دراسات في علم الأصول - ج ١

آية الله السيّد علي الشاهرودي

دراسات في علم الأصول - ج ١

المؤلف:

آية الله السيّد علي الشاهرودي


الموضوع : أصول الفقه
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: محمّد
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٠٠
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة غير مصححة

بالقربة ـ دخيلا في المأمور به ، وأخذ ذلك في المأمور به ممكن بناء على الانحلال ، ولو سلمنا جميع الإيرادات المتقدمة الواردة على أخذ قصد الأمر وذهبنا إلى استحالته ، حينئذ يتمسك بإطلاق كلام المولى بعد كونه قادرا على ان يأخذ جامع القربة في متعلق أمره ويحكم بعدم دخله فيه ، فهذا أيضا من طرق تصحيح التمسك بالإطلاق في المقام.

فنلخص من جميع ما ذكر انه :

أولا : ننكر المقدّمة الأولى ثم ننكر المقدّمة الثانية ، وعلى تقدير التنزل على ذلك نتمسّك بالإطلاق من حيث عدم اعتبار المولى جامع القربة في متعلّق تكليفه مع تمكنه من ذلك ، ومع التنزل عن هذا أيضا نقول : لا بدّ وان يكون مائز بين التعبّديات والتوصّليات ، وليس المائز بينهما حكم العقل كما نبيّنه إن شاء الله تعالى ، بل المائز حينئذ لا بدّ وان يكون بالأمر الثاني أي بتعدّد الأمر ، وتفصيل ذلك : انّ الأمرين تارة : يكون كل منهما ناشئا عن غرض مستقل بحيث يكون هناك بعثان مستقلّان ، ولكل منهما إطاعة مستقلّة وعصيان مستقل ، يمكن إطاعتهما ، ويمكن عصيانهما ، ويمكن إطاعة أحدهما وعصيان الآخر ، وذلك كما لو نذر المكلّف بإتيان المكتوبة في أول وقتها أو في المسجد أو مع الجماعة ، فانّ أصل الصلاة حينئذ تكون واجبا ، وإتيانها على النحو الخاصّ يكون واجبا آخر ثبت وجوبه بإلزام المكلف ذلك على نفسه بالنذر ، ولكل منهما إطاعة وعصيان.

ويمكن تصوير ذلك في قصد القربة أيضا كما لو نذر المكلّف ان يغسل بدنه للصلاة مضافا به إلى المولى وحينئذ يكون وجوب إضافة الغسل إلى المولى وجوب مستقل ناشئ عن غرض مستقل.

وأخرى : يكون كلا الأمرين ناشئين من غرض واحد ، كما في الأوامر المتعلّقة باجزاء الواجب وشرائطه ، فانّ الأمر الثاني حينئذ يكون ناشئا من عين

٢٠١

الغرض الموجب للأمر الأول ، مثلا قوله عليه‌السلام «صلّ إلى القبلة» بعد قوله تعالى : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ)(١) ، وحينئذ يكون الأمر الثاني إرشادا إلى اعتبار الاستقبال في المأمور به بالأمر الأول. وليس هذا الإرشاد إرشادا إلى حكم العقل لينافي المولويّة ، بل يكون المرشد إليه فيه امرا مولويّا كما لا يخفى.

إذا عرفت القسمين فنقول : تعدّد الأمر في قصد القربة لا يمكن ان يكون من قبيل الأول بان يكون الأمر بنفس العمل ناشئا من غرض مستقل ، والأمر بإتيانه بقصد القربة ناشئا من غرض آخر ، بداهة عدم سقوط الأمر بإتيان العبادة بلا قصد القربة ولكانت من قبيل تعدد المطلوب للزم سقوطه بذلك كما عرفت في باب النذر ، كما لا يمكن ان يكون من قبيل الثاني ، لأنّ المانع عن أخذ قصد الأمر لم يكن مانعا إثباتيا ليندفع بتعدد الأمر بل كان المانع ثبوتيا ، فثبوتا كان اعتبار وجوب المقيّد بقصد الأمر مستحيلا ، فكيف تعقل ان يكون الأمر الثاني إرشادا إلى دخل قصد الأمر في الواجب ، ولا معنى لأن يعتبر وجوب ذات العمل ابتداء ثم يعتبر اعتبار قصد الأمر فيه ، فيبرز ذلك ، فلا بدّ وان يكون الأمر الثاني في المقام ناشئا من شخص الغرض الأول ، ولكن يكون إرشادا إلى بيان متعلّق غرضه ، وانّ غرضه سنخ غرض لا يسقط إلّا بإتيان العمل بقصد الأمر.

ومن الواضح انه إذا ثبت تقيد الغرض فيكون الحكم باقيا ما لم يؤتى بمتعلّقه ، فانّ الحكم حدوثا وبقاء يتبع الغرض ، وهذا الأمر الثاني هو الّذي عبّر عنه المحقق النائيني قدس‌سره بنتيجة التقييد ، فإذا أمكن ذلك وكان المولى في مقام بيان غرضه ، ولم يبيّن ذلك نتمسّك بالإطلاق المقامي ، ويستكشف منه عدم تقيد متعلق غرضه بقصد الأمر.

__________________

(١) الأنعام ـ ٧٢.

٢٠٢

ولا يذهب عليك الفرق بين هذا الإطلاق والإطلاق الثابت بناء على إنكار المقدّمة الأولى وهي استحالة تقييد المأمور به قصد الأمر ، فانّ الإطلاق هناك لفظي ، وفي المقام حالي ومقامي كما لا يخفى.

وبالجملة بناء على القول بإمكان أخذ قصد الأمر أو الجامع في متعلّق الأمر الأول لا إشكال في التمسك بالإطلاق ، وهكذا بناء على ان يكون المائز بين التعبّديات والتوصّليات هو تعدد الأمر غايته انّ الإطلاق على الأول لفظي وعلى الثاني مقامي ، ولذا يعبّر عنه بنتيجة الإطلاق.

واما على القول بعدم إمكان كلا الأمرين وكون المائز بين العبادات والتوصّليات حكم العقل من ناحية الغرض ، فلا معنى للرجوع إلى الإطلاق ، إذ عليه يكون اعتبار قصد القربة امرا واقعيّا لا أمرا اعتبره الشارع في متعلّق تكليفه ، فلا محالة تصل النوبة إلى الأصل العملي ، وذهب في الكفاية إلى انه هو الاشتغال ، فيقع البحث في ذلك.

ولا يخفى عدم اختصاص وصول النوبة إلى الأصل العملي بهذا الفرض ، بل تصل النوبة إليه على الفرضين الأولين ، مع إمكان ثبوت الإطلاق فيهما ، وذلك من جهة انّ الأوامر الواردة في العبادات أغلبها لا يكون في مقام البيان من حيث الاجزاء وانما هي في مقام التشريع والإهمال ، فالبحث عن مقتضى الأصل العملي يجري على جميع الفروض.

اما على الفرض الأول ، فيكون المقام من صغريات الأقل والأكثر الارتباطيين ، وقد اخترنا فيه الرجوع إلى البراءة لا الاشتغال.

واما على الفرض الثاني ، فالرجوع إلى البراءة يكون أوضح ، فانه في الفرض الأول ، أي فرض وحدة الأمر ربما يجري إشكال يتوهّم منه الرجوع إلى الاشتغال ، من حيث عدم انحلال العلم الإجمالي بدعوى انّ المتيقّن من مورد التكليف هو الأقل

٢٠٣

بنحو الإهمال أو الإطلاق ، وانما العلم الإجمالي متعلّق بالأقل لشرط لا أو الأكثر بشرط شيء ، وهما متباينان ، فلا انحلال لتجري البراءة عن الأكثر ، ونحن وان أجبنا عن هذه الشبهة في محلّه ، إلّا انها غير جارية في فرض تعدد الأمر أصلا ، إذ عليه يكون تعلّق التكليف بالأقل متيقّنا ، اما بنحو الإطلاق أو الإهمال ، ويكون تعلّق التكليف الثاني مشكوكا فيه بالشك البدوي ، فتجري عنه البراءة بلا إشكال.

واما على الفرض الثالث ، فالبراءة الشرعيّة غير جارية لاختصاص أدلتها كقوله عليه‌السلام : «رفع ما لا يعلمون» (١) بما يكون قابلا للوضع والرفع ، واعتبار قصد القربة في متعلّق الأمر محال على الفرض ، ودخله في الفرض امر واقعي أجنبي عن اعتبار الشارع فإذا لم يكن قابلا للوضع الشرعي لا يكون قابلا للرفع أيضا. واما البراءة العقلية وهي «قبح العقاب بلا بيان» ، فهي جارية فيه ، وذلك لأن العبد وان كان في غاية الانقياد لمولاه ، لا يتحرّك إلّا عن تحريك المولى ، فإذا لم يكن في البين بعث وتحريك لا يكون هناك ملزم له على الانبعاث ، فيحكم العقل فيه بقبح العقاب بلا بيان. وبعبارة أخرى : لا اختصاص للبراءة العقلية بباب التكاليف ، بل تجري في الأغراض أيضا.

نعم يبقى إشكال ، وهو انه إذا لم يكن البيان ممكنا ، فكيف يجري قبح العقاب بلا بيان؟! والجواب عنه :

أولا : انه لا وجه لاعتبار التمكن من البيان في ذلك ، ولذا لو كان المولى في السجن وممنوعا عن التكلم واحتملنا تعلّق غرضه بشيء تجري البراءة عن ذلك ولا يكون العبد ملزما بإتيان ما احتمل تعلق غرض المولى به.

وثانيا : في المقام يمكن للمولى البيان ولو بالأخبار ، وعليه فلا تصل النوبة إلى

__________________

(١) الخصال ـ ج ٢ ـ ص ٤١٧.

٢٠٤

حكم العقل بالاشتغال أصلا.

فتحصل من جميع ما ذكر انه يمكن أخذ قصد الأمر في المتعلّق ، وعلى فرض التنزل لا مانع من أخذ قصد القربة الجامع بين قصد الأمر وقصد سائر الدواعي القربية فيه ، وعلى ذلك فلو كان المولى في مقام البيان يتمسك بالإطلاق ، وينفي احتمال اعتبار قصد الأمر في المأمور به ، ولو لم يحرز كونه في مقام البيان فيرجع إلى أصالة البراءة على المختار في الأقل والأكثر الارتباطيين ، فانّ المقام من صغرياته.

بل نترقى عن ذلك ونقول : لو تنزّلنا عن ما ذكروا ، قلنا بأنّ اعتبار قصد القربة ليس بأمر الشارع ، وانما هو من ناحية دخله في غرض المولى ، فالبراءة الشرعية حينئذ وان لم تكن جارية ، لأنّ الرفع انما يكون فيما يكون امر وضعه بيد الشارع ، إلّا انّ البراءة العقلية وهي قبح العقاب بلا بيان جارية في ذلك ، فانه لا اختصاص للأصول العملية بالتكاليف ، بل تجري في الأغراض أيضا ، فيقال : انّ دخل قصد الأمر في غرض المولى غير معلوم ، وكان المولى في مقام البيان ولم يبيّن ذلك ، فيجري فيه قبح العقاب بلا بيان. فعلى جميع التقادير لا تصل النوبة إلى الاشتغال.

ثم انه قد دلّ الدليل على عدم سقوط الأمر في بعض الواجبات بالإتيان بمجرّد العمل من دون إضافة إلى المولى ، كالصلاة والصوم ونحوه ، فيستفاد من ذلك اعتبار قصد القربة فيها ، كما ورد الدليل على سقوط التكليف في بعض الموارد من دون حاجة إلى قصد القربة.

وهناك واجبات لم يعلم اعتبار قصد القربة فيها ، ولا عدم اعتباره ، فهل يوجد دليل عام يستفاد منه تعبّدية كل واجب إلّا ما خرج بالدليل أو لا؟

وقد استدل على الأول بوجوه :

الوجه الأول : الوجه العقلي ، وهو أمتن الوجوه ، وحاصله : انّ الأمر فعل

٢٠٥

اختياري للمولى فلا بدّ وان يكون صادرا عن غرض وغاية ، فانّ الفعل لا يصدر عن العاقل الملتفت بلا غرض ، ومن الواضح انّ الغرض من الأمر ليس إلّا حصول الفعل خارجا ولا يعقل ان يكون الغرض منه خصوص الحصّة من الفعل الصادرة بغير داعي الأمر ، فان ذلك أجنبي عن الأمر فكيف يعقل ان يكون هو الغرض منه ، كما لا يعقل ان يكون الغرض حصول مطلق الفعل لعين هذا البيان ، فينحصر ان يكون الغرض من الأمر خصوص الفعل الصادر بداعي ذلك الأمر وغرض المولى يجب تحصيله.

والجواب عنه بمنع الكبرى والصغرى.

اما منع الكبرى ، فلأنّا ولو سلمنا انّ الغرض من الأمر هو حصول الفعل كذلك ، إلّا انه لا يحكم العقل بلزوم تحصيل غرض المولى من فعله وما يستقل به العقل الحاكم في باب الإطاعة ، وانما هو امتثال تكاليف المولى لا تحصيل كل غرض يريده من فعله ، ولذا لا يعتبر قصد القربة في النواهي ولا في الواجبات التوصّلية مع انّ هذا البيان يجري فيها.

وامّا منع الصغرى بعد تسليم الكبرى فلأنّ الغرض من الشيء هو العلّة الغائية المتقدّمة على الشيء تصوّرا والمتأخرة عنه خارجا ، المترتبة عليه ، ومن الواضح انّ حصول الغرض لا يترتّب على الأمر به غالبا لكثرة العصاة وقلّة المطيعين ، فليس الغرض من الأمر ذلك لتجري فيه الشقوق الثلاثة المذكورة ، بل الغرض من الأمر ليس إلّا إيجاد ما يمكن ان يكون داعيا للمكلف أو زاجرا له ، وهذا الغرض يترتب على الأمر لا محالة سواء أطاع المكلف أو عصى من غير فرق بين التوصّليات والتعبّديات ، وهو أجنبي عن التعبّدية فالمولى لمصلحة راجعة إلى نفسه كما في الموالي العرفية أو إلى عبيده كما في الشارع يوجد ما يمكن ان يكون محركا للمكلف ان لم يكن له محرك من نفسه ، أو زاجرا عنه ان كان له داعي نحو الفعل في

٢٠٦

نفسه.

وبهذا البيان يندفع إشكال اللغوية في أمر العصاة وتكليفهم ، وفي النهي عما يتنفّر عنه الطباع كأكل القاذورات مثلا ، فان الفائدة والغرض المراد من الأمر والنهي ليس إلّا إمكان الداعويّة والزاجريّة ، وهي موجودة فيها.

نعم يبقى إشكال آخر ، وهو انّ إمكان الداعويّة أو الزاجريّة انما يتعلّق به الغرض طريقيا ، وأي فائدة يترتب على إيجاد ما يمكن ان يكون زاجرا عن شيء يتنفّر عنه طبع المكلف في نفسه؟!

والجواب عنه هو انّ فائدته تمكن المكلف من إضافة عمله حينئذ إلى المولى ، وبه يحصل له التقرب وكمال النّفس ، وهو الغرض الوحيد من التشريع.

الوجه الثاني : مما استدل به على أصالة التعبّدية قوله تعالى : (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ)(١) ، فانّ ظاهر الآية هو الحصر ، فيستفاد منها انّ جميع الأوامر تعبّدية إلّا ما خرج بالدليل.

وفيه : أولا : انّ تفسير الآية بهذا المعنى يستلزم تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن ، فانّ الواجبات أكثرها توصّلية خصوصا الواجبات النظامية المعروفة ، بخلاف العبادات فانها منحصرة في الأمور المعدودة المعروفة ، فلا بدّ وان نفسّر الآية بمعنى لا يلزم منه التخصيص المستهجن وان لم نعرف نحن ذلك المعنى.

وثانيا : انّ الآية أجنبيّة عن التعبّدية رأسا بقرينة صدرها وذيلها كقوله عزّ شأنه : (وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) إلى آخر الآيات ، فظاهرها التعريض على أهل الكتاب الذين تفرّقوا وابتدعوا البدع من عبادة علمائهم ورهبانهم والسجود إلى قبور أنبيائهم إلى غير ذلك ، فكأنه سبحانه

__________________

(١) البيّنة ـ ٥.

٢٠٧

يقول هم ما أمروا بذلك وانما أمروا بان يعبدوا الله مخلصين ، فهي أجنبية عن ما نحن فيه.

الوجه الثالث : ممّا استدل به ما ورد من انّ الأعمال بالنيّات ، ولا عمل إلّا بنيّة ، فانّ ذلك بالحكومة يدل على انّ العمل الغير المشتمل على النيّة ـ أي القربة ـ ليس بعمل.

وفيه : أولا : ما تقدم من استلزامه التخصيص المستهجن.

وثانيا : انّ النيّة لغة انما هي بمعنى قصد الفعل ، فظاهر الروايات هو انّ روح العمل يكون بقصد الفاعل ، فانّ الفعل الصادر عن الفاعل لا يكون حسنا بالذات ، وليس الفعل كالعناوين مثل الظلم والعدل ليكون حسنا ذاتا أو قبيحا كذلك.

فربما يكون صدور الفعلين المتضادّين حسنا من شخصين باختلاف قصدهما ، كما لو فرضنا انّ أحدا رفع الحجر من الطريق لأن لا يعثر به أحد ، وأرجعه الآخر إلى مكانه بقصد ان يراه المحتاج ويأخذه إذا أراد ، فكلا الفعلين يكون حسنا.

فالمراد بهذه الأخبار هو انّ روح العمل هو القصد ، فإذا كان القصد حسنا فالفعل الصادر بذلك القصد يكون حسنا لأنّه من آثاره. وهكذا العكس ، فضرب اليتيم بقصد التأديب حسن كما انّ عين ذلك الضرب بقصد التشفي قبيح.

هذا على انه قد ورد ما يظهر منه تفسير هذه الأخبار في باب الجهاد من انّ المجاهد إذا قصد بخروجه وجه الله يكون أجره على الله ، وان خرج بقصد تحصيل المال فأجره هو المال ، وهذا معنى قوله عليه‌السلام : «انما الأعمال بالنيّات».

فتحصل : انه لا دليل على أصالة التعبّدية في الواجبات ، بل مقتضى الإطلاق والأصل العملي هو التوصّلية على ما عرفت.

٢٠٨

المقام الرابع

في دلالة الأمر على النفسيّة والتعيّنيّة والعينيّة

إذا علمنا بوجوب شيء وشككنا في كونه نفسيّا أو غيريّا ، أو في كونه تعيّنيّا أو تخييريّا ، أو في كونه عينيّا أو كفائيّا ، فالبحث عما يقتضيه الأصل العملي ينحصر بما إذا كان دليل الواجب لبيا ، أو كان مجملا فيما إذا كان لفظيّا.

والبحث عن مقتضى الأصل العملي بالنسبة إلى دوران الأمر بين التعيين والتخيير أو دورانه بين العينيّة والكفائية موكول إلى أواخر مبحث البراءة ، وبالنسبة إلى دوران الأمر بين النفسيّة والغيريّة موكول إلى بحث مقدّمة الواجب. فالكلام فعلا فيما يقتضيه الأصل اللفظي أعني إطلاق الدليل.

وقد ذكر المحقق الخراسانيّ (١) وغيره انّ مقتضى ذلك هو النفسيّة والعينية والتعينية ، بدعوى : انّ ما يحتاج إلى المئونة الزائدة انما هو الغيرية والتخيرية والكفائية ، فإذا كان الآمر في مقام البيان وكان متمكّنا من نصب القرينة على التقييد ولم يفعل يتحقق الإطلاق ، وبتبعية مقام الإثبات للثبوت طبعا كما عليه بناء العقلاء أيضا يحكم بإطلاق المراد الواقعي.

هذا وقد نوقش في ذلك بأنّ تبعية الإثبات لمقام الثبوت انما يكون فيما إذا كان

__________________

(١) كفاية الأصول ـ المجلد الأول ـ ص ١١٦.

٢٠٩

الإطلاق الواقعي محتملا كما في قوله تعالى : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)(١) ، فانه نحتمل ان يكون مطلق البيع حلالا ونافذا ، واما إذا تيقنا بعدم الإطلاق في المراد الواقعي فلا أثر حينئذ للإطلاق اللفظي أصلا ، كما لو فرضنا انا نعلم بأنّ الإطلاق غير مراد في الآية وانما المراد منها اما خصوص البيع المشتمل على العقد العربي ، أو خصوص المشتمل على العقد الفارسي ، فلا يمكن التمسك بإطلاق الآية ، والمقام من هذا القبيل ، فانّ كلا من العدلين يكون قسيما للآخر ومقيدا بخصوصية مغايرة لما قيد به الأول ، مثلا الوجوب النفسيّ هو الوجوب الّذي لم يكن مترشحا من الغير ، وفي قباله الوجوب الغيري ما يكون مترشحا من وجوب شيء آخر ، كما انّ الوجوب التعييني ما تكون الخصوصية معتبرة في متعلقه ، بخلاف التخييري فانه الوجوب الّذي ليس لخصوصية متعلّقه دخل فيه ، وانما هو متعلّق بالجامع ، وهكذا الكلام في التعيني والكفائي.

وعليه فالمراد الواقعي لا بدّ وان يكون مقيدا بإحدى الخصوصيّتين ، ولا معنى حينئذ للإطلاق الإثباتي والتمسّك به.

هذا والجواب عن الشبهة هو : انا إذا أجرينا الإطلاق وتمسكنا به في نفس المشكوك لكان ما ذكر تاما ، إلّا انا انما نتمسك بالإطلاق في ملزوم مشكوكنا ثم نثبت لازمه وهو المشكوك أيضا بنحو الأصل المثبت فانّ الأصول اللفظية مثبتاتها حجة ، ويثبت بها لوازمها العقلية وملزوماتها أيضا إذا كانت متساوية.

بيان ذلك : هو انّ لازم عدم ترشح الوجوب من الغير هو لزوم الإتيان بالواجب على المكلف ، كان هناك وجوب آخر أم لم يكن ، كما انّ لازم الوجوب التعييني هو لزوم الإتيان لمتعلّقه على المكلف ، أتى بشيء آخر أم لم يأت ، ولازم

__________________

(١) البقرة ـ ٢٧٥.

٢١٠

الوجوب العيني هو لزوم الإتيان بالمأمور به سواء أتى به شخص آخر أم لم يأت ، فمقتضى إطلاق دليل الواجب في مدلوله الالتزامي هو ذلك لا اللزوم على تقدير خاص دون تقدير ، فإذا ثبت هذا اللازم يثبت ملزومه أيضا ، وهو كون الوجوب نفسيا وعينيا وتعينيا لأنه ملزومه المساوي لما ذكرنا انّ الأصول اللفظية حجة في مداليلها الالتزامية ولا تنحصر حجيّتها بمداليلها المطابقية.

٢١١

المقام الخامس

في دلالة الأمر عقيب الحظر

إذا ورد امر عقيب الحظر أو توهّمه ، فسواء قلنا بأنّ الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب ، أو قلنا بأنها موضوعة لإيقاع النسبة ، أو قلنا بكونها موضوعة لإبراز الاعتبار النفسانيّ ، وسواء قلنا بأنها ظاهرة في الوجوب وضعا ، أو انصرافا ، أو قلنا بأنّ الوجوب يكون بحكم العقل من جهة عدم ثبوت الترخيص. وعلى جميع هذه التقادير لا يستفاد الوجوب منه حينئذ ، لأنّ ورودها في مقام الحظر صالح لأن يكون قرينة صارفة لها عن معناها ، فلا يستفاد منها الوجوب ، كما لا يستفاد منها الإباحة بمعناها الخاصّ بل تكون مجملة ، نعم يمكن إثبات الإباحة حينئذ بأصالة الإباحة التي هي من الأصول العملية.

وهكذا الكلام في النهي الوارد عقيب الأمر أو في مقام توهّم الوجوب ، فلا يستفاد منه الحرمة ولا الإباحة.

٢١٢

المقام السادس

في دلالة الأمر على المرة أو التكرار

تارة : يراد من المرّة الفرد ومن التكرار الافراد ، وأخرى : يراد من المرة الدفعة ومن التكرار الدفعات ، وربما يتحد المعنيان خارجا فيما إذا لم يكن للواجب افراد عرضية ، كالصلاة فانه لا يمكن إيجاد افراد منها دفعة واحدة ، فالتكرار فيها من حيث الافراد لا بدّ وان يكون بالتكرار بحسب الدفعات.

ثم انّ الفرق بين مسألة تعلق الأمر بالطبيعة أو بالفرد وبين هذا البحث بناء على إرادة الفرد من المرّة والافراد من التكرار غير خفي. فانّ البحث في تلك المسألة انما هو عن دخل الخصوصيات الفردية وعدمه في متعلق الأمر ، وفي المقام يكون البحث عن انّ متعلق الأمر هل هو وجود واحد أو وجودات؟

كما انّ الفرق بين القول بالتكرار والقول بالانحلال لا يكاد يخفى. فانّ معنى الانحلال ان يكون الحكم الواحد لفظا منحلا بعدد افراد موضوعه ، امّا بالظهور اللفظي كما في موارد العمومات مثل ان يقول المولى «أكرم كل عالم» ، واما بالقرينة الخارجية كما في قوله تعالى: (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)(١) ، فانه غير مشتمل على أداة العموم إلّا انه حيث لا معنى لحلّية بيع ما لا بدّ وان يكون الموضوع كل فرد من افراد البيع ، وعلى كل تقدير التكرار في موارد الانحلال انما يكون في نفس الحكم ، وهذا

__________________

(١) البقرة ـ ٢٧٥.

٢١٣

بخلاف التكرار في المقام فانه يكون في متعلق الحكم.

وكيف كان البحث في المقام تارة يقع عما يقتضيه الإطلاق اللفظي ، وأخرى : عما يقتضيه الأصل العملي.

اما ما يقتضيه الإطلاق اللفظي أي فيما إذا كان المولى في مقام البيان فتحقيق الكلام فيه انا مهما نشك في مادة الأمر أو في مواد هيئة المشتقّات ، فلا نشك في انها مشتركة مع مواد سائر المشتقات ، كما لا نشك أيضا في عدم دخل شيء من المرة والتكرار في مادة غير صيغة الأمر من المشتقات ، ولذا لو قيل «زيد أكرم عالما» لا يعلم منه انّ إكرامه كان دفعة واحدة أو دفعات ، أو انه أوجد فردا من الإكرام أو أتى منه بافراد ، وهكذا لا نشك في انّ كل من المرة والتكرار أجنبي عن مفاد الهيئة على جميع الأقوال ، وعليه فمفاد الصيغة ليس إلّا طلب الطبيعي والبعث نحوه ، ويمكن إيجاده مرة واحدة أو مرات ، إلّا انه من الخارج معلوم انه لا يمكن الامتثال عقيب الامتثال.

فلو أتى المكلف بطبيعي المأمور به بما له من القيود والخصوصيات دفعة واحدة فقد سقط التكليف ، وإلّا لزم الخلف ، ولا يبقى مجال للامتثال الثاني بعد فرض سقوط الأمر ، وما ورد في تكرار الصلاة جماعة أجنبي عما نحن فيه كما سنبيّنه في بحث الأجزاء.

وامّا ما ذكر المحقق الخراسانيّ (١) من بقاء الغرض الأقصى وإمكان الامتثال عقيب الأمثال من تلك الجهة.

ففيه : ما لا يخفى فإنّا لسنا بمكلّفين بتحصيل الغرض الأصلي ، وانما يلزمنا الخروج عن عهدة تكاليف المولى وتحصيل المصلحة المترتبة على المأمور به ،

__________________

(١) كفاية الأصول ـ المجلد الأول ـ ص ١٢٢.

٢١٤

فالتكرار من حيث الافراد الطوليّة لا يمكن لهذه الجهة.

واما ما تقتضيه الأصول العمليّة ، فهو انه لو لم يكن المولى في مقام البيان وأمر بشيء وشككنا في تقيد المأمور به بكل من المرة والتكرار فمقتضى الأصل العملي عدم كونه بشرط لا عن الزيادة ، وعدم كونه بشرط شيء بالإضافة إلى التكرار ، وعليه فالاقتصار على المرة جائز ، كما انّ الإتيان بأكثر من المرة أيضا لا يكون مضرّا بالامتثال.

٢١٥

المقام السابع

في دلالة الأمر على الفور أو التراخي

والكلام فيه تارة : يقع من حيث دلالة دليل الوجوب أو الندب على ذلك ، أو دلالة دليل آخر عليه.

وأخرى : في انه على الفور لو أخل به فهل يجب الإتيان به بعد ذلك أم لا؟

وثالثة : في انه على ذلك هل يجب الإتيان به فورا ففورا أم لا؟ فهنا مقامات ثلاثة :

أما المقام الأول : فالصيغة لا دلالة لها على الفور أصلا ، لما عرفت من انّ مادتها مشتركة مع مواد بقية المشتقات ، وهيئتها لا تدلّ إلّا على الإبراز ونحوه.

نعم ربما يستفاد الفور من قرينة خارجيّة ، كما لو علمنا بأنّ المولى عطشان وأمرنا بإحضار الماء ، فانّ القرينة حينئذ دالة على الفور.

واما استفادة ذلك من دليل خاص فربما يستدل عليه بقوله عزّ شأنه : (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)(١) ، وقوله تعالى : (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ)(٢).

وقد أورد عليه في الكفاية (٣) بأنه لا يستفاد من الأمر الوارد في الآيتين

__________________

(١) آل عمران ـ ١٣٣.

(٢) البقرة ـ ١٤٨.

(٣) كفاية الأصول ـ المجلد الأول ـ ص ١٢٣.

٢١٦

الوجوب ، إذ لو كان الفور والمسارعة لازما لكان التحذير عن استتباع تركه الغضب والشر أنسب.

ونقول : ما هو المراد من كلامه؟ فان أراد من ذلك انه لا بدّ في بيان الوجوب من ان يكون ذلك بالتحذير لا بصيغة افعل ، فهو مضافا إلى فساده جار في جميع الواجبات.

وان أراد به انّ الأمر في خصوص الآيتين له خصوصيّة وهي تعلّقها بالمغفرة والخير ، فيستفاد منها انه عند ترك المسارعة أيضا يكون العمل خيرا فليس هناك غضب وشر ، ولا معنى لثبوت الخير عند ترك الواجب ، فلا بدّ وان لا يكون الأمر فيهما للوجوب.

ففيه : انّ هذا انما يتم لو كان وجوب الفور بنحو وحدة المطلوب بان لا يكون ذات العمل خيرا ، واما ان كان بنحو تعدد المطلوب كما هو الظاهر من الآية فلا مانع من كون المسارعة واجبة وكون الإتيان بذات العمل مع التراخي أيضا مغفرة وخيرا.

ثم أورد عليه (١) ثانيا : بأنّ الأمر بالمسارعة والاستباق لا بد وان يحمل على الإرشاد لاستقلال العقل بحسب ذلك كالأمر بالإطاعة.

وفيه : انّ ملاك الحمل على الإرشاد انما هو عدم إمكان الحمل على المولويّة لا مجرد الحسن العقلي ، ولذا ترى ثبوت الأمر المولوي في كثير من الموارد التي استقل العقل فيها بالحسن كوجوب أداء الدين ، وهكذا يثبت النهي المولوي في مورد استقلال العقل بالقبح كحرمة القتل من غير حق ، وفي باب الإطاعة لا يعقل ثبوت الأمر المولوي.

__________________

(١) كفاية الأصول ـ المجلد الأول ـ ص ١٢٣.

٢١٧

ثم أورد عليه ثالثا : بأنّ الأمر يدور بين رفع اليد عن ظهور الأمر في الآيتين في الوجوب وحمله على الاستحباب وبين تخصيصه لغير المستحبات ، فانّ الفور غير لازم فيها ، ولازمه التخصيص المستهجن ، ولا ريب في انّ الأول لو لم يكن أولى ليس بأدون من الثاني.

وهذا الإشكال وارد جدا.

ولكن التحقيق : انّ آية المسارعة أجنبيّة عن الفور بالكلّية ، فانّ المغفرة انما هي فعل الرب ولا معنى للمسارعة إليها الا بالمسارعة إلى مقدماتها وأسبابها ، وليس إتيان كل واجب أو مستحب سببا للمغفرة إلّا بعض الأعمال الخاصّة التي ثبت فيها ذلك بالدليل كزيارة الحسين عليه‌السلام. فما هو سبب المغفرة انما هو الندم والتوبة ، فالمراد من المغفرة ذلك ومن الأمر وجوب المسارعة إليها.

المقام الثاني : على فرض تسليم الفور فوجوب الإتيان بذات العمل إذا لم يؤت به فورا وعدمه مبني على كون وجوب الفور بنحو وحدة الطلب وتعدده ، فان كان من قبيل الأول فلا يجب الإتيان به ثانيا ، لأنّ المقيد يزول بزوال قيده ، وامّا ان كان من قبيل الثاني فيجب ذلك ، لأنّ عصيان أحد الخطابين لا يستدعي سقوط الخطاب الآخر.

ثم انه لو استفدنا وجوب الفور من نفس دليل الواجب ، فيكون ذلك بنحو وحدة المطلوب. واما لو استفدناه من الآيتين يكون بنحو تعدد المطلوب ، لا لمجرد كون الدليل المقيد منفصلا ، فانّ التقييد المنفصل كالمتصل في ظهوره في وحدة المطلوب وهو كاشف عن تقيد المطلوب بذلك القيد من أول الأمر ، بل لخصوصية في الآيتين وهي ما تقدم من انّ تعليق المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخيرات ظاهر في ثبوت الخير مع عدم المسارعة أيضا ، ولا يتم ذلك إلّا على تعدد المطلوب ، فعليه يجب الإتيان بذات العمل وان لم يأت به فورا.

٢١٨

وأما المقام الثالث : وهو وجوب الإتيان به فورا ففورا فهو مما لا دليل عليه أصلا لا من الصيغة ولا من الخارج ، وكون الفور من قبيل الواجب في واجب وتعدد المطلوب لا يستلزم الفور ففورا كما تخيله في الكفاية.

نعم ربما يتوهّم انّ نفس آية المسارعة والاستباق يدل على ذلك ، لأنّ الإتيان بالزمان الثاني مسارعة بالإضافة إلى الإتيان في الزمان الثالث ، وهكذا.

والجواب عنه واضح ، فانّ المسارعة لا تصدق عرفا إذا لم يؤت بالشيء في أول وقته العرفي ، مثلا لو أدى المديون دينه بعد سنة ، فهو وان كان مسارعا فيه بالإضافة إلى ردّه بعد سنتين إلّا انه لا يقال عرفا سارع في أداء دينه ، وهكذا لو صلّى قبل ساعة من آخر وقتها.

وبعبارة أخرى : ظاهر المسارعة هو المسارعة بقول مطلق لا المسارعة الإضافية ، وهي لا تتحقق إلّا بإتيان العمل في أول وقته عرفا ، فلا دليل على مسألة فورا ففورا أصلا.

٢١٩

المقام الثامن

في الاجزاء

وقع الكلام في الأجزاء وانّ الإتيان بالمأمور به على ما ينبغي بما له من القيود المعتبرة فيه عقلا أو شرعا يقتضي سقوط امره أم لا؟

ولا يخفى انّ البحث عن ذلك بهذا المعنى لا وجه له أصلا ، فانّ سقوط الأمر بالإتيان بمتعلّقه كذلك ، فمما لا ريب فيه ومعه لا يبقى مجال للقول بعدم الاجزاء والإتيان بالمأمور به ثانيا لا إعادة ولا قضاء.

والأمر في القضاء أوضح ، لأنه فرع الفوت بل هو استدراك ما فات ، وفي المقام على الفرض لم يفت من المكلف شيء ليتدارك خارج الوقت.

نعم يمكن البحث عن انّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري أو بالأمر الاضطراري يقتضي الاجزاء عن الأمر الواقعي لكونه وافيا بالغرض الواقعي والمصلحة الواقعيّة أو لا يقتضي ذلك لعدم وفائه بهما؟

والفرق بين هذه المسألة ومسألة التكرار ، وتبعيّة القضاء للأداء واضح ، فانّ البحث عن المرة والتكرار بحث عن مدلول الدليل ، وفيما نحن فيه يكون البحث عن وفاء المأتي به بالغرض أو المصلحة ، نعم يتّحد التكرار مع عدم الاجزاء بحسب النتيجة لكن بملاكين ، كما هو واضح.

والبحث عن تبعيّة القضاء للأداء وعدمها انما هو عن كون وجوب الواجب في

٢٢٠