شفاء السّقام في زيارة خير الأنام صلى الله عليه وآله

علي بن عبدالكافي بن علي أبوالحسن الأنصاري الخزرجي المصري الشافعي [ تقي الدين السبكي ]

شفاء السّقام في زيارة خير الأنام صلى الله عليه وآله

المؤلف:

علي بن عبدالكافي بن علي أبوالحسن الأنصاري الخزرجي المصري الشافعي [ تقي الدين السبكي ]


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: دائرة المعارف العثمانيّة
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٣٢
  نسخة غير مصححة

الحديث موضوع» فإنّه حكم على المتن من حيث الجملة ، فلا جرم قبلنا كلام الدارقطنيّ ، ورددنا كلام ابن الجوزيّ ، والله أعلم.

وحديث آخر : من رواية ابن عمر رضي الله عنهما :

ذكره الدارقطنيّ في «العلل» في مسند ابن عمر في حديث : «من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل» (١).

قال : حدثنا جعفر بن محمّد الواسطيّ ، حدثنا موسى بن هارون ، حدثنا محمّد بن الحسن الختليّ ، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ، حدثنا عون بن موسى ، عن أيّوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من زارني إلى المدينة كنت له شفيعاً وشهيداً».

قيل للختليّ : إنما هو سفيان بن موسى!

قال : اجعلوه عن ابن موسى.

قال موسى بن هارون : ورواه إبراهيم بن الحجّاج ، عن وهب ، عن أيّوب ، عن نافع مرسلاً عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلا أدري أسمعه من إبراهيم بن الحجّاج أو لا؟

وإنّما لم افرد هذا الحديث بترجمة ؛ لأنّ نسخة «العلل» للدارقطنيّ التي نقلت منها سقيمة (٢).

__________________

(١) العلل للدارقطني () ومسند أحمد (٢ / ٧٤).

(٢) انظر إلى مدى احتياط الإمام السبكي في نقله للحديث ، وتمييزه بين الصائب والسقيم ، وعدم وضعهما في محلٍّ واحدٍ للاستدلال؟ وهذا غاية الورع والضبط والدقّة.

وكل هذا لم يَرُقْ في عين ابن عبد الهادي فاعترض عليه بقوله : يعتلّ بأنّ النسخة التي نقل منها سقيمة؟! (الصارم ٩٥).

١٠١

الحديث السادس : «من زار قبري» أو «من زارني» «كنت شفيعاً

له» أو «شهيداً»

رواه أبو داود الطيالسيّ في مسنده (١) ، وقد سمعت المسند المذكور كلّه متفرّقاً على أصحاب ابن الخليل : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن أبي القاسم بن بدران بن أبان الدشتيّ بقراءتي عليه بالشام سنة سبع وسبعمائة قال : أنا الحافظ أبو الحجّاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقيّ بحلب سنة ثلاث وأربعين وستمائة قال : أنا القاضي أبو المكارم أحمد بن محمّد بن محمد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن قيس اللبان قراءة عليه وأنا أسمع غير مرّة بأصبهان في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، قيل له : أخبركم أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد المقرئ قراءة عليه وأنت تسمع في محرّم سنة اثنتي عشرة وخمسمائة فأقرّ به ، قال : أنا الإمام أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ قراءة عليه وأنا أسمع ، أنا أبو محمّد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود الطيالسيّ ، حدثنا سوار بن ميمون أبو الجرّاح العبديّ

__________________

ولم يعرف المنكوب! أنّ الإنسان لم يكلّف إلّا ما في وسعه ، والواجب عليه التنبيه على خطأ النسخة ليخرج من عهدته.

ولمّا كان الإمام السبكي يؤكّد على قراءات النسخ ويوصل طرقه إلى النسخ الصحيحة المسموعة التي عليها بلاغات القراءة والسماع والطباق ، نرى ابن عبد الهادي يضجّ ـ أيضاً ـ من ذلك ، ويعتبره تطويلاً لا حاجة إليه!!

فلا يرضى جناب ابن عبد الهادي الحنبلي ، بالتصريح بالتصحيح ، ولا بالتنبيه على السقم؟!

فبالله عليك ـ أيها القارئ الكريم ـ أيّ الطريقتين أهدى ، وأقرب رشداً؟ طريقة الإمام السبكيّ ، أو طريقة الحنبلي؟ وكتب السيّد

(١) مسند أبي داود الطيالسي (١ / ١٢) وفيه : نوار بن ميمون. وانظر منحة المعبود (١ / ٢٢٨).

١٠٢

قال : حدّثني رجل من آل عمر ، عن عمر رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «من زار قبري» ـ أو قال : «من زارني» ـ «كنت له شفيعاً» ـ أو «شهيداً» ـ ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله عزوجل في الآمنين يوم القيامة».

وذكر البيهقيّ هذا الحديث في «السنن الكبير» (١) من جهة الطيالسيّ رحمه‌الله.

وذكره الحافظ ابن عساكر من جهته (٢) : أنبأناه عبد المؤمن وغيره ، عن ابن الشيرازيّ ، أنا ابن عساكر ، أنا أبو عليّ الحدّاد إجازة ، ثمّ أنا ابن السمرقنديّ ، أنا يوسف بن الحسن التفكريّ قالا : أنا أبو نعيم حدثنا ابن فارس.

(ح) وبه إلى ابن عساكر قال : وأخبرنا الشحاميّ ، أنا أبو بكر البيهقيّ ، أنا ابن فورك ، أنا ابن فارس ، فذكره.

وسوار بن ميمون روى عنه شعبة ؛ لما سنذكره في الحديث السابع ، ورواية شعبة عنه دليل على ثقته عنده ، فلم يبق في الإسناد من ينظر فيه إلّا الرجل الذي من آل عمر ، والأمر فيه قريب ، لا سيّما في هذه الطبقة التي هي طبقة التابعين (٣).

وأمّا قول البيهقيّ : هذا إسناد مجهول.

فإن كان سببه جهالة الرجل الذي من آل عمر فصحيح ، وقد بيّنا قرب الأمر فيه.

__________________

(١) السنن الكبرى للبيهقي (٥ / ٢٤٥) باب زيارة قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. ولاحظ شعب الإيمان (٣ / ٤٨٨).

(٢) تاريخ ابن عساكر.

(٣) هذا هو المعروف بحديث (حاطب) الذي قال عنه الذهبي انّه أجود أحاديث الزيارة إسناداً ، وأقرّه السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٤١٣) والسيوطي في الدرر المنتثرة (ص ١٧٣) قال ممدوح : فهؤلاء ثلاثة من الحفّاظ اتّفقوا على مقولةٍ تدحض المخالف. لاحظ رفع المنارة (ص ٣٣٣).

١٠٣

وإن كان سببه عدم علمه بحال سوار بن ميمون ، فقد ذكرنا رواية شعبة عنه ، وهي كافية.

وقد روى البيهقيّ أيضاً رواية شعبة عنه في غير السنن ، كما سنذكره في الحديث السابع.

وذكر البيهقيّ في موضع آخر : أنّه اختلف فقيل : سوار بن ميمون ، وقيل :

ميمون بن سوار ، من رواية وكيع عنه.

الحديث السابع : «من زارني متعمّداً كان في جواري يوم القيامة»

رواه أبو جعفر العقيليّ (١) وغيره من رواية سوار بن ميمون المتقدّم على وجه آخر غير ما سبق :

أخبرنا الحافظ أبو محمّد إذناً ، أنا ابن الشيرازيّ في كتابه ، أنا ابن عساكر سماعاً ، أنا الشحاميّ ، أنا البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني عليّ بن عمر الحافظ ، حدثنا أحمد بن محمّد الحافظ ، حدّثني داود بن يحيى.

(ح) قال ابن عساكر : وأنا أبو البركات ابن الأنماطيّ ، أنا أبو بكر الشاميّ ، أنا أبو الحسن ، أنا أبو الحسن العتيقيّ ، أنا ابن الدخيل ، حدثنا أبو جعفر محمّد بن عمرو العقيليّ ، حدثنا محمّد بن موسى ، قالا : حدثنا أحمد بن الحسن الترمذيّ ، حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجديّ ، حدثنا شعبة ، عن سوار بن ميمون ، عن .. (٢).

وفي حديث الشحاميّ : حدثنا هارون بن قزعة ، عن رجل من آل الخطّاب ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «من زارني متعمّداً كان في جواري يوم القيامة». زاد الشحاميّ :

__________________

(١) الضعفاء الكبير للعقيلي (٤ / ٣٦١) رقم ١٩٧٣.

ولاحظ شعب الإيمان للبيهقي (٣ / ٤٨٩) وانظر رفع المنارة (ص ٣٣٥).

(٢) في هامش الهندية : كذا في الأصل.

١٠٤

«ومن سكن المدينة وصبر على بلائها ، كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة». وقالا : «ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين». وقال الشحاميّ : «من الآمنين يوم القيامة».

وهارون بن قزعة : ذكره ابن حبّان في «الثقات» (١) والعقيليّ لمّا ذكره في كتابه (٢) لم يذكر فيه أكثر من قول البخاريّ : إنّه لا يتابع عليه ، فلم يبق فيه إلّا الرجل المبهم ، وإرساله.

وقوله فيه : «من آل الخطّاب» ، كذا وقع في هذه الرواية ، وهو يوافق قوله في رواية الطيالسيّ : من آل عمر ، وقد أسنده الطيالسيّ عن عمر ، كما سبق.

لكنّي أخشى أن يكون «الخطّاب» تصحيفاً من «حاطب» فإنّ البخاريّ لمّا ذكره في التأريخ قال : هارون أبو قزعة ، عن رجل من ولد حاطب ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من مات في أحد الحرمين ...» روى عنه ميمون بن سوار ، لا يتابع عليه.

وقال ابن حبّان : إنّ هارون بن قزعة يروي عن رجل من ولد حاطب المراسيل.

وعلى كلا التقديرين فهو مرسل جيّد.

وأمّا قول الأزديّ : إنّ هارون متروك الحديث ؛ لا يحتجّ به.

فلعلّ مستنده فيه ما ذكره البخاريّ والعقيليّ ، وبالغ في إطلاق هذه العبارة ؛ لأنّها إنّما تطلق حيث يظهر من حال الرجل ما يستحقّ به الترك.

وقد عرفت أنّ ابن حبّان ذكره في الثقات ، وابن حبّان أعلم من الأزديّ وأثبت.

وقد روي عن هارون بن قزعة أيضاً مسنداً بلفظ آخر ، وهو :

__________________

(١) الثقات لابن حبان (٧ / ٥٨٠) ترجمة هارون.

(٢) الضعفاء للعقيلي (٤ / ٣٦١) رقم ١٩٧٣.

١٠٥

الحديث الثامن : «من زارني بعد موتي فكأنّما زارني

في حياتي» (١)

رواه الدارقطنيّ وغيره ، أخبرناه الحافظ أبو محمّد الدمياطيّ سماعاً عليه في كتاب «السنن» للدارقطنيّ قال : أنا الحافظ أبو الحجّاج يوسف بن خليل ، أنا أبو برح ، أنا ابن (٢) الإخشيد ، أنا ابن عبد الرحيم ، أنا الدارقطنيّ ، حدثنا أبو عبيد والقاضي أبو عبد الله وابن مخلّد قالوا : حدثنا محمّد بن الوليد البسريّ ، حدثنا وكيع ، حدثنا خالد بن أبي خالد وأبو عون ، عن الشعبيّ والأسود بن ميمون (٣) ، عن هارون بن قزعة ، عن رجل من آل حاطب ، عن حاطب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من زارني بعد موتي فكأنّما زارني في حياتي ، ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة».

هكذا هو في «سنن الدارقطنيّ» (٤).

وأنبأنا به أيضاً عبد المؤمن ، أنبأنا ابن الشيرازيّ ، أنا ابن عساكر ، أنا فراتكين التركيّ ، أنا الجوهريّ ، أنا عليّ بن محمّد بن لؤلؤ ، أنا زكريّا الساجيّ.

(ح) قال ابن عساكر : وأنا أحمد بن محمّد البغداديّ ، أنا ابن شكرويه ومحمّد

__________________

(١) في تلخيص الحبير (٧ / ٤١٥) رواه الدارقطني ، وفي طريق آخر بلفظ «وفاتي» بدل «موتي» ورواه أبو يعلى في مسنده ، وابن عدي في كامله ، ورواه الطبراني في الأوسط ، ورواه العقيلي عن حديث ابن عباس.

وقال الممدوح : وأخرجه البيهقي والمحاملي والساجي كما في الميزان ، وعلقه ابن عبد البرّ في الاستذكار ، ورواه البخاري في تاريخه بلفظ : «من مات ...» لاحظ رفع المنارة (ص ٣٣٠).

(٢) الكلمة (ابن) لا توجد في الطبعة المصرية والصحيح إثباتها لاحظ ص (٩٠) وغيرها.

(٣) علّق في المصرية : كذا وقع في الأصل هنا ، وفيما يأتي ، وانظر هل هو المتقدّم أو غيره.

(٤) سنن الدارقطني (٢ / ١٩٣) وفي طبعة (٢ / ٢٧٨) كتاب الحج ، وفيه : هارون أبي قزعة ، وانظر شعب الإيمان للبيهقي (٣ / ٤٨٨).

١٠٦

ابن أحمد الشمار (١) قالا : أنبأنا إبراهيم بن عبد الله ، أنا المحامليّ قالا : حدثنا محمّد بن الوليد البسريّ ، حدثنا وكيع ، حدثنا خالد بن أبي خالد وابن عون ، عن الشعبيّ والأسود ابن ميمون ، عن هارون بن قزعة ، به.

وأنبأناه عبد المؤمن أيضاً ، أنبأنا أبو نصر ، أنا ابن عساكر ، أنا عليّ بن إبراهيم الحسينيّ ، أنا رشأ بن نظيف المقرئ ، أنا الحسن بن إسماعيل الفرات ، حدثنا أحمد بن مروان المالكيّ ، حدثنا زكريّا بن عبد الرحمن البصريّ ، حدثنا محمّد بن الوليد ، حدثنا وكيع بن الجرّاح ، عن خالد وابن عون ، عن هارون بن قزعة مولى حاطب ، عن حاطب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من زارني بعد موتي فكأنّما زارني في حياتي ، ومن مات في أحد الحرمين بُعِث يوم القيامة من الآمنين» (٢).

كذا وقع في رواية أحمد بن مروان المالكيّ ، وهو صاحب المجالسة ، عن هارون ، عن حاطب ، والذين رووا عن رجل عن حاطب ـ كما تقدّم ـ أولى بأن يكون الصواب معهم.

الحديث التاسع : «من حجّ حجّة الإسلام ، وزار قبري ، وغزا غزوة ،

وصلّى عليّ في بيت المقدس ، لم يسأله الله عزوجل فيما

افترض عليه»

رواه الحافظ أبو الفتح الأزديّ في الجزء الثاني من «فوائده» (٣) :

أخبرنا به أبو النجم شهاب بن عليّ المحسنيّ قراءة عليه وأنا أسمع ، بالقرافة الصغرى في سنة سبع وسبعمائة ، وأبو الفتح بن إبراهيم بقراءتي عليه سنة ثلاث

__________________

(١) في (ه) : السمسار.

(٢) تاريخ ابن عساكر ، لاحظ مختصر ابن منظور (٢ / ٤٠٦).

(٣) لاحظ لسان الميزان (٢ / ٤) ترجمة الأزدي ، قال وهو الثامن من فوائده.

١٠٧

وعشرين ، قالا : أنا أبو محمّد عبد الوهّاب بن ظافر بن عليّ بن فتوح الأزديّ المعروف ب «ابن رواج» قال الأوّل : سماعاً ، وقال الثاني : إجازة ، قال : أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن سلفة الأصبهانيّ قراءة عليه وأنا أسمع ، أنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف ببغداد ، حدثنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكيّ ، أنا أبو الفتح محمّد بن الحسين بن أحمد الأزديّ الحافظ ، حدثنا النعمان بن هارون بن أبي الدلهاث ، حدثنا أبو سهل بدر بن عبد الله المصيصيّ ، حدثنا الحسن بن عثمان الرماديّ (١) ، حدثنا عمّار بن محمّد ، حدّثني خالي سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن عمر (٢) رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من حجّ حجّة الإسلام ، وزار قبري ، وغزا غزوة ، وصلّى عليّ في بيت المقدس ، لم يسأله الله عزوجل فيما افترض عليه».

عمّار بن محمّد ابن اخت سفيان الثوري : روى له مسلم.

والحسن بن عثمان الرماديّ : قال الخطيب (٣) : كان أحد العلماء الأفاضل ، من أهل المعرفة والثقة والأمانة ، ولي قضاء الشرقيّة في خلافة المتوكّل ، وروى عنه طلحة بن محمّد بن جعفر ، وذكره غير الخطيب أيضاً ، وكان صالحاً ديّناً فهماً ، قد عمل الكتب ، كانت له معرفة بأيّام الناس ، وله تأريخ حسن ، وكان كريماً واسعاً مفضالاً.

وأبو سهل بدر بن عبد الله المصيصيّ : ما علمت من حاله شيئاً.

__________________

(١) في تاريخ بغداد (٦ / ٣٥٦) : الزياديّ.

(٢) هكذا ورد في الكتاب : «ابن عمر» وقال ممدوح : والصواب : ابن مسعود ، كما في لسان الميزان (٢ / ٤) والقول البديع للسخاوي (ص ١٣٥) وتنزيه الشريعة (٢ / ١٧٥) تبعاً لذيل اللآلي المصنوعة للسيوطي.

أقول : وعبارة الصارم «عن عبد الله» فلاحظ.

(٣) تاريخ بغداد (٧ / ٣٥٦) ترجمة الزيادي.

١٠٨

والنعمان بن هارون بن أبي الدلهاث : حدّث ببغداد عن جماعة كثيرين ، وروى عنه محمّد بن المظفّر ، وعليّ بن عمر السكريّ ، قال الخطيب : وما علمت من حاله إلّا خيراً.

وصاحب الجزء ابو الفتح محمّد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن عبد الله بن بريدة (١) بن النعمان الأزديّ الموصليّ : من أهل العلم والفضل ، كان حافظاً ، صنّف كتاباً في علوم الحديث ، ذكره الخطيب في «التأريخ» (٢) وابن السمعانيّ في «الأنساب» أثنى عليه محمّد بن جعفر بن علّان ، وذكره بالحفظ وحسن المعرفة بالحديث.

وقال أبو النجيب الأرمويّ : رأيت أهل الموصل يوهنونه جدّاً ، ولا يعدّونه شيئاً ، وسئل البرقانيّ عنه فأشار إلى أنّه كان ضعيفاً ، وذكر غيره كلاماً أشدّ من هذا (٣).

الحديث العاشر : «من زارني بعد موتي فكأنّما زارني وأنا حيّ»

رواه أبو الفتوح سعيد بن محمّد بن إسماعيل اليعقوبيّ في «جزء له فيه فوائد» مشتملة على بعض شمائل سيّدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وآثاره ، وما ورد في فضل زيارته ، ودرجة زوّاره.

وهذا الجزء رواية المحدّث إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن الأنصاريّ المالكيّ المشهور ب «ابن الأنماطيّ» ونقلت من خطّه قال :

أنا أبو محمّد عبد الله بن علوان بن هبة الله بن ريحان الحوطيّ التكريتيّ الصوفيّ

__________________

(١) في (ه) : يزيد.

(٢) تاريخ بغداد (٢ / ٢٤٣) رقم ٧٢٤ والأنساب للسمعاني (١ / ١٢٠) الأزدي.

(٣) لاحظ كلام البرقاني في تاريخ بغداد (٢ / ٢٤٣) رقم ٧٢٤ ترجمة الأزدي.

١٠٩

قراءة عليه وأنا أسمع ، بالحرم الشريف على دكّة الصوفيّة بجانب باب بني شيبة تجاه الكعبة المعظّمة زادها الله شرفاً ، قال : حدثنا أبو الفتوح (١) سعيد بن محمّد بن إسماعيل اليعقوبيّ في ربيع الأوّل سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة قال : حدثنا الإمام ابن السمعاني ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن أحمد بن الحسن الحافظ إملاء في الروضة بين قبر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومنبره في الزورة الثانية ، أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن الذكوانيّ ، أنا أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ ، حدثنا الحسن بن محمّد السوسيّ ، حدثنا أحمد بن سهل بن أيّوب ، حدثنا خالد بن يزيد ، حدثنا عبد الله بن عمر العمريّ قال : سمعت سعيد المقبريّ يقول : سمعت أبا هريرة رضى الله عنه يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من زارني بعد موتي فكأنّما زارني وأنا حيّ ، ومن زارني كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة».

خالد بن يزيد : إن كان هو العمريّ ، فقد قال ابن حبّان : إنّه منكر الحديث (٢).

وأحمد بن سهل بن أيّوب : أهوازيّ ، قال الصريفينيّ : مات بالأهواز يوم التروية سنة إحدى وتسعين ومائتين.

الحديث الحادي عشر : «من زارني بالمدينة محتسباً كنت له

شفيعاً وشهيداً»

وفي رواية : «من زارني محتسباً إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة».

أنبأنا الدمياطيّ وابن هارون وغيرهما قالوا : أنبأنا محمّد بن هبة الله قال : أنا عليّ بن الحسن الحافظ سماعاً ، أنا زاهر ، أنا البيهقي ، أنا أبو سعيد بن أبي عمرو.

__________________

(١) في (ه) : الفتح.

(٢) كتاب المجروحين لابن حبان (١ / ٢٨٤).

١١٠

(ح) قال الحافظ : وأنا أبو سعد ابن البغداديّ ، أنا أبو نصر محمّد بن أحمد بن سيبويه (١) أنا أبو سعيد الصيرفيّ ، أنا محمّد بن عبد الله الصفّار ، حدثنا ابن أبي الدنيا ، حدّثني سعيد بن عثمان الجرجانيّ ، حدثنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك ، أخبرني أبو المثنّى سليمان بن يزيد الكعبيّ (٢) ، وفي حديث زاهر : العتكيّ.

(ح) قال الحافظ : وأنا ابن السمرقنديّ ، أنا ابن مسعدة ، أنا حمزة ، حدثنا أبو بكر ابن محمّد بن أحمد بن إسماعيل بجرجان ، حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطّان ، حدثنا عبّاد بن موسى الختليّ ، حدثنا ابن أبي فديك ، عن سليمان بن يزيد الكعبيّ ، عن أنس ابن مالك رضى الله عنه : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً وشهيداً». وفي حديث عبادة : «كنت له شهيداً» أو «شفيعاً». وقالا : «يوم القيامة» (٣).

وذكره ابن الجوزيّ في «مثير العزم الساكن» (٤) ومن خطّه نقلت بسنده إلى ابن أبي الدنيا بإسناده المذكور.

وبالإسناد إلى البيهقيّ : أنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا عليّ بن عيسى ، حدثنا أحمد بن عبدوس بن حمدويه الصفّار النيسابوري ، حدثنا أيّوب بن الحسن ، حدثنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك بالمدينة ، حدثنا سليمان بن يزيد الكعبيّ ، عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم

__________________

(١) في (ه) : شبويه.

(٢) في (ه) : العكي.

(٣) قال ممدوح : أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣ / ٤٨٨) ، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٤٣٤) وابن أبي الدنيا في القبور. وانظر المداوي لعلل المناوي (٦ / ٢٣٢٥) لأحمد بن الصديق الغماري. رفع المنارة (ص ٣٢٤ ـ ٣٢٦).

(٤) مثير العزم الساكن لابن الجوزي.

١١١

القيامة ، ومن زارني محتسباً إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة».

هذه الأسانيد الثلاثة دارت على محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك ، وهو مجمع عليه.

وسليمان بن يزيد : ذكره ابن حبّان في الثقات (١) ، وقال أبو حاتم الرازيّ : إنّه منكر الحديث ، ليس بقويّ (٢).

الحديث الثاني عشر : «ما من أحد من امّتي له سعة ثمّ لم يزرني ،

فليس له عذر»

قال الحافظ أبو عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار في كتاب «الدرّة الثمينة في فضائل المدينة» : أنبأنا أبو محمّد بن عليّ ، أنا أبو يعلى الأزديّ ، أنا أبو إسحاق البجليّ ، أنا سعيد بن أبي سعيد النيسابوريّ ، أنبأنا إبراهيم بن محمّد المؤدّب ، أنا إبراهيم بن محمّد ، حدثنا محمّد بن محمّد ، حدثنا محمّد بن مقاتل ، حدثنا جعفر بن هارون ، حدثنا سمعان بن المهديّ ، عن أنس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من زارني ميّتاً فكأنّما زارني حيّاً ، ومن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة ، وما من أحد من امّتي له سعة ثمّ لم يزرني فليس له عذر».

الحديث الثالث عشر : «من زارني حتّى ينتهي إلى قبري كنت له يوم

القيامة شهيداً» أو قال : «شفيعاً».

ذكره الحافظ أبو جعفر العقيليّ في كتاب الضعفاء في ترجمة «فضالة بن سعيد ابن زميل المازنيّ» (٣) ، قال : حدثنا سعيد بن محمّد الحضرميّ ، حدثنا فضالة بن سعيد بن

__________________

(١) الثقات لابن حبان (٦ / ٣٩٥).

(٢) الجرح والتعديل للرازي.

(٣) الضعفاء للعقيلي (٣ / ٤٥٧) وفيه : ان ابن زميل بلفظ : «كنت له شهيداً».

١١٢

زميل المازني ، حدثنا محمّد بن يحيى المازنيّ ، عن ابن جُرَيْجٍ ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي ، ومن زارني حتّى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيداً» أو قال : «شفيعاً».

وذكره الحافظ ابن عساكر (١) من جهته أيضاً : أنبأنا به أبو محمّد الدمياطيّ ، عن ابن هبة الله بسماعه منه ، أنا أبو البركات عبد الوهّاب بن المبارك الأنماطيّ ، أنا أبو بكر محمّد بن المظفّر الشاميّ ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد العتيقيّ ، أنا يعقوب بن يوسف بن أحمد الصيدلانيّ ، حدثنا أبو جعفر محمّد بن عمرو العقيليّ ... فذكره بإسناده ، إلّا أنّه قال : «من رآني في المنام كان كمن رآني في حياتي» والباقي سواء.

ووقع في روايته أيضاً : شعيب بن محمّد الحضرميّ ، ولعلّه تصحيف.

وفضالة بن سعيد : قال العقيليّ في ترجمته : حديثه غير محفوظ ، لا يعرف إلّا به ، هكذا رأيته في كتاب العقيليّ ، وذكر الحافظ ابن عساكر عنه أنّه قال : لا يتابع على حديثه من جهةٍ تثبت ، ولا يعرف إلّا به.

ومحمّد بن يحيى المازنيّ : ذكره ابن عديّ في «الكامل» (٢) وقال : إنّ أحاديثه مظلمة منكرة.

ولم يذكر ابن عديّ هذا الحديث في أحاديثه ، ولم يذكر فيه ، ولا العقيليّ في فضالة شيئاً من الجرح سوى التفرّد والنكارة.

__________________

(١)

تاريخ دمشق لابن عساكر.

(٢) الكامل لابن عدي (٦ / ٢٢٣٨).

١١٣

الحديث الرابع عشر : «من لم يزر قبري فقد جفاني»

قال أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسينيّ (١) في كتاب «أخبار المدينة» : حدثنا محمّد بن إسماعيل ، حدّثني أبو أحمد الهمداني ، حدثنا النعمان بن شبل ، حدثنا محمّد بن الفضل ـ مدينيّ ـ سنة ستّ وسبعين ، عن جابر ، عن محمّد بن عليّ ، عن عليّ رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من زار قبري بعد موتي فكأنّما زارني في حياتي ، ومن لم يزرني فقد جفاني».

وقال الحافظ أبو عبد الله ابن النجّار في «الدرّة الثمينة» (٢) : روي عن عليّ رضى الله عنه أنّه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من لم يزر قبري فقد جفاني».

وقال أبو سعيد عبد الملك بن محمّد بن إبراهيم النيسابوريّ الخركوشيّ الواعظ في كتاب «شرف المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» : روي عن عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه قال : قال نبيّ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من زار قبري بعد موتي فكأنّما زارني في حياتي ، ومن لم يزر قبري فقد جفاني» (٣).

وهذا الكتاب في ثمان مجلدات ، ومصنّفه عبد الملك النيسابوريّ ، صنّف في علوم الشريعة كتباً ، توفّي سنة ستّ وأربعمائة بنيسابور ، وقبره بها مشهور يزار ويتبرّك به ، وشيخه في الفقه أبو الحسن الماسرجسي.

وقد روي حديث عليّ رضى الله عنه من طرق اخرى ليس فيها تصريح بالرفع ، ذكرها ابن عساكر (٤) :

__________________

(١) في (ه) : المصفّى. وعلّق فيها : هو يحيى بن الحسن بن جعفر الحجّة بن عُبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام السجّاد زين العابدين ، المتوفى سنة (٢٧٧ ه‍) الأعلام للزركلي ٩ / ١٧٠.

(٢) الدرة الثمينة لابن النجار (ص ٣٩٧) ب (١٦).

(٣) شرف المصطفى للخركوشي (ص ٤٢١ و ٤٦٦) كما في بعض التخريجات.

(٤) تاريخ دمشق لابن عساكر ، لاحظ مختصر ابن منظور (٢ / ٤٠٦).

١١٤

أنبأنا عبد المؤمن وآخرون ، عن ابن الشيرازيّ ، أنا ابن عساكر ، أنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ، أبا أبو محمّد الجوهريّ ، أنا عليّ بن محمّد بن أحمد بن نصير بن عرفة ، حدثنا محمّد بن إبراهيم الصلحيّ ، حدثنا منصور بن قدامة الواسطيّ ، حدثنا المضيء ابن أبي الجارود ، حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ ابن أبي طالب قال : «من سأل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الدرجة الوسيلة حلّت له شفاعتي يوم القيامة ، ومن زار قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان في جوار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم».

عبد الملك بن هارون بن عنترة : فيه كلام كثير ، رماه يحيى بن معين وابن حبّان ، وقال البخاريّ : منكر الحديث ، وقال أحمد : ضعيف الحديث.

الحديث الخامس عشر : من أتى المدينة زائراً ...».

قال يحيى الحسينيّ في «أخبار المدينة» في باب ما جاء في زيارة قبر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفي السلام عليه : حدثنا محمّد بن يعقوب ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن رجل ، عن بكر ابن عبد الله ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «من أتى المدينة زائراً لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة ، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمناً» (١).

وقد وردت أحاديث اخر في ذلك فيها : «من لم يمكنه زيارتي فليزر قبر إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام».

وسأذكر ذلك إن شاء الله تعالى في الكلام عن زيارة سائر الأنبياء والصالحين (٢).

__________________

(١) لاحظ وفاء الوفاء للسمهودي (٤ / ١٣٤٨) والدرّة الثمينة (ص ٣٩٧) ورفع المنارة للممدوح المحمود (ص ٣٢٧ ـ ٣٢٩).

(٢) لاحظ ما يلي (٥ ـ ١٩٦) ولاحظ الباب التاسع.

١١٥
١١٦

الباب الثاني :

في

ما ورد من الأخبار والأحاديث

دالّا على فضل الزيارة

وإن لم يكن فيه لفظ «الزيارة»

١١٧
١١٨

رُوّينا في «سنن أبي داود السجستانيّ» (١) عن أبي هريرة رضى الله عنه : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «ما من أحد يسلّم عليّ إلّا ردّ الله عليّ روحي حتّى أردّ عليه‌السلام» (٢).

__________________

(١) سنن أبي داود السجستاني (٢ / ٢١٨) ح ٢٠٤١ كتاب المناسك ، باب زيارة القبور.

(٢) قال ابن حجر في تلخيص الحبير (٧ / ٤١٨) في أحاديث الزيارة : وأصح ما ورد في ذلك ما رواه أحمد وأبو داود من طريق أبي صخر حُميد بن زياد عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة مرفوعاً «ما من أحد يسلّم ...» الحديث وبهذا الحديث صدّر البيهقي الباب.

وقال في الصارم المنكي (ص ١٨٩) : روى الإمام أحمد حديث أبي هريرة هذا في مسنده (٢ / ٥٢٧) [وانظر تحفة الاشراف (١٠ / ٤٢١) مع النكت الظراف لابن حجر].

وقال ابن عبد الهادي : اعلم ان هذا الحديث هو الذي اعتمد عليه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما من الأئمة في مسألة الزيارة ، وهو أجود ما استدل به في هذا الباب ، ومع هذا فلا يسلم من مقال في إسناده : من جهة تفرّد ابن صخر عن ابن قسيط عن أبي هريرة ، ولم يُتابع ابن قسيط.

أقول : وتعنّت ابن عبد الهادي هنا واضح ، إذ يُظهر أن الحديث بحاجة إلى متابعة حتى يسلم عن مقالة فيه! وهو خطأ فادح لم ينطق به متعلِّم في الحديث فضلاً عن عالم به.

١١٩

أنا بذلك وبجميع «سنن أبي داود» شيخنا الحافظ أبو محمّد الدمياطيّ بقراءتي عليه لبعضها ، وقراءةً عليه وأنا أسمع لباقيها قال : أنا بجميعها أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن البغداديّ قراءة عليه وأنا أسمع ، عن أبي المعالي الفضل بن سهل بن بشر الأسفرايينيّ ، عن الخطيب أبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الحافظ.

قال شيخنا : وأنا أيضاً أبو الحسن ، عن الحافظ أبي الفضل محمّد بن ناصر بن محمّد بن علي الفارسيّ الأصل السلاميّ ، وقال : أخبر الشيخان أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر بن السمرقنديّ المقرئ ، والعدل الفقيه أبو الحسين محمّد بن محمّد بن الحسين بن محمّد الفرّاء الحنبليّ قالا : أنا الخطيب ـ وفات ابن السمرقنديّ الجزء السابع والعشرين ، فرواه عن الخطيب بالإجازة ـ.

__________________

ثمّ نقل كلمات أهل الجرح في رواة الخبر ، وقال : انّه لا يُنتهى به إلى درجة الصحيح» بالرغم من اعترافه بأنهم من رجال صحيح مسلم ، لكنّه اعترض «انّه لم يرو عنهم عن أبي هريرة» ثمّ قال (ص ١٩٧) فعلم ان الحديث لا ينبغي أن يقال : هو على شرط مسلم ، وإنّما هو حديث إسناده مقارب ، وهو صالح أن يكون متابعاً لغيره وعاضداً له.

ثمّ ذكر (ص ١٩٧) النزاع في دلالة الحديث : من جهة احتمال لفظه فان قوله «ما من أحد يسلّم عليّ» يحتمل أن يكون المراد به عند قبره كما فهمه جماعة من الأئمة ، ويحتمل أن يكون معناه على العموم ، وأنه لا فرق في ذلك بين القريب والبعيد ، وهذا هو ظاهر الحديث ، وهو الموافق للأحاديث المشهورة ....

أقول : أوّلاً : إن فهم الأئمة وهم أفقه الناس بالحديث هو الحجّة ، وموجب لصرف الظاهر ـ إن ثبت ـ كما فعل أبو داود حيث ترجم للباب بزيارة القبور وأورد الحديث المذكور فيه في (السنن).

وثانياً : العموم يشمل القريب أيضاً فيكون دليلاً على مشروعية قصد السلام عليه بالسفر للزيارة ، وهو كافٍ في دحض مقالة السلفيّة ، والأحاديث المشهورة كلّها عاضدة لهذا الحكم ودليل على صحّة قصد المسلّم حضرته الشريفة ، فلما ذا تخالفون سنته بالمنع عن ذلك؟ وكتب السيّد

١٢٠