هداية الأصول في شرح كفاية الأصول - ج ٤

حيدر علي المدرّسي البهسودي

هداية الأصول في شرح كفاية الأصول - ج ٤

المؤلف:

حيدر علي المدرّسي البهسودي


الموضوع : أصول الفقه
الناشر: المؤلّف
المطبعة: مطبعة سيد الشهداء عليه السلام
الطبعة: ٠
الصفحات: ٤٦٣
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة غير مصححة

قوله ثم إنّه لا يخفى اختلاف آراء الاصحاب فى حجية الاستصحاب الخ.

اى قد ذكر فى اول باب الاستصحاب اختلاف عباراتهم فى تعريفه وكذا اختلافهم فى حجيته فليرجع الى ما ذكر.

قوله فقد استدل عليه بوجوه الوجه الاول استقرار بناء العقلاء الخ.

اى قد ذكر انما المهم الاستدلال على ما هو المختار من حجية الاستصحاب مطلقا فاستدل بوجوه فقال الوجه الاول استقرار بناء العقلاء اى المراد منه هو الاجماع العملي فى قبال الاجماع القولي ولا يخفى ان دليلية بناء العقلاء على حجية الاستصحاب بمعنى كون الحكم على طبق الحالة السابقة موقوفة على مقدمات الثلاث :

الاولى احراز البناء على العمل على الوجه المذكور حتى فى الاحكام الشرعية لو كانوا من اهل الشرع.

الثانية عدم الردع من الشارع بل يستكشف رضائه.

الثالثة عدم المانع منه اذا تمت هذه المقدمات فحينئذ يصير الاستصحاب دليلا امضائيا واشكل على هذا الوجه بقوله وفيه أوّلا منع استقرار بنائهم اى لم يكن عمل العقلاء على طبق الحالة السابقة تعبدا بل كان منشأ بنائهم الظن او الاحتياط او كان عملهم على طبق الحالة السابقة غفلة كما هو الحال فى ساير الحيوانات.

قد ذكر ان دليلية بناء العقلاء على حجية الاستصحاب موقوفة

٢١

على مقدمات ثلاث الاولى احراز بناء العقلاء على العمل بها على الحالة السابقة اى تعويلهم عليها تعبدا اعني كفاية نفس الوجود السابق بما هو متيقن واما فى المقام فليس كذلك بل كان استنادهم الى منشأ العقلائى من رجاء او احتياط او اطمينان بالبقاء او الظن ولو سلمنا كون بناء العقلاء على نحو التعبد فلم يعلم ان الشارع راض به وهو عنده ماض بل وجد الردع عنه ويكفى فى الردع ما دل من الكتاب والسنة على النهى عن اتباع غير العلم.

قوله الوجه الثانى ان الثبوت فى السابق موجب للظن به فى اللاحق الخ.

الدليل الثانى لحجية الاستصحاب هو ادعاء الظن ببقاء الحالة السابقة الناشئ من ثبوتها اى مجرد ثبوت شيء مع عدم الظن بارتفاعه يوجب الظن بالبقاء يعنى ان الغالب هو البقاء للشيء الموجود فى السابق ما لم يعلم ارتفاعه بعد العلم بثبوته وأورد المصنف على هذا الوجه الثانى.

بقوله وفيه منع اقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء فعلا ولا نوعا الخ.

حاصل هذا الايراد ان مجرد الوجود السابق لم يكن علة للظن بالبقاء لان الممكن كما يحتاج فى حدوثه الى العلة كذلك فى بقائه فلا يقتضى مجرد الوجود السابق للظن بالبقاء فعلا ولا نوعا اى لا يحصل الظن الشخصى ولا النوعي بالبقاء بمجرد الوجود السابق.

قوله ولو سلم فلا دليل على اعتباره بالخصوص الخ.

قد ذكر منع علية مجرد الوجود السابق للظن بالبقاء اى لا

٢٢

نسلم حصول الظن بالبقاء ومع فرض تسليم ما ذكر لا دليل على حجية هذا الظن بالخصوص فهو باق تحت عموم الادلة الناهية عن العمل بالظن فيبقى هذا الظن تحت الاصل الاولى على القول من يقول ان الاصل عدم العمل بالظن الا ما خرج بالدليل.

قوله الوجه الثالث دعوى الإجماع عليه كما عن المبادى الخ.

الدليل الثالث هو الاجماع بالبناء على الحالة السابقة عند الشك فيها ولو لم يكن الاستصحاب حجة لكان ترجيحا لاحد طرفى الممكن من غير مرجح : فكان ترجيح الحالة السابقة بالاستصحاب.

قوله وفيه ان تحصيل الاجماع الخ.

اى هذا اشكال على الدليل الثالث حاصله ان الاجماع اما محصل واما منقول فلا يصح الاول لان تحصيل الاجماع الكاشف عن قول المعصوم عليه‌السلام فى المسألة التى لها مدارك مختلفة هو فى غاية الصعوبة لاحتمال استناد بعضهم الى بعض تلك المباني وبعضهم الى بعض المباني الآخر فيكون الاجماع حينئذ مدركيا فلا عبرة به اذ العبرة بالمدرك.

الحاصل ان المصنف اشار الى رد الاجماع المحصل بوجهين : الاول ان هذا الاجماع مدركي فينظر الى مدركه :

الثانى : يمنع اصل تحقق الاتفاق لكثرة الاقوال فى المسألة ومع كثرتها لا يحصل اتفاق فثبت الى هنا رد الاجماع المحصل واما الاجماع المنقول فليس حجة فى نفسه كما ثبت فى محله.

قال المصنف ونقله موهون جدا لذلك اى الاجماع المنقول موهون لوقوع الاختلاف الكثيرة فى مسئلة الاستصحاب ولو قلنا

٢٣

بحجية الاجماع المنقول مع عدم الاشكال فى تحصيل الاجماع لكن الاشكال الذى ذكر فى الاجماع المحصل يمنع عن حجية الاجماع المنقول.

قوله الوجه الرابع وهو العمدة فى الباب الاخبار المستفيضة الخ.

اى الدليل الرابع لحجية الاستصحاب هو الاخبار المستفيضة : الخبر الاول صحيحة زرارة فى الشك فى الوضوء فيقع الكلام فيها من جهات الاولى لا اشكال فى اعتبارها سندا واما لكون المضمر مثل زرارة المطمئن بعدم سؤاله عن غير الامام عليه‌السلام او لكون الاهتمام الواقع فى السؤال دالا على كون المسئول هو الامام.

وايضا يقال ان هذه الرواية مسندة الى مولانا ابى جعفر عليه‌السلام فى بعض الكتب المعتبرة كالقوانين والفصول والحدائق فثبت صحة السند من البيان المذكور.

الثانية فى دلالتها على اصل حجية الاستصحاب اى ان مورد الاستدلال بهذه الصحيحة هو قوله (ع) والا فانه على يقين ولا يخفى ان مفاده عدم وجوب الوضوء فى صورة عدم تيقن النوم هذا هو استصحاب اليقين السابق.

الثالثة ان مضمونها لم يكن منحصرا فى باب الوضوء وجه عدم الانحصار ان النهى عن نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه ليس لخصوصية فى الوضوء بل لكونه من صغريات القضية الكلية الارتكازية اى ما ارتكز فى اذهان العقلاء لم يكن مختصا بباب دون

٢٤

باب وايضا ان المثال لم يكن موجبا لانحصار قاعدة الاستصحاب فى مورده

قوله تقريب الاستدلال بها الخ.

اى هذا بيان الاستدلال بهذه الرواية حاصله ان مورد الاستدلال بهذه الصحيحة هو قوله عليه‌السلام والا فانه على يقين اى وان لا يستيقن انه قد نام فلا يجب الوضوء لانه كان متيقنا بالوضوء هذا هو الاستصحاب حيث ثبت عدم وجوب الوضوء فيستصحب اليقين السابق بقوله (ع) فانه على يقين فهذه الجملة الاسمية ظاهرة فى تحقق اليقين فعلا اى فى زمان تحقق الشك اللاحق لكن ان اليقين تعلق بالحدوث والشك بالبقاء فالمكلف متيقن فى حال عروض الخفقة والخفقتين بتحقق الوضوء سابقا والشك انما يعرض فى الزمان اللاحق.

ولا يخفى ان النهى عن نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه ليس لخصوصية فى الوضوء بل لكونه من صغريات القضية الكلية الارتكازية على ما هو ظاهر التعليل فقوله والا فانه على يقين من وضوئه بمنزلة الصغرى ولا ينقض اليقين بالشك ابدا بمنزلة الكبرى وهذه الكبرى مفادها قاعدة الاستصحاب وهي البناء على اليقين السابق وعدم نقضه بالشك اللاحق فيفهم منها ان كل يقين لا ينقضه الشك اللاحق.

قوله واحتمال ان يكون الجزاء هو قوله : فانه على يقين ... الخ.

اى قد تقدم ان جزاء الشرط فى قوله عليه‌السلام : والا فانه

٢٥

على يقين من وضوئه محذوف وقيام علته مقامه وهي قوله عليه‌السلام فانه على يقين من وضوئه قد تقدم الكلام فيه ويقال هنا انه يحتمل ان يكون الجزاء نفس قوله عليه‌السلام فانه على يقين.

وأورد صاحب الكفاية عليه بقوله واحتمال ان يكون الجزاء قوله (ع) فانه على يقين غير سديد حاصله ان قوله (ع) جملة خبرية لا يصح وقوعها جزاء للشرط فيما نحن فيه لان الجزاء يكون مترتبا على الشرط كترتب المعلول على العلة ولم ينطبق هذه القاعدة على المقام لان كونه سابقا على اليقين بالوضوء غير مترتب على الشرط المذكور اى ان لم يستيقن انه قد نام : لعدم كون ذلك اليقين معلولا لعدم العلم بالنوم قال المصنف بعد ايراد المذكور فانه لا يصح الا بالارادة لزوم العمل على طبق يقينه اى لا يصح ان يجعل قوله (ع) فانه على يقين جزاء للشرط الا بعد انسلاخه عن الخبرية الى الانشائية بان يكون المراد انشاء وجوب العمل بالحالة السابقة والبناء على وجود الوضوء السابق من حيث الآثار.

ولكن الانشاء تارة يكون بلسان جعل الحكم كاقيموا الصلاة واخرى يكون بلسان جعل الموضوع كقوله عليه‌السلام الطواف بالبيت صلاة وكذا انت متيقن بالوضوء فيصير معنى الجملة حينئذ انه لم يستيقن النوم فليبن على وضوئه فضابط الجزاء ينطبق حينئذ على المقام لان تعبد بالبقاء على الحالة السابقة

٢٦

مترتب على اليقين بالوضوء والشك فى النوم.

قال المصنف وهو الى الغاية بعيد.

اى الحمل على الانشاء بعيد الى الغاية لان حمل الخبر على الانشاء مخالف للاصل لا يصار اليه الا بالقرينة وهي مفقودة فى المقام اذ لا احتياج الى ذلك بعد كون الجزاء محذوفا قد مر تفصيله.

قوله وابعد منه. كونه الجزاء. قوله ولا ينقض بالشك ابدا.

اى هذا الاحتمال ابعد من الاحتمال السابق من كون الجزاء هو قوله فانه على يقين قد مر الاشكال على هذا الاحتمال.

واما احتمال كون الجزاء هو قوله (ع) ولا ينقض اليقين بالشك فهو ابعد من الاحتمال السابق لكونه مخالفا للقواعد العربية من لزوم خلو الجزاء عن الواو الظاهرة فى المغايرة ما بعدها مع ما قبلها واما الجزاء فيقتضى الاتصال بالشرط لشدة الاتصال والارتباط بين الشرط والجزاء لما عرفت من ترتب الجزاء على الشرط كترتب المعلول على العلة وبين المصنف وجه الابعدية بالطريق الآخر.

بقوله وقد ذكر فانه على يقين للتمهيد.

اى توطئة ومقدمة لبيان هذا الجزاء فيصير المعنى حينئذ وان لم يستيقن انه قد نام فلا ينقض اليقين بالوضوء بالشك فى النوم فيختص هذه القاعدة بباب الوضوء بل تختص بخصوص الشك فى النوم.

٢٧

قوله قد انقدح بما ذكرنا ضعف احتمال اختصاص قضية لا تنقض الخ.

اى قد ذكر وجه عدم اختصاص الصحيحة المذكورة فى باب الوضوء من ان النهى عن نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه ليس لخصوصية فى الوضوء بل لكونه من صغريات القضية الكلية على ما هو ظاهر التعليل بقوله فانه على يقين فيظهر من هذا التعليل الامر الارتكازى اى عدم نقض اليقين مطلقا سواء كان فى باب الوضوء ام فى غيره فان الاختصاص خلاف ظاهر التعليل لظهوره فى الارتكازية التى تقتضى اطراد الحكم المعلل وعدم اختصاصه بباب دون باب

وايضا يدل على عدم الاختصاص تعليل الحكم بالمضى مع الشك فى غير باب الوضوء فى الرواية الاخرى.

قال صاحب الكفاية مع أنّه لا موجب لاحتماله الا احتمال كون اللام للعهد الخ.

هذه اشارة الى انه لا وجه لاحتمال اختصاص لا تنقض فى هذه الصحيحة بباب الوضوء الا كون اللام للعهد بان يكون اشارة الى اليقين فى قوله فانه على يقين من وضوئه لكن لا وجه لاحتمال كون اللام للعهد هنا لان الظاهر كون اللام للنجس الا مع قرينة موجبة للحمل على العهد وهى مفقود فى المقام فيراد جنس اليقين لا اليقين الخاص.

قوله مع أنّه غير ظاهر فى اليقين بالوضوء الخ.

وهذا اشارة الى عدم تقييد اليقين فى الصحيحة المذكورة

٢٨

فى باب الوضوء فيمنع ظهور اليقين فى اليقين الوضوئي وذلك لان هذا الظهور انما يكون اذا تعلق من وضوئه باليقين حتى يكون من قيوده ومتعلقاته.

واما اذا كان متعلقا بالظرف اى لفظة على فى قوله على يقين قد ذكر فى محله ان الظرف من العوامل اذا كان متضمنا لمعنى استقر او ثبت او مستقر او كائن او نحوه فلا يكون من وضوئه من قيود اليقين فكان المعنى انه كان من طرف وضوئه على يقين ويكون اليقين مطلقا وترتيب القياس من الشكل الاول هكذا المكلف من كان على اليقين من ناحية وضوئه ثم شك فى حدث النوم كل من كان على اليقين وشك لم ينقضه به فالمكلف لم ينقضه به فظهر فى القياس المذكور ان حد الوسط والاصغر لا يكون الا اليقين لا يقين بالوضوء.

قوله ثم لا يخفى حسن اسناد النقض وهو ضد الابرام الخ.

قد ذكر ان العمدة فى حجية الاستصحاب الاخبار المستفيضة منها صحيحة الزرارة وانما اخذت قاعدة لا تنقض اليقين بالشك من هذه الصحيحة وغيرها فيبحث هل يكون الاستصحاب حجة مطلقا اى سواء كان الشك فى المقتضى ام الرافع هذا مختار صاحب الكفاية.

واما الشيخ فيقول ان الاستصحاب حجة اذا كان اليقين بالمقتضى والشك فى وجود الرافع واما اذا كان الشك فى المقتضى فلم يكن حجة ودليله ان المراد من النقض هو رفع الشيء المبرم والمستحكم فيدل الصدر اى لا تنقض على استحكام اليقين

٢٩

اعنى اليقين على المقتضى واما الذيل اعنى اليقين فيدل على مطلق اليقين اى سواء كان مستحكما ام لا.

بعبارة اخرى سواء كان الشك فى المقتضى ام الرافع فيقدم الشيخ الصدر على الذيل فيصير اليقين صغيرا اى اليقين الذى كان المقتضى فيه موجودا فيقدم على قول الشيخ ظهور الصدر اى لا تنقض.

بعبارة شيخنا الاستاد شيخ مى گويد استصحاب حجت مى باشد مع وجود المقتضى وشك در وجود الرافع اگرچه متعلق لا تنقض كه يقين باشد مطلق است لكن شيخ مى گويد آن را كوچك مى سازم مراد همان يقين است كه مقتضى داشته باشد پس دانسته شد كه شيخ مقدم مى كند ظهور صد را كه لا تنقض باشد.

ذكر مى شود اينجا مثال از جهت توضيح ما ذكر نحو لا تضرب احدا پس ضرب ظهور دارد در ضرب مؤلم احدا ظهور دارد در مطلق ضرب چه مؤلم باشد يا نباشد فيشمل ذيل ضرب اموات را ايضا پس مقدم مى شود در مثال مذكور ظهور صدر كه ضرب باشد اى ضرب مؤلم كه در احياء باشد.

واعلم ان المراد من الشك من حيث المقتضي هو الشك من حيث الاقتضاء والقابلية فى ذاته للبقاء كالشك فى بقاء الليل والنهار فيفهم من ذلك انه ليس المراد من المقتضى كما ينصرف ذلك من اطلاق كلمة المقتضى مقتضى الحكم اى الملاك والمصلحة فيه ولا مقتضى لوجود الشيء فى باب الاسباب والمسببات بحسب الجعل الشرعي مثل ان يقال الوضوء مقتضى للطهارة وعقد النكاح مقتضى للزوجية.

٣٠

فائدة قد اشكل فى جملة لا تنقض اليقين بالشك حاصل الاشكال انه يلزم فى هذه الجملة تناقض الصدر والذيل لان الصدر اى لا تنقض يدل على ان المراد من اليقين هو اليقين المبرم والمستحكم وذيل هذه الجملة اى اليقين يدل ان المراد من اليقين هو مطلق اليقين سواء كان بنحو الابرام والاستحكام ام لا فاجيب عن هذا التناقض بأن يقدم الصدر على الذيل فيراد من اليقين اليقين المستحكم بعبارة اخرى يجعل الصد قرينة للذيل.

ولا يخفى ان ما ذكر فى حجية الاستصحاب مبني على قول الشيخ (قدس‌سره) اى فصل بين الشك فى المقتضى والرافع وحكم بالحجية فى الثانى دون الاول وقال ان متعلق لا ينقض يقين المبرم والمستحكم هو عبارة عن اليقين فى وجود المقتضى والشك فى وجود الرافع.

الآن يشرع فى توضيح عبارة صاحب الكفاية (قدس‌سره)

من عند قوله ثم لا يخفى حسن اسناد النقض الخ.

حاصل كلامه ان الاستصحاب حجة سواء كان الشك فى المقتضى او الرافع فقال ان اسناد النقض الذى هو ضد الابرام والاستحكام انما يكون الى اليقين لكونه شيئا مبرما ومستحكما ولا فرق بين كون الشك فى المقتضى او الرافع اى يكون نفس اليقين مستحكما ولو كان متعلقا بما ليس فيه اقتضاء بعبارة اخرى ولو كان الشك فى المقتضى ولا يصدق الابرام والاستحكام على الظن لتزلزله وعدم ثباته فلا يصح اسناد النقض اليه لانه يسند الى الشيء المبرم والمستحكم وان كان المظنون فيه اقتضاء البقاء.

٣١

قوله والا لصح ان يسند الى نفس ما فيه المقتضى له.

اى ان لم يكن مصحح النقض ما فى اليقين من الابرام والاستحكام بل قلنا ان المصحح للنقض انما يكون المتيقن باعتبار وجود المقتضى فيصح استعمال النقض فيما فيه مقتضى البقاء وهذا مثل نقضت الحجر من مكانه مع عدم صحة اسناد النقض فى هذا المثال الى الحجر لان المراد من نقضه بقرينة هو نقله الى مكان آخر ومن المعلوم عدم ورود النقض بمعنى النقل.

وايضا ان كان اسناد النقض الى المتيقن باعتبار وجود المقتضى فلا يصح ان يقال انتقض اليقين باشتعال السراج فيما اذا شك فى بقائه للشك فى استعداده مع ان اسناد نقض فى هذا المثال صحيح الى اشتعال السراج فثبت من البيان المذكور اسناد النقض الى اليقين المبرم والمستحكم وان كان الشك فى المقتضى.

قوله وبالجملة لا يكاد يشك فى ان اليقين كالبيعة والعهد الخ.

هذا بمنزلة النتيجة لما ذكر من ان النقض يسند الى نفس اليقين لثباته واستحكامه فى نفسه وذكر المصنف نظيرا مثلا يسند النقض الى البيعة والعهد لما فيهما من الثبات والاستحكام وكذا يسند النقض الى نفس اليقين فلا موجب لما ذكره الشيخ الاعظم من ان يسند النقض الى المتيقن الذى فيه اقتضاء البقاء.

واذا صح اسناده الى نفس اليقين فلا موجب لارادة المتيقن الذى فيه اقتضاء البقاء بعبارة اخرى ان قوله فلا موجب لارادة

٣٢

ما هو اقرب الى الامر المبرم الخ.

جواب عن السؤال المقدر حاصله ان النقض يسند الى المتيقن الذى فيه استعداد البقاء واما فى المورد الذى يسند النقض الى نفس اليقين فيراد منه اقرب المجازات اى يراد المعنى المجازي الذى هو اقرب الى المعنى الحقيقى فيراد من اليقين المتيقن المبرم والمستحكم.

فاجاب صاحب الكفاية (قدس‌سره) عن هذا السؤال بقوله فلا موجب الخ.

اى لا موجب لارادة المعنى المجازي بعد صحة المعنى الحقيقى فيسند النقض الى نفس اليقين ولا وجه لارادة المعنى المجازي.

قوله فان قلت نعم ولكنه حيث لا انتقاض لليقين فى باب الاستصحاب الخ.

هذا القائل يراد اثبات مقالة الشيخ اى ان الاستصحاب حجة فى صورة الشك فى الرافع ولم يكن حجة فى صورة الشك فى المقتضي فاشكل على اسناد النقض الى اليقين بلفظ ان قلت حاصله ان النقض فى باب الاستصحاب لا يسند الى اليقين حقيقة لبقاء اليقين بالحدوث على حاله فلا بد من اقتضاء البقاء فى المتيقن حتى يصح اسناد النقض الى اليقين على نحو المجاز فاذا كان اقتضاء البقاء فى المتيقن فهو مصحح لاسناد النقض الى اليقين مجازا فان اليقين فى صورت اقتضاء المتيقن للبقاء يصير بمنزلة امر مستمر مستحكم قد عرض فيه الشك من حيث الرافع.

٣٣

قوله : قلت الظاهر ان وجه الاسناد هو لحاظ اتحاد متعلقى اليقين والشك ذاتا الخ.

هذا جواب الاشكال ان وجه اسناد النقض الى اليقين هو لحاظ اتحاد متعلقى اليقين والشك ذاتا وعدم ملاحظة تعددهما زمانا.

الحاصل ان الاشكال المذكور مبنى على دخل الزمان فى متعلقى اليقين والشك اى اذا كان الزمان دخيلا فى متعلقيهما فزمان اليقين مقدم على زمان الشك فلا يكون هذا الشك موجبا لنقض اليقين لاختلاف زمانهما واما اذا لم يكن للزمان مدخل فى متعلقى اليقين والشك فيصح اسناد النقض الى اليقين بالشك ويكفى اتحاد متعلقى اليقين والشك ذاتا فى صحة اسناد النقض الى اليقين من باب الاستعارة.

قد ذكر فى محله ان المراد من الاستعارة الاصطلاحية هى اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الاصلى لعلاقة المشابهة كاسد فى قولنا رأيت اسدا يرمى.

واما فى مقام البحث فاستعير اسناد النقض الى اليقين لعلاقة المشابهة أى تشبيه اليقين بالامر المبرم المستحكم واثبات اثر هذا الامر للمشبه اعني اثبات النقض لليقين فيكون هذا نظير ما ذكر فى باب الاستعارة فى علم البيان نحو واذا المنية انشبت اظفارها اى اريد من لفظة المنية الحيوان المفترس.

فثبت صحة اسناد النقض الى اليقين عرفا سلمنا ان اسناد النقض الى اليقين مع المقتضى اقرب بالانتقاص لكن هذا لا يكون موجبا لتعيين اسناد النقض الى المتيقن فى صورة وجود المقتضى

٣٤

لان الاعتبار فى الاقربية انما هو بنظر العرف لا الاعتبار العقلى.

واعلم ان البحث الى هنا فى الكلمات المفردة من حيث المادة أى كان البحث فى مادة النقض وكذا فى مادة اليقين قد بين هذا مفصلا حاصله ان الشيخ جعل الصدر قرينة للذيل مثلا فى لا تنقض اليقين بالشك جعل لا تنقض قرينة ليقين بان يدل لا تنقض على ان المراد من اليقين هو اليقين المبرم والمستحكم ولكن على قول صاحب الكفاية ان الصدر لا يصلح ان يكون قرينة للذيل اى لا تصلح كلمة لا تنقض لان تكون قرينة لتخصيص اليقين بان يراد منه اليقين المبرم والمستحكم واذا لم تصلح كلمة لا تنقض قرينة للذيل اريد من كلمة اليقين مطلق اليقين فيثبت حجية الاستصحاب مطلقا أى سواء كان الشك فى الرافع ام فى المقتضى.

قوله : واما الهيئة فلا محالة يكون المراد منها النهى عن الانتقاض بحسب البناء والعمل الخ.

قد ذكر البحث فى لا ينقض اليقين من حيث المادة واما البحث من حيث الهيئة فقال الشيخ ان هيئة لا ينقض اليقين كانت لتخصيص عموم اليقين بموارد فى الشك فى الرافع بارادة المتيقن من اليقين اى جعل الشيخ هيئة لا تنقض قرينة للذيل بان يراد من اليقين المتيقن المستحكم اعني كون الشك فى الرافع لا المقتضي.

واما صاحب الكفاية فيمنع ما ذكره الشيخ ويقول ان النقض الحقيقى لا يصح هنا سواء اريد باليقين نفسه ام المتيقن من باب المجاز فى الكلمة ام آثار المتيقن من باب المجاز بالاضمار

٣٥

والتقدير.

توضيحه انه لا يصح ان تدل هيئة لا تنقض على عدم نقض اليقين ولا على عدم نقض المتيقن أو آثاره وجه عدم صحة ما ذكر ان عدم نقض اليقين ليس تحت اختيارنا لوضوح انتقاضه قهرا بعد عروض الشك أى لا وجود لليقين حينئذ حتى يصح تعلق النهى بنقضه وكذا لا يصح اسناد عدم النقض الى المتيقن أو آثاره لان بعد انتقاض اليقين لم يكن المجال للمتيقن وآثاره.

اذا لم يصح اسناد عدم النقض الى ما ذكر فلا محالة يراد عدم النقض من حيث العمل اذ مرجع عدم النقض حينئذ الى عدم رفع اليد عن العمل السابق الواقع على طبق اليقين فيصير لا تنقض اليقين أبق عملك المطابق لليقين هذا المعنى قابل لتعلق الخطاب مثلا كان الشخص يصلى ويطوف ويمس المصحف فى حال الشك ويبقى هذه الاعمال فى حال الشك.

ولا يخفى ان الابقاء من حيث العمل لا فرق فيه بين تعلق اليقين بما فيه اقتضاء البقاء وتعلقه بما ليس فيه ذلك أى سواء كان الشك فى المقتضى ام الرافع فيصدق الابقاء العملي فى كلتا الصورتين.

وقد اتضح من البيان المذكور عدم الحاجة فى التصرف فى لا تنقض بارادة المتيقن من اليقين او اضمار آثار اليقين أى لا وجه لجعل لا تنقض من باب المجاز فى الكلمة او من باب المجاز الناشى من الحذف بعد صحة اسناد لا تنقض الى البناء والعمل.

٣٦

قوله : لا يقال لا محيص عنه الخ.

هذا اشكال على صاحب الكفاية اى صرح بقوله فلا يكاد يجدى التصرف بذلك حاصله ان المصنف صرح بعدم الاحتياج الى التصرف فى كلمة اليقين بالتجوز أو الاضمار.

فاشكل عليه بقوله لا يقال توضيحه انه لا محيص عن التصرف فى متعلق النقض أى اليقين بان يراد منه المتيقن وذلك لان المراد من اليقين فى الصحيحة أى اليقين بالوضوء هو طريقى محض الى الوضوء لان الآثار الشرعية من جواز الدخول فى الصلاة وغيره تترتب على نفس الوضوء لا على اليقين به فلا اثر لليقين حتى يترتب عليه بنهى الشارع عن نقضه.

فظهر ان اليقين طريقى اى طريق الى المتيقن فيترتب الآثار الشرعية على المتيقن ولا تترتب الآثار على اليقين الطريقى واما اذا كان اليقين موضوعيا فصح ترتب الآثار عليه شرعا ولكن المفروض كون اليقين فى مورد الصحيحة طريقيا محضا فلا يترتب عليه شرعا الآثار والاحكام فان النهى عن النقض بالنسبة الى اليقين وآثاره لا يصح فى المقام لمنافاة النقض بحسب العمل مع مورد الصحيحة اذا اسند الى اليقين لكون اليقين فيه طريقيا محضا فلا يترتب عليه الاثر الشرعى بل يترتب الاثر الشرعى فى مورد الصحيحة على المتيقن أى الوضوء.

قوله : فانه يقال انما يلزم لو كان اليقين ملحوظا بنفسه الخ.

هذا جواب الاشكال الذى اورد على صاحب الكفاية من انه لا محيص عن التصرف فى متعلق لا تنقض بان يراد من اليقين المتيقن لان اليقين فى الصحيحة طرقى أى طريق الى الوضوء

٣٧

فلا بد التصرف فى متعلق النقض بان يكون المراد من اليقين : المتيقن من باب المجاز فى الكلمة أو يكون المراد آثار المتيقن من باب المجاز فى الحذف.

وأيضا ان اسند النقض الى اليقين لزم منافاته مع مورد الصحيحة لان اسناد النقض فى الصحيحة انما يكون الى المتيقن كالوضوء على نحو ما مر تفصيله هذا حاصل الاشكال.

واما الجواب الذى ذكر بقوله فانه يقال الخ فتوضيحه يحتاج الى ترتيب المقدمة : وهى ان النظر الى الشىء اما ان يكون على نحو الآلي واما ان يكون بنظر الاستقلالى كما ذكر فى محله ان النظر الى الحروف آلى والنظر الى الاسماء استقلالى بتعبير آخر ان الشىء اما ان يكون فيه ينظر واما ان يكون به ينظر مثلا النظر فى المرآة اما ان يكون لتشخيص جنسها واما ان يكون لرؤية الوجه.

اذا تمت المقدمة المذكورة فنقول ان النظر الى اليقين اما ان يكون بالنظر الآلي واما ان يكون بالنظر الاستقلالى والاشكال المذكور يلزم اذا كان اليقين ملحوظا بنفسه وبالنظر الاستقلالى أى فلا يترتب حينئذ على اليقين الاثر الشرعى.

واما اذا كان ملحوظا بنحو المرآتية وبالنظر الآلي فلم يلزم الاشكال المذكور فيلاحظ اليقين فى مثل قضية لا تنقض بنحو المرآتية وبالنظر الآلي اى يكون لا تنقض اليقين عرفا كناية عن لزوم البناء والعمل على التزام حكم مماثل للمتيقن اى اذا كان المتيقن حكما بنى العمل على التزام الحكم الذى كان مماثلا للحكم

٣٨

المتيقن السابق وكذا بنى العمل على حكم المتيقن اذا كان هذا المتيقن موضوعا كالوضوء.

قوله : لا عبارة عن لزوم العمل بآثار نفس اليقين بالالتزام الخ.

قد ذكر ان قضية لا تنقض اليقين حيث تكون ظاهرة عرفا فى عدم نقض العمل الذى كان على طبق يقين سابق أى يكون اليقين ملحوظا بنظر الآلي فلوحظ لكونه آلة ومقدمة للزوم العمل فتسري الالية من اليقين الخارجى الى المفهوم الكلى فذكر المصنف تفصيل هذه السراية.

بقوله : وذلك لسراية الالية من اليقين الخارجى الى المفهوم الكلى الخ.

هذا دفع لما يتوهم حاصل التوهم ان الطريقية والاستقلالية انما تكونان من الحالات العارضة على اليقين المصداقى أى اليقين الخارجى انما يكون آلة لغيره دون اليقين المفهومى لان المفهوم اليقين لا يكون مرآتا حتى يلاحظ فيه المرآتية وكذا مفهوم المرآة لا يكون آلة للنظر والاراءة بل الآلة والمرآة انما تكون المصداق الخارجى واما اليقين فى قولهم (ع) لا تنقض اليقين قد استعمل فى اليقين المفهومى فلا يصح ان يلاحظ مرآة للمتيقن هذا حاصل الاشكال الذى اورد على صاحب الكفاية.

فاجاب عن الاشكال المذكور.

بقوله : وذلك لسراية الالية الخ.

توضيحه سلمنا ان الطريقية والاستقلالية من عوارض اليقين الخارجى لكن هذا الفرد مصداق الكلى الطبيعى قد ذكر فى

٣٩

حله ان الكلى الطبيعى موجود بوجود افراده فتسري الالية من هذا الفرد الخارجى الى المفهوم الكلى أى مفهوم اليقين فيؤخذ اليقين موضوع الحكم بهذا الاعتبار أى باعتبار المفهوم الكلى وقد يجعل نفس اليقين موضوعا للحكم كما ذكر فى باب القطع واما فى المقام فوقع اليقين موضوعا للحكم باعتبار كونه مرآة للمفهوم الكلى.

قوله انه حيث كان كل من الحكم الشرعى وموضوعه مع الشك قابلا للتنزيل الخ.

كان البحث فى صحيحة زرارة للاستدلال بها على حجية الاستصحاب وقد ذكر وجه الاستدلال بها على حجيته وقوله حيث إنّه الخ وجه آخر على حجية الاستصحاب بصحيحة زرارة والمراد من هذا الوجه اثبات عمومية الصحيحة لحجية الاستصحاب فى كل من الموضوع والحكم.

توضيحه ان اليقين فى قولهم عليهم‌السلام لا تنقض اليقين بالشك مطلق يشمل اليقين بكل من الموضوع والحكم ولم تقم القرينة على ارادة احدهما بالخصوص فمقتضى اطلاق الدليل هو ارادة كل اليقين اى سواء تعلق بالموضوع ام بالحكم واما اذا تعلق بالموضوع فيكون مقتضى لا تنقض جعل حكم مماثل لحكم هذا الموضوع مثلا اذا شك المكلف فى الطهارة بعد كونه متيقنا فيها صح استصحاب الطهارة وجعل حكم مماثل لها من جواز اتيان الصلاة ومس كتابة القرآن واما اذا كان اليقين بالحكم فيكون مقتضى لا تنقض جعل حكم مماثل لنفس الحكم المتيقن فى السابق

٤٠