🚘

النّهاية - ج ٤

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٤

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٣٨٤
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

عليه وسلم الصّبح ، ثم يرجعن مُتَلَفِّعَاتٍ بمروطهنّ ، لا يعرفن من الغلس» أى مُتَلَفِّفَاتٍ بأكسيتهنّ.

واللِّفاع : ثوب يجلّل به الجسد كلّه ، كساء كان أو غيره. وتَلَفَّعَ بالثوب ، إذا اشتمل به.

(س) ومنه حديث عليّ وفاطمة «وقد دخلنا فى لِفاعِنا» أى لحافنا.

(س) ومنه حديث أبىّ «كانت ترجّلنى ولم يكن عليها إلّا لِفاع» يعنى امرأته.

ومنه الحديث «لَفَعَتْك النار» أى شملتك من نواحيك وأصابك لهبها. ويجوز أن تكون العين بدلا من حاء «لفحته [النار](١)».

(لفف) (ه) فى حديث أم زرع «إن أكل لَفَ» أى قمش (٢) ، وخلط من كل شىء.

(ه) وفيه أيضا «وإن رقد الْتَفَ» أى إذا نام تَلَفَّفَ فى ثوب ونام ناحية عنّى.

(ه) وفى حديث نائل «قال : سافرت مع مولاى عثمان وعمر فى حجّ أو عمرة ، وكان عمر وعثمان وابن عمر لِفّاً ، وكنت أنا وابن الزّبير فى شببة معنا لِفّاً ، فكنا نترامى بالحنظل ، فما يزيدنا عمر على أن يقول : كذاك لا تذعروا علينا».

اللِّفُ : الحزب والطائفة ، من الالْتِفَاف ، وجمعه : أَلْفَافٌ. يقول : حسبكم ، لا تنفّروا علينا إبلنا.

ومنه حديث أبى الموالى «إنى لأسمع بين فخذيها من لَفَفِها مثل فشيش الحرابش» اللَّفُ واللَّفَفُ : تدانى الفخذين من السّمن. والمرأة لَفَّاء.

(لفق) [ه] فى حديث لقمان «صفّاق لَفَّاق» هكذا جاء فى رواية باللام. واللَّفَّاق : الذى لا يدرك ما يطلب. وقد لَفَق ولَفَّق.

__________________

(١) من : ا ، واللسان.

(٢) فى الهروى : «قمّش» قال الجوهرى : «القمش : جمع الشىء من هاهنا وهاهنا. وكذلك التّقميش».

٢٦١

(لفا) ـ فيه «لا أُلْفِيَنَ أحدكم متّكئا على أريكته» أى لا أجد وألقى. يقال : أَلْفَيْتُ الشى أُلْفِيه إِلْفَاءً ، إذا وجدته وصادفته ولقيته.

ومنه حديث عائشة «ما أَلْفَاه السّحر عندى إلّا نائما» أى ما أتى عليه السّحر إلّا وهو نائم. تعنى بعد صلاة الليل (١). والفعل فيه للسّحر. وقد تكرر فى الحديث.

(باب اللام مع القاف)

(لقح) ـ فيه «نعم المنحة اللَّقْحَة» اللِّقْحَة ، بالكسر والفتح : الناقة القريبة العهد بالنّتاج. والجمع : لِقَحٌ. وقد لَقِحَتْ لَقْحاً ولَقَاحاً ، وناقة لَقُوح ، إذا كانت غزيرة اللّبن. وناقة لَاقحٌ ، إذا كانت حاملا. ونوق لَوَاقِحُ. واللِّقَاح : ذوات الألبان ، الواحدة : لَقُوح. وقد تكرر ذكره فى الحديث مفردا ومجموعا.

(ه) ومنه حديث ابن عباس «اللَّقاح واحد» هو بالفتح (٢) اسم (٣) ماء الفحل ، أراد (٤) أن ماء الفحل الذى حملت منه واحد ، واللّبن الذى أرضعت كل واحدة (٥) منهما كان أصله ماء الفحل.

ويحتمل (٦) أن يكون اللَّقاح فى هذا الحديث بمعنى الإِلْقَاح. يقال : أَلْقَحَ الفحل النّاقة إِلْقَاحاً ولَقَاحاً ، كما يقال : أعطى إعطاء وعطاء.

والأصل فيه للإبل. ثم استعير للناس (٧).

__________________

(١) فى ا : «تعنى صلاة الليل».

(٢) فى الهروى بالكسر ، ضبط قلم. وقال صاحب المصباح : «اللّقاح ، بالفتح والكسر». وذكر حديث ابن عباس هذا.

(٣) هذا شرح الليث ، كما فى الهروى.

(٤) فى الهروى ، واللسان : «كأنه أراد».

(٥) فى الهروى : «واحد» وفى اللسان : «كل واحدة منهما مرضعها».

(٦) قائل هذا هو الأزهرى ، كما فى اللسان.

(٧) عبارة الهروى : «والأصل فيه الإبل ثم يستعار فى النّساء» والذى فى اللسان : «والأصل فيه للإبل ، ثم استعير فى النّساء».

٢٦٢

(س) ومنه حديث رقية العين «أعوذ بك من شرّ كلّ مُلْقِح ومخبل» تفسيره فى الحديث أنّ المُلْقح : الذى يولد له ، والمخبل : الذى لا يولد له ، من أَلْقَحَ الفحل النّاقة إذا أولدها.

(ه) وفى حديث عمر «أدرّوا لَقْحَةَ المسلمين» أراد (١) عطاءهم.

وقيل (٢) : أراد درّة الفىء والخراج الذى منه عطاؤهم. وإدراره : جبايته وجمعه.

[ه] وفيه «أنه نهى عن المَلَاقِيح والمضامين» الملاقِيح : جمع مَلْقُوح ، وهو جنين الناقة. يقال : لَقِحَت الناقة ، وولدها مَلْقُوحٌ به ، إلا أنّهم استعملوه بحذف الجار ، والنّاقة مَلْقُوحَة.

وإنما نهى عنه ؛ لأنه من بيع الغرر.

وقد تقدّم مبسوطا فى المضامين.

وفيه «أنه مرّ بقوم يُلَقِّحون النّخل» تَلْقِيح النّخل : وضع طلع الذّكر فى طلع الأنثى أوّل ما ينشقّ (٣).

(ه) وفى حديث أبى موسى ومعاذ «أمّا أنا فأتفوّقه تفوّق اللَّقُوح» أى أقرؤه متمهّلا شيئا بعد شىء ، بتدبّر وتفكّر (٤) ، كاللَّقُوح تحلب فواقا بعد فواق ، لكثرة لبنها ، فإذا أتى عليها ثلاثة أشهر حلبت غدوة وعشيّا (٥).

(لقس) (ه) فيه «لا يقولنّ أحدكم : خبثت نفسى ، ولكن ليقل : لَقِسَتْ نفسى» أى غثت : واللَّقْس : الغثيان.

__________________

(١) هذا من قول شمر ، كما فى الهروى.

(٢) القائل هو الأزهرى. كما ذكر الهروى. وفيه : «كأنه أراد».

(٣) فى ا : «تنشق».

(٤) الذى فى الهروى : «جزءا بعد جزءا ، بتدبر وتذكّر ، وبمداومته».

(٥) فى الهروى : «وعشيّة».

٢٦٣

وإنما كره «خبثت» هربا من لفظ الخبث والخبيث.

(ه) وفى حديث عمر «وذكر الزّبير فقال : وعقة لَقِسٌ» اللَّقِس (١) : السّيء الخلق.

وقيل : الشّحيح. ولَقِسَت نفسه إلى الشّىء ، إذا حرصت عليه ونازعته إليه.

(لقط) (س) فى حديث مكة «ولا تحلّ لُقَطَتُها إلّا لمنشد» قد تكرر ذكر «اللُّقَطة» فى الحديث ، وهى بضمّ اللّام وفتح القاف : اسم المال المَلْقُوط : أى الموجود. والالْتِقاط : أن يعثر على الشّىء من غير قصد وطلب.

وقال بعضهم : هى اسم المُلْتَقط ، كالضّحكة والهمزة ، فأمّا المال المَلْقُوط فهو بسكون القاف ، والأوّل أكثر وأصحّ.

واللُّقَطة فى جميع البلاد لا تحلّ إلّا لمن يعرّفها سنة ثم يتملّكها بعد السّنة ، بشرط الضّمان لصاحبها إذا وجده.

فأمّا مكّة ففى لُقَطَتِها خلاف ، فقيل : إنها كسائر البلاد. وقيل : لا ، لهذا الحديث.

والمراد بالإنشاد الدّوام عليه ، وإلّا فلا فائدة لتخصيصها بالإنشاد.

واختار أبو عبيد أنه ليس يحلّ للمُلْتَقِط الانتفاع بها ، وليس له إلا الإنشاد.

قال الأزهرى : فرق بقوله هذا بين لُقَطَة الحرم ولُقَطة سائر البلدان ، فإن لُقَطة غيرها إذا عرّفت سنة حلّ الانتفاع بها ، وجعل لُقَطة الحرم حراما على مُلْتَقطها والانتفاع بها ، وإن طال تعريفه لها ، وحكم أنها لا تحل لأحد إلّا بنيّة تعريفها ما عاش. فأمّا أن يأخذها وهو ينوى تعريفها سنة ثم ينتفع بها ، كلُقَطَة غيرها فلا.

[ه] وفى حديث عمر «أنّ رجلا من بنى تميم الْتَقط شبكة فطلب أن يجعلها له» الشّبكة : الآبار القريبة الماء. والْتِقَاطُها : عثوره عليها من غير طلب.

وفيه «المرأة تحوز ثلاثة مواريث : عتيقها ، ولَقِيطَها ، وولدها الذى لاعنت عنه» اللَّقِيط : الطفل الذى يوجد مرميّا على الطّرق ، لا يعرف أبوه ولا أمّه ، فعيل بمعنى مفعول.

__________________

(١) هذا من شرح ابن شميل ، كما ذكر الهروى.

٢٦٤

وهو فى قول عامّة الفقهاء حرّ لا ولاء عليه لأحد ، ولا يرثه مُلْتَقِطُه. وذهب بعض أهل العلم إلى العمل بهذا الحديث على ضعفه عند أكثر أهل النّقل.

(لقع) ـ فى حديث ابن مسعود «قال رجل عنده : إنّ فلانا لَقَع فرسك فهو يدور كأنه فى فلك» أى رماه بعينه وأصابه بها ، فأصابه دوار.

(ه) ومنه حديث سالم بن عبد الله بن عمر «فَلَقَعني الأحول بعينه» أى أصابنى بها ، يعنى هشام بن عبد الملك ، وكان أحول.

[ه] ومنه الحديث «فَلَقَعَه ببعرة» أى رماه بها.

(لقف) ـ فى حديث الحج «تَلَقَّفْتُ التّلبية من فى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أى تلقّنتها وحفظتها بسرعة.

[ه] وفى حديث الحجّاج «قال لامرأة : إنك لَقُوفٌ صيود» اللَّقوف (١) : التى إذا مسّها الرجل لَقِفَت يده سريعا : أى أخذتها.

(لقق) (ه) فيه «أنه قال لأبى ذرّ : ما لى أراك لَقّاً بقّا ، كيف بك إذا أخرجوك من المدينة؟» اللَّقُ : الكثير (٢) الكلام ، وكان فى أبى ذرّ شدّة على الأمراء ، وإغلاظ لهم فى القول. وكان عثمان يبلّغ عنه. يقال : رجل لَقَّاقٌ بقّاق. ويروى «لقّى» بالتخفيف. وسيجىء.

(ه) وفى حديث عبد الملك «أنه كتب إلى الحجاج : لا تدع خقّا ولا لَقّاً إلّا زرعته» اللَّقُ بالفتح : الصّدع والشّق.

وفى حديث يوسف بن عمر «أنه زرع كلّ حقّ (٣) ولُقٍ (٤)» اللُّقُ : الأرض المرتفعة.

(لقلق) ـ فيه «من وقى شرّ لَقْلَقِه دخل الجنة» اللَّقْلَق : اللسان.

[ه] ومنه حديث عمر «ما لم يكن نقع ولا لَقْلَقَة» أراد الصياح والجلبة عند الموت. وكأنها حكاية الأصوات الكثيرة.

__________________

(١) هذا شرح الأصمعىّ ، كما ذكر الهروى.

(٢) هذا من شرح الأزهرى. كما فى الهروى.

(٣) فى الأصل ، واللسان : «خقّ» بخاء معجمة مفتوحة ، وهو خطأ. صوابه من : ا. ومما سبق فى مادة (حقق) ١ / ٤١٦.

(٤) فى الأصل ، واللسان : «لقّ» بالفتح. وضبطته بالضم من : ا ، ومما سبق فى مادة (حقق)).

٢٦٥

(لقم) ـ فيه «أنّ رجلا أَلْقَمَ عينه خصاصة الباب» أى جعل الشّقّ الذى فى الباب محاذى عينه ، فكأنه جعله للعين كاللُّقْمة للفم.

(س) ومنه حديث عمر «فهو كالأرقم إن يترك يَلْقَمْ» أى إن تركته أكلك. يقال : لَقِمْت الطعام أَلْقَمُه ، وتَلَقَّمْته والْتَقَمْتُه.

(لقن) (ه) فى حديث الهجرة «ويبيت عندهما عبد الله بن أبى بكر وهو شابّ ثقف لَقِنٌ» أى فهم حسن التَّلَقُّن لما يسمعه.

ومنه حديث الأخدود «انظروا لى غلاما فطنا لَقِناً».

[ه] وفي حديث عليّ «إنّ هاهنا علما ـ وأشار إلى صدره ـ لو أصبت له حملة ، بلى أصيب (١) لَقِناً غير مأمون» أى فهما غير ثقة.

(لقا) ـ فيه «من أحبّ لِقَاءَ الله أحبّ الله لِقَاءَه ، ومن كره لِقاء الله كره الله لِقاءه ، والموت دون لِقاء الله».

المراد بِلِقَاء الله المصير إلى الدار الآخرة ، وطلب ما عند الله ؛ وليس الغرض به الموت ؛ لأنّ كلّا يكرهه ، فمن ترك الدنيا وأبغضها أحبّ لِقَاء الله ، ومن آثرها وركن إليها كره لِقاء الله ؛ لأنه إنما يصل إليه بالموت.

وقوله : «والموت دون لِقاء الله» يبيّن أنّ الموت غير اللِّقاء ، ولكنه معترض دون الغرض المطلوب ، فيجب أن يصبر عليه ، ويحتمل مشاقّه حتى يصل إلى الفوز باللِّقاء.

[ه] وفيه : «أنه نهى عن تَلَقِّي الرّكبان» هو أن يستقبل الحضرىّ البدوىّ قبل وصوله إلى البلد ، ويخبره بكساد ما معه كذبا ؛ ليشترى منه سلعته بالوكس ، وأقلّ من ثمن المثل ، وذلك تغرير محرّم ، ولكن الشراء منعقد ، ثم إذا كذب وظهر الغبن ، ثبت الخيار للبائع ، وإن صدق ، ففيه على مذهب الشافعىّ خلاف.

[ه] وفيه «دخل أبو قارظ مكة فقالت قريش : حليفنا وعضدنا ومُلْتَقَى أكفّنا» أى (٢) أيدينا تَلْتَقِي مع يده وتجتمع. وأراد به الحلف الذى كان بينه وبينهم.

__________________

(١) فى الهروى : «بلى أصبت».

(٢) هذا شرح القتيبى. كما فى الهروى.

٢٦٦

وفيه «إذا الْتَقَى الختانان وجب الغسل» أى إذا حاذى أحدهما الآخر ، وسواء تلامسا أو لم يتلامسا. يقال : الْتَقَى الفارسان ، إذا تحاذيا وتقابلا.

وتظهر فائدته فيما إذا لفّ على عضوه خرقة ثم جامع فإنّ الغسل يجب عليه ، وإن لم يلمس الختان الختان.

وفى حديث النّخعىّ «إذا الْتَقَى الماءان فقد تمّ الطّهور» يريد إذا طهرّت العضوين من أعضائك فى الوضوء فاجتمع الماءان فى الطّهور لهما فقد تمّ طهورهما للصلاة ، ولا يبالى أيّهما قدّم.

وهذا على مذهب من لا يوجب الترتيب فى الوضوء ، أو يريد بالعضوين اليدين والرجلين ، فى تقديم اليمنى على اليسرى ، أو اليسرى على اليمنى. وهذا لم يشترطه أحد.

وفيه «إنّ الرجل ليتكلّم بالكلمة ما يُلْقِي لها بالا يهوى (١) بها فى النار» أى ما يحضر قلبه لما يقوله منها. والبال : القلب.

ومنه حديث الأحنف «أنه نعى إليه رجل فما أَلْقَى لذلك بالا» أى ما استمع له ، ولا اكترث به.

وفى حديث أبى ذر «ما لى أراك لَقًا بقا» هكذا جاءا مخفّفين فى رواية ، بوزن عصا. واللَّقَى : المُلْقَى على الأرض ، والبقا : إتباع له.

(ه) ومنه حديث حكيم بن حزام «وأخذت ثيابها فجعلت لَقًى» أى مرماة مُلْقَاة. قيل : أصل اللَّقَى : أنهم كانوا إذا طافوا خلعوا ثيابهم ، وقالوا : لا نطوف فى ثياب عصينا الله فيها فيُلْقونها عنهم ، ويسمون ذلك الثوب لَقًى ، فإذا قضوا نسكهم لم يأخذوها ، وتركوها بحالها مُلْقاةً.

وفى حديث أشراط الساعة «ويُلْقَى الشّحّ» قال الحميدى : لم تضبط الرّواة هذا الحرف. ويحتمل أن يكون «يُلَقَّى» ، بمعنى يُتَلَقَّى ويتعلّم ويتواصى به ويدعى إليه ، من

__________________

(١) ضبط فى ا : «يهوى».

٢٦٧

قوله تعالى «وَلا (١) أى ما يعلّمها وينبّه عليها ، وقوله تعالى «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ».

ولو قيل «يُلْقَى» مخفّفة القاف لكان أبعد ، لأنه لو أُلْقِيَ لترك ، ولم يكن موجودا. وكان يكون مدحا ، والحديث مبنىّ على الذّمّ.

ولو قيل «يلفى» بالفاء بمعنى يوجد ، لم يستقم ؛ لأنّ الشّحّ مازال موجودا.

وفى حديث ابن عمر «أنه اكتوى من اللَّقْوَة» هى مرض يعرض للوجه فيميله إلى أحد جانبيه.

(باب اللام مع الكاف)

(لكأ) ـ فى حديث الملاعنة «فَتَلَكَّأَتْ عند الخامسة» أى توقّفت وتباطأت أن تقولها.

ومنه حديث زياد «أتى برجل فَتَلَكَّأَ فى الشّهادة».

(لكد) [ه] فى حديث عطاء «إذا كان حول الجرح قيح ولَكَدٌ فأتبعه بصوفة فيها ماء فاغسله» يقال : لَكِدَ الدّم بالجلد ، إذا لصق به.

(لكز) ـ فى حديث عائشة «لَكَزَنِي أبى لَكْزَةً» اللَّكْز : الدّفع فى الصّدر بالكفّ.

(لكع) [ه] فيه «يأتى على الناس زمان يكون أسعد الناس فى الدنيا (٢) لُكَعُ ابن لُكَع» اللُّكَع (٣) عند العرب : العبد ، ثم استعمل فى الحمق والذّم. يقال للرجل : لُكَعُ ، وللمرأة لَكَاعِ. وقد لَكِعَ الرجل يَلْكَعُ لَكْعاً فهو أَلْكَعُ.

وأكثر ما يقع فى النداء ، وهو اللّئيم. وقيل : الوسخ ، وقد يطلق على الصغير.

[ه] ومنه الحديث «أنه عليه‌السلام جاء يطلب الحسن بن على قال : أثمّ لُكَعُ؟» فإن أطلق على الكبير أريد به الصّغير العلم والعقل.

__________________

(١) فى الأصل وا ، والهروى واللسان : «وما» خطأ. وهى الآية ٨٠ من سورة القصص.

(٢) فى الهروى ، واللسان : «بالدنيا».

(٣) هذا من شرح أبى عبيد ، كما فى الهروى.

٢٦٨

[ه] ومنه (١) حديث الحسن «قال لرجل : يا لُكَعُ» يريد يا صغيرا فى العلم والعقل.

وفى حديث أهل البيت «لا يحبّنا اللُّكَعُ (٢) والمحيوس».

(س) وفى حديث عمر «أنه قال لأمة رآها : يا لَكْعَاءُ ، أتتشبّهين بالحرائر؟» يقال : رجل أَلْكَعُ وامرأة لَكْعَاءُ ، وهى لغة فى لَكَاعِ ، بوزن قطام.

ومنه حديث ابن عمر «قال لمولاة له أرادت الخروج من المدينة : اقعدى لَكَاعِ».

[ه] ومنه حديث سعد بن عبادة «أرأيت إن دخل رجل بيته فرأى لَكَاعاً قد تفخّذ امرأته» هكذا روى فى الحديث ، جعله صفة لرجل ، ولعلّه أراد لُكَعاً فحرّف.

وفى حديث الحسن «جاءه رجل فقال : إنّ إياس بن معاوية ردّ شهادتى ، فقال : يا مَلْكَعَانُ ، لم رددت شهادته؟» أراد حداثة سنّه ، أو صغره فى العلم. والميم والنّون زائدتان.

(باب اللام مع الميم)

(لمأ) [ه] فى حديث المولد :

فَلَمَأْتُهَا نورا يضىء له

ما حوله كإضاءة البدر

لَمَأْتُها : أى أبصرتها ولمحتها. واللَّمْءُ واللّمح : سرعة إبصار الشّىء.

(لمح) (س) ومنه الحديث «أنه كان يَلْمَحُ فى الصلاة ولا يلتفت».

(لمز) ـ فيه «أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمْزِ الشَّيطانِ ولَمْزِهِ» اللّمْز : العيب والوقوع فى الناس.

وقيل : هو العيب فى الوجه.

والهمْز : العيب بالغيب. وقد تكرر فى الحديث.

(لمس) (ه) فيه «أنه نهى عن بيع المُلَامَسَة» هو (٣) أن يقول : إذا لَمسْتَ ثوبى أو لمست ثوبك فقد وجب البيع.

__________________

(١) هكذا جاء السياق عند الهروى : «وسئل بلال بن حريز ، فقال : هى لغتنا للصغير. وإلى هذا ذهب الحسن ....»

(٢) فى اللسان : «ألكع».

(٣) هذا من شرح أبى عبيد ، كما جاء عند الهروى.

٢٦٩

وقيل : هو أن يَلْمِس المتاع من وراء ثوب ، ولا ينظر إليه ثمّ يوقع البيع عليه.

نهى عنه لأنه غَرَرٌ ، أو لأنّه تعليق أو عدول عن الصِّيغة الشَّرعيّة.

وقيل : معناه أن يجعل اللَّمْسُ بالليل قاطعا للخيار ، ويرجع ذلك إلى تعليق اللّزوم ، وهو غير نافذ.

(س) وفيه «اقتلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبتَر ، فإنهما يَلْمِسَان البصر» وفى رواية «يَلْتَمِسَانِ البصر» أى يخطفان ويطمسان.

وقيل : لَمَسَ عينَهُ وسَمَل بمعنى.

وقيل : أراد أنّهما يَقْصِدان البصر باللّسع.

وفى الحيّات نوع يسمّى الناظر ، متى وقع نظره على عين إنسان مات من ساعته. ونوع آخر إذا سمع إنسان صوته مات.

وقد جاء فى حديث الخدرىّ عن الشّابّ الأنصارى الذى طعن الحيّة برمحه ، فماتت ومات الشّابّ من ساعته.

وفيه «أنّ رجلا قال له : إنّ امرأتى لا تَرُدّ يد لامس ، فقال : فارقها» قيل : هو إجابتها لمن أرادها.

وقوله فى سياق الحديث «فاستمتع بها» : أى لا تمسكها إلّا بقدر ما تقضى متعة النّفس منها ومن وطرها. وخاف النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم إن هو أوجب عليه طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع فى الحرام.

وقيل : معنى «لا تردّ يد لامس» : أنها تعطى من ماله من يطلب منها ، وهذا أشبه.

قال أحمد : لم يكن ليأمره بإمساكها وهى تفجر.

قال عليّ وابن مسعود : إذا جاءكم الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فظنّوا به الذى هو أهدى وأتقى.

ومنه الحديث «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فيه عِلْماً» أى يطلبه ، فاستعار له اللمس.

٢٧٠

وحديث عائشة «فالْتَمَسْتُ عِقْدِى».

وقد تكرر فى الحديث.

(لمص) ـ فيه «أنّ الحكم بن أبى العاص كان خلف النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم يَلْمِصُهُ فالتفت إليه فقال : كن كذلك» يَلْمِصُه ، أى يحكيه ويريد عيبه بذلك ، قاله الزمخشرى (١).

(لمظ) [ه] فى حديث عليّ «الإيمانُ يَبْدَأ فى القلوب لُمْظَةً». اللُّمظة بالضّم : مثل النّكتة ، من البياض. ومنه فرس أَلْمَظُ ، إذا كان بححفلته بياض يسير.

وفى حديث أنس ، فى التّحنيك «فجعل الصّبىّ يَتَلَمَّظُ» أى يدير لسانه فى فيه ويحرّكه يتتبّع أثر التّمر ، واسم ما يبقى فى الفم من أثر الطّعام : لُمَاظَة.

(لمع) ـ فيه «إذا كان أحدكم فى الصّلاة فلا يرفعْ بصره إلى السماء يُلْتَمَعْ بصرُه» أى يُخْتَلَس. يقال : أَلْمَعْتُ بالشىء ، إذا اختلسته ، واختطفته بسرعة.

[ه] ومنه حديث ابن مسعود «رأى رجلا شاخصا بصره إلى السماء فقال : ما يدرى هذا لعلّ بصره سَيُلْتَمع قبل أن يرجع إليه».

[ه] ومنه حديث لقمان «إن أر مطمعى فحدوّ تَلَمَّعُ» أى تختطف الشىء فى انقضاضها. والحِدَوُّ : هى الحِدَأة بلغة مكة.

ويروى «تَلْمَعُ» ، من لمع الطّائر بجناحيه ، إذا خفق بهما.

ويقال : لمع بثوبه وألمع به ، إذا رفعه وحرّكه ليراه غيره فيجىء إليه.

ومنه حديث زينب «رآها تَلْمَع من وراء الحجاب» أى تشير بيدها.

__________________

(١) لم يذكر الزمخشرى هذه المادة. والذى فى الفائق ٣ / ١٥٩ : «مرّ بالحكم أبى مروان ، فجعل الحكم يغمز بالنبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ويشير بإصبعه. فالتفت إليه فقال : اللهم اجعل به وزغا ، فرجف مكانه. وروى أنه قال : كذلك فلتكن. فأصابه مكانه وزغ لم يفارقه».

وانظر (وزغ) فيما يأتى.

٢٧١

[ه] وحديث عمر «أنه ذكر الشّام فقال : هى اللَّمَّاعة بالرّكبان» أى تدعوهم إليها. وفعّالة. من أبنية المبالغة.

وفيه «أنه اغتسل فرأى لُمْعَة بمنكبه فدَلَكَها بشَعَره» أراد بُقْعة يسيرة من جسده لم ينلها الماء ، وهى فى الأصل قطعة من النّبت إذا أخذتْ فى اليبس.

ومنه حديث دم الحيض «فَرَأى به لمعةً من دم».

(لملم) (١) (ه) فى حديث سويد بن غَفَلة «أتانا مصدِّق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فأتاه رجل بناقة مُلَمْلَمَة فأبى أن يأخذها» هى المستديرة سِمَنا ، من اللَّمِّ : الضمّ والجمع ، وإنما ردّها لأنه نهى أن يؤخذ فى الزكاة خيارُ المال.

(لمم) [ه] فى حديث بُرَيدة «أنّ امرأة شكت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لَمَماً بابنتها» اللَّمَم : طرف (٢) من الجنون يُلَمُ بالإنسان : أى (٣) يقرُب منه ويعتريه.

[ه] ومنه حديث الدعاء «أعوذ بكلمات الله التَّامَّة (٤) من شرّ كلّ سامَّة ، ومن كلّ عين لامَّة» أى (٥) ذات لَمَم ، ولذلك لم يقل «مُلِمَّة» وأصلها من ألْمَمْتُ بالشىء ، ليزاوج قوله «من شرّ كلّ سامَّة».

[ه] ومنه الحديث فى صفة الجنة «فلولا أنه شىء قضاء الله لَأَلَمَ أن يذهب بصره ؛ لما يرى فيها» أى يقرب.

ومنه الحديث «ما يقتل حبطا أو يُلِمُّ» أى يقرب من القتل.

وفى حديث الإفك «وإن كنْتِ أَلْمَمْتِ بذنْبٍ فاستغفرِي اللهَ» أى قاربْتِ.

وقيل : اللّمم : مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل.

وقيل : هو من اللّمم : صغار الذنوب.

__________________

(١) وضعت هذه المادة فى الأصل ، وا بعد مادة (لمم) على غير نهج المصنّف فى إيراد المواد على ظاهر لفظها.

(٢) هذا من قول شمر ، كما فى الهروى.

(٣) وهذا من قول أبى عبيد ، كما فى الهروى أيضا.

(٤) فى ا : «التامّات».

(٥) وهذا من شرح أبى عبيد ، كما ذكر الهروى.

٢٧٢

وقد تكرر «اللّمم» فى الحديث.

ومنه حديث أبى العالية «إنّ اللّمم ما بين الحدّين : حدّ الدنيا وحدّ الآخرة» أى صغار الذنوب التى ليس عليها حدّ فى الدنيا ولا فى الآخرة.

[ه] وفى حديث ابن مسعود «لابن آدم لمّتان : لمّة من الملك ولمة من الشيطان» اللَّمَّة : الهمّة (١) والخطرة تقع فى القلب ، أراد إلمام الملك أو الشيطان به والقرب منه ، فما كان من خطرات الخير ، فهو من الملك ، وما كان من خطرات الشّرّ ، فهو من الشّيطان.

[ه] وفيه «الّلهمّ الْمُم شعَثَنَا».

وفى حديث آخر «وتَلُمُ بها شَعَثي» هو من اللَّمِّ : الجَمْع. يقال : لَمَمْتُ الشىء ألُمُّه لَمًّا ، إذا جمعته : أى اجمع ما تشتّت من أمرنا.

وفى حديث المغيرة «تأكل لَمًّا وتُوسِع ذمًّا» أى تأكل كثيرا مجتمعا.

(س) وفى حديث جميلة «أنها كانت تحت أوس بن الصّامت ، وكان رجلا به لَمَم ، فإذا اشتدّ لَمَمُه ظاهر من امرأته ، فأنزل الله كفّارة الظِّهار» اللّمم هاهنا : الإِلْمَام بالنّساء وشدّة الحرص عليهنّ. وليس من الجنون ، فإنه لو ظاهر فى تلك الحال لم يلزمه شىء.

(ه) وفيه «ما رأيت ذا لِمَّة أحسن من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» اللِّمَّة من شعر الرأس : دون الجمّة ، سمّيت بذلك ، لأنها أَلَّمت بالمنكبين ، فإذا زادت فهى الجمّة (٢).

(س) ومنه حديث أبى رمثة «فإذا رجل له لِمَّة» يعنى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

(لمة) (ه) فى حديث فاطمة «أنها خرجت فى لُمَة من نسائها ، تتوطّأ ذيلها ، إلى أبى بكر فعاتبتْه» أى فى جماعة من نسائها.

قيل : هى ما بين الثلاثة إلى العشرة.

وقيل : اللُّمَة : المثل فى السّن ، والتِّرب.

__________________

(١) قال فى القاموس : «والهمّة ، ويفتح : ما همّ به من أمر ليفعل».

(٢) زاد الهروى : «فإذا بلغت شحمة الأذنين فهى الوفرة».

٢٧٣

قال الجوهرى (١) : «الهاء عوض» من الهمزة الذاهبة من وسطه ، وهو مما أخذت عينه ؛ كسه ومذ ، وأصلها فعلة من الملاءمة ، وهى الموافقة.

(ه) ومنه حديث عمر «أنّ شابّة زوّجت شيخا فقتلته ، فقال : أيّها الناس ، لينكح الرجل لُمَتَه من النساء ، ولتنكح المرأة لُمَتَها من الرجال» أى شكله وتربه.

ومنه حديث عليّ «ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة» أى جماعة.

ومنه الحديث «لا تسافروا حتى تصيبوا لمة» أى رفقة.

(لما) ـ فيه «ظلّ أَلْمَى» هو الشديد الخضرة المائل إلى السّواد ، تشبيها باللَّمَى الذى يعمل فى الشَّفَة ، واللّثة ، من خضرة أو زرقة أو سواد.

(س) وفيه «أنشدك اللهَ لَمَّا فعلت كذا» أى إلّا فعلته. وتخفف الميم ، وتكون «ما» زائدة. وقرئ بهما قوله تعالى «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ» أى ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ ، وإن كلّ نفس لعليها حافظ.

(باب اللام مع الواو)

(لوب) (ه) فيه «أنه حرّم ما بين لابَتَيِ المدينة» اللَّابَة : الحرّة ، وهى الأرض (٢) ذات الحجارة السود التى قد ألبستها لكثرتها ، وجمعها : لابات ، فإذا كثرت فهى اللَّاب واللُّوب ، مثل : قارة وقار وقور. وألفها منقلبة عن واو.

والمدينة ما بين حرّتين عظيمتين

(ه) وفى حديث عائشة ، ووصفت أباها «بعيد ما بين اللَّابَتَين» أرادت أنه واسع الصّدر (٣) ، واسع العطن ، فاستعارت له اللابَة ، كما يقال : رحب الفناء ، وواسع الجناب.

__________________

(١) ذكره الجوهرى فى (لمى) واقتصر على قوله : «والهاء عوض» أما بقية هذا الشرح فهو من قول الزمخشرى. انظر الفائق ٢ / ٤٧٦.

(٢) هذا شرح الأصمعى. كما فى الهروى.

(٣) فى الهروى. «الصّلة».

٢٧٤

(لوث) (ه) فيه «فلما انصرف من الصلاة لَاثَ به الناس» أى اجتمعوا حوله. يقال : لَاثَ به يَلُوثُ ، وأَلَاثَ بمعنى. والمَلَاث : السّيّد تلاث به الأمور : أى تقرن به وتعقد.

[ه] وفى حديث أبى ذرّ «كنّا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، إذا الْتَاثَتْ راحلةُ أحدنا من بالسّروة فى ضبعها» أى إذا أبطأت فى سيرها نخسها بالسّروة ، وهى نصل صغير ، وهو من اللُّوثَةِ (١) : الاسترخاء والبطء.

ومنه الحديث «أنّ رجلا كان به لُوثَةٌ ، فكان يغبن فى البيع» أى ضعف فى رأيه ، وتلجلج فى كلامه.

[ه] وفى حديث أبى بكر «أنّ رجلا وقف عليه ، فلَاثَ لَوْثاً من كلام فى دهش» أى لم يبيّنه ولم يشرحه. ولم يصرّح به.

وقيل : هو من اللَّوْثِ : الطّىّ والجمع. يقال : لُثْتُ العمامةَ أَلُوثُهَا لَوْثاً.

ومنه حديث بعضهم «فحللت من عمامتى لَوْثاً أو لَوْثَيْنِ» أى لفّة أو لفّتين.

وحديث الأنبذة «والأسقية التى تُلَاثُ على أفواهها» أى تشدّ وتربط.

(س) ومنه الحديث «إن امرأة من بنى إسرائيل عمدت إلى قرن من قرونها فَلَاثَتْهُ بالدّهن» أى أدارته. وقيل : خلطته.

(س) وفى حديث ابن جزء «ويل للَّوَّاثِينَ الذين يَلُوثُونَ مثل البقر ، ارفع يا غلام ، ضع يا غلام» قال الحربى : أظنّه الذين يدار عليهم بألوان الطعام ، من اللَّوْثِ ، وهو إدارة العمامة.

(س) وفى حديث القسامة ذكر «اللَّوْثِ» وهو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت أنّ فلانا قتلنى ، أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما ، أو تهديد منه له ، أو نحو ذلك ، وهو من التَلَوُّثُ : التّلطّخ. يقال : لَاثَهُ فى التراب ، ولَوَّثَهُ.

__________________

(١) اللّوثة ، بالضم ، كما فى ا بالقلم ، واللسان بالعبارة.

٢٧٥

(لوح) ـ فى حديث سطيح ، فى رواية (١) :

يَلُوحُهُ فى اللُّوْحِ بوغاء الدّمن

اللُّوحُ ، بالضم : الهواء. ولَاحَهُ يَلُوحُهُ ، ولَوَّحَهُ ، إذا غيّر لونه.

وفى أسماء دوابّه عليه الصلاة والسلام «أن اسم فرسه مُلَاوِح» هو الضامر الذى لا يسمن ، والسريع العطش ، والعظيم الأَلْوَاح ، وهو المِلْوَاح أيضا.

[ه] وفى حديث المغيرة «أتحلف عند منبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ فَأَلَاحَ من اليمين» أى أشفق وخاف.

(لوذ) ـ فى حديث الدعاء «اللهمّ بك أعوذ ، وبك أَلُوذُ» يقال : لَاذَ به يَلُوذُ لِيَاذاً ، إذا التجأ إليه وانضمّ واستغاث.

[ه] ومنه الحديث «يَلُوذُ به الهُلّاك» أى يحتمى به الهالكون ويستترون.

وفى خطبة الحجّاج «وأنا أرميكم بطرفى وأنتم تتسلّلون لِوَاذاً» أى مستخفين ومستترين ، بعضكم ببعض ، وهو مصدر : لَاوَذَ يُلَاوِذُ مُلَاوَذَةً ، ولِوَاذاً.

(لوص) [ه] فيه «أنه قال لعثمان : إنّ الله سيقمّصك قميصا ، وإنك تُلَاصُ على خلعه!» أى يطلب منك أن تخلعه ، يعنى الخلافة. يقال : أَلَصْتُهُ على الشيء أُلِيصُهُ ، مثل راودته عليه وداورته.

[ه] ومنه حديث عمر «أنه قال لعثمان فى معنى كلمة الإخلاص : هى الكلمة التى أَلَاصَ عليها عمّه عند الموت» يعنى أبا طالب : أى أداره عليها ، وراوده فيها (٢).

ومنه حديث زيد بن حارثة «فأداروه وأَلَاصُوهُ ، فأبى وحلف ألّا يلحقهم».

وفيه «من سبق العاطس بالحمد أمن (٣) الشّوص واللَّوْصَ» هو وجع الأذن. وقيل : وجع النّحر.

__________________

(١) انظر مادة (بوغ).

(٢) فى الهروى : «عنها» وفى الفائق ٢ / ٤٧٨ : «أى أراده عليها وأرادها منه». وفى الصحاح : «ويقال : ألاصه على كذا ، أى أداره على الشىء الذى يرومه». وجاء فى القاموس : «وألاصه على الشىء ، أداره عليه ، وأراده منه».

(٣) فى الأصل : «أمن من» وأسقطت «من» كما فى ا ، واللسان والفائق ١ / ٦٨١. وكما سبق فى مادتى (شوص ـ علص).

٢٧٦

(لوط) ـ فى حديث أبى بكر «قال : إن عمر لأحبّ الناس إلىّ ، ثم قال : اللهم أَعَزُّ الولد أَلْوَطُ» أى ألصق بالقلب. يقال : لَاطَ به يَلُوطُ ويَلِيطُ ، لُوطاً ولِيطاً ولِيَاطاً ، إذا لصق به : أى الولد ألصق بالقلب.

ومنه حديث أبى البخترىّ «ما أزعم أنّ عليا أفضل من أبى بكر ولا عمر ، ولكن أجد له من اللَّوْطِ ما لا أجد لأحد بعد النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم».

[ه] وفى حديث ابن عباس «إن كنت تَلُوطُ حوضها» أى تطيّنه وتصلحه. وأصله من اللّصوق.

ومنه حديث أشراط الساعة «ولتقومنّ وهو يَلُوط حوضه» وفى رواية «يَلِيطُ حوضه».

ومنه حديث قتادة «كانت بنو إسرائيل إنما يشربون فى التّيه ما لَاطُوا» أى لم يصيبوا ماء سيحا ، إنما كانوا يشربون ممّا يجمعونه فى الحياض من الآبار.

وفى خطبة عليّ «ولَاطَهَا بالبلّة حتى لزبت».

[ه] وفى حديث علي بن الحسين ، فى المُسْتَلَاطِ «إنه لا يرث» يعنى الملصق بالرجل فى النّسب.

وحديث عائشة فى نكاح الجاهلية «فالْتَاطَ به ودعى ابنه» أى التصق به.

ومنه الحديث «من أحبّ الدنيا الْتَاطَ منها بثلاث : شغل لا ينقضى ، وأمل لا يدرك ، وحرص لا ينقطع».

ومنه حديث العباس «أنه لَاطَ لفلان بأربعة آلاف ، فبعثه إلى بدر مكان نفسه» أى ألصق به أربعة آلاف.

[ه] وحديث الأقرع بن حابس «أنه قال لعيينة بن حصن : بما اسْتَلَطْتُمْ دم هذا الرّجل؟» أى استوجبتم واستحققتم ؛ لأنه لمّا صار لهم كأنّهم ألصقوه بأنفسهم.

(لوع) ـ فى حديث ابن مسعود «إنى لأجد له من اللَّاعَةِ ما أجد لولدى» اللَّاعَةُ واللَّوْعَةُ : ما يجده الإنسان لولده وحميمه ، من الحرقة وشدّة الحبّ. يقال : لَاعَهُ يَلُوعُهُ ويَلَاعُهُ لَوْعاً.

٢٧٧

(لوق) [ه] فى حديث عبادة بن الصامت «ولا آكل إلّا ما لُوِّقَ لى» أى لا آكل إلّا ما لُيِّنَ لى. وأصله من اللُّوقَةِ ، وهى الزّبدة. وقيل : الزّبد بالرّطب (١).

(لوك) ـ فيه «فإذا هى فى فيه يَلُوكُهَا» أى يمضغها. واللَّوْكُ : إدارة الشّىء فى الفم. وقد لَاكَهُ يَلُوكُهُ لَوْكاً.

ومنه الحديث «فلم نؤت إلّا بالسّويق فَلُكْنَاهُ».

(لوم) ـ فى حديث عمرو بن سلمة الجرمىّ «وكانت العرب تَلَوَّمُ بإسلامهم الفتح» أى تنتظر. أراد تَتَلَوَّمُ. فحذف إحدى التّاءين تخفيفا. وهو كثير فى كلامهم.

ومنه حديث عليّ «إذا أجنب فى السّفر تَلَوَّمَ ما بينه وبين آخر الوقت» أى انتظر.

(س) وفيه «بئس لعمر الله عمل الشّيخ المتوسّم ، والشّابّ المُتَلَوِّمُ» أى المتعرّض للأئمّة فى الفعل السّيِّئ. ويجوز أن يكون من اللَّوْمَةُ (٢) وهى الحاجة : أى المنتظر لقضائها.

(س) وفيه «فَتَلَاوَمُوا بينهم» أى لَامَ بعضهم بعضا. وهى مفاعلة ، من لَامَهُ يَلُومُهُ لَوْماً ، إذا عذله وعنّفه.

(س) ومنه حديث ابن عباس «فَتَلَاوَمْنَا».

(س) وفى حديث ابن أمّ مكتوم «ولي قائد لا يُلَاوِمُنِي» كذا جاء فى رواية بالواو ، وأصله الهمز ، من الملاءمة ، وهى الموافقة. يقال : هو يلائمنى بالهمز ، ثمّ يخفّف فيصير ياء. وأما الواو فلا وجه لها ، إلّا أن يكون يفاعلنى ، من اللَّوْمِ ، ولا معنى له فى هذا الحديث.

(س) وفى حديث عمر «لو ما أبقيت!» أى هلّا أبقيت ، وهى حرف من حروف المعانى ، معناها التّحضيض ، كقوله تعالى : «لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ».

(لون) (س) فى حديث جابر وغرمائه «اجعل اللَّوْنَ على حدته» اللَّوْنُ : نوع من النّخل. وقيل : هو الدّقل. وقيل : النّخل كلّه ما خلا البرنىّ والعجوة ، ويسمّيه أهل المدينة

__________________

(١) زاد الهروى : «ويقال لها : الألوقة. لغتان».

(٢) فى الأصل : «اللّؤمة» والمثبت من : ا ، واللسان.

٢٧٨

الأَلْوَان ، واحدته : لِينَةٌ. وأصله : لِوْنَةٌ (١) ، فقلبت الواو ياء ، لكسرة اللّام.

(ه) وفى حديث ابن عبد العزيز «أنه كتب فى صدقة التّمر أن تؤخذ فى البَرْنِيّ من البَرْنِيّ ، وفى اللَّوْنِ من اللَّوْنِ» وقد تكرر فى الحديث.

(لوا) ـ فيه «لِوَاءُ الحمد بيدى يوم القيامة» اللِّوَاء : الرّاية ، ولا يمسكها إلّا صاحب الجيش.

ومنه الحديث «لكلّ غادر لِوَاء يوم القيامة» أى علامة يشهر بها فى النّاس ؛ لأنّ موضوع اللِّوَاء شهرة مكان الرّئيس ، وجمعه : أَلْوِيَة.

وفى حديث أبى قتادة «فانطلق الناس لا يَلْوِي أحد على أحد» أى لا يلتفت ولا يعطف عليه. وأَلْوَى برأسه ولَوَاهُ ، إذا أماله من جانب إلى جانب.

(س) منه حديث ابن عباس «إن ابن الزّبير لَوَى ذنبه» يقال : لَوَى رأسه وذنبه وعِطفه عنك ، إذا ثناه وصرفه. ويروى بالتشديد للمبالغة.

وهو مثل لترك المكارم ، والرّوغان عن المعروف وإيلاء الجميل.

ويجوز أن يكون كناية عن التّأخّر والتّخلّف ؛ لأنه قال فى مقابله : «وإنّ ابن أبى العاص مشى اليَقْدُميّة».

ومنه الحديث «وجعلت خيلنا تُلَوِّي خلف ظهورنا» أى تَتَلَوَّى. يقال : لَوَّى عليه ، إذا عطف وعرّج.

ويروى بالتّخفيف. ويروى «تلوذ» بالذّال. وهو قريب منه.

وفى حديث حذيفة «إن جبريل عليه‌السلام رفع أرض قوم لوط ، ثم أَلْوَى بها حتى سمع أهل السماء ضغاء كلابهم» أى ذهب بها. يقال : أَلَوْتُ به العنقاء : أى أطارته.

وعن قتادة مثله. وقال فيه : «ثم أَلْوَى بها فى جوّ السماء».

(س) وفى حديث الاختمار «لَيَّةٌ لا لَيَّتَيْنِ» أى تَلْوِي خمارَها على رأسها مرّة واحدة ، ولا تديره مرتين ، لئلّا تتشبّه بالرجال إذا اعتمّوا.

__________________

(١) فى الأصل : «لونة» بالضم. والتصحيح ، بالكسر ، من ا ، واللسان.

٢٧٩

[ه] وفيه «لَيٌ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه» اللَّيُ : المطل. يقال : لَوَاه غريمه بدينه يَلْوِيهِ لَيّاً. وأصله : لَوْياً ، فأدغمت الواو فى الياء (١).

ومنه حديث ابن عباس «يكون لَيُ القاضى وإعراضه لأحد الرّجلين» أى تشدّده وصلابته.

وفيه «إيّاك واللّوّ ، فإنّ اللّوّ من الشيطان» يريد قول المتندّم على الفائت : لو كان كذا لقلت وفعلت. وكذلك قول المتمنّى ؛ لأنّ ذلك من الاعتراض على الأقدار.

والأصل فيه «لو» ساكنة الواو ، وهى حرف من حروف المعانى ، يمتنع بها الشىء لامتناع غيره ، فإذا سمّى بها زيد فيها واو أخرى ، ثم أدغمت وشدّدت ، حملا على نظائرها من حروف المعانى.

(س) وفى صفة أهل الجنة «مجامرهم الأَلُوَّة» أى بخورهم العود ، وهو اسم له مرتجل.

وقيل : هو ضرب من خيار العود وأجوده ، وتفتح همزته وتضمّ. وقد اختلف فى أصليّتها وزيادتها.

ومنه حديث ابن عمر «أنه كان يستجمر بالأَلُوّة غير مطرّاة».

وفيه «من خان فى وصيّته ألقى فى اللَّوَى» قيل : إنه واد فى جهنّم.

(باب اللام مع الهاء)

(لهب) (س) فى حديث صعصعة «قال لمعاوية : إنى لأترك الكلام فما أرهف به ولا أُلْهِبَ فيه» أى لا أمضيه بسرعة. والأصل فيه الجرى الشديد الذى يثير اللهَبَ ، وهو الغبار الساطع ، كالدّخان المرتفع من النار.

(لهبر) ـ فيه «لا تتزوّجنّ لَهْبَرَةً» هى الطويلة الهزيلة (٢).

__________________

(١) قال الهروى : «وأراد بعرضه لومه ، وبعقوبته حبسه». وانظر (عرض) فيما سبق.

(٢) هكذا فى الأصل ، وا ، واللسان ، والذى فى القاموس ، والفائق ١ / ٦٨٤ : «القصيرة الدميمة» أما قول المصنف : «الطويلة الهزيلة» فهو شرح «النّهبرة» كما فى الفائق. وكما سيذكر المصنف فى مادة (نهبر).

٢٨٠