منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

الشيخ عباس القمي

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

المؤلف:

الشيخ عباس القمي


المحقق: السيد ياسين الموسوي
الموضوع : الأخلاق
الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي
الطبعة: ١
ISBN: 964-470-223-9
الصفحات: ٣٠٨
  نسخة غير مصححة

تغير لوني لذلك ، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع اليَّ لوني ونفسي (١).

* وفي رواية :

( ... ما من ملك مقرَّب ، ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا برّ ولا بحر إلاّ وهنّ يشفقن من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة ... ) (٢).

* يقول الفقير : لعلّ ما ذكر من خوف السماء والأرض وكل شيء هو خوف أهلها والموكلين بها كما قاله المفسرون في معنى الآية الشريفة ( ثقلت في السماوات والأرض ).

* وروى انّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان (اذا ذكر الساعة اشتد صوته واحمرّت وجنتاه) (٣).

__________________

(١) تفسير الشيخ الثقة الأقدم علي بن ابراهيم القمّي رحمه‌الله من مشايخ الشيخ الكليني رحمه‌الله ج ٢ ، ص ٢٧ ـ ٢٨ وتكملة الحديث :

(أما رأيته كلما ارتفع صغر انّه ليس شيء يدنو من الرّب إلاّ صغر لعظمته.

انّ هذا حاجب الرب ، وأقرب خلق الله منه ، واللوح بين عينيه من ياقوته حمراء. فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه ، فنظر فيه ، ثمّ يلقيه إلينا ، فنسعى به في السماوات والأرض. انّه لادنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجاجاً من نور تقطع دونها الابصار ما لا يُعَد ولا يوصف ، وانّي لأقرب الخلق منه وبيني وبينه مسيرة ألف عام) انتهت الرواية الشريفة.

أقول : أما سند الرواية فصحيح.

وفي الصحيحة من الأسرار الالهية والحقائق الربانية والألطاف الخفية ما يعجز عنه إلاّ أهلها ومن خلق لها رزقنا الله تعالى وإياك من عذاب مائها وأوردنا سلسبيلها بمحمد وآله الطاهرين.

(٢) رواها رئيس المحدّثين الشيخ الصدوق في الخصال : ص ٣١٥ ـ ٣١٦ ، باب الخمسة (في يوم الجمعة خمس خصال) ح ٩٧ ، ونقله المجلسي في البحار : ج ٧ ، ص ٥٨ ، ح ١ ، ج ٨٩ ص ٢٦٧ ، ح ٥. الطبعة الحديثة بإسناده الى أبي لبابة بن عبد المنذر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

واسم (أبي لبابة) بشير.

(٣) رواه الطوسي في الأمالي : ٣٤٧ ، ح ٢٦ ، ونقله في البحار : ج ٢ ، ص ٣٠١ ، ٣١ ، وفي ج ٧٧ ، ص ١٢٤ ، ح ٢٣. وروى الشيخ المفيد في الأمالي : ص ٢١١ ، المجلس ٢٤ ، ح ١ بإسناده عن الامام الصادق عليه‌السلام عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : « كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اذا خطب حمد الله

١٨١

* ونقل الشيخ المفيد في الارشاد :

« لما عاد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من تبوك الى المدينة ، قدم إليه عمرو بن معد يكرب ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يا عمرو ، يؤمنك الله من الفزع الأكبر.

فقال : يا محمّد! وما الفزع الأكبر ، فانّي لا أفزع؟ ».

* يقول المؤلّف : من هذا الكلام تعرف شجاعة وقوة قلب عمرو ، ونقل انّه كان من شجعان العالم المشهورين وكان أكثر فتوح العجم على يديه ، ويعرف سيفه بالصمصامة التي قطع بضربة منها جيمع قوائم جزور.

وانّ عمر بن الخطاب سأله في أيّام خلافته أن يريه سيفه ذلك ، فاحضره عمرو له.

__________________

واثنى عليه ، ثمّ قال : أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأفضل الهدي هدي محمّد وشر الاُمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ، ويرفع صوته ، وتحمرُّ وجنتاه ، ويذكر الساعة وقيامها حتّى كأنه منذر جيش ، يقول : صبحتكم الساعة ، مسّتكم الساعة ، ثمّ يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين ، ويجمع بين سبابتيه ، مَن ترك مالاً فلأهله ، ومن ترك ديناً فعلي واليّ ».

ونقله في البحار : ج ١٦ ، ص ٢٥٦ ، ح ٣٦ ، وفي : ج ٧٧ ، ص ١٣٣ ، ح ٤٠.

ونقل في البحار : ج ١٠٣ ، ص ١٥٣ ، ح ٢٥ عن كتاب (الغايات) عن جابر انّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خطب الناس فقال بعد حمد الله والثناء عليه : أما بعد فان أصدق الحديث كتاب الله ، وانّ أفضل الهدى محمّد ، وشرّ الاُمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ، ثمّ رفع صوته ـ وتحمر وجنتاه ويشتد غضبه اذا ذكر الساعة كأنه منذر جيش ، ثمّ يقول ـ : بُعثت والساعة كهاتين ، ثمّ يقول : اتتكم الساعة مصبحكم أو ممسيكم ... ».

ونقل الغزالي في احياء علوم الدين : ج ٤ ، ص ٤٥٩ ، عن جابر قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اذا خطب فذكر الساعة رفع صوته واحمرت وجنتاه ... الحديث) ونقله الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء : ج ٨ ، ص ٢٥١ ، وقال محقق الاحياء في هامشه (اخرجه مسلم وابن أبي الدنيا في قصر الأمل واللفظ له).

وروى السيّد هاشم البحراني في (معالم الزلفى) ص ١٣٦ ، الطبعة الحجرية عن بستان الواعظين قال :

(وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان اذا هبت الريح تغيّر لونه وكان يخرج ويدخل مرّة بعد اُخرى من شدة خوف قيام الساعة).

١٨٢

فانتضاه (عمر) وضرب به ، فما حاك (١) ، فطرحة من يده ، وقال : ما هذا إذ سلّ بشيء.

فقال عمرو : يا أمير المؤمنين أنت طلبت مني السيف ولم تطلب مني الساعد الذي يضرب به (٢).

فعاتبه ، وقيل انّه ضربه) (٣).

فقال : يا عمرو! انه ليس كما تظن وتحسب.

انّ الناس يصاح بهم صيحةً واحدة فلا يبقى ميت إلاّ حشر ، ولا حي إلاّ مات ، إلاّ ما شاء الله ثمّ يصاح بهم صحية اُخرى فينشر مَن مات ، ويصفون جميعاً ، وتنشق السماء ، وتهد الأرض ، وتخرّ الجبال هدّاً وترمي النار ، بمثل الجبال شرراً ، فلا يبقى ذو روح إلاّ انخلع قلبه ، وذكر دينه وشغل بنفسه إلاّ ما شاء الله.

فأين أنت يا عمرو ومِن هذا؟

قال : إلاّ انّي اسمع أمراً عظيماً ) (٤).

انّ القيامة مهولة الى درجة بحيث انّ الأموات في عالم البرزخ والقبر يستوحشون من هولها بشكل انّه روئي انّ بعض الأموات بعدما اُحيي بدعاء بعض الأولياء قد صار شعره كله أبيضاً ، فعندما سألوه عن سبب بياض شعره قال لهم : عندما أمر باحيائنا ظننا انّ القيامة قد قامت ، ولذلك قد ابيّض شعرنا كله من وحشه وهول القيامة (٥).

__________________

(١) أي لم يؤثر شيئاً ، أو لم يرسخ في المكان الذي ضربه.

(٢) ذكر المؤلّف في الهامش هذا البيت من الشعر :

وعادة السيف أن يزهو بجوهره

وليس يعمل إلاّ في يدي بطل

(٣) نقل هذه القصة المؤلّف في سفينة البحار : ج ١ ، ص ٦٩٠ ، الطبعة الحجرية.

(٤) الارشاد للشيخ المفيد : ٨٤.

(٥) أقول : روى الشيخ الكليني في الكافي الشريف : ج ٣ ، ص ٢٦٠ ـ ٢٦١ بسند صحيح عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام قال :

« انّ فتية من أولاد ملوك بني اسرائيل كانوا متعبدين وكانت العبادة في أولاد ملوك بني اسرائيل ، وانّهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا فمروا بقبر على ظهر الطريق قد سفى

١٨٣

* ولنذكر هنا بعض الاُمور التي تنجي من شدائد القيامة ، وتؤمن من الفزع الأكبر ، وهي عشرة اُمور :

* الأول : روي انّه :

من قرأ سورة يوسف في كل يوم أو في كل ليلة بعثه الله تعالى يوم القيامة وجماله مثل جمال يوسف عليه‌السلام ، ولا يصيبه فزع يوم القيامة ) (١).

* وروي عن الامام محمّد الباقر عليه‌السلام :

« مَن قرأ سورة الدخان في فرائضه ونوافله بعثه الله مِنَ الآمنين يوم القيامة ، وأظلَّه تحت عرشه وحاسبه حساباً يسيراً وأعطاه كتابه بيمينه » (٢).

__________________

عليه السافي ليس يبين منه إلاّ رسمه.

فقالوا : لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كي وجد طعم الموت.

فدعوا الله وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به (أنت إلهنا يا ربّنا ليس لنا اِلهُ غيرك والبديع الدائم غير غافل والحيّ الذي لا يموت ، لك في كل يوم شأنٌ. تعلم كل شيءٍ بغير تعليم ، انشر لنا هذا الميت بقدرتك.

قال : فخرج من ذلك القبر رجلٌ أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعاً شاخصاً بصره الى السماء.

فقال لهم : يا يوقفكم على قبري؟

فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت؟

فقال لهم : لقد سكنت ]مكثت في. ل[ في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عنّي ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت مِن حلقي.

فقالوا له : متَّ يوم متَّ وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية؟

قال : لا ، ولكن لما سمعت الصيحة (اُخرُج) اجتمعت تربة عظامي الى روحي فنفست فيه ، فخرجت فزعاً شاخصاً بصري مهطعاً الى صوت الداعي ، فابيضّ لذلك رأسي ولحيتي).

(١) ثواب الأعمال للصدوق : ص ١٣٣ ، رواه عن الامام الصادق عليه‌السلام ، كما انّه رواه العياشي في تفسيره : ج ٢ ، ص ١٦٦ ، ح ١ ، باختلاف يسير ونقله في البحار : ج ٧ ، ص ٢٩٣ ، ح ٩ ، ج ٨٧ ، ص ٢ ، ح ٣ ، ج ٩٢ ، ص ٢٧٩ ، ح ١ ، ج ٩٢ ، ص ٢٧٩ ، ح ٢.

(٢) ثواب الأعمال للصدوق : ص ١٤١ ، ونقله في البحار : ج ٧ ص ٢٩٥ ، ح ٢٠. وفي ج ٩٢ ، ص ٢٩٩ ، ح ١.

١٨٤

* وروي عن الامام الصادق عليه‌السلام :

« مَن قرأ كل ليلة أو كل جمعة سورة الاحقاف لم يصبه الله بروعة في الحياة الدنيا ، وآمنه مِن فزع يوم القيامة إن شاء الله » (١).

* ونقل عنه عليه‌السلام :

« مَن قرأ (والعصر) في نوافله بعثه الله يوم القيامة مشرفاً وجهه ، ضاحكاً سِنُّهُ قريراً عينه حتّى يدخل الجنّة » (٢).

* الثاني : روى الشيخ الكليني عن الامام جعفر الصادق عليه‌السلام.

« مَن وقر ذا شيبة في الاسلام آمنه الله من فزع يوم القيامة » (٣).

* الثالث : وروي عنه عليه‌السلام قال :

« مَن مات بطريق مكّة ذاهباً أو جائياً أمِنَ مِنَ الفرع الأكبر يوم القيامة » (٤).

* وروى الشيخ الصدوق عنه عليه‌السلام قال :

« مَن مات في أحد الحرمين [ يعني حرم مكّة وحرم المدينة زادهما الله شرفاً وتعظيماً ] (٥) بعثه الله من الآمنين » (٦).

__________________

(١) ثواب الأعمال للصدوق : ص ١٤١. ونقله في البحار : ج ٨٩ ، ص ٣١٠ ، ح ١٤. وفي ج ٨٩ ، ص ٣٤٩ ، ح ٢٦. وفي ج ٩٢ ، ص ٣٠١ ، ح ١.

(٢) ثواب الأعمال للصدوق : ص ١٥٣ ، ١٥٤ ، ونقله في البحار : ج ٨٥ ، ص ٣٩ ، ح ٢٧. وفي : ج ٩٢ ، ص ٣٣٦ ، ح ١.

(٣) الكافي : ج ٢ ، ص ٦٥٨ ، ح ٣. ونقله في البحار : ج ٧ ، ص ٣٠٢ ، ح ٥٣. وفي : ج ٥٧ ، ص ١٣٧ ، ح ٥ ، عن نوادر الراوندي.

أقول وروى الصدوق رحمه الله في ثواب الأعمال : ص ٢٢٤ ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « من عرف فضل شيخ كبير فوقوه لسنه آمنه الله من فزع يوم القيامة ».

(٤) رواه الكليني في الكافي : ج ٤ ، ص ٢٦٣ ، ح ٤٥. والطوسي في التهذيب : ج ٥ ، ص ٢٣ ، ح ١٤. والصدوق في (من لا يحضره الفقيه) ج ٢ ، ص ٢٢٩ ـ ح ٢٢٦٩ ، ونقله في البحار : ج ٧ ، ص ٣٠٢ ، ح ٥٥.

(٥) هذه الحاشية للمؤلف قدس‌سرهم.

(٦) رواه الصدوق في الفقيه : ج ٢ ص ١٤٧ ، ح ٦٥٠.

وروى الكليني في الكافي : ج ٤ ، ص ٥٤٨ ، ح ٥ بإسناده عن الامام الصادق عليه السلام قال :

١٨٥

* الرابع : وروى الشيخ الكليني عن الامام الصادق عليه‌السلام قال :

« مَن دفن في الحرم (١) اُمِنَ من الفزع الأكبر » (٢).

* الخامس : روى الشيخ الصدوق عن الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله قال :

« مَن عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عزّوجلّ حرّم الله عليه النار وآمنه من الفزع الأكبر » (٣).

* السادس : وروى عنه أيضاً صلى‌الله‌عليه‌وآله قال :

« مَن مَقَتَ نفسه دون ]مقت[(٤) الناس آمنه الله مِن فزع يوم القيامة » (٤).

* السابع : روى الشيخ الأجل علي بن ابراهيم القمّي عن الامام

__________________

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله « ... ومن مات في أحد الحرمين مكّة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب ... ». وفي الفقيه : ج ١ ص ٨٤ ، ح ٣٨٠ ، عن الامام الصادق عليه‌السلام انّه قال : « من مات في أحد الحرمين اُمن من الفزع الأكبر يوم القيامة » ، ونقله الحر في الوسائل : ج ١ ، باب ٣ ، ص ٢٦١ ، ح ٣.

ونقله المجلسي في البحار : ج ٧ ، ص ٣٠٢ ، ح ٥٧ ، ج ٩٩ ، ص ٣٨٧ ، ح ٣ ، ج ١٠٠ ، ص ١٤٠ ، ح ٦ ، ورواه ابن قولويه في كامل الزيارات : ص ١٣ ، باب ٢ ، ح ٩. ورواه البرقي في المحاسن : ص ٧٠ ، كما رواه الصدوق في علل الشرائع : ص ٤٦٠ ، باب ٢٢١ ، ح ٧.

(١) قال المؤلّف : (يعني حرم مكة المعظمة).

(٢) الكافي : ج ٤ ، ص ٢٥٨ ، ح ٢٦. الفقيه ج ٢ ، ص ٢٢٩ ، ح ٢٢٧٢. المحاسن للبرقي : ص ٧٢ (كتاب ثواب الاعمال : باب ١٢١ ، ح ١٤٧) ونقله المجلسي في البحار : ج ٧ ، ص ٣٠٢ ، ح ٥٤. وفي ج ٩٩ ، ص ٣٧٨ ، ح ٢.

(٣) راها الصدوق في الفقيه : ج ٤ ، ص ٧ ، باب ١ ، (ذكر جمل من مناهي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ح ١. وراه في الأمالي : ص ٣٤٩ ، المجلس ٦٦ ، ح ١. ونقله في البحار ج ٧ ، ص ٣٠٣ ، ح ٦٠. وفي ج ٧٠ ، ص ٣٧٨ ، ح ٢٥ ، وفي : ج ٧٦ ، ص ٢٣٣ ، ح ١. وقال المؤلّف رحمه‌الله في الحاشية : (الفاحشة يعني الزنا ، وكل ما تعدى حدود الله).

(٤) هذه الزيادة في نسخة بدل.

(٥) البحار : ج ٧ ، ص ٣٠٢. الخصال للصدوق : ص ١٥ ، باب (الواحد) « خصلة من فعلها آمنه الله عزّوجلّ من فزع يوم القيامة » ، ح ٥٤. ورواه في ثواب الأعمال : ص ٢١٦ (ثواب من مقت نفسه دون مقت الناس) ، ح ١. ونقله في البحار : ج ٢٧ ، ص ٣٠ ، ح ٥٩. وفي : ج ٧٥ ص ٤٦ ، ح ٣. وفي ج ٧٥ ، ص ٤٨ ، ح ١٠.

١٨٦

محمد الباقر عليه‌السلام :

« مَن كظم غيظاً وهو يقدر على امضائه حشا الله قلبه أَمناً وإيماناً يوم القيامة » (١).

* الثامن : قال الله تعالى في سورة النمل :

( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) (٢).

يعني : من جاء يوم القيامة بالحسنة فله أحسن منها (٣) وهو آمن من فزع ذلك اليوم.

* وروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انّه قال :

« الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت » (٤).

* التاسع : روى الشيخ الصدوق عن الامام الصادق عليه‌السلام انّه قال :

« مَن أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهثان عند جهده فنفس كربته وأعانه على نجاح حاجته كانت له بذلك عند الله اثنتان وسبعون رحمة من الله يجعل له منها واحدة يصلح بها معيشته ويدّخر له احدى وسبعين رحمة لأَفزاعِ يوم

__________________

(١) تفسير القمّي : ج ٢ ، ص ٢٧٧ في تفسير الآية ٣٧ ، سورة الشورى ونقلها في البحار : ج ٧ ، ص ٣٠٣ ، ح ٦٢ وفي : ج ٧١ ، ص ٤١٠ ح ٢٤ ، ج ٧١ ، ص ٤١١ ، ح ٢٥ ، ج ٧١ ، ص ٤١٧ ، ح ٤٥ ، ورواه في الكافي ج ٢ ، ص ١١٠ ، ح ٧.

(٢) سورة النمل : الآية ٨٩.

(٣) روى المحدّث الجليل عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي المتوفى سنة ١١١٢ هـ. ق في تفسير نور الثقلين ، عن اصول الكافي عن الصادق عليه‌السلام قال : « قال أبو جعفر عليه‌السلام : دخل أبو عبدالله الجدلي على أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فقال : يا أبا عبدالله ألا أخبرك بقول الله عزّوجل (مَن جاء بالحسنة فله خير منها وهم مِن فزع يومئذٍ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلاّ ما كنتم تعملون) قال : بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك.

فقال : الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت والسيئة انكار الولاية وبغضنا أهل البيت ، ثم قرأ عليه‌السلام الآية ».

تفسير نور الثقلين : ج ٤ ، ص ١٠٤. وراجع الكافي : ج ١ ، ص ١٨٥ ، ح ١٤.

(٤) هذا المقطع من الخبر السابق.

١٨٧

القيامة وأهواله » (١).

* يقول المؤلّف : قد رويت روايات كثيرة في ثواب قضاء حاجات الاخوة في الدين ، ومن جملتها ما روي عن الامام محمّد الباقر عليه‌السلام انّه قال :

« مَن مشى في حاجة أخيه المسلم أظلَّه الله بخمسة وسبعين ألف ملك ولم يرفع قدماً إلاّ كتب الله له حسنة ، وحطَّ عنه بها سئية ، ويرفع له بها درجة ، فاذا فرغ من حاجته كتب الله عزّوجلّ له بها اجر حاج ومعتمر » (٢).

* وروي عن الامام الصادق عليه‌السلام قال :

« لَقضاءُ حاجة امرىء مؤمن أفضل من حجّة وحجّة وحجّة حتّى عدَّ عشر حجج » (٣).

__________________

(١) ثواب الاعمال للصدوق : ص ١٧٩ ، وفي ص ٢٢٠. ورواه الكليني في الكافي : ج ٢ ، ص ١٩٩ ، ح ١.

ونقله المجلسي في البحار : ج ٧ ، ص ٢٢٩ ، ح ٤٩ ، وفي : ج ٧٤ ، ص ٣١٩ ، ح ٨٥. وفي : ج ٧٥ ، ص ٢٠ ، ح ١٨. وفي : ج ٧٥ ، ص ٢١ ، ح ٢٢ ، وفي : ج ٧٥ ، ص ٢٢ ، ح ٢٥.

(٢) الكافي : ج ٢ ، ص ١٩٧ ، باب السعي في حاجة المؤمن ، ح ٣ ، عن أبي عبيدة الحذاء.

(٣) الأمالي للشيخ الصدوق : ص ٣٩٩ ، ونقله في البحار ج ٧٤ ، ص ٢٨٤ ، ح ٤. وفي : ج ٩٩ ، ص ٣ ، ح ١. روى الصدوق بالإسناد عن مشمعل الأسدي قال : خرجت ذات سنة حاجّاً ، فانصرفت الى أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد.

« فقال : مِن أين بك يا مشمعل؟

فقلت : جعلت فداك كنت حاجّاً.

أو ما تدري ما للحاج من الثواب؟

فقلت : وما أدري حتّى تعلّمني!

فقال : انّ العبد اذا طاف بهذا البيت اسبوعاً (اسبوعاً أي سبعاً ، والمقصود به سبعة أشواط حول البيت) وصلّى ركعتيه ، وسعي بين الصفا والمروة كتب الله له ستة آلاف حسنة ، وحط عنه ستة آلاف سيئة ورفع له ستة آلاف درجة. وقضى له ستة آلاف حاجة للدنيا كذا وادخر له للآخرة كذا (لعل الـ « كذا » الاولى زائدة من النساخ ، وأما الـ « كذا » الثانية يعني كذلك « ستة آلاف ».

فقلت له : جعلت فداك انّ هذا لكثير.

١٨٨

* وروي :

« انّ عابِدَ بني اسرائيل كان إذا بلغ الغاية من العبادة صار مشاءً في حوائج الناس ، عانياً بما يصلحهم » (١).

* وروى الشيخ الجليل شاذان بن جبرئيل القمّي عن الرسول الاعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله انه رأى على الباب الثاني من الجنّة مكتوباً :

« لا إله الا الله ، محمّد رسول الله ، علي ولي الله ، لكل شيء حيلة (٢) وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال :

المسح على رؤوس اليتامى ، والتعطف على الأرامل ، والسعي في حوائج المسلمين ، ونفقد الفقراء والمساكين » (٣).

الى غير ذلك (٤).

__________________

فقال : ألا اخبرك بما هو أكثر من ذلك؟

قلت : بلى.

فقال عليه‌السلام : لقضاء .... الحديث ».

وهناك رواية اُخرى تشبهها في ثواب الأعمال للصدوق : ص ١٧٠ ، (ثواب الصدقة) ، ح ١٣ ، عن الامام الباقر عليه‌السلام قال : « لأن احج حجة أحبّ اليّ من أن اعتق رقبة ـ حتّى انتهى الى عشرة ـ ومثلها ومثلها حتّى انتهى الى سبعين. ولأن أعول أهل بيت من المسلمين واشبع جوعتهم ، واكسو عريهم ، وأكفّ وجوههم عن الناس أحبّ اليّ من أن احج حجّة وحجّة وحجّة حتّى انتهى الى عشرة ، ومثلها ومثلها حتّى انتهى الى سبعين ».

(١) الكافي ج ٢ ، ص ١٩٩.

(٢) كتب المؤلّف رحمه‌الله في الحاشية ( في نسخة بدل حلية ).

(٣) أقول رواه الشيخ شاذان بن جبرئيل في الفضائل : ص ١٥٢ ونقله عنه في البحار : ج ٨ ، ص ١٤٤ ، ح ٦٧. ورواه السيّد هاشم البحراني في معالم الزلفى : ص ٣١٦ ، الطبعة الحجرية ورواه النوري في المستدرك ، ج ٢ ، باب ٧٨ ، ص ٤٧٤ ، ح ٢٥٠١ ، وفي ج ٧ ، باب ٤٩ ، ص ٢٦٦ ، ح ٨٢٠٥ ، وفي ج ١٥ ، باب ١٠ ، ص ١٢٢ ، ح ١٧٧٢٨.

(٤) من الروايات الكثيرة التي وردت في فضل قضاء حوائج المؤمنين وقد عقد لها الشيخ الكليني في الكافي : فصولاً جليلة ، وجميع تلك الروايات الشريفة العلاّمة المجلسي في ج ٧٤ من البحار.

١٨٩

* ولهذا اهتمّ العلماء وعظماء الدين اهتماماً كبيراً في قضاء حوائج المؤمنين ، وقد نقل عنهم حكايات لا مجال لذكرها هنا.

* العاشر : روى الشيخ الكليني عن الامام الرضا عليه‌السلام انّه قال :

« مَن أتى قبر أخيه ثمّ وضع يده على القبر وقرأ انا انزلناه في ليلة القدر سبع مرّات أَمِنَ يوم الفزع الأكبر » (١).

* يقول المؤلّف : وفي رواية اُخرى (المستقبل القبلة ووضع يده على القبر) (٢).

فيمكن أن يكون هذا الامان من الفزع يوم القيامة يعود للقارىء كما هو ظاهر الخير.

ويحتمل أن يكون للميت كما يظهر من بعض الروايات.

* وقد رأى هذا الفقير في مجموعة الشيخ الأجل الأفقه أبي عبدالله محمّد بن مكي العاملي المعروف بالشيخ الشهيد انّه جاء الى قبر استاذه الشيخ الأجل العالم فخر المحققين نجل آية الله العلاّمة الحلي (رضوان الله عليهم أجمعين) وقال :

أروي عن صاحب هذا القبر ، وهو يروي عن والده الماجد بسنده الى الامام الرضا عليه‌السلام : « مَن زار قبر أخيه المؤمن وقرأ عند سورة القدر وقال : اللّهمّ جاف الأرض عَن جنوبهم ، وصاعد إليهم أرواحهم ، وزدهم منك رضواناً ، وأسكن إليهم مِن رحمتك ما تصل به وحدتهم وتؤنس وحشتهم انَّك على كل شيء قدير » أمِن القارىء والميت منَ الفزع الاكبر (٣).

__________________

(١) رواه المجلسي في البحار : ج ٧ ، ص ٣٠٢ ، ورواه الكليني في الكافي : ج ٣ ، ص ٢٢٩ ، عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد قال : كنت بفيد فمشيت مع عليّ بن بلال الى قبر محمّد بن اسماعيل بن بزيع ـ فقال علي بن بلال قال لي صاحب هذا القبر عن الرضا عليه‌السلام قال : « من أتى قبر ... الحديث ».

(٢) رواه ابن قولويه في كامل الزيارات : ص ٣٢٠ ، باب ١٠٥ ، ح ٤. ونقله في البحار : ج ١٠٢ ، ص ٢٩٥ ، ح ٤ ، ونقله الحر في الوسائل : كتاب الطهارة ، أبواب الدفن ، باب ٥٧ ، ح ٣ ، وفي هذا الباب روايات اُخرى لا بأس بمراجعتها.

(٣) لقد ترجمنا النص عن الكتاب فلم نجد الرواية بهذا الشكل بالمصادر التي راجعناها ،

١٩٠

* يقول المؤلّف : انّ قبر فخر المحققين ـ على ما يظهر من كلام المجلسي الأول في شرح الفقيه ـ في النجف الأشرف ولعله قريب قبر والده العلاّمة رحمه‌الله الذي يقع في الايوان المطهر.

* * *

__________________

وقد ورد المضمون في روايتين الاُولى تقدمت في رواية محمّد بن اسماعيل بن يزيع ، والثانية روى الصدوق في الفقيه بإسناده عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : « الموتى تزورهم ؛ فقال : نعم ، قلت : فيعلمون بنا اذا اتيناهم؟ فقال : أي والله » ، والدعاء في فلاح السائل للسيّد ابن طاووس : ص ٨٥ ، عن كتاب مدينة العلم للشيخ الصدوق ، وهو من الكتب المهمّة بمنزلة التهذيب والفقيه وقد ضاع ، وقد روى الدعاء السيّد ابن طاووس في مصباح الزائر ، ونقله عنه الشيخ النوري رحمه‌الله في المستدرك : ج ١٠ ، باب ٨٠ ، ص ٣٨٣ ، ح ١٢٢٣٢ ، وفي ج ٢ ، باب ٤٩ ، ص ٣٧٢ ، ح ٢٢٢٢ ، ونقله المجلسي في البحار : ج ١٠٢ ، ص ٣٠٠ ، ح ٢٦.

١٩١

١٩٢

من ساعات القيامة المهولة

ساعة خروج الانسان من قبره

وهذه الساعة هي احدى الساعات الثلاثة التي هي أصعب وأوحش الساعات على أبناء آدم (١).

__________________

(١) روى الشيخ الصدوق رحمه‌الله في كتابه (الخصال) بإسناده عن (ياسر الخادم) قال :

سمعت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام يقول : إنَّ أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد ويخرج من بطن امّه فيرى الدنيا. ويوم يموت فيرى الآخرة واهلها ويوم يبعث فيرى أحكاماً لم يرها في دار الدنيا وقد سلّم الله عزّوجلّ على يحيى في هذه الثلاثة المواطن ، وآمن روعته فقال : (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّاً).

وقد سلم عيسى بن مريم عليه‌السلام على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال : (والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم اُبعث حيّاً).

الخصال للصدوق : ص ١٠٧ ، باب الثلاثة (أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن).

أقول : وروى الشيخ الصدوق رحمه‌الله في كتابه (الخصال) : باب الثلاثة (أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات) ، ص ١١٩ ؛ وروى بالإسناد عن الزهري قال : قال علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليهم‌السلام : أشدّ ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : الساعة التي يعاين فيها ملك الموت ، والساعة التي يقوم فيها من قبره ، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى ، فاما الى الجنّة وإما الى النار.

ثمّ قال : إن نجوت يا بن آدم عند الموت فأنت أنت وإلاّ هلكت.

وإن نجوت يابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلاّ هلكت.

وإن نجوت حتّى يحمل الناس على الصراط فأنت وإلاّ هلكت.

١٩٣

يقول الله تعالى في سورة المعارج :

( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ * يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ) (١).

*روي عن ابن مسعود انّه قال :

كنت جالساً عند المؤمنين عليه‌السلام فقال : انّ في القيامة لخمسين موقفاً كل موقف ألف سنة :

فأوّل موقف خرج من قبره (٢) ، جبسوا ألف سنة عراة جياعاً عطاشا. فمن خرج مِن قبره مؤمناً بجنته وناره ، ومؤمنا بالبعث والحساب والقيامة ، مقرّاً بالله مصدقاًَ نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبما جاء من عند الله عزّوجلّ نجا من الجوع والعطش (٣).

* وقال الامام أمير المؤمنين عليه‌السلام في نهج البلاغة :

« وذلك يومٌ يَجمَعُ الله فيه الأوّلين والآخرين لنقاش الحِساب وَجزاءِ الأعمال خُضُوعاً قياماً قد ألجَمَهُمُ العَرَقُ وَرَجَفَت بِهِمَ الأرض فاجسَنُهُم حالاً من وجَدَ

__________________

وان نجٍوت حتّى يقوم النٍاس لربّ العالمين فأنت أنت والاّ هلكت. ثمّ تلا ( وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ )

قال : هو القبر وانّ لهم فيه لمعيشة ضنكا ، والله القبر لروضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النار ، ثمّ اقبل على رجل من جلسائه فقال له : لقد علم ساكن الجنّة من ساكن النار ، فأيّ الرجلين أنت ، وأيّ الدارين دارك.

(١) سورة المعارج : الآية ٤٢ ـ ٤٤.

قال المؤلّف رحمه‌الله في ترجمة قوله تعالى كأنهم الى نصب يوفضون يوم يخرجون من قبورهم سراعاً ، كانهم يسرعون الى علم منصوب كالذين في الجيش عندما ينصبون علمهم يسرعون اليه ... ).

(٢) هكذا في نسخة البحار : وفي جامع الأخبار طبعة النجف وقد ترجمها المؤلف (الخروج من القبر) والله تعالى أعلم.

(٣) رواه في جامع الأخبار للشيخ محمّد الشعيري : ص ١٧٦ ، الفصل. ١٤ ، ح ١. ورواه عنه المجلسي في البحار : ج ٧ ، ص ١١١ ، ح ٤٢.

١٩٤

لِقَدَميهِ مَوضِعاً وَلِنَفسِهِ مَتَّسعاً ». (١)

* وروى الشيخ الكليني عن الامام الصادق عليه‌السلام :

« مثل الناس يوم القيامة اذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في القِربَ ليس له من الأرض الاّ موضع قدمه كالسهم في الكنانة لا يقدر أن يزول هاهنا ولا هاهنا » (٢).

* يعني انّه كما في موضع السهم في الكنانة لا يوجد مجال ليتحرك في كنانته لضيقها ، فكذلك ضيق الانسان في ذلك اليوم فلا يستطيع أن يتحرك عن موضع قدمه فيليست لديه القدرة على أن يغيّر موضع قدمه.

* وبالجمله فانّ هذا الموقف موقف عظيم.

ومن المناسب أن نذكر بعض الأخبار في أحوال بعض الأشخاص عندما يخرجون من قبورهم.

* الأول : روى الشيخ الصدوق عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « الشاك في فضل علي بن أبي طالب عليه‌السلام يحشر يوم القيامة من قبره وفي عنقه طوق من نار فيه ثلاثمائة شعبة ، على كل شعبة منها شيطان يكلح في وجهه ويتفل فيه » (٣).

*الثالني : روى الشيخ الكليني عن الامام محمّد الباقر عليه‌السلام انّه قال : « انّ الله تبارك وتعالى يبعث يوم القيامة ناساً مِن قبورهم مشدودة أيديهم

__________________

(١) نهج البلاغة : ج ١ ، ص ١٩٦ ، شرح محمّ عبدة ، وراجع شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ج ٧ باب ١٠١ ، ص ١٠٢ ، تحقيق محمّد أبي الفضل ابراهيم.

(٢) رواه الكليني في الكافي : ج ٨ ، ص ١٤٣ ، ح ١١٠. ونقله المجلسي في بحار الأنوار : ج ٧ ، ص ١١١.

(٣) أقول : رواه المفيد في الأمالي : ص ١٤٤ ، ١٤٥ ، المجلس ١٨ ، ح ٣. ورواه ابن شيرويه في الفردوس : ج ٥ ، ص ٤٧٧ ، ح ٨٨١٦ ، الطبعة الحديثة ونقله المجلسي في البحار : ج ٧ ، ص ١٩٢ ، ح ٥٣ ، وفي : ج ٣٨ ، ص ١٠ ، ح ١٤ ، وفي : ج ٣٩ ، ص ٣٠٤ ، ص ١٢٠.

وروي قريباً منه فرات بن ابراهيم في تفسيره ص ١٣٤ عن أبي ذر الغفاري عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

١٩٥

الى أعناقهم لا يستطيعون أن يتناولوا قيد انملة معهم ملائكة يعيرونهم تعييراً شديداً يقولون : هؤلاء الذين منعوا خيراً قليلاً مِن خير كثير. هؤلاء الذين اعطاهم الله فمنعوا حقّ الله في أموالهم » (١).

* الثالث : روى الشيخ الصدوق في حديث طويل :

« ومَن مشى في نميمة بين اثنين سلط الله عليه في قبره ناراً تحرقه الى يوم القيامة واذا خرج مِن قبره سلط الله عليه تنيناً أسود ينهش لحمه حتّى يدخل النار ... » (٢).

* الرابع : وروى عنه عليه‌السلام :

« ومَن ملأ عينيه من مرأة حراماً حشاهما الله عزّ وجلّ يوم القيامة بمسامير مِن نار ، وحشامها ناراً حتّى يقضى بين الناس ، ثمّ يؤمر به الى النار » (٣).

* الخامس : وروى عنه صلوات الله عليه انّه قال :

« انّ شارب الخمر يجيئ يوم القيامة مسوداً وجهه ، مزرقةً عيناه ، مائلاً شدقيه ، سائلا لعابه ، دالعاً لسانه من قفاه » (٤).

وفي (علم اليقين) للمحدّث الفيض :

« روي في الصحيح أن شارب الخمر يحشر والكوز معلّق في عنقه والقدح بيده ، وهو انتن من كل جيفة على وجه الأرض ، يلعنه كل مَن يمرّ به من الخلائق » (٥).

* السادس : روى الشيخ الصدوق عن الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انّه قال :

« يجيء يوم القيامة ذو الوجهين دالعاً لسانه في قفاه ، وآخر من قدامه يلتهبان

__________________

(١) الكافي : ج ٣ ، ص ١٤٢ ـ ١٤٣. وعنه البحار : ج ٧ ، ص ١٩٧.

(٢) ثواب الأعمال : ص ٣٣٥ ، عن ابن عباس عن النبي ، ونقله المجلسي في البحار : ج ٧ ، ص ٢١٣ ، ح ١١٦ ، وفي ج ٧٦ ، ص ٣٥٩ ، ح ٣٠.

(٣) ثواب الأعمال : ص ٣٣٨. ونقله في البحار : ج ٧٦ ، ص ٣٦٦ ، ح ٣٠. ونقل المؤلف في الحاشية ثلاثة ابيات من الشعر الفارسي.

(٤) رواه الصدوق فيث الأمالي : ص ٣٤٠ ، المجلسي ٥٦ ، ح ١. وفي البحار : ج ٧ ، ص ٢١٨ ، ح ١٢٥. وفي : ج ٧٩ ، ص ١٤٧ ، ح ٦٣.

(٥) علم اليقين : الفيض الكاشاني : ج ٢ ، ص ٩١٠. طبعة قم.

١٩٦

ناراً حتّى يلهبا جسده ثمّ يقال له : هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين وسانين يعرف بذلك يوم القيامة » (١).

واعلم أنّ الاُمور النافعة لهذا الموقف كثيرة ، ونحن نشير الى عدة أشياء منها :

* الأول : ورد في حديث لمَن شيَّع جنازة أوكل الله به ملائكة معهم رايات يشيعونهم من قبورهم الى محشرهم (٢).

* الثاني : وروى الشيخ الصدوق عن الامام الصادق عليه‌السلام :

« مَن نَفَّسَ عن مؤمن كربة نَفَّسَ الله عنه كرب الآخرة ، وخرج مِن قبره وهو ثلج الفؤاد » (٣).

*الثالث : روى الشيخان الكليني والصدوق عن سدير الصيرفي في خبر طويل قال :

قال أبو عبد الله عليه‌السلام :

٢ « اذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه امامه ، كلّما رأى المؤمن هولاً مِن أهوال يوم القيامة قال له المثال : لا تفزع ، ولا تحزن ، وابشر بالسرور والكرامة من الله عزّوجلّ ، حتّى يقف بين يدي الله عزّوجلّ فيحاسبه حساباً

__________________

(١) ثواب الأعمال للصدوق : ص ٣١٩. وفي الخصال : ص ٣٨ ، باب الاثنين ، ح ١٦. ونقله في البحار : ج ٧ ، ص ٢١٨ ، ح ١٣٠. وفي : ج ٧٥ ، ص ٢٠٣ ، ح ٥.

(٢) أقول : روى هذه الرواية رئيس المحدّثين الشيخ الصدوق رحمه‌الله في ثواب الأعمال : عن الباقر عليه‌السلام قال :

« كان فيما ناجى به موسى عليه‌السلام ربّه ان قال : يا ربّ ما لِمَن شيَّع جنازة؟

قال : أوكل به ملائكة من ملائكة من ملائكتي معهم رايات يشيعونهم من قبوهم الى محشرهم ».

رواه الصدوق ف ثواب الأعمال : ص ٢٣١ ، (ثواب عيادة المريض ، وغسل الموتى ، وتشييع الجنازة وتعزية الثكلى) ، ح ١. ونقله في البحار : ج ٧ ، ص ٢٠٩ ، ح ٩٨. وفي : ج ٨١ ، ص ٢٦٣ ، ح ١٦.

(٣) رواه الصدوق رحمه‌الله في ثواب الأعمال : ص ١٧٩ ، (ثواب نم نفس عن مؤمن كربة) ح ١. ورواه الكليني رحمه‌الله في الكافي : ج ٢ ، ص ١٩٩ ، ح ٣.

ونقله المجلسي في البحار : ج ٧ ، ص ١٩٨ ، ح ٧١ ، وفي : ج ٧٤. ص ٣٢١ ، ح ٨٧. وفي ج ٧٥ ، ص ٢٢ ، ح ٢٣.

١٩٧

يسيراً ، ويأمر به الى الجنّة والمثال أمامه.

فيقول له المؤمن يرحمك الله نِعَم الخارج خرجت معي من قبري مازلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله حتّى رأيت ذلك. فيقول مَن انتَ؟

فيقول : أنا السرور الذي كنت أدخلته لى أخيك المؤمن في الدنياء خلقني الله عزّوجل منه لا بشرك » (١)

*الرابع : روى الشيخ الكليني عن الامام الصادق عليه‌السلام انّه قال :

« مَن كسا أخاه كسوة شتاء أو صيف كان حقاً على يكسوه من ثياب الجنّة وأن يهوِّن عليه سكرات الموت ، وأن يوسع عليه في قبره وأن يلقى الملائكة اذا خرج من قبره بالبشرى وهو قول الله عزّوجلّ في كتابه : ( وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) (٢) » (٣).

*الخامس : روى السيّد ابن طاووس فيكتاب الاقبال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « ومَن قال فيشعبان ألف مرّة (لا اله الاّ الله ولا نعبد الاّ ايّاه مخلصين له الدين ولو كره المشركون » كتب الله له عبادة الف سنة محا عنه ذنب ألف سنة ويخرج مِن قبره يوم القيامة ووجهه يتلألأ مثل القمر ليلة البدر وكتب عند لله صديقاً) (٤).

*السادس : قراءة دعاء الجوشن الكبير في أول شهر رمضان (٥).

__________________

(١) رواه الكليني في الكافي : ج ٢ ، ص ١٩٠ ، ح ٨ ، والطوسي في المجالس : ص ١٩٩ ، المجلس ٧ ، ح ٣٥. والمفيد في الأمالي : ص ١٧٧ ، ١٧٨ ، المجلس ٢٢ ، ح ٨. والصدوق في ثواب الأعمال : ١٨٠ ، (ثواب ادخال السرور على الأخ المؤمن) ، ح ١. ونقله في البحار : ج ٧ ، ص ١٩٧ ، ح ٦٩. وفي : ج ٧٤ ، ص ٢٩٠ ، ح ٢١ ، وفي ج ٨٢ ، ص ١٧٦ ، ح ١٤.

(٢) سورة الانبياء : الأية ١٠٣.

(٣) الكافي : ج ٢ ، ص ٢٠٤ ، ح ١ ، ونقله عنه في البحار : ج ٧ ، ص ١٩٨ ، ح ٧٢.

(٤) الاقبال للسيّد ابن طاووس : ص ، ٦٨٥ ، الطبعة الحجرية.

(٥) روى الكفعمي رحمه‌الله في المصباح ص ٢٤٦ ، الطبعة الحجرية.

دعاء الجوشن الكبير قال انّه (مروي عن السجاد عليه السلام عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ ذكر شيئاً كثيراً من فضل الدعاء الشريف الى أن قال :

(ومن دعا بنية خالصة في أول شهر رمضان رزقه الله تعالى ليلة القدر وخلق له سبعين

١٩٨

ختمٌ ذكرُهُ حتمٌ

من المناسب أن نذكر هنا أمراً يناسب المقام نقله الشيخ الأجل أمين الدين الطبرسي رحمه‌الله عليه في مجمع البيان عن البراء بن عازب ، وقال :

« كان معاذ بن جبل جالساً قريباً من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في منزل أبي أيوب الانصاري.

فقال معاذ : يارسول الله أرأيت قول الله تعالى : (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا .. الْآيَاتِ ).

فقال : يا معاذ! سألت عن عظيم من الامر ، ثمّ أرسل عينيه (١) ثمّ قال :

يحشر عشرة أصناف من امتي أشتاتاً قد ميزّهم الله من المسلمين ، وبدل صورهم ، بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون ارجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثمّ يسحبون عليها ، وبعضهم عمي ، وبعضهم صم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يعضون ألسنتهم فيسيل القيح من افواههم

__________________

ألف ملك يسبّحون الله ويقدسونه وجعل ثوابهم له ، وبعث الله له عند خروجه من قبره سبعين ألف ملك مع كل ملك نجيب من نور بطنه من اللؤلؤ وظهره من الزبرجد وقوائمه من الياقوت على ظهر كل نجيب قبة من نور لها اربعمائة باب على كل باب سبراً من السندس والاستبرق في كل قبة وصيفة على رأس كل وصيفة تاج من الذهب الأحمر يسطع منهن رائحة المسك. ثمّ يبعث الله اليه بعد ذلك سبعين ألف ملك مع كل ملك كأس من لؤلؤ بيضاء فيها شراب من شراب الجنّة مكتوب على رأس كل منها ( لا اله الاّ الله وحده لا شريك له) هدية الله لفلان ابن فلان ، وينادي الله تعالى : ياعبدي ادخل الجنّة بغير حساب.

ومن دعا به في شهر رمضان ثلاث مرّات حرّم الله تعال جسده على النار وأوجب له الجنّة ووكّل الله تعالى به ملكين يحفظانه من المعاصي ، وكان في أمان الله طول حياته ... الى أن قال : قال الحسين عليه‌السلام :

أوصاني أبي علي بن أبي طالب عليه‌السلام بحقظ هذا الدعاء وتعظيمه ، وأن اكتبه على كفنه ، وأن اُعلمه أهلي واحثهم عليه. وهو ألف اسم ، وفيه الاسم الأعظم).

(١) قال المؤلّف ; تعالى في الحاشية ما ترجمته (لعل مراده فبكى).

أقول : لا اشكال انّ معنى (ثمّ أرسل عينيه) انّه بكى صلى الله عليه وآله والاستعارة هذه مشهورة في لغة العرب.

١٩٩

لعاباً يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشدّ نتناً من الجيف وبعضهم يلبسون جباباً سابغة من قطران لا زقة بجودهم.

فأما الذين على صورة القردة فالقات (١) من الناس.

وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت.

وأما المنسكون على رؤؤسهم فآكلة الربا.

والعُمي الجائرون في الحكم.

والصم والبكم المعجبون بأعمالهم.

والذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم.

والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران.

والمصلبون على دذوع من نار فالسعاة بالناس الى السلطان.

والذين هم أشدّ نتناً من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ، ويمنعون حقّ الله في أموالهم.

والذين يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء (٢).

* * *

__________________

(١) قال العلاّمة الطريحي في مجمع البحرين : ج ٢ ـ ٢١٤ : ( ... في الحديث (الجنة محرمة على القتات) والمراد به النمام ، من قتّ الحديث نمَّه واشاعه بين الناس.

ومنه (يقتّ الأحاديث) أي ينمها.

وفيه : (من بلغ بغض الناس ما سمع من بغض آخر منهم فهو القتات ، فلا ينبغي سماع بلاغات الناس بعضهم على بعض ولا تبليغ ذلك.

وقيل : النمام هو الذي يكون مع القوم يتحدثون فينمَّ عليهم ، والقتات هو الذي يتسمعّ على القوم ، وهم لا يعلمون فينم حديثهم.

وقوله عليه‌السلام : الجنة محرّمة على القتاتين المشائين بالنميمة ، هو بمنزلة التأكيد للعبارة الاُولى) انتهى كلامه رفع مقامه.

(٢) رواه الطبرسي في مجمع البيان : ج ٥ ، ص ٤٢٣ ـ ٤٢٤ ، طبعة طهران ـ المكتبة العلمية الاسلامية في تفسير ( وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ) من سورة النباء وذكره المجلسي في البحار ـ ج ٧ ، ص ٨٩.

٢٠٠