أصول الفقه - ج ١

آية الله الشيخ محمد علي الأراكي

أصول الفقه - ج ١

المؤلف:

آية الله الشيخ محمد علي الأراكي


الموضوع : أصول الفقه
الناشر: مؤسسه در راه حق
الطبعة: ٠
الصفحات: ٧٠٤
  الجزء ١   الجزء ٢
  نسخة غير مصححة

برجل ، فكلّ من أفراد الرجل جيء به كان هو هو ، ولا يقال : إنّه هو أو غيره ، وفي حال الصدق على فرد يصدق على غيره ، ولهذا قد يتوهّم أنّ هذا المعنى كلّي حقيقة على خلاف المعنى الأوّل ، بمعنى أنّ مادّة النكرة تدل على طبيعة كليّة والتنوين يدل على مفهوم الوحدة ، وهو أيضا كلّي ، وضمّ الكلّي إلى كلّي لا يصيّره جزئيّا بل يصير كليّا ثالثا مضيّق الدائرة كما في الإنسان الأسود.

فمعنى «رجل» على هذا طبيعة الرجل مع قيد الوحدة ، وهذا معنى كلّي ، نعم لا يصدق على اثنين فصاعدا من حيث المجموع ؛ إذ حينئذ يخرج عن فرديّته ، فكما لا يصدق الإنسان على فرد البقر كذلك لا يصدق هذا المعنى المقيّد بمفهوم الوحدة على ما هو فرد لمفهوم الاثنين أو ما فوقه ، نعم يصدق على الاثنين بعنوان أنّه فردان منه ، وعلى الثلاثة بعنوان كونها ثلاثة أفراد وهكذا. وبعبارة أخرى الاثنان مثلا يكونان فردين لهذا المعنى ، ولا يكون فردا واحدا له.

ولكن يمكن دعوى كون النكرة مستعملة في كلا الموردين في معنى واحد وأنّه لا اختلاف بحسبهما فيما استعمل فيه لفظ النكرة ، بل المستعمل فيه في كليهما جزئي حقيقي غير قابل الصدق على الكثيرين.

بيان ذلك أنّه لا إشكال في كون الكليّة والجزئيّة من صفات المعقول الذهني دون الخارج ؛ فإنّ المعقول الذهني إن كان بحيث يمكن انطباقه على كثيرين فهو كلّي ، وإن امتنع واستحيل أن يصدق وينطبق إلّا على شيء واحد فهو جزئي.

إذا عرفت هذا فلا إشكال حينئذ أنّه لو راى الإنسان شبحا من بعيد وتردّد عنده بين أن يكون بقرا أو إنسانا فالمعقول في ذهنه صورة منطبقة على هذا الشبح محدودة بالحدود المعيّنة ، لكن ليس فيه اعتبار الزيديّة ولا العمرويّة بل ولا كونه إنسانا ولا بقرا ، وكون أحد هذه الأشياء ثابتا في الواقع لا ربط له بالصورة المنقّشة في الذهن ، ومع ذلك فهل ترى صدقه على كثيرين ، بل يحكم بأنّ هذه الصورة جزئي لا يصدق إلّا على شيء واحد فقط ، فإذا كانت هذه الصورة جزئيّا كما هو الموجود في الاستعمال الأوّل فكذلك الصورة التي نتصوّره أوّلا قبل رؤية شبح في الخارج و

٣٢١

نلاحظ له جميع التعيّنات والتشخّصات والحدود بحيث لا يكون صادقا بهذه التشخّصات إلّا على واحد فقط ونجرّده عما يكون الصورة الأوّلي متجرّدة عنه من الزيديّة والعمرويّة والبكريّة ، وكذا خصوصيّة تمام الأفراد ، فهذه الصورة أيضا لا بدّ أن يكون جزئيّة إذ لا فرق بين هذه وبين تلك إلّا في مجرّد أنّ الاولى كانت منطبقة على شبح خارجي هو مشتمل على الزيديّة ، ولكن هذا الا يعقل أن يوجب تفاوتا ، إذ لا يعقل دخل ثبوت الزيديّة للأمر الخارجي في جزئيّة ما يتعقّل في الذهن مع كونه معرّى عن وصف الزيديّة ، فإذا كان هذه الصورة المعرّاة عن الزيديّة والعمرويّة ونحوها جزئيا ، فكذا تلك المعرّاة عن هذه أيضا ؛ إذ لا فرق بينهما أصلا ، فهذا المعنى لا محالة يكون مصداقه أبدا شيئا واحدا لا أزيد ، غاية الأمر أنّه يدور بين تمام الإفراد ، وإمكان اشتراك المصداقيّة له بين جميع الأفراد في عرض واحد لا ينافي ذلك ؛ إذ الإمكان غير الصدق ، فلا يتّصف جميع الأفراد بالمصداقيّة له في عرض واحد ، ولكن يتّصف جميعها بإمكان المصداقيّة له كذلك.

ومحصّل ما ذكرنا أنّ تعقّل معنى له تعيين عند الله وفي اللوح المحفوظ كما في ما يتصوّر عند رؤية الشبح جزئي بمعنى أنّه غير قابل لأن يتحمّل أن يكون طرفا لزيد وعمرو في عرض واحد كما هو الحال في الكلّي الطبيعي بالنسبة إلى أفراده ، فيصحّ أن نقول : هذا هو الإنسان ، وهذا هو الإنسان ، وهذا هو الإنسان ، ولكن لا يصح فيما نتعقّل عند رؤية الشبح المتحرّك من البعيد ولا يتحمّل الأفراد بهذا النحو ، فلا يصحّ أنّ زيدا هذا وعمروا هو بكرا هو.

نعم يمكن أن يكون زيدا وعمروا وبكرا ، لكن إن كان زيدا لا يكون عمروا وإن كان عمروا لا يكون زيدا وإن كان بكرا لا يكون عمروا ولا زيدا ، وهذا معنى صدقه على كثيرين على البدليّة ، يعني يصدق على هذا بدلا عن ذاك وعلى ذاك بدلا عن هذا ولا يصدق عليهما معا.

وبعبارة اخرى لا يصدق على كثيرين في واحد بالعطف بالواو ، بل يصدق على الكثيرين في الطول وبالعطف بكلمة «أو» وهذا معنى جزئيّته ، مع أنّ هذا المعنى

٣٢٢

المتصوّر خال عن خصوصيّة الزيديّة والعمرويّة وكذا جميع الخصوصيّات ، ووجودها في الأمر الخارجي غير مرتبط بالأمر المتصوّر الذهني.

فكما لا يضرّ هذا التجرّد عن تلك الخصوصيّات بالجزئيّة في هذا المعقول فكذا نقول في النكرة الواقعة موضوعا في الإنشاءات فنقول فيها أيضا بتصوّر معنى لا إمكان لأن ينطبق على كثيرين في عرض واحد ، بل كان انطباقه على واحد على البدل ، فرجل في قولنا : جئني برجل معناه رجل واحد بحيث إن كان زيدا لا يكون عمرا وإن كان عمرا لا يكون زيدا وإن كان بكرا لا يكون زيدا ولا عمرا ، فهذا أيضا لا محالة يكون جزئيّا ؛ إذ معنى الكلّي أن يكون المعنى ذا سعة لا يأبى بسببها عن الحمل على الكثيرين في عرض واحد ، ويتحمّل الطرفيّة للإثنين وما فوق ، وهذا منتف فيما فرضناه ، ومجرّد أنّ للمعقول في الصورة الاولى وفي الإخبارات واقعا له التشخّص والتعيّن وهنا ليس له واقع كذلك لا يوجب الفرق بينهما ؛ إذ الجزئيّة والكليّة من المعقولات الذهنيّة بلا كلام ولا إشكال ، فلا يعقل أن يكون للخارج دخل فيهما.

نعم فرق بين المعقول في المقامين من حيث إنّ الأوّل له تعيين عند الله وفي الثاني يكون التعيين بيد المكلّف ويكون هو بالخيار في تعيينه ، مع أنّه لو جعل الكلّي خصوص ما يصدق على الكثيرين في عرض واحد بحيث لو كان في الطول كان جزئيّا لزم عدم الفرق بين النكرة الواقعة في الإخبارات والواقعة في الإنشاءات في الجزئيّة كما ذكرنا ، وإن كان المراد بالكلّي مطلق ما كان صادقا على الكثيرين وإن كان في الطول كان في كلا المقامين كليّا ؛ إذ النكرة في الإخبار أيضا له الصدق بهذا النحو ، يعني ما تصوّره المستعمل واستعمل اللفظ فيه معنى قابل لأن يصدق على كثيرين على البدل ، ففي جاء رجل من أقصى المدينة ، المتصوّر هو المعنى المتردّد بين أفراد الرجل والمعرّى عن جميع الخصوصيّات وإن كان الجائي في الخارج هو خصوص الرجل المعهود وهو حبيب النجّار.

وبالجملة ، فالتفرقة بين الإخبار والإنشاء بإثبات الجزئيّة للنكرة في الأوّل والكليّة في الثاني غير متّجه ، والحقّ كما عرفت هو اختصاص الكليّة بالصدق العرضي

٣٢٣

على كثيرين ، والصدق الطولي على كثيرين لا ينافي الجزئيّة ؛ فإنّ الكليّة بمعنى السعة ، والجزئيّة بمعنى الضيق ، والذي لا يتحمّل إلّا مصداقا واحدا على البدل ضيق ، غاية الأمر مردّد بين كثيرين ، وهذا معنى كونه جزئيّا مردّدا ، فالحقّ عدم الفرق بين النكرة في المقامين في كونه جزئيّا حقيقيّا غير قابل الصدق على كثيرين مردّدا ، وأمّا الفرق بين الوحدة المأخوذة في النكرة وما هو مأخوذ في مفهوم الواحد فهو أنّ الوحدة في الثاني كلّي ؛ فإنّه عبارة عن جهة جامعة أخذ الذهن من أفراد كثيرة متّصفة بها ، وهذا لا يمتنع أن يسع في عرض واحد كثيرين فيقال : هذا واحد وهذا واحد وهذا واحد.

نعم لا يصدق على اثنين ، فلا يشار إلى مجموع الشخصين بإشارة واحدة ويقال : هذا المجموع واحد ؛ فإنّه مصداق للإثنين الذي هو ضدّ الواحد ، فعدم صدقه عليه كعدم صدق البقر على أفراد الإنسان.

وهذا بخلاف الوحدة في النكرة فإنّها مأخوذة من شخص واحد دون أشخاص كثيرين ، كما في ما يوجد في الذهن عند رؤية الشبح من البعيد ، فالوحدة مأخوذة فيه من الشيء الخاص المرئي وليس مشتركا بينه وبين ما يشابهه ، وكذا في ما يقع موضوعا في الإنشاء أيضا يوجد الوحدة القائمة بالشخص لا القائمة بالأشخاص ، والميزان أنّه لو تصوّر المعنى المتقيّد بالوحدة واحد في الذهن على وجه لا يقبل لأن يصدق على هذا إلّا بدلا لذاك ، وعلى ذاك إلّا بدلا لهذا فهذا جزئي.

وإن كان قابلا لأن يصدق على هذا وذاك في عرض واحد فهذا كلّي ، والنكرة موضوعة لملاحظته على الوجه الأوّل ، ومفهوم الواحد موضوع له بالملاحظة الثانية.

ثمّ لو أتى المكلّف بما زاد على الواحد عند توجّه الأمر بالنكرة إليه فإمّا أن يأتي على التدريج أو دفعة ، ففي الأوّل يمتثل بأوّل الأفراد وما سواه لغو مطلقا ، وعلى الثاني يكون الممتثل به واحدا لا على التعيين لو كان المراد هو الواحد اللابشرط ، وإن كان المراد الواحد بشرط لا يعني بشرط عدم الغير فلا يحصل الامتثال في هذه الصورة أصلا.

٣٢٤

«فصل»

قد ظهر ممّا تقدّم أنّ اسم الجنس وضع لما هو المقسم للمطلق والمقيّد وهو الجامع بين عدم دخل شيء آخر في المطلوب سوى نفس الطبيعة ودخل شيء آخر غيره ، وكذا النكرة وإن قلنا بجزئيّته ؛ فهو أيضا موضوع للجامع بين ذي القيد والمجرّد عن القيد ، وبعبارة اخرى بين معنى يكون اللاقيديّة منافية معه ومعنى يكون التقييد منافيا له وهذا واضح.

إنّما الكلام في المقام في أنّه عند عدم قرينة لفظيّة ولا انصراف يقتضي تعيين إحدى الخصوصيتين من الإطلاق والتقييد يحتاج إلى تمهيد مقدّمات للحمل على الإطلاق تسمّى بمقدّمات الحكمة ، أو لا يحتاج إليها ، بل وإن لم يكن تلك المقدّمات محرزة كلّا أو بعضا يمكن تعيين الإطلاق من وجه آخر.

فإن قلنا بالاحتياج والتوقّف عند عدم إحراز المقدّمات التي من جملتها كون المتكلّم في مقام البيان ، فلو لم يحرز ذلك الكون لا يمكن الحمل على الإطلاق وإن كان الأصل في كلام كلّ متكلّم أن يكون صادرا بغرض الإفادة وتفهيم المراد ، فلا يكفي هذا الأصل لتعيين الإطلاق.

بيان ذلك : أنّ لنا مقامين للبيان ، أحدهما محرز في عامّة باب الألفاظ ولا اختصاص له بالمطلقات ، والثاني هو المقصود في المقام ومعدود من مقدّمات الحكمة.

فالأوّل : عبارة عن كون الكلام الصادر عن المتكلّم عند إحراز عقله وشعوره ، صادرا بغرض الإفادة وتفهيم المعنى ؛ فإنّ التكلّم بالكلام قد يكون بلا قصد معنى أصلا إمّا على نحو اللغو والعبث ، وإمّا على نحو تعلّق الغرض بمجرّد اللفظ كتلفّظ العربي بالعجمي لمجرّد تعليم اللفظ من دون فهم المعنى إلى غير ذلك ، فالأصل يقتضي أن يكون التكلّم بالكلام بغير هذه الوجوه بل كان مقصودا به الإفادة وكان المتكلّم مريدا لمدلوله ومعناه الحقيقي ، فهذا المقدار من البيان محرز في عامّة الألفاظ و

٣٢٥

لا يكفي هذا المقدار لتعيين الإطلاق في المقام ؛ إذ لا يثبت بهذا في ألفاظ المطلقات إلّا مجرّد كون المتكلّم بصدد بيان المدلول اللغوي للفظ وهو الطبيعة المهملة وقد فرضنا أنّه مقسم للإطلاق والتقييد فيبقي التحيّر والتردّد بحاله ؛ إذ لا إشارة في المقسم إلى تعيين شيء من الأقسام.

وأمّا الثاني : فهو عبارة عن كون المتكلّم علاوة على ما ذكر من كونه مريدا للمدلول اللفظي بصدد بيان تمام المراد اللبّي ، لا في مقام الإجمال والإهمال كما في قول الطبيب : اشرب الدواء ، وهذا هو المقصود في المقام والمحتاج إليه لتعيين الإطلاق ؛ إذ مع إحراز هذه الحالة للمتكلّم نقول : لو كان للمراد الجدّي اللبّي قيد في اللّب لكان اللازم ذكره ؛ إذ يلزم من عدم ذكره نقض الغرض ، فحيث لم يذكر القيد يعلم أنّ المراد بحسب اللبّ هو المطلق الخالي عن كلّ قيد.

لكن يمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى تلك المقدّمات وهو الشقّ الثاني من طرفي الترديد الذي ذكرناه ، وذلك بأن نقرّر الأصل على تعيين إرادة الإطلاق عند عدم قرينة لفظيّة وعدم انصراف في البين.

بيانه أنّ المهملة مردّدة بين المطلق والمقيّد ولا ثالث لهذين وهذا واضح ، ولا إشكال أنّه لو كان المراد هو المقيّد كما في مواضع علم ذلك بالقرينة تكون الإرادة أصالة متعلّقة بالمقيّد ، ومركب الحبّ الأصالي يكون أوّلا وبالذات هو المقيّد.

نعم يصحّ انتساب الإرادة والحبّ إلى نفس الطبيعة حينئذ بالعرض والمجاز وثانيا وبالتبع على طريق الإسناد إلى غير ما هو له ، نظير ما إذا كان المطلوب الأوّلي فردا من الرجل ولا شكّ أنّ هذا الفرد مطلوب ومحبوب بالحقيقة والأصالة ويسري منه إلى طبيعة الرجل لمكان اتّحادها مع الفرد فينسب إلى الطبيعة بالعرض والمجاز.

فنقول : الظاهر من قوله : جئني بالرجل أو برجل كون تعشّقه وحبّه أوّلا وبالذات متعلّقا بالطبيعة ، لا أنّه كان متعشّقا بالمقيّد وطالبا إيّاه ثمّ تأمّل والتفت إلى أنّ هذا الحبّ والتعشّق يسريان إلى ما هو متّحد مع هذا المقيّد من الطبيعة أو ما هو

٣٢٦

معنى النكرة فجعلهما متعلّقا لإرادته بعد هذه الملاحظات بالعرض والمجاز ؛ فإنّ هذا خلاف الظاهر ، بل الظاهر من القول المذكور عدم توجّه النظر نحو غير الطبيعة وعدم تعلّق الحبّ إليها أوّلا وبالذات.

فإن قلت : إنّ المهملة التي هي المقسم لا يمكن وقوعها متعلّقا للأمر والطلب الأصالي بمعنى أن يكون الحبّ والتعشّق في اللبّ والواقع متعلّقا بما هو مفاد اسم الجنس الجامع بين المطلق والمقيّد.

نعم يمكن في مقام الإثبات جعل الحكم والطلب على موضوع المهلة بحيث لو سئل عن الآمر عن إطلاق مطلوبه وتقييده لردّ السائل ويقول : لما ذا تريد؟ لا يرتبط بك ، وأمّا في مقام اللبّ فلا يمكن ؛ إذ لو سئل عن اللبّ فإمّا أن يكون فيه أمر دخيلا في المحبوب وإمّا أن لا دخل بشيء سوى المهملة أصلا فيكون هذا معنى الإطلاق ولا ثالث لهذين ؛ لكونهما نقيضين.

نعم قد يفرض في اللبّ أيضا بالنسبة إلى من لا يعلم الآن بأنّ الخصوصيّة الفلانيّة دخيلة في متعلّق غرضه وحبّه أولا ، لكن بالنسبة إلى من هو ملتفت إلى جميع حيثيّات مطلوبه كما هو المفروض في الشارع أبدا فلا محالة إمّا متعلّق بالمهملة بلا دخل شيء أو بها مع دخله ، فتبيّن أنّ الإرادة الأصليّة لا تتعلّق في اللبّ إلّا بالمطلق أو المقيّد.

وحينئذ فالإرادة الأصاليّة لو كانت متعلّقة بالمطلق كانت في المهملة على خلاف الظاهر ، كما أنّها لو كانت متعلّقة بالمقيّد أيضا يكون في المهملة على خلاف الظاهر وغير أصاليّة ، فإذا أثبتت بالظهور كون الإرادة أصاليّة يتردّد الأمر بين المطلق والمقيّد ، فتعيين المطلق بلا دليل ، فيعود الحاجة إلى مقدّمات الحكمة لتعيينه.

قلت : إذا كانت الإرادة أصاليّة ولم يكن في البين قيد كما هو المفروض وكان اللفظ مستعملا في المهملة كما هي الموضوع له فهذا معنى الإطلاق ، ويتعيّن المقسم في الإطلاق ؛ إذ معنى الإطلاق أن يكون التعشّق الأصالي الحقيقي متعلّقا بالمهملة من دون دخل الخصوصيّات ولا يعتبر في المطلق ملاحظة عدم القيد ؛ إذ ليس عدم

٣٢٧

الدخل قيدا له ، كيف وإلّا كان هو أيضا واحدا من القيود بل أقوى منها ؛ حيث إنّه التعرية من كلّ شيء ، فكان المطلق واحدا من المقيّدات فلم يثبت المقدّمات إيّاه على ما هو المعروف من إثباته بها ، فهذا دليل على أنّ وصف التجرّد وعدم الدخل لا حاجة إلى ملاحظته في المطلق.

ولا يتوهّم التنافي بين قولنا هنا وما سبق من عدم إمكان تعلّق الحبّ الأصلي بالمهملة؛ إذ المراد هناك تعلّق الحبّ الأصلي به مع بقائه على كونه مهملة ، وهنا وإن كان مدلول اللفظ ومتعلّق الطلب الأصلي مهملا أيضا ، لكنّه بعد تعلّق الحبّ الأصالي بمعنى دخله وعدم دخل غيره يخرج عن كونه مهملة إلى كونه مطلقا قهرا ؛ لما عرفت من أنّ تعلّق الحبّ الأصلي بالمهملة لازمه عقلا هو التبدّل والانقلاب إلى الإطلاق.

تقرير ثان للمقام : أمّا على طريقة المشهور فهو أنّه بعد أنّ أسماء الأجناس وسائر المطلقات موضوعة لما هو جامع للمطلق والمقيّد وقابل للتقييد والإطلاق ، فهذا المعنى لا يوجب رفع التحيّر عن موضوع الحكم ؛ إذ المكلّف لا يعلم أنّ موضوع الحكم هو المطلق أو المقيّد ، وعلى الثاني فالقيد ما ذا؟

ومن هنا يظهر أنّه بمجرّد إعمال الأصل العقلائي الجاري في عامّة باب الألفاظ أيضا لا يستريح ؛ إذ الأصل المذكور يرفع احتمال كون اللفظ مهملا وصادرا بلا شعور لمعناه ، أو مع إرادة أجنبيّ عما هو موضوع له.

وبعبارة اخرى تعيّن احتمال أن يكون المتكلّم مريدا لما هو موضوع له لهذا اللفظ وقاصدا بالتلفّظ به إفادة ذاك المعني ، وهذا المقدار لا يفيد في المقام ؛ لأنّ الموضوع له معنى قابل للانطباق على المطلق والمقيّد ، فرفع التحيّر عن المكلّف موقوف على جعل الحكم إمّا على خصوص المقيّد وإمّا على خصوص المطلق ، فالدالّ على الجعل في المقيّد أحد الأمرين : إمّا ذكر القرينة اللفظيّة الدالّة على القيد في الكلام مع المطلق ، وإمّا انصراف الكلام إلى القيد ، فإنّه بمنزلة الذكر أيضا.

وأمّا المعيّن للثاني أعني الجعل في المطلق ، فعلى مذاق المشهور من المتأخّرين هو المقدّمات المعهودة التي من جملتها إحراز كون المتكلّم في مقام البيان ، أعني كان

٣٢٨

معلوما بالشواهد الخارجيّة أنّ للمتكلّم حالة يريد أن يظهر جميع ما في نفسه ولا يغادر منه مثقال ذرّة ، كما لو فرض أنّه لا يرى المخاطب بعد هذا المجلس لكونه مريدا للمسافرة إلى مكان بعيد ، فإنّه يقال حينئذ : إنّه لم يذكر سوى اللفظ الموضوع للمعنى القابل للإطلاق والتقييد ، ولو كان في نفسه المقيّد لذكر القيد بمقتضى المقام ، فحيث لم يذكر يكشف هذا عن أنّ الموجود في نفسه وعند اللبّ ليس إلّا ما وضع له هذا اللفظ أعني المهملة ، فهذه المقدّمات يتبيّن إرادة المطلق ؛ إذ وجود الجامع في اللبّ وعدم وجود الغير معه معنى الإطلاق.

وأمّا لو لم يكن له هذه الحالة بل كان غرضه إشارة إجماليّة ليتهيّأ المكلّف ويستعدّ للامتثال ثمّ يذكر له تمام مراده في مجلس آخر ، فإنّ في هذا المقام ما هو مدلول اللفظ قابل للتقييد والإطلاق ولا شيء في البين غيره يعيّن أحدهما بالفرض ، والمتكلّم أيضا ليس في مقام إظهار تمام المراد ، فيحتمل أن يكون المراد اللبّي هو المطلق ، ويحتمل أن يكون المقيّد ولا يعلم شيء منهما.

وأمّا على المختار فالأصل العقلائي المذكور كاف بضميمة مقدّمات اخرى هي جارية في جميع الموارد الخالية عن القرينة اللفظيّة والانصراف لا كالمقدّمات المذكورة الموجودة في بعض المقامات دون بعض ، وكون المتكلّم في مقام البيان يعلم بهذه المقدّمات أيضا.

بيانها أنّ الظاهر من القضايا الإنشائيّة المعلّق فيها الحكم على موضوع أنّ تعلّق الحكم المذكور في القضيّة بهذا الموضوع يكون من حيث نفس هذا الموضوع وابتداء لا بوساطة شيء آخر وبتطفّله وبركته ؛ ووجه ذلك أنّ الموضوع الأصلي الأوّلي للحكم لو كان هذا الموضوع فنظر الحاكم يقع من أوّل الأمر على هذا الموضوع ويجعله تحت الحكم.

وأمّا لو كان تطفّليا وعرضيا فلا بدّ أن يكون نظر الحاكم واقعا من الابتداء على شيء آخر وجعله تحت الحكم ثمّ انتقل من هذا الشيء إلى شيء آخر ، والتفت إلى كونه متّحدا مع مطلوبه ، فجعل هذا الشيء الثاني أيضا تحت الحكم لمكان اتّحاده مع

٣٢٩

ما هو مقصود له وموضوع للحكم ذاتا ، ولا شكّ أنّ هذا النحو من الموضوعيّة للحكم خلاف الظاهر من القضيّة ، بل الظاهر منها أنّ الموضوع نفس ما هو المذكور فيها من حيث الذات لا نقول : إنّ النحو الأوّل يوجب المجاز إمّا في اللفظ وإمّا في الإسناد بل نقول: إنّه خلاف الظاهر.

إذا عرفت ذلك فنقول : لو كان الموضوع في الواقع هو المقيّد لزم أحد الأمرين ، إمّا كون تعلّق الحكم بالطبيعة المهملة على نحو التطفّل وعدم الأصالة وقد كان مقتضى الظاهر كونه على نحو الذاتية والأصليّة فإنّه إذا كان الحكم أوّلا وبالذات ثابتا للإنسان الأبيض مثلا كان تعلّقه بالإنسان أعني المعنى القابل للتقييد والإطلاق على نحو التطفّل لا محالة ؛ إذ كما أنّ المطلوب حقيقة لو كان هو الزيد فإرادة الإنسان يكون بتطفّل الزيد ووساطة الاتّحاد معه، أو كان المطلوب كذلك هو الإنسان ، فإرادة الزيد تطفليّة وتبعيّة ، كذلك الحال في المقام بلا فرق.

وإمّا إضمار المتكلّم القيد في نفسه ولم يتكلّم بلفظه مع عدم انصراف في البين ، وهذا أبعد من الأوّل ؛ فإنّ عدم التّلفظ باللفظ ونيّة معناه بعيد عن المحاورات ؛ لوضوح كون ذلك إمّا لغوا وإمّا مخلّا بالغرض ، فتعيّن أن تكون الإرادة الذاتية الأصليّة متعلّقة بمفاد اللفظ المطلق من الطبيعة المهملة.

فإن قلت : من المحال أن يكون الحكم الذاتي الأصلي متعلّقا بنفس المهملة القابلة للإطلاق والتقييد مع كونه في نظر الحاكم متردّدا بينهما ؛ إذ لا يمكن جعل الحكم في موضوع مردّد غير معيّن حتى عند الحاكم ، وعلى هذا فاللازم تعلّق الطلب الأصلي إمّا بالمطلق أو بالمقيّد ، وطريق تعيين الأوّل منحصر في مقدّمات الحكمة.

قلت : توجّه الإرادة الأصليّة الذاتيّة نحو المعنى الجامع للمطلق والمقيّد كاف في تعيّن هذا الجامع في المطلق ؛ إذ لا حاجة في تحقّق المطلق في الذهن من ملاحظة شيء آخر سوى الجامع ، فإنّ قيده عدم شيء آخر ، وهذا العدم يتحقّق عند توجّه الإرادة الذاتيّة نحو الجامع قهرا وإن لم يكن اللاحظ ملتفتا إليه بل كان ناظرا إلى نفس الجامع القابل للإيجاد مع المطلق ومع المقيّد.

٣٣٠

وهذا نظير تحقّق الخط في الخارج ؛ فإنّه إذا بدأ الشخص بترسيم خط على الأرض مثلا فهذا الخط من ابتداء وجوده قابل للانتهاء إلى الشبر والشبرين وثلاثة أشبار إلى غير ذلك من الحدود ، ثمّ إذا وقف على حدّ الشبرين مثلا ورفع اليد حصل الخط المحدود بحدّ الشبرين وإن كان رفع اليد بدون التفاته ، ووجهه أنّ القيد هو عدم الغير ولا حاجة في عدم الغير إلى ملاحظة مستقلّة وإيجاد آخر ، بل متى أوجد الخط إلى الحدّ المخصوص ولم يوجد بعده يتعيّن ذاك الخطّ القابل للأنحاء الكثيرة في هذا النحو.

ففي المقام إذا نظر اللاحظ إلى المهملة فهي وإن كان قابلا لأن يكون مطلقا وأن يكون مقيّدا ، لكن إذا جعل هذا المعنى القابل تحت الإرادة الذاتيّة حصل المطلق قهرا ولا يحتاج إلى مئونة زائدة وراء ذلك ؛ إذ القيد حاصل بنفسه ؛ إذ هو عدم دخل شيء آخر سوى المهملة في تعلّق الحكم ، وإذا فرضنا أنّ مركب الحكم الذاتي الأوّلي هو المهملة فمعنى ذلك عدم دخل أمر آخر وراء المهملة في الحكم.

وبالجملة ، الحمل على الإطلاق على مذاق المشهور يتوقّف على كون المتكلّم في مقام البيان أعني بيان تمام المراد وانتفاء ما يوجب التعيين وانتفاء القدر المتيقّن ، وهذا لا يوجد في جميع الموارد ، فقد لا يكون الكون في مقام البيان محرزا ، وقد لا يكون القدر المتيقّن منتفيا ، ولكن ما ذكرنا يشمل جميع موارد انتفاء ما يوجب التعيين.

«تقرير ثالث للمذهب المختار»

وهو أنّ لنا بحسب مقام الثبوت نحوين من الإرادة عند إرادة الطبيعة المهملة :

الاولى : أن يكون بتبع إرادة الخاص ، كأن يكون طبيعة الرجل مطلوبة بتبع الرجل الأسود ؛ فإنّ مطلوبيّة الشخص يسري إلى الطبيعة تبعا لمكان الاتّحاد ، كما أنّ مطلوبيّة الكلّ يسري إلى الجزء تبعا ، فيصحّ عند تعلّق الطلب بالمركّب من إجراء نسبة هذا الطلب إلى كلّ واحد من أجزائه بتبع الكلّ ؛ ولهذا ـ أي لأجل أنّ الجزء

٣٣١

يصير موردا للإرادة التبعيّة بواسطة توجّه الإرادة نحو الكلّ ـ صحّ إجراء البراءة عن الأكثر عند الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، فإنّ قولنا في تقريب البراءة بأنّ المركّب من التسعة مثلا مراد قطعا ليس إلّا لأجل أنّ المركّب من العشرة لو كان في الواقع مرادا أيضا يكون التسعة في ضمنه مرادة بتبعه ، فالمقصود إثبات الأعمّ من هذه الإرادة ، ثمّ هذه الإرادة لا يسري من الطبيعة إلى جميع أفرادها قطعا.

والثانية : أن تكون الطبيعة مرادة في نفسها لا بتبع الشخص ، وحينئذ لا محالة تسري الإرادة إلى تمام أفرادها ، لا إشكال في ثبوت هذين النحوين من الإرادة المتعلّقة بالطبيعة في عالم اللبّ.

أمّا في مقام الظهور اللفظي فنقول : إذا قيل : جئني بالرجل ، ففيه احتمالات ثلاثة :

الأوّل : أن يكون الموضوع في القضيّة نفس هذه الطبيعة ولكن كانت الإرادة تبعيّة بأن كانت متعلّقة بها بتبع مطلوبيّة الزيد.

الثاني : أن تكون الإرادة أصليّة متعلّقة بما هو موضوع القضيّة باعتبار نفسه لا بتبع أمر آخر ، لكن لم تكن هذه الطبيعة موضوعا ، بل إنّما احدث طبيعة الرجل معرّفة للزيد واشير بها إلى الزيد ، غاية الأمر لم يؤت بالدالّ على زيد ، فهو مثل ما إذا كان الدال عليه مذكورا كما لو قيل : جئني بالزيد الذي هو الرجل ، فإنّ الرجل هنا لم يوجد إلّا على وجه المرآتيّة للزيد دون الموضوعيّة ، فالموضوع في الحقيقة هو الزيد.

الثالث : أن تكون الإرادة أصليّة مع كون الموضوع نفس طبيعة الرجل دون أن يكون معرّفه ، وحيث إنّ أظهر الاحتمالات هو الأخير فإنّ الظاهر أن تكون الإرادة أصليّة لا تبعيّة ، وأن تكون طبيعة الرجل مأخوذة موضوعا لا معرّفا ومرآتا ، فيتعيّن الحمل على الإطلاق ؛ فإنّ توجّه الإرادة الأصليّة التبعيّة نحو مفهوم الرجل الذي هو المقسم ملازم لتعيّن المقسم في المطلق ؛ إذ لو سئل عن المريد هل لأمر آخر وراء هذا المفهوم دخل في مرادك؟ لقال : لا ، وهذا معنى الإطلاق.

ومن هنا يظهر أنّ وجود القدر المتيقّن غير كاف لتعيينه ؛ وذلك لوضوح أنّ

٣٣٢

المراد بكون القيد قدرا متيقّنا ما إذا لم يكن انس الذهن باللفظ في القيد بحيث صار موجبا لانصراف اللفظ إلى القيد والانتقال منه عند سماعه إليه ، وإلّا لكان كالقيد المذكور في الكلام ومحمولا عليه الإطلاق بلا كلام ، وحينئذ فيقال : الذي أفاده اللفظ ليس إلّا الطبيعة المهملة ؛ لفرض عدم كون القيد منصرفا إليه ومدلولا باللفظ ، والظاهر أن تكون الإرادة أصليّة وأن يكون هذا الذي أفاده اللفظ من المهملة موضوعا ، لا أن يكون معرّفا للموضوع، فيتعيّن أن يكون المراد هو المطلق.

فعلم ممّا ذكرنا أنّ الحمل على الإطلاق ليس موقوفا لا على إحراز كون المتكلّم بصدد البيان إمّا علما أو أصلا ، ولا على انتفاء القدر المتيقّن ، ويشهد لما ذكرنا أنّ المتداول بين أهل اللسان في محاوراتهم ومكالماتهم كان هو الأخذ بالإطلاق والتمسّك به من دون الفحص عن حال المتكلّم من حيث إنّه كان بصدد البيان أم لا وإن جعل ذلك صاحب الكفاية دليلا على أنّ كون المتكلّم بصدد البيان يكون عندهم أصلا.

وكذا يشهد لما ذكرنا أنّه لم يعهد من أهل اللسان التوقّف في حمل المطلقات على الإطلاق بواسطة وجود القدر المتيقّن ؛ إذ قلّما يتّفق أن يكون المطلق منفكّا عنه ، ألا ترى أنّ المطلقات الواردة في الجواب عن السؤال مع كون مورد السؤال خاصّا وكونه هو القدر المتيقّن منها لم يعهد من أحد الاقتصار في حكمها على مورد السؤال اعتمادا على أنّه هو المتيقّن منها ، بل الأمر بالعكس ، فيتجاوزون عن موارد السؤالات حتّى إنّه قد اشتهر أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد ، هذا.

وربّما يقال بأنّ وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب مضرّ بالأخذ بالإطلاق وإن فرض إحراز عدم القيد اللفظي في الكلام وعدم انصراف في البين وكون المتكلّم في مقام البيان ؛ وذلك لأنّ الموجب للحمل على الإطلاق عند كون المتكلّم في مقام البيان إنّما هو عدم لزوم نقض الغرض ، فيقال : إنّه كان في مقام إظهار جميع ما في نفسه ممّا يرتبط بمراده ، ولو كان أزيد من مدلول اللفظ دخيلا في مراده للزم عليه التنبيه عليه لئلّا يلزم نقض الغرض ، فحيث لم ينبّه علم أنّ ما وراء ما دلّ عليه اللفظ و

٣٣٣

هو الطبيعة المهملة غير دخيل ، وهذا معنى الإطلاق.

فنقول : إنّ القيد لو كان هو المتيقّن من المطلق ـ ككون عدم نقض اليقين بالشكّ في باب الوضوء متيقّنا من قوله عليه‌السلام : «لا تنقض اليقين بالشك» ؛ فإنّه ورد جوابا عن السؤال عن الخفقة والخفقتين هل يبطل الوضوء بسببها أولا ـ لا يلزم من إرادته مع عدم التنبيه عليه في اللفظ نقض للغرض ؛ فإنّ المتكلّم الكائن في مقام البيان ليس عليه إلّا الإتيان بما هو صريح في تمام مراده أو ظاهر ، وبعبارة اخرى الإتيان بالكاشف لتمام ما هو مراده بحيث لم يبق جزء من مراده بلا كاشف ، وإذا فرض أنّ المتيقّن من اللفظ المطلق في ذهن المتخاطبين معا هو القيد والمفروض أنّ المقيّد به تمام المراد فقد أتى بالكاشف بإزاء تمام المراد من دون خفاء جزء منه.

فإذا كان تمام المراد عدم نقض اليقين بالشكّ المقيّد بباب الوضوء ، وكان ذات المقيّد مدلولا عليه باللفظ ، وكان القيد مفهوما أيضا من باب كونه قدرا متيقّنا ، فقد سلم المتكلّم عن نقض الغرض وإن لم يصرّح بهذا القيد في كلامه ، وهذا بخلاف القيود الأخر أعني ما ليس متيقّنا كالسواد والبياض وطول القامة وقصرها بالنسبة إلى مفهوم الرجل ، فإنّه لو كان المراد هو الرجل المقيّد بواحد منها ولم يصرّح باللفظ الدالّ عليه لما كان المراد معلوما للمخاطب ؛ فإنّ جميع القيود ما أراده منها وما لم يرده يكون في عرض واحد ونسبة المطلق إليها على السواء ، فإرادة بعضها بدون إقامة الكاشف إخفاء لبعض المراد ونقض للغرض.

وعلى هذا فليس للمخاطب تعدية الحكم في صورة وجود القدر المتيقّن إلى غير مورد وجوده ، فلا بدّ أن لا يعمل بحديث عدم نقض اليقين بالشكّ في غير باب الوضوء من الأبواب ، إذ لو عمل به في غيرها وكان المراد واقعا مقيّدا بباب الوضوء فعاتبه المولى على ذلك لم يكن له في قبال المولى حجّة وبرهان ؛ فإنّ غاية ما يحتجّ به عليه أنّك كنت في مقام بيان تمام المراد وأتيت باللفظ مطلقا ، وما صرّحت بالقيد في كلامك ولم يكن في البين انصراف ، ولازم ذلك كلّه كون المطلق هو المراد بدون دخل شيء آخر ؛ إذ دخله مناف لكونك في مقام البيان وعدم الإتيان بالكاشف

٣٣٤

عنه ، لكن هذا لم يصر حجّة له ؛ إذ المولى يقول في جوابه : سلّمت كوني في مقام البيان وعدم الإتيان بالقيد في اللفظ وعدم الانصراف في البين ، لكن ذلك لا يلازم إرادة المطلق ؛ فإنّ قضيّة كوني في مقام البيان ليس إلّا الكشف عن تمام مرادي وقد كشفت عنه ؛ فإنّ مرادي عدم النقض في باب الوضوء وقد أفاد عدم النقض لفظي ، وأفاد القيد أعني باب الوضوء كون السؤال عن هذا الباب ، فلم يلزم تفويت غرضي بإرادة هذا المقيّد من لفظي المطلق أصلا.

هذا ما يقال ، وجوابه أنّ المراد بعد مردّد بين أن يكون هو المطلق وأن يكون هو المقيّد ، فما بيّن المراد على تقدير كونه هو المقيّد ؛ فإنّ المقصود بالبيان بيان أنّ هذا مراد لإتيان ذات المراد مع عدم بيان وصف المراديّة ، فإذا كان بصدد بيان المراد بهذا المعنى واكتفى بالقدر المتيقّن عن بيان القيد فقد أخلّ بغرضه ، فقرينة الحكمة شاهدة على إرادة الإطلاق.

هذا مع أنّ أحدا لم يقتصر في مدلول الحديث على باب الوضوء لأجل ذلك ، وكذا في الأجوبة عن الأسئلة الاخرى تعدّوا عن مورد الأسئلة إلى غيرها عملا بالإطلاق ، فهذا شاهد على صحّة ما ذكرناه وبطلان ما زعموه.

إيراد ودفع ، أمّا الأوّل فهو أنّه إذا كان الحمل على الإطلاق بمعونة المقدّمات إمّا على نحو طريقة المشهور ، وإمّا على ما ذكرنا يلزم إذا ورد بعد المطلق مقيّد منفصل إمّا موافق أو مخالف بطلان المقدّمات ، فلا يمكن رفع ما سوى هذا القيد من القيود المحتمل دخلها بالإطلاق.

وبيان هذا أمّا على طريقة المشهور أنّ من جملة المقدّمات عندهم كون المتكلّم في مقام البيان ، وعند ظهور القيد بعد انقضاء مجلس المطلق يعلم أنّه ما كان بصدد البيان ، وأنّ ما تخيّله المخاطب من كونه بهذا الصدد كان اشتباها ، وذلك أنّه إن كان في هذا المقام لذكر القيد ولم يؤخّر ذكره ، فإذا أخّر يعلم أنّه لم يكن هناك غرضه متعلّقا إلّا بذكر بعض المراد.

وأمّا على ما ذكرنا فإنّه بعد ما علم بورود القيد المنفصل يعلم بأحد الأمرين إمّا

٣٣٥

من كون إرادته المتعلّقة بالمطلق تبعيّة ، وإمّا من أخذ المطلق معرّفا ومرآة للمقيّد ، وبالجملة يعلم بأنّه لم يكن في البين إرادة أصليّة متعلّقة بنفس مدلول المطلق ، وقد كان هذا مبنى الحمل على الإطلاق والسريان.

أمّا الدفع ، فعلى طريقتهم الكلام هنا هو الكلام في العام بعد ورود خاص منفصل ، وبيانه أنّه يمكن بحسب الإرادة الاستعماليّة وفي مقام الإثبات مع قطع النظر عن اللبّ أن يكون المتكلّم بصدد بيان ما هو موضوع وما هو محمول لهذه الإرادة الإنشائيّة التي ينشئها بكلامه بتمام قيوده وروابطه ، ويمكن بحسب هذه الإرادة وهذا المقام أن يكون بصدد بيان بعض ما هو موضوع ومحمول لهذه القضيّة التي ينشئها ، فتكون القضيّة التي ركبها في إرادته الاستعماليّة غير تامّ الموضوع أو المحمول ، وأوكل بيان البعض الآخر إلى مقام آخر.

ففي كلّ مقام ظهر من حال المتكلّم أنّه في المقام الأوّل أعني بصدد إتمام الموضوع والمحمول للقضيّة بحسب المراد الاستعمالي حكمنا بحسب الأصل المقرّر في كلام كلّ متكلّم من تطابق إرادته من الاستعماليّة والجديّة بأنّ موضوع القضيّة ومحمولها بحسب مراده اللبّي أيضا هو الذي كان موضوعا ومحمولا بحسب مراده الاستعمالي ، وفي كلّ مقام احرز أنّه في مقام الإجمال بحسب إرادته الاستعماليّة ، فلا تكون القضيّة بحسب مراده الاستعمالي تامّة حتى يحكم بالتطابق بينه وبين الجدّي.

وبعبارة اخرى المراد الاستعمالي المستكشف باللفظ بعد تماميته بموضوعه ومحموله وقيود كلّ منهما ـ ويعلم هذه التماميّة بالعلم أو بالأصل المقتضيين لكون المتكلّم في مقام البيان ـ يكون كاشفا عن المراد اللبّي وظاهرا فيه ، يعني من الأصل المقرّر عند العقلاء حمل كلام المتكلّم على كونه صادرا عن تعلّق الغرض بمداليل ألفاظه ، لا بغرض آخر كالامتحان ونحوه من المصالح ، وبعبارة كان صادرا عن المصلحة في نفس متعلّق الإنشاء والحكم والإرادة لا عن المصلحة الكائنة في نفس الإنشاء والحكم والإرادة.

ففي ما إذا كان المحرز بالعلم أو الأصل كون المتكلّم بصدد إتمام القضيّة موضوعا و

٣٣٦

محمولا وقيدا بحسب مراده الاستعمالي ولم يذكر قيدا للمطلق ، يحرز بمقتضى الظهور وأصالة التطابق أنّ موضوع الحكم بحسب غرضه اللبّي أيضا مطلق ، فإذا ورد القيد وقع التعارض بين ظهور الدليلين ، فظهور دليل المطلق أنّ المراد اللبّي سار في جميع القيود والأحوال ، وظهور دليل المقيّد أنّه خاص بالحالة الفلانيّة أو غير مجامع مع الحالة الفلانيّة ، وحيث إنّ الثاني نصّ يرفع اليد من الظهور الأوّل بالنسبة إلى هذا القيد لأجل الظهور الثاني ، لأقوائيّته ، وأمّا بالنسبة إلى القيود الأخر فظهور المطلق باق بحاله ويكون حجّة ؛ لعدم المعارض.

فظهر أنّ المراد بكون المتكلّم في مقام البيان المعدود من جملة المقدّمات كونه كذلك بحسب المراد الاستعمالي ، لا بحسب المراد اللبّي ؛ لإمكان انفكاك الاستعمالي عن اللبّي ، فيكون ما جعله بحسب المراد الاستعمالي تمام الموضوع صوريّا فقط ، ويكون بحسب الواقع بعض الموضوع ، فيكون إنشائه على نحو الإنشاء في الأحكام الصوريّة ناش عن المصلحة في نفس الإنشاء لا في المنشأ.

نعم المراد الاستعمالي ظاهر في كونه منطبقا على المراد اللبّي ، فإذا احرز أنّ المتكلّم بحسب المراد الاستعمالي والقضيّة الإنشائيّة في مقام البيان حكم بأنّ موضوع قضيّة الإنشائيّة الاستعماليّة هو مفاد المطلق ، فيحكم بأنّ الموضوع بحسب المراد اللبّي أيضا هو مفاد المطلق ، هذا ظاهر دليل المطلق ويعارضه ظاهر دليل المقيّد ؛ فإنّ ظاهره كون الموضوع اللبّي هو المقيّد بالقيد الفلاني ، فيسقط الظهور الأوّل عن الحجيّة بالنسبة إلى هذا القيد ، وبالنسبة إلى القيود الأخر بكون بلا معارض.

وأمّا على ما ذكرنا فهو أنّه بحسب مقام الاستعمال والإرادة الإنشائيّة ظاهر القضيّة اللفظيّة كون الإرادة أصليّة ، وكون ما جعل موضوعا من مفاد المطلق موضوعا حقيقيا ، والآن أعني بعد ظهور المقيّد أيضا يكون كذلك ، وقد ذكرنا أنّ مقتضى هذا الظاهر عقلا نفي كلّ قيد والشيوع والسريان ، ثمّ إنّ دليل المقيّد أسقط هذا الظهور بالنسبة إلى نفي القيد الخاص عن الحجيّة ، فيبقي بالنسبة إلى نفي القيود الأخر بلا معارض.

٣٣٧

«فصل»

إذ ورد مطلق ومقيّد فلا يخلو إمّا أن يكونا متخالفين في الإيجاب والسلب ، وإمّا أن يكونا متوافقين فيهما ، فإن كانا من المتخالفين كما في أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة فالنهي المتعلّق بالمقيّد محتمل لأن يكون للتحريم إمّا تكليفا ، وإمّا إرشادا إلى الوضع من عدم الإجزاء، ولأن يكون تنزيهيّا مفيدا للكراهة.

فنقول : لا محيص عن التقييد وحمل المطلق على المقيّد سواء كان النهي من القبيل الأوّل أم من القبيل الثاني ، وذلك لأنّ الظاهر من قوله : لا تعتق رقبة كافرة مثلا هو أنّ المنهيّ عنه هو العتق المقيّد بكون معتقه رقبة كافرة ، لا أن يكون مورد النهي والمرجوحيّة هو إضافة الطبيعة إلى القيد مع محفوظيّة الرجحان بالنسبة إلى أصل الطبيعة ؛ فإنّ هذا يحتاج في تأديته إلى تعبير آخر ، وإذن فإن كان مورد الأمر والرجحان هو المطلق للزم اجتماع الراجحيّة والمرجوحيّة في محلّ واحد وهو أصل الطبيعة.

بيان ذلك أنّ الطبيعة المقيّدة بقيد يكون عند التحليل منحلّة إلى جزءين ، أحدهما نفس الطبيعة ، والآخر إضافتها إلى القيد وإن كان هذان الجزءان يوجدان في الخارج بوجود واحد.

فإن كانت المرجوحيّة المتعلّقة بالطبيعة المقيّدة غير راجعة إلى إضافتها إلى الطبيعة ، بل كانت راجعة إلى الطبيعة المضافة فتكون الطبيعة أيضا مرجوحة في ظرف هذه الإضافة ، فهذه منافية لما فرضنا من تعلّق الرجحان بالطبيعة على وجه الإطلاق والسريان ؛ إذ معناه اجتماع الرجحان والمرجوحيّة في أصل الطبيعة عند إضافتها إلى القيد.

وإن كانت المرجوحيّة راجعة إلى إضافة الطبيعة إلى القيد من دون أن يحدث في أصل الطبيعة بسبب ذلك حزازة أصلا ـ كما في الدر الثمين الموضوع في الظرف السفال ؛ فإنّ الحزازة لوضع الدر في الظرف المذكور من دون أن ينقص من بهاء الدر

٣٣٨

وحسنه شيء أصلا ـ فهذا يجتمع مع رجحان أصل الطبيعة على وجه الإطلاق.

ولهذا قد قلنا في ما تقدّم في العبادات المكروهة ـ مثل الصلاة في الحمام ـ بأنّ النهي التنزيهي الكراهي تعلّقه بعنوان العبادة الملازمة للرجحان الذاتي لا يمكن إلّا بفرضه متعلّقا بإضافة العبادة إلى القيد مثل إيقاع الصلاة في الحمام لا إلى نفس العبادة ؛ إذ يمتنع اجتماع الضدّين في محلّ واحد ، وهذا يستلزم أقليّة الثواب يعنى أنّ الطبيعة إذا لم تكن مع هذه الاضافة المستلزمة للحزازة فثوابها أكثر منها إذا كانت مع هذه الإضافة ، وهذا معنى قولهم : إنّ النّهي في العبادة بمعنى أقليّة الثواب ، فليس المراد أنّ من معاني كلمة «لا» هو ذلك ، بل المراد أنّ النهي محمول على معنى يستلزم الأقليّة ، وعلى هذا فيمكن العبادة المحرّمة أيضا بتعلّق الحرمة بالإضافة لا بنفس العبادة ، لكنّه ملازم للفساد من حيث إنّ الوجود واحد ، والوجود الواحد لا يمكن أن يصير مقرّبا ومبعّدا بخلاف العبادة المكروهة ؛ فإنّها أيضا وإن كانت في الوجود واحد لكن لا بعد فيها من جهة الكراهة حتّى لا يجتمع مع القرب.

وكيف كان ففي ما إذا احرز أنّ المقيّد الواقع تحت النهي مطلوب ومتعلّق للأمر من حيث نفس الطبيعة الموجودة في ضمنه كما في العبادات المكروهة فاللازم هو صرف النهي إلى الإضافة بحكم العقل وإن كان على خلاف الظاهر ، وأمّا مع عدم إحراز ذلك مع وجدان النهي متعلّقا بحسب ظاهر القضيّة اللفظيّة بالمقيّد بما هو مقيّد الذي لازمه سراية النهي إلى نفس الطبيعة الموجودة في ضمنه فاللازم حينئذ صرف الأمر المتعلّق بالمطلق إلى المقيّد بضدّ هذا القيد بحكم العقل وإن كان ظاهر القضيّة هو الإطلاق.

وإن كان المطلق والمقيّد متوافقين إثباتا ونفيا كما في أعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة فنقول أوّلا : إنّه يمكن بحسب التصوّر هنا وجوه أربعة.

الأوّل : أن يكون هنا تكليفان ، أحدهما بالمطلق والآخر بالمقيّد ، فإتيان المقيّد كاف عن التكليفين وموجب للخروج عن العهدتين كما في الإتيان بالمجمع عند توجّه خطابين ، أحدهما بإكرام العالم والآخر بإكرام الهاشمي ، والإتيان بغير هذا المقيّد خروج عن عهدة التكليف بالمطلق دون التكليف بالمقيّد.

والثاني : أن يكون هنا تكليف واحد بالمطلق ، والأمر بالمقيّد كان للاستحباب لا

٣٣٩

للتكليف الوجوبي فقيّد استحباب الخصوصيّة الفردية كما في الصلاة في المسجد.

والثالث : أن يكون هنا أيضا تكليف واحد إيجابي لكن كان تخييريّا وكان أحد طرفي التخيير هو المطلق والآخر هو المقيّد ، فيكون الأمر بالمقيّد أمرا بأفضل فردي الواجب التخييري.

والرابع : أن يكون هنا أيضا تكليف واحد إيجابي تعييني متعلّق بالمقيّد لبّا وإن كان متعلّقا بالمطلق في الصورة.

والسالم عن محذور الوقوع في مخالفة الظاهر من هذه الأربعة أوّلها ، فإنّ الثاني مستلزم لطرح ظهور الأمر المتعلّق بالمقيّد في الوجوب ، والثالث لطرح ظهور هذا الأمر في التعيينيّة ، والرابع مخالف لظاهر الأمر المتعلّق بالمطلق ؛ فإنّه بعد إحراز المقدّمات ظاهر في كون المطلوب هو المطلق دون المقيّد ، فالتقييد يوجب رفع اليد عن هذا الظهور.

ثمّ نقول : لو ورد أمر بالمطلق وأمر بالمقيّد ، ولم يعلم من الخارج كون التكليف واحدا ولا ذكر في اللفظ ما هو سبب للتكليف حتى يستفاد من وحدته وحدة التكليف ومن تعدّده تعدّده ، فحينئذ لا إشكال في تعيّن الوجه الأوّل من حمل كلّ منهما على تكليف مستقل ، وأصالة البراءة عن التكليف الزائد غير مفيدة بعد وجود الدليل وهو ظهور كلّ من الأمرين في كونه تكليفا مستقلا غير مرتبط بالآخر ، ولا وجه لاختيار سائر الوجوه بعد ما عرفت من استلزامها لمخالفة الظاهر وسلامة هذا الوجه عنها.

وأمّا لو علم من الخارج بوحدة التكليف وأنّه إمّا متوجّه إلى المطلق وإمّا إلى المقيّد فحينئذ يدور الأمر بين الوجوه الثلاثة المتأخّرة ولا ترجيح لأحدها ، لاشتراك الجميع في كونه ارتكابا لخلاف الظاهر ، ولا سبيل إلى تعيين الأقوائيّة في أحدها حتّى يتعيّن اختياره وارتكاب المخالفة في غيره.

وأمّا لو علم وحدة التكليف من ذكر السبب الواحد قبل كلّ من الأمرين كما لو قيل : إن ظاهرت فأعتق رقبة ، وإن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة فإنّه يعلم أنّ الظهار

٣٤٠