🚘

النّهاية - ج ٤

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٤

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٣٨٤
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

(قسطل) (ه) فى خبر وقعة نهاوند «لمّا التقى المسلمون والفرس غشيتهم ريح قَسْطَلَانِيَّة» أى كثيرة الغبار ، وهى منسوبة إلى القَسْطَل : الغبار ، بزيادة الألف والنون للمبالغة.

(قسقس) [ه] فى حديث فاطمة بنت قيس «قال لها : أمّا أبو جهم فأخاف عليك قَسْقَاسَته» القَسْقَاسَة : العصا ، أى أنه يضربها بها ، من القَسْقَسَة : وهى الحركة والإسراع فى المشى.

وقيل : أراد كثرة الأسفار. يقال : رفع عصاه على عاتقه إذا سافر ، وألقى عصاه إذا أقام : أى لا حظّ لك فى صحبته ، لأنه كثير السّفر قليل المقام.

وفى رواية «إنّى أخاف عليك قَسْقَاسَتَه العصا» (١) فذكر العصا تفسيرا للقَسْقَاسَة.

وقيل : أراد قَسْقَسَتَه العصا : أى تحريكه إيّاها ، فزاد الألف ليفصل بين توالى الحركات.

(قسم) فى حديث قراءة الفاتحة «قَسَمْتُ الصلاة بينى وبين عبدى نصفين» أراد بالصلاة هاهنا القراءة ، تسمية للشىء ببعضه. وقد جاءت مفسّرة فى الحديث. وهذه القِسْمة فى المعنى لا اللّفظ ، لأنّ نصف الفاتحة ثناء ، ونصفها مسألة ودعاء. وانتهاء الثّناء عند قوله «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» ، ولذلك قال فى «وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» : هذه الآية بينى وبين عبدى.

(ه) وفي حديث عليّ «أنا قَسِيم النار» أراد أنّ الناس فريقان : فريق معى ، فهم على هدى ، وفريق علىّ ، فهم على ضلال ، فنصف معى فى الجنة ، ونصف علىّ فى النار.

وقَسِيم : فعيل بمعنى مفاعل ، كالجليس والسّمير. قيل : أراد بهم الخوارج. وقيل : كلّ من قاتله.

(ه) وفيه «إيّاكم والقُسَامَةَ» القُسامة بالضم : ما يأخذه القَسَّام من رأس المال عن أجرته لنفسه ، كما يأخذ السّما سرة رسما مرسوما لا أجرا معلوما ، كتواضعهم أن يأخذوا من كل ألف شيئا معيّنا ، وذلك حرام.

قال الخطّابى : ليس فى هذا تحريم إذا أخذ القَسَّام أجرته بإذن المَقْسوم لهم ، وإنما هو

__________________

(١) وهى رواية الهروى.

٦١

فيمن ولى أمر قوم ، فإذا قَسَم بين أصحابه شيئا أمسك منه لنفسه نصيبا يستأثر به عليهم.

وقد جاء فى رواية أخرى «الرجل يكون على الفئام من الناس ، فيأخذ من حظّ هذا وحظّ هذا»

وأمّا القِسامة ـ بالكسر ـ فهى صنعة القَسَّام. كالجزارة والجزارة ، والبشارة والبشارة.

ومنه حديث وابصة «مثل الذى يأكل القُسامة كمثل جدى بطنه مملوء رضفا» جاء تفسيرها فى الحديث أنّها الصّدقة ، والأصل الأوّل.

وفيه «أنه استحلف خمسة نفر فى قَسامةٍ معهم رجل من غيرهم. فقال : ردّوا الأيمان على أجالدهم» القَسامة بالفتح : اليمين ، كالقَسَم. وحقيقتها أن يُقْسِم من أولياء الدّم خمسون نفرا على استحقاقهم دم صاحبهم ، إذا وجدوه قتيلا بين قوم ولم يعرف قاتله ، فإن لم يكونوا خمسين أَقْسَم الموجودون خمسين يمينا ، ولا يكون فيهم صبىّ ، ولا امرأة ، ولا مجنون ، ولا عبد ، أو يُقْسِم بها المتّهمون على نفى القتل عنهم ، فإن حلف المدّعون استحقّوا الدية ، وإن حلف المتّهمون لم تلزمهم الدية.

وقد أَقْسَم يُقْسِم قَسَما وقَسامةً إذا حلف. وقد جاءت على بناء الغرامة والحمالة ؛ لأنها تلزم أهل الموضع الذى يوجد فيه القتيل.

ومنه حديث عمر «القَسامة توجب العقل» أى توجب الدية لا القود.

وفى حديث الحسن «القَسَامةُ جاهليّة» أى كان أهل الجاهلية يدينون بها. وقد قرّرها الإسلام.

وفى رواية «القتل بالقَسامة جاهلية» أى أنّ أهل الجاهلية كانوا يقتلون بها ، أو أنّ القتل بها من أعمال الجاهلية ، كأنه إنكار لذلك واستعظام.

وفيه «نحن نازلون بخيف بنى كنانة حيث تَقَاسَمُوا[على الكفر» تقاسموا] (١)

__________________

(١) تكلمة من ا ، واللسان.

٦٢

من القَسَم : اليمين ، أى تحالفوا. يريد لمّا تعاهدت قريش على مقاطعة بنى هاشم وترك مخالطتهم.

وفى حديث الفتح «دخل البيت فرأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام ، فقال : قاتلهم الله ، والله لقد علموا أنهما لم يَسْتَقْسِمَا بها قطّ» الاسْتِقْسام : طلب القِسْم الذى قُسِمَ له وقدّر ؛ ممّا لم يُقْسم ولم يقدّر. وهو استفعال منه ، وكانوا إذا أراد أحدهم سفرا أو تزويجا ، أو نحو ذلك من المهامّ ضرب بالأزلام وهى القداح ، وكان على بعضها مكتوب : أمرنى ربى ، وعلى الآخر : نهانى ربى ، وعلى الآخر غفل. فإن خرج «أمرنى» مضى لشأنه ، وإن خرج «نهانى» أمسك ، وإن خرج «الغفل» عاد ، أجالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهى. وقد تكرر فى الحديث.

(س ه) وفى حديث أم معبد «قَسِيمٌ وسيم» القَسامة : الحسن. ورجل مُقَسَّم الوجه : أى جميل كلّه ، كأنّ كلّ موضع منه أخذ قِسْماً من الجمال. ويقال لحرّ الوجه : قَسِمَة بكسر السين ، وجمعها قَسِمَات.

(قسور) فيه ذكر «القَسْوَرة» قيل : القسْور والقسْورة : الرّماة من الصّيّادين. وقيل : هما الأسد. وقيل : كلّ شديد.

(قسا) فى خطبة الصّدّيق «فهو كالدّرهم القَسِيّ والسّراب الخادع» القَسِيّ بوزن الشّقىّ : الدّرهم الرّدىء ، والشىء المرذول.

(ه) ومنه حديث ابن مسعود «ما يسّرّنى دين الذى يأتى العرّاف بدرهم قَسِيّ».

(ه) وحديثه الآخر «أنه قال لأصحابه : كيف يدرس العلم؟ قالوا : كما يخلق الثّوب ، أو كما تَقْسُو الدّراهم» يقال : قَسَت الدّراهم تَقْسُو إذا زافت.

(ه) وحديثه الآخر «أنه باع نفاية بيت المال ، وكانت زيوفا وقِسْيانا بدون وزنها ، فذكر ذلك لعمر فنهاه وأمره أن يردّها» هو جمع قَسِيّ ، كصبيان وصبىّ.

(ه) ومنه حديث الشعبىّ «قال لأبى الزّناد : تأتينا بهذه الأحاديث قسية وتأخذها منّا طازجة» أى تأتينا بها رديئة ، وتأخذها خالصة منتقاة.

٦٣

(باب القاف مع الشين)

(قشب) (ه) فيه «أن رجلا يمرّ على جسر جهنم ، فيقول : يا ربّ قَشَبَنِي ريحها» أى سمّنى ، وكلّ مسموم قَشِيب ومُقْشَب. يقال : قَشَّبَتْنِي الريح وقَشَبَتْنِي. والقَشْبُ : الاسم.

[ه] ومنه حديث عمر «أنه وجد من معاوية ريح طيب وهو محرم ، فقال : من قَشَبَنا؟» أراد أنّ ريح الطيّب فى هذه الحال مع الإحرام ومخالفة السّنة قَشْبٌ ، كما أنّ ريح النّتن قَشْب. يقال : ما أَقْشَبَ بيتهم! أى ما أقذره. والقَشْب بالفتح : [خلط (١)] السّمّ بالطعام.

[ه] وفى حديثه الآخر «أنه يقال لبعض بنيه : قَشَبَك المال» أى أفدك وذهب بعقلك.

(س) وحديثه الآخر «اغفر للأَقْشَاب» هى جمع قِشْب ، يقال : رجل قِشْبٌ خشب ـ بالكسر ـ إذا كان لا خير فيه.

وفيه «أنه مرّ وعليه قُشْبَانِيَّتان (٢)» أى بردتان خلقتان. وقيل : جديدتان. والقَشِيب من الأضداد ، وكأنه منسوب إلى قُشْبان : جمع قَشِيب ، خارجا عن القياس ؛ لأنه نسب إلى الجمع.

قال الزمخشرى : «كونه منسوبا إلى الجمع غير مرضىّ (٣) ، ولكنه بناء مستطرف للنّسب كالأنبجانىّ».

(قشر) (ه) فيه «لعن الله القاشِرة والمَقْشورة» القاشِرة : التى تعالج وجهها أو وجه غيرها بالغمرة ليصفو لونها ، والمَقْشورة : التى يفعل بها ذلك ، كأنها تَقْشِر أعلى الجلد.

(ه) وفى حديث قيلة «فكنت إذا رأيت رجلا ذا رواء وذا قِشْر» القِشْر : اللباس.

(س [ه]) ومنه الحديث «إنّ الملك يقول للصّبىّ المنفوس : خرجت إلى الدنيا وليس عليك قِشر».

__________________

(١) تكملة من : ا ، واللسان ، والهروى.

(٢) رواية الفائق ٢ / ٣٤٨ : «قشبانيّان».

(٣) عبارة الفائق : «غير مرتضى من القول عند علماء الإعراب».

٦٤

ومنه حديث ابن مسعود ، ليلة الجنّ «لا أرى عورة ولا قِشْرا» أى لا أرى منهم عورة منكشفة ، ولا أرى عليهم ثيابا.

(ه) وفى حديث معاذ بن عفراء «أن عمر أرسل إليه بحلّة فباعها واشترى بها خمسة أرؤس من الرّقيق فأعتقهم ، ثم قال : إنّ رجلا آثر قِشْرَتين يلبسهما على عتق هؤلاء (١) لغبين الرّأى» أراد بالقِشْرَتين : الحلّة ، لأنّ الحلة ثوبان إزار ورداء.

(س) وفى حديث عبد الملك بن عمير «قرص بلبن قِشْرِيٍ» هو منسوب إلى القِشْرة ، وهى التى تكون فى رأس اللّبن. وقيل : إلى القِشْرة. والقَاشِرة : وهى مطرة شديدة تَقْشر وجه الأرض يريد لبنا أدرّه المرعى الذى ينبته مثل هذه المطرة.

(س) وفى حديث عمر «إذا أنا حرّكته ثار له قُشارٌ» أى قِشْر. والقُشار : ما يُقْشر عن الشىء الرّقيق.

(قشش) (س) فى حديث جعفر الصادق «كونوا قِشَشاً» هى جمع قِشَّة ، وهى القرد وقيل : جروه. وقيل : دويبّة تشبه الجعل.

(قشع) (ه) فيه «لا أعرفنّ أحدكم يحمل قَشْعاً من أدم فينادى : يا محمد» أى جلدا يابسا. وقيل : نطعا. وقيل : أراد القربة البالية ، وهو إشارة إلى الخيانة فى الغنيمة أو غيرها من الأعمال.

(ه) ومنه حديث سلمة «غزونا مع أبى بكر الصدّيق على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فنفّلنى جارية عليها قَشْعٌ لها» قيل : أراد بالقَشْع الفرو الخلق.

وأخرجه الزمخشرى عن سلمة.

وأخرجه الهروى عن أبى بكر ، قال : «نفّلنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم جارية عليها قَشْعٌ لها» ولعلّهما حديثان.

(ه) وفى حديث أبى هريرة «لو حدّثتكم بكلّ ما أعلم لرميتمونى (٢) بالقِشَع» هى جمع

__________________

(١) رواية اللسان «... على عتق خمسة أعبد»

(٢) فى الأصل : «رميتمونى» وأثبتّ ما فى : ا ، واللسان ، والهروى.

٦٥

قَشْع على غير قياس. وقيل : هى جمع قَشْعة ، وهى ما يُقْشَع عن وجه الأرض من المدر والحجر : أى يقلع ، كبدرة وبدر.

وقيل : القَشْعة : النّخامة التى يقتلعها الإنسان من صدره : أى لبزقتم فى وجهى ، استخفافا بى وتكذيبا لقولى.

ويروى «لرميتمونى بالقَشْع» على الإفراد ، وهو الجلد ، أو من القَشْع ، وهو الأحمق : أى لجعلتمونى أحمق.

وفى حديث الاستسقاء «فتَقَشَّع السّحاب» أى تصدّع وأقلع ، وكذلك أَقْشَع ، وقَشَعَتْه الريح.

(قشعر) فى حديث كعب «إنّ الأرض إذا لم ينزل عليها المطر اربدت واقْشَعَرّت» أى تقبّضت وتجمّعت.

ومنه حديث عمر «قالت له هند لمّا ضرب أبا سفيان بالدّرّة : لربّ يوم لو ضربته لاقْشَعَرّ بطن مكّة ، فقال : أجل».

(قشف) (ه) فيه «رأى رجلا قَشِفَ الهيئة» أى تاركا للتّنظيف والغسل. والقَشَف : يبس العيش. وقد قَشِفَ يَقْشَف. ورجل مُتَقَشِّف : أى تارك للنظافة والتّرفّه.

(قشقش) (ه) فيه «يقال لسورتى : «(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ). و : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)» المُقَشْقِشَتان» أى المبرئتان من النّفاق والشّرك ، كما يبرأ المريض من علّته. يقال : قد تَقَشْقَشَ المريض : إذا أفاق وبرأ.

(قشم) (ه) فى بيع الثمار «فإذا جاء المتقاضى قال له : أصاب الثّمر القُشَامُ» هو بالضم أن ينتفض ثمر النّخل قبل أن يصير بلحا.

(قشا) (ه) فى حديث قيلة «ومعه عسيّب نخلة مَقْشُوٌّ» أى مقشور عنه خوصه. يقال : قَشَوت العود : إذا قشرته.

وفى حديث أسيد بن أبى أسيد «أنه أهدى لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بودّان لياء مُقَشًّى» أى مقشور. واللّياء : حبّ كالحمّص.

ومنه حديث معاوية «كان يأكل لياء مُقَشًّى».

٦٦

(باب القاف مع الصاد)

(قصب) [ه] فى صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «سبط القَصَب» القَصَب من العظام : كلّ عظم أجوف فيه مخّ ، واحدته : قَصَبة. وكلّ عظم عريض : لوح.

[ه] وفى حديث خديجة «بشّر خديجة ببيت من قَصَبٍ فى الجنة» القَصَب فى هذا الحديث : لؤلؤ مجوّف واسع كالقصر المنيف. والقَصَب من الجوهر : ما استطال منه فى تجويف.

(ه) وفى حديث سعيد بن العاص «أنه سبق (١) بين الخيل فجعلها مائة قَصَبة» أراد أنه ذرع الغاية بالقَصَب فجعلها مائة قَصَبة. ويقال إنّ تلك القَصَبة تركز عند أقصى الغاية ، فمن سبق إليها أخذها واستحقّ الخطر ، فلذلك يقال : حاز قَصَب السّبق ، واستولى على الأمد.

(س) وفيه «رأيت عمرو بن لحىّ يجرّ قُصْبَه فى النار» القُصْب بالضم : المعى ، وجمعه : أَقْصَاب. وقيل : القُصْب : اسم للأمعاء كلّها. وقيل : هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء.

ومنه الحديث «الّذى يتخطّى رقاب الناس يوم الجمعة كالجارّ قُصْبَه فى النّار».

(س) وفى حديث عبد الملك «قال لعروة بن الزبير : هل سمعت أخاك يَقْصِبُ نساءنا؟ قال : لا» يقال : قَصَبَه يَقْصِبُه إذا عابه. وأصله القطع. ومنه القصَّاب. ورجل قَصَّابة : يقع فى الناس.

(قصد) [ه] فى صفته عليه الصلاة والسلام. «كان أبيض مُقَصَّدا» هو الذى ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم ، كأنّ خلقه نحى به القَصْد من الأمور والمعتدل الذى لا يميل إلى أحد طرفى التّفريط والإفراط.

وفيه «القَصْدَ القَصْدَ تبلغوا» أى عليكم بالقَصْد من الأمور فى القول والفعل ، وهو الوسط بين الطّرفين. وهو منصوب على المصدر المؤكّد ، وتكراره للتأكيد.

__________________

(١) فى الهروى : «سابق».

٦٧

ومنه الحديث «كانت صلاته قَصْداً وخطبته قَصْداً».

والحديث الآخر «عليكم هديا قاصِداً» أى طريقا معتدلا.

والحديث الآخر «ما عال مُقْتَصِد (١) ولا يعيل» أى ما افتقر من لا يسرف فى الإنفاق ولا يقتّر.

وفي حديث عليّ «وأَقْصَدَتْ بأسهمها» أَقْصَدَتْ الرجل : إذا طعنته أو رميته بسهم ، فلم تخط مقاتله ، فهو مُقْصَد.

ومنه شعر حميد بن ثور :

أصبح قلبى من سليمى مُقْصَدَا

إن خطأ منها وإن تعمّدا

(ه) وفيه «كانت المداعسة بالرّماح حتى تَقَصَّدَت» أى تكسّرت وصارت قِصَداً : أى قِطَعا.

(قصر) (ه) فيه «من كان له بالمدينة أصل فليتمسّك (٢) به ، ومن لم يكن فليجعل له بها أصلا ولو قَصَرَة» القَصَرة بالفتح والتحريك : أصل الشجرة ، وجمعها قَصَر ، أراد : فليتّخذ له بها ولو نخلة واحدة.

والقَصَرة أيضا : العنق وأصل الرّقبة.

ومنه حديث سلمان «قال لأبى سفيان وقد مرّ به : لقد كان فى قَصَرة هذا مواضع لسيوف المسلمين» وذلك قبل أن يسلم ، فإنهم كانوا حراصا على قتله. وقيل : كان بعد إسلامه.

ومنه حديث أبى ريحانة «إنى لأجد فى بعض ما أنزل من الكتب : الأقبل القَصِيرُ القَصَرة ، صاحب العراقين ، مبدّل السّنة ، يلعنه أهل السماء وأهل الأرض ، ويل له ثم ويل له».

[ه] ومنه حديث ابن عباس فى قوله [تعالى](٣) «إنّها ترمى بشرر كالقَصَر» ) هو

__________________

(١) فى الأصل : «من اقتصد» والمثبت من ا ، واللسان.

(٢) فى الأصل : «فليستمسك» والمثبت من : ا ، واللسان ، والهروى.

(٣) من ا

(٤) الآية ٣٢ من سورة المرسلات. وهذه قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد والحسن وابن مقسم. انظر البحر المحيط ٨ / ٤٠٧ والقرطبى ١٩ / ١٦٢.

٦٨

بالتحريك قال : «كنّا نرفع الخشب للشتاء ثلاث أذرع أو أقلّ ونسمّيه القَصَر» يريد قَصَر النّخل ، وهو ما غلظ من أسفلها ، أو أعناق الإبل ، واحدتها قَصَرة.

(ه) وفيه «من شهد الجمعة فصلّى ولم يؤذ أحدا ، بقَصْره (١) إن لم تغفر له جمعته تلك ذنوبه كلّها ـ أن تكون كفّارته فى الجمعة التى تليها» يقال : قَصْرُك أن تفعل كذا : أى حسبك ، وكفايتك ، وغايتك. وكذلك قُصَارُك ، وقُصاراك. وهو من معنى القَصْر : الحبس ؛ لأنك إذا بلغت الغاية حبستك.

والباء زائدة دخلت على المبتدأ دخولها فى قولهم : بحسبك قول السوء.

و «جمعته» منصوبة على الظرف.

ومنه حديث معاذ «فإن له ما قَصَر فى بيته» أى ما حبسه.

(ه) وفى حديث إسلام ثمامة «فأبى أن يسلم قَصْراً فأعتقه» يعنى حبسا عليه وإجبارا ، يقال : قَصَرْتُ نفسى على الشىء : إذا حبستها عليه وألزمتها إياه.

وقيل : أراد قهرا وغلبة ، من القسر ، فأبدل السين صادا ، وهما يتبادلان فى كثير من الكلام.

ومن الأوّل الحديث «ولَيَقْصُرنَّه (٢) على الحقّ قَصْراً».

وحديث أسماء الأشهلية «إنا معشر النساء محصورات مَقْصورات».

وحديث عمر «فإذا هم ركب قد قَصَر بهم الليل» أى حبسهم عن السير.

وحديث ابن عباس «قُصِرَ الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى» أى حبسوا ومنعوا عن نكاح أكثر من أربع.

(س) وفى حديث عمر «أنه مرّ برجل قد قَصَرَ الشّعر فى السّوق فعاقبه» قَصَر الشّعر إذا جزّه ، وإنما عاقبه لأن الريح تحمله فتلقيه فى الأطعمة.

وفى حديث سبيعة الأسلمية «نزلت سورة النّساء القُصْرى بعد الطّولى» القُصْرى : تأنيث الأَقْصَر ، تريد سورة الطّلاق. والطّولى : سورة البقرة ، لأن عدّة الوفاة فى البقرة

__________________

(١) فى الهروى : «فقصره».

(٢) فى اللسان : «ولتقصرنّه».

٦٩

أربعة أشهر وعشر ، وفى سورة الطلاق وضع الحمل ، وهو قوله : «وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ».

ومنه الحديث «أنّ أعرابيّا جاء فقال : علّمنى عملا يدخلنى الجنة ، فقال : لئن كنت أَقْصَرْتَ الخطبة لقد أعرضت المسألة» أى جئت بالخطبة قَصِيرةً وبالمسألة عريضة ، يعنى قللّت الخطبة وأعظمت المسألة.

ومنه حديث السهو «أقَصُرَتِ الصلاة أم نسيت؟» تروى على ما لم يسمّ فاعله ، وعلى تسمية الفاعل بمعنى النّقص.

ومنه الحديث «قلت لعمر : إِقْصار الصلاة اليوم» هكذا جاء فى رواية ، من أَقْصر الصلاة ، لغة شاذة فى قَصَرَ.

ومنه قوله تعالى : «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ».

(س) وفى حديث علقمة «كان إذا خطب فى نكاح قَصَّر دون أهله» أى خطب إلى من هو دونه ، وأمسك عمّن هو فوقه.

(ه) وفى حديث المزارعة «أنّ أحدهم كان يشترط ثلاثة جداول والقُصَارةُ» القُصَارةُ بالضم : ما يبقى من الحبّ فى السّنبل ممّا لا يتخلّص بعد ما يداس. وأهل الشام يسمّونه : القِصْرِيّ ، بوزن القبطىّ. وقد تكرر فى الحديث.

(قصص) (س) فى حديث الرؤيا «لا تَقُصَّها إلّا على وادّ» يقال : قَصَصْت الرّؤيا على فلان إذا أخبرته بها ، أَقُصُّها قَصّاً. والقَصُ : البيان. والقَصَصُ بالفتح : الاسم ، وبالكسر : جمع قِصَّة. والقاصُ : الذى يأتى بالقِصَّة على وجهها ، كأنه يتتبّع معانيها وألفاظها.

(س) ومنه الحديث «لا يَقُصُ إلّا أمير أو مأمور ، أو مختال» أى لا ينبغى ذلك إلّا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا ، أو مأمور بذلك ، فيكون حكمه حكم الأمير ، ولا يَقُصُ تكسّبا ، أو يكون القاصُ مختالا يفعل ذلك تكبّرا على الناس ، أو مرائيا يرائى الناس بقوله وعمله ، لا يكون وعظه وكلامه حقيقة.

٧٠

وقيل : أراد الخطبة ، لأنّ الأمراء كانوا يلونها فى الأوّل ، ويعظون الناس فيها ، ويَقُصُّون عليهم أخبار الأمم السالفة.

(س) ومنه الحديث «القاصُ ينتظر المقت» لما يعرض فى قصصه من الزيادة والنّقصان.

(س) ومنه الحديث «إن بنى إسرائيل لمّا قَصُّوا هلكوا» وفى رواية «لمّا هلكوا قَصُّوا» أى اتّكلوا على القول وتركوا العمل ، فكان ذلك سبب هلاكهم ، أو بالعكس ، لمّا هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القِصَص.

(س) وفى حديث المبعث «أتانى آت فقدّ من قَصِّي إلى شعرتى» القَصُ والقَصَصُ : عظم الصّدر المغروز فيه شراسيف الأضلاع فى وسطه.

(س) ومنه حديث عطاء «كره أن تذبح الشاة من قَصِّها».

وحديث صفوان بن محرز «كان يبكى حتى يرى أنه قد اندقّ قَصَصُ (١) زوره».

(س) وفى حديث جابر «أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يسجد على قَصَاص الشّعر» هو بالفتح والكسر : منتهى شعر الرأس حيث يؤخذ بالمِقَصِ. وقيل : هو منتهى منبته من مقدّمه.

(ه) ومنه حديث سلمان «ورأيته مُقَصَّصاً» هو الّذى له جمّة. وكلّ خصلة من الشّعر : قُصَّة.

ومنه حديث أنس «وأنت يومئذ غلام ولك قرنان أو قُصَّتَان».

ومنه حديث معاوية «تناول قُصَّةً من شعر كانت فى يد حرسىّ».

(ه) وفيه «قَصَ الله بها خطاياه» أى نقص وأخذ.

(ه) وفيه «أنه نهى عن تَقْصِيص القبور» هو بناؤها بالقَصَّة ، وهى الجصّ.

(ه) وفى حديث عائشة «لا تغتسلن من المحيض حتى ترين القَصَّة البيضاء» هو أن تخرج القطنة أو الخرقة التى تحتشى بها الحائض كأنها قَصَّة بيضاء لا يخالطها صفرة.

وقيل : القَصَّة شىء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدّم كله.

ومنه حديث زينب «يا قَصّة على ملحودة» شبّهت أجسامهم بالقبور المتّخذة من

__________________

(١) يروى : «قضيض» وسيجىء.

٧١

الجص ، وأنفسهم بجيف الموتى التى تشتمل عليها القبور.

ومنه حديث أبى بكر «أنه خرج زمن الردّة إلى ذى القَصَّة» هى بالفتح : موضع قريب من المدينة ، كأنّ (١) به جصّا ، بعث إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم محمد بن مسلمة ، وله ذكر فى حديث الردّة.

وفى حديث غسل دم الحيض «فتَقُصُّه بريقها» أى تعضّ موضعه من الثّوب بأسنانها وريقها ليذهب أثره ، كأنه من القَصِ : القطع ، أو تتبّع الأثر. يقال : قَصَ الأثر واقْتَصَّه إذا تتبّعه.

ومنه الحديث «فجاء واقتَصَ أثر الدم».

وحديث قصة موسى عليه‌السلام «وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ».

وفى حديث عمر «رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يُقِصُ من نفسه» يقال : أَقَصَّه الحاكم يُقِصُّه إذا مكّنه من أخذ القِصاص ، وهو أن يفعل به مثل فعله ؛ من قتل ، أو قطع ، أو ضرب أو جرح. والقِصاص : الاسم.

(س) ومنه حديث عمر «أتى بشارب فقال لمطيع بن الأسود : اضربه الحدّ ، فرآه عمر وهو يضربه ضربا شديدا ، فقال : قتلت الرجل ، كم ضربته؟ قال : ستين ، فقال عمر : أُقِصَ منه بعشرين» أى اجعل شدّة الضرب الذى ضربته قِصاصا بالعشرين الباقية وعوضا عنها.

وقد تكرر فى الحديث اسما وفعلا ومصدرا.

(قصع) (ه) فيه «خطبهم على راحلته وإنها لتَقْصَعُ بجرّتها» أراد شدّة المضغ وضمّ بعض الأسنان على البعض.

وقيل : قَصْع الجرّة : خروجها من الجوف إلى الشدق ومتابعة بعضها بعضا. وإنما تفعل الناقة ذلك إذا كانت مطمئنّة ، وإذا خافت شيئا لم تخرجها. وأصله من تَقْصِيع اليربوع ، وهو إخراجه تراب قَاصِعَائِه ، وهو جحره.

(س) ومن الأوّل حديث عائشة «ما كان لإحدانا إلّا ثوب واحد تحيض فيه ، فإذا

__________________

(١) فى الأصل : «كان». وفى اللسان : «كان به حصى» وما أثبتّه من : ا.

٧٢

أصابه شىء من دم قالت بريقها فقَصَعَتْه» أى مضغته ودلكته بظفرها.

ويروى «مصعته» بالميم. وسيجىء.

(ه) ومنه الحديث «نهى أن تُقْصَعَ القملة بالنّواة» أى تقتل. والقَصْع : الدّلك بالظّفر. وإنما خصّ النّواة لأنهم قد كانوا يأكلونه عند الضرورة (١).

وفى حديث مجاهد «كان نفس آدم عليه‌السلام قد آذى أهل السماء فقَصَعَه الله قَصْعَةً فاطمأنّ» أى دفعه وكسره.

ومنه «قَصَعَ عطشه» إذا كسره بالرّىّ.

وفى حديث الزّبرقان «أبغض صبياننا إلينا الأُقَيْصِعُ الكمرة» هو تصغير الأَقْصَع ، وهو القصير القلفة ، فيكون طرف كمرته باديا. ويروى بالسين. وسيجىء (٢).

(قصف) (ه) فيه «أنا والنّبيّون فرّاط القاصِفين (٣)» هم الذين يزدحمون حتى يَقْصِفَ بعضهم بعضا ، من القَصْف : الكسر والدّفع الشديد لفرط الزحام ، يريد أنهم يتقدمون الأمم إلى الجنة ، وهم على أثرهم ، بدارا متدافعين ومزدحمين.

(ه) ومنه الحديث «لما يهمّنى من انْقِصَافِهم على باب الجنة أهمّ عندى من تمام شفاعتى» يعنى استسعادهم بدخول الجنة ، وأن يتمّ لهم ذلك أهمّ عندى من أن أبلغ أنا منزلة الشافعين المشفّعين ؛ لأن قبول شفاعته كرامة له ، فوصولهم إلى مبتغاهم آثر عنده من نيل هذه الكرامة ، لفرط شفقته على أمّته.

ومنه حديث أبى بكر رضى الله عنه «كان يصلّى ويقرأ القرآن فيَتَقَصَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم» أى يزدحمون.

(س) ومنه حديث اليهودى «لمّا قدم النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم المدينة قال : تركت

__________________

(١) الذى فى الهروى : «يحتمل أن يكون ذلك لفضل النخلة ، ويحتمل أنه قال ذلك ؛ لأنها قوت الدواجن».

(٢) فى مادة (قعس)

(٣) فى الهروى واللسان والدر النثير : «فرّاط لقاصفين» وقد أشار السيوطى إلى الروايتين. وانظر ما سبق ص ٤٣٤ من الجزء الثالث.

٧٣

ابنى قيلة (١) يَتَقَاصَفُون على رجل يزعم أنه نبىّ».

(س) ومنه الحديث «شيّبتنى هود وأخواتها ، قَصَّفْن علىّ الأمم» أى ذكر لى فيها هلاك الأمم ، وقصّ علىّ فيها أخبارهم ، حتى تَقَاصف بعضها على بعض ، كأنها ازدحمت بتتابعها.

وفى حديث عائشة رضى الله عنها تصف أباها «ولا قَصَفُوا له قناة» أى كسروا.

وفى حديث موسى عليه‌السلام وضربه البحر «فانتهى إليه وله قَصِيفٌ مخافة أن يضربه بعصاه» أى صوت هائل يشبه صوت الرعد.

ومنه قولهم «رعد قاصِف» أى شديد مهلك لشدّة صوته.

(قصل) ـ فى حديث الشّعبىّ «أغمى على رجل من جهينة ، فلما أفاق قال : ما فعل القُصَل؟» هو بضم القاف وفتح الصاد : اسم رجل.

(قصم) ـ فى صفة الجنة «ليس فيها قَصْمٌ ولا فصم» القصم : كسر الشىء وإبانته ، وبالفاء : كسره من غير إبانة.

ومنه الحديث «الفاجر كالأرزة صمّاء معتدلة حتى يَقْصِمها الله».

ومنه حديث عائشة تصف أباها رضى الله عنهما «ولا قَصَمُوا له قناة» ويروى بالفاء.

ومنه حديث أبى بكر «فوجدت انقِصَاماً فى ظهرى» ويروى بالفاء. وقد تقدّما.

(ه) وفيه «استغنوا عن الناس ولو عن قِصْمة السواك» القِصْمة بالكسر : ما انكسر منه وانشقّ إذا استيك به. ويروى بالفاء.

(ه) وفيه «فما ترتفع فى السماء من قَصْمَةٍ إلا فتح لها باب من النار» يعنى الشمس. القَصْمة بالفتح : الدّرجة ، سمّيت بها لأنها كسرة ، من القَصْم : الكسر.

(قصا) (س) فيه «المسلمون تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمّتهم أدناهم ، ويردّ عليهم أَقْصَاهُم» أى أبعدهم. وذلك فى الغزو ، إذا دخل العسكر أرض الحرب فوجّه الإمام منه السّرايا ، فما غنمت من شىء أخذت منه ما سمّى لها ، وردّ ما بقى على العسكر ؛ لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة ردء للسّرايا وظهر يرجعون إليهم.

__________________

(٤) فى ا : «أبناء قيلة».

٧٤

[ه] ومنه حديث وحشىّ قاتل حمزة «كنت إذا رأيته فى الطريق تَقَصَّيْتُها» أى صرت فى أَقْصَاها وهو غايتها ، والقَصْوُ : البعد. والأَقْصَى : الأبعد.

وفى الحديث «أنه خطب على ناقته القَصْواء» قد تكرر ذكرها فى الحديث ، وهو لقب ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم. والقَصْوَاء : الناقة التى قطع طرف أذنها ، وكلّ ما قطع من الأذن فهو جدع ، فإذا بلغ الرّبع فهو قَصْع ، فإذا جاوزه فهو عضب ، فإذا استؤصلت فهو صلم. يقال : قَصَوْتُهُ قَصْواً فهو مَقْصُوٌّ ، والناقة قَصْوَاء. ولا يقال بعير أَقْصَى.

ولم تكن ناقة النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم قَصْوَاء ، وإنما كان هذا لقبا لها. وقيل : كانت مقطوعة الأذن.

وقد جاء فى الحديث أنه كان له ناقة تسمّى «العضباء» ، وناقة تسمّى «الجدعاء». وفى حديث آخر «صلماء» ، وفى رواية أخرى «مخضرمة» هذا كله فى الأذن ، فيحتمل أن يكون كلّ واحد صفة ناقة مفردة ، ويحتمل أن يكون الجميع صفة ناقة واحدة ، فسمّاها كلّ واحد منهم بما تخيّل فيها.

ويؤيّد ذلك ما روى فى حديث عليّ رضى الله عنه حين بعثه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يبلّغ أهل مكة سورة براءة ، فرواه ابن عباس رضى الله عنهما أنه ركب ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم «القَصْوَاء» وفى رواية جابر «العضباء». وفى رواية غيرهما «الجدعاء» فهذا يصرّح أن الثلاثة صفة ناقة واحدة ؛ لأنّ القضيّة واحدة.

وقد روى عن أنس رضى الله عنه أنه قال : «خطبنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على ناقة جدعاء وليست بالعضباء» وفى إسناده مقال.

وفى حديث الهجرة «أنّ أبا بكر قال : إنّ عندى ناقتين ، فأعطى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إحداهما وهى الجدعاء».

(س) وفيه «إنّ الشيطان ذئب الإنسان ، يأخذ القَاصِية والشاذّة» القَاصِية : المنفردة عن القطيع البعيدة منه. يريد أن الشيطان يتسلّط على الخارج من الجماعة وأهل السّنّة.

٧٥

(باب القاف مع الضاد)

(قضأ) (ه) فى حديث الملاعنة «إن جاءت به قَضِيءَ العين فهو لهلال» أى فاسد العين. يقال : قَضِئَ الثّوب يَقْضَأُ فهو قَضِئٌ ، مثل حذر ، يحذر فهو حذر ؛ إذا تفزّر وتشقّق ؛ وتَقَضَّأَ الثوب مثله.

(قضب) (ه) فى حديث عائشة رضى الله عنها «رأت ثوبا مصلّبا فقالت : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إذا رآه فى ثوب قَضَبَه» أى قطعه. والقَضْب : القطع. وقد تكرر فى الحديث.

وفى مقتل الحسين رضى الله عنه «فجعل ابن زياد يقرع فمه بقَضِيب» أراد بالقَضِيب : السّيف اللّطيف الدّقيق. وقيل : أراد العود.

(قضض) ـ فيه «يؤتى بالدنيا بقَضِّها وقَضِيضها» أى بكل ما فيها ، من قولهم : جاءوا بقَضِّهم وقَضِيضِهم : إذا جاءوا مجتمعين ، يَنْقَضُ آخرهم على أوّلهم ، من قولهم : قَضَضْنا عليهم ، ونحن نَقُضُّها قَضّاً.

وتلخيصه أنّ القَضّ وضع موضع القَاضّ ، كزور وصوم ، فى زائر وصائم. والقَضِيض : موضع المَقْضُوض ؛ لأن الأوّل لتقدّمه وحمله الآخر على اللّحاق به ، كأنه يَقُضُّه على نفسه. فحقيقته جاءوا بمستلحقهم ولاحقهم : أى بأوّلهم وآخرهم.

وألخص من هذا كلّه قول ابن الأعرابى : إنّ القَضَ : الحصى الكبار ، والقضيض : الحصى الصغار : أى جاءوا بالكبير والصغير.

ومنه الحديث الآخر «دخلت الجنة أمّة بقَضِّها وقَضِيضها».

[ه] ومنه حديث أبى الدّحداح :

* وارتحلى بالقَضّ والأولاد (١) *

أى بالأتباع ومن يتّصل بك.

__________________

(١) فى الهروى : «فارتحلى».

٧٦

(س) وفى حديث صفوان بن محرز «كان إذا قرأ هذه الآية «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» بكى حتى يرى لقد انقدّ قَضِيضُ زوره» هكذا روى.

قال القتيبى : هو عندى خطأ من بعض النّقلة ، وأراه «قصص زوره» وهو وسط الصّدر. وقد تقدّم ، ويحتمل إن صحّت الرواية : أن يراد بالقَضِيض صغار العظام تشبيها بصغار الحصى.

[ه] وفى حديث ابن الزّبير وهدم الكعبة «فأخذ ابن مطيع العتلة فعتل ناحية من الرّبض فأَقَضَّه» أى جعله قَضَضاً. والقَضَض : الحصى الصّغار ، جمع قِضَّة ، بالكسر والفتح.

(س) وفى حديث هوازن «فاقْتَضَ الإداوة» أى فتح رأسها ، من اقتِضَاض البكر. ويروى بالفاء. وقد تقدم.

(قضقض) (ه) فى حديث مانع الزكاة «يمثّل له كنزه [يوم القيامة](١) شجاعا فيلقمه يده فيُقَضْقِضُها» أى يكسرها. ومنه : أسد قَضْقاض : إذا كان يحطم فريسته.

(ه) ومنه حديث صفيّة بنت عبد المطلب «فأطلّ علينا يهودىّ فقمت إليه فضربت رأسه بالسيف ، ثم رميت به عليهم ، فتَقَضْقَضُوا» أى انكسروا وتفرّقوا.

(قضم) (ه) فى حديث الزّهرى «قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم والقرآن فى العسب والقُضُم» هى الجلود البيض ، واحدها : قَضِيم ، ويجمع على : قَضَمٍ أيضا ، بفتحتين ، كأديم وأدم.

ومنه الحديث «أنه دخل على عائشة وهى تلعب ببنت مُقَضّمة» هى لعبة تتّخذ من جلود بيض. ويقال لها : بنت قُضَّامة (٢) بالضم والتشديد.

(س) وفى حديث أبى هريرة رضى الله عنه «ابنوا شديدا ، وأمّلوا بعيدا ، واخضموا فسَنَقْضِم» (٣) القَضْم : الأكل بأطراف الأسنان.

ومنه حديث أبى ذرّ رضى الله عنه «تأكلون خضما ونأكل قَضْما».

__________________

(١) زيادة من الهروى. وانظر ما سبق ص ٤٤٧ من الجزء الثانى.

(٢) حكى فى اللسان عن ابن برّى «بضم القاف غير مصروف».

(٣) فى اللسان : «فإنا سنقضم».

٧٧

ومنه حديث عائشة رضى الله عنها «فأخذت السّواك فقَضَمَتْه وطيّبته» أى مضغته بأسنانها وليّنته.

ومنه حديث عليّ رضى الله عنه «كانت قريش إذا رأته قالت : احذروا الحطم ، احذروا القُضَم» أى الذى يَقْضِم الناس فيهلكهم.

(قضا) (س) فى صلح الحديبية «هذا ما قاضَى عليه محمد» هو فاعل ، من القَضاء : الفصل والحكم ؛ لأنه كان بينه وبين أهل مكة.

وقد تكرر فى الحديث ذكر «القَضاء». وأصله : القطع والفصل. يقال : قَضَى يَقْضِي قَضاءً فهو قاضٍ : إذا حكم وفصل. وقَضاءُ الشىء : إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه ، فيكون بمعنى الخلق.

وقال الزّهرى : القَضاءُ فى اللّغة على وجوه ، مرجعها إلى انقطاع الشىء وتمامه. وكلّ ما أحكم عمله ، أو أتمّ ، أو ختم ، أو أدّى ، أو أوجب ، أو أعلم ، أو أنفذ ، أو أمضى. فقد قُضِيَ. وقد جاءت هذه الوجوه كلّها فى الحديث.

ومنه «القَضاء المقرون بالقدر» والمراد بالقدر : التقدير ، وبالقضاء : الخلق ، كقوله تعالى : «فَقَضاهُنَ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ» أى خلقهنّ.

فالقَضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر ، لأن أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر ، والآخر بمنزلة البناء وهو القَضاء ، فمن رام الفصل بينهما ، فقد رام هدم البناء ونقضه.

وفيه ذكر «دار القضاء بالمدينة» قيل : هى دار الإمارة.

وقال بعضهم : هو خطأ ، وإنما هى دار كانت لعمر بن الخطاب ؛ بيعت بعد وفاته فى دينه ، ثم صارت لمروان وكان أميرا بالمدينة ، ومن هاهنا دخل الوهم على من جعلها دار الإمارة.

(باب القاف مع الطاء)

(قط) (س) فيه «ذكر النار فقال : حتى يضع الجبّار فيها قدمه فتقول : قَطْ قَطْ» بمعنى حسب ، وتكرارها للتأكيد ، وهى ساكنة الطاء مخفّفة.

٧٨

ورواه بعضهم «فتقول : قَطْنِي قَطْنِي» أى حسبى.

ومنه حديث قتل ابن أبى الحقيق «فتحامل عليه بسيفه فى بطنه حتى أنفذه ، فجعل يقول : قَطْنِي قَطْنِي».

(س) وفى حديث أبىّ «وسأل زرّ بن حبيش عن عدد سورة الأحزاب فقال : إمّا ثلاثا وسبعين ، أو أربعا وسبعين فقال : أقَطْ؟» بألف الاستفهام : أى أحسب؟

ومنه حديث حيوة بن شريح «لقيت عقبة بن مسلم فقلت له : بلغنى أنك حدّثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يقول : إذا دخل المسجد أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم ، من الشيطان الرجيم ، قال : أقَطْ؟ قلت : نعم».

(قطب) (س) فيه «أنه أتى بنبيذ فشمّه فقَطَّبَ» أى قبض ما بين عينيه كما يفعله العبوس ، ويخفّف ويثقل.

(س) ومنه حديث العباس «ما بال قريش يلقوننا بوجوه قاطِبة» أى مُقَطبة ، وقد يجىء فاعل بمعنى مفعول ، كعيشة راضية ، والأحسن أن يكون فاعل على بابه ، من قَطَبَ المخفّفة.

ومنه حديث المغيرة «دائمة القُطوب» أى العبوس. يقال : قَطَبَ يَقْطِب قُطُوباً. وقد تكرر فى الحديث.

وفى حديث فاطمة «وفى يدها أثر قُطْب الرّحى» هى الحديدة المركّبة فى وسط حجر الرّحى السّفلى التى تدور حولها العليا.

(ه) وفيه «أنه قال لرافع بن خديج ـ ورمى بسهم فى ثندوته ـ إن شئت نزعت السّهم وتركت القُطْبة وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد» القُطْبة والقُطْب : نصل السهم.

(س) ومنه الحديث «فيأخذ سهمه فينظر إلى قُطْبه فلا يرى عليه دما».

وفى حديث عائشة «لمّا قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ارتدّت العرب قَاطِبةً» أى جميعهم ، هكذا يقال نكرة منصوبة غير مضافة ، ونصبها على المصدر أو الحال.

٧٩

(قطر) (س) فيه «أنه عليه‌السلام كان متوشّحا بثوب قِطْرِيّ» هو ضرب من البرود فيه حمرة ، ولها أعلام فيها بعض الخشونة.

وقيل : هى حلل جياد تحمل من قبل البحرين.

وقال الأزهرى : فى أعراض البحرين قرية يقال لها : قَطَر ، وأحسب الثياب القَطْرية نسبت إليها ، فكسروا القاف للنسبة وخفّفوا.

ومنه حديث عائشة «قال أيمن : دخلت على عائشة وعليها درع قِطْرِيٌ ثمن خمسة دراهم» وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفي حديث عليّ «فنفرت نقدة فقَطَّرَت الرجل فى الفرات فغرق» أى ألقته فى الفرات على أحد قُطْرَيه : أى شقّيه. يقال : طعنه فقَطَّره إذا ألقاه. والنّقد : صغار الغنم.

(ه) ومنه الحديث «أنّ رجلا رمى امرأة يوم الطائف ، فما أخطأ أن قطَّرها».

(ه) وحديث ابن مسعود «لا يعجبنّك ما ترى من المرء حتى تنظر على أىّ قُطْرَيْهِ يقع (١)» أى على أىّ جنبيه يكون ، فى خاتمة عمله ، على الإسلام أو غيره.

ومنه حديث عائشة تصف أباها «قد جمع حاشيته وضمّ قُطْرَيه» أى جمع جانبيه عن الانتشار والتّبدّد والتّفرّق.

[ه] وفى حديث ابن سيرين «أنه كان يكره القَطَر» هو ـ بفتحتين ـ أن يزن جلّة من تمر ، أو عدلا من متاع ونحوهما ، ويأخذ ما بقى على حساب ذلك ولا يزنه ، وهو المُقَاطَرة.

وقيل : هو أن يأتى الرجل إلى آخر فيقول له : بعنى مالك فى هذا البيت من التّمر جزافا ، بلا كيل ولا وزن. وكأنه من قِطار الإبل ، لاتّباع بعضه بعضا. يقال : أَقْطَرْتُ الإبل وقَطَّرْتُها.

(س) ومنه حديث عمارة «أنه مرّت به قِطارة جمال» القِطارة والقِطارُ : أن تشدّ الإبل على نسق ، واحدا خلف واحد.

(قطرب) (ه) فى حديث ابن مسعود «لا أعرفنّ (٢) أحدكم جيفة ليل قُطْرُبَ

__________________

(١) فى الهروى : «وقع».

(٢) فى الأصل : «لا عرفنّ» والتصحيح من ا ، واللسان ، والهروى ، والفائق ٢ / ٣٦٠.

٨٠