نهاية الوصول إلى علم الأصول - ج ٥

الحسن بن يوسف بن علي المطّهر [ العلامة الحلّي ]

نهاية الوصول إلى علم الأصول - ج ٥

المؤلف:

الحسن بن يوسف بن علي المطّهر [ العلامة الحلّي ]


المحقق: الشيخ ابراهيم البهادري
الموضوع : أصول الفقه
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
المطبعة: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
الطبعة: ١
ISBN: 978-964-357-284-6
ISBN الدورة:
978-964-357-238-0

الصفحات: ٥٠٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٤   الجزء ٥
  نسخة غير مصححة

الثاني : استحالة حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزّؤ للزوم الطّفرة. (١)

وأورد عليه : بأنّ الأفراد (الاستنباطات) كلّها في عرض واحد ، ولا يكون بعضها مقدّمة لبعض آخر حتى يتوقّف الوصول إلى المرتبة العالية على طيّ المراتب النّازلة ، فلا مانع عقلا من حصوله دفعة ـ وبلا تدريج ـ ولو بنحو من الإعجاز من نبيّ أو إمام ، إلّا أن يكون مراده من الاستحالة ، العاديّة لا العقلية فإنّه لا يمكن عادة حصول الاجتهاد المطلق دفعة بل هو متوقّف على التدرّج شيئا فشيئا. (٢)

في أحكام المتجزّئ

قد وقفت على إمكان التّجزّي في الاجتهاد ، فيقع الكلام في أحكامه وهي عبارة عن:

الأوّل : جواز عمله بما استنبط.

الثاني : جواز رجوع الغير إليه.

الثالث : نفوذ قضائه.

أمّا الأوّل : فلا شك في أنّه يجوز له العمل بما استنبط وإلّا فلا بدّ من

__________________

(١) كفاية الأصول : ٢ / ٤٦٧.

(٢) مصباح الأصول : ٣ / ٤٤٢ وقال رضى الله عنه بعد ذلك : «فإن كان مراده هذا فهو صحيح ، لكنّه خلاف ظاهر كلامه من الاستدلال بلزوم الطفرة ، فإنّ ظاهره الاستحالة العقلية».

٦١

الاحتياط أو الرجوع الى الغير ، والأوّل غير واجب باتفاق الكلّ أو حرام لاستلزامه العسر والحرج ، وجواز الثاني موقوف على تحقّق موضوعه وهو كونه غير عالم أو جاهل سواء كان مستند التّقليد ما ورد في الآيات والروايات من الرجوع إلى أهل الذكر والعلم ، أم السيرة العقلائية ، فإنّ الموضوع على كلّ تقدير هو غير العارف والجاهل ، فلا يعمّ العالم.

وأمّا الثاني : فإن كان هناك من هو أفقه منه ـ أو على تعبير القوم ـ أعلم منه ، فإن قلنا بوجوب الرجوع إليه فلا يجوز الرجوع إلى المتجزّي في المقام ، بلغ ما بلغ من العلم ، وإلّا فلا مانع من الرجوع إليه ، ويكون المتجزّي والمطلق في جواز الرّجوع سيّان.

نعم ، ربّما يكون رأي المتجزّي أقرب إلى الواقع من المطلق ، كما إذا بذل جهده في باب أو أبواب مترابطة سنين ، وبرز وبرع وظهرت مقدرته فيه أو فيها ، وإذا كانت الفقاهة أمرا قابلا للتفصيل فهذا المتجزّي أكثر فقاهة من المطلق الّذي صرف عمره في جميع الأبواب ، ولم يتوفّق للدّقة والإمعان في كلّ باب بحسبه.

وقد مضى أنّ مبادئ الاستنباط في العبادات غيرها في المعاملات ، وأنّ كلا يحتاج إلى شيء لا يحتاج إليه الآخر ، بل يحتاج إلى أمر آخر ، فلا مانع أن يكون رأي المتجزّي الملمّ في العبادات مثلا أقرب إلى الواقع من المطلق الملمّ في جميع أبواب الفقه إلّا أنّه لم تظهر الدقّة والبراعة القويتين منه.

فإن قلت : قد مضى أنّ المقبولة والمشهورة المتقدّمتين غير آبيتين عن

٦٢

الرجوع إلى المتجزّي إذا استنبط مقدارا معتدّا به من الأحكام ، وجاز قضاؤه ونفذ حكمه ، فلما ذا لا يجوز أخذ الفتوى منه؟

قلت : إنّ مورد الروايتين هو القضاء والحكومة وهما غير أخذ الفتوى ، وعدم اشتراط الاجتهاد المطلق فضلا عن الأعلمية في نفوذ القضاء ، لا يكون دليلا على عدم اشتراطهما في الفتوى ، ضرورة أنّ اشتراط الأعلمية في القاضي موجب لسد باب القضاء في وجه الأمّة إلّا في بلد يعيش فيه الأعلم ، وهو واضح البطلان بخلاف اشتراطهما في أخذ الفتوى أو المفتي ، فإنّ فتواه تكفي لجميع الأمّة.

وأمّا الثالث فالحق هو : صلاحيّة المتجزّي للقضاء إذا استنبط شيئا معتدّا به ، وإن قصرت يده عن معضلات المسائل ، فإنّ أهمّ ما يدلّ على شرطية الاجتهاد المطلق هو قوله عليه‌السلام في المقبولة : «نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا» إلّا أنّه وارد في قبال المنع عن الرجوع إلى حكام الجور وقضاتهم ، بمعنى وجوب الرجوع إلى من كان نظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامهم عليهم‌السلام ، لا إلى من نظر في حلال الآخرين وحرامهم وعرف أحكامهم التي هي مقابل أحكامهم عليهم‌السلام ، وعليه فمن استنبط شيئا معتدّا به من الحلال والحرام والأحكام ، كان مصداقا لقوله عليه‌السلام : «نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا».

وبذلك يعلم حال المشهورة الأولى لأبي خديجة حيث جاء فيها : «قد عرف حلالنا وحرامنا» ، فإنّ هذه الجملة وما في المقبولة ـ من قوله عليه‌السلام : «قد

٦٣

روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا» ـ تتضمّن وراء المعنى الإيجابيّ معنى سلبيّا وهو نفي الرجوع إلى الغير ، والواجب هو الرّجوع إلى من عرف حلالهم وحرامهم نظر فيهما ، وهو صادق في حقّ الطبقة العالية من المتجزّءين إذا استنبطوا شيئا معتدا به كما تقدّم.

ويؤيد ذلك أمران :

الأوّل : إنّ القضاة الّذين كانت الشيعة تفزع إليهم في تلك الأيّام ، لم يكونوا إلّا في هذه الدرجة من العلم والعرفان ، ولم تكن لهم معرفة فعليّة بجميع الأحكام ، لتفرّق الروايات وتشتّتها بين الرواة ، وعدم وجود جامع بين الحكّام حتّى يكونوا متدرّعين بالعلم بجميع الأحكام.

الثاني : كان الأمر في عصر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والوصي عليه‌السلام أيضا كذلك ، فقد بعث النبي معاذا إلى اليمن وقال له : «كيف تقتضي إذا عرض لك القضاء؟ قال : أقضي بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال : بسنّة رسول الله ...» (١). أتظنّ أنّ معاذا كان عارفا بجميع الأحكام الشرعية يوم ذاك.

وقد كتب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام إلى واليه مالك الأشتر رضى الله عنه في عهده : «ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه (٢) الخصوم ـ إلى أن قال عليه‌السلام : ـ وأوقفهم في الشبهات

__________________

(١) جامع الأصول من أحاديث الرّسول لابن الأثير : ١٠ / ٥٥١ رقم ٧٦٥١ ، الفصل السادس : في كيفية الحكم.

(٢) أمحكه : جعله محكان أي : عسر الخلق ، لجوج.

٦٤

وآخذهم بالحجج ...». (١) فهل كانت مصر آنذاك تطفح بفقهاء ومجتهدين عارفين بجميع الأحكام الشرعية؟ نعم كانوا يحفظون من الكتاب والسنة وعمل الخلفاء أشياء يقضون ويحكمون بها ، فلو كان الاجتهاد المطلق شرطا ، لعطّل باب القضاء في مصر.

نعم كلّما تقدّمت الحضارة الإسلامية وتفتّحت العقول ، وازداد العلماء علما وفهما ، وعددا وكميّة ، تسنّم منصب القضاء من له خبرة كاملة في الفقه وعلم بحدود الشريعة علما محيطا ، إلّا أنّ ذلك ليس بوازع دينيّ ، بل كان نتيجة لسير العلم وتقدّمه وازدهار الثقافة.

نعم أخذ القضاء في عصرنا لونا فنيا ، وصار عملا يحتاج إلى التدريب والتمرين.

فلا مناص من إشراف قاض ذي تجربة وممارسة ، على عمل القضاة المتجزّءين في الاجتهاد حتى تحصل لهم قدم راسخة لا تزلّ بفضله سبحانه.

في تصدّي المقلّد للقضاء

يتصوّر تصدّي المقلّد لأمر القضاء على أنحاء ثلاثة :

الأوّل : أن يستقلّ في القضاء بلا نصب من جانب من له أهليّة الفتوى ولا وكالة منه ، بل يقضي على طبق رأي مقلّده.

الثاني : أن ينصّب من جانبه لهذا الأمر الخطير.

__________________

(١) نهج البلاغة : ٢ / ٩٤ رقم ٥٢ قسم الكتب والرسائل ، شرح الشيخ محمد عبده.

٦٥

الثالث : أن يوكّله في القضاء.

والفرق بين الأخيرين واضح ، فإنّ القضاء في الثاني عمل نفس القاضي ، بخلاف الثالث فإنّه عمل نفس من نصّبه كما هو الحال في جميع موارد الوكالة.

ثمّ إنّ أمر القاضي ونهيه يختلف بالقياس إلى أمر الآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر ، فإنّ الأمر والنهي في الثاني إرشاد إلى ما هو تكليف الغير الثابت عليه ، مع قطع النظر عن أمر الآمر ونهي النّاهي ، وفي هذا المجال المجتهد والمقلّد سواء ، يجوز لكلّ منهما أمر الغير ونهيه إرشادا إلى تكاليفه الثابتة مطلقا ، وهذا بخلاف أمر القاضي ، فإنّ ما يحكم به ليس تكليفا للغير مع غضّ النظر عن حكمه ، وإنّما يكون تكليفا له بعد الحكم والقضاء. مثلا : لو اختلف العامل والمالك ، فادّعى العامل ردّ رأس المال وأنكره المالك ، فحكم القاضي بأنّ القول قول المالك حينئذ يتنجّز على العامل دفع العين مع وجودها وإلّا فعليه دفع المثل أو القيمة سواء دفع المال في الواقع أو لا ، وهذا الإلزام جاء من جانب القاضي بحكمه ، ولم يكن ثابتا من قبل ، وبما أنّه خلاف القاعدة ـ إذ أنّ الأصل عدم حجيّة رأي أحد في حق أحد ونفوذه ـ احتاج نفوذه إلى الدليل وقد عرفت وجود الدليل وثبوته في المجتهد المطلق والمتجزّي الذي استنبط شيئا معتدّا به.

٦٦

٤

التخطئة والتصويب في الأصول والفروع

عقد المصنّف رحمه‌الله فصلا في حكم المجتهدين في الأصول وعقد فصلا آخر في حكم الاجتهاد في المسائل الشرعية ، والّذي يجمع هذين الفصلين هو هل المصيب في الأصول والفروع واحد ، أو أكثر ، وقلما يتفق من يقول بتصويب عامّة الآراء في الأصول ومن قال به فإنّما يقول به في الفروع ، ونحن نطرح المسألة هنا على صعيد التحقيق في كلا الجانبين.

التخطئة والتصويب في الأصول

اختلفت أنظار الفقهاء في التخطئة والتصويب ، وهل أنّ كلّ مجتهد مصيب في اجتهاده أو لا؟ واتفقوا على أنّ الحقّ واحد في موارد وهي :

الأوّل : إنّ الحقّ في الأصول والمعارف أمر واحد ، وما وافقه هو الحقّ والصّواب وما خالفه هو الخطأ ولم يقل أحد من المسلمين إلّا من شذّ بالتّصويب في العقائد (١).

__________________

(١) قال الغزالي في المستصفى : ٢ / ٣٥٩ ـ ٣٦٠ : مسألة : ذهب عبد الله بن الحسن العنبريّ إلى أنّ ـ

٦٧

قال المرتضى قدس‌سره : «ولا شبهة في أنّ العبادة بالمذاهب المختلفة إنّما يجوز فيما طريقه العمل دون العلم ، وأنّ الأصول المبنية على العلم نحو التوحيد والعدل والنبوّة ، لا يجوز أن يكون الحقّ فيها إلّا واحدا ، لأنّ الله تعالى لا يجوز أن يكون جسما أو غير جسم ويرى ولا يرى على وجهين مختلفين ، وبإضافة إلى مكلّفين متغايرين ، وقد يجوز أن يكون الشيء الواحد حراما على زيد وحلالا على عمرو ـ إلى أن قال : ـ فمن جمع بين أصول الدّين وفروع الشرع ، في هذا الباب فقد ضلّ وأبعد عن الصّواب» (١).

وقال الشيخ الطوسيّ رضى الله عنه : «اعلم أنّ كلّ أمر لا يجوز تغييره عما هو عليه من وجوب إلى حظر أو من حسن إلى قبح ، فلا خلاف بين أهل العلم المحصّلين أنّ الاجتهاد في ذلك لا يختلف وأنّ الحقّ في واحد وأنّ من خالفه ضال فاسق ، وربّما كان كافرا وذلك نحو القول بأنّ العالم قديم أو محدث ، وإذا كان محدثا هل له صانع أم لا ، والكلام في صفات الصّانع وتوحيده وعدله والكلام في النبوّة والإمامة وغير ذلك». (٢)

الثاني : لا شك أنّ الحقّ في الموضوعات ، كالقبلة وأروش الجنايات وقيم المتلفات واحد ، فأحد الظنون حقّ وغيره باطل. وأمّا إطلاق التصويب

__________________

ـ كلّ مجتهد مصيب في العقليات كما في الفروع.

وقال الآمدي في الإحكام : ٤ / ١٨٤ ، المسألة الثالثة : وزاد عبد الله بن الحسن العنبريّ بأن قال : كلّ مجتهد في العقليّات مصيب.

(١) الذريعة إلى أصول الشريعة : ٢ / ٧٩٣ و ٧٩٤.

(٢) العدّة : ٢ / ١١٣ الكلام في الاجتهاد.

٦٨

فيها ، فإنّما لغاية كفاية الظنّ في صحّة الصلاة وعدم الإعادة (١).

قال المرتضى قدس‌سره بعد التمثيل بما ذكرناه : «وكلّ مجتهد فيما جرى هذا المجرى مصيب ، ألا ترى أنّ من أدّاه اجتهاده إلى أمارة ظهرت له أنّ القبلة في جهة من الجهات ، لزمته الصلاة إلى تلك الجهة بعينها ، فإذا أدّى غيره اجتهاده إلى أنّ القبلة في غيرها ، لزمته الصلاة إلى ما غلب في ظنّه أنّه جهة القبلة ، وكلّ منهما مصيب وإن اختلف التكليف». (٢)

الثالث : ومثل الأمرين المتقدّمين ، الموضوعات التي ثبتت أحكامها ببداهة ، فلا يتطرّق إليها التصويب بل الحقّ فيها واحد. قال الشيخ قدس‌سره :

«وكذلك الكلام في أنّ الظلم والعبث والكذب قبيح على كل حال ، وأنّ شكر المنعم وردّ الوديعة والإنصاف حسن على كلّ حال وما يجري مجرى ذلك ، وإنّما قالوا ذلك ، لأنّ هذه الأشياء لا يصحّ تغيّرها في نفسها ولا خروجها عن صفتها التي هي عليها ... وحكي عن قوم شذاذ لا يعتمد بأقوالهم أنهم قالوا : إنّ كلّ مجتهد فيها مصيب وقولهم باطل». (٣)

الرابع : إذا كان في المسألة نصّ قطعي السّند والدّلالة فلا موضوع للاجتهاد وبالتالي لا موضوع للتصويب والتّخطئة. قال ابن القيّم ناقلا عن الشافعي :

__________________

(١) أي : الحكم الوضعيّ.

(٢) الذريعة إلى أصول الشريعة : ٢ / ٧٩٣.

(٣) عدّة الأصول : ٢ / ١١٣.

٦٩

«أجمع النّاس على أنّ من استبانت له سنّة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس وتواتر عنه (أي الشافعيّ) أنّه قال : وإذا صحّ الحديث فاضربوا بقولي الحائط ، وصحّ عنه أنّه قال : إذا رويت عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديثا ولم آخذ به ، فاعلموا أنّ عقلي قد ذهب ، وصحّ عنه أنّه قال : لا قول لأحد مع سنّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم». (١)

إذا تبيّن موضع النّقاش وعلم أنّ النزاع في التخطئة والتصويب في أمر آخر وهو هل أنّ لله في كلّ حادثة حكما معيّنا قبل اجتهاد المجتهد أو لا؟

نقول : مذهب أصحابنا وجماعة من أهل السنّة والأباضيّين (٢) إلى أنّ لله سبحانه في كلّ واقعة حكما معينا يتّجه إليه المجتهد فيصيبه تارة ويخطئه أخرى فالحقّ واحد قد يدرك وقد لا ، ويبدو أنّ النزاع في التصويب والتخطئة نشأ من تجويز العمل بالقياس وبأخبار الآحاد ، قال الطوسيّ رضى الله عنه :

«واعلم أنّ الأصل في هذه المسألة القول بالقياس والعمل بأخبار الآحاد ، لأنّ ما طريقه التواتر وظواهر القرآن فلا خلاف بين أهل العلم أنّ الحقّ فيما هو معلوم من ذلك ، وإنّما اختلف القائلون بهذين الأصلين فيما ذكرناه». (٣)

__________________

(١) أعلام الموقعين لابن القيم الجوزية : ٢ / ٢٨٢.

(٢) الاباضيّة أتباع عبد الله بن إباض المقاعسيّ المريّ التميمي من بني مرّة بن عبيد بن مقاعس ، وإليه نسبتهم وقد عاصر معاوية وعاش إلى أواخر أيّام عبد الملك بن مروان (على ما عليه الأباضيّة) ، توفّي عام ٨٦ (بحوث في الملل والنحل : ٥ / ٢١٨).

(٣) عدّة الأصول : ٢ / ١١٤.

٧٠

إذا عرفت ما ذكرناه ، فاعلم أنّه يظهر من الشيخ أنّ أكثر المتكلّمين والفقهاء من غير الشيعة على التصويب وأنّ المخالف منهم بشر المريسيّ وأبو بكر الأصمّ ، والأباضيّة والظّاهريّة (١).

قال رضى الله عنه : «ذهب أكثر المتكلّمين والفقهاء إلى أنّ كلّ مجتهد مصيب في اجتهاده وفي الحكم ، وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم وأبي الحسن (الأشعري) وأكثر المتكلّمين ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه فيما حكاه أبو الحسن عنهم.

وقد حكى غيره من العلماء عن أبي حنيفة.

وذهب الأصمّ (٢) وبشر المريسيّ (٣) إلى أنّ الحقّ في واحد من ذلك وهو ما يقولون به وأنّ ما عداه خطأ ، حتى قال الأصمّ : إنّ حكم الحاكم ينقض به ويقولون : إنّ المخطئ غير معذور في ذلك إلّا أن يكون خطاؤه صغيرا وإنّ سبيل ذلك سبيل الخطأ في أصول الدّيانات.

وذهب أهل الظاهر ـ فيما عدا القياس من الاستدلال وغيره ـ أنّ الحقّ

__________________

(١) الظاهرية : أتباع داود بن عليّ الأصفهاني الظاهري (٢٠٠ ـ ٢٧٠ ه‍) وما أسّسه من المذهب يرتبط بالفروع والأحكام لا العقائد والأصول ، فالمصدر الفقهيّ عنده هو النّصوص ، بلا رأي في حكم من أحكام الشرع ، فهم يأخذون بالنّصوص وحدها ، وإذا لم يكن النصّ أخذوا بالإباحة الأصليّة. (بحوث في الملل والنّحل : ٣ / ١٣٧ ـ ١٣٨).

(٢) هو عبد الرحمن بن كيسان ، أبو بكر الأصم المعتزليّ الأصولي المفسّر ، كان يخطّئ عليا عليه‌السلام في كثير من أفعاله ويصوب معاوية في بعض أفعاله. توفّى نحو ٢٢٥ ه‍. الأعلام : ٣ / ٣٢٣.

(٣) هو بشر بن غياث المريسيّ ، فقيه معتزليّ وهو رأس الطائفة المريسيّة القائلة بالإرجاء وإليه نسبتها وأوذي في دولة هارون الرّشيد ، توفّي عام ٢١٨ ه‍. الأعلام : ٢ / ٥٥.

٧١

من ذلك في واحد ، وأمّا الشافعيّ فكلامه مختلف في كتبه ...

ـ إلى أن قال رضى الله عنه : ـ والذي أذهب إليه وهو مذهب جميع شيوخنا المتكلّمين من المتقدّمين والمتأخّرين وهو الّذي اختاره سيّدنا المرتضى (قدّه) وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبد الله ، أنّ الحقّ في واحد». (١)

ويظهر من الغزالي أنّ مورد النزاع في التصويب والتخطئة هو الواقعة التي لا نصّ فيها ، وليس لله سبحانه فيها حكم معيّن بل الحكم يتبع الظنّ قال : وقد اختلف الناس فيها واختلفت الرواية عن الشافعيّ وأبي حنيفة ، وعلى الجملة قد ذهب قوم إلى أنّ كلّ مجتهد في الظنّيات مصيب ، وقال قوم : المصيب واحد ، واختلف الفريقان جميعا في أنّه هل في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن لله تعالى هو مطلوب المجتهد ، فالّذي ذهب إليه محقّقو المصوّبة أنّه ليس في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن يطلب بالظنّ بل الحكم يتبع الظنّ وحكم الله تعالى على كلّ مجتهد ما غلب على ظنّه وهو المختار وإليه ذهب القاضي.

وذهب قوم من المصوبة إلى أنّ فيه حكما معيّنا يتوجّه إليه الطّلب إذ لا بدّ للطلب من مطلوب ، لكن لم يكلّف المجتهد إصابته ، فلذلك كان مصيبا وإن أخطأ ذلك الحكم المعيّن الذي لم يؤمر بإصابته بمعنى أنّه أدّى ما كلّف فأصاب ما عليه. (٢)

__________________

(١) عدة الأصول : ٢ / ١١٣ و ١١٤.

(٢) المستصفى : ٢ / ٣٦٣.

٧٢

وعلى ذلك فالمصوّبة على فرقتين : فرقة تنكر وجود الحكم المشترك ، وفرقة تثبته ولكن تنكر الأمر بإصابته ، ولكن في عدّ الفرقة الثانية من المصوبة نوع خفاء ، فإنّ المخطّئة تقول بنفس المقالة لأنّ المفروض عدم وجود نصّ في الواقعة ، فمعه كيف يكون مأمورا بإصابته ، وعليه يصير الحكم الواقعي حينئذ حكما إنشائيّا (لا فعليا).

وعلى كلّ تقدير : فإنّ فتوى المفتي على قول الفرقة الأولى أشبه بالأحكام الأوّليّة الثانويّة (١) عندنا إذ لله سبحانه في ذلك المجال حكم مشخص تابع للمصالح والمفاسد ، ولأجل ذلك تختلف الأحكام الأوّلية وجوبا وحرمة باختلاف الأزمنة والأمكنة ، كما أنّها على قول الفرقة الثانية أشبه بالأحكام الظاهرية التي توافق الواقع تارة وتخالفه أخرى ، فعند الموافقة يكون المؤدّى نفس الواقع ، وعند المخالفة لا يكون مأمورا بإصابته.

ولمّا كان القول بإنكار الحكم الإلهيّ في الوقائع التي لا نص فيها ، يحبط من جامعيّة الإسلام في مجال العقيدة والشريعة ، حاول بعض أهل السنّة تفسير التصويب بمعنى لا يخالف ذلك ، ومجمل ما أفاد : إنّ القول بالتّصويب ليس بمعنى نفي حكم الله في الواقع ، وإنّ حكم الله تابع لرأي المفتي ، بل هو في قبال القول بالتأثيم وأنّ المجتهد إذا أخطأ يأثم ، فصار القائل بالتصويب ـ بردّ ذلك المتقدّم ـ يعني نفي الإثم لا إصابة الواقع ، فعليه يصير النزاع في التصويب والتخطئة لفظيا ، وإليك توضيحه :

__________________

(١) راجع رسالة «القول المفيد في الاجتهاد والتقليد» (المطبوع ضمن الرسائل الأربع ، الرسالة الثالثة) : ٨٩ ـ ٩٠.

٧٣

إنّ أهل السنّة في مجال فتوى المفتي على طوائف :

الأولى : إنّ المجتهد لم يكلّف بإصابة الواقع لخفائه وغموضه فلذلك لم يكن مأمورا به.

الثانية : أمر المجتهد بطلبه وإذا أخطأ لم يكن مأجورا لكن حطّ الإثم عنه تخفيفا.

الثالثة : إنّ المجتهد الذي أخطأ الدليل القطعيّ آثم غير فاسق ولا كافر.

وهذا قول بشر المريسي ، ونسبه الغزالي والآمدي إلى ابن علّية (١) وأبي بكر الأصمّ ، وهؤلاء هم المؤثّمة (٢).

وعلى ضوء ذلك : فالمراد من التصويب هو نفي القول بالإثم الذي أصرّ عليه بشر المريسيّ ، لا إصابة كلّ مجتهد للحقّ الملازم لنفي الحكم المشترك ، وكيف يمكن نسبة القول بالتصويب بمعنى نفي حكم الله في الواقعة مع أنّهم

__________________

(١) إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي ، كان جهميا يقول بخلق القرآن ، له مناظرات مع الشافعيّ ، ولد سنة ١٥١ ه‍ وتوفّي عام ٢١٨ ه‍. الأعلام : ١ / ٣٢.

(٢) قال الغزالي في المستصفى : ٢ / ٣٦١ : ذهب بشر المريسي إلى أن الإثم غير محطوط عن المجتهدين في الفروع ، بل فيها حقّ معين وعليه دليل قاطع ، فمن أخطأه فهو آثم كما في العقليات ، لكن المخطئ قد يكفّر كما في أصل الإلهيّة والنبوّة ، وقد يفسّق كما في مسألة الرؤية وخلق القرآن ونظائرها ، وقد يقتصر على مجرّد التأثيم كما في الفقهيات وتابعة على هذا من القائلين بالقياس ابن عليّة وأبو بكر الأصمّ ووافقه جميع نفاة القياس ومنهم الإمامية.

وقال الآمدي في إحكامه : ٤ / ١٨٨ ـ ١٨٩ : «وذهب بشر المريسيّ وابن عليّة وأبو بكر الأصمّ ونفاة القياس كالظاهريّة والإمامية إلى أنّه ما من مسألة إلّا والحقّ فيها متعيّن ، وعليه دليل قاطع ، فمن أخطأه فهو آثم غير كافر ولا فاسق.

٧٤

رووا في كتبهم عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا أخطأ فله أجر. (١)

وممّن جزم بذلك الشوكاني فقال : «إنّ المجتهد لا يأثم بالخطإ بل يؤجر على الخطأ بعد أن يوفي الاجتهاد حقّه ، ولم نقل : إنّه مصيب للحق الذي هو حكم الله في المسألة ، فإنّ هذا خلاف ما نطق به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الحديث حيث قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر.

فقسّم ما يصدر عن المجتهد في الاجتهاد في مسائل الدّين إلى قسمين : أحدهما هو مصيب فيه ، والآخر هو مخطئ ، فكيف يقول قائل : إنّه مصيب للحق سواء أصاب أو أخطأ ، وقد سمّاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مخطئا ... فمن زعم أنّ مراد القائل بتصويب المجتهد من الإصابة للحق مطلقا فقد غلط عليهم غلطا بيّنا ... إنّ مقصودهم : إنّهم مصيبون من الصواب الذي لا ينافي الخطأ لا من الإصابة التي هي مقابلة للخطإ ، فهذا لا يقول به عالم ومن لم يفهم هذا المعنى فعليه أن يتّهم نفسه. (٢)

فتبيّن لنا ممّا تقدّم أمران :

__________________

(١) أخرجه البخاري في صحيحه : ٨ / ١٥٧ ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ، ومسلم في صحيحه : ٥ / ١٣١ ، باب بيان أجر الحاكم بسندهما عن عمرو بن العاص.

وقال الشيخ الأنصاري رضى الله عنه في رسائله : ١ / ١٠ : وقد اشتهر أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا.

(٢) القول المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني : ٨٧. نقلا عن «الاجتهاد في الإسلام» لنادية العمري : ١٦٢ و ١٦٣.

٧٥

الأوّل : إنّ القدر المتيقّن من القول بالتصويب هو الأحكام التي لم يرد فيها نصّ وعوّل أمرها إلى المجتهدين ، وبما أنّه ليس فيها واقع محفوظ ، يكون الكلّ مصيبا كالأحكام الحكوميّة.

الثاني : إنّه من المحتمل جدّا أنّ المراد من التصويب هو نفي الإثم عن المجتهد ، لا إصابة الواقع.

نعم ، ما ذكره الشوكاني ربما لا ينطبق على بعض تعبيراتهم ، وعلى كلّ تقدير فالتصويب بالمعنى المشهور باطل عند الإمامية لتضافر الروايات على أنّ حكم الله مشترك بين العالم والجاهل (١).

ثمّ إنّ الدّاعي إلى القول بالتصويب هو الإشكال الموجود في الجمع بين الأحكام الواقعيّة والأمارات الظنّية التي ثبتت حجيّتها ، مع العلم بأنّ بعضها على خلاف الحكم الواقعي ، فزعموا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقات الأدلّة القائلة بعدم اختصاص مداليلها بالعالمين بل شمولها للجاهلين ، وإلّا لزم اجتماع الضدّين وتفويت المصلحة أو الإبقاء في المفسدة ، وقد أوضحنا الحال في باب الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري وأنّ المفاسد كلّها خطابيّة كانت أو ملاكيّة ، مرتفعة ، فلاحظ.

__________________

(١) قيل : لا تضافر فضلا عن التواتر الذي ادّعاه الشيخ الأنصاريّ رضى الله عنه (١ / ١٤٤) في الرّوايات والآثار على نحو الدلالة المطابقيّة ، ولم ترد على ذلك رواية واحدة ـ بعد الفحص ـ نعم هو مفاد الرّوايات الآمرة بالتوقف والاحتياط على نحو الدّلالة الالتزامية ، فإنّها دالة على وجود حكم واقعي لكلّ مسألة ، وأنّ الأمر بالاحتياط إنما هو لأجل التحفظ عليه وعدم الوقوع في مخالفته.

٧٦

ثم إنّ العلّامة لم يبحث عن أمرين مهمين ألا وهما :

١. دور الزمان والمكان في الاستنباط.

٢. دور الحاكم في رفع التزاحم بين الأحكام الأولية.

وها نحن نبحث فيهما في فصلين مستقلين.

٧٧

٥

دور الزمان والمكان في الاستنباط

أو

الإسلام ومتطلّبات العصر

تقديم

دلّت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية واتّفاق المسلمين على أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو النبي الخاتم ، وكتابه خاتم الكتب ، وشريعته خاتمة الشرائع ، ونبوته خاتمة النبوات ، فما جاء على صعيد التشريع من قوانين وسنن تعدّ من صميم ثوابت هذا الدين لا تتطاول عليها يد التغيير ، فأحكامه في العبادات والمعاملات وفي العقود والإيقاعات ، والقضاء والسياسات أصول خالدة مدى الدهر إلى يوم القيامة وقد تضافرت عليها الروايات :

١. روى أبو جعفر الباقر عليه‌السلام قال : قال جدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أيّها

٧٨

الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة ، وحرامي حرام إلى يوم القيامة ، ألا وقد بيّنهما الله عزوجل في الكتاب وبيّنتهما لكم في سنتي وسيرتي» (١).

٢. كما روى زرارة عن الإمام الصادق عليه‌السلام قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحلال والحرام ، فقال : «حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجيء بعده». (٢)

والروايات في هذا الصدد عن النبي الأعظم وأهل بيته ـ صلوات الله عليهم ـ كثيرة ، وقد جمعنا طائفة منها في كتابنا مفاهيم القرآن فبلغت ١٣٥ حديثا ، وبما أنّ خلود شريعته أمر لم يشكّ فيه أحد من المسلمين ، وهو من ضروريات الدين نقتصر على هذا المقدار ، ونطرح السؤال التالي :

إذا كانت الحياة الاجتماعية على وتيرة واحدة لصحّ أن يديرها تشريع خالد ودائم ، وأمّا إذا كانت متغيرة تسودها التحوّلات والتغييرات الطارئة ، فكيف يصحّ لقانون ثابت أن يسود في جميع الظروف مهما اختلفت وتباينت؟

إنّ الحياة الاجتماعية التي يسودها الطابع البدوي والعشائري كيف تلتقي مع حياة بلغ التقدم العلمي فيها درجة هائلة ، فكلّ ذلك شاهد على لزوم تغيير التشريع حسب تغيير الظروف.

هذا السؤال كثيرا ما يثار في الأوساط العلمية ويراد من ورائه أمر آخر ،

__________________

(١) الوسائل : ١٨ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٧.

(٢) الكافي : ١ / ٥٨ ، الحديث ١٩.

٧٩

وهو التحرّر من قيود الدين والقيم الأخلاقية ، مع نسيان أو تناسي حقيقة انّ تغير ألوان الحياة لا يصادم ثبات التشريع وخلوده على النحو الذي بيّنه المحقّقون من علماء الإسلام.

وذلك لأنّ السائل قد قصر نظره على ما يحيط به من الظروف المختلفة المتبدلة ، وذهل عن أنّ للإنسان خلقا وغرائز ثابتة قد فطر عليها وهي لا تنفك عنه ما دام الإنسان إنسانا ، وهذه الغرائز الثابتة تستدعي لنفسها تشريعا ثابتا يدوم بدوامها ، ويثبت بثباتها عبر القرون والأجيال ، وإليك نماذج منها :

١. انّ الإنسان بما هو موجود اجتماعي يحتاج لحفظ نسله إلى الحياة العائلية ، وهذه حقيقة ثابتة في حياة الإنسان وجاء التشريع وفقا لها ، يقول سبحانه : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ)(١).

٢. العدالة الاجتماعية توفّر مصلحة المجتمع وتدرأ عنه الفساد والانهيار والفوضى ، فليس للإنسان في حياته الاجتماعية إلّا السير وفق نهج العدل والابتعاد عن الظلم ، قال سبحانه : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)(٢).

٣. انّ الفوارق الرئيسية بين الرجل والمرأة أمر طبيعي محسوس ، فهما

__________________

(١) النور : ٣٢.

(٢) النحل : ٩٠.

٨٠