أصول الفقه - ج ١

آية الله الشيخ محمد علي الأراكي

أصول الفقه - ج ١

المؤلف:

آية الله الشيخ محمد علي الأراكي


الموضوع : أصول الفقه
الناشر: مؤسسه در راه حق
الطبعة: ٠
الصفحات: ٧٠٤
  الجزء ١   الجزء ٢
  نسخة غير مصححة

المعنى ، ولكونه كاشفا عنه محدثا لهذا العنوان بالعليّة الانجعاليّة القهريّة ، لا أن يكون بعنوانه الأوّلي محدثا لهذا العنوان بالعليّة الجعليّة ، وذلك لما عرفت سابقا من أنّ العليّة أمر كامن في ذات العلّة ولا يقبل الجعل ، وذلك كما في عنوان المعاملة ؛ فإنّ من الواضح عدم تحقّق هذا العنوان بمجرّد تحقق رضى القلبي من الطرفين بالنقل ، بل لا بدّ من إظهار هذا الرضى القلبي والكشف عنه بقول أو فعل ، فيحدث بتبع هذا الإظهار والكشف عنوان المعاملة ، فيكون معنى بعت على هذا هو الرضى الموجود في النفس فعلا بالنقل ، وكذلك عنوان النكاح ؛ لوضوح عدم تحقّقه بمجرّد الرضى القلبي من الطرفين بالتزويج ، بل لا بدّ من صدور الكاشف عن هذا الرضى القلبي منهما فيحدث بتبعه عنوان النكاح ، فمعنى أنكحت على هذا هو الرضى القلبي الفعلي بالتزويج.

ونظير ذلك عنوان التعظيم ؛ لعدم تحقّقه بمجرّد تحقّق العظمة للمعظّم بالفتح في نفس المعظّم بالكسر ، بل لا بدّ من إظهار هذه العظمة النفسانيّة وإبرازها بسلام أو قيام أو ركوع ونحوها ، فيحدث بتبع هذا الإظهار عنوان التعظيم ، ونظير ذلك في المعاني التصوريّة للألفاظ المفردة أيضا موجود ؛ فإنّ اللفظ الدالّ يحدث عند سماعه بواسطة دلالته على معناه انتقاش صورة معناه في ذهن السامع ، فليس هذا الانتقاش معناه الأوّلي ، بل يكون حادثا في طول دلالته على معناه وبسببها.

إذا تقرّر ذلك فنقول : لا يخفى أنّه متى تحقّق في النفس الإرادة من الغير فما دام هذه الإرادة مكنونة في نفس المريد ولم يظهرها لهذا الغير وإن التفت هو إليها من غير قبله برمل ونحوه لم يحدث بينهما شيء أصلا ولم يكن في البين سوى هذه الحالة النفسانيّة.

وأمّا إذا أظهر المريد الإرادة الحاصلة في نفسه لهذا الغير فيقع هذا الغير في قيد هذه الإرادة بحيث يتحرّك إلى العمل لو كان منقادا ، فهذا المعنى أعني إيقاع الغير في قيد الإرادة قد استحدث ببركة إظهار هذه الإرادة النفسانيّة بعد ما لم يكن شيئا موجودا ، سواء كان إظهار الإرادة بالصيغة أو بالإشارة كما في أوامر رؤساء العسكر ، ومن أجل وجود هذا المعنى المستحدث قد افيد أنّ هنا معنيين يعبّر عن

٨١

أحدهما بالفارسيّة ب (طلب داشتن) وعن الآخر ب (طلب كردن) والثاني مفاد الصيغة، لكنّك عرفت أنّه لا معنى لكون الثاني مفاد الصيغة بحيث كانت بعنوانها الأوّلي محدثة له بالعليّة الجعليّة بل هي كاشفة عن الأوّل ومحدثة للثاني بتوسّط الكشف.

فالمدّعى أنّ مادّة الأمر موضوعة لهذا المعنى المستحدث ، والشاهد هو التبادر ؛ ولهذا لو تحقّق الإرادة في نفس العالي بالنسبة إلى السافل وعلم السافل بها من طريق الرمل مثلا لا يقول : إنّه أمرني ، ولفظة «فرمان دادن» في الفارسيّة مشتركة مع لفظ الأمر في العربيّة في هاتين الدعويين ، هذا هو الكلام في بيان معنى مادّة الأمر.

وينبغي هنا التعرّض للنزاع المعروف بين الأشاعرة والمعتزلة في غيرية الطلب للإرادة أو عينيته معها ، لابتنائه على المقدّمة المذكورة أيضا ، فنقول : إن أراد الأشعري بقوله إنّ الطلب غير الإرادة أنّ في النفس صفة اخرى غير الإرادة موجودة ويعبّر عنها بالطلب ، فجوابه أنّا نعلم علما ضروريّا بأنّه لا في نفس الفاعل شيء غير الشوق الأكيد المنبعث عن ملاحظة المصلحة ودفع المنافيات المعبّر عنه بالإرادة ، ولا في نفس الآمر شيء ممّا سوى الإرادة ،

وإن أراد أنّ في النفس صفة واحدة يعبّر عنها بالإرادة ثمّ يحدث بتبع إظهار هذه الصفة معنى آخر يعبّر عنه بالطلب.

فيرد عليه أنّ أصل هذا المطلب أعني أصل وجود هذين المعنيين وتغايرهما من البديهيّات ، فلا يصلح لأن يقع موردا لنزاع أهل المعقول ، وبعد كونه من البديهيّات فالنزاع في أنّ اللفظين مترادفان أو متغايرا المعنى لا يطلح إلّا للغوي ، ويظهر من استدلالهم بأنّ الطلب متحقّق في الأوامر الامتحانيّة ، ولا أراه أنّ مرادهم هو الثاني.

وأمّا المعتزلي فإن فهم من كلام الأشعري الوجه الأوّل فكلامه راجع إلى ما ذكرنا من أنّه ليس في النفس إلّا صفة واحدة ، وإن فهم منه الوجه الثاني فأنكر وجود المعنى المستحدث فجوابه أنّ وجوده من البديهيّات.

ثمّ إنّ في الكفاية ما حاصله أنّ الحقّ كما عليه أهله والمعتزلة أنّ لفظي الطلب و

٨٢

الإرادة مترادفان موضوعان لمفهوم واحد ، والمصداق الحقيقي لأحدهما أعني ما يصحّ تطبيقه عليه بالحمل الشائع الصناعي هو المصداق الحقيقي للآخر ، والمصداق الاعتباري الغير الواقعي له وهو ما لا يصح تطبيقه عليه بهذا الحمل هو المصداق الاعتباري الغير الواقعي للآخر ، فالمراد اتّحاد اللفظين في هذه المراتب الثلاث لا اتّحاد المرتبة الثانية مع الثالثة ، كيف والمغايرة بينهما من البديهيّات ، كما أنّ من البديهيّ أيضا عدم صفة اخرى قائمة بالنفس غير الإرادة يكون هو الطلب سواء في الفاعل أم الآمر.

وبذلك يظهر أنّه يمكن المصالحة بين القولين بأن يكون مراد القائل بالاتّحاد هو ما ذكرنا ، والقائل بالمغايرة يريد أنّ المنساق من لفظ اطلب عند الإطلاق هو الإنشائي ، والمنساق من لفظ الإرادة عنده هو الحقيقي ، فهما متغايران إطلاقا لا وضعا.

فإن قلت : إذا لم يكن غير الصفات المعروفة في الإنشاءات وغير العلم في الجملة الخبريّة صفة اخرى قائمة بالنفس ، ومن المعلوم أنّ هذه الصفات لا يكون مدلولاتها فما ذا يكون مدلولها؟

قلت : أمّا مفاد الجملة الخبريّة فهو الحكاية عن ثبوت النسبة في موطنها من ذهن كما في زيد عالم ، أو خارج كما في زيد قائم ، وأمّا الإنشاءات فهي موجدة لمعانيها بمعنى أنّ معانيها يحدث بقصد تحقّقها بها ، وهذا المعنى الإنشائي ممكن الانفكاك عن تلك الصفات الحقيقيّة وإن كان غالبا لا ينفكّ عنها.

ويمكن الخدشة فيه أوّلا : بأنّه لا وجه لجعل الطلب الإنشائي فردا غير واقعي لجامع الطلب النفسي ؛ فإنّه كما أنّ للطلب النفسي جامعا ، كذلك للطلب الإنشائي وإن كان أمرا اعتباريّا أيضا جامع ؛ إذ الجامع عبارة عن الصورة الحاصلة من الشيء في العقل بعد طرح خصوصيّاته وهي متحقّقة في الامور الاعتباريّة كالفوقيّة والملكيّة ونحوهما ، كما في الامور المتأصّلة بلا فرق ، فالامور الاعتباريّة مصاديق حقيقيّة وأفراد واقعيّة لجامعها ، وعلى هذا فلا بدّ من الالتزام باشتراك لفظي الطلب

٨٣

والإرادة لفظا أو كونهما حقيقة ومجازا بالنسبة إلى هذين المفهومين.

وثانيا : بعدم تعقّل معنى لكون الصيغ الإنشائيّة بعناوينها الأوّليّة موجدة لمعانيها بالعليّة الجعليّة ، وقد مرّ تفصيل ذلك عند الخدشة فيما ذكره قدس‌سره في الفرق بين الخبر والإنشاء بكلا طرفيه.

ولا بأس بالإشارة الإجماليّة هنا إليه ، فنقول : أمّا الخدشة فيما ذكره قدس‌سره في طرف الخبر فهي أنّ مجرّد الحكاية عن ثبوت المعنى في موطنه من نفس أو خارج غير كاف في خبريّة الخبر ؛ ضرورة تحقّق هذه الحكاية في مثل قولنا : زيد القائم الموجود في الخارج ، مع عدم كونه خبرا ، بل لا بدّ من زيادة وصف التمام في التعريف قيدا للنسبة بأن يقال : إنّ الهيئة القائمة في العربيّة مقام «است» في الفارسيّة موضوعة للنسبة التامّة ، وهذا الوصف أمر نفساني لا خارجي أعني : التجزّم وعقد القلب بالنسبة ، وهو وإن كان مغايرا للاعتقاد لكنّه من سنخه، فيحكي عن ثبوت النسبة في الخارج ؛ ولهذا يتّصف الخبر بالصدق والكذب ، وهذا هو الفارق بينه وبين ما ذكر من قولنا : زيد القائم الخ ؛ ضرورة عدم تحقّق العقد القلبي المذكور في الثاني ؛ ولهذا يصح أن يجعل محموله قولنا : ليس بموجود.

وأمّا الكلام في الإنشاء فهو أنّه مشارك للخبر في الحكاية عن الصفة القائمة بالنفس فعلا ، لكنّه يفارقه في أنّ هذه الصفة المحكيّة غير حاك هنا عن وقوع نسبة القضيّة في الخارج، ولهذا لا يتّصف الإنشاء بالصدق والكذب ، فهيئة «اضرب» مثلا حاكية عن وجود الطلب في النفس ، وإن كان جعلنا ، وهذا الطلب غير حاك عن وقوع نسبة الضرب إلى المخاطب فى الخارج بل مقتض له ، نعم هو حاك عن أمر آخر كوجود المصلحة في الضرب ووجود المريد ، وأمّا حديث العليّة فلم نتعقّل لها معنى ؛ لعدم قابليّتها للجعل.

فإن قلت : كيف والمولى إذا قال لعبده : إن فعلت كذا أعطيتك كذا فقد جعل الشرط علّة للجزاء بعد ما لم يكن بينهما عليّة أصلا.

قلت : لا يكون حصول الفعل الذي هو الشرط علّة لحصول الإعطاء في الخارج ،

٨٤

كيف والثاني قد ينفكّ ويتخلّف عن الأوّل ، ولو كان علّة لامتنع ذلك ؛ لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة ، نعم يصير حصول الشرط علّة للاستحقاق ، لكن بالعليّة القهريّة الحاصلة بتبع التعهّد والالتزام.

فإن قلت : هذا فيما إذا كان المعلول أمرا واقعيّا متحقّقا في نفسه لا بجعل الجاعل مسلّم ، فلا يمكن جعل الماء مثلا علّة للإحراق ، وأمّا لو كان تحقّقه وواقعيّته بجعل الجاعل واعتباره كالملكيّة فأيّ مانع من جعل العليّة حينئذ بأن يتعهّد أنّه متى تحقّق الشيء الفلاني اعتبر الملكيّة مثلا مترتّبا عليه.

قلت : لا شكّ أنّ للامور الاعتباريّة واقعيّة ونفس امريّة ؛ ولهذا يكون لها الصدق والكذب وليست بمجرّد فرض الفارض واعتبار المعتبر ، وإلّا لا نقلب الفوقيّة بالتحتيّة بفرضها كذلك ، ومن المعلوم خلافه ، فحال عللها حال العلل الواقعيّة كالنار ، بل هي منها.

وحينئذ فنقول : لا بدّ من وجود المناسبة بين العلّة والمعلول بالضرورة وإلّا لزم تأثير كلّ شيء في كلّ شيء ، ولا شكّ أنّ المناسبة وعدمها من ذاتيّات الشيء ، ومن المعلوم أنّ الذاتيّات جعلها بجعل محلّها ، ولا يمكن جعلها مستقلّة منفكّة عن المحلّ لا نفيا ولا إثباتا ، وإلّا لزم انفكاك اللازم وهو الذاتي عن الملزوم وهو الذات ، فجعل الناريّة والمشمشة مثلا إنّما هو بخلق النار والمشمشة ؛ ولذا ذهب من قال بقبول الأحكام الوضعيّة للجعل كالمصنّفقدس‌سره إلى عدم قبول السببيّة والعليّة له.

إذا تقرّر ذلك فنقول : من المسلّم المقرّر في محلّه أنّه لم يكن قبل الوضع بين الألفاظ والمعاني مناسبة بوجه من الوجوه ، فحينئذ فكيف يعقل جعل المناسبة بينها؟ فالممكن إنّما هو جعل اللفظ كاشفا عمّا في الضمير بالتعهّد ، فإن صار علّة لحدوث أمر فإنّما هو بالعليّة القهريّة للكشف.

وأيضا لو كان اللفظ علّة لحدوث المعنى فهو ليس بعلّة تامّة بلا إشكال وباعترافهقدس‌سره، بل يحتاج إلى ضميمة القصد ، وليس هو قصد التلفظ ؛ ضرورة تحقّقه في قولنا : اضرب فعل أمر ، ولا طلب ، بل قصد ايجاد المعنى ، ولا شكّ أنّ المخاطب

٨٥

لا ينتقل إلى هذا القصد إلّا باللفظ ، فيلزم أن ينظر إلى اللفظ أوّلا بنظر الكاشفيّة والمرآتيّة للقصد والفناء فيه ، وثانيا بالنظر الاستقلالي ليصير متمّما للقصد في إحداث المعني ؛ ضرورة عدم إمكان الجمع بين اللحاظين في لحاظ واحد ، ومن المعلوم كفاية لحاظ واحد في مقام الاستعمال.

فإن قلت : هذه الدلالة إنّما هي عقليّة لا وضعيّة.

قلت : لو كانت كذلك لكانت حاصلة عند غير العالم بالوضع أيضا ومن المعلوم خلافه ، وبالجملة إذا كان اللفظ دالّا على هذا القصد بالوضع كان هو معناه لا محالة ، فلا وجه لجعل المعنى هو المعنى المستحدث حتّى يلزم الاحتياج إلى النظرين ، فلا بدّ من الالتزام بكونه مستحدثا بتبع الدلالة قهرا كما ذكرنا.

«فصل»

في أنّ صيغة الأمر موضوعة للوجوب أو الندب أو مشترك بينهما لفظا أو معنى ، لنا في هذا المبحث دعويان :

الاولى : أنّ الصيغة موضوعة للمعنى الأعمّ ، والدليل على ذلك أنّ إرادة الأعمّ منها في موارد علم ذلك كما في قول المولى : اغتسل للجمعة والجنابة ، خالية عن العناية وسالمة عن ارتكاب خلاف الظاهر عند المتكلّم والسامع ، وليس حالها كحال إرادة الرجل الشجاع من لفظ الأسد.

الثانية : أنّ المتبادر منها عند الإطلاق وعدم القرنية على شيء آخر هو الوجوب ، والدليل على ذلك أنّه لو قال المولى لعبده : افعل كذا ، فخالف العبد حسن منه عقابه ، ولم يسمع من العبد الاعتذار بأنّ الصيغة موضوعة للمعنى الأعمّ ولم يقم قرينة على إرادة خصوص الوجوب ، بل كان قول المولى : ألم تسمع قولي : افعل كذا حجته على العبد والجمع بين هذين التبادرين يقتضي أن يكون الثاني اطلاقيا لا وضعيا ، وأمّا أنّ منشائه ما ذا فغير معلوم ، فظهر أنّ حملها على الوجوب عند الإطلاق إنّما هو من جهة الانصراف ، لكنّ المصنّف قدس‌سره ذهب إلى أنّ الحمل

٨٦

على الوجوب إنّما هو بمساعدة مقدّمات الحكمة كسائر المطلقات.

توضيحه : أنّ الوجوب عبارة عن الإرادة المطلقة الصرفة المتوجّهة نحو الفعل ؛ ضرورة أنّ نفس الإرادة مع عدم انضمام الترخيص في الترك إليها كافية في إعدام جانب العدم من غير حاجة إلى زيادة ، بل تجويز جانب العدم الذي هو الندب يحتاج إلى زيادة الترخيص في الترك إلى الإرادة ، ففصل الوجوب عدمي وفصل الندب وجودي وليس المناط هو الشدّة والضعف ؛ ضرورة تحقّق الضعف في الوجوب أحيانا كالشدّة في الندب ، وأيضا هما متحقّقان في الإرادة الفاعليّة مع عدم اتّصافه بالوجوب والاستحباب ، فسّر عدم اتصافها بهما عدم مجامعتها للترك ، بل متى تحقّقت وقع الفعل عقيبها بخلاف الأمرية ، وأمّا جعل الفصل في الوجوب أمرا وجوديّا وهو المنع من الترك وفي الندب أمرا عدميّا وهو عدم المنع منه فلا وجه له ؛ إذا لمنع من الترك عبارة عن طلب ترك الترك وهو عين إرادة الفعل.

والحاصل : أنّ مفاد الهيئة هو الإرادة المقسميّة ولها قسمان : الإرادة المطلقة الغير المقيّدة بالترخيص في الترك وهي المسّماة بالوجوب ، والإرادة المقيّدة به وهي المسمّاة بالندب، فحمل الهيئة عند عدم القرينة على القسم الأوّل يحتاج إلى مقدّمات تسمّى بمقدّمات الحكمة.

منها كون المتكلّم في مقام إظهار مراده اللبّي الجدّي النفس الأمري وبيانه ؛ فإنّ من الواضح أنّ مراده اللبّي لا يخلو إمّا أن يكون هو المطلق أو المقيّد ؛ ضرورة عدم خلوّ الموجود في النفس منهما ، وحينئذ فإن كان مراده اللبّي هو المقيّد فلا بدّ من ذكر قيده الوجودي في اللفظ لئلا يلزم نقض الغرض ، فإذا لم يذكر علم أنّ المراد هو المطلق ، فإنّ أصل المعنى المقسمي قد استفيد من اللفظ ، وعدم القيد قد احرز من عدم ذكر القيد الوجودي ، وهذا بخلاف ما إذا لم يكن المقام مقام البيان ؛ فإنّه ربّما لا يكون المطلوب إظهار تمام ما هو المراد اللبّي بل يقتضي المقام الإهمال والاكتفاء بصرف ما هو مفاد اللفظ لغة كما في قول الطبيب: لا بدّ لك من شرب الدواء ، فإنّه حينئذ لا بدّ من التوقّف والرجوع إلى الأصل العملي.

٨٧

والمختار كما عرفت أنّ مفاد الصيغة بالانصراف الإطلاقي هو الإرادة المطلقة المسمّاة بالوجوب ، وحينئذ فلا بدّ من حمل الصيغة عند عدم القرينة عليها في جميع المقامات من دون حاجة إلى إحراز مقدّمات الحكمة كما هو واضح.

نعم لا بدّ من إحراز كون الكلام صادرا بفرض التفهيم لا على وجه العبث واللغو وهو أصل عقلائي موجود في كلّ كلام صادر من المتكلّم العاقل الشاعر ، والدليل على ذلك أنّه لا يصير حجّة العبد المخالف للأمر في قبال قول المولى : ألم أقل لك افعل كذا؟ عند العرف والعقلاء أن يعتذر بعدم إحراز كون الأمر واردا في مقام البيان ، أو يعتذر بأنّ الصيغة موضوعة للأعمّ ولم يقم قرينة على خصوص الوجوب.

ويجري نظير هذا النزاع في القضيّة المسورة بالكلّ فإنّه قدس‌سره ذهب إلى أنّ كلمة «كلّ» موضوعة لاستيعاب تمام أفراد المراد من مدخولها ؛ فإن كان المراد هو المقيّد فهو لاستيعاب أفراد المقيّد ، وإن كان هو المطلق فهي لاستيعاب أفراد المطلق فهذه الكلمة إنّما هي نافعة فيما إذا احرز بمقدّمات الحكمة كون المراد هو المطلق ؛ ضرورة أنّه لو لم يحرز ذلك احتمل أن يكون المراد هو المقيّد ويكون الاستيعاب متعلّقا بأفراده ، مثلا لو قيل : أكرم كلّ رجل ، فلا شكّ أنّ مفاد لفظ الرجل هو الطبيعة اللابشرطيّة المقسميّة ، فكلمة «كلّ» إنّما هي مفيدة فيما إذا احرز كون المراد من اللفظ مطلق الرجل ، لا فيما إذا احتمل أن يكون هو الرجل الطويل أو العالم.

وذكر ذلك في حاشيته على الرسائل عند حمل مطلقات أخبار الشك بعد المحلّ على باب الصلاة ؛ لكونه المتّقين منها فذكر ما حاصله : إن قلت : مقتضى قوله عليه‌السلام : «كلّما خرجت من شيء ودخلت في شيء آخر فشكّك ليس بشيء» هو العموم بالنسبة إلى كلّ باب ، فالجواب أنّه إذا لم يحرز أن يكون المراد من مدخول الكلّ هو المطلق وكان المتيقّن منه باب الصلاة فالعموم المستفاد من لفظ الكلّ إنّما هو بالنسبة إلى هذا الباب لا غير.

والمختار أنّ كلمة «كلّ» قد وضعت لأن يستوعب تمام ما لمدخولها من الأفراد ، ومفاد المطلق وإن كان هو الطبيعة اللابشرطيّة المقسميّة ، لكن أفراد المقيّد كما يكون

٨٨

أفرادا لها فكذا أفراد المطلق أيضا ، فمقتضى الكلّ استيعاب تمام هذه الأفراد ، فعلى هذا فلفظ الكلّ يصير معيّنا لكون المراد من مدخوله هو المطلق.

نعم لو كان المطلق منصرفا إلى المقيّد كأن يكون العالم في قولنا : أكرم كلّ عالم منصرفا إلى العادل كان ذلك بحكم ذكر القيد ، فيكون الاستيعاب متعلّقا بأفراد المقيّد ، والشاهد على ما ذكرنا هو الوجدان.

ونظير هذا النزاع أيضا جار في مسألة أنّ إطلاق الصيغة محمول على الوجوب التعييني أولا؟ فإنّه قدس‌سره قد أورد الكلام المتقدّم في المسألة المتقدّمة هنا ببيان أنّ الوجوب التعييني ليس إلّا الوجوب المطلق أي المجرّد عن انضمام العدل والبدل ، والتخييري ما كان مقيّدا بانضمامه ، فإذا كان المتكلّم في مقام البيان ولا قرينة في الكلام فلا بدّ من حملها على الوجوب المطلق الذي هو التعييني ، وإذا لم يكن كذلك فالصيغة من هذا الحيث مجملة.

والحقّ أن يقال أوّلا : إنّ الصيغة موضوعة للقدر المشترك بدليل أنّا لا نجد بحسب وجداننا فرقا بحسب المعنى بين قولنا : أكرم زيدا ، المستعمل في مقام الوجوب التعييني ، وبينه إذا استعمل في مقام الوجوب التخييري وبانضمام العدل.

وثانيا : أنّ المتبادر منها عند الإطلاق هو الوجوب التعييني بدليل أنّ اعتذار العبد المخالف للامر في قبال قول المولى : لم خالفت قولي : افعل كذا بأنّه : لم يحرز عندي كونك بصدد البيان ، والمفروض أنّ الصيغة موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب التعييني والتخييري غير مسموع منه عند أهل العرف والعقلاء قطعا.

«فصل»

لا يخفى أنّ الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الإنشاء كقولنا : يتوضّأ ويصلّي ويعيد قد استعملت في نفس معانيها لا في غيره مجازا ، بمعنى أنّ صورة المعنى المستعمل فيه في هذا المقام وفي مقام الإخبار واحدة إلّا أنّ الداعي في الثاني هو الإخبار بالواقع ، وفي الأوّل هو البعث بنحو آكد وأتمّ ؛ فإنّ الآمر في مقام إظهار الإرادة التي

٨٩

هي مستلزمة في نظره للوقوع الخارجي قد أظهر الوقوع الخارجي الذي هو لازمها كذلك ، وهذا إظهار للإرادة الملزومة بنحو آكد وأبلغ ، بل لا يبعد دعوى ذلك في صيغ العقود والإيقاعات الكائنة بصيغة الماضي أيضا كبعت وأنكحت ونحوهما بأن يقال : إنّ المنشئ في مقام إظهار الرضى القلبي الفعلي بمفاد إحدى المعاملات كالملكيّة والزوجيّة ونحوهما يظهر وقوع تلك المعاملة في السابق المستلزم واقعا لحصول الرضى القلبي بمفادها في الحال للدلالة على الرضى في الحال الذي هو اللازم بنحو آكد وأبلغ ، فقوله : بعت مساوق لقوله : بعت منذ أعوام في الدلالة على حصول الرضى القلبي في الحال بطريق أولى.

ثمّ إنّه لو لم يكن المدلول المطابقي لهذه الحمل متحقّقا في الخارج فلا يلزم الكذب المحرّم ، إمّا لعدم تحقّق موضوع الكذب لغة بناء على أنّ الصدق والكذب إنّما يلحظان بالنسبة إلى داعي الاعلام المفروض عدم تحقّقه في المقام ، وإمّا لأنّ هذا الكذب غير محرّم في الشريعة بناء على ملاحظتها بالنسبة إلى نفس مدلول الجملة الخبريّة ولو لم يكن بالداعي المذكور ، والدليل على جوازه وقوعه ووقوع أمثاله من التأكيد والكناية ونحوهما في كلام المعصومين والعدول.

«فصل»

لا شكّ أنّ الواجب في هذه الشريعة قسمان : توصّلي وتعبّدي ، فالأوّل ما يكون مجرّد الإتيان به مجزيا ولو لم يكن بقصد القربة ، والثاني ما لا يجزى إلّا الإتيان به بقصد القربة ، وحينئذ فهل يمكن عند الشكّ استفادة عدم اعتبار القربة وكون الواجب توصّليّا من إطلاق الصيغة أولا؟ فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملى.

تحقيق ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدّمة وهي : أنّه لو كان المراد بالقربة داعي الأمر قيل يلزم من أخذها في متعلّق الأمر الدور ؛ إذ لا شكّ أنّ الإتيان بداعي الأمر متوقّف على وجود الأمر ؛ ضرورة أنّ وجود المقيّد بما هو مقيّد متوقّف على وجود قيده ، ووجود الأمر أيضا متوقّف على وجود الإتيان بداعي الأمر ؛ لكونه

٩٠

معروضه ، ووجود العرض متوقّف على وجود المعروض.

ويمكن دفعه بأنّه لا شكّ أنّ الطلب إنّما يتعلّق بالصورة الذهنيّة باعتبار حكايتها عن الخارج وانطباقها عليه لا بنفس الخارج ؛ ضرورة أنّ تعلّقه به يؤدّي إلى تحصيل الحاصل ؛ لاستحالة انفكاك العرض عن المعروض ، وحينئذ فالفعل المقيّد بداعي الأمر بما هو فعل خارجي وإن كان يتوقّف على سبق وجود الأمر ، لكنّه ليس متعلّقا للأمر وإنّما المتعلّق هو الصورة الذهنيّة لهذا المقيّد المنطبقة على الخارج وهي غير متوقّفة على وجود الأمر ؛ ضرورة إمكان تصوّر الضرب بداعي الأمر مثلا مع عدم تعلّق أمر به اصلا.

وقد تقرّر الدور بوجه آخر وهو : أنّه لا شكّ أنّ الأمر متوقّف على قدرة المأمور على المأمور به ؛ ضرورة استحالة صدور الأمر بغير المقدور من الحكيم ، فإذا كان المأمور به هو الفعل بداعي الأمر فالقدرة عليه أيضا متوقّفة على وجود الأمر كما هو واضح.

ويمكن دفعه أيضا بأنّا لا نسلّم أنّ الأمر يتوقّف على سبق القدرة ، وإنّما الثابت بالعقل هو أنّ الامر لا يجتمع مع العجز حين الامتثال ، فلو فرض أنّ الآمر عند قوله : طر إلى السماء يوجد القدرة في المأمور بمجرّد نظره فلا مانع من هذا الأمر عقلا ، والحاصل أنّ القدرة بالأمر يكفي في صحّته ولا يحتاج إلى القدرة قبله.

وذكر في الكفاية ما حاصله : أنّ القدرة غير متحقّقة هنا حتّى بعد الأمر ؛ لأنّ ذات الفعل خال عن الأمر بالفرض فلا يمكن الإتيان به بداعي أمره. لا يقال : إنّ الوجوب يسري من المقيّد إلى المطلق لكونه جزئه ، لأنّا نقول : المطلق جزء عقليّ للمقيد لا خارجيّ ؛ إذ ليس في الخارج إلّا وجود واحد ولا معنى للوجوب النفسي في الجزء العقلي ولا للمقدّمي بعد فرض الاتحاد في الوجود الخارجي.

ويمكن أن يقال : إنّ المطلق الذي هو قسم للمقيّد وإن كان لا يصير واجبا بوجوب المقيّد ، ولكنّ الذات المهملة التي هي مقسم لهما يصير واجبا كذلك ، لأنّ عرض القسم يضاف إلى المقسم على وجه الحقيقة ؛ إذ أصل الوجود يضاف إليه بلا

٩١

إشكال ، فاذا وجد زيد يقال : قد وجد الإنسان أو الحيوان ، فكذا عوارض الوجود من الوجوب ونحوه.

والشاهد على ما ذكرنا أنّ القائل بالبراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ..... وهما المطلق والمقيّد لا محالة ، كما إذا دار الأمر بين وجوب عتق مطلق الرقبة أو الرقبة المؤمنة يقول بأنّ وجوب الأقلّ متيقّن ووجوب الزائد مشكوك فينفى بالأصل ، ولا شكّ أنّه ليس مراده بالأقلّ هو المطلق القسمي ؛ إذ ليس وجوبه منتفيا كيف وهو احد طرفي الترديد بل المقسمي، فلولا سراية الوجوب من المقيّد إلى الذات المهملة لم يكن لدعوى القدر المتيقّن وجه.

لا يقال : نعم ولكن وجوب الذات المهملة بهذا المعنى غير مثمر ؛ لأنّه لا يدعو ولا يحرّك إلى الذات مستقلا ، بل إذا وجدت في ضمن المقيّد.

لأنّا نقول : الأمر كما ذكرت في مثل مثال العتق ؛ ضرورة أنّ عتق غير المؤمن ناقص بخلاف ما نحن فيه ؛ إذ لو أتى بذات العمل بداعي أمره ينطبق قهرا على المأمور به بلا نقص فيه أصلا ، فعلم أنّ الأمر بالفعل المقيّد بداعي الأمر ليس تكليفا بما لا يطاق.

لكنّه مع ذلك محلّ إشكال ؛ إذ شأن الأمر المولوي أن يكون صالحا لدعوة المأمور إلى المأمور به وتحريكه إليه ، فإن كان المأمور به مطلقا حرّك إلى المطلق ، وإن كان مقيّدا حرّك إلى المقيّد ، ولازم ذلك أن يكون الأمر فيما إذا كان المأمور به هو العمل مقيّدا بداعي الأمر داعيا إلى نفس العمل وإلى قيده وهو داعويّته إلى نفس العمل وهذا محال ؛ إذ يستلزم أن يكون التحريك والداعويّة سابقا على نفسه ، فإرادة الفعل المقيّد بداعي الأمر غير ممكن لبّا.

وأمّا الواجبات التعبّديّة في الشريعة فقد ذكر للتفصّي عن الإشكال فيها وجهان :

الأوّل وهو مختار الكفاية أنّه : لو علم العبد أنّ الغرض الداعي إلى الأمر اخصّ بمعنى أنّ إتيان المأمور به بمجرّده غير محصّل له بل لا بدّ من ضمّ قيد آخر ولكن حيث كان أخذ هذا القيد في متعلّق الأمر غير ممكن تركه الآمر ، فحينئذ يحكم العقل حكما إلزاميّا بأنّه يجب على العبد تحصيل الغرض وأنّه لا يجزي مجرّد موافقة الأمر ، فلو أتى

٩٢

بالمأمور به ولم يأت بالقيد لم يسقط عنه الأمر ولم يخرج عن عهدة امتثاله.

ووجه ذلك أنّه لا شكّ أنّ الغرض علّة محدثة للأمر وكما أنّه صار علّة للحدوث فكذا يصير علّة للبقاء ؛ ضرورة أنّ الإبقاء أسهل مئونة من الإحداث ، فما دام الغرض باقيا كان الأمر باقيا ، وإذا سقط سقط ، فالواجب على العبد إسقاط العلّة التي هي الغرض حتّى يسقط بسببه المعلول الذي هو الأمر ، وأمّا حكم صورة الشكّ فيذكر بعد ذلك.

لكن فيه ما سيأتي عن قريب ، فالأولى أن يقال في وجه حكم العقل بإتيان الفعل على نحو يسقط به الغرض أنّه لو لم يأت كذلك وإن يسقط الأمر إلّا أنّ الغرض المحدث له ما دام باقيا يحدث أمرا آخر ، وهكذا ما دام الوقت الصالح ليحصل ذلك الغرض باقيا ، فلو أتى بالفعل على نحو يحصل به الغرض ، وإلّا يعاقب على تفويت الغرض.

لا يقال : فوت الغرض الذي لم يدخل تحت التكليف ليس منشئا للعقاب

لأنّا نقول : نعم لو لم يكن الآمر بصدد تحصيله ، وأمّا لو تصدّى لتحصيله بالأمر ولكن لم يقدر أن يأمر بتمام ما يكون محصّلا لغرضه كما فيما نحن فيه والمكلّف قادر على إيجاد الفعل بنحو يحصل به الغرض الأصلي فلا إشكال في حكم العقل بلزوم إتيانه كذلك ، ومن هنا تعلم أنّه لا وجه للالتزام بأمرين ، أحدهما بذات الفعل والثاني بالفعل المقيّد بداعي الأمر الذي هو الوجه الثاني ؛ لأنّ الثاني ليس إلّا لإلزام المكلّف بالفعل المقيّد ، وقد عرفت أنّه ملزم به بحكم العقل.

الثاني : أنّ المولى يحتاج في نيل غرضه إلى أن يتوسّل بأمرين : بأن يأمر أوّلا بنفس العمل وثانيا بالقيد وهو : حيث كون إتيانه بداعي أمره

وأمّا ما أورده في الكفاية على هذا من لغويّة الأمر الثاني ببيان أنّ الأمر الأوّل لا يخلو إمّا أن لا يسقط بمجرّد موافقته ، بل لا بدّ في سقوطه من تحصيل الغرض الداعي إليه كما ذكرنا ، وإمّا أن يسقط ، فعلى الأوّل لا حاجة إلى الأمر الثاني ؛ لاستقلال العقل بوجوب تحصيل الغرض المتوقّف على الإتيان بقصد القربة ، وعلى الثاني لا يثمر و

٩٣

لا ينال المولى بسببه إلى غرضه ، ضرورة أنّ للعبد حينئذ أن يأتي بالعمل خاليا عن قصد القربة حتّى لا يبقى مورد للأمر الثاني ؛ لانتفاء موضوعه بسقوط الأمر الأوّل.

فيمكن دفعه بأنّا نختار الشقّ الثاني من سقوط الأمر الأوّل بإتيان ذات الفعل وسقوط الثاني أيضا بارتفاع موضوعه ولا يلزم محذور أصلا ؛ لأنّ الوقت إمّا باق بعد وإمّا غير باق ، فعلى الأوّل يوجب الغرض إيجاد أمرين آخرين على ما كانا ، وعلى الثاني يعاقب المكلّف على عدم امتثال الأمر الثاني مع ما كان قادرا عليه بوجود الأمر الأوّل ؛ لأنّ الأمر الثاني لو فرضناه أمرا مطلقا فعدم إيجاد متعلّقه معصية بحكم العقل سواء كان برفع المحلّ أو كان بنحو آخر وهذا واضح.

ويمكن دفعه أيضا بأنّه لا شكّ أنّ الأمر المولوي ما يتحقّق بسببه الإطاعة والمعصية وهو يتصوّر على نحوين ، الأوّل : أن يكون مشروطا ببقاء الموضوع كأن يكون الأمر بغسل الميّت مشروطا ببقاء بدنه بحيث لو لم يبق بحاله وانعدم باحتراق ونحوه ولو من قبل المكلّف فلا أمر ، فلا معصية ، الثاني : أن يكون مطلقا بالنسبة إليه كأن يكون المطلوب تحقّق غسل الميّت في الخارج ، وعصيان هذا الأمر كما أنّه يتحقّق بترك الغسل مع بقاء بدن الميّت ، كذلك يتحقّق بإعدام البدن ، وحينئذ فللمولى فيما نحن فيه أن يقول لعبده : إنّي أطلب منك إيجاد إتيان هذا العمل بداعي أمره في الخارج ، فلو أتى به لا بهذا الداعي أطاع الأمر الأوّل وعصى هذا الأمر.

وأمّا مبنى الشقّ الأوّل الذي هو الوجه الأوّل أعني : وجوب تحصيل الغرض وعدم سقوط الأمر المتعلّق بالأعمّ بدون تحصيل الغرض الأخصّ فلم نتعقّل له معنى.

ولا بدّ لتوضيح الحال من ذكر مثال وإن كان أجنبيّا عن المقال وهو : أنّه لو كان المأمور به وجودا شخصيّا كقتل زيد ، ولكن كان الغرض الداعي إلى الأمر غير حاصل إلّا مع قيد لا يمكن إدخاله تحت الأمر وأخذه في متعلّقه فأتى به المأمور بدون هذا القيد فحينئذ لا يعقل بقاء الأمر وإن كان الغرض الداعي إليه باقيا ؛ ضرورة أنّ قابليّة المحلّ للأمر أيضا شرط له ، فكما أنّه لو كان قتل زيد حاصلا قبل الأمر فالغرض المتعلّق به لا يمكن أن يصير علّة لحدوث الأمر به ، كذلك لو أتى به بعد الأمر

٩٤

فالغرض الباقي لا يمكن أن يصير علّة لبقاء الأمر به.

فنقول : لو كان المأمور به هو الطبيعة بلحاظ صرف الوجود ولكن كان الغرض لا يحصل إلّا مع داعي الأمر الذي تبيّن عدم إمكان أخذه في متعلّقه فأتى المأمور بالطبيعة بغير هذا الداعي فحينئذ لا يمكن بقاء الأمر ، وإن كان الغرض غير حاصل فإنّ صرف الوجود الذي هو مقابل العدم ونقيضه وعبارة عن خرق العدم الأصلي وقلبه بالوجود لا يمكن إيجاده إلّا مرّة واحدة ، وأمّا إيجاد الفرد الثاني فهو خرق لعدمه لا لعدم أصل الطبيعة ، وبالجملة فحال الطبيعة بهذا اللحاظ حال الوجود الشخصي في عدم قابليّته للتكرار ، وحينئذ فكيف يمكن بقاء الأمر بها مع حصولها وعدم حصول الغرض.

ولمّا كان الغرض في هذا البحث هو التكلّم في الأصل اللفظي والعملي فيما لو تردّد أمر الواجب بين أن يكون عباديّا أو توصليّا فلنشرع في مقصودنا الأصلي فنقول : لو شكّ في الواجب في أنّه هل هو تعبّدي أو توصّلي فعلى ما ذكرنا من عدم إمكان أخذ التعبّد بالأمر في موضوعه ، وعلى تقدير القول بثبوت أمرين أحدهما بذات الفعل والثاني بالفعل المقيّد بداعي الأمر فلا يمكن الأخذ بإطلاق الصيغة حينئذ ؛ لأنّ الأخذ به فرع إمكان التقييد ، وعرفت عدم إمكانه ، فمتعلّق الهيئة هو الجامع المقسمي بين المقيّد بالداعي وبين المطلق ، وذلك لأنّ الإطلاق عبارة عن استيعاب المقيّدات وإدخال جميعها تحت الحكم فهو هنا في قوّة قولنا : ائت بالفعل إمّا بداعي أمره وإمّا لا بهذا الداعي ، ومن المعلوم عدم إمكان ذلك بعد عدم إمكان قوله : ائت بالفعل بداعي أمره ، بل التقييد بغير داعي الأمر أيضا غير ممكن ؛ لأنّ شأن الأمر هو البعث والتحريك والداعويّة للمكلّف نحو متعلّقه ، فأخذ داعويّة غيره في متعلّقه محال.

وبالجملة فحال هذين القيدين أعني داعي الأمر وداعي غيره حال الوجود والعدم ، فكما لا يمكن أخذهما في متعلّق الأمر لا إطلاقا ولا تقييدا ؛ ضرورة استحالة تحصيل الحاصل وإعادة المعدوم ، فلا محيص عن توجيه الأمر إلى نفس الطبيعة المهملة من جهتهما فكذا هذان القيدان.

٩٥

وحينئذ فلا بدّ عند الشكّ من الرجوع إلى الأصل العملي وهو هنا البراءة ؛ إذ الشكّ في التعبديّة والتوصّلية على ما ذكرنا راجع إلى الشكّ في ثبوت أمر آخر متعلّق بالمقيّد بداعي الأمر بعد الأمر بذات الفعل وعدمه ، فالشكّ واقع في أصل التكليف والمرجع فيه البراءة.

وأمّا على ما قيل من لزوم تعلّق الطلب على تقدير التعبديّة بذات الفعل مع أخصيّة الغرض فقد يقال كما يظهر من كلمات شيخنا المرتضى قدس‌سره بعدم جواز التمسّك بإطلاق اللفظ لرفع القيد المشكوك ، وكذلك لا يمكن إجراء أصالة البراءة فيه ، بل المقام ممّا يحكم العقل بالاشتغال وإن قلنا بالبراءة في دوران الأمر بين المطلق والمقيّد.

أمّا الأوّل فلأنّ رفع القيد بأصالة الإطلاق إنّما يكون لو احتملنا دخول القيد في المطلوب ، والمفروض عدم هذا الاحتمال والقطع بعدم اعتباره فيه أصلا ، وإنّما الشكّ في أنّ الغرض هل هو مساو للمطلوب أو أخصّ منه ، وحدود المطلوب معلومة لا شكّ فيها على أىّ حال.

وأمّا الثاني فلأنّه بعد العلم بتمام المطلوب في مرحلة الثبوت لو شكّ في سقوطه بإتيان ذاته وعدم سقوطه بواسطة بقاء الغرض المحدث للأمر لا مجال إلّا للاحتياط ؛ لأنّ اشتغال الذمّة بالأمر الثابت المعلوم متعلّقه يقتضي القطع بالبراءة عنه ، ولا يكون ذلك إلّا بإتيان جميع ما يحتمل دخله في الغرض.

وممّا ذكر يعرف الفرق بين المقام وسائر الموارد التي شكّ في مدخليّة قيد في المطلوب ، ويمحض الفرق أنّ الشكّ فيه راجع إلى مرحلة الثبوت وفي المقام الى السقوط. هذا ، والحقّ عدم التفاوت بين المقام وسائر الموارد مطلقا أعني من جهة الأخذ بالإطلاق ومن جهة إجراء أصالة البراءة.

أمّا الأوّل فلأنّ القيد المذكور وإن لم يحتمل دخله في المطلوب لعدم الإمكان ولكن لو فرضنا وجود مقدّمات الأخذ بالإطلاق التي من جملتها كون المتكلّم في مقام بيان تمام المقصود وما يحصل به غرضه نحكم بعدم مدخليّة شيء آخر في تحقّق

٩٦

غرضه ؛ إذ لولاه لبيّن ولو ببيان مستقل ، وحيث ما بيّن نكشف عن كون متعلّق الطلب تمام ما يحصل به غرضه.

نعم الفرق بين المورد وسائر الموارد أنّ فيها بعد تماميّة مقدّمات الحكمة نحكم بإطلاق متعلّق الطلب ، وفيه نحكم بإطلاق الغرض والأمر سهل ، ويمكن أن يستظهر من الأمر التوصليّة من دون احتياج إلى مقدّمات الحكمة بوجه آخر اعتمد عليه سيّد مشايخنا طاب ثراه وهو أنّ الهيئة عرفا تدلّ على أنّ متعلّقها تمام المقصود ؛ إذ لو لا ذلك لكان الأمر توطئة وتمهيدا لغرض آخر وهو خلاف ظاهر الأمر.

وأمّا الثاني فلأنّه بعد إتيان ذات الفعل لا يعقل بقاء الأمر الأوّل ؛ لما عرفت سابقا من استلزامه لطلب الحاصل فلا يعقل الشكّ في سقوط هذا الأمر ، نعم يحتمل وجود أمر آخر من جهة احتمال بقاء الغرض وظاهر أنّ هذا شكّ في ثبوت أمر آخر والأصل عدمه ، فعلم أنّ المقام ممّا يحكم العقل بالبراءة وإن قلنا بالاشتغال في دوران الأمر بين المطلق والمقيّد.

ولو سلّمنا كون الشكّ في سقوط الأمر الأوّل نقول : إنّ هذا الشكّ ينشأ من الشكّ في ثبوت الغرض الأخص ، وحينئذ نقول في تقريب جريان أصالة البراءة أنّ اقتضاء الأمر أنّ ذات الفعل متيقّن ، وأمّا الزائد عليه فلا نعلم ، فلو عاقبنا المولى من جهة عدم مراعاة الخصوصيّة المشكوكة اعتبارها في الغرض مع الجهل به وعدم إقامة دليل يدلّ عليه مع أنّ إتيانه كان وظيفة له ، لكان هذا العقاب من دون إقامة بيان وحجّة ، وهو قبيح بحكم العقل، ولو كان الشكّ في السقوط كافيا في حكم العقل بالاشتغال للزم الحكم به في دوران الأمر بين المطلق والمقيّد مطلقا ؛ ضرورة أنّه بعد إتيان الطبيعة في ضمن غير الخصوصيّة التي نحتمل اعتبارها في المطلوب نشكّ في سقوط الأمر وعدمه.

هذا تمام الكلام فيما لو قلنا بأنّ العبادات يعتبر فيها قصد إطاعة الأمر ، ويمكن أن يقال : إنّ المعتبر فيها ليس إلّا وقوع الفعل على وجه يوجب القرب عند المولى وهذا لا يتوقّف على الأمر.

٩٧

بيان ذلك أنّ الفعل الواقع في الخارج على قسمين ، أحدهما ما ليس للقصد دخل في تحقّقه بل لو صدر من الغافل لصدق عليه عنوانه ، والثاني ما يكون قوامه في الخارج بالقصد كالتعظيم والإهانة وأمثالهما ، وأيضا لا إشكال في أنّ تعظيم من له أهليّة ذلك بما هو أهل له ، وكذا شكره ومدحه بما يليق به حسن عقلا ومقرّب بالذات ولا يحتاج في تحقّق القرب إلى وجود أمر بهذه العناوين ، نعم قد نشكّ في أنّ التعظيم المناسب له أو المدح اللائق بشأنه ما ذا؟ وقد يتخيّل كون عمل خاص تعظيما بالإضافة إليه ، أو أنّ القول الكذائي مدح له ، والواقع ليس كذلك ، بل هذا الذي يعتقده تعظيما توهين له ، وهذا الذي اعتقده مدحا ذمّ بالنسبة إلى مقامه.

إذا تمهّد هذا فنقول : لا إشكال في أنّ ذوات الأفعال والأقوال الصلاتيّة مثلا من دون إضافة قصد إليها ليس محبوبا ولا مجزيا قطعا ، ولكن من الممكن كون صدور هذه الهيئة المركّبة من الحمد والثناء والتسبيح والتهليل والدعاء والخضوع والخشوع مثلا مقرونة بقصد نفس هذه العناوين محبوبا للآمر ، غاية الأمر أنّ الإنسان لقصور إدراكه لا يدرك أنّ صدور هذه الهيئة منه بهذه العناوين مناسب لمقام الباري عزّ شأنه ويكون التفاته موقوفا على إعلام الله سبحانه ، فلو فرض تماميّة العقل واحتوائه بجميع الخصوصيّات والجهات لم يحتج إلى إعلام الشرع أصلا.

والحاصل أنّ العبادة عبارة عن إظهار عظمة المولى والشكر على نعمائه وثنائه بما يستحقّ ويليق به ، ومن الواضح أنّ محقّقات هذه العناوين مختلفة بالنسبة إلى الموارد ، وقد يكون تعظيم شخص بأن يسلّم عليه ، وقد يكون بتقبيل يده ، وقد يكون بالحضور في مجلسه ، وقد يكون مجرّد إذنه أن يحضر في مجلسك أو يجلس عندك ، إلى غير ذلك من الاختلافات الناشئة من خصوصيّات المعظّم بالكسر والمعظّم بالفتح ، ولمّا كان المكلّف لا طريق له إلى استكشاف أنّ المناسب بمقام هذا المولى تبارك وتعالى ما هو إلّا بإعلامه لا بدّ أن يعلمه أوّلا ما يتحقّق به تعظيمه ثمّ يأمره به ، وليس هذا المعنى ممّا يتوقّف تحقّقه على قصد الأمر حتى يلزم محذور الدور.

٩٨

ويمكن أن يقال بوجه آخر وهو أنّ ذوات الأفعال مقيّدة بعدم صدورها عن الدواعي النفسانيّة محبوبة عند المولى ، وتوضيح ذلك يتوقّف على مقدّمات ثلاث :

إحداها : أنّ المعتبر في العبادة يمكن أن يكون إتيان الفعل بداعي أمر المولى بحيث يكون الفعل مستندا إلى خصوص أمره وهذا معنى بسيط يتحقّق في الخارج بأمرين : أحدهما جعل الأمر داعيا لنفسه ، والثاني صرف الدواعي النفسانية ، ويمكن أن يكون إتيان الفعل خاليا عن سائر الدواعي ومستندا إلى داعي الأمر بحيث يكون المطلوب المركّب منهما ، والظاهر هو الثاني ؛ لأنّه أنسب بالإخلاص المعتبر في العبادات.

المقدّمة الثانية : أنّ الأمر الملحوظ فيه حال الغير تارة يكون للغير واخرى يكون غيريا ، مثال الأوّل الأمر بالغسل قبل الفجر على احتمال ، فإنّ الأمر متعلّق بالغسل قبل الأمر بالصوم ، فليس هذا الأمر معلوما لأمر آخر ، إلّا أنّ الأمر به إنّما يكون مراعاة لحصول الغير في زمانه ، والثاني الأوامر الغيريّة المسبّبة عن الأوامر المتعلّقة بالعناوين المطلوبة نفسا.

المقدّمة الثالثة : أنّه لا إشكال في أنّ القدرة شرط في تعلّق الأمر بالمكلّف ، ولكن هل يشترط ثبوت القدرة سابقا على الأمر ولو رتبة ، أم يكفي حصول القدرة ولو بنفس الأمر؟ الأقوى الأخير ؛ لعدم وجود مانع عقلا في أن يكلّف العبد بفعل يعلم بأنّه يقدر عليه بنفس الأمر.

إذا عرفت هذا فنقول : الفعل المقيّد بعدم الدواعي النفسانيّة وثبوت الداعي الإلهي الذي يكون موردا للمصلحة الواقعيّة وإن لم يكن قابلا لتعلّق الأمر به بملاحظة الجزء الأخير للزوم الدور أو لما مرّ ، أمّا من دون ضمّ القيد الأخير لا مانع منه.

ولا يرد أنّ هذا الفعل من دون ملاحظة تمام قيوده التي منها الأخير لا يكاد أن يتّصف بالمطلوبيّة ، فكيف يمكن تعلّق الطلب بالفعل من دون ملاحظة تمام القيود التي يكون بها قوام المصلحة.

لأنّا نقول : عرفت أنّه قد يتعلّق الطلب بما هو لا يكون مطلوبا في حدّ ذاته ، بل يكون تعلّق الطلب به لأجل ملاحظة حصول الغير والفعل المقيّد بعدم دواعي

٩٩

النفسانيّة وإن لم يكن تمام المطلوب النفسي مفهوما ، ولكن لمّا لم يوجد في الخارج إلّا بداعي الأمر لعدم إمكان خلوّ الفاعل المختار عن كلّ داع ، يصحّ تعلّق الطلب به ؛ لأنّه يتّحد في الخارج مع ما هو مطلوب حقيقة ، كما لو كان المطلوب الأصلي إكرام الإنسان ، فإنّه لا شبهة في جواز الأمر بإكرام الناطق ؛ لأنّه لا يوجد في الخارج إلّا متّحدا مع الإنسان الذي إكرامه مطلوب أصلي.

وكيف كان فهذا الأمر ليس أمرا صوريا بل هو أمر حقيقي وطلب واقعىّ ؛ لكون متعلّقه متّحدا في الخارج مع المطلوب الأصلي ، نعم يبقى الإشكال في أنّ هذا الفعل أعني : الفعل المقيّد بعدم الدواعي النفسانيّة ممّا لا يقدر المكلّف على إيجاده في مرتبة الأمر فكيف يتعلّق الأمر به؟ وقد عرفت جوابه في المقدّمة الثالثة.

ثمّ الكلام في مورد الشكّ في التعبّديّة والتوصّليّة على هذين الوجهين هو الكلام في دوران الأمر بين المطلق والمقيّد ؛ إذ لا إشكال في أنّ احتمال التعبّديّة احتمال قيد زائد ، فالشكّ فيه من جزئيات الشكّ في المطلق والمقيّد ، فإن كانت مقدّمات الأخذ بالإطلاق موجودة نحكم بإطلاق الكلام ونرفع القيد المشكوك ، وإلّا فالمرجع هو الأصل الجاري في دوران الأمر بين المطلق والمقيّد ، ولمّا كان المختار فيه بحسب الأصل العملي البراءة فنحكم بعدم لزوم القيد.

فاتّضح ممّا ذكرنا من أوّل العنوان إلى هنا وجوه اربعة في تصوير العبادات وأنت خبير بأنّ كلّ ما قلنا في الواجبات النفسيّة العباديّة يجري مثله في الواجبات المقدّميّة العباديّة ، فلا نحتاج إلى إطالة الكلام بجعل عنوان لها مستقلا.

«فصل»

الوجوب إمّا تعييني ، وإمّا تخييري ، وإما عيني ، وإمّا كفائي ، وإمّا نفسي ، وإمّا غيريّ. وربّما يتوهّم أنّ التخيير الشرعي راجع إلى التخيير العقلي وأنّه متعلّق بالجامع بين المتباينين أو المتباينات ، فهو في الحقيقة وجوب واحد تعييني يتعلّق بموضوع واحد ، والفرق بينه وبين التعييني المصطلح أنّ الأفراد هناك واضحة عندنا

١٠٠