شفاء العليل

شمس الدّين محمّد بن أبي بكر بن أيّوب الزّرعي [ ابن قيّم الجوزيّة ]

شفاء العليل

المؤلف:

شمس الدّين محمّد بن أبي بكر بن أيّوب الزّرعي [ ابن قيّم الجوزيّة ]


المحقق: عصام فارس الحرستاني
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: دار الجيل
الطبعة: ١
الصفحات: ٧٧٦
  نسخة غير مصححة

(كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)) [المدثر] ومن لم يبلغ وقت العمل ، يبرهن بشيء ، قال تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (١٥)) [الإسراء].

قال شيخنا : هذا القائل إن أراد بهذا القول أنهم خلقوا خالين من المعرفة والإنكار ، من غير أن تكون الفطرة تقتضي واحدا منهما ، بل يكون القلب كاللوح الذي يقبل كتابة الإيمان والكفر ، وليس هو لأحدهما أقبل منه للآخر ، وهذا هو الذي يشعر به ظاهر الكلام ، فهذا قول فاسد ، لأنه حينئذ لا فرق بالنسبة إلى الفطرة بين المعرفة والإنكار والتهويد والتنصير والإسلام ، وإنما ذلك بحسب الأسباب ، فكان ينبغي أن يقال : فأبواه يسلمانه ويهودانه وينصرانه ويمجسانه. فلما ذكر أن أبويه يكفّرانه ، وذكر الملل الفاسدة دون الإسلام ، علم أنّ حكمه في حصول ذلك بسبب منفصل عن حكم الكفر ، وأيضا فإنه على هذا التقدير لا يكون في القلب سلامة ولا عطب ولا استقامة ولا زيغ ، إذ نسبته إلى كل منهما نسبة واحدة ، وليس هو بأحدهما بأولى منه بالآخر ، كما أنّ اللوح قبل الكتابة لا يثبت له حكم مدح ولا ذم ، فما كان قابلا للمدح والذم على السواء ، لم يستحق مدحا ولا ذما ، والله تعالى يقول : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها (٣٠)) [الروم] فأمره بلزوم فطرته التي فطر الناس عليها ، فكيف لا تكون ممدوحة! وأيضا فإنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم شبهها بالبهيمة المجتمعة الخلق ، وشبّه ما طرأ عليها من الكفر بجدع الأنف والأذن ، ومعلوم أن كمالهما محمود ونقصهما مذموم ، فكيف تكون قبل النقص لا محمودة ولا مذمومة!.

٧٤١

فصل

وإن كان المراد بهذا القول ما قاله طائفة من العلماء : أنّ المراد أنهم ولدوا على الفطرة السليمة التي لو تركت ، مع صحّتها ، لاختارت المعرفة على الإنكار والإيمان على الكفر ، ولكن بما عرض لها من الفساد خرجت عن هذه الفطرة ، فهذا القول قد يقال : لا يرد عليه ما يرد على القول الذي قبله ، فإنّ صاحبه يقول : في الفطرة قوة تميل بها إلى المعرفة والإيمان ، كما في البدن السليم قوة يحب بها الأغذية النافعة ، وبهذا كانت محمودة ، وذم من أفسدها. لكن يقال : فهذه الفطرة التي فيها هذه القوة والقبول والاستعداد والصلاحية ، هل هي كافية في حصول المعرفة ، أو تقف المعرفة على أدلة من خارج؟ فإن كانت المعرفة تقف على أدلة من خارج ، أمكن أن يوجد تارة ويعدم أخرى ، ثم ذلك السبب يمتنع أن يكون موجبا للمعرفة بنفسه ، بل غايته أن يكون معرفا ومذكرا ، فعند ذلك إن وجب حصول المعرفة ، كانت واجبة الحصول ، عند وجود تلك الأسباب ، وإلا فلا ، وحينئذ فلا يكون فيها إلا قبول المعرفة والإيمان ، وحينئذ فلا فرق فيها بين الإيمان والكفر والمعرفة والإنكار ، إنما فيها قوة قابلة لكل منهما واستعداد له ، لكن يتوقف على المؤثر الفاعل من خارج ، وهذا هو القسم الأول الذي أبطلناه ، وبيّنا أنه ليس في ذلك مدح للفطرة.

وأما إن كان فيها قوة تقتضي المعرفة بنفسها ، وإن لم يوجد من يعلمها أدلة المعرفة فيها بدون ما يسمعه من الأدلة سواء ، قيل : إن المعرفة ضرورية فيها ، أو قيل : إنها تحصل بأسباب تنتظم في النفس ، وإن لم يسمع كلام

٧٤٢

مستدل ، فإن النفس قد يقوم بها من النظر والاستدلال ما يحتاج معه إلى كلام الناس ، فإن كان كلّ مولود يولد على هذه الفطرة ، لزم أن يكون المقتضي للمعرفة حاصلا لكل مولود ، وهو المطلوب. والمقتضي التام مستلزم مقتضاه ، فتبيّن أنّ أحد الأمرين لازم. أما كون الفطرة مستلزمة للمعرفة ، وأما استواء الأمرين بالنسبة إليها ، وذلك ينفي مدحها.

وتلخيص ذلك أن يقال : المعرفة والإيمان بالنسبة إليها ممكن بلا ريب ، فإما أن تكون هي موجبة مستلزمة لذلك ، وإما أن لا تكون مستلزمة له ، فلا يكون واجبا لها ، فإن كان الثاني ، لم يكن فرق بين الكفر والإيمان بالنسبة إليها ، أو كلاهما ممكن لها ، فثبت أن المعرفة لازمة لها ، إلا أن يعارضها معارض ، فإن قيل : ليست موجبة مستلزمة للمعرفة ، ولكن هيئ إليها الميل مع قبولها للنكرة. قيل : فحينئذ إذا لم تستلزم المعرفة ، وجدت تارة ، وعدمت تارة ، وهي وحدها لا يحصلها ، فلا تحصل إلا بشخص آخر كالأبوين ، فيكون الإسلام والتهويد والتنصير والتمجيس.

ومعلوم أن هذه أنواع بعضها أبعد عن الفطرة من بعض ، كالتمجس ، فإن لم تكن الفطرة مقتضية للإسلام ، صار نسبتها إلى ذلك كنسبة التهويد والتنصير إلى التمجيس ، فوجب أن يذكر كما ذكر ذلك ، ويكون هذا كمكون الفطرة ، لا يقضي الرضاع إلا بسبب منفصل ، وليس كذلك ، بل الطفل يختار مص اللبن بنفسه ، فإذا مكن من الثدي ، وجدت الرضاعة لا محالة ، فارتضاعه ضروري إذا لم يوجد معارض ، وهو مولود على أن يرضع ، فكذلك هو مولود على أن يعرف الله. والمعرفة ضرورية لا محالة إذا لم يوجد معارض.

وأيضا فإن حبّ النفس لله وخضوعها له وإخلاصها له ، مع الكفر به والشرك والإعراض عنه ونسيان ذكره ، إما أن يكون نسبتهما إلى الفطرة

٧٤٣

سواء ، أو الفطرة مقتضية للأول دون الثاني ، فإن كانا سواء ، لزم انتفاء المدح ، كما تقدم ، وإن لم يكن فرق بين دعائها إلى الكفر ودعائها إلى الإيمان ، ويكون تمجيسها كتحنيفها ، وقد عرف بطلان هذا ، وإن كان فيها مقتض لهذا ، فإما أن يكون المقتضي مستلزما لمقتضاه عند عدم المعارض ، وإما أن أن يكون متوقفا على شخص خارج عنها ، فإن كان الأول ، ثبت ذلك من لوازمها ، وأنها مفطورة عليه ، لا يفقد إلا إذا فسدت الفطرة ، وإن قدّر أنه متوقف على شخص ، فذلك الشخص هو الذي يجعلها حنيفية كما يجعلها مجوسية ، وحينئذ فلا فرق بين هذا وهذا ، وإذا قيل : هي إلى الحنيفية أميل ، كان كما يقال : هي إلى غيرها أميل ، فتبين أن فيها قوة موجبة الحبّ لله والذل له وإخلاص الدين له ، وأنها موجبة لمقتضاها إذا سلمت من المعارض ، كما أن فيها قوة تقتضي شرب اللبن الذي فطرت على محبته وطلبه ، مما يبين هذا أن كل حركة إرادية ، فإنّ الموجب لها قوة في المريد ، فإذا أمكن في الإنسان أن يحب الله ويعبده ويخلص له الدين ، كان فيه قوة تقتضي ذلك ، إذ الأفعال الإرادية لا يكون سببها إلا من نفس الحيّ المريد الفاعل ، ولا يشترط في إرادته إلا مجرد الشعور بالمراد ، فما في النفوس من قوة المحبة له ، إذا شعرت به ، تقتضي حبه إذا لم يحصل معارض ، وهذا موجود في محبة الأطعمة والأشربة والنكاح والعلم وغيرها ، وقد ثبت أنّ في النفس قوة المحبة لله والإخلاص والذل له والخضوع ، وأن فيها قوة الشعور به ، فيلزم قطعا وجود المحبة له والتعظيم والخضوع بالفعل ، لوجود المقتضي إذا سلم عن المعارض ، وتبين أن المعرفة والمحبة لا يشترط فيهما وجود شخص منفصل ، وإن كان وجوده قد يذكر ويحرك ، كما لو خوطب الجائع أو الظمآن بوصف طعام ، أو خوطب المغتلم بوصف النساء ، فإن هذا مما يذكّره ويحرّكه ويثير شهوته الكامنة بالقوة في نفسه ، لا أنه يحدث له نفس تلك الإرادة والشهوة بعد أن لم تكن فيه ، فيجعلها موجودة بعد أن

٧٤٤

كانت عدما.

فكذلك الأسباب الخارجة عن الفطرة ، لا يتوقف عليها وجود ما في الفطرة من الشعور بالخالق ومحبته وتعظيمه والخضوع له ، وإن كان ذلك مذكّرا ومحرّكا ومنبها ومزيلا للعارض المانع ، ولذلك سمى الله سبحانه ما كمل به موجبات الفطرة بذكر أو ذكرى ، وجعل رسوله مذكّرا فقال : (فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١)) [الغاشية] وقال : (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩)) [الأعلى] وقال : (وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (١٣)) [غافر] وقال : (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩)) [البقرة] وقال : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ (٣٧)) [ق] وقال : (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)) [القمر] وقال : (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨)) [الدخان].

وهذا كثير في القرآن يخبر أن كتابه ورسوله مذكّر لهم بما هو مركوز في فطرهم من معرفته ومحبته وتعظيمه وإجلاله والخضوع له والإخلاص له ومحبة شرعه الذي هو العدل المحض ، وإيثاره على ما سواه ، فالفطر مركوز فيها معرفته ومحبته والإخلاص له والإقرار بشرعه وإيثاره على غيره ، فهي تعرف ذلك وتشعر به مجملا ومفصلا بعض التفصيل ، فجاءت الرسل تذكّرها بذلك ، وتنبهها عليه ، وتفصله لها ، وتبينه وتعرّفها الأسباب المعارضة لموجب الفطرة المانعة من اقتفائها أثرها ، وهكذا شأن الشرائع التي جاءت بها الرسل ، فإنها أمر بمعروف ، ونهي عن منكر ، وإباحة طيّب ، وتحريم خبيث ، وأمر بعدل ، ونهي عن ظلم ، وهذا كله مركوز في الفطرة ، وكمال تفصيله وتبيينه موقوف على الرسل ، وهكذا باب التوحيد وإثبات الصفات فإن في الفطرة الإقرار بالكمال المطلق الذي لا نقص فيه للخالق سبحانه ، ولكن معرفة هذا الكمال على التفصيل مما يتوقف على الرسل ، وكذلك تنزيهه عن النقائص والعيوب هو أمر مستقرّ في فطر الخلائق ، خلافا لمن قال من

٧٤٥

المتكلمين : إنه لم يقم دليل عقلي على تنزيهه عن النقائص ، وإنما علم بالإجماع.

قبحا لهاتيك العقول فإنها

عقال على أصحابها ووبال

فليس في العقول أبين ولا أجلى من معرفتها بكمال خالق هذا العالم ، وتنزيهه عن العيوب والنقائص ، وجاءت الرسل بالتذكرة بهذه المعرفة وتفصيلها ، وكذلك في الفطر الإقرار بسعادة النفوس البشرية وشقاوتها وجزائها بكسبها في غير هذه الدار ، وأما تفصيل ذلك الجزاء والسعادة والشقاوة فلا تعلم إلا بالرّسل ، وكذلك فيها معرفة العدل ومحبته وإيثاره ، وأما تفاصيل العدل الذي هو شرع الرب تعالى ، فلا يعلم إلا بالرسل ، فالرسل تذكر بما في الفطر ، وتفصّله وتبيّنه ، ولهذا كان العقل الصريح موافقا للنقل الصحيح ، والشرعة مطابقة للفطرة ، يتصادقان ولا يتعارضان خلافا لمن قال : إذا تعارض العقل والوحي قدّمنا العقل على الوحي :

فقبحا لعقل ينقض الوحي حكمه

ويشهد حقا أنه هو كاذب

والمقصود أن الله فطر عباده على فطرة ، فيها الإقرار به ومحبته والإخلاص له والإنابة إليه وإجلاله وتعظيمه ، وأن الشخص الخارج عنها لا يحدث فيها ذلك ، ويجعلها فيها بعد أن لم يكن ، وإنما يذكرها بما فيها ، وينبهها عليه ، ويحركها له ، ويفصله لها ، ويبينه ويعرفها الأسباب المقوية والأسباب المعارضة له والمانعة من كماله ، كما أنّ الشخص الخارج لا يجعل في الفطرة شهوة اللبن عند الرضاع والأكل والشرب والنكاح ، وإنما تذكّر النفس وتحركها لما هو مركوز فيها بالقوة.

٧٤٦

فصل

ومما يبين ذلك أنّ الإقرار بالصانع ، مع خلوّ القلب عن محبته والخضوع له وإخلاص الدين له ، لا يكون نافعا ، بل الإقرار به ، مع الإعراض عنه وعن محبته وتعظيمه والخضوع له ، أعظم استحقاقا للعذاب ، فلا بد أن يكون للفطرة مقتض للعلم ومقتض للمحبة ، والمحبة مشروطة بالعلم ، فإن ما لا يشعر به الإنسان لا يحبه ، والحب للمحبوبات لا يكون بسبب من خارج ، بل هو جبلّيّ فطري ، فإذا كانت المحبة جبلّية فطرية ، فشرطها ، وهو المعرفة أيضا ، جبلي فطري ، فلا بد أن يكون في الفطرة محبة الخالق مع الإقرار به ، وهذا أصل الحنيفية التي خلق الله خلقه عليها وفطرته فطرهم عليها ، فعلم أن الحنيفية من موجبات الفطرة ومقتضياتها ، والحب لله والخضوع له والإخلاص هو أصل أعمال الحنيفية ، وذلك مستلزم للإقرار والمعرفة ، ولازم اللازم لازم ، وملزوم الملزوم ملزوم ، فالفطرة ملزومة لهذه الأحوال ، وهذه الأحوال لازمة لها.

فصل

فقد تبين دلالة الكتاب والسنة والآثار واتفاق السلف على أنّ الخلق مفطورون على دين الله الذي هو معرفته والإقرار به ومحبته والخضوع له ، وأن ذلك موجب فطرتهم ومقتضاها ، يجب حصوله فيها إن لم يحصل ما

٧٤٧

يعارضه ويقتضي حصول ضده ، وإن حصول ذلك فيها لا يقف على وجود شرط بل على انتفاء المانع ، فإذا لم يوجد ، فهو لوجود منافيه ، لا لعدم مقتضيه ، ولهذا لم يذكر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم لوجود الفطرة شرطا ، بل ذكر ما يمنع موجبها حيث قال : فأبواه يهودانه وينصّرانه ويمجّسانه. فحصول هذا التهويد والتنصير موقوف على أسباب خارجة عن الفطرة ، وحصول الحنيفية والإخلاص ومعرفة الرب والخضوع له لا يتوقف أصله على غير الفطرة ، وإن توقف كماله وتفصيله على غيرها ، وبالله التوفيق.

فصل

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى : «إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم» (١) يتضمن أصلين عظيمين مقصودين لأنفسهما ، ووسيلة تعين عليهما ، أحدهما : عبادته وحده لا شريك له ، والثاني : إنما يعبد بما شرعه وأحبه وأمر به.

وهذان الأصلان هما المقصود الذي خلق له الخلق ، فصدّهما الشرك والبدع ، فالمشرك يعبد مع الله غيره ، وصاحب البدعة يتقرب إلى الله بما لم يأمر به ولم يشرعه ولا أحبه ، وجعل سبحانه حل الطيبات مما يستعان به على ذلك ، ويتوسل به إليه ، فمدار الدين على هذين الأصلين وهذه الوسيلة ، فأخبر سبحانه أنّ الشياطين اقتطعت عباده عن هذا المقصود وعن هذه الوسيلة ، فأمرتهم أن يشركوا به ما لم ينزل به سلطانا ، وهذا يتناول الإشراك

__________________

(١) مر آنفا.

٧٤٨

بالمعبود الحق أن بعبد معه غيره ، والإشراك بعبادته الحقة بأن تعبد بغير شرعه. وكثيرا ما يجتمع الشركان ، فيعبد المشرك معه غيره بعبادة ، لم يشرع سبحانه أن يتعبد له بها ، وقد ينفرد أحد المشركين ، فيشرك به غيره في نفس العبادة التي شرعها ، أو يعبده وحده بعبادة شركية ، لم يشرعها ، أو يتوسل إلى عبادته بتحريم ما أحلّه ، وقد ذم الله سبحانه المشركين على هذين النوعين في كتابه في سورة الأنعام والأعراف وغيرهما ، يذكر فيهما ذمّهم على ما حرموه من المطاعم والملابس ، وذمهم على ما أشركوا به من عبادة غيره ، أو على ما ابتدعوه من عبادته لما لم يشرعه.

وفي المسند : أحبّ الدين إلى الله الحنيفية السمحة. فهي حنيفية في التوحيد وعدم الشرك ، سمحة في العمل وعدم الآصار والإغلال بتحريمهم من الطيبات الحلال ، فيعبد سبحانه بما أحبه ، ويستعان على عبادته بما أحلّه قال تعالى : (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً (٥١)) [المؤمنون] وهذا هو الذي فطر الله عليه خلقه ، وهو محبوب لكلّ أحد ، مستقرّ سنته في كل فطرة ، فإنه يتضمن التوحيد وإخلاص القصد والحب لله وحده وعبادته وحده بما يحب أن يعبد به ، والأمر بالمعروف الذي تحبه القلوب والنهي عن المنكر الذي تبغضه وتنفر منه ، ويحلل الطيبات النافعة وتحريم الخبائث الضارة.

فصل

وهذا أخبر به النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم من أنّ كلّ مولود يولد على الفطرة الحنيفية هو الذي تقوم الأدلة العقلية على صحته ، وأنه كما أخبر به الصادق المصدوق ،

٧٤٩

ومن خالف ذلك فقد غلط ، وبيان ذلك من وجوه.

أحدهما : أن الإنسان قد يحصل له من الاعتقادات والإرادات ما يكون حقا ، وقد يحصل له منها ما يكون باطلا ، إذ اعتقاداته قد تكون مطابقة لمعتقدها ، وهي الحق ، والخبر عنها يسمى صدقا ، وقد تكون غير مطابقة ، وهي الباطل ، والخبر عنها يسمى كذبا.

والإرادات تنقسم إلى ما تكون نافعة له متضمنة لمصلحته ، ومرادها هو الخير والحسن ، وإلى ما هو ضارة له مخالفة لمصلحته ، ومرادها هو الشّرّ والقبح ، وإذا كان الإنسان تارة يكون معتقدا للحق مريدا للخير ، وتارة يكون معتقدا للباطل مريدا للشر ، فلا يخلو إما أن تكون نسبة نفسه الباطنة إلى النوعين نسبة واحدة بحيث لا يكون فيها مرجحا لأحدهما على الآخر ، أو تكون نفسه مرجحة لأحد الأمرين على الآخر ، فإن كان الأول ، لزم أن لا يوجد أحد النوعين إلا بمرجّح منفصل عنه ، فإذا قدر رجحان أحدهما ، ترجّح هذا ، والآخر ترجح هذا ، فإما أن يتكافأ المرجحان ، أو يترجح أحدهما ، فإن تكافئا ، لزم أن لا يحصل واحد منهما ، وهو خلاف المعلوم بالضرورة ، فإنا نعلم أنه إذا عرض على كل أحد أن يعتقد الحقّ ويصدق ، وأن يريد ما ينفعه ، وعرض عليه أن يعتقد الباطل ويكذب ، ويريد ما يضره ، مال بفطرته إلى الأولى ، ونفر عن الثاني ، فعلم أن فطرة الإنسان قوة ، تقضي اعتقاد الحقّ وإرادة الخير ، وحينئذ الإقرار بوجود فاطره وخالقه ومعرفته ومحبته والإيمان به وتعظيمه والإخلاص له إما أن يكون من النوع الأول ، أو الثاني. وكونه من الثاني معلوم الفساد بالضرورة ، فتعين أن يكون من الأول ، وحينئذ فيجب أن يكون في الفطرة ما يقتضي محبته ومعرفته والإيمان به والتوسل إليه بمحابه.

الوجه الثاني : أنّ عبادته وحده بما يحبه إما أن يكون أكمل للناس علما

٧٥٠

وقصدا ، أو الإشراك به أكمل ، والثاني معلوم الفساد بالضرورة ، فتعين الأول ، وهو أن يكون في الفطرة مقتضى يقتضي توحيده وتألهه وتعظيمه.

الوجه الثالث : أن الحنيفية التي هي دين الله ، ولا دين له غيرها ، إما أن تكون مع غيرها من الأديان متماثلين ، أو الحنيفية أرجح ، أو تكون مرجوحة ، والأول والثالث باطلان قطعا ، فوجب أن يكون في الفطرة مرجّح يرجح الحنيفية ، وامتنع أن يكون نسبتها ونسبة غيرها من الأديان إلى الفطرة سواء.

الوجه الرابع : أنه إذا ثبت أن في الفطرة قوة تقتضي طلب معرفة الحق وإيثاره على ما سواه ، وأن ذلك حاصل مركوز فيها من غير تعليم الأبوين ولا غيرهما ، بل لو فرض أن الإنسان تربّى وحده ، ثم عقل وميز ، لوجد نفسه مائلة إلى ذلك نافرة عن ضده ، كما يجد الصبي عند أول تمييزه ، يعلم أن الحادث لا بدّ له من محدث ، فهو يلتفت إذا ضرب من خلفه ، لعلمه أن تلك الضربة لا بدّ لها من ضارب ، فإذا شعر به ، بكى حتى يقتص له منه ، فيسكن ، فقد ركز في فطرته الإقرار بالصانع ، وهو التوحيد ، ومحبة القصاص ، وهو العدل ، وإذا ثبت ذلك ، ثبت أنّ نفس الفطرة مقتضية لمعرفته سبحانه ومحبته وإجلاله وتعظيمه والخضوع له من غير تعليم ولا دعاء إلى ذلك ، وإن لم يكن فطرة كل أحد مستقلة بتحصيل ذلك ، بل يحتاج كثير منهم إلى سبب معين للفطرة مقوّ لها ، وقد بيّنّا أن هذا السبب لا يحدث في الفطرة ما لم يكن فيها ، بل يعينها ويذكّرها ويقوّيها ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، يدعون العباد إلى موجب هذه الفطرة ، فإذا لم يحصل مانع يمنع الفطرة عن مقتضاها ، استجابت لدعوة الرسل ، ولا بد بما فيها من المقتضي لذلك ، كمن دعا جائعا أو ظمآن إلى شراب وطعام لذيذ نافع ، لا تبعة فيه عليه ، ولا يكلفه ثمنه ، فإنه ما لم يحصل هناك مانع ، فإنه

٧٥١

يجيبه ولا بد.

الوجه الخامس : أنّا نعلم بالضرورة أن الطفل حين ولادته ليس له معرفة بهذا الأمر ، ولا عنده إرادة له ، ويعلم أنه كلما حصل فيه قوة العلم والإرادة ، حصل له من معرفته بربه ومحبته ما يناسب قوة فطرته وضعفها ، وهذا كما يشاهد في الأطفال من محبة جلب المنافع ودفع المضار بحسب كمال التمييز وضعفه ، فكلاهما أمر حاصل مع النشأة على التدريج شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى حده الذي ليس في الفطرة استعداد لأكثر منه ، لكن قد يتفق لكثير من الفطر موانع متنوعة ، تحول بينها وبين مقتضاها وموجبها.

الوجه السادس : أنه من المعلوم أنّ النفوس إذا حصل لها معلم وداع ، حصل لها من العلم والإرادة بحسبه. ومن المعلوم أن كلّ نفس قابلة لمعرفة الحق وإرادة الخير ، ومجرد التعليم لا يوجب تلك القابلية ، فلولا أن في النفس قوة تقبل ذلك ، لم يحصل لها القبول ، فإن لحصوله في المحل شروطا مقبولة له ، وذلك القبول هو كونه مهيأ له مستعدا لحصوله فيه ، وقد بيّنا أنه يمتنع أن يكون سببه ذلك وضده إلى النفس سواء.

الوجه السابع : أنه من المعلوم مشاركة الإنسان لنوع الحيوان في الإحساس والحركة الإرادية وحبس الشعور ، وأن الحيوان البهيم قد يكون أقوى إحساسا وحياة وشعورا من الإنسان ، وليس بقابل لما الإنسان قابل له من معرفة الحق وإرادته دون غيره ، فلولا قوة في الفطرة والنفس الناطقة اختص بها الإنسان دون الحيوان ، يقبل بها أن يعرف الحق ، ويريد الخير ، لكان هو والحيوان في هذا العدم سواء ، وحينئذ يلزم أحد الأمرين ، كلاهما ممتنع ، إما كون الإنسان فاقدا لهذه المعرفة والإرادة كغيره من الحيوانات ، أو تكون حاصلة لها كحصولها للإنسان ، فلولا أنّ في الفطرة والنفس الناطقة قوة تقتضي ذلك ، لما حصل لها ، ولو كان بغير قوة ومقتضى منها ، لا يمكن

٧٥٢

حصوله للجمادات والحيوانات ، لكنّ فاطرها وبارئها خصّها بهذه القوة القابلية ، وفطرها عليها.

يوضحه الوجه الثامن : أنه لو كان السبب مجرد التعليم من غير قوة قابلة ، لحصل ذلك في الجمادات والحيوانات ، لأنّ السبب واحد ، ولا قوة هناك يهيئ بها هذا المحل من غيره ، فعلم أن حصول ذلك في محل دون محل هو لاختلاف القوابل والاستعدادات.

الوجه التاسع : أنّ حصول هذه المعرفة والإرادة في العدم المحض محال ، فلا بد من وجود المحل ، وحصوله في موجود غير قابل محال ، بل لا بد من قبول المحل وحصوله من غير المدد من الفاعل إلى القابل ، فلو قطع الفاعل إمداده لذلك المحل القابل ، لم يوجد ذلك المقبول ، فلا بد من الإيجاد والإعداد والإمداد ، فإذا استحال وجود القبول من غير إيجاد المحل ، استحال وجوده من غير إعداده وإمداده. والخلاق العليم سبحانه هو الموجد المعدّ الممد.

الوجه العاشر : أنه من المعلوم أن النفس لا توجب بنفسها لنفسها حصول العلم والإرادة ، بل لا بد فيها من قوة يقبل بها ذلك ، لا تكون هي المعطية لتلك القوة ، وتلك القوة لا تتوقف على أخرى ، وإلا لزم التسلسل الممتنع والدور الممتنع ، فكلاهما ممتنع فها هنا ثلاثة أمور.

أحدها : وجود قوة قابلة. الثاني : أن تلك القوة ليست هي المعطية لها. الثالث : أن تلك القوة لا تتوقف على قوة أخرى. فحينئذ لزم أن يكون فاطرها وبارئها قد فطرها على تلك القوة ، وأعدها بها لقبول ما خلقت له ، وقد علم بالضرورة أن نسبة ذلك إليها وضده ليسا على السواء.

الوجه الحادي عشر : أنا لو فرضنا توقّف هذه المعرفة والمحبة على سبب

٧٥٣

خارج ، أليس عند حصول ذلك السبب يوجد في الفطرة ترجيح ذلك ومحبته على ضده ، فهذا الترجيح والمحبة والأمر مركوز في الفطرة.

الوجه الثاني عشر : أنا لو فرضنا أنه لم يحصل المفسد الخارج ولا المصلح الخارج ، لكانت الفطرة مقتضية لإرادة المصلح وإيثاره على ما سواه ، وإذا كان المقتضي موجودا والمانع مفقودا ، وجب حصول الأثر ، فإنه لا يتخلف إلا لعدم مقتضيه ، أو لوجود مانعه ، فإذا كان المانع زائلا ، حصل الأثر بالمقتضي السالم عن المعارض المقاوم.

الوجه الثالث عشر : أنّ السبب الذي في الفطرة لمعرفة الله ومحبته والإخلاص له إما أن يكون مستلزما لذلك ، وإما أن يكون مقتضيا بدون استلزام ، أو يستحيل أن لا يكون له أثر البتة ، وعلى التقديرين يترتب أثره عليه ، إما وحده على التقدير الأول ، وإما بانضمام أمر آخر إليه على التقدير الثاني.

الوجه الرابع عشر : أنّ النفس الناطقة لا تخلو عن الشعور والإرادة ، بل هذا الخلف ممتنع فيها ، فإن الشعور والإرادة من لوازم حقيقتها ، فلا يتصور إلا أن تكون شاعرة مريدة ، ولا يجوز أن يقال : إنها قد تخلو في حق خالقها وفاطرها عن الشعور بوجوده ، وعن محبته وإرادته ، فلا يكون إقرارها به ومحبته من لوازم ذاتها ، هذا باطل قطعا ، فإن النفس لها مطلوب مراد بضرورة فطرتها ، وكونها مريدة ، هو من لوازم ذاتها ، فإنها حيّة ، وكلّ حيّ شاعر متحرك بالإرادة ، وإذا كان كذلك ، فلا بد لكل مريد من مراد ، والمراد إما أن يكون مرادا لنفسه ، أو لغيره ، والمراد لغيره لا بد أن ينتهي إلى مراد لنفسه قطعا للتسلسل في العلل الغائية ، فإنه محال كالتسلسل في العلل الفاعلة ، وإذا كان لا بد للإنسان من مراد لنفسه ، فهو الله الذي لا إله إلا هو ، الذي تألهه النفوس ، وتحبه القلوب وتعرفه الفطر وتقرّ به العقول ،

٧٥٤

وتشهد بأنه ربها ومليكها وفاطرها ، فلا بد لكل أحد من إله يألهه ، وصمد يصمد إليه ، والعباد مفطورون على محبة الإله الحق ، ومعلوم بالضرورة أنهم ليسوا مفطورين على تأله غيره ، فإذا إنما فطروا على تألهه وعبادته وحده ، فلو خلّوا وفطرهم لما عبدوا غيره ، ولا تألهوا سواه.

يوضحه الوجه الخامس عشر : أنه يستحيل أن تكون الفطرة خالية عن التأله والمحبة ، ويستحيل أن يكون فيها تألّه غير الله لوجوه ، منها : أن ذلك خلاف الواقع. ومنها : أن ذلك المخلوق ليس أولى أن يكون إلها لكل الخلق من المخلوق الآخر. ومنها : أن المشركين لم يتفقوا على إله واحد ، بل كل طائفة تعبد ما تستحسنه. ومنها : أن ذلك المخلوق إن كان ميتا ، فالحيّ أكمل منه ، فيمتنع أن يكون الناس مفطورين على عبادة الميت ، وإن كان حيا ، فهو أيضا مريد ، فله إله تألّهه ، وحينئذ فلزم الدور الممتنع أو التسلسل الممتنع ، فلا بد للخلق كلهم من إله يألهونه ، ولا يأله هو غيره ، وهذا برهان قطعي ضروري ، فإن قلت : هذا يستلزم أنه لا بد لكل حي مخلوق من إله ، ولكن لم لا يجوز أن يكون مطلوب النفس هو مطلق التأله والمألوه ، لا إلها معينا كما تقوله طوائف الاتحادية؟ قلت هذا يتبين :

بالوجه السادس عشر : وهو أن المراد إما أن يراد لنوعه أو لعينه ، فالأول كإرادة العطشان والجائع والعاري لنوع الشراب والطعام واللباس ، فإنه إنما يريد النوع ، وحيث أراد المعين فهو القدر المشترك بين أفراده ، وذلك القدر المشترك كلّي ، لا وجود له في الخارج ، فيستحيل أن يراد لذاته ، إذ المراد لذاته لا يكون إلا معيّنا ، ويستحيل أن يوجد في اثنين ، فإنّ إرادة كل واحد منهما لذاته تنافي إرادته لذاته ، إذ المعنى بإرادته لذاته أنه وحده هو المراد لذاته الخاصة ، وهذا يمنع أن يراد معه ثان لذاته ، وإذا عرف ذلك ، فلو كان القدر المشترك بين أفراد النوع أو بين الاثنين هو المراد لذاته ، لزم أن يكون

٧٥٥

ما يختص به أحدهما ليس مرادا لذاته ، وكذلك ما يختص به الآخر. والموجود في الخارج إنما هو الذات المختصة ، لا الكلي المشترك (١) ، تعلق الثالثة بالقدر المشترك لم يكن للخلف في الخارج إله ، ولكان إلههم أمرا ذهنيا ، وجوده في الأذهان لا في الأعيان ، وهذا هو الذي يألهه طوائف أهل الوحدة والجهمية الذين أنكروا أن يكون الله تعالى لا خارج العالم ولا داخله ، فإن هذا إنما هو إله مفروض ، يفرضه الذهن كما يفرض سائر الممتنعات الخارجة ، وتظنّه واجب الوجود ، وليس هو ممكن الوجود فضلا عن وجوبه ، وبهذا يتبين أنّ الجهمية وإخوانهم من القائلين بوحدة الوجود ليس لهم إله معين في الخارج ، يألهونه ويعبدونه ، بل هؤلاء ألّهوا الوجود المطلق الكلي ، وأولئك ألّهوا المعدوم الممتنع وجوده ، وأتباع الأنبياء إلههم الله الذي لا إله إلا هو ، الذي خلق الأرض والسموات العلى ، الرحمن على العرش استوى ، له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السرّ وأخفى ، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، هو الذي فطر القلوب على محبته والإقرار به وإجلاله وتعظيمه وإثبات صفات الكمال له وتنزيهه عن صفات النقائص والعيوب ، وعلى أنه فوق سماواته بائن من خلقه ، تصعد إليه أعمالهم على تعاقب الأوقات ، وترفع إليه أيديهم عند الرغبات ، يخافونه من فوقهم ، ويرجون رحمته ، تنزل إليهم من عنده ، فهممهم صاعدة إلى عرشه ، تطلب فوقه إلها عليّا عظيما ، قد استوى على عرشه ، واستولى على خلقه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ، ثم يعرض إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ، ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم.

__________________

(١) بياض بأصله.

٧٥٦

والمقصود أنه إذا لم يكن في الحسيات الخارجة عن الأذهان ما هو مراد لذاته ، لم يكن فيها ما يستحق أن يألهه أحد فضلا أن يكون فيها ما يجب أن يألهه كل أحد ، فتبين أنه لا بد من إله معين هو المحبوب المراد لذاته ، ومن الممتنع أن يكون هذا غير فاطر السموات والأرض ، وتبين أنه لو كان في السموات والأرض إله غيره لفسدتا ، وأنّ كل مولود يولد على محبته ومعرفته وإجلاله وتعظيمه ، وهذا دليل مستقل كاف فيما نحن فيه ، وبالله التوفيق.

تم الكتاب ، والحمد لله.

٧٥٧
٧٥٨

فهرس أطراف الأحاديث والآثار

الحديث

رقم الصفحة

ابن آدم ما أنصفتني خيري إليك نازل............................................ ٥٩٢

أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي............................................... ٣٠٦

أتدرون ما هذان الكتابان........................................................ ٢٤

أتلومني على أمر قدره الله عليّ قبل أن يخلقني....................................... ٣٧

أجعلتني لله عدلا ، بل ما شاء الله وحده.......................................... ١٢٥

احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى................................ ٣٧ ، ٣٨

احتج آدم وموسى فقال موسى : أنت أبونا خيبتنا............................ ٣٧ ، ٣٨

احرص على ما ينفعك واستعن بالله........................................ ٤٩ ، ١٢٨

احفظ الله يحفظك.............................................................. ١٨

اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين......................................... ٢٩ ، ٣٠

أخذت الفطرة ، ولو أخذت الخمر لغوت أمتك................................... ٧١٧

آخر أهل الجنة دخولا إليها..................................................... ١٢٩

إذا أراد الله أن يخلق النسمة قال ملك الأرحام...................................... ٥٣

إذا أرسلت كلبك المعلم........................................................ ١٧١

إذا استأثر الله بشيء فاله عنه.................................................. ٣٤٧

إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه...................................... ٥٧٤

إذا دخلت النطفة في الرحم أربعين أتى ملك النفس................................. ٥٣

إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح............................................ ٢٨٤

٧٥٩

الحديث

رقم الصفحة

إذا سألت فسل الله ، وإذا استعنت............................................... ١٨

إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين خصماء الله................................... ٧٩

إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا................................ ٥٢

اذهبوا إلى محمد ، عبد غفر الله له ما تقدم................................ ١٢٨ ، ٦٠٢

إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة.............................. ٢٩٢

ارجعوا فقد كفيتم أو سقيتم بغيركم.............................................. ١٩٠

أسألك بأني أشهد أنك أنت الله................................................ ٦٨٥

أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق........................................ ٦٧٠

أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك....................................... ٦٧٧

اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء................................. ١٢٣

أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين................................ ٢٦٨

أضلّ الله من كان قبلنا ، فاليوم لنا وغدا لليهود................................... ٤٧٤

اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات......................................... ١٢٧

اعملوا فكل ميسر........................................................ ٦٧ ، ٦٨

أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك.................................. ٣٠٧ ، ٦٧٠

أعوذ بعزتك أن تضلني................................................. ٦٧٠ ، ٦٧١

أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر............................ ٦٩٩

أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه.................................... ٤١٧

أفلا نتّكل على كتابنا وندع العمل.......................................... ٦٧ ، ٦٨

اقبلوا البشرى يا أهل اليمن..................................................... ١١٧

اقبلوا البشرى يا بني تميم....................................................... ١١٧

اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة.......................................... ١٧

ألا أحدثكم بما حدثني الله في الكتاب........................................... ٧٠٩

٧٦٠