🚘

النّهاية - ج ٤

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٤

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٣٨٤
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

انتثر وتساقط من مرض أو غيره. وقد تكرر فى الحديث.

(س) وفى حديث عليّ «إنّ من البيض ما يكون مارِقاً» أى فاسدا ، وقد مَرِقَتِ البيضة ، إذا فسدت.

وفيه ذكر «المُمَرِّق» وهو المغنّى. يقال : مَرَّقَ يُمَرِّقُ تَمْرِيقاً ، إذا غنّى. والمَرْقُ بالسّكون أيضا : غناء الإماء والسّفلة. وهو اسم.

وفيه «أنه اطّلى حتّى بلغ المَرَاقَ» هو بتشديد القاف : ما رقّ من أسفل البطن ولان ، ولا واحد له ، وميمه زائدة. وقد تقدّم فى الرّاء.

وفيه ذكر «مَرَق» بفتح الميم والرّاء ، وقد تسكّن : بئر بالمدينة ، لها ذكر فى أوّل حديث الهجرة.

(مرمر) ـ فيه «كان هناك مَرْمَرَةٌ» هى واحدة المَرْمَر ، وهو نوع من الرّخام صلب.

(مرما) ـ في حديث صلاة الجماعة «لو وجد أحدهم مرماتين» يروى بكسر الميم وفتحها ، وميمها زائدة. وقد تقدم مبسوطا فى حرف الراء.

(مرن) (س) فى حديث النّخعىّ «فى الْمَارِن الدّية» المَارِنُ من الأنف : ما دون القصبة. والمَارِنان : المنخران.

(مرود) (س) فى حديث ماعز «كما يدخل المِرْوَدُ فى المكحلة» المِرْوَدُ بكسر الميم : الميل الذى يكتحل به. والميم زائدة.

وفى حديث عليّ «إنّ لبنى أميّة مِرْوَداً يجرون (١) إليه» وهو مفعل من الإِرْوَاد : الإمهال ، كأنه شبّه المهلة التى هم فيها بالمضمار الذى يجرون إليه. والميم زائدة.

(مره) [ه] فيه «أنه لعن (٢) المَرْهَاءَ» هى (٣) التى لا تكتحل. والمَرَهُ : مرض فى العين لترك الكحل.

__________________

(١) ضبط فى ا : «يجرون».

(٢) رواية الهروى : «لعن الله المرهاء».

(٣) هذا شرح القتيبى ، كما فى الهروى.

٣٢١

ومنه حديث عليّ «خمص البطون من الصّيام ، مُرْهُ العيون من البكاء» هو جمع الامْرَهِ. وقد مَرِهَتْ عينه تَمْرَهُ مَرَهاً.

(مرا) (ه) فيه «لا تُمارُوا فى القرآن ، فإن مِرَاءً فيه كفر» المِرَاءُ : الجدال ، والتَّمارِي والمُمَارَاةُ : المجادلة على مذهب الشّكّ والرّيبة. ويقال للمناظرة : مُمَاراة ، لأن كلّ واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويَمْتَرِيه ، كما يَمْتَرِي الحالب اللّبن من الضّرع.

قال أبو عبيد : ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف فى التأويل ، ولكنّه على الاختلاف فى اللفظ ، وهو أن يقول (١) الرّجل على حرف ، فيقول الآخر : ليس هو هكذا ، ولكنّه على خلافه ، وكلاهما منزل مقروء به (٢). فإذا جحد كلّ واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون ذلك يخرجه إلى الكفر ، لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيّه.

والتنكير فى المِرَاءِ إيذانا بأنّ شيئا منه كفر ، فضلا عما زاد عليه.

وقيل : إنما جاء هذا فى الجدال والمِرَاءِ فى الآيات التى فيها ذكر القدر ، ونحوه من المعانى ، على مذهب أهل الكلام ، وأصحاب الأهواء والآراء ، دون ما تضمّنته من الأحكام ، وأبواب الحلال والحرام ؛ فإن ذلك قد جرى بين الصحابة فمن بعدهم من العلماء ، وذلك فيما يكون الغرض منه والباعث عليه ظهور الحقّ ليتّبع ، دون الغلبة والتّعجيز. والله أعلم.

(ه) وفيه «إمْرِ الدّم بما شئت» أى استخرجه وأجره بما شئت. يريد الذّبح. وهو من مَرَى الضّرع يَمرِيهِ.

ويروى «أمر الدّم» من مار يمور ، إذا جرى. وأماره غيره.

قال الخطّابى : أصحاب الحديث يروونه مشدّد الرّاء ، وهو غلط. وقد جاء فى سنن أبى داود والنّسائى «أمرر» براءين مظهرتين. ومعناه اجعل الدّم يمرّ : أى يذهب ، فعلى هذا من رواه مشدّد الرّاء يكون قد أدغم ، وليس بغلط.

__________________

(١) فى الهروى : «يقزأ».

(٢) بعده فى الهروى : «يعلم ذلك بحديث النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم : نزل القرآن على سبعة أحرف».

٣٢٢

ومن الأوّل حديث عاتكة :

* مروا بالسّيوف المرهقات دماءهم *

أى استخرجوها واستدرّوها.

وفى حديث نضلة بن عمرو «أنه لقى النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بِمَرِيَّيْن» هو تثنية مَرِيّ ، بوزن صبىّ.

ويروى «مَرِيَّتَيْن» تثنية مَرِيَّةٍ. والمَرِيُ والمَرِيَّةُ : النّاقة الغزيرة الدّرّ ، من المَرْيِ ، وهو الحلب ، وزنها فعيل أو فعول.

(ه) ومنه حديث الأحنف «وساق معه ناقة مَرِيّاً».

وفيه «قال له عدىّ بن حاتم : إذا أصاب أحدنا صيدا وليس معه سكّين أنذبح بالمَرْوَةِ وشقّة العصا؟» المَرْوَةُ : حجر أبيض برّاق.

وقيل : هى التى يقدح منها النار.

ومَرْوَةُ المسعى : التى تذكر مع الصّفا ، وهى أحد رأسيه الّلذين ينتهى السّعى إليهما سميت بذلك.

والمراد فى الذبح جنس الأحجار ، لا المَرْوَةُ نفسها. وقد تكرر ذكرها فى الحديث.

وفى حديث ابن عباس «إذا رجل من خلفى قد وضع مَرْوَتَهُ على منكبى فإذا هو عليّ».

وفيه «أن جبريل عليه‌السلام لقيه عند أحجار المِرَاءِ» قيل : هى بكسر الميم : قباء ، فأما المُرَاءُ بضم الميم فهو داء يصيب النّخل.

(مريح) ـ فيه ذكر «مُرَيْح» وهو بضم الميم وفتح الراء وسكون الياء تحتها نقطتان وحاء مهملة : أطم بالمدينة لبنى قينقاع.

٣٢٣

(باب الميم مع الزاى)

(مزد) قد تكرر ذكر «المَزَادَةِ» فى غير موضع من الحديث. وهو الظّرف الذى يحمل فيه الماء ، كالرّواية والقربة والسّطيحة ، والجمع : المَزَاوِدُ. والميم زائدة.

(مزر) (س) فيه «أنّ نفرا من اليمن سألوه ، فقالوا : إن بها شرابا يقال له : المِزْر ، فقال : كلّ مسكر حرام» المِزْرُ بالكسر : نبيذ يتّخذ من الذّرة. وقيل : من الشّعير أو الحنطة.

وفيه ، وأظنّه عن طاوس «المَزْرَةُ الواحدة تحرّم» أى المصّة الواحدة. والمَزْرُ والتَّمَزُّرُ : الذّوق شيئا بعد شىء.

وهذا بخلاف المروىّ فى قوله «لا تحرّم المصّة ولا المصّتان» ولعلّه قد كان «لا تحرّم» فحرّفه الرّواة.

(ه) ومنه حديث أبى العالية «اشرب النّبيذ ولا تُمَزِّرْ» أى اشربه لتسكين العطش ، كما تشرب الماء ، ولا تشربه للتّلذّذ مرّة بعد أخرى ، كما يصنع شارب الخمر إلى أن يسكر.

(مزز) (س) وفى حديث أنس «ألا إنّ المُزَّاتِ حرام» يعنى الخمور ، وهى جمع مُزَّةٍ ، وهى الخمر التى فيها حموضة. ويقال لها : المُزَّاءُ بالمدّ أيضا.

وقيل : هى من خلط البسر والتّمر.

(س) ومنه الحديث «أخشى أن تكون المُزَّاء التى نهيت عنها عبد القيس» وهى فعلاء من المَزَازَةِ ، أو فعّال من المَزِّ : الفضل.

(ه) وفى حديث المغيرة «فترضعها جارتها المَزَّةَ والمَزَّتَيْنِ» أى المصّة والمصّتين. وتَمَّزَزْتُ الشىء ، إذا تمصّصته.

ومنه حديث طاوس «المَزَّةُ الواحدة تحرّم».

٣٢٤

[ه] وحديث أبى العالية «اشرب النبيذ ولا تُمَزِّزْ» (١) هكذا روى مرّة بالزّايين ، ومرّة بزاى وراء. وقد تقدّم.

(ه) وفى حديث النّخعىّ «إذا كان المال ذا مِزٍّ ففرّقه فى الأصناف الثّمانية ، وإذا كان قليلا فأعطه صنفا واحدا» أى إذا كان ذا فضل وكثرة. وقد مَزَّ مَزَازَةً فهو مَزِيزٌ ، إذا كثر.

(مزع) (ه) فيه «ما تزال المسألة بالعبد حتى يلقى الله وما فى وجهه مُزْعَةُ لحم» أى قطعة يسيرة من اللّحم.

ومنه حديث جابر «فقال لهم : تَمَزَّعُوهُ ، فأوفاهم الذى لهم» أى تقاسموا به وفرّقوه بينكم.

(ه) وفى حديث معاذ «حتى تخيّل إلىّ أن أنفه يَتَمَزَّعُ من شدّة غضبه» أى يتقطّع ويتشقّق غضبا.

قال أبو عبيد : أحسبه «يترمّع» أى يرعد ، يعنى بالراء. وقد تقدّم.

(مزق) ـ فى حديث كتابه إلى كسرى «لمّا مَزَّقَهُ دعا عليهم أن يُمَزَّقُوا كلّ مُمَزَّقٍ» التَّمْزِيقُ : التّخريق والتّقطيع. وأراد بِتَمْزِيقِهِم تفرّقهم وزوال ملكهم وقطع دابرهم.

(ه) وفى حديث ابن عمر «أنّ طائرا مَزَقَ عليه» أى ذرق ورمى بسلحه عليه.

(مزمز) (س) فى حديث ابن مسعود «قال فى السّكران : مَزْمِزُوهُ وتلتلوه» هو أن يحرّك تحريكا عنيفا. لعلّه يفيق من سكره ويصحو.

(مزن) ـ قد تكرر فيه ذكر «المُزْنِ» وهو الغيم والسّحاب ، واحدته : مُزْنَةٌ. وقيل : هى السّحابة البيضاء.

(مزهر) ـ فى حديث أم زرع «إذ سمعن صوت المِزْهَرِ أيقنّ أنّهنّ هوالك» المِزْهَرُ : العود الذى يضرب به فى الغناء. أرادت أنّ زوجها عوّد إبله إذا نزل به الضّيفان أن يأتيهم بالملاهى

__________________

(١) هكذا ضبط بالضم ، فى الأصل ، واللسان. وفى ا ، والهروى : «ولا تمزّز» بالفتح.

٣٢٥

ويسقيهم الشّراب وينحر لهم الإبل ، فإذا سمعن ذلك الصوت أيقنت أنها منحورة.

وميم المِزْهَرِ زائدة. وجمعه : مَزَاهِرُ.

ومنه حديث ابن عمرو «إن الله أنزل الحقّ ليذهب به الباطل ، ويبطل به الزّمّارات والمَزَاهِرَ».

وفيه «فما كان لهم فيها من ملك وعرمان ومَزَاهِرَ» المَزَاهِرُ : الرّياض ، سمّيت بذلك لأنها تجمع أصناف الزَّهر والنبات. وذات المَزَاهِرِ : موضع. والمَزَاهِرُ : هضبات حمر.

(مزيل) ـ فى حديث معاوية «أن رجلين تداعيا عنده ، وكان أحدهما مخلطا مِزْيلا» المزيل بكسر الميم وسكون الزاى : الجدل فى الخصومات ، الذى يزول من حجّة إلى حجّة. وأصلها الواو. والميم زائدة.

(باب الميم مع السين)

(مستق) (س) فيه «أنه أهدى له مُسْتَقَةٌ من سندس» هى بضم التاء وفتحها : فرو طويل الكمّين. وهى تعريب مشته.

وقوله «من سندس» يشبه أنّها كانت مكفّفة بالسندس. وهو الرّفيع من الحرير والدّيباج لأن نفس الفرو لا يكون سندسا. وجمعها : مَسَاتِقُ.

ومنه الحديث «أنه كان يلبس البرانس والمساتِقَ ، ويصلّى فيها».

ومنه حديث عمر «أنه صلّى بالناس ويداه فى مُسْتَقَة».

(س) ويروى مثله عن سعد.

(مسح) (س) قد تكرر فيه ذكر «المَسِيح عليه‌السلام» وذكر «المَسِيح الدجّال» أما عيسى فسمّى به ؛ لأنه كان لا يَمْسَحُ بيده ذا عاهة إلا برئ.

وقيل : لأنه كان أَمْسَحَ الرّجل ، لا أخمص له.

وقيل : لأنه خرج من بطن أمّه مَمْسُوحا بالدّهن.

وقيل : لأنه كان يَمْسَح الأرض : أى يقطعها.

٣٢٦

وقيل : المَسِيح : الصّدّيق.

وقيل : هو بالعبرانيّة : مشيحا ، فعرّب.

وأما الدجّال فسمّى به ؛ لأن عينه الواحدة مَمْسُوحَة.

ويقال : رجل مَمْسُوحُ الوجه ومَسِيحٌ ، وهو ألّا يبقى على أحد شقى وجهه عين ولا حاجب إلّا استوى.

وقيل : لأنه يَمْسَحُ الأرض : أى يقطعها.

وقال أبو الهيثم : إنه المِسِّيح ، بوزن سكّيت ، وإنه الذى مُسِحَ خلقه : أى شوّه. وليس بشىء.

[ه] وفى صفته عليه‌السلام «مَسِيحُ القدمين» أى ملساوان ليّنتان ، ليس فيهما تكسّر ولا شقاق ، فإذا أصابهما الماء نبا عنهما.

(ه) وفى حديث الملاعنة «إن جاءت به مَمْسُوحَ الأليتين» هو (١) الذى لزقت أليتاه بالعظم ، ولم يعظما. رجل أَمْسَحُ ، وامرأة مَسْحَاءُ.

(س) وفيه «تَمَسَّحُوا بالأرض فإنها بكم برّة» أراد به التّيمّم.

وقيل : أراد مباشرة ترابها بالجباه فى السّجود من غير حائل ، ويكون هذا أمر تأديب واستحباب ، لا وجوب.

ومنه الحديث «أنه تَمَسَّحَ وصلّى» أى توضّأ. يقال للرجل إذا توضّأ. قد تَمَسَّح. والمَسْحُ يكون مَسْحاً باليد وغسلا.

(س) وفيه «لما مَسَحْنا البيت أحللنا» أى طفنا به ، لأن من طاف بالبيت مَسَحَ الرّكن ، فصار اسما للطّواف.

(ه) وفى حديث أبى بكر «أغر عليهم غارة مَسْحَاءَ» هكذا جاء فى رواية (٢) ، وهى فعلاء. من مَسَحَهُم ، إذا مرّ بهم مرّا خفيفا ، ولم يقم فيه عندهم.

__________________

(١) هذا شرح شمر ، كما ذكر الهروى.

(٢) يروى «سحّاء» و «سنحاء» وسبقت الروايتان.

٣٢٧

(س) وفى حديث فرس المرابط «إنّ علفه وروثه ، ومَسْحاً عنه ، فى ميزانه» يريد مَسْحَ التّراب عنه ، وتنظيف جلده.

وفى حديث سليمان عليه‌السلام «فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ» قيل : ضرب أعناقها وعرقبها. يقال : مَسَحَهُ بالسّيف ، أى ضربه.

وقيل : مسحَها بالماء بيده. والأوّل أشبه.

(س) وفى حديث ابن عباس «إذا كان الغلام يتيما فامسحُوا رأسه من أعلاه إلى مقدّمه وإذا كان له أب فامسحُوا من مقدّمه إلى قفاه» قال أبو موسى : هكذا وجدته مكتوبا ، ولا أعرف الحديث ولا معناه.

(ه) وفيه «يطلع عليكم من هذا الفجّ من خير ذى يمن ، عليه مَسْحَةُ ملك (١). فطلع جرير بن عبد الله».

يقال : على وجهه مَسْحَةُ ملك (١) ، ومَسْحَةُ جمال : أى أثر ظاهر منه. ولا يقال ذلك إلّا فى المدح.

(س) وفى حديث عمّار «أنه دخل عليه وهو يرجّل مَسَائِحَ من شعره» المَسائحُ : ما بين الأذن والحاجب ، يصعد حتى يكون دون اليافوخ.

وقيل : هى الذّوائب وشعر جانبى الرأس ، واحدتها : مَسِيحةٌ. والماسِحةُ : الماشطة.

وقيل : المَسِيحةُ : ما ترك (٢) من الشّعر ، فلم يعالج بشىء.

وفى حديث خيبر «فخرجوا بمَسَاحِيهم ومكاتلهم» المَسَاحى : جمع مِسْحَاةٍ ، وهى المجرفة من الحديد. والميم زائدة ؛ لأنه من السّحو : الكشف والإزالة. وقد تكرر فى الحديث.

(مسخ) ـ فى حديث ابن عباس «الجانّ مَسِيخُ الجنّ ، كما مُسِخَتِ القردة من بنى إسرائيل» الجانّ : الحيّات الدّقاق.

__________________

(١) فى الأصل ، واللسان : «ملك» بالضم والسكون. وهو خطأ ، صوابه من : ا ، ومما يأتى فى (ملك) وقد نبّه عليه هناك مصحح الأصل.

(٢) فى اللسان : «ما نزل».

٣٢٨

ومَسِيخٌ : فعيل بمعنى مفعول ، من المَسْخِ ، وهو قلب الخلقة من شىء إلى شىء.

ومنه حديث الضّباب «إنّ أمّة من الأمم مُسِخَت ، وأخشى أن تكون منها».

(مسد) ـ فيه «حرّمت شجر المدينة إلّا مَسَدَ محالة» المَسَدُ : الحبل المَمْسُود : أى المفتول من نبات أو لحاء شجرة.

وقيل : المَسَدُ : مرود البكرة الذى تدور عليه.

ومنه الحديث «أنه أذن فى قطع المَسَد والقائمتين».

وحديث جابر «إن كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليمنع أن يقطع المَسَدُ».

والمَسَدُ : اللّيف أيضا ، وبه فسّر قوله تعالى : (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) فى قول.

(مسس) (ه) فى حديث أمّ زرع «المَسُ مَسُ أرنب» وصفته بلين الجانب وحسن الخلق.

وفى حديث فتح خيبر «فمَسَّه بعذاب» أى عاقبه.

وفى حديث أبى قتادة والميضأة «فأتيته بها فقال : مَسُّوا منها» أى خذوا منها الماء وتوضّأوا.

يقال : مَسِسْتُ (١) الشىء أَمَسُّه مَسّاً ، إذا لمسته بيدك ، ثم استعير للأخذ والضرب لأنهما باليد ، واستعير للجماع ؛ لأنه لمس ، وللجنون ؛ كأنّ الجنّ مَسَّتْه. يقال : به مَسٌ من جنون.

وفيه «فأصبت منها ما دون أن أَمَسَّها» يريد أنه لم يجامعها.

وفى حديث موسى عليه‌السلام «ولم يجد (٢) مَسّاً من النّصب» هو أوّل ما يحسّ به من التّعب.

(س) وفى حديث أبى هريرة «لو رأيت الوعول تجرش ما بين لابتيها ما مِسْتُها» هكذا روى. وهى لغة فى مَسِسْتُها (٣). يقال : مِسْتُ الشىء ، بحذف السين الأولى وتحويل

__________________

(١) من باب تعب ، ومن باب قتل ، لغة. كما جاء فى المصباح.

(٢) فى اللسان : «ولم نجد».

(٣) فى اللسان «فى مستها».

٣٢٩

كسرتها إلى الميم. ومنهم من يقرّ فتحتها بحالها ، كظلت فى ظللت.

(مسطح) (س) فيه «أن حمل بن مالك قال : كنت بين امرأتين ، فضربت إحداهما الأخرى بِمِسْطَحٍ» المِسْطَحُ ، بالكسر : عمود الخيمة ، وعود من عيدان الخباء.

(مسق) ـ فى حديث عثمان «أبلغت الراتع مَسْقاتَه» المَسْقَاةُ بالفتح : موضع الشّرب ، والميم زائدة. أراد أنه جمع له ما بين الأكل والشرب. ضربه مثلا لرفقه برعيّته.

(مسك) (ه) فى صفته عليه الصلاة والسلام «بادن مُتَمَاسِكٌ» أى معتدل الخلق ، كأنّ أعضاءه يُمْسِكُ بعضها بعضا.

(ه) وفيه «لا يُمْسِكَنَ الناس علىّ بشىء ، فإنى لا أحلّ إلّا ما أحلّ الله ، ولا أحرّم إلا ما حرّم الله» معناه (١) أن الله أحلّ له أشياء حرّمها (٢) على غيره ، من عدد النساء ، والموهوبة ، وغير ذلك. وفرض عليه أشياء خفّفها عن غيره فقال : «لا يُمْسِكَنَ الناس علىّ بشىء» يعنى ممّا خصصت به دونهم.

يقال : أَمْسَكْتُ الشىء وبالشىء ، ومَسَكْتُ به وتَمَسَّكْتُ ، واسْتَمْسَكْتُ.

ومنه الحديث «من مَسَكَ من هذا الفىء بشىء» أى أَمْسَكَ.

(ه) وفى حديث الحيض «خذى فرصة مُمَسَّكة فتطيّبى بها» الفرصة : القطعة ، يريد قطعة من المِسْكِ ، وتشهد له الرواية الأخرى : «خذى فرصة من مِسْكٍ فتطيّبى بها».

والفرصة فى الأصل : القطعة من الصوف والقطن ونحو ذلك.

وقيل : هو من التَّمَسُّك باليد.

وقيل (٣) : مُمَسَّكةً : أى متحمّلة (٤). يعنى تحتملينها معك.

وقال الزمخشرى : «المُمَسَّكةُ : الخلق التى أُمْسِكَت كثيرا ، كأنه أراد ألّا تستعمل

__________________

(١) هذا من قول الإمام الشافعىّ رضى الله عنه. كما جاء فى الهروى.

(٢) فى الهروى : «حظّرها».

(٣) القائل هو القتيبى ، كما ذكر الهروى.

(٤) فى الهروى : «محتملة».

٣٣٠

الجديد [من القطن والصوف](١) ، للارتفاق به فى الغزل وغيره ، ولأن الخلق أصلح لذلك وأوفق».

وهذه الأقوال أكثرها متكلّفة. والذى عليه الفقهاء أن الحائض عند الاغتسال من الحيض يستحبّ لها أن تأخذ شيئا يسيرا من المِسْكِ تتطيّب به ، أو فرصة مطيّبة بالمِسْكِ.

(س) وفيه «أنه رأى على عائشة مَسَكَتَيْنِ من فضة» المَسَكَةُ بالتحريك : السّوار من الذّبل ، وهى قرون الأوعال.

وقيل : جلود دابّة بحريّة. والجمع : مَسَكٌ (٢).

ومنه حديث أبى عمرو النّخعىّ «رأيت النّعمان بن المنذر وعليه قرطان ودملجان ومَسَكَتان».

وحديث عائشة «شىء ذفيف يربط به المَسَكُ».

(س) ومنه حديث بدر «قال ابن عوف ، ومعه أميّة بن خلف : فأحاط بنا الأنصار حتى جعلونا فى مثل المَسَكَةِ» أى جعلونا فى حلقة كالسّوار وأحد قوابنا. وقد تكرر ذكرها فى الحديث.

(س) وفى حديث خيبر «أين مَسْكُ حيىّ بن أخطب؟ كان فيه ذخيرة من صامت وحلىّ قوّمت بعشرة آلاف دينار ، كانت أوّلا فى مَسْكِ حمل ، ثم مَسْكِ ثور ، ثم فى مَسْكِ جمل» المَسْكُ ، بسكون السين : الجلد.

(س) ومنه حديث عليّ «ما كان [على (٣)] فراشى إلا مَسْكُ كبش» أى جلده.

(ه) وفيه «أنه نهى عن بيع المُسْكَان» هو بالضم : بيع العربان والعربون. وقد تقدّم فى حرف العين ، ويجمع على مَسَاكِين.

(ه) وفي حديث خيفان «أمّا بنو فلان فحسك أمراس ، ومُسَكٌ أحماس» المُسَكُ :

__________________

(١) ليس فى الفائق ١ / ٢٣٩.

(٢) فى ا : «المسك».

(٣) من اللسان.

٣٣١

جمع مُسَكَةٍ ، بضم الميم وفتح السين فيهما ، وهو الرجل الذى لا يتعلّق (١) بشىء فيتخلّص منه ، ولا ينازله منازل فيفلت.

وهذا البناء يختصّ بمن يكثر منه الشىء ، كالضّحكة والهمزة.

وفى حديث هند بنت عتبة «إن أبا سفيان رجل مَسِيكٌ» أى بخيل يُمْسِكُ ما فى يديه لا يعطيه أحدا. وهو مثل البخيل وزنا ومعنى.

وقال أبو موسى : إنه «مِسِّيكٌ» بالكسر والتشديد ، بوزن الخمّير والسّكّير. أى شديد الإِمْسَاكِ لماله. وهو من أبنية المبالغة.

قال : وقيل : المَسِيكُ : البخيل ، إلّا أنّ المحفوظ الأوّل.

وفيه ذكر «مسكن (٢)» هو بفتح الميم وكسر الكاف : صقع بالعراق ، قتل فيه مصعب بن الزّبير ، وموضع بدجيل الأهواز ، حيث كانت وقعة الحجّاج وابن الأشعث.

(باب الميم مع الشين)

(مشج) (ه) فى صفة المولود «ثم يكون مَشِيجاً أربعين ليلة» المَشِيجُ : المختلط من كلّ شىء مخلوط ، وجمعه : أَمْشَاجٌ.

__________________

(١) فى الهروى ، والصحاح ، واللسان : «لا يعلق».

(٢) فى الأصل ، وا ، واللسان : «مسك» وكذا هو فى نسخة من النهاية بدار الكتب المصرية ، برقم ٥٩٠ حديث. وقال السيوطى فى الدر النثير : «ومسك ، كفرح : صقع بالعراق».

وجاء بهامش الأصل واللسان : «فى ياقوت أن الموضع الذى قتل به مصعب والذى كانت به وقعة الحجّاج مسكن ، بالنون آخره ، كمسجد ، وهو المناسب لقوله : وكسر الكاف».

وقد وجدت فى نسخة من النهاية برقم ٥١٧ حديث بدار الكتب المصرية : «مسكن» وهذه النسخة بخط قديم ، وهى جيدة جدا ، لكنها للأسف تبدأ بحرف القاف.

وجاء فى ياقوت ٨ / ٥٤ : «مسكن ، بالفتح ثم السكون ، وكسر الكاف ، ونون».

٣٣٢

ومنه حديث عليّ «ومحطّ الأَمْشَاجِ من مسارب الأصلاب» يريد المنىّ الذى يتولّد منه الجنين.

(مشر) [ه] فى صفة مكة «وأَمْشَرَ سلمها» أى خرج ورقه واكتسى به. والمَشْرُ : شىء كالخوص يخرج فى السّلم والطّلح ، واحدته : مَشْرَةٌ.

(ه) ومنه حديث أبى عبيدة «فأكلوا الخبط وهو يومئذ ذو مَشْرٍ».

(ه) وفى حديث بعض الصحابة «إذا أكلت اللحم وجدت فى نفسى تَمْشِيرا» أى (١) نشاطا للجماع.

جعله الزمخشرىّ حديثا مرفوعا.

(مشش) (ه) فى صفته عليه‌السلام «جليل المُشاشِ» أى (٢) عظيم رءوس العظام ، كالمرفقين والكتفين ، والرّكبتين.

قال الجوهرىّ : هى رءوس العظام اللّينة التى يمكن مضغها.

ومنه الحديث «ملىء عمّار إيمانا إلى مُشَاشِه».

وفى شعر حسّان (٣) :

بضرب كإيزاع المخاض مُشَاشُهُ

أراد بالمُشاش هاهنا بول النّوق الحوامل.

(س) وفى حديث أمّ الهيثم «ما زلت أَمُشّ الأدوية» أى أخلطها.

وفى صفة مكة «وأَمَشَ سلمها» أى خرج ما يخرج فى أطرافه ناعما رخصا.

والرواية «أمشر» بالراء.

(مشط) (ه) فى حديث سحر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم «أنه طبّ فى مُشْطٍ

__________________

(١) هذا شرح ابن الأعرابى ، كما فى الهروى.

(٢) وهذا شرح أبى عبيد ، كما فى الهروى أيضا.

(٣) ديوانه ص ٢٨٨ بشرح البرقوقى. والرواية فيه :

بطعن كايزاع المخاض رشاشه

وضرب يزيل الهام عن كل مفرق

٣٣٣

ومُشاطَةٍ» هى الشّعر الذى يسقط من الرأس واللحية ، عند التسريح بالمُشْط.

(مشع) (ه) فيه «أنه نهى أن يُتَمَشَّعَ بروث أو عظم» التَّمَشُّعُ (١) : التّمسّح فى الاستنجاء. وتَمَشَّعَ (٢) وامْتَشَعَ (٣) ، إذا أزال (٤) عنه الأذى.

(مشفر) ـ فيه «أن أعرابيّا قال : يا رسول الله ، إن النقبة قد تكون بمِشْفَر البعير فى الإبل العظيمة فتجرب كلها ، قال : فما أجرب الأوّل؟» المشفر للبعير : كالشّفة للإنسان ، والجحفلة للفرس. وقد يستعار للإنسان. ومنه قولهم : مشافر الحبشىّ. والميم زائدة.

(مشق) (س) فيه «أنه سحر فى مشط ومُشاقةٍ» هى المشاطة ، وقد تقدمت. وهى أيضا ما ينقطع من الإبريسم والكتّان عند تخليصه وتسريحه. والمَشْقُ : جذب الشىء ليطول.

(ه) وفى حديث عمر «رأى على طلحة ثوبين مصبوغين وهو محرم ، فقال : ما هذا؟ قال : إنما هو مِشْقٌ» المِشْقُ بالكسر : المغرة. وثوب مُمَشَّقٌ : مصبوغ به.

ومنه حديث أبى هريرة «وعليه ثوبان مُمَشَّقانِ».

وحديث جابر «كنا نلبس المُمَشَّقَ فى الإحرام».

(مشك) (س) فى حديث النّجاشىّ «إنما يخرج من مِشكاةٍ واحدة» المِشكاةُ : الكوّة غير النافذة.

وقيل : هى الحديدة التى يعلّق عليها القنديل.

أراد أن القرآن والإنجيل كلام الله تعالى ، وأنهما من شىء واحد.

(مشلل) ـ فيه ذكر «مُشَلَّل» بضم الميم وفتح الشين وتشديد اللام الأولى وفتحها : موضع بين مكة والمدينة.

__________________

(١) هذا شرح النّضر ، كما فى الهروى.

(٢) وهذا قول ابن الأعرابى ، كما فى الهروى ، أيضا.

(٣) مكان هذا فى الهروى : «وامتشّ» وجاء بهامش اللسان : «قوله : وتمشع وامتشع ، كذا بالأصل والذى فى نسخة النهاية على إصلاح بها بدل امتشع امتّش ، بوزن افتعل. وفى القاموس : امتّش المتغوّط : استنجى بحجر أو مدر».

(٤) فى الأصل : «إذا زال» والتصويب من ا ، والهروى ، واللسان.

٣٣٤

(مشمعل) ـ فى حديث صفية أمّ الزّبير «كيف رأيت زبرا ، أقطا وتمرا ، أم مُشْمَعِلّا صقرا» المُشْمَعِلّ : السريع الماضى. والميم زائدة. يقال : اشْمَعَلَ فهو مُشْمَعِلٌّ.

(مشوذ) ـ فيه «فأمرهم أن يمسحوا على المَشَاوِذ والتّساخين» المَشَاوِذ : العمائم ، الواحد : مشوذ. والميم زائدة. وقد تشوّذ الرجل واشتاذ ، إذا تعمّم.

(مشي) [ه] فيه «خير ما تداويتم به المَشِيُ» يقال : شربت مَشِيّاً ومَشوّاً ، وهو الدّواء المسهل ، لأنه يحمل شاربه على المشْيِ ، والتردّد إلى الخلاء.

ومنه حديث أسماء «قال لها : بم تَسْتَمْشِين؟» أى بم تُسْهِلِين بطنَك.

ويجوز أن يكون أراد المشيَ الذى يعرِض عند شرب الدّواء إلى المخرج.

وفى حديث القاسم بن محمد «فى رجل نذر أن يحجّ ماشِيا فأعيا ، قال : يَمْشِي ما ركب ، ويركب ما مَشَى» أى أنه ينفذ لوجهه ، ثم يعود من قابل فيركب إلى الموضع الذى عجز فيه عن المَشْي ، ثم يَمشِي من ذلك الموضع كلّ ما ركب فيه من طريقه.

(ه) وفيه «أن إسماعيل أتى إسحاق عليهما‌السلام ، فقال له : إنّا لم نرث من أبينا مالا ، وقد أثريت وأَمْشَيْتَ ، فأفئ علىّ ممّا أفاء الله عليك ، فقال : ألم ترض أنى لم أستعبدك حتى حتى تجيئنى فتسألنى المال؟».

قوله «أثريت وأَمْشَيْتَ» : أى كثر ثراك ، يعنى مالك ، وكثرت ماشِيَتُك.

وقوله : «لم أستعبدك» : أى لم أتّخذك عبدا.

قيل : كانوا يستعبدون أولاد الإماء. وكانت أمّ إسماعيل أمة ، وهى هاجر ، وأمّ إسحاق حرّة ، وهى سارّة.

وقد تكرر ذكر «الماشيةِ» فى الحديث ، وجمعها : المَواشى ، وهى اسم يقع على الإبل والبقر والغنم. وأكثر ما يستعمل فى الغنم.

(باب الميم مع الصاد)

(مصح) ـ فى حديث عثمان «دخلت إليه أمّ حبيبة وهو محصور ، بماء فى إداوة ، فقالت : سبحان الله! كأنّ وجهه مِصْحاةٌ» المِصْحاة ، بالكسر : إناء من فضة يشرب فيه.

٣٣٥

قيل : كأنه من الصَّحْو ؛ ضدّ الغيم ، لبياصها ونقائها.

(مصخ) (ه) فيه «لو ضربك بأُمْصُوخِ عيشومة لقتلك» الامْصوخُ : خوص الثّمام ، وهو أضعف ما يكون.

(مصر) (ه) فى حديث عيسى عليه‌السلام «ينزل بين مُمَصَّرَتَيْنِ» المُمَصَّرةُ من الثياب : التى فيها صفرة خفيفة.

ومنه الحديث «أتى عليّ طلحة وعليه ثوبان مُمَصَّرانِ».

وفى حديث مواقيت الحج «لمّا فتح هذان المِصران» المِصْرُ : البلد. ويريد بهما الكوفة والبصرة.

قال الأزهرىّ : قيل لهما المِصْران ؛ لأنّ عمر رضى الله عنه قال لهم : لا تجعلوا البحر فيما بينى وبينكم ، مَصِّرُوها» أى صيّروها مِصْراً بينى وبين البحر. يعنى حدّا. والمِصْرُ : الحاجز بين الشيئين.

وفي حديث عليّ «ولا يَمْصُرُ لبنها (١) ، فيضرّ ذلك بولدها» المَصْرُ : الحلب بثلاث أصابع. يريد لا يكثر من أخذ لبنها.

ومنه حديث عبد الملك «قال لحالب ناقة : كيف تحلبها؟ مَصْراً أم فطرا؟».

(س) ومنه حديث الحسن «ما لم تَمْصُرْ» أى تحلب. أراد أن تسرق اللبن.

(ه) وفى حديث زياد «إن الرجل ليتكلّم بالكلمة لا يقطع بها ذنب عنز مَصُورٍ ، لو بلغت إمامه سفك (٢) دمه» المَصُور من المعز (٣) خاصة ، وهى التى انقطع لبنها ، والجمع : مَصَائِرُ.

(مصص) (س) في حديث عمر «أنه مَصَ منها» أى نال القليل من الدنيا. يقال : مَصِصْتُ بالكسر ، أَمَصُ مَصّاً (٤).

__________________

(١) فى اللسان : «ولا يمصر لبنها».

(٢) الهروى : «سفكت».

(٣) فى الهروى : «العنز».

(٤) ومصصته أمصّه ، كخصصته أخصّه. قاله فى القاموس.

٣٣٦

(س) وفي حديث عليّ «أنه كان يأكل مُصُوصا بخلّ خمر» هو لحم ينقع فى الخلّ ويطبخ.

ويحتمل فتح الميم ، ويكون فعولا من المَصِ.

وفي حديثه الآخر «شهادة ممتحنا إخلاصها معتقدا مُصاصُها» المُصاصُ : خالص كل شىء.

(مصع) (س [ه]) فى حديث زيد بن ثابت «والفتنة قد مَصَعَتْهم» أى عركتهم ونالت منهم. وأصل المَصْع : الحركة والضرب. والمُمَاصَعةُ والمِصاعُ : المجالدة والمضاربة.

(س) ومنه حديث ثقيف «تركوا المِصاعَ» أى الجلاد والضّراب.

(ه) وحديث مجاهد «البرق مَصْعُ ملك يسوق السّحاب» أى يضرب السحاب ضربة فيرى البرق يلمع.

(س [ه]) وحديث عبيد بن عمير ، فى الموقوذة «إذا مَصَعَت بذنبها» أى حرّكته وضربت به (١).

ومنه حديث دم الحيض «فَمَصَعَتْه بظفرها» أى حرّكته وفركته.

(مصمص) (ه) فيه «القتل فى سبيل الله مُمَصْمِصَة (٢)» أى مطهّرة (٣) من دنس الخطايا.

يقال (٤) : مَصْمَص إناءه ، إذا جعل فيه الماء ، وحرّكه ليتنظّف.

إنما أنّثها والقتل مذكّر ؛ لأنه أراد معنى الشّهادة ، أو أراد خصلة مُمَصْمِصةً ، فأقام الصفة مقام الموصوف (٥).

__________________

(١) زاد الهروى : «يريد إذا ذبحت على تلك الحال جاز أكلها».

(٢) فى الهروى : «مصمصة».

(٣) فى الهروى : «مطهرة».

(٤) القائل هو الأصمعى ، كما ذكر الهروى.

(٥) قال الهروى : «وأصله من الموص ، وهو الغسل. وقد تكرر العرب الحرف. وأصله من معتل. من ذلك : خضخضت الدّلو فى الماء ، وأصله من الخوض».

٣٣٧

ومنه حديث بعض الصحابة «كنا نتوضّأ ممّا غيّرت النار ، ونُمَصْمِصُ من اللبن ، ولا نُمَصْمِصُ من التّمر».

(ه) وحديث أبى قلابة «أمرنا أن نُمَصْمِصَ من اللبن ، ولا نمضمض من التّمرة» قيل (١) : المَصْمصةُ بطرف اللسان ، والمضمضة بالفم كلّه.

(باب الميم مع الضاد)

(مضر) ـ فيه «سأله رجل ، فقال : يا رسول الله ، ما لى من ولدى؟ قال : ما قدّمت منهم ، قال : فمن خلّفت بعدى؟ قال : لك منهم ما لِمُضَرَ من ولده» أى إنّ مُضَرَ لا أجر له فيمن مات من ولده اليوم ، وإنما أجره فيمن مات من ولده قبله.

(س [ه]) وفى حديث حذيفة ، وذكر خروج عائشة فقال : «تقاتل معها مُضَرُ ، مَضَّرَها الله فى النار» أى جعلها فى النار ، فاشتقّ لذلك لفظا من اسمها. يقال : مَضَّرْنَا فلانا فَتَمَضَّرَ : أى صيّرناه كذلك ، بأن نسبناه إليها.

وقال الزمخشرىّ : «مَضَّرَها : جمعها ، كما يقال : جنّد الجنود» (٢).

وقيل : مضّرها : أهلكها ، من قولهم : ذهب دمه خضرا مَضِراً (٣) : أى هدرا.

(مضض) (ه) فيه «ولهم كلب يَتَمَضَّضُ عراقيب الناس» يقال : مَضِضْتُ أَمَضُ ، مثل مصصت أمصّ.

(ه) ومنه حديث الحسن «خباث ، كلّ عيدانك قد مَضِضْنا ، فوجدنا عاقبته مرّا» خباث ، بوزن قطام : أى يا خبيثة ، يريد الدنيا. يعنى جرّبناك واختبرناك ، فوجدناك مرّة العاقبة.

(مضمض) (ه) في حديث عليّ «ولا تذوقوا النوم إلّا غرارا ومَضْمَضَةً» لمّا جعل

__________________

(١) القائل هو أبو عبيد ، كما ذكر الهروى.

(٢) زاد فى الفائق ٣ / ٣٢ : «وكتّب الكتائب».

(٣) هكذا ضبط ، بفتح فكسر ، فى الأصل ، وا. وضبط فى اللسان ، بكسر فسكون. قال فى القاموس (خضر): «وذهب دمه خضرا مضرا ، بكسرهما ، وككتف ، هدرا».

٣٣٨

للنوم ذوقا أمرهم ألّا ينالوا منه إلا بألسنتهم ولا يسيغوه ، فشبّهه بالمضمضة بالماء ، وإلقائه من الفم من غير ابتلاع.

وقد تكرر ذكر «مضمضة الوضوء» فى الحديث ، وهى معروفة.

(مضغ) (ه) فيه «إن فى ابن آدم مُضْغَةً إذا صلحت صلح الجسد كلّه» يعنى القلب ، لأنه قطعة لحم من الجسد. والمُضْغَةُ : القطعة من اللحم ، قدر ما يُمْضَغُ ، وجمعها : مُضَغٌ.

(ه) ومنه حديث عمر «إنا لا نتعاقل المُضَغَ بيننا» أراد بالمُضَغِ ما ليس فيه أرش معلوم مقدّر ، من الجراح والشّجاج ، شبّهها (١) بالمُضْغَةِ من اللحم ؛ لقلّتها فى جنب ما عظم من الجنايات. وقد تقدّم مشروحا فى حرف العين.

وفى حديث أبى هريرة «أكل حشفة من تمرات وقال : فكانت أعجبهنّ إلىّ ، لأنها شدّت فى مَضَاغِي» المَضَاغُ ، بالفتح : الطعام يُمْضَغُ. وقيل : هو المضْغُ نفسه. يقال : لقمة ليّنة المَضاغ ، وشديدة المَضاغ. أراد أنها كان فيها قوّة عند مضغِها.

(مضا) ـ فيه «ليس لك من مالك إلّا ما تصدّقت فأمضَيت» أى أنفذت فيه عطاءك ، ولم تتوقّف فيه.

(باب الميم مع الطاء)

(مطر) (ه) فيه «خير نسائكم العطرة المَطِرَةُ» هى التى تتنظّف بالماء. أخذ من لفظ المَطَرِ ، كأنها مُطِرت فهى مَطِرَةٌ : أى صارت ممطورةً مغسولة.

وقيل : هى التى تلازم السّواك.

(س) وفى شعر حسّان :

تظلّ جيادنا مُتَمَطِّراتٍ

يلطّمهنّ بالخمر النساء

__________________

(١) الذى فى الهروى : «شبّهت بمضغة الخلق قبل نفخ الروح فيه ، وبالمضغة الواحدة من اللحم».

٣٣٩

يقال : تَمَطَّرَ به فرسه ، إذا جرى وأسرع. وجاءت الخيل مُتَمَطِّرةً : أى يسبق بعضها بعضا.

(مطط) ـ فى حديث عمر ، وذكر الطّلاء «فأدخل فيه أصبعه ثم رفعها ، فتبعها يَتَمَطَّطُ» أى يتمدّد. أراد أنه كان ثخينا.

(ه) ومنه حديث سعد «ولا تَمُطُّوا بآمين» أى لا تمدّوا.

(ه) وفى حديث أبى ذرّ «إنّا نأكل الخطائط ، ونرد المَطَائطَ» هى الماء المختلط بالطين ، واحدتها : مَطِيطةٌ.

وقيل : هى البقيّة من الماء الكدر ، تبقى فى أسفل الحوض.

(مطا) (ه) فيه «إذا مشت أمّتى المُطَيْطاءَ» هى بالمدّ والقصر : (١) مشية فيها تبختر ومدّ اليدين (٢). يقال : مَطَوْتُ ومططت ، بمعنى مددت ، وهى من المصغّرات التى لم يستعمل لها مكبّر.

(ه) وفى حديث أبى بكر «أنه مرّ على على بلال وقد مُطِيَ فى الشمس يعذّب» أى مدّ وبطح فى الشمس.

(ه) وفى حديث خزيمة (٣) «وتركت المَطِيَ هارا» المَطِيُ : جمع مَطِيَّةٍ ، وهى الناقة التى يركب مَطَاها : أى ظهرها. ويقال : يَمْطِي (٤) بها فى السّير : أى يمدّ. وقد تكررت فى الحديث.

(باب الميم مع الظاء)

(مظظ) (ه) فى حديث أبى بكر «مرّ بابنه عبد الرحمن وهو يُماظُّ جارا له ، فقال له : لا تُمَاظِّ جارك» أى لا تنازعه. والمُماظَّةُ : شدّة المنازعة والمخاصمة ، مع طول اللّزوم.

(ه) وفى حديث الزّهرى وبنى إسرائيل «وجعل رمّانهم المَظَّ» هو الرّمّان البرّىّ. لا ينتفع بحمله.

(مظن) (س) فيه «خير الناس رجل يطلب الموت مَظَانَّه» أى معْدِنه ومكانه

__________________

(١) هذا شرح أبى عبيد ، كما فى الهروى.

(٢) فى الهروى : «يدين».

(٣) زاد الهروى : «وذكر السّنة».

(٤) فى الهروى : «يمطى».

٣٤٠