هداية الأصول في شرح كفاية الأصول - ج ٤

حيدر علي المدرّسي البهسودي

هداية الأصول في شرح كفاية الأصول - ج ٤

المؤلف:

حيدر علي المدرّسي البهسودي


الموضوع : أصول الفقه
الناشر: المؤلّف
المطبعة: مطبعة سيد الشهداء عليه السلام
الطبعة: ٠
الصفحات: ٤٦٣
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة غير مصححة

واعلم ان القاعدة الاولية فى باب التعارض هى التساقط واما بعد مجىء المزايا المرجحة لاحد المتعارضين فيقدم الخبر الذى هو ذو المزية والمزايا انما كانت على انحاء المختلفة فهذه المزايا باعتبار محلها ثلاثة والمراد من المحل فى هذا المقام هو الصدور والظهور والجهة.

واما هذه المزايا باعتبار المورد والموضوع على خمسة اقسام : والاول باعتبار الراوى لوثاقته او فقاهته : والثانى باعتبار نفس الخبر كشهرته اى الشهرة الروايتي : والثالث باعتبار متن الخبر اى كونه واجدا للفصاحة : والرابع أن تكون مزية الرواية باعتبار وجه الصدور اى كونها مخالفة العامة : والخامس أن تكون مزية الرواية باعتبار مضمونها بان تكون موافقة للكتاب وموافقة لفتوى الاصحاب.

فصارت المزايا باعتبار معروضها خمسة اقسام وصارت باعتبار محلها ثلاثة اقسام والفرق بينهما ان المعروض عبارة عن الموضوع مثلا كون المخبر ثقة موضوع للمزية وكذا كون الخبر مشهورا واما نحو الصدور فهو محل للمزية.

ولا يخفى ان المزايا المرجحة لاحد الخبرين وان كانت مختلفة ولكن مرجعها الى امر واحد اى كانت هذه المزايا موجبة لترجيح السند فكلما وجد واحد من هذه المزايا كان موجبا لترجيح السند مثلا اذا كان الراوى ثقة فهذا موجب لكون الرواية صادرة عن الامام (ع) وكذا اذا كانت الرواية مشهورة.

واما اذا لم ترجع هذه المزايا الى المرجح السندى بان يقال

٣٦١

ان كل هذه المزايا مستقلة فهذا مستلزم للتناقض مثلا اذا قلنا ان الخبرين صادر ان عن الامام (ع) لكن كان احدهما مخالف العامة فليعمل به واما الخبر الذى هو موافق العامة فلا يعمل به فيصير هذا الخبر منزلة صدر وما صدر اى الخبر الذى كان موافقا للعامة صار صدر باعتبار صحة السند ويصير ما صدر باعتبار عدم العمل به.

وبعبارة اخرى يصير الخبر الموافق للعامة منزلة تعمل به ولا تعمل به هذا تناقض صريح اى باعتبار صحة السند يؤمر بالعمل به وباعتبار كونه موافقا للعامة فينهى عن العمل به هنا استدراك واشار اليه المصنف.

بقوله : وكونها فى مقطوعى الصدور متمحضة فى ترجيح الجهة الخ.

هذا دفع لما يمكن ان يقال انه اذا كان خبران مقطوعى الصدور وكان احدهما مخالف العامة فيعمل به ولا يعمل بالآخر فلم يرجع فى هذا المورد مرجح جهتى الى السندى اى يثبت الفرق بينهما فيكون الترجيح فى هذا المورد بالمرجح الجهتى لا السندى لان السند فى كل من الخبرين قطعى هذا حاصل الاشكال.

واما الجواب فيقال انه اذا كان كل من الخبرين مقطوعى الصدور فهو خارج عن محل البحث لكونه فى مظنونى الصدور لوجود التعبد الشرعي فيهما فيمكن للشارع ان يقول تعمل بهذا الخبر وايضا يمكن للشارع ان يقول لا تعمل بهذا لكونه موافق العامة هذا تناقض لكن اذا كان الخبران مقطوعى الصدور فلا يمكن فى هذا المورد التعبد الشرعي للقطع بصدور هذين الخبرين فيحكم

٣٦٢

العقل العمل بهما واما الشرع فيقول ان صدور الخبر الموافق للعامة انما يكون من باب التقية فلا يقال له ما صدر بل يقال انه صدر تقية.

ولا يخفى ان الخبرين مظنونى الصدور كانا باعتبار التعبد الشرعي صدر عن الامام (ع) ويقول الشارع بعد هذا ان الخبر الموافق للعامة لا يعمل فيه فيصير هذا الخبر منزلة ما صدر وهذا تناقض.

قوله : ثم إنّه لا وجه لمراعاة الترتيب بين المرجحات الخ.

فيبحث هنا من الترتيب بين المرجحات اى هل يكون الترتيب بين المرجحات فى باب التعارض ام لا فيقال هذا على قسمين اما نقول بجواز التعدى الى المرجحات الغير المنصوصة اى قلنا باناطة الترجيح بالظن او بالاقربية الى الواقع فقضية ذلك تقديم الخبر الذى افاد الظن بانه صادق او كان الظن باقربيته الى الواقع.

فلا حاجة الى البحث عن الترتب ولا وجه لا تعاب النفس الى البحث فى ان ايها يقدم او يؤخر لان المعتبر فى هذا المورد هو الملاك اى يقدم ما هو ملاكه اقوى.

واعلم ان البحث صغروى وكبروى فلا بد لكل المبحوث عنه من الصغرى والكبرى والمراد من الصغرى فى هذا المقام اعنى ايهما موجب للظن والمراد من الكبرى اعنى ايهما يقدم.

فالشيخ يقول انه كل ما يفيد الظن او ما هو اقرب للواقع موجب للترجيح اى الشيخ قائل بالتعدى الى المرجحات الغير المنصوصة فلا مورد للبحث عن الترتب اعنى لا مورد للبحث عن

٣٦٣

الكبرى فى صورة التعدى الى المرجحات الغير المنصوصة لان المعتبر هو الملاك واما المورد للبحث الصغروى فهو باق فى صورة التعدى المذكور لان المزية فى هذه الصورة انما تعتبر من باب الطريقية فيبحث من افادة الظن اعنى اى الخبرين مفيد للظن.

واما ان لم نقل بالتعدى ونقول ان المرجحات منصوصة فتعتبر من باب الموضوعية ويصح البحث من الترتب واشار اليه المصنف بقوله واما لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة فله وجه الخ.

اى ان قلنا ان المرجحات منصوصة فيصح البحث من ترتبها كما يلاحظ من ذكر هذه المرجحات مرتبة فى المقبولة والمرفوعة فتقولان خذ باوثقهما وافقههما وما خالف العامة.

ولكن يمكن ان يقال ان المرفوعة ليست حجة واما الموثقة فكانت فى صدد بيان تعداد المرجحات اى يقال انهما كانتا لبيان تعداد المرجحات ولم تكونا لبيان الترتيب.

والشاهد على ما ذكر ما ورد من الاخبار فيقول بعض الاخبار ان ما هو راويه ثقة مقدم ويقول بعض الآخر ان ما هو مخالف للعامة مقدم فورد لكل هذه المرجحات الاخبار فردا فردا مثلا يقول احد الخبرين ان خبر الثقة مقدم ويقول الآخر ان ما خالف العامة مقدم فاذا تعارضا فى مورد اى يقول خبر الثقة ان صلاة الجمعة واجبة ويقول ما خالف للعامة ان صلاة الظهر واجبة فيحكم هنا بالتخيير لا الترجيح.

ان قلت ان المقبولة دالة على الترجيح فنقول ان هذا مستلزم للتخصيص بالاكثر اى ان لم تكن الاخبار الكثيرة لبيان تعداد المرجحات لزم تقييد جميعها بتوسط المقبولة هو بعيد جدا لانه

٣٦٤

تخصيص مستهجن مثلا ان كان احد الخبرين ثقة والآخر مخالف العامة فان قلنا ليس التخيير فى هذا المورد وكذا ليس التخيير فى المورد الفلانى وهكذا لان هذه الموارد مخصصة بالمقبولة لانها تحكم بالترجيح لا التخيير فهذا التخصيص مستهجن.

واعلم ان البحث فى ترتيب المرجحات اى هل كان الترتيب بينها ام لا فقال المصنف ان هذا يتصور على الوجهين فاما نقول بالتعدى الى المرجحات الغير المنصوصة ام لا فيقول المصنف ان كل ما يفيد الظن او كان موجبا للاقربية للواقع هو يصير سببا للترجيح.

ولا يخفى ان المراد من الظن فى هذا المورد هو الظن الشخصى واما المراد من موجب الاقربية الى الواقع فهو الظن النوعى والفرق بينهما ان الظنون فى زمان الانسداد كلها شخصى واما الظنون فى زمان الانفتاح فهى نوعى اى جعل الشارع الظن الانفتاحى حجة لذا كان اقربا للواقع.

ويبحث هنا من مقالة الشيخ ووحيد بهبهانى اى ما يقول الشيخ وما يقول وحيد بهبهانى فقال الشيخ فى الرسائل ان المرجح المضموني مقدم واما وحيد بهبهانى فيقول ان المرجح الجهتى مقدم والكلام فى المقام مع الشيخ قال فى الرسائل فى آخر مبحث التعادل والترجيح انه اذا امكن فى المتعارضين الجمع الدلالى فلا فائدة فى المرجحات الأخر مثلا فى مقام تعارض العام والخاص يحمل العام على الخاص.

ولا يخفى ان المرجح الدلالى لم يكن مثل المرجح الجهتى اى لم يكن فى المرجح الدلالى الغاء طرف المقابل مثلا اذا حمل العام

٣٦٥

على الخاص فلم يلغ العام بالكلية بل تضيق دائرة افراده اى تصير افراده قليلا واما فى المرجح الجهتى فيلغى طرف المقابل بالكلية مثلا اذا رجح مخالف العامة على موافقها اسقط الخبر الموافق بالكلية.

والبحث انما يكون فى تقديم المرجحات فقال الشيخ ان المرجح الصدورى يقدم على الجهتى وقال فى الرسائل ان دليل حجية الخبر يشمل الخبر الذى كان فيه المرجح الصدورى وقال ان الترجيح انما يكون بالمناط وقال بعد هذا انه لم يكن المزاحمة بين المرجح الجهتى والصدورى لان المرجح الصدورى مقدم على الجهتى.

فان قلت يلزم على هذا لغوية المرجح الجهتى فنقول فى الجواب انه اذا كان الخبران قطعى الصدور قدم مخالف العامة على موافقها لعدم التقية على مخالفها وكذا اذا كان الخبران تعبديا وكان احدهما مخالفا للعامة والآخر موافقا لها قدم المخالف على الموافق.

ولا يخفى ان المراد من التعبدى هو الاقتضائى لورود الاشكال فى الفعلى كما سيجىء وحاصل الاشكال انه اذا كان الخبر تعبديا حكم على العمل به واما كونه موافقا للعامة فيحكم على عدم جواز العمل به ويحمل على التقية فهذا مستلزم للتناقض لصيرورة الخبر المذكور منزلة تعمل به ولا تعمل به.

والجواب عن الاشكال المذكور ان المراد من التعبدى هو الاقتضائى لا الفعلى مثلا اذا كان احد الخبرين تعبديين مخالفا للعامة والآخر موافقا لها قدم المخالف على الموافق فالخبر

٣٦٦

الموافق للعامة تعبدى اقتضائى لا الفعلى فلا تناقض بين مرتبة الاقتضاء وبين حمل الخبر المذكور على التقية اى لا يجوز العمل به.

قوله اما لو زاحم الترجيح بالصدور والترجيح من حيث جهة الصدور الخ.

اى قال الشيخ ان المرجح الصدورى مقدم على الجهتى مثلا اذا كان الارجح صدورا موافقا للعامة قدم على غيره وان كان مخالفا للعامة.

ولا يخفى ان مخالف العامة انما قدم اذا كان الخبران صدورهما قطعيا بان كانا موافقين فى الصدور وكان احدهما مخالفا للعامة فيقدم هذا الخبر المخالف واما اذا كان احد الخبرين ارجح صدورا فلا شك فى تقديمه على الآخر وان كان هذا الآخر مخالفا للعامة.

قوله ان قلت ان الاصل فى الخبرين الصدور الخ.

اى ذكر ان المرجح الصدورى مقدم على الجهتى فى الفرض المزبور واشكل عليه بلفظة ان قلت حاصله ان الاصل فى الخبرين الصدور لوجود شرايط الحجية فيهما فيقدم المرجح الجهتى على الصدورى اى يقاس هذا المرجح على المرجح الدلالى قد ذكر فيه تقديم احد الخبرين على الآخر مع كون المرجح ضعيفا مثلا فى باب تعارض العام والخاص يقدم الخاص ولم يشترط الاقوائية فيه وكذا الحكم فى المقام فيقدم المرجح الجهتى على الصدورى نظير المرجح الدلالى وقد ذكر ان المرجح الدلالى يقدم على

٣٦٧

الصدورى ولا يضر الاضعفية فى تقديمه.

قوله قلت لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجود حمل احدهما المعين على التقية الخ.

هذا جواب الاشكال اى ان قياس المرجح الجهتى بالمرجح الدلالى قياس مع الفارق لان المرجح الدلالى لم يكن مستلزما لالغاء جانب المقابل مثلا ترجيح الخاص على العام لا يوجب الغاء العام بالكلية لكن تضيق دائرته اى يقل افراده واما المرجح الجهتى فهو مستلزم لالغاء طرف المقابل بالكلية مثلا اذا رجح الخبر المخالف للعامة على موافقها سقط هذا الخبر الموافق عن الحجية بالكلية فلا يصح التشبيه المرجح الجهتى بالمرجح الدلالى.

ولا يخفى ان مورد المرجح الجهتى هو تساوى الخبرين من حيث الصدور واما ما وجب فيه التعبد بصدور احدهما المعين دون الآخر فلا وجه لاعمال هذا المرجح لان جهة الصدور فرع اصل الصدور واما اذا كان الخبر الموافق للعامة الارجح صدورا والمخالف للعامة الاضعف صدورا فلم يثبت اصل صدور هذا الخبر الاضعف فضلا عن جهة الصدور.

قوله وانتهى موضع الحاجة من كلامه وزيد فى علو مقامه وفيه مضافا الى ما عرفت الخ.

اى قد ذكر ان الشيخ يقدم المرجح الصدورى على الجهتى مثلا اذا وجب التعبد بصدور احدهما المعين فلا وجه لاعمال المرجح الجهتى اى كان هذا الخبر ضعيفا فلا يثبت صدوره فلا وجه لترجيحه بالجهة لان جهة الصدور متفرع على اصل الصدور

٣٦٨

واما اذا كان الخبر ضعيفا فلم يثبت اصل الصدور وهذا بيان لاستدلال الشيخ على تقديم المرجح الصدورى على الجهتى.

واجاب المصنف بقوله وفيه مضافا الى ما عرفت اعنى ما ذكر فى قوله ان قلت هذا اشكال على الشيخ وحاصله انه اذا تعبدنا بصدور الخبرين صار كل منهما حجة ولكن يحمل صدور الخبر الموافق للقوم على تقية فيقدم المرجح الجهتى نظير جمع الدلالى.

فاجيب بقوله قلت لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل احد الخبرين على التقية اى قياس هذا المورد على الجمع الدلالى قياس مع الفارق لان مورد هذا الجمع ما لا ينتفى فيه جانب مقابل مثلا اذا حمل العام على الخاص اى قدم الخاص على العام فلم ينتفى العام بالكلية بل تضيق دائرته ولكن ان حمل هنا الخبر الموافق على التقية فينتفى هذا الخبر بالكلية وهذا اشارة الى الاشكال الاول على الشيخ واشار الى الاشكال الثانى عليه بقوله ان حديث فرعية جهة الصدور على اصله الخ.

اى قال الشيخ ان جهة الصدور متفرعة على اصل الصدور فاذا لم يثبت اصله فلا وجه لجهته فقال المصنف انا سلمنا فرعية جهة الصدور على اصله اذا لم يكن المرجح الجهتى من مرجحات اصل الصدور واما اذا كان هذا المرجح من مرجحات اصل الصدور فلم تصح فرعية جهة الصدور على اصله بل كان هذا المرجح الجهتى فى مقابل مرجح الصدورى واشار الى هذا الاشكال الثانى بقوله واما اذا كان من مرجحاته باحد المناطين الخ.

اى يقول المصنف ان المرجح الجهتى يصير من المرجح

٣٦٩

الصدورى باحد المناطين والمراد به هو كون الخبر المخالف للقوم مفيدا للظن الشخصى او النوعى فلم يكن الفرق بين المرجح الصدوري والجهتى لان المعتبر فى مقام الترجيح هو المناط على القول بالتعدى او يرجع الى الاخبار العلاجية من المقبولة والمرفوعة فان لا تدل هذه الاخبار على ترجيح احد الخبرين مثلا اذا كان المرجح الصدورى والجهتى متساويين من حيث المناط اى من حيث الاقربية الى الواقع فالمحكم هو اطلاق التخيير فيحكم بالتخيير بين الخبرين المذكورين فى صورة تساويهما من حيث الاقربية الى الواقع ولا تصح مقالة الشيخ من تقديم المرجح الصدورى على الجهتى.

قوله وقد اورد بعض اعاظم تلاميذه عليه بانتقاضه بالمتكافئين الخ.

قد ذكر كلام الشيخ (قده) فقال ان تزاحم الصدورى مع الجهتى فيقدم المرجح الصدورى على الجهتى مثلا اذا كان الراوى أعدل فى احد الخبرين وأوثق فى الآخر ولكن كان خبره مخالفا للعامة ـ قدم ما كان راويه أعدل اى يقدم المرجح الصدورى على الجهتى فيسأل هنا عن مورد المرجح الجهتى بعبارة شيخنا الاستاد بالفارسية پس مرجح جهتى بدون كلاه باقى مى ماند.

والجواب عن سؤال المذكور ان مورد المرجح الجهتى انما يكون اذا كان الخبران قطعيين من حيث الصدور وكان احدهما مخالفا للعامة فيقدم هذا على موافقهم وايضا يكون مورد المرجح الجهتى فى الخبرين المتكافئين مثلا كان كلاهما أوثق فوجد التعبد

٣٧٠

فى كليهما اى كلاهما متساويان من حيث الصدور ولكن كان احدهما مخالفا للقوم فيقدم هذا على الموافق لهم فثبت الموردان للمرجح الجهتى.

الحاصل ان الشيخ يقول ان المرجح الصدورى يقدم على المرجح الجهتى ويقول المصنف فى جوابه ايها الشيخ الاعظم انت قائل بالتعدى الى المرجحات غير المنصوصة فيقدم ما هو اقرب الى الواقع فالمعتبر هو الملاك فلا وجه لتقديم المرجح الصدورى على الجهتى.

وهذا تكرار خلاصة الدرس السابق الآن يشرع فى الايراد الذى اورده بعض اعاظم تلاميذه اى اورد بعض تلاميذ الشيخ عليه والمراد منه هو الشيخ المحقق الحاج ميرزا حبيب الله الرشتى طاب ثراه صاحب البدائع اى كان للشيخ (قدس‌سره) التلاميذ المشهورة من الفضلاء كما روى عنه (قدس‌سره) انا ادرس لثلاثة اشخاص : ميرزا محمد حسن وميرزا حبيب الله وآقا حسن طهرانى اى اشكل على الشيخ بعض تلاميذه بالحل والنقض.

والمراد من الاشكال النقضي عليه انه يقول اى يقول الشيخ اذا اجتمع المرجح الصدورى مع المرجح الجهتى قدم الصدورى على الجهتى اى ان قدم المرجح الجهتى على الصدورى فى المورد المذكور فهذا مستلزم للتناقض فى جانب المرجح الصدورى اى اذا قدم المرجح الجهتى حمل الخبر الذى كان رجحانه من حيث الصدور على التقية فيلزم ان يتعبد به وان لا يتعبد به اى يلزم من حيث الصدور التعبد به واما من حيث صدوره تقية فلا يتعبد به

٣٧١

فهذا تناقض اى استدل الشيخ على تقديم المرجح الصدورى بما ذكر.

فاورد بعض اعاظم تلاميذه عليه بانتقاضه بالمتكافئين وحاصل الاشكال انه يلزم تعبد ولا تعبد فى المتكافئين ايضا : اى قد ذكر ان الشيخ يقدم فى المتكافئين المرجح الجهتى على الصدورى فيقدم الخبر المخالف للقوم على الخبر موافقهم فيحمل الخبر الموافق على التقية فيلزم ان يكون هذا الخبر تعبد ولا تعبد اى من حيث إنّه صدر يلزم التعبد ومن حيث صدوره تقية يلزم ان لا يتعبد به.

وهذا اشكال نقضى عن بعض التلاميذ على الشيخ اى قال ان قدم المرجح الجهتى على الصدورى فيلزم تعبد ولا تعبد فى المرجح الصدورى فاعترض تلميذه عليه بان هذا الاشكال يلزم فى المتكافئين ايضا مع انك تجوز تقديم المرجح الجهتى على الصدورى فيهما واجيب هذا الاشكال النقضي بقوله وفيه ما لا يخفى من الغفلة الخ.

اى لا يرد الاشكال النقضي على الشيخ لان المراد من التعبد فى الخبرين المتكافئين هو تعبد اقتضائى وشأنى ولم يكن المراد فيهما تعبدا فعليا وبعبارة اخرى ان الحجية فى الخبرين المتكافئين انما كانت اقتضائية وشأنية.

ولا يخفى ان الفعلية وشأنية موجودتان فى كل الافعال فتوهم بعض تلاميذه ان الحجية فى الخبرين المتكافئين انما كانت فعلية ولكن مراد الشيخ هو الحجية الاقتضائية مثلا اذا قدم المرجح الجهتى فى المتكافئين اى قدم الخبر المخالف للقوم على الخبر

٣٧٢

الموافق لهم فالتعبد فيه انما كان اقتضائيا وشأنيا واما لا تعبد فيه فهو فعلى فلا يلزم التناقض لانه يلزم اذا كان تعبد ولا تعبد فعليين.

واما الاشكال الحلى عن بعض تلاميذ الشيخ عليه فهو على ثلاثة أوجه :

الاول : ان الصدورى فى الفرض المزبور انما كان موافقا للعامة فلا يكون حجة حتى يقدم على الجهتى.

الثانى : ان الاولوية تقتضى تقدم الجهتى على الصدورى اى اذا كان الخبران قطعيين من حيث الصدور فانت تقدم المرجح الجهتى على الصدورى اعنى تتقدم فى هذه الصورة الخبر المخالف للقوم على الخبر موافقهم فاذا لم يكن الخبر الموافق قطعيا من حيث الصدور فبطريق الاولى يقدم المرجح الجهتى على الصدورى.

الثالث : ان الامام عليه‌السلام نص على طرح الخبر الموافق للعامة وحكم بتقديم الخبر المخالف للعامة هذا بيان للاشكالات الحلية على الشيخ عن بعض تلاميذه.

قوله والعجب كل العجب انه رحمه‌الله لم يكتف بما اورده من النقض الخ.

اى هذا بيان للاشكالات الحلية فيقول المصنف والعجب كل العجب من ان بعض تلاميذ الشيخ لم يكتف بالاشكال النقضي بل اورد عليه بالاشكال الحلى واستدل على ثلاثة اقسام : الاول ما اشار اليه بقوله حتى ادعى استحالة تقديم الترجيح بغير هذا المرجح على الترجيح به الخ.

٣٧٣

اى ادعى بعض تلاميذ الشيخ استحالة تقديم المرجح الصدورى على المرجح الجهتى لان الصدورى كان موافقا للعامة فيمتنع التعبد به فلا وجه لتقديمه على المرجح الجهتى هذا عبارة عن الاستدلال الاول الاستدلال الثانى ما اشار اليه المصنف بقوله بداهة كما انه لا يعقل التعبد بالقطعى الصدور الموافق الخ اى ان الشيخ يقدم المرجح الجهتى على الصدورى اذا كان قطعيين من حيث الصدور واما اذا كان الخبر الموافق للعامة ظنى الصدور فتقديم الخبر المخالف عليه ثبت بطريق الاولى والاستدلال الثالث ما اشار اليه بقوله ثم قال فاحتمال تقديم المرجحات السندية على الخبر المخالف للعامة الخ.

اى ثم قال بعض تلاميذ الشيخ ان تقديم المرجح السندى على المخالف العامة هو من العجائب والغرائب لان الامام (ع) نص فى طرح الخبر الموافق للعامة مثلا اذا تعارض الخبران وكان احدهما موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم قدم الخبر المخالف على الموافق فبين الى هنا الاشكالات التى اوردها بعض تلاميذ الشيخ عليه.

قوله وانت خبير بوضوح فساد برهانه الخ.

هذا جواب عن برهان بعض تلاميذه اى برهن بتقديم المرجح الجهتى على الصدورى بامتناع التعبد بصدور الموافق مثلا اذا كان احد الخبرين موافقا للعامة امتنع التعبد بصدوره لان هذا الخبر يدور امره بين عدم الصدور وصدوره تقية هذا برهان لتقديم المرجح الجهتى على الصدورى.

٣٧٤

ورد هذا البرهان بقوله وانت خبير الخ اى القضية اما متصلة واما منفصلة واما بعض التلاميذ فبرهن على قضية المنفصلة اعنى الخبر الموافق يدور امره بين عدم صدوره من اصله وبين صدوره تقية فلم يؤت تمام اطراف القياس المنفصل.

ولا يخفى ان القياس المنفصل لا ينتج الا باتيان جميع الاطراف فلا بد ان يقال فى هذا المورد ان الخبر الموافق يدور امره بين عدم صدوره من اصله وبين صدوره تقية وبين صدوره لبيان الحكم الواقعى فيشمل دليل الحجية هذا الخبر الموافق فلم يذكر بعض التلاميذ الطرف الثالث من القضية المنفصلة والمراد منه ان الخبر الموافق يحتمل ان يكون لبيان الحكم الواقعى فيصح التعبد به فلا يجوز تقديم الخبر المخالف عليه لاحتمال عدم صدور هذا الخبر المخالف المعارض للخبر الموافق.

واعلم ان القياس المنفصل فى الخبر الموافق يدور بين الامرين اذا كان الخبر المخالف قطعيا صدورا وجهة ودلالة واما فيما نحن فيه فلم يكن الخبر المخالف قطعيا من حيث الامور المذكورة فيه فيدور الامر فى الخبر الموافق بين عدم صدوره اصلا وبين صدوره تقية وبين صدوره لبيان الحكم الواقعى فلا يصح تقديم الخبر المخالف على الموافق اذا دار القياس المنفصل فى الخبر الموافق بين الاشياء الثلاثة.

قوله ثم ان هذا كله انما هو بملاحظة ان هذا المرجح مرجح من حيث الجهة الخ.

واعلم ان مخالفة العامة تحتمل وجوها : الاول ان يكون الترجيح بها تعبديا.

٣٧٥

الثانى ان يكون ذلك لصرف حسن مخالفتهم لكون الرشد فى خلافهم قال الشيخ فى الرسائل ان العامة ايضا تقول ان الرشد فى مخالفة الشيعة قال ابو حنيفة انى اتيت الصلاة على عكس المذهب الجعفرى ولكن لم افهم ان المذهب الجعفرى هل هو فتح العينين فى حال السجدة او غمضهما فى هذا الحال فامر ابو حنيفة بان يفتح احدى العينين ويغمض اخرى ولا نزاع فى هذين الوجهين فى تقديم المرجح الجهتى على غيره : الثالث ان يكون الوجه غلبة الحق فى مخالفهم اى يكون الحق فى الاغلب على خلاف العامة فيصير حينئذ المرجح الجهتى من المرجحات المضمونية ولا نزاع ايضا فى تقديمه على المرجح الصدورى.

الرابع يحتمل ان يكون الخبر المظنون الصدور للتقية فمحل النزاع انما يكون هذا الوجه الرابع لاحتمال صدور هذا الخبر تقية فيسأل اولا عن التقية اى ما هى الجواب المراد منها الكذب المجوز قال الشيخ فى المكاسب ان الكذب لا يجوز الا فى مورد التقية وكذا يجوز لدفع الضرر.

ولا يخفى ان التقية تجوز عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله وكذا تجوز عن الائمة (ع) اى يجوز لهم (ع) الكذب فى حال التقية والضروريات وتبيح المحذورات فيها فيبحث عن الكذب المجوز هل يجوز الكذب للامام (ع) لدفع الضرر مع امكان التورية ام لا يجوز مع امكانها.

فان قلت لا دخالة لنا فى جواز تورية وعدم جوازها للامام (ع) بعبارة شيخنا الاستاد اگر كسى بگويد من چه كار دارم كه تورية براى امام (ع) جايز باشد ويا جايز نباشد.

٣٧٦

فيقال فى الجواب ان جاز الكذب مع التورية له (ع) فيصير خبره (ع) اذا كان موافقا للعامة مجملا اى يحتمل ان يكون صدوره لبيان الحكم الواقعى ويحتمل ان يكون تقية الآن تذكر الامثلة لتوضيح التقية مثلا يسأل عن الامام كم آية تقرأ فى صلاة الزوال فقال (ع) فى الجواب تقرأ فيها ثمانون آية فاراد (ع) نافلة الزوال اى هذه النافلة ثمان ركعات فتقرأ فى كل ركعة عشر آيات مثلا تقرأ فى كل ركعة سورة الفاتحة وسورة النصر.

فثبت ان جوابه (ع) كان من باب التقية وكذا قوله (ع) ان صلاة الليل واجبة اى واجبة هذه الصلاة على النبى وكذا تجوز التقية على الفعل مثلا اتيت بالتكفير مع عدم وصل اليد الى اليد الاخرى ولا يخفى ان التقية والتورية بمعنى والمراد منها ارادة المعنى البعيد من اللفظ مثلا سئل عن الامام (ع) عن المتعة قال عليه‌السلام فى الجواب لا تجوز فهذا الجواب حمل على التورية اى لا تجوز من دون اذن ولى المرأة او من دون اذنها.

فيرجع الى محل البحث فى الوجه الرابع اى يحتمل ان يكون صدور الخبر الموافق تقية فيصير مجملا فلا يصح ترجيح هذا الخبر على الخبر المخالف.

الحاصل ان الشيخ قائل بالترتب فيقول ان المرجح الصدورى يقدم على الجهتى واما تلميذه فيقول ان المرجح الجهتى يقدم على الصدورى وقد ذكر ان الخبر المخالف يتصور على اربعة اوجه والنزاع انما يكون فى الوجه الرابع اى يحتمل فى الموافق التورية فيصير مجمل فيقدم الخبر المخالف عليه.

٣٧٧

قوله اللهم الا ان يقال ان باب احتمال التورية وان كان مفتوحا الخ.

اى سلمنا احتمال التورية فى الخبر الموافق ولكن هذا الاحتمال بعيد من ذهن اكثر الناس بعبارة شيخنا الاستاد ان فهم التورية يقتضى الشخص الذكى فاذا صار احتمال التورية بعيدا فى الخبر الموافق فلم يكن الخبر المخالف اظهر منه حتى يقدم عليه فعاد النزاع المذكور اى فهل يقدم المرجح الصدورى ام الجهتى.

فقال الشيخ انه يقدم المرجح الصدورى وقال الوحيد البهبهانى انه يقدم المرجح الجهتى واما المصنف فيقول بالتخيير بين المتعارضين اى ان المصنف لم يكن قائلا بالتقديم فى مقام التعارض ولا يخفى ان المصنف ذكر المباحث المذكورة من باب الفرض والتقدير.

فائدة قد ذكر هنا لفظة التعبد فيبين فرق التعبد والتعبدى والمراد من التعبد هو تعبد الصرف اى يقول الشارع لنا يجب العمل بهذا الخبر ولم يبين علته وحكمته واما التعبدى فهو انما يكون فى مقابل التوصلى وقد ذكر فى محله ان فى الشريعة المقدسة واجبات لا تصح ولا تسقط اوامرها الا باتيانها قربية الى وجه الله تعالى فتسمى هذه الواجبات تعبدية ولا يخفى ان التعبد بدون الياء يكون بمعنى تعبد الصرف واما التعبدى فى مقابل التوصلى فهو ما يكون مع الياء النسبي.

قوله فصل موافقة الخبر لما يوجب الظن بمضمونه ولو نوعا من المرجحات فى الجملة الخ.

٣٧٨

اذا تعارض الخبران فهل يرجح احدهما بالمرجح الخارجى وقد ذكر صاحب المعالم هذا البحث فى باب المرجحات فى أخر المعالم بقوله ومنها الترجيح بالامور الخارجية : الاول اعتضاد احدهما بدليل آخر.

الثانى عمل اكثر السلف باحدهما فيرجح على الآخر.

الثالث مخالفة احدهما للاصل وموافقة آخر له فيعبر عن الخبر المخالف للاصل بالناقل اى يستفاد منه ما لم يعلم ويعبر عن الخبر الموافق بالمقرر اى كان الحكم معلوما بالعقل فكان هذا الخبر لتقرير الحكم المعلوم فيرجح الخبر المخالف للاصل عند العلامة واكثر العامة.

الرابع ان يكون احدهما موافقا لاهل الخلاف والآخر مخالفا فيقدم المخالف لاحتمال التقية فى الموافق قد مر البحث فيه مفصلا فذكر اقسام المرجحات الخارجية على قول صاحب المعالم واما المراد من المرجح الخارجى فى مقام البحث فهو ايضا على اقسام :

الاول اذا كانت الامارة تحت الاصل الاولى فهل كانت هذه الامارة صالحة للمرجحية مثل الشهرة باقية تحت الاصل الاولى اى عدم حجية الظن فهل تصلح للمرجحية فيقال ان كان المرجح الخارجى من هذا القسم فيصلح للمرجحية اى اذا لم يكن عدم حجية الشيء بالادلة الخاصة فهو صالح للمرجحية ولو كان باقيا تحت الاصل الاولى اعنى لا يضر فى حجية الشيء بقائه تحت اصل عدم حجية الظن.

الثانى من المرجح الخارجى ما كان عدم حجيته بالادلة الخاصة

٣٧٩

كالقياس اى قام الدليل الخاص على عدم حجيته مع دخوله تحت الاصل الاولى فلا يصلح مثل هذا المرجح الخارجى للمرجحية.

الثالث اذا كان الشيء حجة فى نفسه فهل يكون مرجحا لغيره.

الرابع مخالفة احد الخبرين للاصل وموافقة الآخر له فيرجح المخالف اى يرجح الخبر الناقل هذا بيان للاقسام المرجحات الخارجية.

فيرجع الى القسم الاول اى الشيء الذى هو داخل تحت الاصل الاولى ولكن لم يقم الدليل الخاص على حجيته فهذا القسم يصلح ان يكون مرجحا على قول الشيخ مثلا الشهرة صالحة للمرجحية على قوله اى الشيخ قائل بالتعدى الى المرجحات الغير المنصوصة فيقول ان الشهرة صالحة للمرجحية فيصير الخبر الذى كان له المرجح الخارجى اقوى من الخبر الذى ليس له المرجح الخارجى اى يصير هذا المرجح موجبا للاقوائية ورد المصنف هذا الاستدلال.

بقوله : ان التعدى محل نظر بل منع الخ.

أى يقول لا يصح عندى التعدى الى المرجحات الغير المنصوصة. اى لو كان التعدى صحيحا لبيّنه الامام (ع) بعبارة شيخنا الاستاد ان بيان المرجحات انما كان بيد الامام (ع) ولو كان مرجح آخر غير المرجحات المنصوصة لقال عليه‌السلام ان الفلان والفلان من المرجحات أيضا واما اذا لم يقل (ع) ان هذا من المرجحات فعلم ان الشيء الخارجى لم يكن من المرجحات وايضا لا يصير الدليل اقوى بالمرجح الخارجى مثلا اذا طابق احد الخبرين مع الشهرة فلا يصير هذا الخبر اقوى لاجل الشهرة لان اقوى الدليلين انما كان فى المورد الذى كان الشيء اقوى من غيره بنفسه والا كان كالحجر فى جنب الانسان اى اذا لم يكن الشيء اقوى فى نفسه

٣٨٠