تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٤٩

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - ج ٤٩

المؤلف:

شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي


المحقق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٤٢
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٢   الجزء ٣٣   الجزء ٣٤   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢
  نسخة غير مصححة

٢٠١ ـ أيّوب بن عمر (١) بن عليّ بن مقلّد.

أبو الصّبر الحمّاميّ ، الدّمشقيّ ، المعروف بابن الفقّاعيّ.

روى «تاريخ داريّا» عن الخشوعيّ.

روى عنه : الدّمياطيّ ، وابن الخباز ، وتقي الدين أبو بكر الموصليّ ، والفخر عثمان الأهوازيّ ، والشّرف صالح بن عربشاه ، وجماعة.

توفّي يوم عاشوراء.

ـ حرف الحاء ـ

٢٠٢ ـ الحبيس بولص (٢).

ويقال ميخائيل.

أحضره الملك الظّاهر وعذّبه حتّى مات في العذاب ، وصار إلى العذاب ، ورميت جيفته تحت القلعة على باب القرافة.

وذكرنا في سنة ثلاث وستّين في الحوادث من أخباره وإنفاقه للأموال فيقال إنّه ظفر بكنز مدفون فواسى به الصّعاليك والمحاويج من أهل الملل ، وأدّى عن المصادرين جملة عظيمة. واشتهر أمره. فلمّا كان في هذه السّنة أحضره السّلطان وطلب منه المال والكنز ، فأبى أن يعرّفه ، وجعل يراوغه ويغالطه ، ولا يفصح له بشيء. فأدخله إلى عنده ولاطفه بكلّ ممكن ، فلمّا أعياه حنق عليه وعذبه ، فمات ولم يقرّ بشيء (٣).

__________________

(١) انظر عن (أيّوب بن عمر) في : الوافي بالوفيات ١٠ / ٥٣ ، وعقد الجمان (حوادث ٦٦٦ ه‍) ، والمنهل الصافي ٣ / ٢٢٧ رقم ٦٣٣ ، والدليل الشافي ١ / ١٧٨ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٢٢٦.

(٢) انظر عن (الحبيس بولص) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٣٨٩ ، ٣٩٠ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١١ ب ، وتالي كتاب وفيات الأعيان للصقاعي ٥٨ ـ ٦٠ رقم ٨٩ ، وفيه أن قتله في سنة ٦٦٣ ه‍ ، ومرآة الجنان ٤ / ١٦٥ ، ١٦٦ ، وفيه تصحف اسمه إلى : «الحنش» ، وعيون التواريخ ٢٠ / ٣٧٠ ، والعبر ٥ / ٢٨٤ ، وشذرات الذهب ٥ / ٣٢٢.

(٣) وقال الصقاعي : وكان مقدار ما حمل من جهته عن الناس إلى الخزانة ستمائة ألف دينار. وكان يؤثر من يقصده من العالم من العشرة الدراهم إلى الألف درهم. ولا يمسك بيده درهما

٢٢١

٢٠٣ ـ الحسن بن الحسين (١) بن أبي البركات.

الشّيخ ، الرّئيس ، عزّ الدّين ، أبو محمد بن المهير البغداديّ الحنبليّ ، التّاجر.

ولد سنة أربع وثمانين وخمسمائة.

وسمع «جزءا» من يحيى بن بوش تفرّد به.

روى عنه : الدّمياطيّ ، وابن الخبّاز ، وشمس الدّين ابن أبي الفتح ، والقاضي تقيّ الدين سليمان ، والعماد بن الكنانيّ ، وأحمد بن المحبّ ، وزينب بنت الخبّاز ، وجماعة.

وتوفّي بدمشق في السّابع والعشرين من رجب.

وذكر الشّيخ شمس الدّين ابن الفخر أنّه كان ناظر المدرسة الجوزيّة (٢).

__________________

= ولا دينارا ولا يأكل من هذا المال الّذي يفرّق منه ولا يلبس.

ومما حكى لي شمس الدين بن أخو (كذا) الصاحب جمال الدين بن مطروح قال : قصدت الحجاز في سنة ثلاث وستين وستمائة فأخذت والركب من العرب ، وحضرت إلى مصر فقير (كذا) لا أملك شيء (كذا) وكان لي بكاتب الغتمي معرفة ، ولمخدومه صورة في الدولة ، فزرته لأعرّفه ما آل حالي إليه ، وإذا بالحبيس بولص قد حضر راكب حمار (كذا) ، والخلق قد شحتوه ، فدخل إلى ذلك البيت ونظر إليّ وأنا مفكّر ، فسأل عني ، فعرّفه صاحب المنزل بنسبي وخبري مع العرب. وكان إلى جانبي دواة وقطعة ورقة. فطلب الدواة مني بأدب وأخذ قطعة من تلك الورقة قدر نصف الكف ، وكتب فيها شيء (كذا) لم أعرفه ، وطواها وناولني إيّاها وقال : يا سيدنا إذا خرجت إلى برّا اقراها. وقام خرج بعد أن أكل مما أحضر له من مواكيل الرهبان. ففتحت الورقة وجدت مكتوب (كذا) فيها :

«اسم الله تعالى ، الحقير بولص ، ألف درهم» فسألت من يعرف أحواله فقال : أعطيها لمن اخترت من الصيارف وخذ ما فيها.

قال : فحضرت إلى الصراف وقعدت قبالة شخص لم يكن عنده أحد ، ورميت الورقة ومنديلي ، فقرأها وباسها ، ووزن ألف درهم وحطّها في المنديل ، فأخذتها كأنها ألف دينار.

(١) انظر عن (الحسن بن الحسين) في : المقتفي للبرزالي ١ / ورقة ٩ ب ، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٧٨.

(٢) وقال البرزالي : أجاز لي هذا الشيخ في صفر من هذه السنة ، وسألت القاضي تقيّ الدين الحنبلي عنه فقال : قدم من الغداء إلى دمشق من جهة واقف المدرسة الجوزيّة الصاحب محيي الدين ، رحمه‌الله ، لمحاسبة السيف الجواري على وقفها وعمارتها ، فأقام بدمشق ، وسافر

٢٢٢

ـ حرف الخاء ـ

٢٠٤ ـ الخضر بن أسد (١) بن عبد الله بن سلامة.

أبو العبّاس الصّنهاجيّ ابن السّقطيّ.

شيخ مصريّ يروي عنه : الحافظ ابن المفضّل.

توفّي في رجب (٢).

ـ حرف العين ـ

٢٠٥ ـ عبد الله بن أحمد (٣) بن ناصر بن طغان.

أبو بكر الدّمشقيّ ، الطّريفيّ ، النّحاس.

ولد سنة أربع وثمانين وخمسمائة.

وروى عن الخشوعيّ ، وعبد اللّطيف الصّوفيّ ، وجماعة.

وهو أخو عبد الرحمن.

روى عنه : الدّمياطيّ ، والبدر بن التّوزيّ ، ومحمد بن محمد الكنجيّ ، ومحمد بن المحبّ ، وابن الخبّاز ، والعماد بن البالسيّ ، وآخرون.

والطّريفيّ نسبة إلى طريف ، جدّ لهم.

توفي في السّادس والعشرين من شوّال. ولقبه زين الدّين.

٢٠٦ ـ عبد الله بن عليّ (٤) بن محمد.

الشّريف أبو جعفر الحسيني ، الحجازيّ.

ولد بدمشق سنة خمس وستّمائة.

__________________

= السيف إلى بغداد ، فوقعت الفتنة فقتل هناك ، واستوطن ابن المهير دمشق إلى أن مات وهو يتكلّم في أمر المدرسة ووقفها ، روى لنا عنه الشيخ شمس الدين بن أبي الفتح وجماعة.

(١) انظر عن (الخضر بن أسد) في : المقتفي للبرزالي ١ / ورقة ٩ ب.

(٢) مولده في ثامن جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.

(٣) (عبد الله بن أحمد) في : المقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١٠ ب ، والمشتبه ١ / ٤١٩ والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٢ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٢٢٧ ، وتوضيح المشتبه ٦ / ٢٣.

(٤) انظر عن (عبد الله بن علي) في : المقتفي للبرزالي ١ / ورقة ٩ ب.

٢٢٣

وسمع من : أبي القاسم بن الحرستانيّ.

وكان صالحا ، متعفّفا ، قانعا (١). توفّي بدمشق في جمادى الآخرة.

٢٠٧ ـ عبد الله بن يحيى (٢) بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع.

أبو القاسم الأشعريّ نسبا ، القرطبيّ. قاضي الجماعة بغرناطة.

روى عن الخطيب أبي جعفر بن يحيى وتفرّد بالرّواية عنه.

وعن : أبي الحسن عليّ الشّقوريّ ، وأبي القاسم بن بقيّ القاضي ، وأبي الحسن بن خروف النّحويّ ، وعدّه.

روى عنه : أبو جعفر بن الزّبير وأثنى عليه.

وولي القضاء أيضا بشريش ومالقة. وولي خطابة مالقة. وتصدّر للإشغال. وانتفع فيه فقهاء غرناطة.

قال أبو حيّان : كان رطب المناظرة ، مسدّد النّظر ، منصفا أديبا ، نحويّا ، فقيها ، مشاركا في الأصول ، وغيرها. وأجاز عامّا لأهل غرناطة وتوفّي بها في شوّال.

وقال ابن الزّبير : كان أشعريّ النسب والمذهب ، مصمّما على مذهب الأشعريّة (٣).

٢٠٨ ـ عبد الخالق بن عليّ (٤).

تاج الدين ، الكاتب المعروف بأحمر عينه لحمرة عينه.

كان كاتبا بارعا في صناعة الحساب. ولي عدّة جهات.

__________________

(١) وقال البرزالي : وكان شريفا فاضلا ، صالحا ، حسن الطريقة ، متزهّدا.

(٢) انظر عن (عبد الله بن يحيى) في : تكملة الصلة لابن الأبّار ٢ / ٩٠٥ ، والوافي بالوفيات ١٧ / ٦٧٠ رقم ٥٦٧ ، وبغية الوعاة ٢ / ٦٦ ، ٦٧ رقم ١٤٥٣.

(٣) وسيأتي أخوه «ربيع بن يحيى» في السنة التالية برقم (٢٢٩).

(٤) انظر عن (عبد الخالق بن علي) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٣٩٠ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١٠ ب.

٢٢٤

وولي أبوه مهذّب الدّين عليّ بن محمد الإسعرديّ قضاء بعلبكّ قبل السّتمائة (١) فحمدت سيرته.

ومات التّاج هذا ببعلبكّ في ذي القعدة ، وهو في عشر الثّمانين.

٢٠٩ ـ عبد العزيز بن منصور (٢) بن محمد بن محمد بن وداعة.

الصّاحب ، عزّ الدّين الحلبيّ.

ولي خطابة جبلة (٣) في أوائل أمره فيما يقال. وولي للملك النّاصر شدّ الدّواوين بدمشق. وكان يعتمد عليه. وكان يظهر النّسك والدّين ، ويقتصد في ملبسه وأموره. فلمّا تسلطن الملك الظّاهر ولّاه وزارة الشّام. فلما وليّ التّجيبيّ نيابة الشّام حصل بينه وبين ابن وداعة وحشة ، فإنّ التّجيبيّ كان سنيّا ولكن ابن وداعة شيعيا خبيثا فكان التّجيبيّ يسمعه ما يهينه ويؤله ، فكتب ابن وداعة إلى السّلطان يطلب منه مشدّا تركيّا ، وظنّ أنّه يكون بحكمه ويستريح من التّجيبيّ ، فرتّب السّلطان الأمير عزّ الدين كشتغدي الشّقيريّ ، فوقع بينه وبينه ، فكان الشّقيريّ يهينه أيضا. ثمّ كاتب فيه الشّقيريّ ، فجاء الأمر بمصادرته ، فرسم عليه وصودر ، وأخذ خطّه بجملة كبيرة. ثمّ عصره الشّقيريّ وضربه ، وعلّقه في قاعة الشّدّ ، وجرى عليه ما لا يوصف ، وباع موجودة الّتي كان قد وقفها ، وحمل ثمنها. ثمّ طلب إلى الدّيار المصريّة فمرض في الطّريق ، ودخل القاهرة مثقلا فمات في آخر يوم من السّنة بالقاهرة وهو في عشر الثّمانين. وله مسجد وتربة بسفح قاسيون ، ولم يعقب. وله وقف على البرّ.

__________________

(١) وقال البرزالي : في أيام صلاح الدين.

(٢) انظر عن (عبد العزيز بن منصور) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٣٩٠ ـ ٣٩٢ ، وتالي كتاب وفيات الأعيان ١٠٠ ، ١٠١ ، رقم ١٤٩ ، ونهاية الأرب ٣٠ / ١٥٥ ، ١٥٦ ، وعيون التواريخ ٢٠ / ٣٧٠ ـ ٣٧٢ ، والسلوك ج ١ ق ٢ / ٥٧٢ ، وشذرات الذهب ٥ / ٣٢٣ ، والوافي بالوفيات ١٨ / ٥٦٢ ، ٥٦٣ رقم ٥٥٨ ، والمنهل الصافي ٢ / ٣٠٣ ـ ٣٠٥ رقم ٤٤٧ ، والدليل الشافي ١ / ٤١٨ رقم ١٤٤١.

(٣) وقع في عيون التواريخ : «بجملة من أعمال الساحل» ، والصواب «جبلة» كما هو مثبت أعلاه.

٢٢٥

ذكر ذلك قطب الدين موسى (١).

٢١٠ ـ عبد العظيم بن عبد الله (٢) بن أبي الحجّاج ابن الشّيخ البلويّ.

الخطيب ، العلّامة ، أبو محمد ، شيخ مالقة.

أدرك جدّه وسمع منه قليلا. وصنّف تصانيف. وله اختيارات لا يقلّد فيها أحدا.

وكان عاكفا على إقراء «المستصفى» و «الجواهر الثّمينة».

لازمه أبو جعفر بن الزّبير سنتين يشتغل عليه ، وأثنى عليه.

قال : وتوفّي في جمادى الآخرة سنة ستّ وستّين وستّمائة. وكان قد حفر قبره ، وأعدّ كفنه ، وهيّأ دريهمات برسم مئونة الدّفن ، رحمه‌الله.

٢١١ ـ عثمان بن عبد الرحمن (٣) بن عتيق بن الحسين بن عتيق بن الحسين بن عبد الله بن رشيق.

نظام الدّين ، أبو عمرو الرّبعيّ ، المصريّ ، المالكيّ.

ولد سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.

وسمع من : أبي القاسم البوصيريّ ، وأبي عبد الله الأرتاحيّ.

وروى «صحيح البخاريّ» ، عنهما. وهو من بيت العلم والدّين والرّواية.

روى عنه : الدّمياطيّ ، وقاضي القضاة ابن جماعة ، والمصريّون.

وكان رجلا صالحا ، خيّرا ، وكان جدّه أبو الفضائل عتيق من كبار العلماء.

__________________

(١) في ذيل المرآة.

(٢) انظر عن (عبد العظيم بن عبد الله) في : صلة الصلة لابن الزبير ٣٥ ، ٣٦ رقم ٥٠ ، والوافي بالوفيات ١٩ / ١٦ رقم ٣.

(٣) انظر عن (عثمان بن عبد الرحمن) في : المقتفي للبرزالي ١ / ورقة ٩ أ ، ومعجم شيوخ الدمياطيّ ٢ / ورقة ٨٠ أ ، ومشيخة قاضي القضاة ابن جماعة ١ / ٣٧٨ ـ ٣٨٣ رقم ٤٣ ، وبرنامج الوادي آشي ٤٢ ، ١٩١ ، وذيل التقييد ٢ / ١٦٨ ، ١٦٩ رقم ١٣٦٨ ، وعقد الجمان (٢) ٣٧ ، وله ذكر في (الوفيات) لابن رافع ١ / ١٨٩ ، ٢٠٢ و ٢ / ٩.

٢٢٦

توفّي النّظام رحمه‌الله تعالى في الحادي والعشرين من جمادى الأولى بالقاهرة.

٢١٢ ـ عليّ بن عدلان (١) بن حمّاد.

الإمام ، العلّامة ، عفيف الدين ، أبو الحسن الرّبعيّ ، الموصليّ ، النّحويّ ، المترجم.

ولد سنة ثلاث وثمانين أو قبلها بالموصل.

وسمع ببغداد. وأخذ الغريب عن أبي البقاء العكبريّ ، وغيره.

وسمع من : الحافظ عبد العزيز بن الأخضر ، وعبد العزيز بن سينا ، ويحيى بن ياقوت ، وعلي بن محمد الموصليّ ، وبرغش عتيق ابن حمدي ، وعبد الله بن عثمان بن قديرة ، وأبي تراب يحيى بن إبراهيم الكرخيّ ، ولا لامعة بنت المبارك بن كامل ، وجماعة.

وسمع منه : ابن الطّاهريّ ، والأبيورديّ ، والدّمياطيّ ، والشّريف عزّ الدين ، والدّواداريّ ، وطائفة كبيرة.

وأقرأ العربيّة زمانا.

وسمع منه أيضا : شعبان الإربليّ ، ويوسف الختنيّ ، وعبد الله بن عليّ الصّنهاجيّ ، وأختاه عائشة وخديجة.

وتصدّر بجامع الملك الصّالح مدّة ، وانتفع به جماعة من الفضلاء ، وكان علامة في الأدب ، من أذكياء بني آدم. وانفرد بالبراعة في حلّ المترجم والألغاز.

وله في ذلك تواليف.

__________________

(١) انظر عن (علي بن عدلان) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٣٩٢ ـ ٣٩٥ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١٠ ب ، والوافي بالوفيات ٢١ / ٣٠٨ ـ ٣١٤ رقم ٢٠٤ ، وفوات الوفيات ٣ / ٤٣ ـ ٤٦ رقم ٣٤٣ ، وعقود الجمان للزركشي ٢١٥ ، وعقود الجمان في شعراء أهل هذا الزمان لابن الشعار ٥ / ٧١١٦ ، وعيون التواريخ ٢٠ / ٣٧٢ ـ ٣٧٤ ، والسلوك ج ١ ق ٢ / ٥٧٢ ، وعقد الجمان (٢) ٣٧ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٢٢٦ ، وتاريخ الخلفاء ٤٨٣ ، وبغية الوعاة ٢ / ١٧٩ رقم ١٧٣٧ ، وبدائع الزهور ج ١ ق ١ / ٣٣٠ ، وإيضاح المكنون ٢ / ١١٢ ، وفهرس المخطوطات المصوّرة ١ / ٣٧٩ وفيه «علي بن حماد بن عدلان» ، والأعلام ٤ / ٣١٢ ، ومعجم المؤلفين ٧ / ١٤٩.

٢٢٧

توفّي في تاسع شوّال بالقاهرة ، رحمه‌الله تعالى.

٢١٣ ـ عليّ بن محمد بن عليّ بن عبد الرحمن.

الإمام أبو الحسن الرّعينيّ ، الإشبيليّ.

مشهور بنسبته.

روى عن : أبي بكر محمد بن عبد الله القرطبي ، أخذ عنه السّبع.

وتلا للحرمين على أبي بكر بن عبد النّور ، وأكثر عنه ، وعن : يحيى بن أحمد (...) (١) وهو أكبر شيخ له ، وعتيق بن خلف. وعدّة.

كتب وقيّد وألّف و (...) (٢) الليل ، واعتنى بالرّواية والقراءات.

ومات بمرّاكش في سنة ستّ هذه عن أربع و... ين (٣) سنة. وكان ممّن ختم به الكتابة.

وشيخه ابن عبد النّور مات سنة ٦١٤ من أصحاب أبي عبد الله ابن زرقون. وأمّا القرطبيّ فلم أعرفه.

٢١٤ ـ عمر بن إسحاق (٤) بن هبة الله.

الأمير عماد الدّين ، الخلاطيّ.

ولد بخلاط سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وكان عالما فاضلا ، حازما خبيرا ، حسن التّأنّي ، لطيف الحركات ، له حرمة وافرة عند الملوك.

وكان الملك الصّالح أبو الجيش لا يقدّم عليه أحدا ويكرمه ويحبّه.

وله شعر جيّد (٥).

__________________

(١) بياض في الأصل.

(٢) في الأصل بياض.

(٣) في الأصل بياض.

(٤) انظر عن (عمر بن إسحاق) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٣٩٥ ـ ٤٠٢ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ٧ ب ، وعيون التواريخ ٢٠ / ٣٧٤ ـ ٣٧٦ ، والسلوك ج ١ ق ٢ / ٥٧٢ ، وعقود الجمان لابن الشعار ٥ / ٤٢١ ، والوافي بالوفيات ٢٢ / ٤٣ رقم ٣٠٥.

(٥) ومن شعره :

٢٢٨

توفّي بحماة في أول السّنة.

وكان أبوه أصوليّا ، واعظا ، أديبا ، مصنّفا ، وليّ فضاء خلاط. توفّي بإربل سنة ستّ عشرة وستمائة.

٢١٥ ـ عمر بن الحسين بن إبراهيم.

عزّ الدّين ، أبو حفص الإربليّ (١).

ولد سنة أربع وستّمائة.

وسمع من : أبي القاسم بن الحرستانيّ ، وداود بن ملاعب.

روى عنه ابن الحبّال ، وأرّخه في هذه السّنة.

ـ حرف الغين ـ

٢١٦ ـ غازي بن يوسف (٢).

أبو المظفّر القرشيّ (٣) ، مولاهم المصريّ.

__________________

= كلفت بوجه صاحب الحسن صاحبه

تروى بماء الحسن فاخضرّ شاربه

حوى قصص العشّاق خط عذاره

ولا غرو في الإيجاز فالله كاتبه

وله مواليا :

لا تعجبن إذا ما فاتك المطلب

وعوّد النفس أن تشقى وأن تتعب

إن دام ذا الفقر في الدنيا فلا تعجب

مات الكرام وما منهم فتى أعقب

وله أيضا :

تجنّب الدنيا ولا تك واثقا

إليها وإن مالت إليك بمجهود

فأطيب مأكول بها قيء نحلة

وأفخر ملبوس بها كفن الدود

وقال أيضا :

سبت فؤاد المعنى

لواحظ منك وسنى

تمرضنا حين ترنو

وهي أمرض منّا

يا أكثر الناس حسنا

أقلّهم أنت حسنا

ردّ الرقاد لعل

الخيال يطرق وهنا

إلى متى ذا التجافي؟

جد بالتلاقي وصلنا

(١) لم يذكر في المطبوع من تاريخ إربل.

(٢) انظر عن (غازي بن يوسف) في : المقتفي للبرزالي ١ / ورقة ٩ أ.

(٣) قال البرزالي : والقرشي نسبة إلى ولاء بني قريش.

٢٢٩

روى «التّفسير» عن أبي الحسن بن المقيّر.

وسمع الكثير بنفسه. وعني بالحدث. وكان حسن الفهم ، حافظا للمواليد والوفيات.

وتوفّي في ربيع الأوّل وقد قارب الخمسين (١).

ـ حرف الكاف ـ

٢١٧ ـ كيقباذ (٢).

السلطان ركن الدين ، ولد السلطان غياث الدين كيخسرو ابن السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج رسلان بن سليمان بن قطلمش بن أتش بن سلجوق بن دقاق. صاحب الروم وابن ملوكها.

كان كريما ، جوادا ، شجاعا ، لكنّه مقهور ، وتحت أوامر التّتار ، وقتلوه في هذه السّنة. خنقته المغل بوتر وله ثمان وعشرون سنة. وذلك لأنّ البرواناه (٣) عمل عليه وأوقع [ادّعاء] (٤) أنّه يكاتب صاحب مصر. وكان كيقباذ قد فوّض جميع الأمور إلى البرواناه ، واشتغل بلهوه ولعبة ، وترك الحزم. فاستفحل أمر البرواناه وعجز كيقباذ عنه [حتى قتلوه] (٥) وجعلوه في محفّة وساروا به إلى أن قدموا قونية به ، فأظهروا أنه [وقع من على الفرس فمات] (٦).

__________________

(١) وقال البرزالي : مولده سابع عشر صفر سنة سبع عشرة وستمائة بالقاهرة.

(٢) انظر عن (كيقباذ) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤٠٣ ـ ٤٠٦ وفيه اسمه : «قليج أرسلان» ، والعبر ٥ / ٢٨٥ ، دول الإسلام ٢ / ١٧٠ ، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٢ ، والعبر ٥ / ٢٨٥ ، والوافي بالوفيات ٢٤ / ٣٨٣ ، ٣٨٤ رقم ٤٤٦ ، ومرآة الجنان ٤ / ١٦٦ ، وعيون التواريخ ٢٠ / ٣٦٤ ، ٣٦٥ ، وتاريخ الخميس ٢ / ٤٢٤ ، والسلوك ج ١ ق ٢ / ٥٧١ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٢٢٦ ، وشذرات الذهب ٥ / ٣٢٣.

(٣) البرواناه : هو معين الدولة سليمان ، والبرواناه لفظ فارسي معناه الحاجب ، ثم أطلق على الوزير الأكبر.

(٤) في الأصل بياض ، والإضافة يقتضيها السياق.

(٥) في الأصل بياض. والمستدرك من ذيل المرآة ٢ / ٤٠٥ وفيه تفصيل لحادثة القتل.

(٦) في الأصل بياض ، والمستدرك من : ذيل المرآة ٢ / ٤٠٦.

٢٣٠

ثمّ أجلسوا ولده غياث الدين كيخسرو في الملك ، وله عشر سنين. ثمّ توجّه (...) (١) السّلطنة البرواناه إلى أبغا ومعه فرس كيقباذ وسلاحه وتقادم ، فوجد عنده [صاحب (٢)] سيس ، فتكلّم كلّ منهما في الآخر بأنّه يكاتب المسلمين. ثمّ عاد البرواناه ومعه أجاي أخو أبغا.

ـ حرف الميم ـ

٢١٨ ـ محمد بن إبراهيم بن شبل بن أبي بكر بن خلّكان.

القاضي بدر الدّين ، أبو عبد الله الإربلي (٣) ، الشّافعيّ ، قاضي تلّ باشر.

وليها مدّة ، وحدّث عن بدل التّبريزيّ ، وعن أخيه حسين بن إبراهيم.

روى عنه : الدّمياطيّ وورّخ موته.

٢١٩ ـ محمد بن أحمد بن عبد الله بن العاص.

أبو بكر التّجيبيّ ، الإشبيليّ ، المقرئ ، قرأ «الكافي» على أبي العبّاس بن مقدام. وتلا بالسّبع على : أبي الحسين بن عظيمة.

وعاش سبعا وثمانين سنة.

تلا عليه بالسّبع ختمة أبو جعفر بن الزّبير.

٢٢٠ ـ محمد بن أبي القاسم (٤) عبد الرحمن بن عليّ بن محمد بن محمد بن القاسم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبيد الله بن عليّ بن عبيد الله بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب.

__________________

(١) في الأصل بياض. ولعلّ المراد : «نائب».

(٢) في الأصل بياض.

(٣) لم يذكر في المطبوع من تاريخ إربل.

(٤) انظر عن (محمد بن أبي القاسم) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤٠٣ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ٨ أ ، ومعجم شيوخ الدمياطيّ ١ / ورقة ٣٤ أ ، ومشيخة قاضي القضاة ابن جماعة ٢ / ٤٩٦ ـ ٥٠٢ رقم ٥٩ ، والوافي بالوفيات ٣ / ٢٣٥ رقم ١٢٤٥ ، والمقفّى الكبير ٦ / ٣٧ ، ٣٨ رقم ٢٤٣٠.

٢٣١

الشّريف الحسيب ، الإمام ، أبو عبد الله الحسينيّ ، الكوفيّ الأصل ، المصريّ الدّار ، المعروف والده بالحلبيّ.

ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، وقرأ القرآن على أبي الحسن الإسكندرانيّ. وبرع في الأصول والعربيّة ، وسمع «السّيرة» من أبي الطّاهر محمد بن محمد بن بنان الأنباريّ ، عن أبيه ، عن الحبّال.

وسمع من : أبي محمد عبد الله بن عبد الجبّار. العثمانيّ ، وأبي الطّاهر إسماعيل بن عبد الرحمن الأنصاريّ ، وحامد بن روزبه ، وعبد القويّ بن أبي الحسن القيسرانيّ ، والأمير مرهف بن أسامة بن منقذ.

وحدّث وأقرأ النّحو مدّة. وكان جيّد المشاركة في العلوم ، مؤثرا الانقطاع والعزلة حسن الدّيانة.

قال ابنه عزّ الدّين : كان ذا جدّ وعمل مؤثرا للانفراد والتّخلّي. كان أبوه من الفضلاء المشهورين. له تصانيف حسنة. أقرأ الأصول والعربيّة مدّة. توفّي أبو عبد الله في سادس صفر وله ثلاث وتسعون سنة.

قلت : فاته السماع من عبد الله بن برّي ، وطبقته على أنّه تفرّد بالرّواية عن الأثير بن بنان وغيره.

وكان رئيسا محتشما يصلح للنّقابة.

روى عنه : الدّمياطيّ ، والشّيخ شعبان ، وعلم الدّين الدّواداريّ ، والمصريّون ، وعليّ بن قريش ، وعبيد الله بن عليّ الصّنهاجيّ وشمس الدين محمد بن أحمد بن القمّاح.

* * *

وفيها ولد :

الإمام شرف الدّين أبو محمد عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السّلام بن تيميّة بحرّان يوم عاشوراء ،

وقطب الدّين محمد بن عبد الوهّاب بن مرتضى الأنصاريّ الزّينبيّ بمصر ،

٢٣٢

وبهاء الدّين عليّ بن عثمان بن أحمد بن عثمان بن أبي الحوافر ، سمعا من النّجيب.

وجلال الدّين محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزوينيّ ، خطيب دمشق ،

وشمس الدين محمد بن القاضي بهاء الدّين بن الزّكيّ مدرّس العزيزيّة ،

والمحدّث محمد بن أحمد بن أمين الأقشهريّ نزيل مكّة ،

والفقيه عبد المنعم بن أحمد بن سعد بن البوريّ ، بغداديّ.

ومحمد ابن شيخنا عليّ بن يحيى بن الشّاطبيّ ،

وعبد الرّحمن بن إبراهيم بن التّقيّ بن أبي اليسر ،

والتّقيّ محمد بن عبد الملك بن عساكر التّغلبيّ المؤذّن.

والمحدّث شمس الدّين محمد بن محمد بن نباتة ،

والشّيخ شمس الدّين محمد بن عبد الأحد بن يوسف بن الوزير بآمد.

والقاضي شمس الدّين محمد بن عبد المجد عيسى البعلبكيّ ،

والقاضي محيي الدّين إسماعيل بن يحيى بن جهبل الدّمشقيّ ،

وتقيّ الدّين عمر بن عبد الله بن شقير الحرانيّ ،

والشّيخ أبو بكر بن قاسم الرّحبيّ بدمشق في ربيع الأوّل ،

ويوسف بن هارون القاياتيّ ،

وأحمد بن المقرئ محمد بن إسماعيل السّلميّ القصّاع.

٢٣٣

سنة سبع وستين وستمائة

ـ حرف الألف ـ

٢٢١ ـ أحمد بن عبد الواحد (١) بن مرّيّ بن عبد الواحد.

الشّيخ الزّاهد ، تقيّ الدين ، أبو العبّاس المقدسيّ ، الحورانيّ.

ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. وسمع بحلب من الافتخار عبد المطّلب الهاشمي.

وحدّث. سمع منه : الدّمياطيّ ، والشّريف عزّ الدّين ، وعلم الدّين الدّواداريّ ، ورضيّ الدّين الطّبريّ ، وهذه الطّبقة.

وكان فقيها شافعيّا ، عارفا بالفرائض ، جامعا بين العلم والعمل. صاحب عزم وجدّ وقوّة نفس ، وتجرّد وانقطاع وعبادة وأوراد. وقد درّس وأفاد و [تولّى] (٢) الإعادة بالمستنصريّة ببغداد. ثمّ تزهّد وأقبل على شأنه.

توفّي في رجب بالمد [ينة النبو] (٣) يّة. وقد جاور بمكّة أيضا.

__________________

(١) انظر عن (أحمد بن عبد الواحد) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤١٢ ، ٤١٣ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١٤ أ ، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٧٨ ، وتذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٧٦ ، والوافي بالوفيات ٧ / ١٦٠ رقم ١٠٨٩ ، والعقد الثمين ٣ / ٨٣ ، وذيل التقييد ١ / ٣٤٢ رقم ٦٧٥ ، والمقفّى الكبير ١ / ٥٠٣ ، ٥٠٤ رقم ٤٨٦ ، وعقد الجمان (٢) ٥٦ ، والمنهل الصافي ١ / ٣٥٧ ، ٣٥٨ رقم ١٩٧ ، والدليل الشافي ١ / ٥٨.

(٢) في الأصل بياض.

(٣) في الأصل بياض.

٢٣٤

وكان يحطّ على ابن سبعين وينكر طريقه ، وابن سبعين يسبّه ويرميه بالتّجسيم ويفتري عليه (١).

٢٢٢ ـ أحمد بن [محمد] (٢) بن أحمد بن داود.

أرشد الدّين ، أبو العبّاس الهواريّ.

ولد بدمشق سنة أربع وستّمائة. وسمّعه أبوه حضورا من الكنديّ ، وابن الحرستانيّ.

وسمع من : الشيخ الموفّق.

وحدّث.

كتب عنه الشّريف وقال : توفّي بالقاهرة في خامس صفر.

٢٢٣ ـ إبراهيم بن عيسى (٣) بن يوسف بن أبي بكر.

المحدّث الإمام ، ضياء الدّين ، أبو إسحاق المراديّ ، الأندلسيّ.

سمع الكثير من أصحاب السّلفيّ وطبقتهم بعد الأربعين. وكتب الكثير بخطّه المتقن المليح. وكان صالحا عالما ، ورعا ، ديّنا. وكان إماما بالبادرائيّة.

وقف كتبه وفوّض نظرها إلى الشّيخ علاء الدّين ابن الصّائغ. وروى اليسير.

مات في رابع ذي الحجّة (٤) بالقاهرة ، رحمه‌الله تعالى.

__________________

(١) قال المقريزي : وقدم إلى مصر قبيل سنة ستين وستمائة ، وحدّث بشيء من شعره ، منه :

ريم تسير من العراق سريعا

فلعلّها ترد الحجاز ربيعا

أضحت تحنّ إلى العقيق صبابة

وتمدّ أعناقا لهنّ خضوعا

وردت على ماء العذيب فسرّها

ذاك الورود فنقّطته دموعا

والله لو لا حبّ من سكن الحمى

ما كان قلبي للغرام مطيعا

(٢) انظر عن (أحمد بن محمد) في : المقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١٢ ب ، والمستدرك منه.

(٣) انظر عن (إبراهيم بن عيسى) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤١٢ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١٥ أ ، وطبقات الشافعية الكبرى ٥ / ٤٨ ، والمعين في طبقات المحدّثين ٢١٢ رقم ٢٢٢١ ، والوافي بالوفيات ٦ / ٧٨ رقم ٢٥١٥ ، والمنهل الصافي ١ / ١١٧ رقم ٦١ ، والمقفى الكبير ١ / ٢٤٩ ، وشذرات الذهب ٥ / ٣٢٦.

(٤) ورّخه البرزالي ، وهو في عشر السبعين.

٢٣٥

وذكره الشّيخ محيي الدّين النّوويّ فأطنب فقال : كان بارعا في معرفة الحديث وعلومه وتحقيق ألفاظه ، لا سيّما «الصّحيحين». لم تر عيني في وقته مثله. وكان ذا عناية باللّغة والعربيّة والفقه ومعارف الصّوفيّة ، من كبار المسلكين (١). صحبته نحوا من عشر سنين لم أر منه شيئا يكره. وكان من السّماحة بمحلّ عال على قدر وجده. وأمّا الشّفقة على المسلمين ونصحهم فقلّ نظيره. توفّي بمصر في أوائل سنة ثمان.

قلت : بل ما تقدّم هو الصّحيح في وفاته. وخطّه من أحسن كتابة المغاربة وأتقنها.

٢٢٤ ـ إبراهيم بن الشّيخ (٢).

أبو زهير المباحي.

كان يجمع المباح من جبل لبنان ويتقوّت به. وأقعد في آخر عمره وشاخ وانحطّ. وقيل إنّه نيّف على المائة.

وكان صالحا عابدا سليم الصّدر إلى الغاية.

توفّي بمغارته ببلد بعلبكّ في جمادى الأولى. وكان مقصودا بالزّيارة.

٢٢٥ ـ إسماعيل بن أبي محمد (٣) عبد القويّ بن عزّون (٤) بن داود بن عزّون ابن اللّيث.

__________________

(١) وقال المقريزي : وذكر ابن الصلاح عنه معنى هذا تقريبا. (المقفّى الكبير).

(٢) انظر عن (إبراهيم بن الشيخ) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤١٢.

(٣) انظر عن (إسماعيل بن أبي محمد) في : المقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١١ ب ، ١٢ أ ، وتكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ٢٥٥ رقم ٢٤٦ ، ومعجم شيوخ الدمياطيّ ١ / ورقة ١٥٤ ب ، ومشيخة قاضي القضاة ابن جماعة ١ / ٢٢٦ و ٢٣٥ رقم ١٨ ، والعبر ٥ / ٢٨٦ ، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٢ ، والمعين في طبقات المحدّثين ٢١٢ رقم ٢٢٢٢ ، وتذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٧٦ ، والوافي بالوفيات ٩ / ١٤٤ رقم ٤٠٤٧ ، وذيل التقييد ١ / ٤٦٧ ، ٤٦٨ رقم ٩٠٨ ، وغاية النهاية ١ / ٣٩٩ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٢٢٨ ، وعقد الجمان (٢) ٥٤ ، وحسن المحاضرة ١ / ٣٨١ ، وشذرات الذهب ٥ / ٣٢٤.

(٤) ضبطه الصفدي في (الوافي بالوفيات ٩ / ١٤٤) : غزّون : بالغين المعجمة والزاي المعجمة المشدّدة وبعد الواو نون ، وكذا ابن عبد الملك المراكشي في الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة في ترجمة «أبي جعفر بن الزبير أحمد بن إبراهيم».

٢٣٦

زين الدّين ، أبو الطّاهر الأنصاريّ ، الغزّيّ ، ثمّ المصريّ ، الشّافعيّ.

ولد قبل التّسعين وخمسمائة. وسمع الكثير بإفادة أبيه من : هبة الله البوصيريّ ، وإسماعيل بن ياسين ، وعبد اللّطيف ابن أبي سعد ، والعماد الكاتب ، وأبي يعقوب بن الطّفيل ، وحمّاد الحرّانيّ ، والحافظ عبد الغنيّ ، وعبد المجيب بن زهير ، وفاطمة بنت سعد الخير ، وجماعة.

وروى الكثير. وكان ديّنا صالحا ساكنا.

روى عنه : الدّمياطيّ ، والشّيخ شعبان ، والدّواداريّ ، وقاضي القضاة بدر الدين (١) ، والطّواشيّ عنبر العزيزيّ ، وفاطمة بنت محمد الدّربنديّ ، وصدر الدّين محمد بن علّاق ، وآخرون.

توفّي في ثاني عشر المحرّم.

٢٢٦ ـ أيدمر (٢).

الأمير عزّ الدّين الحلّي ، الصّالحيّ ، النّجميّ.

توفّي بقلعة دمشق ودفن بجنب مسجد ابن يغمور ، وقد نيّف على السّتّين.

__________________

= بينما ضبطه المنذري في (التكملة لوفيات النقلة ٣ / ٦١٢) ، وابن الصابوني في (تكملة إكمال الإكمال ٢٥٣) بالعين المهملة كما هو أعلاه.

وتحرّف في (غاية النهاية ١ / ٣٩٩) إلى : «عزوز» بالزاي في آخره.

(١) وقال : وكان سهلا في التحديث ، سمعت عليه قطعة من «معجم الطبراني» وغير ذلك ، وكان آخر ما حدّث به «الأربعون» لابن الطفيل بقراءتي عليه في علو مسجده بكرة الإثنين سادس عشر ذي الحجة سنة ست وستين وستمائة. (المشيخة ١ / ٢٢٧).

(٢) انظر عن (أيدمر) في : الروض الزاهر ٣٥٠ ، ٣٥١ ، وذيل مرآة الزمان ٢ / ٤١٣ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١٤ أ ، وتالي كتاب وفيات الأعيان ١٦ رقم ٢٤ ، ونهاية الأرب ٣٠ / ١٦٥ ، وعيون التواريخ ٢٠ / ٣٨٣ ، ودرة الأسلاك (حوادث ٦٦٧ ه‍) ، والدرّة الزكية ١٤٢ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٢٥٥ ، والوافي بالوفيات ١٠ / ٥ رقم ٤٤٥٨ ، والمقفّى الكبير ٢ / ٣٥٢ رقم ٨٧٨ ، وعقد الجمان (٢) ٥٦ ، والسلوك ج ١ ق ٢ / ٥٨٢ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٢٢٧ ، والدليل الشافي ١ / ١٦٧ ، والمنهل الصافي ٣ / ١٧٠ رقم ٦٠٠ ، ومختصر تنبيه الطالب ، ورقة ٤٥ ، والقلائد الجوهرية ١ / ٣٠٨.

٢٣٧

قال قطب الدّين (١) : كان من أكبر أمراء الدّولة الظّاهريّة وأعظمهم محلّا. وكان ينوب في السّلطنة بمصر إذا غاب السّلطان لوثوقه به واعتماده عليه.

وكان قليل الخبرة ، لكنّه قدّمته السّعادة. وكان كثير الأموال والمتاجر والخيول والأملاك.

توفّي في شعبان.

ـ حرف الباء ـ

٢٢٧ ـ بكتوب الصّغير.

الأمير بدر الدّين. من أمراء دمشق.

مات في ربيع الأوّل.

ـ حرف الحاء ـ

٢٢٨ ـ الحسن بن عليّ (٢) بن أبي نصر بن النّحّاس.

الصّدر الجليل ، شهاب الدّين ابن عمرون (٣) الحبليّ. وابن عمرون جدّه لأمّه.

توفّي بالإسكندريّة في شعبان من السّنة ، وله ثلاث وثمانون سنة.

وكان تاجرا مشهورا ، وافر الحرمة ، ظاهر الحشمة ، ذا أموال ومتاجر. ولمّا استولى العدوّ على حلب أحموا داره وما جاورها فآوى إلى داره خلق كثير وسلموا بأموالهم. وقام للتّتار بما التزم لهم من ماله دون أولئك ، فكانت له مكرمة بذلك. وتمزّقت أمواله. ثمّ توجّه إلى مصر في أوائل الدّولة الظّاهريّة ، وسكن بالثّغر المحروس إلى أن مات.

__________________

(١) في ذيل المرآة ٢ / ٤١٣.

(٢) انظر عن (الحسن بن علي) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤١٣ ـ ٤١٥ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١٤ أ ، ب ، وعيون التواريخ ٢٠ / ٣٨٣ ، ٣٨٤ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٢٢٨ ، وشذرات الذهب ٥ / والوافي بالوفيات ١٢ / ١٧٥ رقم ١٥٤.

(٣) تصحّف في النجوم إلى : «ابن عزون» ، وفي شذرات الذهب إلى «ابن عصرون».

٢٣٨

وله ذرّيّة عالجوا الكتابة والتّصرّف.

ـ حرف الراء ـ

٢٢٩ ـ ربيع بن يحيى (١) بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع.

أبو الزّهر الأشعريّ ، القرطبيّ. من بيت كبير شهير بالأندلس.

روى عن : أبيه أبي عامر المتوفّى سنة تسع وثلاثين.

وعن : أبي الحسن الشّقوريّ بقرطبة.

وأكثر بمالقة عن : أبي الحسن عليّ بن محمد الشّاري.

وعن : أبي القاسم بن الطّيلسان ، وعبد اللّطيف بن عطيّة اللّغويّ. وولي قضاء بعض الأندلس.

توفّي بحصن بيش.

وقد مرّ أخوه (٢) في العام الماضي. ومات أخوه أبو الحسين محمد سنة ٦٧٣.

ـ حرف السين ـ

٢٣٠ ـ سليمان بن داود (٣) بن موسك.

الأجل ، أسد الدّين ابن الأمير عماد الدّين ابن الأمير الكبير عزّ الدّين الهذبانيّ.

ولد في حدود السّتمائة بالقدس.

__________________

(١) انظر عن (ربيع بن يحيى) في : الوافي بالوفيات ١٤ / ٨٥ رقم ١٠١.

(٢) عبد الله بن يحيى. انظر رقم (٢٠٧).

(٣) انظر عن (سليمان بن داود) في : ذيل مرآة الزمان ٢ / ٤١٥ ـ ٤١٨ ، والمقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١٣ أ ، وتالي كتاب وفيات الأعيان ٧٧ رقم ١١٧ ، ونهاية الأرب ٣٠ / ١٦٥ ، وعيون التواريخ ٢٠ / ٣٨٥ ـ ٣٨٨ ، وفوات الوفيات ٢ / ٦٥ رقم ١٧٤ ، والسلوك ج ١ ق ٢ / ٥٨٢ ، والوافي بالوفيات ١٥ / ٣٨٨ ، ٣٨٩ رقم ٥٣٠ ، والدليل الشافي ١ / ٣١٧ رقم ١٠٨٠ ، والمنهل الصافي ٦ / ٢٨ ـ ٣٠ رقم ١٠٨٣.

٢٣٩

وكان له يد في النّظم (١) ، وعنده فضيلة.

ترك الخدم وتزهّد ، ولبس الخشن ، وجالس العلماء. وأذهب معظم نعمته واقتنع.

وكان أبوه أخصّ الأمراء بالملك الأشرف ابن العادل.

وموسك كان من أمراء صلاح الدّين ، رحمه‌الله.

توفّي هذا في جمادى الأولى ، ودفن بقاسيون.

ـ حرف الشين ـ

٢٣١ ـ شرف الدّولة ابن العسقلانيّ.

توفّي بدمشق في ربيع الأوّل.

وكانت له جنازة مشهودة. وخلّف ثروة وأموالا ، وطلع صداق زوجته ثمانين ألف درهم وخمسة آلاف دينار.

قرأت ذلك بخطّ ابن الفخر وهو عليّ بن فراس بن عليّ بن زيد.

ـ حرف العين ـ

٢٣٢ ـ عبد الله بن عبد المنعم (٢) بن خلف بن عبد المنعم بن أبي يعلي.

زين الدّين ، أبو محمد ابن الدّميريّ ، الكاتب المصريّ.

__________________

(١) ومن شعره :

ما الحبّ إلّا لوعة وغرام

فحذار أن يثنيك عنه ملام

الحبّ للعشّاق نار حرّها

برد على أكبادهم وسلام

تلتذّ فيه جفونهم بشهادها

وجسومهم إذ شنّها الأسقام

ولهم مذاهب في الغرام وملّة

أنا في شريعتها الغداة إمام

ولهم وللأحباب في لحظاتهم

خوف الوشاة رسائل وكلام

لطفت إشارتهم ودقّت في الهوى

معنى فحارت دونها الأفهام

وتحجّبت أنوارها عن غيرهم

وجلت لهم أسرارها الأوهام

فإليك عن عذلي فإنّ مسامعي

ما للملام بطرفها إلمام

أنا من يرى حبّ الحسن حياته

فإلى م في حبّ الحياة ألام؟

(٢) انظر عن (عبد الله بن عبد المنعم) في : المقتفي للبرزالي ١ / ورقة ١٣ ب.

٢٤٠