🚘

النّهاية - ج ٤

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٤

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٣٨٤
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

لكن غذاها الّلبن الخريف

المخض والقارِصُ والصّريف

(قرصف) (س) فيه «أنه خرج على أتان وعليها قَرْصَفٌ لم يبق منها إلّا قرقرها» القَرْصَف : القطيفة. هكذا ذكره أبو موسى بالراء. ويروى بالواو. وسيذكر.

(قرض) (ه) فيه «وضع الله الحرج إلّا امرأ اقْتَرَضَ امرأ مسلما» وفى رواية «إلّا من اقْتَرَض مسلما ظلما» وفى أخرى «من اقْتَرَضَ عرض مسلم» أى نال منه وقطعه بالغيبة ، وهو افتعال ، من القَرْض : القطع.

(ه) ومنه حديث أبى الدّرداء «إن قَارَضْتَ الناس قَارَضُوك» أى إن ساببتهم ونلت منهم سبّوك ونالوا منك. وهو فاعلت من القَرْض.

[ه] ومنه حديثه الآخر «أَقْرِضْ من عرضك ليوم فقرك» أى إذا نال أحد من عرضك فلا تجازه ، ولكن اجعله قَرْضاً فى ذمّته لتأخذه منه يوم حاجتك إليه. يعنى يوم القيامة.

وفى حديث أبى موسى وابن عمر «اجعله قِراضاً» القِراض : المضاربة فى لغة أهل الحجاز يقال : قَارَضَه يُقَارِضُه قِراضاً ومُقَارَضَة.

(ه) ومنه حديث الزّهرى «لا تصلح مُقَارَضَةُ مَن طعمته الحرام» قال الزمخشرى (١) : أصلها من القَرْض فى الأرض ، وهو قطعها بالسّير فيها ، وكذلك هى المضاربة أيضا ، من الضّرب فى الأرض.

(ه) وفى حديث الحسن «قيل له : أكان أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يمزحون؟ قال : نعم ، ويَتَقَارَضون» أى يقولون القَرِيض وينشدونه. والقَرِيض : الشّعر.

(قرط) ـ فيه ما يمنع إحداكنّ أن تصنع قُرْطَيْن من فضّة» القُرْط : نوع من حلىّ الأذن معروف ، ويجمع على أَقْرَاط ، وقِرَطة ، وأَقْرِطة. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفى حديث النّعمان بن مقرّن «فلتثب الرّجال إلى خيولها فيُقَرِّطُوها أعنّتها» تَقْرِيط الخيل : إلجامها. وقيل حملها على أشدّ الجرى. وقيل : هو أن يمدّ الفارس يده حتى يجعلها على قذال فرسه فى حال عدوه (٢).

__________________

(١) انظر الفائق ٢ / ٣٣٩.

(٢) فى الهروى : «حضره» وكذلك يفهم من شرح اللسان.

٤١

(س) وفى حديث أبى ذر «ستفتحون أرضا يذكر فيها القِيراطُ ، فاستوصوا بأهلها خيرا ، فإنّ لهم ذمّة ورحما» القِيراط : جزء من أجزاء الدينار ، وهو نصف عشره فى أكثر البلاد. وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين. والياء فيه بدل من الراء ، فإنّ أصله : قِرّاط. وقد تكرر فى الحديث.

وأراد بالأرض المستفتحة مصر ، وخصّها بالذكر وإن كان القِيراطُ مذكورا فى غيرها ؛ لأنه كان يغلب على أهلها أن يقولوا : أعطيت فلانا قَرَارِيط ، إذا أسمعه ما يكرهه. واذهب لا أعطيك (١) قَرَارِيطَك : أى سبّك وإسماعك المكروه ، ولا يوجد ذلك فى كلام غيرهم.

ومعنى قوله «فإنّ لهم ذمّة ورحما» : أى أنّ هاجر أمّ إسماعيل عليه‌السلام كانت قبطيّة من أهل مصر.

وقد تكرر ذكر «القِيراط» فى الحديث مفردا وجمعا.

ومنه حديث ابن عمر وأبى هريرة فى تشييع الجنازة.

(قرطف) (س) فى حديث النّخعىّ فى قوله تعالى «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ» إنه كان متدثّرا فى قَرْطَف» هو القطيفة التى لها خمل.

(قرطق) (س) فى حديث منصور «جاء الغلام وعليه قُرْطَقٌ أبيض» أى قباء ، وهو تعريب : كرته ، وقد تضم طاؤه. وإبدال القاف من الهاء فى الأسماء المعرّبة كثير ، كالبرق (٢) ، والباشق ، والمستق.

ومنه حديث الخوارج «كأنّى أنظر إليه حبشىّ عليه قُرَيْطِقٌ» هو تصغير قُرْطَق.

(قرطم) ـ فيه «فتلتقط المنافقين لقط الحمامة القُرْطم» هو بالكسر والضم : حبّ العصفر.

(قرطن) (س) فيه «أنه دخل على سلمان فإذا إكاف وقِرْطانٌ» القِرطان : كالبرذعة

__________________

(١) فى الأصل : «لأعطيك» وأثبت ما فى ا واللسان.

(٢) فى الأصل ، واللسان : «البرق» بسكون الراء. وهو خطأ ، صوابه الفتح. انظر المعرّب ص ٤٥ ، ٢٦٥ حاشية ٢.

٤٢

لذوات الحوافر. ويقال له قرطاط ، وكذلك رواه الخطابى بالطاء ، وقرطاق بالقاف ، وهو بالنون أشهر. وقيل : هو ثلاثىّ الأصل ، ملحق بقرطاس.

(قرظ) (س) فيه «لا تُقَرِّظُوني كما قَرَّظت النصارى عيسى» التَّقْريظ : مدح الحىّ ووصفه.

ومنه حديث عليّ «ولا هو أهل لما قُرِّظ به» أى مدح.

وحديثه الآخر «يهلك فىّ رجلان : محبّ مفرط يُقَرِّظني بما ليس فىّ ، ومبغض يحمله شنآنى على أن يبهتنى».

(س) وفيه «أنّ عمر دخل عليه وإنّ عند رجليه قَرَظاً مصبورا».

ومنه الحديث «أتى بهدية فى أديم مَقْرُوظ» أى مدبوغ بالقَرَظ وهو ورق السّلم. وبه سمّى سعد القَرَظ المؤذّن.

وقد تكرر فى الحديث.

(قرع) (ه) فيه «لمّا أتى على محسّر قَرَعَ ناقته» أى ضربها بسوطه.

(ه) ومنه حديث خطبة خديجة «قال ورقة بن نوفل : هو الفحل لا يُقْرَع أنفه» أى أنه كفء كريم لا يرد. وقد تقدّم أصله فى القاف والدال والعين.

(ه) ومنه حديث عمر «أنه أخذ قدح سويق فشربه حتى قَرَع القدح جبينه» أى ضربه ، يعنى أنه شرب جميع ما فيه.

ومنه الحديث «أقسم لَتَقْرَعَنَ (١) بها أبا هريرة» أى لتفجأنّه بذكرها ، كالصّك له والضّرب.

ويجوز أن يكون من الرّدع. يقال : قَرَع الرجل : إذا ارتدع.

ويجوز أن يكون من أَقْرَعْتُه إذا قهرته بكلامك ، فتكون التاء مضمومة والراء مكسورة. وهما فى الأولى مفتوحتان.

وفى حديث عبد الملك وذكر سيف الزّبير فقال :

__________________

(١) فى ا : «ليقرعنّ ... ليفجأنّه».

٤٣

بهنّ فلول من قِراعِ الكتائب (١)

أى قتال الجيوش ومحاربتها.

(ه) وفى حديث علقمة «أنه كان يُقَرِّع غنمه ويحلب ويعلف» أى ينزى عليها الفحول.

هكذا ذكره الهروى بالقاف ، والزمخشرى.

وقال أبو موسى : هو بالفاء ، وهو من هفوات الهروى.

قلت : إن كان من حيث إنّ الحديث لم يرو إلا بالفاء فيجوز ، فإن أبا موسى عارف بطرق الرواية. وأمّا من حيث اللغة فلا يمتنع ، فإنه يقال : قَرَع الفحل الناقة إذا ضربها. وأَقْرَعْتُه أنا. والقَرِيع : فحل الإبل. والقَرْع فى الأصل : الضّرب. ومع هذا فقد ذكره الحربى فى غريبه بالقاف ، وشرحه بذلك. وكذلك رواه الأزهرى فى «التهذيب» لفظا وشرحا.

ومنه حديث هشام ، يصف ناقة «إنها لَمِقْراع» هى التى تلقح فى أوّل قَرْعَة يَقْرَعُها الفحل.

وفيه «أنه ركب حمار سعد بن عبادة وكان قطوفا ، فردّه وهو هملاج قَرِيعٌ ما يساير» أى فاره مختار.

قال الزمخشرى : ولو روى «فريغ (٢)» يعنى بالفاء والغين المعجمة لكان مطابقا لفراغ ، وهو الواسع المشى. قال : وما آمن أن يكون تصحيفا.

وفى حديث مسروق «إنك قَرِيع القرّاء» أى رئيسهم. والقَرِيع : المختار. واقْتَرَعْتُ الإبل إذا اخترتها.

ومنه قيل لفحل الإبل «قريع».

(ه) ومنه حديث عبد الرحمن «يُقْتَرَع منكم وكلّكم منتهى» أى يختار منكم.

(ه) وفيه «يجىء كنز أحدكم (٣) يوم القيامة شجاعا أَقْرَع» الأَقْرَع : الذى لا شعر على

__________________

(١) انظر ص ٤٧٢ من الجزء الثالث.

(٢) فى الدر النثير : «قلت : كذا ضبطه الحافظ شرف الدين الدمياطى فى حاشية طبقات ابن سعد وفسره بذلك».

(٣) فى الأصل : «أحدهم» والمثبت من : ا ، واللسان.

٤٤

رأسه ، يريد حية قد تمعّط جلد رأسه ، لكثرة سمّه وطول عمره.

(ه) ومنه الحديث «قَرِع أهل المسجد حين أصيب أصحاب النّهر (١)» أى قلّ أهله ، كما يَقْرع الرأس إذا قلّ شعره ، تشبيها بالقَرْعة ، أو هو من قولهم : قَرِع المراح إذا لم يكن فيه إبل.

[ه] وفى المثل «نعوذ بالله من قَرَع الفناء وصفر الإناء» أى خلوّ الديار من سكانها ، والآنية من مستودعاتها.

(ه) ومنه حديث عمر «إن اعتمرتم فى أشهر الحج قَرِعَ حجّكم» أى خلت أيّام الحج من الناس واجتزأوا بالعمرة.

[ه] وفيه «لا تحدثوا فى القَرَع فإنه مصلّى الخافين» القَرَع بالتحريك : هو أن يكون فى الأرض ذات الكلأ مواضع لا نبات بها ، كالقَرَع فى الرأس ، والخافون : الجنّ.

ومنه حديث عليّ «أن أعرابيّا سأل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن الصّليعاء والقُرَيْعاء» القُرَيْعاء : أرض لعنها الله ، إذا أنبتت أو زرع فيها نبت فى حافتيها ، ولم ينبت فى متنها شىء.

وفيه «نهى عن الصلاة على قَارِعة الطريق». هى وسطه. وقيل : أعلاه. والمراد به هاهنا نفس الطريق ووجهه.

(ه) وفيه «من لم يغز ولم يجهّز غازيا أصابه الله بقارعة» أى بداهية تهلكه. يقال : قَرَعَه أمر إذا أتاه فجأة ، وجمعها : قَوَارِعُ.

ومنه الحديث «فى ذكر قَوَارِع القرآن» وهى الآيات التى من قرأها أمن شرّ الشيطان ، كآية الكرسىّ ونحوها ، كأنها تدهاه وتهلكه.

(قرف) (ه) فيه «رجل قرف على نفسه ذنوبا» أى كسبها. يقال : قرف الذنب واقترفه إذا عمله. وقارف الذّنب وغيره إذا داناه ولاصقه. وقرفه بكذا : أى أضافه إليه واتّهمه به. وقارف امرأته إذا جامعها.

__________________

(١) قال مصحح اللسان : «بهامش الأصل : صوابه النهروان».

٤٥

(ه) ومنه حديث عائشة «أنه كان يصبح جنبا من قراف غير احتلام ، ثم يصوم» أى من جماع.

(س) ومنه الحديث فى دفن أمّ كلثوم «من كان منكم لم يقارف أهله الليلة فليدخل (١) قبرها».

ومنه حديث عبد الله بن حذافة «قالت له أمّه : أمنت أن تكون أمّك قارفت بعض ما يقارف أهل الجاهلية» أرادت الزنا.

ومنه حديث الإفك «إن كنت قارفت ذنبا فتوبى إلى الله» وكلّ هذا مرجعه إلى المقاربة والمداناة.

(س) وفيه «أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان لا يأخذ بالقرف» أى التّهمة. والجمع : القراف.

ومنه حديث عليّ «أولم ينه أميّة علمها بى عن قرافي» أى عن تهمتى بالمشاركة فى دم عثمان.

(س) وفيه «أنه ركب فرسا لأبى طلحة مقرفا» المقرف من الخيل : الهجين ، وهو الذى أمّه برذونة وأبوه عربى. وقيل : بالعكس. وقيل : هو الذى دانى الهجنة وقاربها.

ومنه حديث عمر «كتب إلى أبى موسى فى البراذين : ما قارف العتاق منها فاجعل له سهما واح دا». أى قاربها وداناها.

وفيه «أنه سئل عن أرض وبيئة فقال : دعها فإنّ من (٢) القرف التّلف» القرف : ملابسة الداء ومداناة المرض ، والتّلف : الهلاك. وليس هذا من باب العدوى ، وإنما هو من باب الطبّ ، فإن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان. وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الأسقام.

وفى حديث عائشة «جاء رجل إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : إنى رجل مقراف للذنوب» أى كثير المباشرة لها. ومفعال : من أبنية المبالغة.

__________________

(١) فى الأصل : «فيدخل» والمثبت من ا ، واللسان.

(٢) فى الهروى : «فى».

٤٦

(ه) وفيه «لكل عشرة من السّرايا ما يحمل القراف (١) من التّمر» القراف : جمع قرف بفتح القاف ، وهو وعاء من جلد يدبغ بالقرفة ، وهى قشور الرّمّان.

(ه) وفى حديث الخوارج «إذا رأيتموهم فاقرفوهم واقتلوهم» يقال : قرفت الشجرة إذا قشرت لحاءها ، وقرفت جلد الرجل : إذا اقتلعته ، أراد استأصلوهم.

(ه) وفى حديث عمر «قال له رجل من البادية : متى تحلّ لنا الميتة؟ قال : إذا وجدت قرف الأرض فلا تقربها» أراد ما يقترف من بقل الأرض وعروقه : أى يقتلع. وأصله أخذ القشر.

(ه) ومنه حديث عبد الملك «أراك أحمر قرفا» القرف بكسر الراء : الشديد الحمرة ، كأنه قرف : أى قشر. وقرف السدر : قشره ، يقال : صبغ ثوبه بقرف السدر.

[ه] وفى حديث ابن الزبير (٢) «ما على أحدكم إذا أتى المسجد أن يخرج قرفة أنفه» أى قشرته ، يريد المخاط اليابس اللازق به.

(قرفص) (ه) فيه «فإذا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم جالس القُرْفُصاءَ» هى جلسة المحتبى بيديه.

(قرق) (س [ه]) فى حديث أبى هريرة ، فى ذكر الزكاة «وبطح لها بقاع قَرِقٍ» القَرِق ـ بكسر الراء ـ المستوى الفارغ. والمروى «بقاع قرقر» وسيجىء.

[ه] وفى حديث أبى هريرة «أنه كان ربما رآهم يلعبون بالقِرْقِ فلا ينهاهم» القِرْق بكسر القاف : لعبة يلعب بها أهل الحجاز ، وهو خطّ مربّع ، فى وسطه خطّ مربّع ، فى وسطه خطّ مربّع ، ثم يخطّ فى كل زاوية من الخطّ الأوّل إلى زوايا الخطّ الثالث ، وبين كل زاويتين خطّ ، فيصير أربعة عشر (٣) خطّا.

(قرقب) (س) فى حديث عمر «فأقبل شيخ عليه قميص قُرْقُبِيٌ» هو منسوب إلى

__________________

(١) روى : «القراب» بالباء. وسبق.

(٢) أخرجه الهروى من حديث ابن عباس.

(٣) هكذا فى الأصل ، ا. والذى فى الهروى ، واللسان ، والقاموس : «أربعة وعشرين خطا» وتجد صورته بهامش القاموس. لكن جاء فى اللسان : «وقال أبو إسحاق : هو شىء يلعب به. قال : وسمعت الأربعة عشر».

٤٧

قُرْقُوب ، فحذفوا الواو كما حذفوها من «سابرىّ» فى النّسب إلى «سابور».

وقيل : هى ثياب كتّان بيض. ويروى بالفاء وقد تقدّم.

(قرقر) (١) (ه س) فى حديث الزكاة «بطح لها بقاع قَرْقَر» هو المكان المستوى.

وفيه «ركب أتانا عليها قرصف لم يبق منها (٢) إلّا قَرْقَرُها : أى ظهرها.

وفيه «فإذا قرّب المهل منه سقطت قَرْقَرة وجهه» أى جلدته. والقَرْقَرُ من لباس النساء ، شبّهت بشرة الوجه به.

وقيل : إنما هى «رقرقة وجهه» وهو ما ترقرق من محاسنه.

ويروى «فروة وجهه» بالفاء وقد تقدّم.

وقال الزمخشرى : أراد ظاهر وجهه وما بدا منه (٣).

ومنه «قيل للصّحراء البارزة : قَرْقَر» (٤).

(ه) وفيه «لا بأس بالتّبسّم ما لم يُقَرْقِر» (٥) القَرْقَرة : الضحك العالى.

وفى حديث صاحب الأخدود «اذهبوا فاحملوه فى قُرْقُور» هو السفينة العظيمة ، وجمعها : قَراقِير.

ومنه الحديث «فإذا دخل أهل الجنة الجنة ركب شهداء البحر فى قَراقِيرَ من درّ».

[ه] وفى حديث موسى عليه‌السلام «ركبوا القَراقِيرَ حتى أتوا آسية امرأة فرعون بتابوت موسى عليه‌السلام».

(س) وفى حديث عمر «كنت زميله فى غزوة قَرْقَرة الكدر» هى غزوة معروفة. والكدر : ماء لبنى سليم. والقَرْقَر : الأرض المستوية.

__________________

(١) فى الأصل ، وا ، وضعت هذه المادة بعد (قرقف).

(٢) فى الأصل : «منه» والمثبت من : ا ، واللسان ، والفائق ٢ / ٢٣

(٣) فى الفائق ٢ / ٣٣٠ : «وما بدا من محاسنه».

(٤) الذى فى الفائق : «ومنه قيل للصحراء البارزة : قرقرة. وللظّهر : قرقر». ولعل فى نقل ابن الأثير سقطا.

(٥) فى الهروى : «تقرقر».

٤٨

وقيل : إن أصل الكدر طير غبر ، سمّى الموضع أو الماء بها.

وفيه ذكر «قُرَاقِر» بضم القاف الأولى ، وهى مفازة فى طريق اليمامة ، قطعها خالد بن الوليد ، وهى بفتح القاف : موضع من أعراض المدينة لآل الحسن بن على.

(قرقف) (ه) فى حديث أم الدرداء «كان أبو الدرداء يغتسل من الجنابة فيجىء وهو يقرقف فأضمّه بين فخذىّ» أى يرعد من البرد.

(قرم) [ه] فيه «أنه دخل على عائشة وعلى الباب قِرامُ ستر» وفى رواية «وعلى باب البيت قِرامٌ فيه تماثيل» القِرام : الستر الرقيق. وقيل : الصّفيق من صوف ذى ألوان ، والإضافة فيه كقولك : ثوب قميص.

وقيل : القِرام : الستر الرقيق وراء الستر الغليظ ، ولذلك أضاف.

(ه) وفيه «أنه كان يتعوّذ من القَرَم» وهى شدّة شهوة اللّحم حتى لا يصبر عنه. يقال : قَرِمتُ إلى اللحم أَقْرَم قَرَما. وحكى بعضهم فيه : قَرِمْتُه.

ومنه حديث الضّحيّة «هذا يوم اللحم فيه مَقْرُوم» هكذا جاء فى رواية. وقيل : تقديره : مَقْرُومٌ إليه ، فحذف الجار.

ومنه حديث جابر «قَرِمْنا إلى اللحم ، فاشتريت بدرهم لحما» وقد تكرر فى الحديث.

وفى حديث الأحنف ، بلغه أن رجلا يغتابه فقال :

* عثيثة تَقْرِم جلدا أملسا *

أى تقرض ، وقد تقدّم (١).

(س) وفى حديث عليّ «أنا أبو الحسن القَرْمُ» أى المقدّم (٢) فى الرأى. والقَرْم : فحل الإبل. أى أنا فيهم بمنزلة الفحل فى الإبل.

قال الخطّابى : وأكثر الروايات «القوم» بالواو ، ولا معنى له ، وإنما هو بالراء : أى المقدّم فى المعرفة وتجارب الأمور.

__________________

(١) تقدم فى (عثث).

(٢) فى اللسان : «المقرم».

٤٩

وفى حديث عمر «قال له النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم : قم فزوّدهم ، لجماعة قدموا عليه مع النّعمان بن مقرّن المزنى ، فقام ففتح غرفة له فيها تمر كالبعير الأَقْرَم» قال أبو عبيد : صوابه «المُقْرَم» ، وهو البعير المكرم يكون للضراب. ويقال للسّيّد الرئيس : مُقْرَم ، تشبيها به. قال (١) : ولا أعرف الأَقْرَم.

وقال الزمخشرى (٢) : قَرِم البعير فهو قَرِم : إذا اسْتَقْرَم ، أى صار قَرْماً. وقد أَقْرَمَه صاحبه فى الفعل ، وكخشن وأخشن ، وكدر وأكدر ، فى الاسم.

(قرمز) (س) فى تفسير قوله تعالى «فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ» قال : كالقِرْمِز» هو صبغ أحمر. ويقال : إنه حيوان تصبغ به الثياب فلا يكاد ينصل لونه ، وهو معرّب.

(قرمص) (س) فى مناظرة ذى الرّمّة ورؤبة «ما تَقَرْمَص سبع قُرْمُوصاً إلا بقضاء» القُرْمُوص : حفرة يحفرها الرجل يكتنّ فيها من البرد ، ويأوى إليها الصّيد ، وهى واسعة الجوف ضيّقة الرأس. وقَرْمَصَ وتَقَرْمَص إذا دخلها. وتَقَرْمَص السّبع إذا دخلها للاصطياد.

(قرمط) فى حديث عليّ «فرّج ما بين السّطور ، وقَرْمِطْ بين الحروف» القَرْمطة : المقاربة بين الشيئين. وقَرْمَطَ فى خطوه : إذا قارب ما بين قدميه.

ومنه حديث معاوية «قال لعمرو : قَرْمَطْتَ؟ قال : لا» يريد أكبرت؟ لأنّ القَرمطة فى الخطو من آثار الكبر.

(قرمل) (ه) فى حديث عليّ «أنّ قِرْمِليّاً تردّى فى بئر» القِرْمليُ من الإبل : الصغير الجسم الكثير الوبر. وقيل : هو ذو السّنامين. ويقال له : قِرْمِل أيضا. وكأن القِرْملِيَ منسوب إليه.

ومنه حديث مسروق «تردّى قِرْمِلٌ فى بئر فلم يقدروا على نحره ، فسألوه ، فقال : جوفوه ، ثم اقطعوه أعضاء» أى اطعنوه فى جوفه.

__________________

(١) الذى فى الفائق ٢ / ٣٢٦ : «وزعم ابو عبيد أن أبا عمرو لم يعرف الأقرم. وقال : ولكن أعرف المقرم».

(٢) حكاية عن صاحب التكملة.

٥٠

(س) وفيه «أنه رخّص فى القَرَامِل» وهى ضفائر من شعر أو صوف أو إبريسم ، تصل به المرأة شعرها. والقَرْمَل بالفتح : نبات طويل الفروع ليّن.

(قرن) (ه) فيه «خيركم قَرْني ، ثم الذين يلونهم» يعنى الصحابة ثم التابعين. والقرْن : أهل كل زمان ، وهو مقدار التّوسّط فى أعمار أهل كل زمان. مأخوذ من الاقْتران ، وكأنه المقدار الذى يَقْتَرِن فيه أهل ذلك الزمان فى أعمارهم وأحوالهم.

وقيل : القَرْن : أربعون سنة. وقيل : ثمانون. وقيل : مائة. وقيل : هو مطلق من الزمان. وهو مصدر : قَرَن يَقْرِن.

(ه) ومنه الحديث «أنه مسح على رأس غلام وقال : عش قَرْناً ، فعاش مائة سنة».

(س) ومنه الحديث «فارس نطحة أو نطحتين (١) ، ثم لا فارس بعدها أبدا ، والروم ذات القُرُون ، كلما هلك قرْن خلفه قرْن» فالقُرُون جمع قرْن.

[ه] ومنه حديث أبى سفيان «لم أر كاليوم طاعة قوم ، ولا فارس الأكارم ، ولا الرّوم ذات القُرُون» وقيل : أراد بالقُرون فى حديث أبى سفيان : الشّعور (٢) ، وكل ضفيرة من ضفائر الشعر : قَرْن.

ومنه حديث غسل الميت «ومشطناها ثلاثة قُرُون» (٣).

ومنه حديث الحجاج «قال لأسماء : لتأتينّى ، أو لأبعثنّ إليك من يسحبك بقُرونك».

ومنه حديث كردم «وبقَرْنِ أىّ النساء هى؟» أى بسنّ أيّهنّ.

(س) وفى حديث قيلة «فأصابت ظبته طائفة من قُرُون راسيه» أى بعض نواحى رأسى.

(س [ه]) وفيه «أنه قال لعليّ : إن لك بيتا فى الجنة ، وإنك ذو قرْنَيها» أى طرفى الجنة وجانبيها.

__________________

(١) هكذا «نطحة أو نطحتين» وسيأتى الخلاف فيه ، فى (نطح).

(٢) وهو تفسير الهروى. حكى عن الأصمعى أنه قال : «أراد قرون شعورهم ، وهم أصحاب الجمم الطويلة».

(٣) فى ا : «ومشطنا» وفى اللسان : «ثلاث قرون».

٥١

قال أبو عبيد : وأنا أحسب أنه أراد ذو قَرْنَيِ الأمّة ، فأضمر.

وقيل : أراد الحسن والحسين.

[ه] ومنه حديث عليّ «وذكر قصّة ذى القَرْنين ثم قال : وفيكم مثله» فيرى أنه إنما عنى نفسه ؛ لأنه ضرب على رأسه ضربتين : إحداهما يوم الخندق ، والأخرى ضربة ابن ملجم.

وذو القَرْنين : هو الإسكندر ، سمّى بذلك ؛ لأنه ملك الشّرق والغرب. وقيل : لأنه كان فى رأسه شبه قَرْنَيْن. وقيل : رأى فى النّوم أنه أخذ بقَرْنَي الشمس.

(س [ه]) وفيه «الشمس تطلع بين قَرْنَيِ الشيطان» أى ناحيتى رأسه وجانبيه. وقيل : القَرْن : القوّة : أى حين تطلع يتحرّك الشيطان ويتسلّط ، فيكون كالمعين لها.

وقيل : بين قَرْنَيْه : أى أمّتيه الأوّلين والآخرين. وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها ، فكأنّ الشيطان سوّل له ذلك ، فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مُقْتَرِنٌ بها.

(ه) وفى حديث خبّاب «هذا قَرْنٌ قد طلع» أراد قوما أحداثا نبغوا بعد أن لم يكونوا. يعنى القصّاص.

وقيل : أراد بدعة حدثت لم تكن فى عهد النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

(ه) وفى حديث أبى أيوب «فوجده الرسول يغتسل بين القرْنَيْن» هما قَرْنا البئر المبنيّان على جانبيها ، فإن كانتا من خشب فهما زرنوقان.

وفيه «أنه قَرَن بين الحجّ والعمرة» أى جمع بينهما بنيّة واحدة ، وتلبية واحدة ، وإحرام واحد ، وطواف واحد ، وسعى واحد ، فيقول : لبّيك بحجّة وعمرة. يقال : قَرَن بينهما يَقْرِن قِرانا ، وهو عند أبى حنيفة أفضل من الإفراد والتّمتّع.

(س) ومنه الحديث «أنه نهى عن القِران ، إلّا أن يستأذن أحدكم صاحبه» ويروى «الإِقْران» والأوّل أصحّ. وهو أن يَقْرُن بين التّمرتين فى الأكل. وإنما نهى عنه لأنّ فيه شرها وذلك يزرى بصاحبه ، أو لأنّ فيه غبنا برفيقه.

وقيل : إنما نهى عنه لما كانوا فيه من شدّة العيش وقلّة الطّعام ، وكانوا مع هذا يواسون من القليل ، فإذا اجتمعوا على الأكل آثر بعضهم بعضا على نفسه. وقد يكون فى القوم من قد

٥٢

اشتدّ جوعه ، فربّما قَرَنَ بين التمرتين ، أو عظّم اللّقمة. فأرشدهم إلى الإذن فيه ، لتطيب به أنفس الباقين.

ومنه حديث جبلة «قال : كنّا بالمدينة فى بعث العراق ، فكان ابن الزبير يرزقنا التّمر ، وكان ابن عمر يمرّ فيقول : لا تُقَارِنوا إلا أن يستأذن الرجل أخاه» هذا لأجل ما فيه من الغبن ، ولأنّ ملكهم فيه سواء. وروى نحوه عن أبى هريرة فى أصحاب الصّفّة.

وفيه «قَارِنوا بين أبنائكم» أى سوّوا بينهم ولا تفضّلوا بعضهم على بعض.

وروى بالباء الموحّدة ، من المقاربة ، وهو قريب منه.

(س) وفيه «أنه عليه الصلاة والسلام مرّ برجلين مُقْتَرِنَيْن ، فقال : ما بال القِران؟ قالا : نذرنا» أى مشدودين أحدهما إلى الآخر بحبل. والقَرَن بالتحريك : الحبل الذى يشدّان به. والجمع نفسه : قَرَن أيضا. والقِرانُ : المصدر والحبل.

(س) ومنه حديث ابن عباس «الحياء والإيمان فى قَرَن» أى مجموعان فى حبل ، أو قِرَان.

(ه) وفى حديث الضالّة «إذا كتمها آخذها ففيها قَرِينَتُها مثلها» أى إذا وجد الرجل ضالّة من الحيوان وكتمها ولم ينشدها ، ثم توجد عنده فإنّ صاحبها يأخذها ومثلها معها من كاتمها.

ولعلّ هذا قد كان فى صدر الإسلام ثم نسخ ، أو هو على جهة التأديب حيث لم يعرّفها.

وقيل : هو فى الحيوان خاصّة كالعقوبة له.

وهو كحديث مانع الزكاة «إنّا آخذوها وشطر ماله» والقَرِينة : فعيلة بمعنى مفعولة ، من الاقْتِرَان.

ومنه حديث أبى موسى «فلما أتيت رسول الله قال : خذ هذين القَرِينَين» أى الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر.

ومنه الحديث «أنّ أبا بكر وطلحة يقال لهما : القَرِينان» لأنّ عثمان أخا طلحة أخذهما فقَرَنَهما بحبل (١).

__________________

(١) بعد ذلك فى اللسان : «وورد فى الحديث أن أبا بكر وعمر ، يقال لهما القرينان».

٥٣

(س) ومنه الحديث «ما من أحد إلّا وكلّ به قَرِينُه» أى مصاحبه من الملائكة والشياطين. وكلّ إنسان فإنّ معه قَرِيناً منهما ، فقَرِينُه من الملائكة يأمره بالخير ويحثّه عليه ، وقَرِينه من الشياطين يأمره بالشّرّ ويحثّه عليه.

(س) ومنه الحديث الآخر «فقاتله فإنّ معه القَرِين» والقرين : يكون فى الخير والشّر.

(س) ومنه الحديث «أنه قُرِنَ بنبوّته عليه‌السلام إسرافيل ثلاث سنين ، ثم قُرِنَ به جبريل» أى كان يأتيه بالوحى.

(ه) وفى صفته عليه الصلاة والسلام «سوابغ فى غير قَرَن» القَرَن ـ بالتحريك ـ التقاء الحاجبين. وهذا خلاف ما روت أمّ معبد ، فإنها قالت فى صفته «أزجّ أَقْرَن» أى مَقْرُون الحاجبين ، والأوّل الصحيح فى صفته.

و «سوابغ» حال من المجرور وهو الحواجب : أى أنها دقت فى حال سبوغها ، ووضع الحواجب موضع الحاجبين ، لأنّ التّثنية جمع.

(س) وفى حديث المواقيت «أنه وقّت لأهل نجد قَرْناً» وفى رواية «قَرْنَ المنازل» هو اسم موضع يحرم منه أهل نجد. وكثير ممّن لا يعرف يفتح راءه ، وإنما هو بالسكون ، ويسمّى أيضا «قَرْن الثّعالب». وقد جاء فى الحديث.

(س) ومنه الحديث «أنه احتجم على رأسه بقَرْنٍ حين طبّ» وهو اسم موضع ، فإمّا هو الميقات أو غيره. وقيل : هو قَرْن ثور جعل كالمحجمة.

(س) وفي حديث عليّ «إذا تزوّج المرأة وبها قَرْنٌ فإن شاء أمسك وإن شاء طلّق» القَرْن بسكون الراء : شىء يكون فى فرج المرأة كالسنّ يمنع من الوطء ، ويقال له : العفلة.

(س) ومنه حديث شريح «فى جارية بها قَرْن ، قال : أقعدوها ، فإن أصاب الأرض فهو عيب ، وإن لم يصبها فليس بعيب».

(س) وفيه «أنه وقف على طرف القَرْن الأسود» هو بالسكون : جبيل صغير.

٥٤

(س) وفيه «أنّ رجلا أتاه فقال : علّمنى دعاء ، ثم أتاه عند قَرْن الحول» أى عند آخر الحول [الأوّل](١) وأوّل الثانى.

وفى حديث عمر والأسقفّ «قال : أجدك قَرْنا ، قال : قَرْن مه؟ قال : قَرْنٌ من حديد» القَرْن بفتح القاف : الحصن ، وجمعه قُرون ، ولذلك قيل لها صياصى.

وفى قصيد كعب بن زهير :

إذا يساور قِرْناً لا يحلّ له

أن يترك القِرْنَ إلا وهو مجدول (٢)

القِرْن بالكسر : الكفء والنّظير فى الشّجاعة والحرب ، ويجمع على : أَقْران. وقد تكرر فى الحديث مفردا ومجموعا.

ومنه حديث ثابت بن قيس «بئس ما عوّدتم أَقْرَانَكُم» أى نظراءكم وأكفاءكم فى القتال.

[ه] وفى حديث ابن الأكوع «سأل رسول الله عن الصلاة فى القوس والقَرَن ، فقال : صلّ فى القوس واطرح القَرَن» القَرَن بالتحريك : جعبة من جلود تشقّ ويجعل فيها النّشّاب ، وإنما أمره بنزعه ، لأنه كان من جلد غير ذكىّ ولا مدبوغ.

ومنه الحديث «الناس يوم القيامة كالنّبل فى القَرَن» أى مجتمعون مثلها.

(س) ومنه حديث عمير بن الحمام «فأخرج تمرا من قَرَنه» أى جعبته ، ويجمع على : أَقْرُن ، وأَقْرَان ، كجبل وأجبل وأجبال.

(س) ومنه الحديث «تعاهدوا أَقْرَانكم» أى انظروا هل هى من ذكيّة أو ميّتة ، لأجل حملها فى الصلاة.

(ه) ومنه حديث عمر «قال لرجل : ما مالك؟ قال : أَقْرُنٌ لى وآدمة فى المنيئة ، فقال : قوّمها وزكّها».

وفى حديث سليمان بن يسار «أمّا أنا فإنّى لهذه مُقْرِن» أى مطيق قادر عليها ، يعنى ناقته. يقال : أَقْرَنْت للشىء فأنا مُقْرِن : أى أطاقه وقوى عليه.

__________________

(١) تكملة من : ا ، واللسان

(٢) الرواية فى شرح ديوانه ٢٢ : «مغلول».

٥٥

ومنه قوله تعالى «وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ».

(قرا) (س) فيه «الناس قَوارِي الله فى الأرض» أى شهوده ، لأنهم يتتبّع بعضهم أحوال بعض ، فإذا شهدوا لإنسان بخير أو شرّ فقد وجب ، واحدهم : قارٍ ، وهو جمع شاذّ حيث هو وصف لآدمى ذكر ، كفوارس ، ونواكس.

يقال : قَرَوْتُ الناس ، وتَقَرَّيْتُهم ، واقْتَرَيْتُهم ، واسْتَقْرَيْتُهم بمعنى.

ومنه حديث أنس «فتَقَرَّى حجر نسائه كلّهنّ».

(س) وحديث ابن سلام «فما زال عثمان يَتَقرّاهم ويقول لهم ذلك».

(ه) ومنه حديث عمر «بلغنى عن أمّهات المؤمنين شىء فاسْتَقْرَيْتُهُنَ أقول : لتكففن عن رسول الله أو ليبدّلنّه الله خيرا منكنّ».

(ه) ومنه الحديث «فجعل يَسْتَقْرِي الرّفاق».

(ه) وفى حديث عمر «ما ولى أحد إلّا حامى على قرابته وقَرَى فى عيبته (١)» أى جمع يقال : قَرَى الشىء يَقْريه قَرْياً إذا جمعه ، يريد أنه خان فى عمله.

ومنه حديث هاجر حين فجّر الله لها زمزم «فقَرَت فى سقاء أو شنّة كانت معها».

(ه) وحديث مرّة بن شراحيل «أنه عوتب فى ترك الجمعة فقال : إنّ بى جرحا يَقْرِي ، وربما ارفضّ فى إزارى» أى يجمع المدّة وينفجر.

(ه) وفى حديث ابن عمر «قام إلى مَقْرَى بستان فقعد يتوضّأ» المَقْرَى والمَقْراة : الحوض الذى يجتمع فيه الماء.

(س) وفى حديث ظبيان «رعوا قَرْيانَه» أى مجارى الماء. واحدها : قَرِيٌ ، بوزن طرىّ.

(س) ومنه حديث قسّ «وروضة ذات قَرْيانٍ».

وفيه «إنّ نبيّا من الأنبياء أمر بقَرْية النمل فأحرقت» هى مسكنها وبيتها ، والجمع : قُرًى. والقرْية من المساكن والأبنية : الضياع ، وقد تطلق على المدن.

__________________

(١) الذى فى الهروى : «وقرى على عيّلته».

٥٦

[ه] ومنه الحديث «أمرت (١) بقرْية تأكل القُرَى» هى مدينة الرسول عليه‌السلام. ومعنى أكلها القُرَى ما يفتح على أيدى أهلها من المدن ، ويصيبون من غنائمها.

(س) ومنه حديث عليّ «أنه أتى بضبّ فلم يأكله وقال : إنه قَرَوِيّ» أى من أهل القُرَى ، يعنى إنما يأكله أهل القُرى والبوادى والضياع دون أهل المدن.

والقَرَوِيُ : منسوب إلى القَرْية على غير قياس ، وهو مذهب يونس ، والقياس : قَرَئِيٌ (٢) وفى حديث إسلام أبى ذر «وضعت قوله على أَقْراء الشعر فليس هو بشعر» أَقْراء الشعر : طرائقه وأنواعه ، واحدها : قَرْوٌ ، وقَرْيٌ ، وقَرِيٌ.

وذكره الهروى فى الهمز ، وقد تقدّم.

ومنه حديث عتبة بن ربيعة «حين مدح القرآن لمّا تلاه رسول الله عليه ، فقالت له قريش : هو شعر. قال : لا ، لأنّى عرضته على أَقْراء الشّعر فليس هو بشعر».

(س) وفيه «لا ترجع هذه الأمّة على قَرْواها» أى على أوّل أمرها وما كانت عليه.

ويروى «على قَرْوائِها» بالمدّ.

وفى حديث أم معبد «أنها أرسلت إليه بشاة وشفرة ، فقال : اردد الشّفرة وهات لى قَرْواً» يعنى قدحا من خشب.

والقَرْو : أسفل النّخلة ينقر وينبذ فيه. وقيل : القَرْوُ : إناء صغير يردّد فى الحوائج.

(باب القاف مع الزاى)

(قزح) (ه) فيه «لا تقولوا قوس قُزَح ، فإنّ قُزَح من أسماء الشياطين (٣)» قيل : سمّى به لتسويله للناس وتحسينه إليهم المعاصى ، من التَّقْزِيح : وهو التّحسين. وقيل : من القُزَح ، وهى الطرائق والألوان التى فى القوس ، الواحدة : قُزْحَة ، أو من قَزَحَ الشىء إذا ارتفع ، كأنه كره

__________________

(١) فى الهروى : «أموت».

(٢) فى الأصل : «قريىّ» بالياء. وأثبتّه بالهمز من القاموس واللسان. غير أنه فى اللسان بسكون الراء.

(٣) هكذا فى الأصل ، والفائق ٢ / ٣٤٢. وفى ا : «الشيطان» وفى اللسان : «فإن قزح اسم شيطان».

٥٧

ما كانوا عليه من عادات الجاهلية و [كأنه أحبّ (١)] أن يقال قوس الله ، فيرفع قدرها ، كما يقال : بيت الله. وقالوا : قوس الله أمان من الغرق.

(س) وفى حديث أبى بكر «أنه أتى على قُزَحَ وهو يخرش بعيره بمحجنه» هو القرن الذى يقف عنده الإمام بالمزدلفة. ولا ينصرف للعدل والعلميّة كعمر ، وكذلك قوس قُزَح ، إلا من جعل قُزَح من الطرائق والألوان فهو جمع قُزْحة.

(ه) وفيه «إن الله ضرب مطعم ابن آدم للدنيا مثلا ، وضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلا ، وإن قَزَّحَه وملّحه» أى توبله ، من القِزْح وهو التابل الذى يطرح فى القدر ، كالكمّون والكزبرة ونحو ذلك. يقال : قَزَحْتُ القدر إذا تركت فيها الأبازير.

والمعنى أنّ المطعم وإن تكلّف الإنسان التّنوّق فى صنعته وتطييبه فإنه عائد إلى حال يكره ويستقذر ، فكذلك الدنيا المحروص على عمارتها ونظم أسبابها راجعة إلى خراب وإدبار.

[ه] وفى حديث ابن عباس «كره أن يصلّى الرجل إلى الشجرة المُقَزَّحة» هى التى تشغّبت شعبا كثيرة. وقد تَقَزَّح الشجر والنّبات.

وقيل : هى شجرة على صورة التّين ، لها أغصان قصار فى رؤوسها مثل برثن الكلب.

وقيل : أراد بها كلّ شجرة قَزَحت الكلاب والسباع بأبوالها عليها. يقال : قَزَح الكلب ببوله : إذا رفع إحدى رجليه وبال.

(قزز) (س) فى حديث ابن سلام «قال : قال موسى لجبريل عليهما‌السلام : هل ينام ربّك؟ فقال الله : قل له فليأخذ قَازُوزَتَيْن ، أو قارورتين ، وليقم على الجبل من أوّل الليل حتى يصبح» قال الخطّابى : هكذا روى مشكوكا فيه. وقال : القَازُوزةُ مشربة كالقاقوزة ، وتجمع على : القَوازِيز والقَواقيز ، وهى دون القرقارة (٢). والقارورة بالراء معروفة.

(ه) وفيه «إنّ إبليس ليَقُزُّ القَزَّةَ من المشرق فتبلغ المغرب» أى يثب الوثبة.

__________________

(١) تكملة موضّحة من الفائق. وهذا النص بألفاظه فى الفائق ، حكاية عن الجاحظ.

(٢) فى الأصل : «القزقازة» بزايين. والتصحيح من : ا ، واللسان.

٥٨

(قزع) فى حديث الاستسقاء «وما فى السماء قَزَعَة» أى قطعة من الغيم ، وجمعها : قَزَعٌ.

(ه) ومنه حديث عليّ «فيجتمعون إليه كما يجتمع قَزَعُ الخريف» أى قطع السّحاب المتفرّقة وإنما خصّ الخريف ؛ لأنه أوّل الشتاء ، والسّحاب يكون فيه متفرّقا غير متراكم ولا مطبق ، ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.

(ه) ومنه الحديث «أنه نهى عن القَزَعِ» هو أن يحلق رأس الصّبىّ ويترك منه مواضع متفرّقة غير محلوقة ، تشبيها بقَزَع السّحاب. وقد تكرر ذكر الجميع فى الحديث مفردا ومجموعا.

(قزل) (س) فى حديث مجالد بن مسعود «فأتاهم وكان فيه قَزَلٌ فأوسعوا له» القَزَل بالتحريك : أسوأ العرج وأشدّه.

(قزم) (س) فيه «أنه كان يتعوّذ من القَزَم» وهو اللّؤم والشّحّ. ويروى بالراء. وقد تقدّم.

وفى حديث عليّ فى ذم أهل الشام «جفاة طغام عبيد أَقْزَام» هو جمع قَزَم. والقَزَم فى الأصل : مصدر ، يقع على الواحد والاثنين والجمع ، والذّكر والأنثى.

(باب القاف مع السين)

(قسب) (س) فى حديث ابن عكيم «أهديت إلى عائشة جرابا من قَسْب عنبر» القَسْب : الشديد اليابس من كل شىء.

ومنه «قَسْب التمر» ليبسه.

(قسر) فى حديث عليّ «مربوبون اقْتِسارا» الاقْتِسار : افتعال ، من القَسْر ، وهو القهر والغلبة. يقال : قَسَرَه يَقْسِرُه قَسْراً. وقد تكرر فى الحديث.

(قسس) (ه) فيه «أنه نهى عن لبس القَسِّيِ» هى ثياب من كتّان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر ، نسبت إلى قرية على شاطىء البحر قريبا من تنّيس ، يقال لها القَسُ بفتح القاف ، وبعض أهل الحديث يكسرها.

٥٩

وقيل : أصل القَسِّيِ : القزّىّ بالزاى ، منسوب إلى القزّ ، وهو ضرب من الإبريسم ، فأبدل من الزاى سينا.

وقيل : منسوب إلى القَسّ ، وهو الصقيع ؛ لبياضه.

(قسط) ـ فى أسماء الله تعالى «المُقْسِط» هو العادل. يقال : أَقْسَطَ يُقْسِطُ فهو مُقْسِط ، إذا عدل. وقَسَطَ يَقْسِط فهو قَاسِط إذا جار. فكأن الهمزة فى «أَقْسَطَ» للسّلب ، كما يقال : شكا إليه فأشكاه.

(ه) وفيه «إن الله لا ينام ولا ينبغى له أن ينام ، يخفض القِسْطَ ويرفعه» القِسْط : الميزان ، سمّى به من القِسْط : العدل. أراد أنّ الله يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه ، وأرزاقهم النازلة من عنده ، كما يرفع الوزّان يده ويخفضها عند الوزن ، وهو تمثيل لما يقدّره الله وينزله.

وقيل : أراد بالقِسْط القسم من الرزق الذى يصيب كلّ مخلوق ، وخفضه : تقليله ، ورفعه : تكثيره.

(ه) وفيه «إذا قسموا أَقْسَطُوا» أى عدلوا.

وفى حديث عليّ «أُمِرْت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» الناكثين : أصحاب الجمل لأنهم نكثوا بيعتهم. والقَاسِطِين : أهل صفّين ؛ لأنهم جاروا فى حكمهم وبغوا عليه. والمارقين : الخوارج ؛ لأنهم مرقوا من الدّين كما يمرق السّهم من الرّميّة.

وفى الحديث «إن النساء من أسفه السّفهاء إلّا صاحبة القِسْط والسّراج» القِسْط : نصف الصاع ، وأصله من القِسْط : النّصيب ، وأراد به هاهنا الإناء الذى توضّئه فيه ، كأنه أراد إلّا التى تخدم بعلها وتقوم بأموره فى وضوئه وسراجه.

ومنه حديث عليّ «أنه أجرى للناس المديين والقِسْطَين» القِسْطَان : نصيبان من زيت كان يرزقهما الناس.

(س) وفى حديث أم عطية «لا تمسّ طيبا إلّا نبذة من قُسْطٍ وأظفار» القُسْط : ضرب من الطّيب. وقيل : هو العود. والقُسْط : عقّار معروف فى الأدوية طيّب الريح ، تبخّر به النّفساء والأطفال. وهو أشبه بالحديث ؛ لإضافته إلى الأظفار.

٦٠