المطالب العالية من العلم الإلهي - ج ٣

محمّد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري [ فخر الدين الرازي ]

المطالب العالية من العلم الإلهي - ج ٣

المؤلف:

محمّد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري [ فخر الدين الرازي ]


المحقق: الدكتور أحمد حجازي السقا
الموضوع : الفلسفة والمنطق
الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت
الطبعة: ١
الصفحات: ٣٦٣
  نسخة غير مصححة

الفصل العاشر

في

حكاية كلمات المعتزلة في القول بتحسين العقل وتقبيحه

اعلم (١). أن القوم لهم في هذا الموقف نوعان من الكلام :

الأول : ادعاء الضرورة في ثبوت الحسن والقبح في الشاهد. ثم بعد تقرير هذا المقام يزعمون : أنه لما ثبت ذلك في الشاهد وجب ثبوته في الغائب.

والثاني : إثبات أن الحسن يحسن لوجوه عائدة إليه ، وأن القبح يقبح لوجوه عائدة إليه بالحجة والدليل.

أما المقام الأول : وهو الذي (عول) (٢) عليه الأكثرون ، فتقريره : أنهم قالوا : إن كل من كان سليم العقل ، إذا أحسن إليه رجل حكم عقله الصريح بأنه يجب عليه شكره ومدحه ، وإن من أساء إليه وضربه فإنه يحسن منه ذمه ولومه ، ألا ترى أن من كان تحت يد ظالم وذلك الظالم يشمر لقتله فذهب إنسان إلى ذلك الظالم وسعى في تخليصه من يده ، فإذا حصل ذلك الخلاص ، فإن صريح عقل ذلك المظلوم يحكم عليه بشكر ذلك الرجل الذي سعى في تخليصه. ولو أن إنسانا رمى وجه إنسان بآجرة ، فإن صريح عقله يحكم بالفرق بين ذلك الرامي وبين تلك الآجرة ، فإنه يجد من عقله حسن ذم ذلك الرامي ،

__________________

(١) الفصل الثالث والعشرون [الأصل].

(٢) من (م).

٣٤١

ولا يجد من عقله البتة حسن ذم تلك الآجرّة ، فيثبت أن حسن المدح والذم مقرر في العقول، مركوز في القلوب.

وليس لقائل أن يقول : إن هذه الأحكام تثبت بالشرع ، وذلك لأن حسن هذه الأحوال وقبحها مقرر في عقل من لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر. ولو كان هذا الحكم مستفادا من الشرائع ، لكان الدهري والبرهمي ، وجب أن لا يحصل في عقولهما هذه الأحكام وحيث علمنا بالضرورة حصول هذه الأحكام في عقول جميع الخلق ، علمنا أن هذا الحكم غير مأخوذ من الشريعة.

وأيضا : إذا رأينا العقلاء يذمون على بعض الأحوال ويمدحون على بعضها. فإذا سألناهم وقلنا لهم : لم مدحتم هذا وذممتم ذاك؟ قالوا : إن هذا احسن إلينا ، وذاك أساء إلينا. وهذا يدل على أنهم كما علموا ببديهة العقل حسن المدح والذم فكذلك علموا ببديهة العقل ، أن المقتضى لحسن ذلك المدح هو الإحسان ، وإن المقتضى لحسن ذلك الذم هو الإساءة ، فيثبت بهذه التنبيهات : أن هذه الأحكام مقررة في بداءة العقول. (وهذا هو الوجه الأول) (١)

الوجه الثاني : في بيان أن العلم بثبوت الحسن والقبح علم بديهي : أنا إذا فرضنا إنسانا دهريا ينكر الإله والنبوة ، وفرضنا أنه كان مارّا في صحراء خالية عن الناس ، فاتفق أنه عبر على إنسان أعمى ، ورآه في نوع من أنواع البلاء ، مشرفا على الهلاك ، فإنه قد يرق قلبه عليه ، ويحمله عقله على الإحسان إليه. فههنا رغبته في الإحسان إليه ليست لطلب الجزاء ، فإن ذلك الرجل فقير ، وليس لأجل الطمع في الثناء. لأن ذلك الرجل أعمى لا يعرفه ، ولم يحضر هناك إنسان آخر ، حتى يقال : إنه يروي تلك الواقعة ليمدحه سائر الناس ، وليس أيضا لأجل الطمع (في تحصيل الثواب) (٢) لأن ذلك الإنسان دهريّ ، منكر للإله والنبوة والمعاد. فلما حصلت الرغبة العظيمة في الإحسان

__________________

(١) زيادة.

(٢) من (س).

٣٤٢

إلى ذلك الضعيف. وانتفت سائر الوجوه ، علمنا أن الداعي له إلى ذلك الإحسان مجرد ما تقرر في عقله من أن الإحسان حسن ، وذلك يدل على أن شهادات العقول متطابقة على حسن الإحسان ، وقبح الإساءة.

الوجه الثالث : في تقرير هذا المعنى : أنه إذا قيل لإنسان : إن صدقت أعطيناك دينارا ، وإن كذبت أعطيناك دينارا ، وعلم بالضرورة أن المنافع الحاصلة من هذا الصدق ومن هذا الكذب متساوية في الدنيا والآخرة ، وأنه ليس لأحدهما زيادة أثر في المطالب والمنافع ، فإن الإنسان في هذه الحالة لا بد وأن يختار الصدق ، وأن يحترز عن الكذب ، ولو لا أن العلم بكون الصدق حسنا من حيث أنه صدق ، وأن العلم بكون الكذب قبيحا من حيث إنه كذب علم ضروري لازم للعقول والأفهام ، لم يكن الأمر كذلك ، فيثبت بهذه الوجوه الثلاثة : أن العلم بحسن هذه الأشياء ، وبقبحهما : علم ضروري.

المقام الثاني : أن نقول : لما ثبت هذا المعنى ، وجب أن يبقى هذا الحسن والقبح في حق الله تعالى (والذي يدل عليه) (١) وجهان :

الأول : إن الصدق إنما حسن لكونه صدقا ، وأن الكذب إنما قبح لكونه كذبا ، وأن الظلم إنما قبح لكونه ظلما. والدليل عليه : أن من عرف كون الصدق صدقا (عرف كونه حسنا ، وإن جهل سائر الاعتبارات ، وإن لم يعرف كونه صدقا) (٢) لم يعرف كونه حسنا ، وإن عرف سائر الاعتبارات. وكذا القول في قبح الكذب ، وقبح الظلم. ولما كان العلم بالحسن والقبح دائرا مع العلم بهذه الوجوه والاعتبارات ، وجب أن يكون المقتضى للحسن والقبح هو هذه الوجوه والاعتبارات. وإذا ثبت هذا فنقول : وجب أن يكون الصدق حسنا من الله ، وإن يكون قبيحا منه لما ثبت أنه أينما حصل المؤثر والموجب. وجب أن يحصل الأثر.

الثاني : إن صريح العقل كما يحكم بقبح الظلم والكذب من الواحد منا ،

__________________

(١) من (س).

(٢) من (م).

٣٤٣

فكذلك يحكم بقبيحهما من الله تعالى ، بل نقول : إن قبحهما من الله تعالى آكد في العقول لأن الواحد منا قد يظلم ويكذب ، إما لجهله أو لحاجته. والجهل والحاجة عذر في ذلك الفعل من بعض الوجوه. أما الله تعالى فإنه منزه عن الجهل والعجز والحاجة ، فكان حكم العقل بقبح الكذب والظلم منه آكد وأقوى من حكمه بقبحه لهما من العبد. فيثبت أن هذا الحكم كما هو ثابت في الشاهد ثابت في الغائب. فهذا جملة الكلام في تقرير كلام القائلين بأن (هذه الأحكام معلومة بالضرورة.

وأما تقرير كلام القائلين (١)) بأنا نثبت هذه الأحكام بالدليل. فهو من وجوه :

الحجة الأولى : قالوا : رأينا الأفعال منقسمة إلى حسنة وقبيحة ، فلولا أن من الأمور ما لأجله صار البعض حسنا والبعض قبيحا. وإلا لكان حصول هذا التفاوت ترجيحا لأحد طرفي الممكن على الآخر من غير مرجح ، وأنه يلزم منه نفي الصانع ، وليس لقائل أن يقول : هذا التفاوت إنما حصل لأن الشرع خص البعض بالحسن ، والباقي بالقبح ، لأنا نقول : الذي خصه الشرع بالحسن ، والذي خصه بالقبح. إما أن يقال : إنهما استويا في جميع الجهات والاعتبارات العائدة إليهما أو إلى أحدهما ، أو ليس الأمر كذلك؟ والأول باطل ، وإلا لكان تخصيص الشرع بعضها بالحسن وبعضها بالقبح ترجيح لأحد طرفي الجائز على الآخر لا لمرجح وأنه محال. والثاني : يفيد القول بأن كل واحد منهما قد اختص بوجه لأجله استحق أن يخصه الشرع بالحسن أو بالقبح ، ولا معنى لقولنا : إن الحسن إنما يحسن لوجوه عائدة إليه ، وأن القبح إنما يقبح لوجوه عائدة إليه ، إلا هذا المعنى.

الحجة الثانية : قالوا : لو لم يثبت الحسن والقبح إلا بالشرع لوجب أن لا يقبح من الله تعالى شيء. ولو كان الأمر كذلك فحينئذ لا يبقى الاعتماد على وعد الله ، ولا على وعيده ، فإنه لعلّه يعد بعض العباد بالثواب ولا يفعل ،

__________________

(١) من (م ، س).

٣٤٤

ولعله يتوعد بعضهم بالعقاب ولا يفعل ، ولعله يدخل الأنبياء والملائكة في أطباق النيران أبد الآبدين ، ولعله يدخل الفراعنة والأبالسة في أعالي درجات الجنة أبد الآبدين ، ولعله يظهر المعجزات على يد الكذابين ، ولعله يبعث الأنبياء والرسل ويؤيدهم بالمعجزات القاهرة ، ويأمرهم بدعوة الخلق إلى شتم الله ، وشتم الملائكة ، ويأمرهم بدعوة الخلق إلى الفواحش والزنا والسرقة ، ويأمرهم بزجر الخلق عن تعظيم الله وطاعته ، ولعله يبعث الأنبياء والرسل إلى الجمادات ، ويأمرهم بأن يأمروا الجمادات ببعض الأعمال ، وينهوها عن بعضها ، ولعله يأمر الأنبياء بأن يأخذوا الناس ويقيدوا أيديهم وأرجلهم ، ثم يأمر برميهم من شواهق الجبال. ويقول لهم : في تلك الساعة : إن من لم يطفر منكم في هذه الساعة إلى ما فوق العرش فإن الله يعذبه (١) عليه أبد الآباد. فإن التزمتم جواز كل ذلك فقد خرجتم عن العقل ، وإن اعترفتم بقبحها فقد اعترفتم بتحسين العقل وتقبيحه.

والحجة الثالثة : قالوا : لو لم يكن معنى الحسن والقبح مقررا في العقول ، لكان عند ورود الشرع بالتحسين والتقبيح قد خاطبنا بما لا نفهمه ولا نعقله وذلك باطل ، فوجب أن يكون معنى الحسن والقبح مقررا قبل الشرع.

الحجة الرابعة : إنه لا نزاع في ثبوت الحسن في بعض الأفعال ، وثبوت القبح في بعضها. فثبوته إما أن يكون موقوفا على الشرع ، أو لا يكون. والأول باطل. لأن ثبوت الشرع موقوف على دلالة المعجزة على الصدق. وهذه الدلالة موقوفة على أنه لا يجوز من الله تعالى إظهار المعجز على يد الكذاب ، فلو كان قولنا : إن ذلك غير جائز من الله بل يتوقف على الشرع لزم الدور وأنه باطل. ولما بطل هذا ثبت أن الحسن والقبح لا يتوقف ثبوتهما على الشرع ، فهما ثابتان قبل الشرع. وذلك يدل على أن الحسن والقبح ثابتان قبل الشرع.

فهذا تمام الكلام في حكاية أقوال المعتزلة (والله أعلم) (٢).

__________________

(١) يقدر عليه (س).

(٢) من (م).

٣٤٥
٣٤٦

الفصل الحادي عشر

في

الجواب عن هذه الوجوه التي عوّلوا عليها

أما الوجه (١) الأول : وهو ادعاؤهم الضرورة في العلم بحسن الإحسان وقبح الظلم. فنقول : الجواب عنه من وجهين :

الأول : لا شك أن كل تصديق ، فإنه يجب أن يكون مسبوقا بتصور ما فيه من الموضوع والمحمول ، فقولكم : الإحسان حسن. إن كان المراد منه أنه محبوب الطبع ، ومرغوب النفس لكونه سببا لحصول المنافع. فهذا حق صحيح (٢). ولا ننازعكم في أن العلم بحسنه على هذا التفسير. علم ضروري. وأيضا : إن كان المراد من قولكم : الظلم قبيح أنه مكروه الطبع ومبغوض القلب ، لكونه سببا لحصول الآلام والغموم والأحزان ، فلا نزاع في أن العلم بكونه قبيحا بهذا التفسير علم ضروري ، إلا أنه على هذا التفسير (٣) (لا يمكن) (٤) إثبات الحسن والقبح في حق الله تعالى ، لأنه لما صار الحسن والقبح مفسرين بالمنفعة والمضرة ، والمصلحة والمفسدة ، وكان ذلك في حق الله ممتنعا ، كان إثبات الحسن والقبح بهذا التفسير ممتنع الثبوت في حق الله تعالى. وإن أردتم

__________________

(١) الرابع والعشرون.

(٢) وهذا هو مراد المعتزلة.

(٣) التقدير (م).

(٤) من (م).

٣٤٧

بكون الإحسان حسنا ، وبكون الظلم قبيحا أمرا آخر ، سوى رعاية المنفعة والمضرة ، فهذا غير متصور ، فضلا عن أن يكون (مصدقا به ، وعن أن يكون) (١) التصديق به بديهيا.

فهذا هو المقام الحق الذي يجب على العاقل المحقق أن يتأمل فيه ، لتنكشف له حقيقة هذه المسألة. وتمام الكشف والبيان فيه أن نقول : إنا نعلم بالضرورة أن لنا شيئا نطلبه (ونميل إليه) (٢) ، ونرغب في تحصيله ، وأن لنا شيئا آخر تنفر عنه طباعنا ، وتكرهه عقولنا ، ونرغب في دفعه وعدمه. ثم نقول : لا يجوز أن يكون كل شيء إنما كان مطلوبا لأجل شيء آخر (ولا أن يكون كل شيء إنما يكون مكروها لأجل الكراهية عن شيء آخر) (٣) وإلا لزم إما الدور وإما التسلسل. وهما باطلان ، فيثبت أنه لا بد من الاعتراف بوجود شيء يكون مطلوبا لذاته ولعينه ، لا لشيء آخر. ومن الاعتراف بوجود شيء يكون مكروها لذاته ولعينه لا لشيء آخر. ثم نقول : لما تأملنا وبحثنا وجدنا أن المطلوب بالذات ليس (إلا اللذة والسرور ، أو دفع الألم والغم. ووجدنا أن المكروه بالذات ليس) (٤) إلا الألم والغم أو دفع اللذة والسرور. فهذه المقدمات معلومة بالضرورة.

ثم كل ما علم أو ظن كونه وسيلة إلى حصول الأمور المطلوبة بالذات يكون أيضا مطلوبا لا بذاته ، لكن لكونه مفضيا إلى ذلك الذي هو مطلوب بالذات ، وكذا القول في جانب الأمور المكروهة بالذات ويتفرع على هذه المقدمة مقدمة أخرى وهي أن الشيء المكروه بالذات قد يكون سببا لحصول شيء مطلوب بالذات. ثم العقل هاهنا يعتبر درجات الخير والمقابلة ، فإن وجد ذلك المكروه حقيرا بالنسبة إلى ذلك المطلوب ، فههنا يتحمل ذلك المكروه القليل ، في وجدان ذلك المطلوب العظيم. وكذا القول في الجانب الآخر ، ولا شك أن

__________________

(١) من (س).

(٢) من (س).

(٣) من (س).

(٤) من (م).

٣٤٨

إفضاء الظلم إلى حصول الألم والغم قريب قوي كامل ، فلا جرم نجد النفرة عن الظلم أعظم من النفرة عن الكذب وعن البعث. وأما النفرة عن الكذب ، فالسبب فيه : أن من سمع خبرا كاذبا ، فقد يعتقد من ذلك الخبر أمرا من الأمور ، وربما بنى على ذلك الاعتقاد أشياء كثيرة، فإذا ظهر له أن ذلك الخبر كان كاذبا ، فحينئذ تضيع كل الأعمال التي بناها عليه ، وتبقى المشاق التي تحملها في تلك الأعمال خالية عن المنافع الجائزة ، ويحصل الغم في القلب بهذا السبب ، فلأجل كون الكذب مفضيا إلى حصول الألم والغم الخاليين عن الجائز ، كان الطبع ينفر عنه ، ولما كان إفضاء الظلم إلى الألم والغم أقوى وأقرب من إفضاء الكذب إليهما ، لا جرم كان قبح الظلم في الطبائع والعقول أقوى من قبح الكذب.

وأما قبح العبث فالسبب فيه : أن الإنسان خلق محتاجا ، فوجب عليه صرف العلم إلى تحصيل ما يدفع أنواع الحاجات عنه ، فإذا اشتغل بالعبث فقد فوت على نفسه صرف العمر إلى تحصيل الأشياء النافعة ، وكان العبث مفضيا إلى الضرر ، من هذا الوجه ، فلا جرم حكم العقل عليه بالقبح ، ولما كان إفضاء العبث إلى حصول الألم والغم أبعد وأضعف ، من إفضاء الظلم إليها ؛ لا جرم كان قبح العبث أقل في العقول من قبح الظلم والكذب.

فإن قالوا : أليس أن الظالم ينتفع بظلمه ، والكاذب قد ينتفع بكذبه ، مع أن عقله يحكم بقبح الظلم وقبح الكذب؟ قلنا : إن الظالم يعلم أنه لو أفتى بحسن الظلم لكان قد حكم بأن لغيره أن يظلمه ، وحينئذ لا يبقى آمنا على روحه وما له وأولاده ، فلما علم أن الحكم بحسن الظلم يوجب فتح باب الآلام والغموم عليه ، فلا جرم حكم بقبح الظلم وكذا القول في جانب الكذب.

وأما الحكم بحسن الإحسان ، وإنقاذ الضعيف من البلاء ، فهذا إنما كان حسنا ، لأنه سبب لفتح باب المنافع والخيرات ، ولما كانت اللذة والسرور مطلوبين بالذات ، وكان الإحسان مفضيا إليهما ، والمفضي إلى المحبوب

٣٤٩

(محبوب) (١) ، لا جرم كان الإحسان مما يميل الطبع (والعقل إليه) (٢). وما يقوي هذا : أن قتل (٣) الملك الكبير : قبيح في حق أوليائه ، حسن في حق أعدائه ، وذلك لأن قتله سبب لزوال النعم عن أوليائه ، فلا جرم هو قبيح عندهم ، وهو سبب لزوال الآفات والمخافات عن أعدائه (٤) ، فلا جرم حكموا عليه بالحسن. وأما الصورة التي فرضوها وهي : إذا عبر رجل ينكر الله ، وينكر النبوة ، وينكر المعاد في مفازة خالية على أعمى مشرف على الهلاك فإن طبعه يحمله على الإحسان إليه ، فالسبب فيه أمران :

الأول : إن الحكم بالإحسان سبب لفتح (٥) باب الخيرات ولحصول اللذات فصار الإحسان مطلوبا نظرا إلى هذا الاعتبار والثاني : إن طبيعة الإنسان مجبولة على المحاكاة بمعنى أن كل ما يراه في الغير فإنه يفرض مثله في حق نفسه ، فإذا رأى مريضا واقعا في أنواع عظيمة من البلاء ، فإنه يقول في خياله : لو وقعت هذه الواقعة لي ، كيف يكون الحال؟ فحينئذ يتألم قلبه ، وهذا هو المراد من الرقة الجنسية.

ثم بتقدير وقوعه في ذلك البلاء ، فإنه يستحسن إقدام الغير على تخليصه منه ، وبهذا الطريق يحكم خياله بأنه لما وقع ذلك الإنسان في البلاء ، وجب عليّ أن أسعى في تخليصه منه.

هذا إذا كان الإنسان خلق رقيق الطبع ، لطيف المزاج. وقد يكون الإنسان غليظ القلب ، قاسي النفس ، لا تميل طبعه البتة إلى الرحمة.

ولقد رأيت واحدا من أكابر الملوك ، كان في غاية القسوة ، وما كانت لذته

__________________

(١) زيادة.

(٢) من (س).

(٣) اقتبسها من أن التعزير ـ في الفقه الإسلامي ـ يختلف بحسب مقامات الرجال ، وتفاوتهم في المروءات.

(٤) أوليائه (ت).

(٥) بسبب (س).

٣٥٠

إلا في مشاهدة القتل والنهب ، وكلما كانت مشاهدته لأنواع التعذيبات أكثر ، كان فرحه ، وانبساط وجهه أكمل.

فيثبت بهذه البيانات الظاهرة : أن الذي يتخيله هؤلاء المعتزلة من الحسن والقبح ، قد صدقوا فيه ، إلا أن حاصله يرجع إلى الرغبة في جلب المنافع ، ودفع المضار.

ولما كان هذا ممتنع الثبوت في حق الله تعالى ، كان إثبات الحسن والقبح في أفعال الله وفي أحكامه محالا باطلا. فهذا هو الكلام الكاشف عن حقيقة هذه المسألة.

والوجه الثاني في الجواب : أنا نقيم الدلائل القاطعة على أن ادعاء البديهة في هذا الموضع كذب وباطل. ويدل على صحة قولنا وجوه :

الحجة الأولى : وهي إن العلوم البديهية لا يجوز اختلاف العقلاء فيها (وجميع الفلاسفة) (١) وجميع الأشعرية ينكرون الحسن والقبح في هذه الأفعال. وذلك يدل على أن العلم بحسن هذه الأشياء وبقبحها ليس من العلوم البديهية.

أجاب أبو الحسين البصري عنه فقال : إنكار الضروريات غير جائز على الجمع العظيم. أما الجمع القليل فإنه يمتنع إطباقهم على الكذب ، وعلى إنكار الضروريات ، لبعض الأغراض. إذا عرفت هذا فنقول : أما عوام الأشعرية وأهل السنة ، فإنهم يحكمون بقبح هذه الأشياء وبحسنها ، ولا ينكرون ذلك البتة. ولو سألتهم عن هذه الأفعال قبل أن تنبههم على مذاهب الناس فيها ، يصرحون بأن الإحسان حسن ، وبأن الظلم قبيح. أما الرؤساء من الأشعرية ، والذين يدعون نصرة المذهب ، فهم جمع قليل ، ولا يبعد منهم الإطباق والاتفاق على الكذب.

واعلم أن هذا الكلام بلونه عجيب ، وذلك لأنا لا نسلم أن جمهور الخلق

__________________

(١) من (س).

٣٥١

يحكمون بحسن هذه الأشياء وبقبحها ، بمعنى كونها مفيدة للخيرات والمنافع ، ومفيدة للشرور والمضار. ونحن لا ننازع في الحسن والقبح بهذا التفسير. وإنما ننازع في الحسن والقبح بتفسير آخر. ومعلوم : أن عوام الخلق لا يفهمون من الحسن والقبح إلا جلب المنافع ودفع المضار. بل نقول : إن عوام المعتزلة لا يفهمون أيضا من الحسن والقبح إلا المنفعة والمضرة (فأما الحسن والقبح بمعنى آخر ، سوى المنفعة والمضرة) (١) فذلك قد أطبق أهل السنة على إنكاره.

وأما العوام من أهل السنة فإنه لا خبر عندهم من ذلك المعنى البتة. وأما العوام من المعتزلة فهم أيضا لا يتصورون شيئا آخر سوى المنفعة والمضرة (ففي الكلام في أن ادعاء الحسن والقبح بمعنى آخر سوى المنفعة والمضرة) (٢) مما لا يفهمه إلا رؤساء المعتزلة. والذين يدعون نصرة المذهب منهم.

وقد سلم أبو الحسين : أن إطباق مثل هذا العدد على الدعوى الكاذبة غير ممتنع فيثبت أن السؤال الذي أورده أبو الحسين في غاية الضعف.

الحجة الثانية : في بيان أن ادعاء الضرورة في هذا الموضع باطل : (٣).

إنه لا شك أن التحسين والتقبيح بمعنى الرغبة في جلب المنافع ودفع المضار حاصل. ولا شك أن امتياز الحسن والقبح بالمعنى الآخر ، عن المعنى الأول ليس معلوما بالبديهة ، بل لا يظهر ذلك إلا للخواص من الناس بالوجوه الدقيقة الغامضة ولو تيسر ، وإذا كان الأمر كذلك ، فقد ظهر أن دعوى البديهة فيه محض الكذب والتزوير.

الحجة الثالثة : إنا إذا قلنا : الظلم قبيح ، فلا بد وأن يحضر (٤) في عقلك تفسير الظلم ، وتفسير القبح ، لأن التصديق بدون التصور محال. فنقول : أما

__________________

(١) من (س).

(٢) من (م).

(٣) المعنى (س).

(٤) يجوز في عقلنا (س).

٣٥٢

الظلم فقال أبو الحسين في كتاب «القدر» في باب القول في الأعواض : قال شيوخنا : إن الآلام تحسن إذا اختصت بشروط. منها : أن تكون مستحقة ، ومنها : أن يكون فيها نفع يوفى على الألم. ومنها : أن يكون فيه دفع ضرر أعظم منه. ومنها : أن يظن بها النفع ، ودفع الضرر. ومنها : أن يكون مفعولا على وجه الدفع. ومنها : أن يكون مفعولا على مجرى العادة ، أو يجري فعل الغير. فإذا اختص الألم بشرط من هذه الشروط حسن ، ولم يكن ظلما. وإذا تجرد عنها كان ظلما. فلهذا جردنا الظلم بأنه ضرر غير مستحق ، ولا فيه نفع يوفى عليه ، ولا دفع مضرة هي أعظم منه ولا يظن به ذلك ، ولا يكون مفعولا على وجه الدفع ، ولا يجري مجرى الغير. وأقول هذا الحد الذي ذكره للظلم مشتمل على قيود ستة :

الأول : أن لا يكون مستحقا. فإن كان مستحقا لم يقبح كالقتل قصاصا وغيره.

القيد الثاني : أن لا يحصل فيه نفع (١) يوفى عليه (٢) ، فإن حصل ذلك لم يكن ذلك ظلما ، كما إذا أذن الله في ذبح البهائم ، لما فيه من الأعواض.

القيد الثالث : قوله : ولا دفع مضرة أعظم منه ، فإن المضرة إذا كانت بحيث تكون دافعة لضرر آخر أعظم منه صار تحملها حسنا.

والقيد الرابع : أن لا يظن به ذلك : فإنه متى حصل هذا الظن حسن الذبح.

القيد الخامس : (أن لا يكون مفعولا على وجه الدفع ، فإن كان مفعولا على وجه الدفع حسن) (٣) كما إذا قصد زيد قتل عمرو فدفعه عمرو عن نفسه ، وصار زيد مقتولا ، عند ذلك الدفع. فقال أبو هاشم : إن العقلاء يستحسنون ذلك عند علمهم ، بأنه مفعول على وجه الدفع.

__________________

(١) دفع (م ، س).

(٢) نفع في علته (س).

(٣) من (م ، س).

٣٥٣

القيد السادس : قولنا : (١) ولا يجري مجرى الغير. فهذا احتراز عما إذا طرح إنسان طفلا في الثلج ، فإن الألم الحاصل فيه من فعل الله ، إما مبتدأ ، وإما متولدا عن برودة الثلج ، وهو حسن ، لأنه يجري مجرى فعل الطارح لأنه يقبح من الله تعالى أن يفعل ذلك عند شيوخنا في غير زمان وجود الشيء (٢) ، لأنه بعض عادة. وإنما قلنا : إنه يحسن ذلك لا لأجل العوض (لأن العوض) (٣) الواجب في ذلك ، لازم على الطارح وهو عوض (٤) غير موف ، لأنه لو كان موفيا لكان طرح الطارح غير ظلم ، لأنه قد أوى إلى نفع (موف) (٥) فهذا تفسير الظلم على ما ذكره أبو الحسين البصري.

إذا عرفت هذا فنقول : أطبق المتكلمون على أن العلم بالأصل متى كان نظريا ، امتنع أن يكون العلم بالفرع ضروريا ، ولا شك أن العلم بماهية الظلم أصل للعلم بكونه قبيحا ، والعلم بماهية الظلم لا يحصل إلا بهذا المعنى (٦) ، الذي لا يتصوره إلا أهل التحقيق ، بالنظر الدقيق ، ولما كان العلم بهذا الأصل نظريا ، فالعلم بكون الظلم قبيحا ، امتنع أن يكون بديهيا ، لما بينا أن العلم بالأصل ، إذا كان نظريا امتنع أن يكون العلم بالفرع بديهيا ، فيثبت بهذه البيانات : أن ادعاء العلم البديهي في هذا المقام : باطل (محال والله أعلم) (٧).

فإن قال : أنا أعني بقولي : الظلم قبيح بالضرورة هو أن كل من علم ماهية الظلم على هذا الوجه ، علم بالضرورة كونه قبيحا. ولا أعني به : أن هذا العلم حاصل لجمهور العقلاء. فنقول : لما سلمت أن هذا العلم غير حاصل لجمهور العقلاء ، ولا يمكن ادعاء هذا عليهم. لم يبق معك إلا أنك

__________________

(١) قولنا (س).

(٢) النبي (ت).

(٣) من (س).

(٤) كاف (س).

(٥) من (ت).

(٦) الحد (ت).

(٧) من (س).

٣٥٤

تدعي أن كل من تصور. ماهية الظلم على هذا الوجه ، فإنه يحكم عليه بالقبح. ونحن نقول: إن هذا ممنوع. وهل النزاع وقع بيننا وبينك إلا فيه؟ وأنت قد سلمت أن دعوى الرجل الواحد لا تفيد شيئا (وهذا هو الوجه الأول في الجواب) (١).

والوجه الثاني في الجواب : سلمنا حصول الحسن والقبح في أفعال العباد (٢). فلم قلت : إنه يمكن حصوله في أفعال الله تعالى؟ قوله : إنا متى علمناه ظلما علمناه قبيحا ، وإن جهلنا سائر الاعتبارات فوجب أن تكون العلة لهذا القبح هو الظلم. قلنا : لم قلتم : إنه لما حصل العلم بالقبح عند العلم بكونه ظلما ، وجب أن تكون علة ذلك القبح هو كونه ظلما؟ وما الدليل عليه؟ ثم الذي يدل على فساده : إنا متى علمنا كون هذا أبا لذاك ، علمنا كون ذاك ابنا لهذا ، مع أنه يمتنع كون إحدى الإضافتين علة للأخرى. لأن الإضافتين معا ، والعلة متقدمة على المعلول ، والمنع ، ليس نفس القتل.

فهذا تمام الكلام على قول من ادعى فيه الضرورة.

وأما الذين عولوا على الاستدلال. فنقول :

أما الحجة الأولى : فساقطة. لأنا نقول : القادر على الضدين. إما أن يقال : إنه يمكن أن يصدر عنه أحد الطرفين دون الثاني لا لمرجح ، أو لا يمكن ذلك. فإن أمكن ذلك فلم لا يمكن أيضا أن يخص إحدى الصورتين بالحسن ، والأخرى بالقبح لا لمرجح ، وإن توقف على المرجح ، فحينئذ يتوقف صدور الفعل من العبد على قيام الداعي ، وتلك الداعية تكون فعلا لله تعالى قطعا للتسلل. وعلى هذا التقدير ففعل العبد موجب لمجموع القدرة والداعي. وهما فعلان لله تعالى ، وموجب فعل الله تعالى يكون فعلا لله تعالى ، فأفعال العباد بأسرها أفعال لله تعالى. وإذا كان الأمر كذلك فيكون الخير والشر فعلا لله تعالى.

__________________

(١) زيادة.

(٢) أفعال العباد لله (س).

٣٥٥

وذلك يبطل القول بأن فعل بعض الأشياء من الله تعالى قبيح.

وأيضا : فقد ذكرنا : أن الله تعالى خصص إحداث العالم بوقت معين من غير مرجح، اختص به ذلك الوقت (١) وكذا القول في تخصيص كل واحد من الحوادث بوقت معين ، وفي تخصيص كل واحد من الذوات ، بصفة معينة ، وإذا عقل ذلك فلم لا يعقل مثله في تخصيص بعض الأحكام بالحسن وبعضها بالقبح من غير مخصص؟

وأما الحجة الثانية (٢) : فالجواب عنها : أن نقول : القول بصحة النبوات وصحة الوعد والوعيد ، إما أن يكون مبنيا (على القول بصحة الحسن والقبح في العقل ، وإما أن لا يكون مبنيا عليه ، فإن كان الأول فحينئذ يكون القول بصحة الحسن والقبح (في العقل) (٣) أصلا للعلم (٤) بصحة الوعد والوعيد والنبوات. فلو أثبتنا العلم بصحة الحسن والقبح بالبناء على إثبات الوعد والوعيد (والنبوات لزم إثبات الأصل بالفرع ، وذلك يوجب الدور ، وهو محال. وإما إن) (٥) لم يكن القول بصحة الوعد والوعيد وبصحة النبوات محتاجا إلى العلم بصحة الحسن والقبح فحينئذ لا يلزم (من القدح في الحسن والقبح العقليين) (٦) القدح في الوعد والوعيد ، وفي النبوات. فيثبت بهذا البرهان : أن الذي ذكروه لا يصح الاستدلال به على إثبات هذا المطلوب.

فإن قالوا : هب أن هذا لا يصح جعله دليلا (٧) لإثبات هذا المطلوب ، إلا أنه يصح ذكره على سبيل الإلزام ، من حيث إنه لما كان القول بصحة النبوات فرع على القول بالحسن والقبح (كان القدح) (٨) في هذا الأصل يوجب

__________________

(١) الوقت (س).

(٢) الحجة الثالثة [الأصل].

(٣) من (م ، س).

(٤) أصلا للعلم (ت).

(٥) من (م ، س).

(٦) من (ت).

(٧) لا يصلح دليلا (م).

(٨) من (س).

٣٥٦

القدح في ذلك الفرع. فنقول : إذا اقتنعتم بالإلزام ، واعترفتم بأنه ليس ببرهان. فنقول : هذا الإلزام وارد عليكم أيضا من وجهين :

الأول : وهو أن الفعل إما أن يتوقف على الداعي ، أو لا يتوقف عليه ، فإن توقف عليه ، لزم أن يتوقف صدور الفعل عن العبد على حصول الداعي ، ويلزم منه القول بالجبر ، وأن يكون فعل العبد فعلا لله (وعلى هذا التقدير فيكون الخير والشر من الله) (١) وعلى هذا التقدير فيلزمكم ما ألزمتموه علينا ، وإما أن يتوقف الفعل على الدواعي ، فحينئذ يصح أن يخلق الله المعجزة (لا لشيء من الدواعي أصلا. وحينئذ لا تدل المعجزة) (٢) على الصدق ، وحينئذ يلزم القدح في نبوة جميع الأنبياء والرسل. وهذا الإلزام قوي.

والوجه الثاني : أن نقول : خالق أفعال العباد إما أن يكون هو الله تعالى ، أو العبد. فإن كان هو الله تعالى فحينئذ يكون الخير والشر كله من الله تعالى ، وحينئذ يلزمهم ما التزموه علينا. وإن كان هو العبد فحينئذ تكون قدرة العبد صالحة للإيجاد ، وإذا ثبت هذا فحينئذ يحتمل في جميع المعجزات أن يكون خالقها غير الله ، وعلى هذا التقدير فلا تكون المعجزة دليلا على أن الله خصه بالتصديق.

وتمام هذا الكلام ، إنما يتم ببيان أن دلائل المعتزلة في أن غير الله لا يقدر على خلق الجسم والحياة ضعيفة ، وسيأتي بيان ذلك في باب الجبر والقدر ، فيثبت أن الإلزام الذي وردوه علينا ، هو بعينه لازم عليهم.

وأما الحجة الثالثة : فضعيفة ، لأن تصديقنا بإثبات الحسن والقبح عند ورود الشرائع ، متوقف على تصور معنى الحسن والقبح ، وهذا التصور معلوم بالعقل ، قبل مجيء الشرع ، فيثبت أن هذا الكلام ضعيف.

وأما الحجة الرابعة : فهي عين الحجة الثالثة. إلا أنا أوردناها على

__________________

(١) من (م ، س).

(٢) من (م ، ت).

٣٥٧

صورة أخرى. والجواب عنها عين الجواب عن الحجة الثالثة.

فهذا تمام (الكلام) (١) في تحسين العقل وتقبيحه.

(قال المصنف ـ رضي الله عنه ـ : وقد تم هذا الباب ، من هذا الكتاب) (٢).

تم الجزء الثالث من كتاب «المطالب العالية من العلم الإلهي» للإمام فخر الدين الرازي. ويليه الجزء الرابع. وموضوعه : في مباحث : «الحدوث والقدم. وأسرار الدهر والأزل».

__________________

(١) من (س).

(٢) من (م ، ت).

٣٥٨

فهرست الجزء الثالث

من كتاب المطالب العاليه من العلم الالهي

عدد الصفات الإيجابية لله عزوجل.................................................. ٥

الباب الأوّل :

في أحكام الدواعي والصوارف...................................................... ٧

الفصل الأول :

في حد القادر.................................................................... ٩

الفصل الثاني :

في إثبات تحقيق القول في الدواعي والصوارف....................................... ١٣

الفصل الثالث :

في بيان أنه لا تأثير لغير الاعتقاد والظن في الدعاء إلى الفعل.......................... ١٧

الفصل الرابع :

في تحقيق الكلام في المنفعة والمضرّة والخير والشر والمصلحة والمفسدة..................... ٢١

الفصل الخامس :

في بقية الكلام في هذا الباب [باب المنفعة والمضرة].................................. ٣٣

الفصل السادس :

في أن صدور الفعل هل يتوقف على الداعي أم لا؟.................................. ٣٧

٣٥٩

الفصل السابع :

في تقرير دلائل القائلين بأن الفعل لا يصدر عن القادر الا عند حصول الداعي......... ٤٥

الفصل الثامن :

في بيان أن عند حصول الداعي يجب صدور الفعل ولا يبقى الجواز البتة................ ٥٥

الفصل التاسع :

في تقسيم الدواعي.............................................................. ٦١

الفصل العاشر :

في تحقيق الكلام في تقسيم الدواعي إلى ما يكون داعية الحاجة. وإلى ما يكون داعية الإحسان ٦٥

الفصل الحادي عشر :

في شرح أن العبد كيف يكون فاعلا؟.............................................. ٧٣

الباب الثاني :

في البحث عن الفرق بين القادر ، وبين الموجب. واستقصاء الكلام فيه................ ٧٥

القادر والموجب بين الفلاسفة والمتكلمين وأهل الأديان............................... ٧٧

الباب الثالث :

في كونه تعالى عالما............................................................ ١٠١

الفصل الأول :

في تحقيق الكلام في حقيقة العلم والإدراك........................................ ١٠٣

الفصل الثاني :

في حكاية دلائل المتكلمين في كونه تعالى عالما..................................... ١٠٧

الفصل الثالث :

في تقرير طريقة أخرى سوى طريقة الاتقان والاحكام تدل على كونه تعالى عالما بناء على كونه تعالى فاعلا بالاختيار لا موجبا بالذّات............................................................................ ١١٧

٣٦٠