🚘

المحصّل

محمّد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري [ فخر الدين الرازي ]

المحصّل

المؤلف:

محمّد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري [ فخر الدين الرازي ]


المحقق: دكتور حسين أتاي
الموضوع : الفلسفة والمنطق
الناشر: مكتبة دار التراث
الطبعة: ١
الصفحات: ٦٠٨
🚘 نسخة غير مصححة

الثانى : إنا قد بينا فى أول هذا الكتاب أنه لا يمكننا أن تتصور شيئا إلا الّذي ندركه بحواسنا ، أو نجده من نفوسنا أو نتصوره من عقولنا ، أو ما يتركب من هذه الثلاثة. والماهية الإلهية خارجة عن هذه الأقسام الثلاثة فهى غير معلومة لنا.

مسئلة :

الله تعالى يصح أن يكون مرئيا خلافا لجميع الفرق.

أما الفلاسفة والمعتزلة فلا إشكال فى مخالفتهما.

وأما المشبهة والكرامية ، فلأنهم إنما جوزوا رؤيته لاعتقادهم كونه تعالى فى المكان والجهة. وأما بتقدير أن يكون هو تعالى منزها عن الجهة فهم يحيلون رؤيته. فثبت أن هذه الرؤية المنزهة عن الكيفية مما لا يقول بها أحد إلا أصحابنا. وقبل الشروع فى الدلالة لا بد من تلخيص محل النزاع.

__________________

١ ـ الثاني : ب : ا : ت ، انا قد : ج ف ق ك ل. لب ، انا : ي ، لانا قد : ت ، انه لا يمكننا ان : ت ج ق ل ، انا لا ك.

٢ ـ بالحواس : في ق ، نفوسنا : انفسنا : ف ق.

٣ ـ من هذه : ت ج ف ق ك ل ي ، عن احد هذه : لب والماهية : ا ت ج ف ق ك ل لب ي ، فالماهية : م.

٧ ـ اما : واما : م ، المعتزلة والفلاسفة : في ف ، مخالفتهم : ت ج ف ق ك لب ي ، مخالفتهم : م ، مخالفتها : ا ل.

٨ ـ رؤيته : رؤية الله تعالى : ف.

٩ ـ في الجهة والمكان : في ق ، واما : اما : في ق ، هو تسلتمز : ت ج م ي ، الله تعالى : ق ك ل لب : ف.

١٠ ـ عن : ت ج ك ل ، عن المكان و : ق ، يحيلون : ق ك ا ، ينكرون : لب ، يخالفون في : ي ، يختلفون في : ت ، يحيلون وجوده فلا عن : ج.

١١ ـ بها : ت ج ف ق ك ل لب ي ، به : م ، قيل قيل.

١٢ ـ من : ا ت ج ف ق ك ل لب ي ، في : م.

٤٤١

فإن لقائل أن يقول : ان أردت بالرؤية الكشف التام ، فذلك مما لا نزاع فى ثبوته لأن المعارف تصير يوم القيامة ضرورية. وإن أردت به الحالة التى نجدها من أنفسنا عند إبصارنا الأجسام فذلك مما لا نزاع فى انتفائه. لأنه عندنا عبارة عن ارتسام صورة المرئى فى العين ، أو عن اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئى أو عن حالة مستلزمة لارتسام الصورة أو لخروج الشعاع وكل ذلك فى حق الله تعالى محال. وإن أردت به أمرا ثالثا ، فلا بد من افادة تصوره. فإن التصديق مسبوق بالتصور.

والجواب إنا إذا علمنا الشيء حال ما لم نره ، ثم رأيناه. فانا ندرك تفرقة بين الحالتين وقد عرفت أن تلك التفرقة لا يجوز عودها إلى ارتسام الشبح فى العين ، ولا إلى خروج الشعاع منها. فهى عائدة إلى حالة أخرى مسماة بالرؤية. فندعى أن تعلق هذه الصفة بذات الله تعالى جائز ، هذا هو البحث عن محل النزاع.

__________________

١ ، ٢ ـ مما .. ثبوته : ت ج ف ق ل لب ، لا نزاع في ثبوته : ي ، مسلم : ك م.

٣ ـ به : ا ت ج ك ل ، بها : ق م ، ابصارنا : ت ج ق ي م ، ابصار : ا ف ك ل لب.

٤ ـ انتفاله : الانتفاء به : ف.

٥ ـ بالمرني : ت ج ق ك ل ، الى المرئي : م ، المرئي : لب ي.

٦ ـ لخروج : ج ق ك ل لب م ، وخروج : ا ، بخروج : لب ي ، الخروج : ت ، الشعاع (٢) : العشاع : في م ، الشماع من العين ل.

٥ ، ٦ ـ الخارج ... الشعاع : ا ف.

٧ ـ اردت به : ت ج م ك ل بها : ق ، اردتم به : ف.

٩ ـ حال ما لم نره بره : ت : ت ج ي ، مالم نره : ف ، حال ما لا نراه : ق ل لب ك م.

١٠ ـ الحالتين : ا ف ق ل لب ي ، الحالين : ت ج ك م.

١١ ـ الشبح : ت ج ك م ي ، الصورة : ق ل لب ، الشيء : ف.

١٢ ـ الصفة : الصفات : ق.

٤٤٢

والمعتمد أن الوجود فى الشاهد ، علة لصحة الرؤية. فيجب أن يكون فى الغائب كذلك. وهذه الدلالة ضعيفة من وجوه :

أحدها : أن وجود الله تعالى عين ذاته وذاته مخالفة لغيره ، فيكون وجوده مخالفا لوجود غيره فلا يلزم من كون وجودنا علة لصحة الرؤية ، كون وجوده كذلك.

سلمنا أن وجودنا يساوى وجود الله تعالى فى مجرد كونه وجودا ، ولكن لا نسلم أن صحة الرؤية فى الشاهد مفتقرة إلى علة. فإنا بينا أن الصحة ليست أمرا ثبوتيا ، فتكون عدمية. وقد عرفت أن العدم لا يعلل. سلمنا أن صحة رؤيتنا معللة فلم قلت أن العلة هى الوجود.

قالوا : لأنا نرى الجوهر واللون وهما قد اشتركا فى صحة الرؤية والحكم المشترك لا بد له من علة مشتركة ولا مشترك إلا الوجود أو الحدوث. والحدوث لا يصلح للعلية لأنه عبارة عن وجود

__________________

١ ـ المعتمد : المعنمد هو : ا ، لان : ا.

٢ ـ كذلك في الغائب : ك.

٣ ـ احدها : ا : ا ، مخالفة : ا ج ف ق ك ل لب ي ، مخالفا : م.

٤ ـ فلا : ت ج ف ق ل لب ي ، فلم : ك م.

٦ ـ في : ا ت ج ف ق ك ل لب ي ، و : م.

٧ ـ و : ت ج ف ي : ك لب ل م ، علة : ا ت ج ف ق ك ل لب ي ، العلة : م ، قد بينا : في ك.

٨ ـ ليست امرا نبوتيا : ت ج ق ك لب ل م ي ، نبوتية : ا ، امر ثبوت : ف.

٩ ـ رؤيتنا : ت ج ق ك لب م ي ، الرؤية : ف ، رؤيته : ل ، قلتم : ف لب.

٩ ـ رؤيتنا : ت ج ق ك لب م ي ، الرؤية : ف ، رؤيته : ل ، قلتم : ف لب.

١٠ ـ قالوا : ك ل م ، قوله : ت ج ، لانا : لا : ا ، وهما : ت ج ف ك ي ، فهما : لب ، مرى بان مهما : ل ، ق م.

١١ ـ له : ق ، ولا : ت ج ل ق م ، فلا : ك.

١٢ ـ او : ا ت ج ف ق ك ي ، و : ق ل لب ، الحدوث : تقدم على الوجود في : ك ل لب م.

٤٤٣

مسبوق بالعدم. والعدم السابق لا دخل له فى التأثير فبقى المستقل بالتأثير محض الوجود فيرى فنقول إنا لا نسلم أن الجوهر مرئى على ما تقدم.

سلمنا ، لكن لا نسلم أن صحة كون الجوهر مرئيا يساوى صحة كون اللون مرئيا. فلم لا يجوز أن يقال الصحتان نوعان تحت جنس الصحة. تحقيقه أن صحة كون الجوهر مرئيا يمتنع حصولها فى اللون لأن اللون يستحيل أن يرى جوهرا والجوهر يستحيل أن يرى لونا وهذا يدل على اختلاف هاتين الصحتين فى الماهية.

سلمنا الاشتراك فى الحكم ، فلم قلت إنه يلزم من الاشتراك فى الحكم ، الاشتراك فى العلة. بيانه ما تقدم من جواز تعليل الحكمين المتماثلين بعلتين مختلفتين.

سلمنا وجوب الاشتراك. فلم قلت إنه لا مشترك سوى الحدوث والوجود. وعليكم الدلالة. ثم نحن نذكره تبرعا وهو الإمكان.

__________________

١ ـ بالعدم : ت ج ف ق ل لب ي ، بالعدم والعدم نفي مستفين : ك م ، لا دمل ، فلا مدخل : ق ، فبقى : ا ت ج ف ك ي ، فيبقى : ق ل نيام ، التسمل : ج ك م ، المستقبل : ت ق ل.

٥ ـ الوجود : ا ، فيري ، ت ج فقط ، انا : ت ج ، ان : ا ت ج ف ق ك ل لب ، بان : ي ، م.

٢ ـ برسر : ف ج ل ، سلمناه : ك م.

٣ ـ يساوى سحة كرن : ا ت ج ف ق ك ل لب ، يمتع حصولها : ف م ي.

٦ ـ فلم : ت ج ك ل م ، ولم : ق ، يقال : يكون : في ف.

٨ ـ بمنشح : ت ج ف ك ل م ي ، يمنع : ا.

٩ ـ فلم : لا يقال : ق.

١٠ ـ لم يبقى منهم : ف لب.

١٢ ـ وثباته : ف ف.

٣ ، ٥ ـ الاشتراك : الاشتراك في العلة : ق ، قلت : قلتم : ف.

١٤ ـ عليكم عليك : ا ، نذكره تبرعا : ت ج ، نذكر مشتركا اخر : ق ، نذكره : ل م ، نذكرها : ك.

٤٤٤

ولا شك أن الإمكان يغاير الحدوث.

فإن قلت الإمكان عدمى قلت فإمكان الرؤية أيضا عدمى ، ولا استبعاد فى تعليل أمر عدمى بعدمى.

سلمنا إنه لا مشترك سوى الحدوث والوجود. فلم قلت ان الحدوث لا يصلح للعلية.

قوله : لأنه عبارة عن مجموع عدم ووجود. قلنا لا نسلم بل هو عبارة عن كون الوجود مسبوقا بالعدم. ومسبوقية الوجود بالعدم غير نفس العدم.

والدليل عليه أن الحدوث لا يحصل إلا فى أول زمان الوجود. وفى ذلك الزمان يستحيل حصول العدم. فعلمنا أن الحدوث كيفية زائدة على العدم. سلمنا أن المصحح هو الوجود.

فلم قلت إنه يلزم من حصوله فى حق الله تعالى حصول الصحة فى حقنا. فان الحكم كما يعتبر فى تحققه حصول المقتضى يعتبر فيه أيضا انتفاء المانع. فلعل ماهية الله تعالى ، أو ماهية صفة من صفاته ينافى هذا الحكم. ومما يحققه أن الحياة مصححة للجهل

__________________

١ ـ يغاير الحدوث : ا ت ج ك ل ي ، يغاير الحدوث والرجز ف ، مغاير للحدوث : ق لب م.

٢ ـ امر : ف ، بمدمى : ل.

٤ ـ قلتم : في ف.

٥ ـ يصلح : ك م ، يصحح : ت ج ، للعلية : ف ق.

٨ ـ غير : ج ل م ، عين : ت ك.

٤ ، ٩ ـ وي ... في اول زمان : ل.

١٠ ـ يستحيل : ا ت ج ف ق ك ل لب ي ، مستحيل : م.

١٢ ـ قلت : قلتم : ف.

١٣ ـ في حقنا : ت ، تحققه : تحقيقه : في ك.

١٥ ـ الحياة : حياتنا : ق.

٤٤٥

والشهوة. ثم ان حياة الله تعالى لا تصححها. إما لأن الاشتراك ليس إلا فى اللفظ أو إن اشتركا فى المعنى لكن ماهية ذات الله تعالى أو ماهية صفة من صفاته تنافيها وعلى التقديرين ، فإنه يجوز فى هذه المسألة ذلك أيضا.

سلمنا أنه لم يوجد المنافى ، لكن لم لا يجوز أن يكون حصول هذه الرؤية فى عيننا موقوفا على شرط يمتنع تحققه بالنسبة إلى ذات الله تعالى. فإنا لا نرى المرئى إلا إذا انطبعت صورة صغيرة مساوية للمرئى فى الشكل فى عيننا ومن المحتمل أن يكون حصول الحالة المسماة بالرؤية مشروطا بحصول هذه الصورة. أو كان مشروطا بحصول المقابلة ولما امتنع حصول هذه الأمور بالنسبة إلى ذات الله تعالى لا جرم امتنع علينا ان نرى ذات الله تعالى.

والمعتمد فى المسألة الدلائل السمعية :

أحدها أن رؤية الله تعالى معلقة باستقرار الجبل ، وهو ممكن ،

__________________

١ ـ لان : ج ك ل م ، ان : ت.

٢ ـ الفظ : الفصل : ق ، لو ان : ا ت ج ف ق لب ، وان : ل ي ، و : ك م ، او (٢) : ت ج ك ل ق ، و : م.

٣ ـ تنافيها : ا ت ج ك ي ، تنافيهما : ف ق ل لب م.

٤ ـ ذلك ايضا : ج م ، ايضا ذلك : ك ، مثله ايضا : ل ، يضما : ت.

٦ ـ ميننا : ا ت ج ف ك ل لب ي ، اميتنا : ق م.

٧ ـ نرى : يدرى : ي ، مساوية : ت ج ف ك ل لب ي ، متساوية : م.

٨ ـ الشكل : التشكل : ا ، عيننا : ا ت ج ف ك ل لب ي ، اعيننا : م ، من : ا ت ج ف ق ك ل لب ي ، في : م ، الحالة : هذه الحالة : في ق.

٩ ـ مشروطا (١) : مشروط : في ق.

١١ ـ تعالى (١) : ك م ، علينا : ك.

١٢ ـ الدلائل : الدلالة : في ل.

١٣ ـ رؤية الله تعالى : الرؤية : ك ، معلقة : ت ج ق ك لب م ،

٤٤٦

والمعلق على الممكن ممكن فالرؤية ممكنة.

فإن قيل لا نسلم أنه علق الرؤية على شرط ممكن ، بل على شرط محال لأنه علقها على استقرار الجبل حال كونه متحركا ، لأن صيغة إن إذا دخلت على الماضى صارت بمعنى المستقبل.

فقوله : (فَإِنِ اسْتَقَرَّ) ، أى لو صار مستقرا فى الزمان المستقبل فسوف ترانى. ثم إنه فى الزمان المستقبل ، إما إن يقال إنه صار مستقرا ، أو ما صار مستقرا ، فإن صار مستقرا وجب حصول الرؤية لوجوب حصول المشروط عند حصول الشرط. فلما لم تحصل الرؤية بالاجماع علمنا أن الجبل ، لم يستقر. وإذا لم يستقر كان متحركا ضرورة أنه لا واسطة بين الحركة والسكون. فاذن الجبل حال ما علق الله تعالى الرؤية باستقراره كان متحركا. ومعلوم أن استقرار المتحرك حال كونه متحركا محال فثبت أن الشرط ممتنع.

فلا يلزم القطع بجواز المشروط.

الجواب : سلمنا أن الجبل فى تلك الحالة كان متحركا لكن الجبل

__________________

متعلقة : ا ف ي ، معللة : ل.

٢ ـ بل : فالرؤية بل : ف.

٣ ـ الجبل حال : حالة : ق ، متحركا : ا ت ج ، متحركا وذلك محال : ج هامش وانما قلنا انه علفها على استقرار الجبل حال كونه متحركا : ف ق ك م ي ل هامش ج ، وذلك محال وانما قلنا ذلك : لب.

٤ ـ بمعنى : ج ل م ، معنى : ت.

٦ ـ انه (٢) : لو : ك.

٨ ـ فلما لم : فلما : ق.

٩ ـ اذا : ان : ف لب ، لم يستقر (٢) : ا ت ج ل ي ، لم يكن مستقرا : ف ق ك لب م.

١٠ ـ فاذن : ت ج ف ق ك ل لب ي ، فان : م.

١١ ـ تعالى : م فقط.

١٢ ـ بجواز : ا ت ج ك لب ل ي ، لجواز : ف ق م.

١٤ ـ الجواب : ت ج ف ل لب ي ، والجواب : ق ك م.

٤٤٧

بما هو جبل يصح السكون عليه. والمذكور فى الآية ليس إلا ذات الجبل وأما المقتضى لامتناع الحركة فهو حصول السكون. فإذا القدر المذكور فى الآية منشأ لصحة الاستقرار وما هو المنشأ لامتناع الاستقرار فغير مذكور فى الآية فوجب القطع بالصحة.

وثانيها : أن موسى عليه‌السلام سأل الرؤية ، ولو لم تكن الرؤية جائزة لكان سؤال موسى عليه‌السلام جهلا وعبثا.

وثالثها : قوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) والنظر أما أن يكون عبارة عن الرؤية ، أو عن تقليب الحدقة نحو المرئى التماسا لرؤيته. فإن كان الأول صح الغرض. وإن كان الثانى تعذر حمله على ظاهره فلا بد من حمله على الرؤية. لأن النظر كالسبب للرؤية. والتعبير بالسبب عن المسبب من أقوى وجوه المجاز.

لا يقال لم كان ذلك التأويل أولى من تأويلنا وهو أن يكون إلى واحد الآلاء ، فيكون المراد. وجوه يومئذ ناظرة : نعمة ربها أى

__________________

الاستقبال : ف ك.

١ ـ بما هو : من حيث هو : ا ، جبل : الجبل : ك.

٢ ـ الحركة : ا ت ج ل لب ق ، السكون : ك ف م ي.

٣ ـ العدر المذكور : ا ت ج ك ف ل لب ي ، القدرة المذكورة : ق.

٤ ـ فغير : ت ج ف ق ل لب م ي ، يعنى : ا.

٥ ـ والسلام : م ، ولو : فلو : ت.

٦ ـ جهلا وعينا : ا ت ج ف ق ي ل ، جهلا او عبثا : ك لب ، فلما : م.

٧ ـ وثالثها : وج : ا ، ثالثها : ج ، تعالى : ف ، ناضرة : ف ق ي ، الى ربها ناظرة : ي ، سورة القيامة : ٢٢.

٨ ـ التغيير : التغيير : ف ، بالسبب عن المسبب : عن المسبب جايز وهو : ق.

٩ ـ ذلك : كذلك : ا ، اولى : اقوى : ك.

١١ ـ الالاء فيكون : الا فكون : ف ، ناظرة ناظر : ت اي م : ت ف ج ق ك م ي ، ناضرة الى وبها ناظرة اي نعمة :

٤٤٨

منتظرة ، أو نقول المراد إلى ثواب ربها ناظرة.

لانا نقول أما الأول فباطل. لأن الانتظار سبب الغم ، والآية مسبوقة لبيان النعم.

وأما الثانى فالنظر إلى الثواب لا بد وان يحمل على رؤية الثواب وإلا فتقليب الحدقة نحو الثواب من غير الرؤية لا يكون من النعم البتة. وإذا وجب اضمار الرؤية لا محالة كان اضمار الثواب اضمارا للزيادة من غير دليل. فوجب أن لا يجوز.

احتج الخصم بأمور أحدها :

قوله تعالى : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) والاستدلال به من وجهين.

الأول : أن ما قبل هذه الآية وما بعدها مذكور فى معرض المدح ، فوجب أن تكون هذه الآية أيضا مدحا. فإن إلقاء ما ليس بمدح فيما بين المدحين ركيك ، كما يقال فلان أجل الناس ، وآكل الخبز ،

__________________

١ ، ناظرة الى نعمة ربها : لب ، ناظرة الى ربها ناظرة نعمة ربها الى منتظرة : ل.

١ ـ نقول : يقول : ت ، المراد : المراد انه : ف.

٤ ـ فالنظر : فاما النظر : ك.

٥ ـ فتغليب : ينقلب : ق ، الرؤية : رؤية : ق.

٦ ـ انمار (٢) : ا ، اضمارا : ف.

٧ ـ للزيادة : لزيادة : ي.

٨ ـ احتج : واحتج : ج ، بامور احدها : ت ج ف ق ك ل لب م ي ، بوجوه ا : ا.

٩ ـ سورة الانعام : ١٠٢ ، وهو يدرك الابصار : ك ، بها : ك.

٩ ، ١٠ ـ من وجهين : تكرر في ق.

١١ ـ الاول ا : ا ، احدهما : ق ، هذه : ت.

١٢ ـ ايضا : ت ج ل ك ق : م ، مدحا : لي ، القناء ج ك ل م ، توسط : ق.

١٣ ـ فلدحين : المدح : ف.

٤٤٩

وأستاذ الوقت. وإذا كان نفى الإدراك مدحا كان ثبوته نقصا. والنقص على الله تعالى محال.

الثانى : أن قوله تعالى (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) يقتضي أن لا تدركه الأبصار فى شيء من الأوقات ، لأن قولنا تدركه الأبصار يناقض قولنا لا تدركه الأبصار ، بدليل إنه يستعمل كل واحد من القولين فى تكذيب الآخر. وإذا صدق أحد النقيضين كذب الآخر ، فوجب كذب قولنا : «تدركه الأبصار». وإذا ثبت ذلك ثبت كذب قولنا يدركه بصر واحد ، أو بصران ضرورة أن لا قائل بالفرق.

وثانيها : انه تعالى لو كان مرئيا لرأيناه الآن.

وثالثها : أنه لو كان مرئيا لكان مقابلا أو فى حكم المقابل.

وقولنا فى حكم المقابل احتراز عن رؤية الإنسان وجهه فى المرآة ، وعن رؤية الأعراض والله أعلم.

والجواب عن الأول انا نقول بموجب الآية لأن الادراك ، هو

__________________

١ ـ الوقت : ت ج ل ق لب م ي ، القوم : ف ، البشر : ك.

٢ ـ تعالى : ك فقط.

٣ ـ الثاني ان : ت ج ف ق ل لب م ي ، ب : ا ، الثاني : ك.

٤ ، ٥ ـ في شيء .. لا تدركه الابصار : ت.

٥ ـ انه .... الفولين : ان كل واحد من القولين يستعمل : ك.

٦ ـ واذا : فاذا : ف ، كذب (٢) : ا.

٧ ـ ندركه : ا ت ج ف ق ل لب ي ، لا تدركه : ك م ، واذا فاذا : ا.

٨ ـ ان : انه : ا ف لب ، لا فائل : لا قائل يقابل : ف.

٧ ، ٨ ـ بصر .. بصران : ج ل ك م ، بصير .. بصير : ت.

٩ ـ ثانيها : ب : ا ، انه تعالى : ف.

١٠ ـ ثالثها : ج : ا.

١١ ـ احتراز : احتراظ : ت.

١٢ ـ والله اعلم : ا.

١٣ ـ الجواب : في ف ، الاول : ا : ا.

٤٥٠

رؤية الشيء من جميع جوانبه ، لأن أصله من اللحوق. وذلك انما يتحقق فى المرئى الّذي يكون له جوانب. ولما كان ذلك فى حق الله تعالى محالا ، لا جرم يستحيل أن يكون مدركا فلم قلت إنه ليس بمرئى.

وعن الثانى انا بينا أن عند حضور المرئى وحصول الشرائط لا تجب الرؤية. سلمنا وجوبها فى المرئيات التى فى الشاهد دفعا للتشنيعات التى يذكرونها. فلم قلت إنها واجبة فى رؤية الله تعالى. فإن رؤية المخلوقات مخالفة لرؤية الله تعالى. ولا يلزم من وجوب حصول رؤية المخلوقات عند حصول الشرائط وجوب رؤية الله تعالى عند حصول تلك الشرائط.

وعن الثالث أن قولهم : المرئى يجب أن يكون مقابلا أو فى حكم

__________________

١ ـ اصله : اصله انما هو. ف.

٢ ـ ذلك : ف.

٢ ، ٣ ـ ولما تعالى : ج محالا : ت ج ف ق ك ل م ي ، وذلك في حق الله محال : لب.

٣ ـ لا جرم : فلا جرم : لب : ف ، قلت : قلتم : ف.

٥ ـ حضور : ت ج ف ك لب م ي ، حصول : ق ل ، وحصول حصول : ل ، عند حصول : ف.

٦ ـ تجب : يوجب : ا ، سلما : ج م ، ولئن سلمنا : ق لب ، ولو تم : ي سلمنا : ك ي ، وعن الثالث سلمنا : ت ، او عن الثالث : ل ، وجوبها : ك.

٧ ـ قلت : قلتم : ف ق.

٧ ، ٨ = الله تعالى فان وان : ت : ا ت ج ف ق ك ل لب ي الصانع وان : م.

٨ ـ رؤية المخلوقات : ت ج ق ك لب ل م ي ، رؤيته : ف. الله تعالى : ت ج ق ك ل لب م ي ، المخلوقات : ف.

٩ ـ حصول (١) : ت ج ف ، حضور : ق ك ل م ، حصول (٢) : ت ج ، حضور : ك م.

٩ ، ١٠ ـ وجوب رؤية الله تعالى عند حصول الشرائط : ل.

١٠ ـ عند حصول الشرائط : ف ، عند : ولا عند : ا ، تلك : لب.

١١ ـ وعن الثالث ان : ت ، المرئي : ت ج ك ف م ، ل.

٤٥١

المقابل عين المتنازع فيه أو نقول : هب أنه يجب أن يكون كذلك فى الشاهد فلم قلت إنه يجب أن يكون كذلك فى الغائب وتقريره ما ذكرناه الآن وبالله التوفيق.

مسئلة :

الإله تعالى واحد لأنا لو قدرنا إلهين ، لكان اما أن يصح من أحدهما أن يفعل فعلا ، على خلاف الآخر ، أو لا يصح. فإن صح فليقدر ذلك لأن ما ليس بممتنع لا يلزم من فرض وقوعه محال. وإلا لكان ممتنعا لا ممكنا. وعند وقوع ذلك الاختلاف ، فاما أن يحصل مرادهما فيكون الجسم الواحد متحركا ساكنا أو لا يحصل مرادهما وهو أيضا محال. لأن المانع من حصول مراد كل واحد منهما حصول مراد الآخر فامتناع مراد كل واحد منهما يتوقف على حصول مراد الآخر. فلو امتنعا معا لوجدا معا ، وهو محال أو يحصل

__________________

١ ـ عين : ت ج ف ق ك لب م ي ، على : ا ، غير : ل ، فيه : ت ج ت ق ك ي ، ل لب م ، هب : ا ت ج ف ق ك ل لب م ، هب : ا ت ج ف ق ك ل لب ي ، تمت ، م.

٢ ـ قلت قلتم : ف.

٣ ـ ذكرناه : ت ج ف ق ك م ي ، ذكرنا ، ا ل ، الان ، ل م ، وبالله التوفيق : ك لب : ت ج ف ق ي.

٥ ـ تعالى : تبارك وتعالى : ق.

٧ ـ فليقدر : ا ت ج ف ق ك لب ي ، فلنفرض : ل ، فلنذر : م ، يممتنع : ت ج ف ق لب ل ي ، يمتنع : م.

٨ ـ فلما : ت ج ق ك لب م ي ، اما : ا.

٩ ـ فيكون : فيلزم ان يكون : ف ، الواحد : ت ل ي ، متحركا : ت ج ف ك لب م ، المتحرك : ل ي ، ساكنا : وساكنا : ا ، ساكنا وهو محال : ق لب م.

١٠ ـ ايضا : ي ، حصول : ت ج ، وجود : ك م : ل.

١١ ـ منهما (١) : ف ، حصول : ج ، وجود : ت ف ك ل لب ي ، وقوع : ا ، منهما (٢) : ي ، يتوقف : ا ق ك ، متوقف : ف لب ل م ي.

١١ ، ١٢ ـ فامتناع ... الاخر : ت.

٤٥٢

مراد أحدهما دون مراد الثانى ، وهو أيضا محال. لأن كل واحد منهما قادر على ما لا نهاية له ، فلا يكون أحدهما أولى بالرجحان. ولأن الّذي لا يحصل مراده يكون عاجزا ، فعاجزيته إن كانت أزلية فهو محال ، لأن العجز إنما يعقل عما يصح وجوده ، ووجود المخلوق الأزلى محال. فالعجز عنه أزلا أيضا محال. وان كانت حادثة ، فهو محال لأن هذا إنما يعقل ، لو كان قادرا فى الأزل ثم زالت قادريته وذلك يقتضي عدم القديم ، وهو محال.

وأما ان امتنعت المخالفة ، فهو باطل ، لأنه إذا كان كل واحد منهما قادرا على جميع المقدورات ، والقادر يصح منه فعل مقدوره. فحينئذ يصح من هذا فعل الحركة لو لا الآخر. ومن الآخر فعل السكون لو لا هذا فما لم يقصد أحدهما إلى الفعل لا يتعذر على الآخر القصد إلى ضده لكن ليس تقدم قصد أحدهما على الآخر أولى من العكس. فإذن يستحيل أن يصير قصد أحدهما مانعا للآخر من القصد فصحت المخالفة.

فإن قيل لم لا يجوز أن يقال أنهما لكونهما حكيمين لا يريدان

__________________

(١٢/٤٥٢) ـ اوجدا : لوجب : ق.

١ ـ مراد الثاني : ت ج ق م ي ل ، الثاني : لب ، الاخر : ف ك ، محال : باطل : ك.

٢ ـ بالرجحان : بالرجحان من الاخر : ق.

٤ ، ٥ ـ المخلوق الازلي : ت ج ف ق ل لب ي ، المخلوقات الازلية : ك ، المخلوقات للازلي : ا.

٥ ـ ايضا : ق فقط.

٦ ـ لو : ان لو : ف ق.

٩ ـ مقدوره : مقدور : ي.

١٠ ـ لولا : اولا : ت ، فعل : ا ت ج ف ق ك ل لب ي ، فعله م.

١٢ ـ ضده : ا ت ج ف ق ك ل لب ي ، فعله : م.

١٤ ـ فصحت : ح ف ق ك ل لب ي ، وصحة : ت م.

١٥ ـ انهما : ا ت ج ف ق ك لب ل ي ، ايهما : م ، حكيمين : حكمين : ت.

٤٥٣

إلا الأصلح وذلك الأصلح واحد ، فلا جرم ، يجب توافقهما.

قلنا الفعل إما أن يتوقف على الداعى أو لا يتوقف. فإن توقف على الداعى ، استحال من العبد أن يختار الفعل القبيح ، إلا إذا خلق الله تعالى فيه داعيا يدعوه إليه. وإذا كان الداعى إلى القبيح موجبا للقبيح كان قبيحا. وإذا كان الفاعل لذلك الداعى هو الله تعالى لم يجب أن يكون فعل الله تعالى حسنا بالتفسير الّذي تريدونه. فلم يلزم اتفاق الإلهين على الفعل الواحد ، فصحت المخالفة بينهما.

وإن لم يتوقف الفعل على الداعى جاز فى الضدين المتساويين فى الحسن والقبيح ان يختار أحد الإلهين ايجاد أحدهما ، والإله الآخر إيجاد الآخر وحينئذ تحصل المخالفة بينهما. وبالله التوفيق.

__________________

(١٥/٤٥٣) ، ١ ـ يريدان الا ، لا سلح : ا ب ت ف ق ك لب ل ي ، يريد : م.

١ ـ قلنا : قلب : ق ، عليه قلنا : ك.

٢ ـ استعال : ا ت ج ف ق ك ل لب ي ، لا محال : م ، الفعل فعل : ا ك.

٤ ـ تعالى : م ، اذا : ب : ق.

٥ ـ للقبيح : ا ت ج ف ق ك ل لب ي ، للقبح : م ، ضبيحا : ا ت ج ب ف ق ل لب ي ، ضنا : م ، تعالى : ك.

٦ ـ تعالى : ق م ، بالتغيير ، على التغيير : ي.

٨ ـ على : م فقط.

٩ ـ الحسن والقبيح : ت ، الحسن والقبح : ج ك ل م ، الاخر الاخرى : ا.

١٠ ـ ايجاد الاخر : ت ، الاخر : المنافى : ا ، بينهما : ق ، الله انتم فيق : ك ل.

٤٥٤

القسم الثالث

الكلام فى الأفعال

مسئلة :

زعم أبو الحسن الأشعرى رضى الله عنه أنه لا تأثير لقدرة العبد فى مقدوره أصلا بل القدرة والمقدور واقعان بقدرة الله تعالى وزعم القاضى أبو بكر الباقلانى ان ذات الفعل واقعة بقدرة الله تعالى وكونه طاعة ومعصية صفات تقع بقدرة العبد. وزعم الأستاذ أبو إسحاق أن ذات الفعل تقع بالقدرتين. وزعم أمام الحرمين ان الله تعالى يوجد للعبد القدرة والإرادة ، ثم هما يوجبان وجود المقدور وهذا قول الفلاسفة ، ومن المعتزلة قول أبى الحسين البصرى.

وزعم الجمهور من المعتزلة ان العبد موجد لأفعاله لا على نعت الإيجاب بل على صفة الاختيار.

__________________

٢ ـ الكلام : ت ج ف ق ل لب ي : ك م.

٤ ـ رضي الله عنه : ت ل ، رحمه الله : ج ق.

٥ ـ المقدور : المقدورات : ت.

٦ ـ ابو بكر الباقلاني : ف فقط.

٧ ـ ومعصية : معصية : ق ، صفات تقع : ا ت ج ف ق ل لب ، صفتان نقع : ك ي ، م.

٨ ـ ذات الفعل : ت ج ق ك ل لب ي ، ذات الفعل وصفاته م ، الفعل : ف.

٩ ـ يوجد : ت ج ف ق لب ، يوجب : ا ، موجد : ل م ، هو موجد : ك ، هذا : ت ف ق لب ل ي ، هذا هو : ج ، هو : ك م.

١٠ ـ الحسين : ت ج ف ق ك لب ، الحسن : ل م ي.

١١ ـ لافعاله : لافعال نفسه : ك.

٤٥٥

لنا وجوه : الأول ان العبد حال الفعل اما أن يمكنه الترك أو لا يمكنه. فان لم يمكنه الترك فقد بطل قول المعتزلة. وان أمكنه ، فاما أن لا يفتقر ترجيح الفعل على الترك إلى مرجح ، وهو باطل. لأنه تجويز أحد طرفى الممكن على الآخر لا لمرجح ، أو يفتقر. وذلك المرجح إن كان من فعله عاد التقسيم ، ولا يتسلسل ، بل ينتهى الى مرجح لا محالة ، لا يكون من فعله. ثم عند حصول ذلك المرجح ان أمكن أن لا يحصل ذلك الفعل ، فليفرض ذلك الفعل غير حاصل فحينئذ يحصل الفعل تارة ، ولا يحصل أخرى ، مع أن نسبة ذلك المرجح إلى الوقتين سواء. فاختصاص أحد الوقتين بالحصول والآخر بعدم الحصول يكون ترجيحا لأحد طرفى الممكن المتساويين على الآخر من غير مرجح ، وهو محال.

وان امتنع أن لا يحصل فقد بطل قول المعتزلة بالكلية ، لأنه متى

__________________

١ ـ الكلام : ت ج ف ق ل لب ي : ك م.

٢ ـ رضي الله عنه : ت ل ، رحمه الله : ج ق.

٣ ـ المقدور : المقدورات : ت.

٤ ـ ابو بكر الباقلاني : ف فقط.

٥ ـ ومعصية : معصية : ق ، صفات تقع : ا ت ج ف ق ل لب ، صفتان نقع : ك ي ، م.

٦ ـ ذات الفعل : ت ج ق ك ل لب ي ، ذات الفعل وصفاته م ، الفعل : ف.

٧ ـ يوجد : ت ج ف ق لب ، يوجب : ا ، موجد : ل م ، هو موجد : ك ، هذا : ت ف ق لب ل ي ، هذا هو : ج ، هو : ك م.

٨ ـ فلينئد : ت ج ف ق ك ل لب ي ، وحينئذ : م.

٩ ـ فيوم الى ت ج ل ي ، على السواء : ق ك لب م ، على السوية : ان.

١٠ ـ والاخر : ا ت ج ف ل ي ، ووقت الوقت : ق ك لب ملا ق ك لب م ، المتساوين : ت ج ق ك ، المتساوي : م :

٤٥٦

حصل المرجح وجب الفعل. ومتى لم يحصل ، امتنع. فلم يكن العبد مستقلا بالاختيار وهذا كلام قاطع.

الثانى لو كان العبد موجدا لأفعال نفسه ، لكان عالما بتفاصيلها إذ لو جوزنا الايجاد من غير علم لبطل دليل اثبات عالمية الله تعالى ولأن القصد الكلى لا يكفى فى حصول الجزئى. لأن نسبة الكلى إلى جميع الجزئيات على السواء ، فليس حصول بعضها أولى من حصول الباقى. فثبت أنه لا بد من القصد الجزئى ، وهو مشروط بالعلم الجزئى. فثبت أنه لو كان موجدا لأفعال نفسه ، لكان عالما بتفاصيلها ، لكنه غير عالم بتفاصيلها اما أولا ففى حق النائم ، وأما ثانيا فلأن الفاعل للحركة البطيئة قد فعل السكون فى بعض الاحياز ، والحركة فى بعضها مع إنه لا شعور له بالسكون وأما ثالثا فلأن عند أبى على وأبى هاشم ، مقدور العبد ليس نفس التحصيل فى الحيز ، بل علة ذلك التحصيل مع إنه لا شعور لأكثر الخلق بتلك العلة لا جملة ولا تفصيلا.

الثالث : اذا أراد العبد تسكين جسم. وأراد الله تعالى تحريكه

__________________

١ ـ المرجح : الترجح : ك.

٢ ـ وهذا : ا ت ج ف ق ل لب ي ، فهذا : م ، هذا : ك.

٣ ـ الثاني : ب ، ا ، موجدا : ا ت ج ف ق ك ل لب ، موجبا : م.

٤ ـ من غير : ت ج ل ك ، لا عن : ق ، علم : ت ف ق ل م ي ، العلم : ا ك لب ، لبطل : ت ج ف ق ل ي ، بطل : ك ل.

٥ ـ ولان : لان : م فقط.

٦ ـ الكلي : الكل : ا فقط ، الجزئيات : الممكنات : ا فق.

٧ ـ حصول : ف ، الباقي : البعض : ق.

٩ ـ اما : ا ت ج ف ل لب ك ، فلا يكون موجدا اما : م.

١٠ ـ ثانيا : الثاني : ك ، فعل : يفعل : ج ف.

١١ ـ الاحياز : ت ج ف ل م ، الاخسار : ا ، الاحيان : ق ، ا ، ي ، واما : اما : م فقط.

١٥ ـ الثالث : ج : ا ، الرابع : ك ، جسم و : ا ج ف ق ل

٤٥٧

فاما أن لا يقعا ، وهو محال. لأن المانع من وقوع كل واحد منهما وجود مراد الآخر فلو امتنعا معا لوجدا معا أو يقعا معا ، وهو محال. أو يقع أحدهما دون الآخر ، وهو باطل. لأن القدرتين متساويتان فى الاستقلال بالتأثير فى ذلك المقدور الواحد. والشيء الواحد ، وحدة حقيقية لا يقبل التفاوت. فاذن القدرتان بالنسبة إلى اقتضاء وجود هذا المقدور على السوية إنما التفاوت فى أمور أخر خارجة عن هذا المعنى. وإذا كان كذلك امتنع الترجيح.

احتج الخصم بالمعقول والمنقول. أما المعقول فهو أن فعل العبد لو كان بخلق الله تعالى ، لما كان متمكنا من الفعل البتة. لأنه ان خلقه الله تعالى فيه لكان واجب الحصول ، وإن لم يخلقه الله تعالى فيه كان ممتنع الحصول. ولو لم يكن العبد متمكنا من الفعل والترك ، لكانت أفعاله جارية مجرى حركات الجمادات. فكما أن البديهة

__________________

لب ، جسم ، ت ، الجسم و : م ، تعالى : ا ف ق ل ، : ت ج لب م ي.

١ ـ يقعا : يقعا معا : م ، منهما : ج ف ق ك لب م : ت ل ي.

٢ ـ لوجدا .. عما : ت ج ف ق ك لب ي ، لوجد معا وهو محال او يقعا معا : ل ، لوقعا معا : م.

١ ، ٣ ـ لان ... وهو محال : ا.

٤ ـ متساويتان : ت ج ف ق ك ل لب م ي ، متساويتين : ا ، بالتاثير ، بالتاثير : م فقط.

٥ ـ انما : وانما : ك ل ، امور : امر : ك.

٦ ـ خارجة : ت ج ل م ، خارجية : ق ، خارج : ك.

٧ ـ فهو : ج ق ك ل لب م ، وهو : ف ، هو : ت ي.

٨ ـ بخلق : لخلق : ق.

٨ ، ٩ ـ لما كان .. تعالى : ت ج ق ك ل م ي ، لانه ان خلقه الله : لب : ف.

٩ ـ لكان : ت ج ، كان : ك م ، يخلقه : ت ج ف ق ك ل ي ، بخلق : لب م الله تعالى : ج ق.

١٠ ـ ولو : ت ج ل م ي ، فلو : ف لب.

١١ ـ لكانت : ت ج ق ك ل م ي ، لكان : لب ، كانت : ف ، حركات : حركة : ا ، فكما ان : ت ل ، وكما ان : ج ف ق لب م ،

٤٥٨

جازمة بأنه لا يجوز أمر الجمادات ونهيها ومدحها وذمها ، وجب أن يكون الأمر كذلك فى أفعال العباد. ولما كان ذلك باطلا ، علمنا كون العبد موجدا.

والجواب إنه لازم عليكم. لأن الأمر إن توجه حال استواء الدواعى ، ففى تلك الحالة يمتنع الترجيح وان توجه حال الرجحان ، فهناك الراجح واجب ، والمرجوح ممتنع. ولأن ذلك الفعل ، ان علم الله تعالى وجوده فهو واجب ، وان علم الله تعالى عدمه فهو ممتنع فثبت أن الإشكال وارد على الكل : وان الجواب هو انه تعالى : (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) وبالله التوفيق.

وأما المنقول ، فقد احتجوا بكتاب الله تعالى فى هذه المسألة من عشرة أوجه :

الأول : ما فى القرآن من اضافة الفعل إلى العباد كقوله تعالى :

__________________

وكمال : ا ، البديهة : البديهية : ك.

١ ـ الجمادات ونهيها ومدحها وذمها : ت ج ل ف ي ، الجهاد ا ت : لب ونهيه ومدحه وذمة : ق لب م.

٣ ـ موجدا : موجدا لا فعاله : ف.

٤ ـ والجواب : ت ج ق ك م ي ، الجواب : ل لب ف الامر : ت ج ل م ، التكليف : ف ك لب ي.

٤ ، ٥ ـ حال ... وان توجه : ل ، يوجد : ك م ، توجد : ت.

٥ ـ الدواعي : ت ج ، الداعي : ك م ، الحالة : ا ت ج ف ت لب ، الحال : ك م ي ، يمتنع : ت ج ف ق ك لب ي ، امتنع : توجه : ج.

٦ ـ ولان : الان : ف واجب الوجود ... ممتنع الوجود ق.

٧ ـ تعالى : ا ف ق ك لب ل ي : ت ج م الله تعالى ا : ا ف ق لب م ي : ت ج ك ل.

٨ ـ انه تعالى : ت ج ق ك ي ، انه : ا ف ، ان الله تعالى : لب.

٩ ـ وهم يسالون : ق ل ، ت ج ف م ي ، سورة الانبياء : وبالله التوفيق : ا ك لب.

٢٣ ـ الاول : ا : ا.

٤٥٩

(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ). (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) ، (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) ، (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) ، (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ) ، (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) ، (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) ، (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ).

الثانى : ما فى القرآن من مدح المؤمن على الإيمان ، وذم الكافر على الكفر ، ووعد الثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية. كقوله تعالى : (الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) ، (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، «وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» ، (لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى) ، (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) ، (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) ، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) ، «أُولئِكَ الَّذِينَ

__________________

(١٢/٤٥٩) ، ا ـ تعالى فويل : ف.

١ ـ يكتبون : يكتمون : ف ، بايديهم : ا ت ف ج ، سورة البقرة : ٧٩.

٢ ـ سورة النجم : ٢٨ ، ثم يك : لم يكن : ق.

٣ ـ سورة الانفال : ٥٣ ، سورة يوسف : ١٨.

٤ ـ سورة المائدة : ٢٠ ، يصل سوءا : عمل من سوء : ف ، سورة النساء : ١٢٣.

٥ ـ سورة الطور : ٢١ ، و : النسخ كلها ، فاستجبتم لي : ك فقط ، سورة ابراهيم : ٢٢.

٦ ـ الثاني : ب : ا.

٨ ـ بما كسبت : ف ي ، ما كسبت : ك م ، ا ق لب ج ل ، سورة غافر : ١٧ واليوم : في ف.

٩ ـ ما : ا ت ج ل ي ، بما : ف ق ك م ، سورة الجاثية : ٢٨.

١٠ ـ سورة النجم : ٧ ٣ ، ٣٨ لتجزى : ت سورة طه : ١٥.

١٠ ، ١١ ـ هل جزاء الاحسان الا الاحسان : ق ك م : ت ج ف ل لب ي.

١١ ـ سورة الرحمن : ٦٠ ، وهل : ف لب م ي ، الا : ا ، سورة النمل : ٩.

١٢ ـ سورة الانعام : ١٦٠ وفي ك : ومن جاء بالسيئة فلا يجزي

٤٦٠