دراسات في علم الأصول - ج ٢

آية الله السيّد علي الشاهرودي

دراسات في علم الأصول - ج ٢

المؤلف:

آية الله السيّد علي الشاهرودي


الموضوع : أصول الفقه
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: محمّد
الطبعة: ١
الصفحات: ٣٦٥
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة غير مصححة

الواحدة إلّا في صلاة الوتر ، فهو يدل على عدم الأمر بل على عدم الملاك أيضا ، وإلّا لما كان الإتيان بها تشريعا محرما ، فيدل على فسادها للوجهين المتقدمين.

وامّا لو كان النهي التشريعي متعلقا بالعبادة لا بعنوانها بخصوصه ، كما في موارد عدم ثبوت الأمر ولا الحرمة الذاتيّة ، فانّ اسناد العمل حينئذ إلى المولى تشريع محرم بالأدلة الأربعة ، وفي مثل ذلك لا مانع من الإتيان به رجاء ، إذ يحتمل ثبوت الأمر أو الملاك واقعا ، فإذا أتى به تشريعا وأسنده إلى المولى جزما فهل الحرمة التشريعية الثابتة فيه تدل على فساده أم لا؟

الظاهر هو الأول ، وذلك لأنه : اما ان ينكشف عدم الأمر والملاك فيه بعد العمل ، واما ينكشف وجوده فيه. امّا على الأول فالفساد واضح للوجهين المتقدمين ، وامّا على الثاني أي فيما إذا انكشف وجود الأمر أو الملاك فيه فكذلك ، لأنّ الملاك الذاتي الموجود فيه واقعا كان مزاحما بمفسدة التشريع الثابتة قبل انكشاف الخلاف فلم يكن مؤثرا وموجبا لقابلية العمل لأن يضاف به إلى المولى. هذا مضافا إلى انّ الإضافة الفعلية حينئذ لا تتحقق من الملتفت أصلا إلّا بنحو التشريع ، وهكذا من غيره لا تكون الإضافة إلّا صورية.

فالصحيح : دلالة النهي على فساد العبادة في جميع الصور ، فانه يستلزم سقوط الأمر وسقوط العبادة عن قابليتها الإضافة إلى المولى كما عرفت.

وامّا النهي المولوي إذا تعلق بالمعاملات من العقود والإيقاعات ، فهل يدل على الفساد ، أو على الصحة مطلقا ، أو لا يدل عليها مطلقا ، أو يفصل في ذلك؟

فنقول : قسموا النهي المتعلق بذلك إلى أقسام : فانه تارة : يتعلق بذات السبب ، وأخرى : بالمسبب ، وثالثة : بالتسبب ، ونظير ذلك في الأسباب الخارجية الخشب الّذي تسبب به العبد إلى إيجاد النار ، فانه تارة : ينهى عن التصرف في ذلك الخشب الّذي يتسبب به العبد إلى إيجاد النار وأخرى : يبغض المسبب أعني إيجاد النار ،

١٨١

وثالثة : ينهى عن التسبب إلى النار بذاك الخشب من دون ان يكون نفس التصرف في الخشب أو إيجاد النار بغيره مبغوضا.

وهكذا الكلام في الأسباب الاعتبارية ، فانه ربما يتعلق النهي بإيجاد ذات السبب كما لو أنشأ البيع في أثناء الصلاة ، فانّ نفس الإنشاء واللفظ حينئذ يكون مبغوضا للمولى لكونه موجبا لفساد الصلاة. وقد يتعلق النهي بالمسبب أعني المبادلة دون اللفظ كالبيع وقت النداء ، فانّ إيجاد اللفظ حينئذ لا يكون مبغوضا وانما المبغوض هو المبادلة. وقد يتعلق النهي بالتسبب كالمراهنة بغير الآلات المعدة للقمار كما لو تراهنا بالمصارعة أو الحظ أو نحو ذلك ، فانّ نفس تملك المال ليس مبغوضا كما انّ مجرد المصارعة من دون المراهنة لا يكون منهيا عنه ، وانما المحرم التسبب بذلك إلى المراهنة ، وهذا واضح.

والمحقق النائيني قدس‌سره فصّل في دلالة النهي على الفساد بين ما إذا تعلق بالمسبب فيدل على الفساد دون ما إذا تعلق بالتسبب أو بالسبب. وذكر في بيان ذلك مقدمة وهي : انّ صحة المعاملة كالبيع متقوم بأمور (١) :

الأول : ان يكون البائع مالكا لإيجاد ذلك العقد بان يكون البائع مالكا للمبيع أو مأذونا ، وهكذا المشتري بالقياس إلى الثمن.

الثاني : ان لا يكون ممنوعا من التصرف فيه بحجر أو رهن أو نحو ذلك.

الثالث : أن يكون إيجاد تلك المعاملة بما جعله الشارع سببا لها لا بغيره ، مثلا إذا اعتبر الشارع في الطلاق لفظ «هي طالق» فإيجاده بلفظ «أنت خلية أو برية» ممنوع.

وبالجملة إذا انتفى أحد هذه الأمور تبطل المعاملة لا محالة. وعلى هذا فإذا

__________________

(١) أجود التقريرات ـ المجلد الأول ـ ص ٤٠٤.

١٨٢

تعلق النهي بالمسبب فيكون ذلك ممنوعا عنه شرعا ، فتنتفي المقدمة الثانية من مقدمات الصحة ، فيكون نظير بيع المرهون أو المحجور عليه الممنوع عن التصرف.

وفيه انّ أصل هذا التقسيم لا وجه له فضلا عن التفصيل ، وذلك لأنّ المسبب أعني الإمضاء الشرعي أو العقلائي ليس فعل العبد بل هو فعل المولى أو فعل العقلاء ، فكيف يمكن تعلق النهي به ليبحث عن دلالته على الصحة أو على الفساد؟! فكل ذلك لا مجال له أصلا.

وتفصيل هذا ما مر عليك في بحث الإنشاء والاخبار من انّ ما يوجد في باب الإنشاء أمور ثلاثة : اعتبار المتعاملين فانه ثابت ولو لم يكن هناك عاقل غيرهما ، وإبراز هذا الاعتبار النفسانيّ ، وإمضاء الشارع لذلك أو إمضاء العقلاء له.

امّا الإمضاء الشرعي أو العقلائي فغير قابل لأن يتعلق به النهي كما هو واضح ، فلا يبقى في البين شيء يمكن تعلق النهي به إلّا نفس اعتبار المتعاملين ، أو إبرازهما ، أو هما معا ، فلا بدّ وان ننظر في انّ النهي عن ذلك يدل على الفساد أم لا؟ وحق المطلب ان يقسم المقام هكذا : ويقال : انّ ما يوجد في موارد الإنشاء أمور ثلاثة : اعتبار المتعاملين ، وإبرازهما باللفظ أو بغيره ، وإمضاء العقلاء أو الشارع. إمّا الإمضاء فغير قابل لأن يتعلق النهي به ، وامّا الاعتبار النفسانيّ المجرد عن الإبراز فلم نجد موردا تعلق النهي المولوي به ، كما لا يطلق عليه عناوين المعاملات من العقود والإيقاعات ، فلا يطلق البيع على اعتبار المتعاملين محضا.

وامّا الإبراز فمن حيث تعلق النهي به ينقسم إلى قسمين : لأنه امّا ان يتعلق بذاته بما هو لفظ كما إذا أنشأ البيع بلفظ «بعت» في أثناء الصلاة بناء على حرمة قطعها ، وهذا لا يدل على الفساد قطعا ، إذ النهي عنه غير متعلق بالمعاملة كما هو واضح.

وامّا ان يتعلق النهي به بعنوان كونه مبرزا للاعتبار النفسانيّ أي يتعلق النهي

١٨٣

بالتسبب وان لم يكن هذا التعبير خاليا عن المسامحة ، وهذا هو المورد للنزاع في أنّ النهي المولوي فيه يدل على الفساد ، أو على الصحة أو لا يدل على شيء منهما؟

فنقول : غاية ما يمكن ان يقال في تقريب دلالته على الفساد هو ما ذكره الميرزا قدس‌سره وتقدم بيانه من انه إذا تعلق النهي بمعاملة فلا محالة يكون المكلف ممنوعا عنها ، نظير موارد تعلق حق الغير بالمبيع ، فكما انّ المنع هنا يوجب فساد البيع كذلك في المقام.

ونقول : أولا : قياس المقام بموارد الحجر الشرعي قياس مع الفارق ، فانّ ملكية المالك هناك ليست ملكية تامة ، وانما هي ملكية ناقصة لكون المال متعلقا لحق الغير ، بخلاف المقام الّذي يكون المالك فيه تام الملكية.

وثانيا : انا انما نقول بفساد البيع هناك من جهة ورود الدليل على فساده لا من جهة الملازمة الفعلية بين الممنوعية والفساد ، ولذا في جملة من موارد كون المال متعلقا لحق الغير من قبيل الموقوفات ومورد اشتراط عدم البيع في ضمن العقد اللازم نقول بنفوذ البيع وجوازه مع ثبوت الحرمة المولوية ، أو كون المال متعلقا لحق الغير ، غاية الأمر يثبت خيار تخلف الشرط للشارط بعد تحقق البيع ومخالفة الشرط.

وبالجملة مورد كلامنا هو الملازمة بين الحرمة المولوية وفساد المعاملة ، وهي غير ثابتة ، ولذا يجوز ان يصرح بنهي المولى عن معاملة مولويا ، ويصرح بنفوذها إذا أوجدها المكلف.

فتلخص من جميع ما تقدم انّ النهي المولوي لا يدل على الفساد في المعاملات أصلا.

ثم انه نسب القول بدلالة النهي على الصحة في المعاملات إلى أبي حنيفة بدعوى : انّ متعلق النهي لا بدّ وان يكون مقدورا ، فإذا لم تكن المعاملة صحيحة لا

١٨٤

تكون مقدورة ، فلا يعقل تعلق النهي بها.

وجوابه : ظهر مما بيناه ، فانّ النهي لا يتعلق بالإمضاء الشرعي ، وانما هو متعلق بالاعتبار المبرز كما عرفت ، وهو مقدور للمكلف كان ممضى شرعا أو عرفا أم لم يكن.

بقي الكلام في روايات استدل بها من جهتين ، فبعض جعلها دليلا على دلالة النهي عن المعاملة على الفساد ، وبعض استدل بها على عدم دلالته على الفساد (١).

اما تقريب الاستدلال بها على دلالة النهي على الفساد ما ذكره الميرزا قدس‌سره (٢) وحاصله : انّ المراد بالعصيان في كلتا الفقرتين هو العصيان التكليفي ، فالمعنى انّ العبد لم يعص الله تعالى بفعله ابتداء لأنه لا يكون قابلا للزوال ، وانما عصى سيده فبالعرض عصى الله تعالى ، وبما انّ عصيان السيد قابل للزوال بإذنه وإجازته فإذا أجاز يسقط العصيان بقاء ، فيجوز تزويجه. فيستفاد من ذلك انّ العصيان إذا كان عصيان الله ابتداء وقد مثل له في الروايات بمثل النكاح في العدة ونكاح الشغار فبما انه غير قابل للزوال فلا يصح أصلا.

وامّا الاستدلال بها على عدم دلالة النهي على الفساد فتقريبه : انّ المراد بالعصيان في الفقرة الأولى هو العصيان الوضعي ، والمراد منه في الفقرة الثانية هو العصيان التكليفي ، فالمعنى حينئذ انّ العبد لم يأت بشيء لم يمضه الشارع كالأمثلة المذكورة من نكاح المرأة في عدتها ونحو ذلك ليكون فاسدا ، بل ما أتى به ممضى شرعا غايته مشروطا ، وانما عصى سيده تكليفا ، لأنه تصرف في ملكه بدون اذنه ، وهو حرام شرعا أيضا ، فإذا أجاز وحصل الشرط جاز له ، فيستفاد من ذلك انّ

__________________

(١) وهي ما ورد في العبد الّذي تزوج بغير اذن سيده فقال عليه‌السلام انه لم يعص الله وانما عصى سيده فإذا أجاز فهو له جائز. الكافي ـ ٥ ـ ٤٧٨.

(٢) أجود التقريرات ـ المجلد الأول ـ ص ٤٠٦.

١٨٥

مجرد الحرمة لا تستلزم الفساد ، فانّ تزويج العبد بدون اذن سيده كان حراما شرعا ومع ذلك كان ممضى ومحكوما بالصحّة.

والظاهر عدم تمامية كلا الاستدلالين ، وانّ المراد من العصيان في كلتا الفقرتين هو العصيان الوضعي دون التكليفي ، وذلك لأنه لم يرد دليل على وجوب استئذان العبد من المولى في جميع أفعاله وأعماله ، نعم يجب عليه إطاعة أوامره ونواهيه ، فإذا فرضنا انه لم ينهه عن التزويج فتزوج لا يكون ذلك عصيانا تكليفيا للسيد ولا لله تعالى ، وهكذا لو فرضنا انه وكّل غيره لأن يزوج له أو وكله غيره في ذلك كل ذلك لا يكون عصيانا. وليس هذا النحو من التصرف من العبد بأعظم من بيع الفضولي مال غيره مع انه لا يكون معصية أصلا ، فلا بدّ وان يراد من العصيان في كلتا الفقرتين من الرواية العصيان الوضعي. فالمعنى حينئذ انّ العبد لم يأت بما ليس بمضي شرعا كالأمثلة المذكورة فيها ، وانما عصى سيده أي أتى بما لم يمضه السيد ولم يجزه ، وفي مثل ذلك يكون إمضاء الشارع مشروطا بإجازة السيد ، فإذا أجاز يحصل الشرط.

وبعبارة أخرى : يستفاد من الرواية انّ بعض المعاملات لا تكون ممضاة شرعا ، وبعضها تكون ممضاة مطلقا ، وبعضها مشروطا كما في موارد تعلق حق الغير فإذا حصل الشرط فيها تنفذ لا محالة ، وعليه فلا ربط للرواية بالنهي عن المعاملة أصلا. ويمكن ان يستدل بعموم العلة المستفادة منها على جواز بيع الفضولي أيضا. هذا كله في النهي الذاتي.

بقي الكلام في النهي التشريعي في المعاملة وانه يدل على الفساد أم لا؟ امّا لو أتى المكلف بمعاملة لا يعلم صحتها شرعا بعنوان الرجاء فلا إشكال في جوازه تكليفا ، وامّا لو أوجدها مسندا لها إلى المولى فلا إشكال في حرمة ذلك تشريعا ، إلّا انه لم يتوهم أحد فيها الدلالة على الفساد وحينئذ فما لم ينكشف صحة تلك المعاملة

١٨٦

شرعا يحكم بعدم ترتب الأثر عليها للأصل ، وامّا إذا انكشف صحتها فيترتب عليها الأثر بلا إشكال.

هذا تمام الكلام في النهي في العبادات والمعاملات.

١٨٧
١٨٨

مبحث المفاهيم

مفهوم الشرط.

مفهوم الوصف.

مفهوم الغاية.

مفهوم الحصر.

١٨٩
١٩٠

المفاهيم

المنطوق بحسب معناه الوضعي من صفات اللفظ ، إذ كما انّ الناطق من صفات اللافظ فيقال «نطق به» ويتعدى بالباء فيكون اللافظ ناطقا واللفظ منطوقا. والمفهوم بحسب ما له من المعنى وضعا من صفات المعنى.

وامّا بحسب الاصطلاح فهما من صفات الدلالة بيان ذلك : انّ الدلالة تارة : تكون في الألفاظ المفردة ، وأخرى : في المركبات. وعلى كل تارة : تكون دلالة مطابقية مستفادة من حاق اللفظ ، وأخرى : تكون دلالة التزامية وهي تشمل المعنى التضمني أيضا ، فانّ دلالة اللفظ على جزء معناه تكون بالالتزام ، نعم نفس المعنى ينقسم إلى المطابقي والتضمني والالتزامي لا الدلالة ، فانها : امّا مطابقية وامّا التزامية ، والدلالة الالتزامية تارة : تكون مستفادة من الوضع ، وأخرى : تكون مستفادة من قرينة عامة غير مختصة بمورد دون مورد ، وثالثة : تستفاد من خصوصية المورد.

امّا دلالة الألفاظ المفردة فهي خارجة عن محل الكلام.

واما دلالة المركبات فالدلالة المطابقية هي يعبر عنها بالمنطوق ، والدلالة الالتزامية المسندة إلى خصوصية المورد كما في قوله عليه‌السلام في جواب السائل عن الماء الّذي لا ينجسه شيء «كر من الماء» فانه بقرينة السؤال يدل على انّ الأقل من الكر ينفعل تكون خارجة عن محل الكلام ، ولا يتصف بشيء من المنطوق والمفهوم.

وامّا الدلالة الالتزامية المستندة إلى الوضع أو إلى القرينة عامة فهي المفهوم ، فالمتصف بعنوان المفهوم هي الحصة الخاصة من الدلالة الالتزامية أي في المركبات

١٩١

المستندة إلى الوضع أو إلى قرينة عامة دون غيرها.

وعلى هذا فالمنطوق والمفهوم بمعناهما الاصطلاحي كلاهما من صفات الدلالة وان اتصف بهما المدلول واللفظ أحيانا مسامحة.

وبهذا ظهر انه لا فرق بين ان يقال : في تعريف المفهوم من «انه حكم غير مذكور» أو «حكم لغير مذكور» وكلاهما صحيح ، فانّ في قولك «ان جاءك زيد فأكرمه» الحكم المذكور في القضية هو الوجوب ، والمفهوم عدم الوجوب ، كما انّ الموضوع الأعم من المتعلق في المنطوق هو الإكرام ، وفي المفهوم عدمه. وهكذا في مفهوم الموافقة كما في قوله تعالى (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ)(١) فانّ الحكم في المنطوق والمفهوم وان كان هو الحرمة إلّا انه في المنطوق حصة خاصة وهي حرمة القول الخاصّ ، واما في المفهوم فهي حرمة الضرب والشتم ، وكذلك متعلق الحكم في المنطوق هو القول ، وفي المفهوم عنوان الضرب والشتم ونحوه ، فكلا الأمرين ينطبق على ما ذكرناه من الدلالة الالتزامية.

إذا عرفت المراد من المنطوق والمفهوم فيقع الكلام في الموارد التي وقع النزاع في ثبوت المفهوم ، ودلالة الجملة التركيبية بالوضع أو القرينة العامة على المعنى الالتزامي أي الانتفاء عند الانتفاء وعدمه.

__________________

(١) الإسراء ـ ٢٣.

١٩٢

الجملة الشرطية

أعني تعليق شيء بشيء.

ونقول : لا إشكال في عدم جواز استعمالها في المقارنات الاتفاقية ، فلو قال : «ان كان زيد عالما فعمرو تاجر» يكون هذا الاستعمال غلطا إلّا ان يكون هناك ملازمة من جهة أخرى ولو من حيث الوقوع الخارجي ، والمثال المعروف لذلك قولهم «ان كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق».

وبالجملة فبحسب الوضع حيثية الجملة الشرطية لا تستعمل إلّا في موارد ثبوت ملازمة بين الشرط والجزاء ، امّا يكون الشرط علّة للجزاء ، كما في قولهم «ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» وامّا العكس كعكس المثال ، وامّا لكونهما معلولين لعلّة ثالثة كما يقال : «ان كانت حركة نبض زيد سريعة فهو محموم» فانّ كلا الأمرين معلول لفساد الأخلاط ، فجامع الملازمة أي المعنى العام الشامل للأمور الثلاثة بحسب الوضع معتبر في الجمل الشرطية.

وامّا اعتبار خصوص كون الجزاء علّة للشرط فهو أجنبي عن الوضع. نعم الغالب في الجملة الشرطية المستعملة في الأحكام الشرعية ذلك ، لأنّ الشرط فيها غالبا يرجع إلى الموضوع ، ونسبته إلى الحكم نسبة العلّة إلى معلولها ، إلّا انّ ذلك أيضا لا يكون بالوضع ، ولذا لو فرضنا في مورد لم يكن الشرط موضوعا للجزاء بل كان حكما أيضا كما في قوله عليه‌السلام : «ان قصرت أفطرت وان أفطرت قصرت» فلا يستفاد علّية الشرط للجزاء حينئذ ، ولذا كررت القضية ولا يكون ذلك مجازا أيضا.

واما في غير الأحكام الشرعية فربما يستفاد علّية الشرط للجزاء من تبعية

١٩٣

مقام الإثبات للثبوت ، وذلك لأنّ الجزاء في مقام اللفظ والإثبات متفرع ومترتب على الشرط ، فالتبعية المذكورة يستكشف انّ مراد المتكلم واقعا هو أيضا التفريع والمعية.

وبالجملة فمن الوضع نستفيد اعتبار مجرد الملازمة بين الشرط والجزاء ، ومن تبعية مقام الإثبات للثبوت نستفيد اعتبار خصوص حصة منها ، فمن مجموع الأمرين نستظهر في الجمل الشرطية كون الشرط علّة للجزاء. وهل يكفي مجرد ذلك في تحقق تلك الدلالة الالتزامية المعبر عنها بالمفهوم أعني الانتفاء عند الانتفاء؟ الظاهر : لا ما لم يحرز انحصار العلّة بالشرط ، إذ لا يلزم ذلك لو كان له بدل ، مثلا لو قيل «ان شرب زيد السم فقد مات» لا يستفاد منه انه ان لم يشرب فلم يمت ، إذ لو لم يشرب أيضا يحتمل موته لعلّة أخرى من ذبح ونحوه ، فلا بدّ من بيان دلالتها على الانحصار وعدمها.

وبالجملة دلالة الجملة الشرطية على المفهوم مبتنية على مقدمات ثلاث :

الأولى : ان تكون الهيئة فيها موضوعة لتعليق أحد المتلازمين على الآخر ، وقد عرفت انها كذلك واستعمالها في المقارنات الاتفاقية امّا مجاز أو غلط ، ولذا التجئوا إلى التقدير والإضمار في قوله تعالى (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ)(١) أي فلا تحزن ، فأقيمت العلّة مقام المعلول ، وهكذا في قوله تعالى (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ)(٢) أو قوله تعالى : (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ)(٣) إلى غير ذلك.

والثانية : ان يكون الشرط علّة والجزاء معلولا دون العكس ، أو كونهما

__________________

(١) فاطر ـ ٤.

(٢) الزمر ـ ٧.

(٣) يوسف ـ ٧٧.

١٩٤

معلولين لعلّة ثالثة ، وذلك لأنّ انتفاء العلّة ولو ببعض اجزائها مستلزم لانتفاء المعلول لا محالة ، وامّا انتفاء المعلول فلا يستلزم إلّا انتفاء العلّة التامة دون المقتضي أو هو مع الشرط ، فإذا فرضنا انّ الشرط معلول والجزاء كان مقتضيا له ، فانتفاء المعلول لا يستلزم انتفائه كما هو واضح ، لاحتمال ان يكون انتفاء المعلول لعدم الشرط ، أو لوجود المانع مع ثبوت المقتضى.

وبهذا ظهر الحال فيما إذا كانا معلولين لعلّة ثالثة ، وقد عرفت انه يمكننا استفادة هذا المعنى من تبعية مقام الإثبات للثبوت ، مضافا إلى انّ الغالب في القضايا الشرطية المستعملة في الأحكام الشرعية من هذا القبيل ، لأنّ الشرط فيها موضوع والجزاء حكمه ، والموضوع بمنزلة العلّة للحكم.

الثالثة : مما يعتبر في دلالة القضية الشرطية على المفهوم كون الشرط علّة منحصرة للجزاء ، وإلّا فلا يوجب انتفاؤه إلّا انتفاء المعلول من جهته لا مطلقا ، مثلا ورد في الاخبار «إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمت فتوضأ» فإذا انتفى النوم مثلا لا يوجب إلّا انتفاء وجوب الوضوء من جهة النوم ، ولا ينافي ثبوته من ناحية البول.

فالعمدة في المقام إثبات دلالة القضية الشرطية على كون الشرط علّة منحصرة للجزاء. وأحسن ما قيل في ذلك هو استفادته من سياق الكلام. بيانه : انه ان قلنا : برجوع القيد إلى المادة كما عن الشيخ فلا دلالة للقضية على المفهوم ، لأنّ الحكم حينئذ غير معلّق على شيء لينتفي بانتفائه. وان قلنا : بأنه يرجع إلى الهيئة ، فان كان القيد قيدا عقليا ومما علق عليه الحكم واقعا سواء ذكر في القضية اللفظية أم لم يذكر فلا مفهوم لها أيضا ، إذ انتفاء الحكم حينئذ يكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع كما في المثال المعروف «ان رزقت ولدا فاختنه» فانّ بدون الولد لا معنى للختان ، ويعبر عن مثل هذه القضايا بما سيق لبيان الموضوع ، واما ان كان القيد قيدا غير معتبر في الحكم واقعا بل المولى أخذه فيه فمن إطلاق كلام المولى وأخذه

١٩٥

ذلك القيد يعلم دخله فيه.

وبالجملة إذا كان الشرط قيدا للحكم ولم يكن قيدا عقليا مسوقا لبيان الموضوع كالمثال المتقدم ، فانّ ترتب الحكم بالختان على وجود الولد من قبيل ترتب الحكم على موضوعه ، فمن الوضع نستفيد الملازمة بين الشرط والجزاء ، ومن تبعية مقام الإثبات للثبوت نستفيد انّ ترتب الجزاء على الشرط من قبيل ترتب المعلول على علّته لا العكس ، ولا من ترتب أحد المعلولين لعلّة واحدة على الآخر.

وامّا كون الشرط من قبيل العلّة المنحصرة فهو مستفاد من إطلاق الشرط أو الجزاء ، فانه بعد ما كان المتكلم في مقام بيان تمام الجهات وكان متمكنا من ذكر العدل لما علق عليه حكمه ولم يعلقه إلّا على خصوص ذلك يستفاد منه انّ ما أخذه قيدا هو الدخيل في الحكم الّذي يدور مداره وجودا وعدما ، وهذا نظير ما ذكرناه في التمسك بإطلاق الأمر لإثبات الوجوب التعييني ، فإنّ هناك قلنا : بما انّ المولى في مقام البيان ولم يبين عدلا للواجب فإطلاق الأمر يقتضي وجوب الإتيان بمتعلقه سواء أتى بشيء آخر أو لم يأت ، والمقام أيضا كذلك. ولو شك في كون المولى في مقام البيان من تمام الجهات فالأصل العقلائي يقتضي كونه كذلك.

وقد أورد عليه في الكفاية بما حاصله : انّ إثبات الوجوب التعييني من إطلاق الأمر انما كان من جهة انّ الوجوب التعييني والتخييري امران متباينان ، وبما انّ الثاني يحتاج إلى مئونة زائدة في مقامي الإثبات والثبوت من ذكر العدل ولحاظه فإذا لم ينبه المولى مقتضى إطلاق كلامه هو الأول. واما في المقام فترتب الجزاء على العلّة المنحصرة وعلى العلّة غير المنحصرة على حد سواء ولا يحتاج أحدهما إلى مئونة زائدة ، فالقياس مع الفارق (١).

__________________

(١) كفاية الأصول ـ المجلد الأول ـ ص ٣٠٦.

١٩٦

وفيه : انه وان لم يكن بين نحوي الترتبين فرق إلّا انا لا نريد التمسك بالإطلاق من حيث ترتب الجزاء على الشرط ، وانما نتمسك بإطلاق الحكم ، فانّ المولى كان له ان يقيده بخصوص القيد الخاصّ كما كان له ان يقيده بأحد القيدين ، وحيث انّ الثاني محتاج إلى مئونة زائدة فإطلاق الحكم إثباتا يكشف عن انحصار القيد المذكور في القيدية ، فينتفي الحكم بانتفائه ، فالمقام من قبيل الواجب التعييني كما عرفت.

ثم انّ الميرزا قدس‌سره ذكر تنظيرا في المقام وحاصله : انّ التمسك بإطلاق الشرط يمكن ان يكون من جهتين ، إحداهما : من حيث دفع احتمال كون الشرط مركبا من امرين بنحو الجمع بالعطف بالواو ، وثانيهما : من حيث احتمال وجود البدل للحكم مثلا فيما لو قال «ان جاءك زيد فأكرمه» إذا احتملنا كون الشرط مركبا من مجيئه وإكرامه بان يكون المراد «ان جاءك زيد وأكرمك فأكرمه» يدفع ذلك بإطلاق الشرط بغير شبهة ، وكذلك لو احتملنا كون المراد «ان جاءك زيدا وأكرمك فأكرمه» بالعطف بأو ، وهذا أيضا يدفع بإطلاق الشرط (١).

ونقول : ما أفاده وان كان متينا من حيث النتيجة إلّا انه لا يرجع في ذلك إلى إطلاق الشرط ، وانما المرجع فيه إطلاق الحكم ، فانه كان للمولى ان يقيد حكمه بالقياس إلى كل شيء يمكن ان يكون قيدا له ، فإذا لم يفعل ففي المقدار المتيقن نلتزم بالتقييد وفي أزيد من ذلك نتمسك بإطلاق الحكم.

والحاصل : انّ ثبوت المفهوم للقضية الشرطية من الأمور الواضحة عند العرف ، ولا يشك فيه أحد ولذا لو استأذن ابن أباه في زيارة كربلاء فقال له : «إذا كان يوم الجمعة فزر الحسين عليه‌السلام» يستفاد منه عدم الرخصة في غيره من الأيام ، فما

__________________

(١) أجود التقريرات ـ المجلد الأول ـ ص ٤١٨.

١٩٧

ذكرناه انما هو تقريبات للفهم العرفي. وقد استدللنا في الدورة السابقة باستشهاد المعصوم عليه‌السلام بمفهوم قول أمير المؤمنين عليه‌السلام حيث سئل عن جواز أكل المذبوح إذا لم يتحرك بعد الذبح فنهى عليه‌السلام عن ذلك مستشهدا بقول علي عليه‌السلام «إذا تحرك الذبيحة فكله».

فتحصل : مما ذكر انّ ثبوت المفهوم للقضية الشرطية وعدمه منوط برجوع القيد إلى الحكم أعني الهيئة ، ورجوعه إلى المادة ، فعلى الثاني لا يثبت لها مفهوم ، لأنه حينئذ يكون من قبيل مفهوم الوصف أو اللقب ، وعلى الأول كما هو المختار المحقق في بحث الواجب المشروط يثبت لها المفهوم لكون الحكم حينئذ مطلقا مربوطا بالشرط ، فإذا انتفى ينتفي الجزاء لا محالة بالظهور العرفي ، لا من جهة الاستناد وكون الشرط علّة منحصرة للجزاء ، لما عرفت من انّ الانحصار لا يستفاد منها لا بالوضع ولا بقرينة عامة ، وانّ غاية ما يستفاد من الوضع انما هو الملازمة بين الشرط والجزاء ، وعلّيته له انما يستفاد من السياق وتفريعه عليه. واما الانحصار فلا ، ولذا لا ينافي قولك «زيد ان شرب السم فقد مات» كونه ميتا بسبب آخر.

فالعمدة في ثبوت المفهوم هو الظهور العرفي المستفاد من تقييد الحكم مطلقا بالشرط لا الاستناد.

تنبيهات

التنبيه الأول : استشكل في رجوع القيد إلى الحكم فيما إذا كان مستفادا من الهيئة التي هي معنى حرفي ، فمن ثمّ فصلوا في ثبوت المفهوم بين ما إذا كان الحكم في الجزاء مستفادا من الفعل الماضي أو المضارع كقوله عليه‌السلام «إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة» فبما انه وجوب مستفاد من معنى اسمي قابل للإطلاق والتقييد علق على الزوال يستفاد انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء الشرط. وامّا إذا كان الحكم في الجزاء مستفادا من صيغة الأمر مثلا فليس لها مفهوم ، لأنّ الحكم

١٩٨

حينئذ جزئي غير قابل للإطلاق والتقييد ، فهو ينتفي بانتفاء موضوعه ، سواء علّق على الشرط أم لم يعلق ، ولذا في القضية الحملية أيضا ينتفي شخص الحكم عند انتفاء موضوعه لا محالة.

وقد أجيب عن ذلك بوجوه.

منها : ما حكي عن الشيخ قدس‌سره من انّ انتفاء الحكم سنخا مستفاد من كون الشرط من قبيل العلّة المنحصرة.

وفيه : ما لا يخفى ، فانّ انحصار العلّة انما يوجب انتفاء ما أريد من الجزاء لا غيره ، والمفروض انه حكم شخصي وهو واضح.

ومنها : ما في الكفاية من انّ المنشأ وهو المعلق على الشرط كلي ، وانما يصير شخصيا بالإنشاء (١).

ومنها : ما ذكره الميرزا قدس‌سره من انّ المعلق على الشرط انما هو مفاد مجموع الجزاء ، وهو وجوب ذلك الشيء وهو معنى اسمي (٢).

وقد مر الكلام في جميع ذلك مفصلا في مبحث الواجب المشروط فلا نعيد.

والّذي ينبغي ان يقال : مضافا إلى انّ الإشكال غير منحصر بما إذا كان الحكم مستفادا من صيغة افعل لجريانه فيما إذا كان مستفادا من الفعل الماضي أو المضارع ، لأنّ الحكم حينئذ لا يستفاد من المادة فقط ليكون معنى اسميا ، وانما هو مستفاد من مجموع الهيئة والمادة ، ومفاد المركب من المعنى الحرفي يكون معنى حرفيا لا محالة ، هو انّ المعاني الحرفية أيضا كليات ، وذلك لأنّ المعروف بينهم انّ الإنشاء هو إيجاد المعنى باللفظ ، فان أريد بذلك انّ اللفظ وجود للفظ ذاتا وللمعنى عرضا فهذا امر موجود في المفردات أيضا ، ولذا يعد من الوجودات الوجود اللفظي ، فليس

__________________

(١) كفاية الأصول ـ المجلد الأول ـ ص ٣١٠.

(٢) أجود التقريرات ـ المجلد الأول ـ ص ٤٢٠.

١٩٩

مرادهم من تعريف الإنشاء ذلك ، وان أريد به الإنشاء الخارجي ففيه : انه لا يوجد في الخارج شيء عند إنشاء الأمر أو البيع ونحوه سوى اللفظ ، وان أريد به إيجاد اعتبار العقلاء أو الشارع فهو أيضا خارج عن اختيار المكلف ويستحيل إيجاده باللفظ ، فلا يبقى إلّا اعتبار المنشئ ، ومن الواضح انّ اعتباره متقدم على الإنشاء باللفظ فيعتبر ثم ينشئ ، فلا مناص من القول بأنّ اللفظ أو الفعل ليس إلّا مبرزا لاعتبار المتعاملين ، والمعتبر قد يكون كليا سواء كان مبرزه هيئة فعل أو الجملة الاسمية أو غير ذلك.

وعليه فلا فرق في رجوع القيد إلى الحكم واستفادة المفهوم منه بين كونه مستفادا من هيئة افعل أو غيرها ، فما تعلق على الشرط هو نفس اعتبار اللابدية ، فإذا انتفى الشرط تنتفي اللابدية أيضا ، وهذا المعنى ثابت في جميع الإنشاءات ، غايته دل الإجماع على بطلان التعليق في المعاملات في غير الوصية.

التنبيه الثاني : إذا ذكر في الشرط أمورا ورتب الجزاء عليها ، كما لو قال : «إذا جاء زيد وأكرمك مثلا فأكرمه» فلا محالة يكون الشرط هو المجموع من حيث المجموع ، وعليه فدائرة المفهوم تكون أوسع ، إذ بانتفاء كل منها ينتفي الجزاء لا محالة.

نعم إذا فرضنا انّ بعض تلك الأمور مما يعلق عليه الجزاء عقلا يتضيق دائرة المفهوم بالإضافة إليه لا محالة ، مثلا لو قال «ان رزقت ولدا وكان يوم الجمعة فاختنه» فبالنسبة إلى تحقق الولد لا يتحقق للقضية مفهوم ، ويتحقق ذلك بالنسبة إلى انتفاء يوم الجمعة ، وهذا واضح.

التنبيه الثالث : إذا علق عموم الجزاء على الشرط فلا محالة يكون هو المنتفي عند انتفاء الشرط. وامّا إذا علق الحكم العام على الشرط كما في قوله عليه‌السلام «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» (١) فكان الجزاء سالبة كلية حينئذ هو العموم ، فيكون

__________________

(١) الاستبصار ـ المجلد الأول ـ ص ٦.

٢٠٠