منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

الشيخ عباس القمي

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

المؤلف:

الشيخ عباس القمي


المحقق: السيد ياسين الموسوي
الموضوع : الأخلاق
الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي
الطبعة: ١
ISBN: 964-470-223-9
الصفحات: ٣٠٨
  نسخة غير مصححة

سلط الله شجاعاً (١) في قبره ينهش أصابعه » (٢).

* وفي رواية اُخرى :

« ينهش ابهامه في قبره الى يوم القيامة مغفوراً له أو معذَّباً » (٣).

المُنجيات من ضَغطَةِ القَبرِ :

وأما الاُمور التي تنجي من ضغطة القبر وعذابه فكثيرة نكتفي هنا بذكر عدة منها :

* الأول : روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال :

« مَن قرأ سورة النساء في كل جمعة أُومِنَ مِن ضغطة القبر » (٤).

* الثاني : روي :

« مَن أَدمَنَ قراءة حم الزخوف آمنه الله في قبرهِ من هَوامِّ الأرض وضغطة القبر » (٥).

__________________

(١) ذكر المؤلّف رحمه‌الله في ترجمة الحديث الشريف (سلط الله عليه حية تسمّى شجاعاً) وليس في الخبر ذلك. بل أنّ شجاع معناه اللغوي الحية قال الشيخ الطريحي في كتابه (مجمع البحرين) ج ٤ ، ص ٣٥١ (في الحديث سلط الله عليه شجاعاً اقرع ، الشجاع بالكسر والضم الحية العظيمة التي تواثب الفارس والرجل وتقوم على ذنبها وربما قلعت رأس الفارس تكون في الصحارى. والشجاع الأقرع حية قد تمعط فرورة رأسها لكثرة سمها) انتهى كلامه رفع مقامه.

(٢) في عدة الداعي لابن فهد الحلي : ص ١٧٧ ، ص ١٧٩ ، وقريب منه في الكافي : ج ٢ ص ١٩٣ ، ح ٥ ، وفي ج ٢ ، ص ١٩٦ ، ح ١٣ ، وفي ج ٢ص ٣٦٧ ، ح ٤. وفي ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للشيخ الصدوق : ص ٢٩٦ ، (عقاب من اتاه أخوه في حاجة فلم يقضها له) ، ح ١ ، وفي الاختصاص للمفيد : ص ٢٥٠ ، وفي الأمالي للشيخ الطوسي : ص ٦٧٦ ، ح ٣٦ ونقلها في البحار : ج ٧٤ ، ص ٣١٩ ، ح ٨٣ ، وفي : ج ٧٤ ، ص ٣٢٤ ، ح ٩٤ ، وفي : ج ٧٤ ، ص ٣٣٠ ، ح ١٠٢. وفي : ج ٧٥ ، ص ١٧٤ ، ح ٥ ، وفي ج ٧٥ ، ص ١٧٦ ، ح ١١ ، وفي ج ٧٥ ، ص ١٧٧ ، ح ١٣ ، وفي : ج ٧٥ ، ص ١٧٧ ، ح ١٤ ، ج ٧٥ ، ص ١٧٩ ، ح ١٩.

(٣) المصادر السابقة.

(٤) ثواب الأعمال للصدوق : ص ١٣١ ، تفسير العياشي : ج ١ ، ص ٢١٥ ، ح ١. ونقله في البحار : ج ٩٢ ، ص ٢٧٣ ، ح ١.

(٥) ثواب الأعمال للصدوق : ص ١٤١ ، ونقله في البحار : ج ٨٧ ، ص ٢ ، ح ٣. وفي : ج ٩٢ ،

١٤١

* الثالث : روي :

« مَن قرأ سورة ن والقلم في فريضة أو نافلة ... (١) وأعاذه الله اذا مات مِن ضمة القبر » (٢).

* الرابع : روي عن الامام الصادق عليه‌السلام :

« مَن مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس الى زوال الشمس من يوم الجمعة اعاذه الله من مِن ضغة القبر » (٣).

* الخامس : روي عن الامام الرضا عليه‌السلام انّه قال :

« عليكم بصلاة الليل ، فما من عبد يقوم آخر الليل فيصلي ثمان ركعات ، وركعتي الشفع ، وركعة الوتر ، واستغفر الله في قنوته سبعين مرّةً إلاّ أجير مِن عذاب القبر ومِن عذاب النار ، ومُدَّ له في عمره ، ووسع عليه في معيشته » (٤).

* السادس : روي عن الرسول الاكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله :

« مَن قرا الهكم التكاثر عند النوم وقي مِن فتنة القبر » (٥).

* السابع : قراءة دعاء :

« اعددتُ لكل هول لا إله إلاّ الله ... الى اخره » عشر مرّأت.

__________________

ص ٢٩٩ ، ح ١.

(١) أسقط المؤلف قوله ـ المروي ـ عنه عليه‌السلام :

« آمنه الله عزّوجلّ من أن يصيبه فقر ابداً » من الخبر للاختصار لأن هذه العبارة لا تدخل تحت عنوان الموضوع.

(٢) ثواب الأعمال : ص ١٤٧ ، والرواية مروية عن الامام الصادق عليه‌السلام ، ونقلها عنه في البحار : ج ٩٢ ، ص ٣١٦ ، ح ١.

(٣) رواه الصدوق رحمه‌الله في الأمالي : ٢٣١ ، المجلس ٤٧ ، ح ١١ ، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ، ص ٢٣١. ونقله عنه في البحار ، ج ٦ ، ص ٢٢١ ، ح ١٧. وفي : ج ٦ ، ص ٢٤٢ ، ح ٦٣ ، وفي ج ٨٩ ، ص ٢٦٥ ، ح ١.

(٤) روضة الواعظين للفتال النيسابوري : ج ٢ ، ص ٣٢٠ ، (مجلس في فضائل صلاة الليل) ، ح ٢. ونقله المجلسي في البحار : ج ٨٧ ، ص ، ١٦١.

(٥) ثواب الأعمال للصدوق : ص ١٥٣. ونقله عنه المجلسي في البحار : ج ٧٦ ، ص ٢٠٠ ح ١٤. وفي : ج ٩٢ ، ص ٣٣٦ ، ح ٢.

١٤٢

وقد تقدم هذا الدعاء في عقبة سكرات الموت (١).

* الثامن : الدفن في النجف الأشرف ، فمن خواص هذه التربة الشريفة انّها تُسقط عذاب القبر وحساب منكر ونكير عَن مَن يدفن فيها (٢).

__________________

(١) تقدّمت مصادر هذا الدعاء في ص ١٢٥.

(٢) أقول : في ارشاد القلوب للشيخ الديلمي : ص ٤٣٩ ، قال : (وفي فضل المشهد الغروي الشريف على مشرفه أفضل الصلاة والسلام ، وما لتربته والدفن فيها من المزية والشرف.

روي عن ابن عباس انّه قال : الغري قطعة من الجبل الذي كلم الله جلّ شأنه موسى تكليماً ، وقدس عليه تقديساً ، واتخذ ابراهيم عليه السلام خليلاً ، واتخذ محمّد صلى الله عليه وآله حبيباً وجعله للنبين مسكناً.

وروي انّ أمير المؤمنين عليه‌السلام نظر الى ظهر الكوفة فقال : ما أحسن منظرك ، وأطيب قعرك ، اللّهم اجعل قبري بها.

ومن خواص تربته اسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك كما وردت الأخبار الصححية عن أهل البيت عليهم‌السلام.

وقال الشيخ الديلمي فيه ص ٤٤٠ :

(روي عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه كان اذا أراد الخلوة بنفسه ، اتى الى طرف الغري. فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف ، وإذا برجل قد أقبل من البرية راكباً على ناقة وقدامه جنازة فحين رأى علياً عليه السلام قصده حتّى وصل اليه وسلّم عليه ، فردّ علي عليه السلام ، وقال له : من أين؟

قال : من اليمن.

قال : وما هذه الجنازة التي معك؟

قال جنازة أبي أتيت لادفنها في هذه الارض.

فقال له علي عليه‌السلام : لمَ لا دفنته في أرضكم؟

قال : أوصى اليّ بذلك ، وقال : (انّه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر).

فقال له علي عليه‌السلام : أتعرف ذلك الرجل؟

قال : لا.

فقال عليه‌السلام : أنا والله ذلك الرجل ، أنا والله ذلك الرجل. قم فادفن أباك.

فقام ، فدفن اباه).

ومن خواص ذلك الحرم الشريف انّ جميع المؤمنين يحشرون فيه) انتهى من ما نقلناه من الارشاد.

١٤٣

* التاسع : من الاُمور النافعة لرفع عذاب القبر وضع جريدتين رطبتين مع الميت :

وروي :

__________________

روى الكليني في الكافي الشريف : ج ٣ ، ص ٢٤٣ ، باب في أرواح المؤمنين ، بالإسناد الى حبّة العرني قال :

(خرجت مع أمير المؤمنين عليه‌السلام الى الظهر ـ أي ظهر الكوفة ، وهو النجف الأشرف كان يسمّى بذلك لوقوعه بظهر الكوفة ـ فوقف بوادي السلام كأنّه مخاطب لأقوام. فقمت بقيامه حتّى أعييت ، ثمّ جلست حتّى مللت ، ثمَّ قمت حتّى نالني مثل ما نالني أولاً ، ثمَّ جلست حتّى مللت ، ثمّ قمت وجمعت ردائي فقلت : يا أمير المؤمنين إني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة.

فقال لي : يا حبّة إن هو إلاّ محادثة مؤمن أو مؤانسته.

قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، وانّهم لكذلك؟

قال : نعم ، ولو كشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين يتحادثون.

فقلت : أجسام أم أرواح؟

فقال : أرواح. وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلاّ قيل لروحه : الحقي بوادي السلام وانّها لبقعة من جنّة عدن).

وروى أيضاً بالإسناد الى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : (قلت له : انّ أخي ببغداد ، وأخاف أن يمرت بها.

فقال : ما تبالي حيثما مات ، أما انّه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها إلاّ حشر الله روحه الى وادي السلام.

قلت له : واين وادي السلام؟

قال : ظهر الكوفة. أما إنّي كانّي بهم حلق حلق قعود يتحدثون).

وقال الديلمي في ارشاده ص ٤٤٠.

(وروى جماعة من صلحاء المشهد الشريف الغروي انّه رأى : انّ كلّ واحد من القبور التي في المشهد الشريف ، وظاهره : قد خرج منه حبل ممتد متصل بالقبة الشريفة صلوات الله على مشرفها).

وفي دار السلام للعلاّمة المرحوم الشيخ النوري قدس سرهم صاحب مستدرك الوسائل ، قصة غريبة عجيبة ذكرها في المجلد ٢ ، ص ٦٨ ـ ٦٩ ، تحت عنوان (رؤيا فيها معجزة وفضيلة عظيمة للدفن في وادي السلام) ، فراجعها واستفد.

١٤٤

« انّه يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة » (١).

وروي أيضاً :

« مرّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على قبر يُعَذَّب صاحبه ، فدعا بجريدة فشقها نصفين ، فجعل واحدةً عن رأسه ، والاُخرى عند رجليه ، وانّه قيل له : لم وضعتها؟

فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : انّه يخفف عند العذاب ما كانتا خضراوين » (٢).

ومن النافع أيضاً صبّ الماء على القبر لما ورد أن العذاب يرفع عن الميت ما دام القبر رطباً (٣).

* العاشر : في أول يوم من رجب.

« تصلّي عشر ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرّة ، وقل هو الله أحد ثلاث مرّات ... وقاك الله فتنة القبر وعذاب يوم القيامة » (٤).

__________________

(١) الكافي : ج ٣ ، ص ١٥٣ ، ح ٧ ، التهذيب : ج ١ ، ص ٣٢٧ ، ح ١٢٣ ونقله الحر في وسائل الشيعة : كاتب الطهارة ، أبواب التكفين ، باب ٧ ح ، ح ٦.

(٢) الفقيه : ج ١ ، ص ١٤٤ ، ح ٤٠٢ ، ونقله الحر في وسائل الشيعة / كتاب الطهارة ، أبواب التكفين باب ١١ ، ح ٤.

(٣) أقول : ورد في أخبار كثيرة استحباب رش القبر بالماء فمن ذلك ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب : ج ١ ، ص ٣٢٠ ، ح ٩٩ ، بالإسناد عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال :

« السنّة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة وتبدأ من عند الرأس الى عند الرجل ، ثمّ تدور على القبر من الجانب الآخر ثمّ يرش على وسط القبر فكذلك السنّة ».

وروى الكليني بإسناد معتبر كالصحيح عن أبي عبدالله عليه السلام « في رش الماء على القبر قال : يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب ». الكافي : ج ٣ ، ص ٢٠٠ ، ح ٦.

الوسائل / كتاب الطهارة : أبواب الدفن ـ باب ٣٢ ، ح ١ ـ ٢.

(٤) روى السيّد ابن طاووس في الاقبال : ص ٦٣٧ قال : (رواه سلمان الفارسي رضي‌الله‌عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا سلمان ألا اعلمك من غرائب الكنز؟

قلت : بلى يا رسول الله.

قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : اذا كان أول يوم من رجب تصلي عشر ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرّة وقل هو الله أحد ثلاث مرّات غفر الله لك ذنوبك كلها من اليوم الذي جرى عليك القلم الى هذه الليلة ، ووقاك فتنة القبر وعذاب يوم القيامة ، وصرف عنك الجذام والبرص ، وذات الجنب).

١٤٥

« ويصلي في الليلة الاُولى من رجب بعد صلاة المغرب عشرين ركعة بالحمد والتوحيد ، فانّها نافعة في رفع عذاب القبر » (١).

* الحادي عشر : أن تصوم أربعة أيّام من شهر رجب (٢).

* وكذلك صوم اثني عشر يوم من شعبان (٣).

__________________

(١) روى السيّد ابن طاووس رحمه‌الله في اقبال الأعمال : ص ٦٢٩ ، الطبعة الحجرية :

عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

« مَن صلَّى المغرب أول ليلة من رجب ثمّ يصلي بعدها عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد مرّة ويسلم بين كل ركعتين.

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أتدرون ما ثوابها؟

قالوا : الله ورسول أعلم.

قال : فانّ الروح الأمين علمني ذلك وحسر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذراعيه ، وقال : حُفِظَ والله في نفسه واهله وماله وولده واجير من عذاب القبر وجاز على الصراط كالبرق الخاطف من غير حساب ».

(٢) روى رئيس المحدّثين الشيخ الصدوق أعلى الله تعالى مقامه في ثواب الأعمال : ص ٧٩ ، ورواه في الأمالي : ص ٤٣٠ ، المجلس ٨٠ ، ح ١. ورواه في فضائل الأشهر الثلاثة : ص ٢٥ ، ح ١٢ ، أيضاً بالإسناد الى أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انّه عدّ ثواب صوم كل يوم مِن أيّام شهر رجب الأصبّ .. الى أن قال :

(ومن صام من رجب أربعة أيّام عوفي من البلايا كلها من الجنون والجذام والبرص وفتنة الدجال.

واجير من عذاب القبر.

وكتب له مثل اُجور اُولى الألباب التوابين الأوابين.

واعطي كتابه بيمينه في أوائل العابدين).

(٣) روى الصدوق أعلى الله تعالى مقامة في ثواب الأعمال : ص ٨٧. ورواه في الأمالي ص ٣٠ ، المجلس ٧ ، ح ١ ، وفيه (تسعون) بدل (سبعون) ورواه في فضائل الأشهر الثلاثة ص ٤٧ ، ح ٢٤ ، بالإسناد عن ابن عباس عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انّه ذكر ثواب صوم كل يوم من أيّام شهر شعبان المعظم ، وفي تلك الرواية الشريفة ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

(ومن صام اثني عشر يوماً من شعبان زاره في قبره كل يوم سبعون ألف ملك الى النفخ في الصور).

١٤٦

* الثاني عشر : ومن الاُمور الموجبة للنجاة من عذاب القبر قراءة سورة الملك فوق قبر الميت كما روى ذلك القطب الراوندي عن ابن عباس قال :

« انّ رجلاً ضرب خباءه على قبر ولم يعلم انّه قبر ، فقرأ تبارك الذي بيده الملك ، فسمع صائحاً يقول : هي المنجية.

فذكر ذلك لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : هي المنجية من عذاب القبر » (١).

* وروى الشيخ الكليني عن الامام محمّد الباقر عليه‌السلام انّه قال :

« سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر » (٢).

* الثالث عشر : في دعوات الراوندي نقل عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله انّه قال :

« ما من أحد يقول عند قبر ميت اذا دفن ثلاث مرّات :

(اللّهمَّ إنِّي أسألكَ بحق محمدٍ وآل محمدٍ أن لا تُعَذِبَ هذا المَيِتَ) الاّ دفع الله عنه العذاب الى يوم ينفخ في الصور » (٣).

* الرابع عشر : روى الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجد) عن

__________________

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله :

(ومن صام تسعة أيّام من شعبان عطف عليه منكر ونكير عندما يسألانه. ومن صام من شعبان عشرة أيّام وسع الله عليه قبره سبعين ذراعاً في سبعين ذراع. ومن صام أحد عشر يوماً من شعبان ضرب على قبره احدى عشرة منارة من نور).

(١) الدعوات للقطب الراوندي : ص ٢٧٩ ، ح ٨١٧ ، الطبعة الحديثة. ونقله المجلسي في البحار : ج ٨٢ ، ص ٦٤ ، وفي : ج ٩٢ ، ص ٣١٣ ، ح ٢ ، وفي ج ١٠٢ ، ص ٢٩٦ ، ح ٨.

(٢) الكافي : ج ٢ ، ص ٦٣٣ ، ح ٢٦. بإسناد صحيح عن أبي جعفر عليه‌السلام قال :

« سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر ، وهي مكتوبة في التوراة سورة الملك ومن قرأهافي ليلة فقد أكثر واطاب ، ولم يكتب بها من الغافلين. وانّي لأركع بها بعد عشاء الآخرة وأنا جالس. وانّ والدي عليه السلام كان يقرؤها في يومه وليلته. ومَن قرأها اذا دخل عليه فية قبره ناكر ونكير من قِبَل رجليه قالت رجلاه لهما : ليس لكما الى ما قبلي سبيل ، قد كان هذا العبد يقوم عليّ ، فيقرأ سورة الملك في كل يوم وليلة. واذا أتياه من قِبَلِ جوفه قال لهما : ليس لكما الى ما قبلي سبيل ، قد كان هذا العبد أوعاني سورة الملك. واذا أتياه من قِبَل لسانه قاله لهما : ليس لكما الى ما قبلي سبيل قد كان هذا العبد يقرا بي في كل يوم وليلة سورة الملك ».

(٣) الدعوات للقطب الراوندي : ص ٢٧٠ ، ح ٧٧٠. ونقله في البحار : ج ٨٢ ، ص ٥٤ ، ح ٤٣.

١٤٧

الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله انّه قال :

« مَن صَلّى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب واذا زلزلت الأرض زلزالها خمس عشرة مرّة آمنه الله من عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة » (١).

* الخامس عشر : ومن النافع فعله لرفع عذاب القبر صلاة ثلاثين ركعة في ليلة النصف مِن رجب يقرأ في كل ركعة الحمد مرّة والتوحيد عشرة مرّات (٢).

* وكذلك في الليلة السادسة عشرة (٣) والليلة السابعة عشرة (٤) من رجب.

* وكذلك أن يصلي في الليلة الاُولى مِن شعبان مائة ركعة بالحمد والتوحيد ، وبعد أن يفرغ من الصلاة يقرأ التوحيد خمسين مرّةً (٥).

__________________

(١) مصباح المتهجد : ص ٢٢٨.

(٢) قال السيّد ابن طاووس رحمه‌الله في اقبال الأعمال : ص ٦٥٢ الطبعة الحجرية :

رأينا ذلك من جملة حديث عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بما معناه :

« انّ مَن صلّى فيها ثلاثين ركعة بالحمد وقل هو الله أحد عشر مرّات لم يخرج من صلاته حتّى يعطى ثواب سبعين شهيداً ويجيء يوم القيامة ونوره يضيء لأهل الجمع كما بين مكة والمدينة واعطاه الله براءة من النار ، وبراءة من النفاق ويرفع عنه عذاب القبر ».

(٣) قال السيّد ابن طاووس رحمه‌الله في اقبال الأعمال : ص ٦٦٤ ، ( ... مروياً عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن صلّى في الليلة السادسة عشرة من رجب ثلاثين ركعة بالحمد وقل هو الله أحد عشر مرّات لم يخرج من صلاته حتّى يعطى ثواب سبعين شهيداً ، ويجيء يوم القيامة ونوره يضيء لأهل الجمع كما بين مكّة والمدينة ، واعطاه الله براءة من النار وبراءة من النفاق ، ويرفع عنه عذاب القبر.

(٤) قال السيّد ابن طاووس في اقبال الاعمال : ص ٦٦٥ ( ... مروياً عنا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ومن صلّى في الليلة السابعة عشرة من رجب ثلاثين ركعة بالحمد [مرّة. خ ل] وقل هو الله أحد عشر مرّات لم يخرج من صلاته حتّى يعطى ثواب سبعين شهيداً ويجيء يوم القيامة ونوره يضيء لأهل الجمع كما بين مكّة والمدينة واعطاه الله براءة من النار وبراءة من النفاق ويرفع عنه عذاب القبر).

(٥) قال السيّد ابن طاووس في اقبال الأعمال : ص ٦٨٣ ، ( ... وجدنا في مواهب السماح ومناقب أهل الفلاح مرويّاً عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : مَن صلى أول ليلة من شعبان مائة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرّة ، وقل هو الله أحد مرّة ، فاذا فرغ من صلاته قرأ فاتحة الكتاب خمسين مرّة ، والذي بعثني بالحق نبيّاً انّه اذا صلّى هذا الصلاة ، وصام العبد دفع الله تعالى

١٤٨

* وكذلك يصلي في الليلة الرابعة والعشرين من شعبان ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد مرّة ، وإذا جاء نصر الله عشرة مرّات (١).

* وورد ليوم النصف من رجب صلاة خمسين ركعة بالحمد والتوحيد والفلق والناس ، فانّها نافعة لرفع عذاب القبر (٢).

ومثلها صلاة مائة ركعة ليلة عاشوراء (٣).

__________________

عنه شرّ أهل السماء ، وشرّ أهل الأرض ، وشرّ الشياطين ، وشرّ السلاطين ، ويغفر له سبعين الف كبيرة ويرفع عنه عذاب القبر ، ولا يروعه منكر ونكير ، ويخرج من قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر ويمرّ على الصراط كالبرق ويعطى كتابه بيمينه.

(١) قال السيّد ابن طاووس في اقبال الأعمال : ص ٧٢٢ ، ( ... وجدناه مرويّاً عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : مَن صلّى في الليلة الرابعة والعشرين من شعبان ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وإذا جاء نصر الله والفتح عشر مرّات ، اكرمه الله تعالى بالعتق من النار ، والنجاة من العذاب ، وعذاب القبر ، والحساب اليسير ، وزيارة آدم ونوح والنبيين والشفاعة).

(٢) قال السّيد ابن طاووس في اقبال الأعمال : ص ٦٥٨ ، ( ... وجدتها في عمل رجب باسناد متصل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : انّ مَن صلّى في النصف من رجب يوم الخامس عشر عند ارتفاع النهار خمسين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرّة وقل هو الله أحد مرّة وقل اعوذ برب الفلق مرّة ، وقل أعوذ برب الناس مرّة ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته امّه ، وحشر من قبره مع الشهداء ويدخل الجنّة مع النبيين ، ولا يعذب في القبر ، ويرفع عنه ضيق القبر وظلمته ، وقام من قبره ووجهه يتلألأ).

(٣) قال السيّد ابن طاووس في اقبال الأعمال : ص ٥٥٥ ـ ١٥٥٦ ، (ومن ذلك ما رأيناه أيضاً في كتاب دستور المذكرين بإسناده المتصل عن أبي امامة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

مَن صلّى ليلة عاشوراء مائة ركعة بالحمد مرّة ، وقل هو الله أحد ثلاث مرّات ، ويسلّم بين كل ركعتين ، فإذا فرغ من جميع صلاته قال (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم) سبعين مرّة.

قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من صلّى هذه الصلاة من الرجال والنساء ملأ الله قبره اذا مات مسكاً وعنبراً ، ويدخل الى قبره في كل يوم نور الى أن ينفخ في الصور ، وتوضع له مائدة منها نعيم يتنعم به أهل الدينا منذ يوم خلق الى أن ينفخ في الصور ، وليس من الرجال والنساء اذا وضع في قبره إلاّ يتساقط شعورهم إلاّ من صلى هذه الصلاة ، وليس أحد يخرج من قبره إلاّ أبيض الشعر إلاّ من صلى هذه الصلاة. والذي بعثني بالحق انّه من صلّى هذه الصلاة

١٤٩

العقبة الثالثة

مساءَلة منكر ونكير في القبر

* روي عن الامام الصادق عليه‌السلام انه قال :

« مَن أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا : المعراج ، المساءَلة في القبر ، والشفاعة » (١).

* وروى انّه يجيئه الملكان بهيئة مهولة اصواتهما كالرعد القاصف ، وابصارهما كالبرق الخاطف ، فيسألانه : مَن ربّك؟ ومَن نبيّك ، وما دينك؟ ويسألانه أيضاً عن وليه وامامه.

وفي ذلك الحال يصعب على الميت أن يجيب وانّه يحتاج الى الاعانة على ذلك (٢) فلا جرم أنهم قد ذكروا مقامين لتلقين الميت :

__________________

فإن الله عزّوجلّ ينظر اليه في قبره بمنزلة العروس في حجلته الى أن ينفخ في الصور فإذا نفخ في الصور يخرج من قبره كهيئته الى الجنان كما يزف العروس الى زوجها).

أقول مع ضعف سند هذه الرواية ضعفاً تاماً فإن السيّد رحمه الله اشعر ما ينوه بضعف ما في المتن وانّما ذكرها تسامحاً بأدلة السنن ولقاعدة من بلغ.

(١) الأمالي للشيخ الصدوق : ص ٢٤٢ ، المجلس ٤٩ ، ح ٥. ونقلها عنه المجلسي في البحار : ج ٦ ، ص ٢٢٣ ، ح ٢٣ ، وفي : ج ٨ ، ص ٣٧ ، ح ١٣ ، وفي : ج ١٨ ، ص ٣٤٠ ، ح ٤٤.

(٢) وقد وردت في شرح تلك الأحوال المهولة كثير من الروايات الشريفة نذكر لك بعضاً منها لزيادة عبرة ولجلاء صدء القلب :

١ ـ روى الحسين بن سعيد الاهوازي الكوفي في الزهد : ص ٨٩ ، ح ٢٣٨ ، ونقله عنه المجلسي في البحار : ج ٦ ، ص ٢١٥ عن النبي صلى الله عليه وآله انّه قال لبعض اصحابه : كيف أنت اذا أتاك فتّانا القبر؟

فقال : يا رسول الله وما فتّانا القبر؟

قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ملكان فظّان غليظان ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف يَطآن في أشعارهما ، ويحفران في أنيابهما فيسألانك ، ... الخبر).

٢ ـ وفي رواية اُخرى في (اليقين باختصاص مولانا علي بامرة المؤمنين) للسيّد ابن طاووس : ص ٤١٠ ، الطبعة المحققة ، في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله قال في آخره :

( ... فلا يبقى ميت في شرق ولا غرب ، ولا في برّ ولا في بحر ؛ إلاّ ومنكر ونكير يسألانه

١٥٠

__________________

عن ولاية أمير المؤمين بعد الموت ، يقولان للميت : من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟).

ونقله العلاّمة المجلسي في البحار : ج ٦ ، ص ٢١٦ ، ح ٦.

٣ ـ في بصائر الدرجات للصفار : ص ١٤٥ ـ ١٤٦ الطبعة الحجرية بالإسناد عن زر بن جبيش قال :

سمعت علياً عليه‌السلام يقول : انّ العبد اذا اُدخل حفرته أتاه ملكان اسمهما منكر ونكير. فأوّل ما يسألانه عن ربّه ، ثمّ عن نبيّه ، ثمّ عن وليه ، فإن أجاب نجا ، وإن عجز عذّباه.

فقال له رجل : ما لمن عرف ربّه ونبيّه ولم يعرف وليّه؟

فقال : مذبذب لا الى هؤلاء ، ولا الى هؤلاء ، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ، ذلك لا سبيل له.

وقد قيل للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من الولي يا نبي الله؟

قال : وليكم في هذا الزمان علي. ومن بعده وصيه ، ولكل زمان عالم يحتج الله به لئّلا يكون كما قال الضُلاّل قبلهم حين فارقتهم انبياؤهم (ربّنا لولا ارسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) ... الحديث).

٤ ـ روى القمّي في تفسيره : ج ٢ ، ص ١٤٣ ، ونقله المجلسي في البحار : ج ٦ ، ٢٢٤ ، ح ٤٥ بسند صحيح عن الامام الصادق عليه‌السلام.

إن العبد اذا اُدخل قبره أتاه منكر ففزع منه يسأل عن النبي صلى الله عليه وآله ، فيقول له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان بين اظهركم؟

فإن كان مؤمناً قال : اشهد انّه رسول الله جاء بالحقّ.

فيقال له : ارقد رقده لا حلم فيها.

ويتنحى عنه الشيطان ، ويفسح له في قبره سبعة أذرع ، ويرى مكانه من الجنّة.

قال : واذا كان كافراً قال : ما أدري.

فيضرب ضربةً يسمعها كل مَن خلق الله اِلاّ الانسان ، وسلّط عليه الشيطان ، وله عينان من نحاس أو نار كالبرق الخاطف ، فيقول له : انا اخوك ؛ ويسلط عليه الحيات والعقارب ؛ ويُظلم عليه قَبرُه ، ثمّ يضغطه ضغطة يختلف اضلاعه عليه ، ثمّ قال بأصابعه فشرجها.

٥ ـ وفي أمالي الصدوق : ص ٢٣٩ ، المجلس ٤٨ ، ح ١٢ بالإسناد عن موسى بن جعفر عن أبيه عليه‌السلام قال : اذا مات المؤمن شيّعه سبعون ألف ملك الى قبره ، فإذا ادخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه ، ويقولان له : مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ فيقول : ربي الله ، ومحمّد

١٥١

أولهما : عندما يضعونه في القبر.

والأفضل ان يمسك ويحرك المنكب الأيمن باليد اليمنى ، والمنكب الأيسر باليد اليسرى.

والمقام الآخر : بعد دفنه.

ومن السنّة أن يجلس وليّ الميت ـ يعني أقرب أقربائه ـ عن رأس الميت بعد انصراف الناس عن قبره ، ويلقنه بصوت رفيع. ويحسن أن يضع يديه على القبر ويقرب فمه من القبر (١).

__________________

نبييّ ، والاسلام ديني ، فيفسحان له في قبره مدّ بصره ، ويأتيانه بالطعام من الجنّة ويدخلان عليه الروح والريحان وذلك قوله عزّوجلّ ( فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) ... الحديث ).

(١) أقول : ورد ذلك بعدة روايات منها :

روى الشيخ الصدوق رحمه الله في من لا يحضره الفقيه : ج ١ ، ص ١٠٨ ـ ١٠٩ ، رقم الحديث العام ٥٠٠.

وقد روى سالم بن مكرم عن أبي عبدالله عليه السلام انه قال :

( ... يجعل له وسادة من تراب ، ويجعل خلف ظهره مدرة لئلاّ يستلقي. ويحل عقد كفنه كلها ، ويكشف عن وجهه ، ثمّ يدعى له ويقال : « اللّهمّ عبدك ابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به ، اللّهمّ افسح له في قبره ، ولقنه حجته ، والحقه بنبيه ، وقه شرَّ منكير ونكير ».

ثمّ تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن ، وتضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر وتحركه تحريكاً شديداً ، وتقول : « يا فلان بن فلان الله ربّك ، ومحمّد نبيّك ، والاسلام دينك ، وعليّ وليّك وإمامك ، وتسمّي الأئمة عليهم السلام واحداً واحداً الى آخرهم ـ أئمتك ائمة هدى أبرار ».

ثمّ تعيد عليه التلقين مرّة اُخرى.

وإذا وضعت عليه اللبن فقل : « اللّهمّ ارحم غربته ، وصل وحدته ، وآنس وحشته ، وآمن روعته ، واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة مَن سواك واحشره مع من كان يتولاه » ومتى زرت قبره فادع له بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة ويداك على القبر ، فإذا خرجت من القبر فقل وأنت تنفض يديك من التراب ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ثمّ احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرّات وقل ( اللّهمّ ايماناً بك وتصديقاً بكتابك هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ) فانّه من فعل ذلك وقال هذه الكلمات كتب الله له بكل ذرة حسنة ... الخبر ).

١٥٢

ولا بأس أن يستنيب شخصاً آخر لذلك.

* وورد : ( فإذا قال ذلك قال منكر لنكير انصرف بنا عن هذا فقد لقن بها حجته ) (١).

* وفي كتاب ( مَن لا يحضره الفقيه ) :

( ولما مات ذر بن أبي ذر رحمه‌الله وقف أبو ذر على قبره ، فمسح القبر بيده ، ثمّ قال :

رحمك الله ياذر ، واللهِ إن كُنتَ بي لبرّاًَ ، ولقد قُبِضتَ وانّي عنك لراضٍ ، والله ما بي فَقدكَ وما عَلَيَّ من غَضاضَةٍ ، ومالي الى أحَدٍ سِوى الله مِن حاجَةٍ ، ولولا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك. ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك. واللهِ ما بكيت لك ولكن بكيت عليك ، فليت شعري ما قلتَ؟ وما قيل لك؟

اللّهُمَّ انّي قد وَهبتُ له ما افترضت عليه مِن حقّي فهب له ما افترضت عليه مِن حقك فأنت أحقّ بالجود مني والكرم (٢).

* وروي عن الامام الصادق عليه‌السلام :

« اذا دخل المؤمن في قبره ، كانت الصلاة عن يمينه ، والزكاة عن يساره ، والبرّ

__________________

(١) ورد في عدة أخبار منها ما رواه الشيخ الصدوق رحمه‌الله في من لا يحضره الفقيه : ج ١ ، ص ١٧٣ ، ح ٥٠١ عن يحيى بن عبدالله انّه قال :

سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : « ما على أهل الميت منكم أن يدرؤوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير؟

فقلت : وكيف نصنع؟

فقال عليه‌السلام : اذا أفرد الميت فليتخلف عنده أولى الناس به ، فيضع فاه على رأسه ، ثمّ ينادي بأعلى صوته : يا فلان بن فلان ، أو يا فلانه بنت فلان هل أنت على العهد الذي فارقناك [خ. ل. فارقنتنا] عليه من شهادة ان لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ؛ وانّ محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله سيد النبيين ، وانّ علياً أمير المؤمنين وسيد الوصيين ، وأن ما جاء به محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله حق وانّ الموت حق والبعث حق وانّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وانّ الله يبعث مَن في القبور.

فإذا قال ذلك ، قال منكر لنكير : انصرف بنا عن هذا فقد لقن بها حجته ».

وراجع الكافي : ج ٣ ، ص ٢٠١ ، ح ١١. والتهذيب للطوسي : ج ١ ، ص ٣٢١ ، ح ١٠٣.

(٢) الفقيه : ج ١ ، ص ١٨٥. وروي في الكافي أيضاً : ج ٣ ، ص ٢٥٠ ، كتاب الجنائز ، باب النوادر ، ح ٤.

١٥٣

مظلّ عليه ، ويتنحى الصبر ناحية ، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته ، قال : الصبر للصلاة والزكاة والبرّد دونكم صاحبكم ، فإن عجزتم عنه فانا دونه » (١).

* وقال العلاّمة المجلسي رحمه‌الله :

* روي في المحاسن بسند صحيح عن احدهما عليهما‌السلام ـ يعني الامام الصادق أو الامام الباقر ـ قال :

« اذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستة صور ، فيهنّ صورة أحسنهنّ وجهاً ، وأبهاهنّ هيئة ، وأطيبهنَّ ريحاً ، وأنظفهنّ صورة.

قال : فتقف صورة عن يمينه واُخرى عن يساره واُخرى بين يديه ، واُخرى خلفه ، واُخرى عند رجله.

وتقف التي هي أحسنهنّ فوق رأسه.

فإن اُوتي عن يمينه منعته التي عن يمينه ، ثمّ كذلك الى أن يؤتى من الجهات الست.

قال : فتقول أحسنهنّ صورة : ومن أنتم جزاكم الله عنّي خيراً؟

فتقول التي عمن يمين العبد : أنا الصلاة.

وتقول التي عن يساره : أنا الزكاة.

وتقول التي بين يديه : أنا الصيام.

وتقول التي خلفه : أنا الحجّ والعمرة.

وتقول التي عند رجليه : أنا برّ مَن وصلت من اخوانك.

ثمّ يقلن : مَن أنت؟ فأنت أحسننا وجهاً وأطيبنا ريحاً ، وأبهاناً هيئة.

فتقول : أنا الولاية لآل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين » (٢).

__________________

(١) الكافي : ج ٢ ، ص ٩٠ ، ح ٨.

(٢) رواه البرقي في المحاسن : ص ٢٨٨ ، كتاب (مصابيح الظلم) باب ٦٤ (الشرائع) ، ح ٤٣٢ ونقله المجلسي في بحار الانوار : ج ٦ ، ص ٢٣٤ ـ ٢٣٥ ، والسند صحيح كما ذكر في مقدمة المتن أعلاه ، ولكن العبارة غير موجودة في البحار.

١٥٤

* وروى الصدوق في فضل صيام شعبان :

« ومَن صام تسعة أيّام من شعبان عطف عليه منكر ونكير عندما يسألانه » (١).

* وورد عن الامام الباقر عليه‌السلام في احياء ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان وصلاة مائة ركعة فيها فضل كثير فمن جملته :

« ودفع عنه هول منكر ونكير وخرج من قبره ونوره يتلألأ لأهل الجمع » (٢).

* وروي عن الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله في الخضاب أربعة عشر خصلة ، وعدّ منها :

« ويستحي منه منكر ونكير » (٣).

* وقد علمت فيما مضى انّ من خواص تربة النجف الطاهرة انّها تسقط حساب منكر ونكير عمّن يدفن فيها.

ولأجل تأييد ذلك نقول :

حكاية :

نقل العلامة المجلسي رحمه‌الله في التحفة (٤) عن ارشاد القلوب ، وفرحة الغري : انَّ رجلاً صالحاً مِن أهل الكوفة قال :

كنت في جامع الكوفة ، وكانت ليلة ممطرةً ، فدق باب مسلم جماعة ، ففتح لهم.

__________________

(١) ثواب الأعمال : ص ٨٧. ورواه في فضائل الأشهر الثلاثة : ص ٤٧ ، ح ٢٤. وفي الأمالي : ص ٣٠ ، المجلس ٧ ، ح ١.

(٢) اقبال الأعمال للسيّد ابن طاووس : ٢١٤.

(٣) رواه الكليني في الكافي : ج ٦ ، ص ٤٨٢ ، ح ١٢. ورواه الصدوق في ثواب الأعمال : ص ٣٨. وفي من لا يحضره الفقيه : ج ١ ، ص ١٢٣ ، ح ٢٨٥ والرواية كما في الفقيه : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام : « يا علي درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم في غيره في سبيل الله عزّوجلّ ، وفيه أربع عشرة خصلة : يطرد الريح من الاُذنين ، ويجلو البصر ، ويلين الخياشم ، ويطيب النكهة ، ويشد اللثة ، ويذهب بالضنى ، ويقل وسوسة الشيطان ، وتفرح به الملائكة ويستبشر به المؤمن ، ويقبض به الكافر ، وهو زينة ، وطيب ، ويستحي منه منكر ونكير ، وهو براءة له في قبره ».

ورواه الشيخ الكليني رحمه‌الله في الكافي باختلاف بعض العبارات.

(٤) أحد مؤلفات العلامة المجلسي (تحفة الزائر) وهو باللغة الفارسية.

١٥٥

وذكر بعضهم انّ معهم جنازة ، فأدخلوها ، وجعلوها على الصفّة التي تجاه باب مسلم بن عقيل رضي‌الله‌عنه.

ثمّ انّ احدهم نعس فنام فرأى في منامه قائلاً يقول للآخر :

ما نبصره حتّى نبصر هل لنا معه حساب أم لا؟

فكشف عن وجه الميت ، وقال لصاحبه : بل لنا معه حساب ، ويبغي أن نأخذه منه عجلاً قبل أن يتعدى الرصافة فما يبقى لنا معه طريق.

فانتبه وحكى لهم المنام.

قال : فأخذوا ومضوا به الحال الى المشهد الشريف (١).

قلت : ولله درّ مَن قال :

اذا متُّ فادفني الى جنبٍ حيدرٍ

أبي شبر اكرم به وشبير

فلست أخاف النار عند جواره

ولا أتقي مِن منكر ونكير

فعارٌ على حامي الحمى وهو في الحمى

ذا ضاع في المرعى عقال بعير (٢)

حكاية

نقل عن الاستاذ الأكبر المحقّق البهباني رحمه‌الله انّه قال :

رأيت في الطيف أبا عبدالله الحسين عليه‌السلام ، فقلت له : يا سيدي ومولاي هل يسئل أحد يدفن في جواركم؟

فقال : أي ملك له جرءة لئن يسأله (٣).

__________________

(١) فرحة الغري للسيّد عبد الكريم بن طاووس : ص ٣٥ ـ ٣٦. وفي ارشاد القلوب للديلمي : ج ٢ ، ص ٤٣٩ ـ ٤٤٠ والظاهر أن الترجمة لما في ارشاد القلوب.

(٢) الأبيات في ارشاد القلوب : ص ٤٤٠.

(٣) روى هذه الحكاية الشيخ النوري في دار السلام : ج ٢ ، ص ١٤٨ ، قال :

(وقال العالم الفاضل الجليل المولى محمّد كاظم الهزارجريبي رحمه الله في كتاب تحفة المجاور : سمعت عن جناب الاغا محمّد باقر البهباني وهو الاستاذ الأكبر قدس الله تربته يقول ... ثمّ نقل الطيف المذكور .. ).

أقول : نقلت المنام من دار السلام بتصرف.

١٥٦

* يقول المؤلّف : يقال في أمثال العرب ( احمى من مجير الجراد ) وقصته هي : انَّ رجلاً من أهل البادية من قبيلة طي اسمه مدلج بن سويد ، انّه خلا ذات يومٍ في خيمته ، فإذا هو بقومٍ من طي ومعهم أوعيتهم. فقال : ما خطبكُم؟

قالوا جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه.

فركب فرسه ، وأخذ رمحه ، وقال : والله لا يتعرض له أحدٌ منكم إلاّ قتلته ، أيكون الجراد في جواري ثمّ تريدون أخذه.

ولم يزل يحرسه حتّى حميت الشمس ، فطار ، فقال : شأنكم الآن به فقد تحول عن جواري (١).

حكاية :

نقل عن كتاب الحبل المتين (٢) انّ المير معين الدين أشرف ، من صلحاء خدام الروضة الرضوية قال :

رأيت في المنام في دار الحفاظ ـ أي في بيت الحرس ـ انّي خرجت من الروضة لتجديد الوضوء ، فلمّا أتيت عند صفّة مير على شير ، رأيت جماعة كثيرة دخلوا في الصحن المقدّس يقدمهم شخص نوراني صبيح الوجه ، عظيم الشأن ، وبيد جماعة من خلفه المعاول. فلمّا توسطوا الصحن قال لهم :

انبشوا هذا القبر ، واخرجوا هذه الخبيث. وأشار الى قبر خاص.

فلما شرعوا في النبش سألت أحد الأشخاص : مَن هذا الأمير؟

فقال : أمير المؤمنين عليه‌السلام.

فبينما نحن كذلك اذ خرج الامام الثامن عليه‌السلام من الروضة ، وأتى إليه عليه‌السلام ، فسلّم عليه ، فردّ عليه.

فقال : يا جداه اسألك أن تعفو عنه ، وتهبني تقصيره.

فقال عليه‌السلام : تعلم انّ هذا الفاسق الفاجر كان يشرب الخمر.

__________________

(١) القصة رواها المؤلّف في سفينة البحار : ج ١ ، ص ١٥١ ، الطبعة الحجرية.

(٢) تأليف السيّد الفاضل شمس الدين محمّد بن بديع الرضوي من رؤساء خدام الروضة المقدّسة.

١٥٧

فقال : نعم لكنه أوصى عند وفاته أن يدفن في جواري ، فنرجو منك العفو عنه.

فقال : وهبتك جرائمه.

ثمّ مضى عليه‌السلام.

فانتبهت خائفاً ، وايقظت بعض الخدام ، وأتيت معه الى الموضع المذكور ، فرأيت قبراً جديداً قد طرح منه بعض ترابه. فسألت عن صاحبه ، فقال : لرجل من الأتراك دفن فيه بالأمس (١).

يقول الفقير : نُقِل في حكاية تشرّف الحاج علي البغدادي بلقاء إمام العصر أرواحنا فداه وسؤاله منه عليه‌السلام انّه قال :

قلت له : سيدنا! هل أنه صحيح ما يقال مَن زار الحسين عليه‌السلام في ليلة الجمعة فهو أمان له؟

قال نعم والله. ودمعت عيناه وبكى.

قلت : سيدنا! مسألة.

قال : اسأل.

قلت : زرنا الامام الرضا عليه‌السلام سنة ١٢٦٩ والتقينا في (درود) (٢) بأحد الاعراب الشروقيين من سكان البادية التي بالجانب الشرقي من النجف الأشرف ، فاضفناه ، وسألناه : كيف هي ولاية الرضا عليه‌السلام؟

فقال : هي الجنّة ، فانا الآن لي خمسة عشر يوماً آكل من مال مولاي الامام الرضا عليه‌السلام ، فكيف يجرَأُ منكر ونكير أن يدنيا مني في القبر ، فانّ دمي ولحمي قد نبت من طعامه عليه‌السلام في مضيفه.

فهل هذا صحيح ، انّ علي بن موسى الرضا يأتي ويخلصه من منكر ونكير؟

قال : نعم والله انّ جدي هو الضامن (٣).

* * *

__________________

(١) دار السلام : ج ١ ، ص ٢٦٧ ـ ٢٦٨.

(٢) إحدى المدن الايرانية قريبة من بروجرد.

(٣) راجع النجم الثاقب للشيخ النوري : ج ٢ ، ص ١٥٦ ، ترجمة وتقديم وتحقيق وتعليق السيّد ياسين الموسوي ، الطبعة الاُولى ١٤١٥ هـ قم.

١٥٨

مِن المنازل المَهوُلة

البَرزَخ

١٥٩

١٦٠