الله : اليهودى والنصرانى والمجوسى يتخذون الخمر؟ قال : أما شيء يظهرونه فلا.

٨٩٥ ـ كتب إلى يوسف بن عبد الله الإسكافى قال : حدثنا الحسن ابن على أنه سأل أبا عبد الله عن الخمر يجيزونه الطريق مع أهل الذمة قال : إذا أمكنك فأهرقه.

٨٩٦ ـ أخبرنا محمد بن على قال : حدثنا مهنا قال : سألت أحمد هل ترى أن يفسد على أهل الذمة شرابهم يطرح عليه شيء حتى يفسد؟ قال : أنا أرى أن يهراق فكيف لا أرى أن يفسده.

__________________

(١) مسائل عبد الله ص : ٢٦٠ ـ ٢٦١ والأولى أخرجها الخلال فى أحكام أهل الملل ص : ١٥٥.

٣٤٨

٨٩٧ ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قال : حدثنا أبو طالب قال : سمعت أبا عبد الله يقول : رحم الله عمر بن عبد العزيز غير أشياء فى قلة ما ولى أمر أن تكسر المعاصر (١) (٢).

التعليق :

ليس لأهل الذمة أن يظهروا الخمر فى مدائن المسلمين ، ومما كان يشترط عليهم ألا يظهروا خمرا ولا يبيعوه ظاهرا وكذلك ليس لهم نقله من موضع إلى موضع فى بلاد الإسلام.

فإذا أظهروا فللمسلم إفسادها أو كسر آنيتها ولا شيء عليه (٣) ، وقد روى عن عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وعمر بن عبد العزيز نحو ما ذكره أحمد من كسر أوانى الخمر وإتلافها إذا أظهرت (٤).

فإذا كان إظهار الخمور والصلبان ممنوعا على أهل الذمة فكيف بما يشاهد الآن من إظهار هذه المنكرات من غير أهل الذمة فى بلاد المسلمين ولا تجد من ينكر ذلك. فالله المستعان.

__________________

(١) أحكام أهل الملل ص ١٢٨ ـ ١٢٩.

(٢) انظر روايات أخرى عند قول الإمام أحمد فى أعياد الكفار وقول الإمام أحمد فى إظهار النصارى للصليب ....

(٣) راجع مختصر الخرقى ص : ١٠٢.

(٤) انظر : الأموال لأبى عبيد ص : ٩٦ ، وأحكام أهل الذمة لابن القيم ٢ / ٧٢٧.

٣٤٩
٣٥٠

مسائل الفرق

قول الإمام أحمد فى الخوارج ص : ٣٥٢.

قول الإمام أحمد فى الرافضة ص : ٣٥٧.

قول الإمام أحمد فى حكم من شتم رجلا من الصحابة رضوان الله عليهم ص : ٣٦٣.

قول الإمام أحمد فى المرجئة ص : ٣٦٩.

قول الإمام أحمد فى المعتزلة ص : ٣٧٢.

قول الإمام أحمد فى الجهمية ص : ٣٧٥.

ما أثر عن الإمام أحمد فى التحذير من أصحاب الكلام والجدل والحث على التمسك بالسنة ص : ٣٩٨.

قول الإمام أحمد فى حكم المبتدعة ص : ٤١٢.

قول الإمام أحمد فى الصلاة خلف الفساق ص : ٤١٥.

٣٥١

قول الإمام أحمد فى : الخوارج

قال أبو بكر الخلال :

٨٩٨ ـ أخبرنى محمد بن على قال : حدثنا الأثرم قال : حدثنا أبو عبد الله بحديث ذكر فيه الصفرية فقال : الصفرية (١) الخوارج.

٨٩٩ ـ أخبرنى حرب بن إسماعيل الكرمانى أن أبا عبد الله قال : الخوارج قوم سوء لا أعلم فى الأرض قوما شرا منهم وقال : صح الحديث فيهم عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ومن عشرة وجوه (٢).

٩٠٠ ـ وأخبرنى يوسف بن موسى أن أبا عبد الله قيل له : أكفر الخوارج؟ قال : هم مارقة (٣) قيل : أكفار هم؟ قال : هم مارقة ، مرقوا من الدين.

__________________

(١) أصحاب زياد بن الأصفر ، أو عبد الله بن الصفار السعدى ، سموا بذلك نسبة إلى الأصفر أو الصفار ، وقيل : بل سموا بذلك لصفرة ألوانهم من شدة العبادة ، وأقوالهم بالنسبة لغيرهم من الخوارج فيها شيء من الاعتدال ، كان خروجهم مع أبى بلال مرداس بن أدية التميمى ـ الّذي يعد إماما عند عامة الخوارج ـ وقد أنفذ إليه عبيد الله بن زياد جيشا فقتله ، وولى أمر الصفرية بعده عمران بن حطان السدوسى ، الشاعر ، وقد كان فى بداية أمره طالب علم روى حديثا عن عائشة ، إلا أنه فتن بمذهب الخوارج وسار فى ركابهم وقد طلبه الحجاج بن يوسف فهرب وأخذ ينتقل من مكان إلى آخر حتى مات سنة أربع وثمانين ، له شعر خبيث يثنى فيه على عبد الرحمن بن ملجم قاتل على بن أبى طالب. مقالات الإسلاميين ص ١٠١ ، الملل والنحل ١ / ١٨٣ ـ ١٨٤.

(٢) هذه الرواية نقلها ابن تيمية وقال : وقد رواها مسلم فى صحيحه وروى البخارى منها ثلاثة أوجه : حديث على ، وأبى سعيد الخدرى ، وسهل بن حنيف وفى السنن والمسانيد طرق أخر متعددة. مجموع الفتاوى ٢٨ / ٥١٢.

(٣) روى البخارى ١٣ / ٥٣٥ عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «يخرج ناس من أمتى من قبل المشرق ويقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ...» وانظر : صحيح مسلم ٢ / ٧٤٠.

٣٥٢

٩٠١ ـ وأخبرنا أحمد بن محمد بن حازم أن إسحاق بن منصور حدثهم أنه قال لأبى عبد الله : الحرورية (١) ما ترى فيهم؟ قال : إذا دعوا إلى ما هم عليه إلى دينهم فقاتلهم وإذا طلبوا مالك فقاتلهم وأما إذا قالوا : نكون ولاتكم فلا تقاتلوا.

قال إسحاق بن منصور : قال إسحاق بن راهويه : كما قال (٢).

وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ :

٩٠٢ ـ سئل عن الحرورية والمارقة يكفرون وترى قتالهم؟ فقال : اعفني من هذا وقل كما جاء فيهم فى الحديث (٣).

وفى كتاب السنة له ورسالة الإصطخرى عنه قال :

٩٠٣ ـ وأما الخوارج فمرقوا من الدين وفارقوا الملة وشذوا عن الإسلام (وشذوا عن الجماعة فضلوا عن السبيل والهدى وخرجوا على السلطان) (٤) وكفروا من خالفهم إلا من قال بقولهم (وكان على مثل قولهم ورأيهم) (٥) وثبت معهم فى دار ضلالتهم.

(وهم يشتمون أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأصهاره وأختانه ويتبرءون منهم ويرمونهم بالكفر والعظائم ويرون خلافهم فى شرائع الإسلام) (٦) ولا يؤمنون بعذاب القبر ولا يرون الحوض والشفاعة ولا خروج أحد من النار ، ويقولون من كذب كذبة أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب ثم مات من غير توبة فهو فى النار خالدا مخلدا أبدا (٧).

__________________

(١) سيأتى التعريف بهم فى الصفحة التالية.

(٢) السنة للخلال (ق : ١٠ / أ).

(٣) مسائل ابن هانئ ٢ / ١٥٨.

(٤) زيادة عند الإصطخرى.

(٥) زيادة عند الإصطخرى.

(٦) زيادة عند الإصطخرى.

(٧) التكفير والتخليد عند أكثرهم فى حق مرتكب الكبيرة وإن كان البعض منهم قد ألحق بهذا الحكم مرتكب الصغيرة أيضا لكن جمهورهم على الأول.

٣٥٣

وهم يرون تأخير الصلاة عن وقتها ويرون الصوم قبل رؤية الهلال والفطر قبل رؤيته ، وهم يرون النكاح من غير ولى ولا سلطان ... ويرون الدرهم بالدرهمين يدا بيد حلالا ولا يرون الصلاة فى الخفاف والمسح عليها ولا يرون لقريش عليهم خلافة ، وأشياء كثيرة يخالفون عليها الإسلام وأهله وكفى بقوم ضلالة أن يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم (١).

ومن أسماء الخوارج الحرورية (٢) وهم أصحاب حروراء ، والأزارقة : وهم أصحاب نافع بن الأزرق (وقولهم أخبث الأقوال وأبعده من الإسلام والسنة) (٣) (٤).

والنجدية : وهم أصحاب نجدة بن عامر (٥) (الحرورى) (٦).

__________________

(١) قارن ما ذكر من معتقداتهم هنا مع ما ذكر فى كتب الفرق ومن المعلوم أن الخوارج فرق كثيرة مختلفة المعتقدات وإن كانت تجمعها بعض الأمور كتكفير مرتكب الكبيرة والحكم عليه بالخلود فى النار إذا لم يتب.

(٢) نسبة إلى حروراء موضع قريب من الكوفة لجئوا إليه بعد خروجهم على علي بن أبى طالب رضى الله عنه.

كما سيأتى إيضاحه.

(٣) زيادة عند الإصطخرى.

(٤) كان أول خروج لنافع بن الأزرق التميمى فى البصرة فى عهد عبد الله بن الزبير والتف حوله جماعة كثيرة وقويت شوكتهم حتى أرسل إليه عبد الله بن الزبير ، المهلب بن أبى صفرة فقاتلهم فى الأهواز وقتل أميرهم نافع. ثم أمروا عليهم عبد الله بن الماحوز التميمى فما لبث أن قتل بعد أن لحقهم المهلب. ثم أمروا عليهم قطرى بن الفجاءة ، الشاعر ، ونتيجة لخلاف دب بينهم انشق بعضهم عن قطرى وافترقوا ، وعند تولى الحجاج العراق وجه إلى قطرى جيشا فقتل قطرى وكذلك وجه إلى من انشق عنه فقضى عليهم جميعا.

وقد كانت الأزارقة من أقوى فرق الخوارج وأشدهم فى الحرب.

مقالات الإسلاميين ص ٨٦ ، الملل والنحل ١ / ١٦١.

(٥) ابن عبد الله الحنفى بايعه خوارج اليمامة عام ست وستين ، غزا بعض النواحي وفتك بأهلها ، وكانت له شوكة حتى أنه استولى على بعض الأقاليم ونتيجة لبعض تصرفاته خلعه أتباعه وأمروا عليهم أبا فديك. الّذي أنفذ إلى نجدة من يقتله بعد أن اختفى فى إحدى قرى هجر وذلك عام تسع وستين أو اثنتين وسبعين. مقالات الإسلاميين ص ٨٩ ، الملل والنحل ١ / ١٦٥.

(٦) زيادة عند الإصطخرى.

٣٥٤

والإباضية : وهم أصحاب عبد الله بن إباض (١) ، (والمهلبية والحارثية) (٢) (٣).

__________________

(١) المرى التميمى ، تبعه جماعة من الخوارج ، وكان مسالما ولم يخرج إلا فى عهد مروان بن محمد ، فأنفذ إليه مروان جيشا فقتله. وقد افترقت بعده الإباضية إلى ست فرق. مقالات الإسلاميين ص ١٠٢ ، الملل والنحل ١ / ١٨٠.

(٢) زيادة عند الإصطخرى. وما تقدم انظره فى السنة ضمن شذرات البلاتين ص : ٥١ ـ ٥٣ ، وطبقات الحنابلة ١ / ٣٣ ـ ٣٤.

(٣) المهلبية : لم أقف عليها فيما أطلعت عليه من كتب الفرق أما الحارثية : فهم أتباع الحارث بن يزيد الإباضى وهى من فرق الإباضية الستة.

هذه هى فرق الخوارج الرئيسية إضافة إلى : العجاردة أتباع عبد الكريم بن عجرد ويقال : إن أصله من فارس ، ولما ظهر أمره حبسه خالد بن عبد الله القسرى وبعد حبسه افترق أتباعه إلى ثمان فرق. مقالات الإسلاميين ص ٩٣ ، الملل والنحل ١ / ١٦٩.

والثعالبة : وهم أتباع ثعلبة بن مشكان وقد كان مع عبد الكريم فاختلفا ، ولما مات ثعلبة افترق أتباعه إلى ست فرق. مقالات الإسلاميين ص ١٠٠ ، الملل والنحل ١ / ١٧٧.

وكان أول ظهور للخوارج عام سبع وثلاثين من الهجرة فقد كانوا من أنصار على بن أبى طالب رضى الله عنه ، ولما اشتد أوار الحرب فى صفين ورفع أصحاب معاوية رضى الله عنه المصاحف وطالبوا بتحكيم كتاب الله لما رأوا أن سير القتال ليس فى صالحهم عندها أشار الأشعث بن قيس ومن وافقه على علي أن يوقف القتال ويحكم كتاب الله ـ بل إنهم أصروا على ذلك ـ فأمر على الأشتر النخعى بإيقاف القتال واجتمع الحكمان ولم يؤد ذلك الاجتماع إلى نتيجة وهنا انقلب هؤلاء ـ أى الخوارج ـ على علي بن أبى طالب وقالوا له : كيف تحكم الرجال فى كتاب الله لا حكم إلا الله علما بأنهم هم الذين أجبروه على قبول التحكيم ولما احتج عليهم بهذا قالوا : ذلك كان منا كفرا وقد تبنا فتب كما تبنا نبايعك فأرادوا منه أن يطلق على نفسه الكفر ثم يعلن توبته ، وقد كانت لهم بعض الشبه التى تمسكوا بها مما حدا بعلي بن أبى طالب أن يرسل إليهم عبد الله بن عباس فناظرهم وأوضح لهم خطأ مسلكهم فرجع بعضهم إلى الحق والصواب واستمرت فئة منهم على ضلالها وانحازوا إلى حروراء وقاتلهم علي رضى الله عنه وهزمهم.

وقد تقدم أثناء التعليق على بعض المسائل ذكر بعض آراء الخوارج وإن كان من أهمها تكفيرهم لمرتكب الكبيرة إذا لم يتب والحكم عليه بالخلود فى النار.

ومن مذاهبهم : التبرؤ من عثمان وعلي رضى الله عنهما وعندهم أن الإمام إذا خالف السنة فالخروج عليه حق واجب [أ].

وخروجهم على علي هو سبب تسميتهم بالخوارج وكثير من المحققين يرون : «أن كل من خرج على ـ

(أ) انظر : المصادر السابقة ، وتاريخ الطبرى ١ / ٥٧ ، ٥ / ٧٢ ، والبداية والنهاية ٧ / ٢٧٩.

٣٥٥

__________________

ـ الإمام الحق الّذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا سواء كان الخروج فى أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة فى كل زمان» [ب].

ويقول ابن حزم : ومن وافق الخوارج من إنكار التحكيم وتكفير أصحاب الكبائر ... فهو خارجى وإن خالفهم فيما عدا ذلك [ج].

(ب) الملل للشهرستانى ١ / ١٥٥.

(ج) الفصل فى الملل لابن حزم ٢ / ١١٣.

٣٥٦

قول الإمام أحمد فى الرافضة

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل :

٩٠٤ ـ سألت أبى من الرافضة؟ فقال : الذين يشتمون أو يسبون أبا بكر وعمر(١).

وقال إسحاق الكوسج :

٩٠٥ ـ سئل أحمد عن أبى بكر وعمر فقال : ترحم عليهما وتبرأ ممن يبغضهما.

قال إسحاق بن راهويه : كما قال (٢).

وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ :

٩٠٦ ـ سئل عن الّذي يشتم معاوية أيصلى خلفه؟ قال : لا يصلى خلفه ولا كرامة (٣).

قال أبو بكر الخلال :

٩٠٧ ـ أخبرنا أحمد بن حمدويه الهمذانى (٤) قال : حدثنا محمد بن أبى عبد الله (٥) قال : حدثنا أحمد بن أبى عبدة (٦) أن أبا عبد الله قيل له فى رجل يقولون

__________________

(١) هذه من نسخة (خ) (ق : ٨٣ / أ) وليست فى : «ظ». وهى فى المطبوع ص : ٢٢٢. وأخرجها الخلال فى السنة (ق : ٧٧ / ب) وابن الجوزى فى مناقب أحمد ص : ٢١٤.

(٢) مسائل الكوسج ٢ / ١٦٠ وأخرجها الخلال فى السنة (ق : ٤٤ / ب).

(٣) مسائل ابن هانئ : ١ / ٦٠ وأخرجها ابن أبى يعلى فى طبقات الحنابلة ١ / ١٠٨.

(٤) ، (٥) لم أجد لهما ترجمة فيما نظرته من المصادر.

(٦) أبو جعفر ، قال أبو بكر الخلال : جليل القدر. كان أحمد يكرمه وكان ورعا. نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة ، وتوفى قبل وفاة أحمد. ط / الحنابلة ١ / ٨٤.

٣٥٧

إنه يقدم عليا على أبى بكر وعمر رحمهما‌الله فأنكر ذلك وعظمه وقال : أخشى أن يكون رافضيا.

٩٠٨ ـ أخبرنى محمد بن يحيى الكحال أن أبا عبد الله قال : الرافضى الّذي يشتم.

٩٠٩ ـ أخبرنا أبو بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن من يشتم أبا بكر وعمر وعائشة قال : ما أراه على الإسلام قال : وسمعت أبا عبد الله يقول : قال مالك : الّذي يشتم أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليس لهم سهم أو قال : نصيب فى الإسلام.

٩١٠ ـ وأخبرنى عبد الملك بن عبد الحميد قال : سمعت أبا عبد الله قال : من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض ثم قال : من شتم أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم لا نأمن أن يكون قد مرق عن الدين.

٩١١ ـ أخبرنا زكريا بن يحيى قال : حدثنا أبو طالب أنه قال لأبى عبد الله : الرجل يشتم عثمان فأخبرونى أن رجلا تكلم فيه فقال : هذه زندقة (١).

قال ابن الجوزى :

٩١٢ ـ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز (٢) قال : أنا عبد العزيز ابن على الحربى(٣) ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص (٤) قال : حدثنا عبد الله ابن محمد بن زياد (٥) قال : سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميمونى ، يقول :

__________________

(١) السنة للخلال (ق : ٧٧ / ب).

(٢) الشيخ الجليل الثقة ، أبو منصور. انظر ترجمته فى : الأنساب ٦ / ٢٧٤ ، المنتظم ١٠ / ٩٠ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٦٩ ، شذرات الذهب ٤ / ١٠٦.

(٣) أبو القاسم الأنماطى ، العتابى ، قال الخطيب : كتبت عنه وكان سماعه صحيحا وقال عبد الوهاب الأنماطى : هو ثقة. ت / بغداد. ١٠ / ٤٦٩ ، المنتظم ٨ / ٣٢١ ، سير أعلام النبلاء ١٨ / ٣٩٥.

(٤) أبو طاهر البغدادى الذهبى ، مخلص الذهب من الغش ، قال الخطيب : كان ثقة. ت / بغداد ٢ / ٣٢٢ ، المنتظم ٧ / ٢٢٥ ، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٧٨.

(٥) أبو بكر الفقيه قال الخطيب : كان حافظا متقنا عالما بالفقه والحديث معا ، موثقا فى روايته. ت / بغداد ـ

٣٥٨

قال أحمد بن حنبل : يا أبا الحسن إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام (١).

قال ابن أبى يعلى فى ترجمة : شاهين بن السميذع أبى سلمة العبدى : نقل عن إمامنا أشياء :

٩١٣ ـ منها : ما قرأته بخط أبى حفص البرمكي (٢) قال : قرأت على ابن مردك حدثك على بن سعيد الخفاف (٣) ، حدثنا شاهين بن السميذع قال : سألت أبا عبد الله قلت : أصلي خلف الجهمى؟ قال : لا تصل خلف الجهمى ، ولا خلف الرافضى (٤).

وقال فى ترجمة : سعيد بن أبى سعيد ، أبى نصر الأرطائى. نقل عن إمامنا أشياء :

٩١٤ ـ منها : قال عبد الرحمن بن أبى حاتم (٥) : حدثنا سعيد بن أبى سعيد أبو نصر الأرطائى قال : سمعت أحمد بن حنبل ، وسئل عن الصلاة خلف المبتدعة فقال : أما الجهمية ، فلا ، وأما الرافضة الذين يردون الحديث فلا (٦).

وفى رسالته إلى مسدد بن مسرهد قال :

٩١٥ ـ وأما الرافضة : فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم قالوا : إن عليا بن أبى طالب أفضل من أبى بكر الصديق ، وإن إسلام على كان أقدم من إسلام أبى بكر ، فمن زعم أن عليا بن أبى طالب أفضل من أبى بكر فقد

__________________

ـ ١٠ / ١٢٠ ـ ١٢٢.

(١) مناقب أحمد ص ٢٠٩ ومن نفس الطريق ذكره ابن شكر فى شرح اعتقاد الإمام أحمد ص : ٤.

(٢) عمر بن أحمد. انظر ترجمته ج : ٢ / ٤٢١.

(٣) لم أجد له ترجمة فيما نظرته من المصادر.

(٤) طبقات الحنابلة ١ / ١٧٢.

(٥) عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازى ، ثقة حافظ. العبر ١ / ٢٠٨ ، البداية والنهاية ١١ / ١٩١.

(٦) المصدر السابق ١ / ١٦٨.

٣٥٩

رد الكتاب والسنة لقول الله عزوجل : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) (١) فقدم الله أبا بكر بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم (٢) : وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لو كنت متخذا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن الله قد اتخذ صاحبكم خليلا (٣) ولا نبى بعدى».

فمن زعم أن إسلام على أقدم من إسلام أبى بكر فقد كذب لأن أول من أسلم عبد الله بن عثمان بن عتيق بن أبى قحافة وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة وعلى ابن سبع سنين لم تجر عليه الأحكام والفرائض والحدود (٤).

وفى كتاب السنة له ورسالة الإصطخرى عنه قال :

٩١٦ ـ ... والمنصورية (٥) وهم رافضة أخبث الروافض ... والسبئية (٦) : وهم رافضة ... وصنف منهم يقولون : على يبعث قبل يوم القيامة وهذا كذب

__________________

(١) سورة الفتح / ٢٩.

(٢) قول الله تعالى : (وَالَّذِينَ مَعَهُ) قيل : هم أصحاب الحديبية والأولى الحمل على العموم. انظر : فتح القدير ٥ / ٥٥.

والأولى أن يستشهد بقول الله تعالى : (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا). سورة التوبة / ٤٠. وبقول الله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى). وإن كانت للعموم ، إلا أن المفسرين ذكروا أنها نزلت فى أبى بكر الصديق. انظر تفسير ابن كثير ٤ / ٥٥١ وفتح القدير للشوكانى ٥ / ٤٥٢.

(٣) رواه البخارى ٧ / ١٧ ومسلم ٤ / ١٨٥٤ ـ ١٨٥٦.

ولفظة : «ولا نبى بعدى» لم ترد فى هذا الحديث والّذي رواه أيضا الإمام أحمد. انظر : المسند : ١ / ٢٧٠ ، ٣٥٩ ، ٣٧٧ ، ٤٠٨ ، ٤٠٩ ، ٤١٢ ، ٤٣٣ ، ٤٣٤ ، ٤٣٧ ، ٤٣٩ ، ٤٦٣ ، ٤٥٥ و ٣ / ١٨ ، ٤٧٨ ، ٤ / ٤ ، ٢١٢. وجاءت هذه اللفظة فى على بن أبى طالب : «أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى». تقدم تخريجه ج : ١ / ٣٨٧.

(٤) طبقات الحنابلة ١ / ٣٤٣.

(٥) أصحاب أبى منصور العجلى. وهو الّذي عزا نفسه بين أبى جعفر محمد بن على الباقر فى الأول فلما تبرأ عنه الباقر وطرده زعم أنه هو الإمام ودعا الناس إلى نفسه ولما توفى الباقر قال : انتقلت الإمامة إلى ... ومعتقداتهم كفر صريح. انظر : مقالات الإسلاميين ص ٩ والملل للشهرستانى ٢ / ١٤ ـ ١٥.

(٦) أتباع عبد الله بن سبأ الحميرى اليهودى الّذي أظهر إسلامه ، وتلبس بالورع وادعى نصرة آل البيت وزرع شرا كبيرا.

معتقداته وأتباعه كفر صريح. انظر : مقالات الإسلاميين ص : ١٥ والملل للشهرستانى ٢ / ١٤ والفرق ـ

٣٦٠