🚘

النّهاية - ج ٤

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٤

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٣٨٤
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

(قوز) (ه) فيه «محمّد فى الدّهم بهذا القَوْز» القَوْز بالفتح : العالى من الرّمل ، كأنه جبل (١).

(ه) ومنه حديث أم زرع «زوجى لحم جمل غثّ ، على رأس قَوْزٍ وعث» أرادت شدّة الصّعود فيه ، لأنّ المشى فى الرّمل شاقّ فكيف الصعود فيه ، لا سيّما وهو وعث.

(قوس) (ه) فى حديث وفد عبد القيس «قالوا لرجل منهم : أطعمنا من بقيّة القَوْس الذى فى نوطك» القَوْس : بقيّة التّمر فى أسفل الجلّة ، كأنها شبّهت بقَوْس البعير ، وهى جامحته.

ومنه حديث عمرو بن معديكرب «تضيّفت خالد بن الوليد ، فأتانى بقَوْسٍ وكعب وثور».

(قوصر) (س) في حديث عليّ «أفلح من كانت له قَوْصَرَّة» هى وعاء من قصب يعمل للتّمر ، ويشدّد ويخفّف.

(قوصف) فيه «أنه خرج على صعدة عليها قَوْصَف» القَوْصَف : القطيفة. ويروى بالراء. وقد تقدّم.

(قوض) فى حديث الاعتكاف «فأمر ببنائه فَقُوِّضَ» أى قلع وأزيل. وأراد بالبناء الخباء. ومنه «تَقْوِيض الخيام».

(ه) وفيه «مررنا بشجرة وفيها فرخا حمّرة فأخذناهما ، فجاءت الحمّرة [إلى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم](٢) وهى تَقَوَّض» أى تجىء وتذهب ولا تقرّ.

(قوف) (س) فيه «أن مجزّزا كان قَائِفا» القائِف : الذى يتتبّع الآثار ويعرفها ، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ، والجمع : القافَة. يقال : فلان يَقُوف الأثر ويَقْتَافُه قِيافةً ، مثل : قفا الأثر واقتفاه.

(قوق) (س) فى حديث عبد الرحمن بن أبى بكر «أجئتم بها هرقليّة قُوقِيَّة؟» يريد

__________________

(١) قال الهروى : «وجمعه : أقواز ، وقيزاز ، وأقاوز ، للكثرة».

(٢) من الهروى ، واللسان.

١٢١

أنّ البيعة لأولاد الملوك سنّة الرّوم والعجم. قال ذلك لما أراد معاوية أن يبايع أهل المدينة ابنه يزيد بولاية العهد.

وقُوق : اسم ملك من ملوك الرّوم ، وإليه تنسب الدّنانير القُوقِيَّة.

وقيل : كان لقب قيصر قُوقاً.

وروى بالقاف والفاء ، من القوف : الاتّباع ، كأنّ بعضهم يتبع بعضا.

(قول) [ه] فيه «أنه كتب لوائل بن حجر : إلى الأَقوال العباهلة» وفى رواية «الأَقْيال» (١) الأَقوال : جمع قَيْل ، وهو الملك النافذ القَوْل والأمر. وأصله : قَيْوِل ، فيعل ، من القَوْل ، فحذفت عينه. ومثله : أموات ، فى جمع ميت ، مخفّف ميّت. وأمّا «أقيال» فمحمول على لفظ قيل ، كما قالوا : أرياح ، فى جمع : ريح. والسائغ المقيس : أرواح.

(ه س) وفيه «أنه نهى عن قِيَلٍ وقال» أى نهى عن فضول ما يتحدّث به المتجالسون ، من قولهم : قِيل كذا ، وقَال كذا. وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمّنين (٢) للضمير. والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير ، وإدخال حرف التّعريف عليهما [لذلك](٣) فى قولهم : القِيل (٤) والقَال. وقيل : القال : الابتداء ، والقِيل : الجواب.

وهذا إنما يصح إذا كانت الرواية «قِيلَ وقال» ، على أنّهما فعلان ، فيكون النهى عن القَوْل بما لا يصحّ ولا تعلم حقيقته. وهو كحديثه الآخر «بئس مطيّة الرجل زعموا» فأمّا من حكى ما يصحّ ويعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صادق فلا وجه للنّهى عنه ولا ذمّ.

وقال أبو عبيد : فيه نحو وعربيّة ، وذلك أنه جعل القال مصدرا ، كأنه قال : نهى عن قِيلٍ وقَوْل. يقال : قُلْت قَوْلا وقِيلاً وقالاً. وهذا التأويل على أنهما اسمان.

وقيل : أراد النّهى عن كثرة الكلام مبتدئا ومجيبا.

__________________

(١) وهى رواية الهروى.

(٢) فى اللسان نقلا عن ابن الأثير : «محكيّين متضمّنين». وكذا فى الفائق ٢ / ٣٨٢.

(٣) تكملة من اللسان ، والفائق. وهذا الشرح بألفاظه فى الفائق.

(٤) فى الفائق : «فى قولهم : ما يعرف القال والقيل».

١٢٢

وقيل : أراد به حكاية أَقوال الناس ، والبحث عمّا لا يجدى عليه خيرا ولا يعنيه أمره.

ومنه الحديث «ألا أنبّئكم ما العضه؟ هى النّميمة القالَة بين الناس» أى كثرة القَول وإيقاع الخصومة بين الناس بما يحكى للبعض عن البعض.

ومنه الحديث «ففشت القالَةُ بين الناس» ويجوز أن يريد به القَوْل والحديث.

(ه س) وفيه «سبحان الذى تعطّف بالعزّ وقَال به» أى أحبّه واختصّمه لنفسه ، كما يقال : فلان يقول بفلان : أى بمحبّته واختصاصه.

وقيل : معناه حكم به ، فإنّ القَول يستعمل فى معنى الحكم.

وقال الأزهرى : معناه غلب به. وأصله من القَيْل : الملك ، لأنه ينفذ قوله.

[ه] وفى حديث رقية النّملة «العروس تكتحل وتَقْتَالُ وتحتفل» أى تحتكم على زوجها.

(س) وفيه «قُولوا بقَوْلِكم أو ببعض قولكم ، ولا يستجرينّكم الشيطان» أى قُولوا بقول أهل دينكم وملّتكم : أى ادعونى رسولا ونبيّا كما سمّانى الله ، ولا تسمّونى سيّدا ، كما تسمّون رؤساءكم ؛ لأنهم كانوا يحسبون أنّ السيادة بالنّبوّة كالسيادة بأسباب الدنيا.

وقوله «بعض قولِكم» يعنى الاقتصاد فى المَقَال وترك الإسراف فيه.

وفى حديث عليّ «سمع امرأة تندب عمر ، فقال : أما والله ما قالَته ، ولكن قُوِّلَتْهُ» أى لقّنته وعلّمته ، وألقى على لسانها. يعنى من جانب الإلهام : أى أنه حقيق بما قالَتْه فيه.

(ه) ومنه حديث ابن المسيّب «قيل له : ما تقول فى عثمان وعلىّ ، فقال : أَقول ما قَوَّلَنِي الله ، ثم قرأ : «وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ».

يقال : قَوَّلْتَنِي وأَقْوَلْتَنِي : أى علّمتنى ما أَقُول ، وأنطقتنى ، وحملتنى على القول.

وفيه «أنه سمع صوت رجل يقرأ بالليل فقال : أتَقُولُه مرائيا؟» أى أتظنّه ، وهو مختصّ بالاستفهام.

(ه) ومنه الحديث «لمّا أراد أن يعتكف ورأى الأخبية فى المسجد ، فقال : البرّ تقولون بهنّ؟» أى أتظنّون وترون أنهنّ أردن البرّ.

وفعل القَوْل إذا كان بمعنى الكلام لا يعمل فيما بعده ، تقول : قُلْت زيد قائم ، وأَقُول عمرو منطلق.

١٢٣

وبعض العرب يعمله فيقول : قُلْت زيد قائما ، فإن جعلت القولَ بمعنى الظّنّ أعملته مع الاستفهام ، كقولك : متى تَقُول عمرا ذاهبا ، وأ تَقُول زيدا منطلقا؟

(س) وفيه «فقال بالماء على يده».

(س) وفى حديث آخر «فقال بثوبه هكذا» العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال ، وتطلقه على غير الكلام واللسان ، فتقول : قال بيده : أى أخذ : وقال برجله : أى مشى. قال الشاعر :

وقالت له العينان سمعا وطاعة (١)

أى أومأت. وقال بالماء على يده : أى قلب. وقال بثوبه : أى رفعه. وكلّ ذلك على المجاز والاتّساع كما روى :

فى حديث السّهو «فقال : ما يَقُولُ ذو اليدين؟ قالوا : صدق» روى أنهم أومأوا برؤوسهم. أى نعم ، ولم يتكلّموا. ويقال : قَالَ بمعنى أقبل ، وبمعنى مال ، واستراح ، وضرب ، وغلب ، وغير ذلك.

وقد تكرر ذكر «القول» بهذه المعانى فى الحديث.

(س) وفى حديث جريح «فأسرعت القَوْلِيَّة إلى صومعته» هم الغوغاء وقتلة الأنبياء ، واليهود تسمّى الغوغاء قَوْلِيَّة.

(قوم) فى حديث المسألة «أو لذى فقر مدقع حتى يصيب قَواما (٢) من عيش» أى ما يَقُوم بحاجته الضّرّوريّة. وقِوَامُ الشىء : عماده الذى يَقُوم به. يقال : فلان قِوام أهل بيته. وقِوام الأمر : ملاكه.

(س) وفيه «إن نسّانى الشيطان شيئا من صلاتى فليسبّح القومُ وليصفّق النساء» القوم فى الأصل : مصدر قام ، فوصف به ، ثم غلب على الرجال دون النساء ، ولذلك قابلهنّ به. وسمّوا بذلك لأنّهم (قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) بالأمور التى ليس للنّساء أن يَقُمْن بها.

__________________

(١) عجزه ، كما فى اللسان :

* وحدّرتا كالدّرّ لمّا يثقّب *

(٢) فى القاموس : والقوام ، كسحاب : العدل وما يعاش به. وبالكسر : نظام الأمر وعماده ؛ وملاكه.

١٢٤

وفيه «من جالسه أو قَاوَمه فى حاجته صابره» قَاوَمَه : فاعله ، من القِيام : أى إذا قام معه ليقضى حاجته صبر عليه إلى أن يقضيها.

وفيه «قالوا : يا رسول الله لو قَوَّمْتَ لنا ، فقال : الله هو المُقَوِّم» أى لو سعّرت لنا. وهو من قِيمة الشىء : أى حدّدت لنا قِيمَتَها.

(ه) وفى حديث ابن عباس «إذا اسْتَقَمْتَ بنقد فبعت بنقد فلا بأس به ، وإذا اسْتَقَمْتَ بنقد فبعت بنسيئة فلا خير فيه» اسْتَقَمْت فى لغة أهل مكة : بمعنى قَوَّمْت. يقولون : اسْتَقَمْتُ المتاع إذا قَوَّمْتَه.

ومعنى الحديث أن يدفع الرجل إلى الرجل ثوبا فيُقَوِّمه مثلا بثلاثين ، ثم يقول : بعه بها وما زاد عليها فهو لك. فإن باعه نقدا بأكثر من ثلاثين فهو جائز ويأخذ الزيادة ، وإن باعه نسيئة بأكثر ممّا يبيعه نقدا ، فالبيع مردود ولا يجوز (١).

(س) وفيه «حين قام قائمُ الظّهيرة» أى قِيامُ الشمس وقت الزّوال ، من قولهم : قامت به دابّته : أى وقفت. والمعنى أن الشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظّلّ إلى أن تزول ، فيحسب الناظر المتأمّل أنها قد وقفت وهى سائرة ، لكن سيرا لا يظهر له أثر سريع ، كما يظهر قبل الزّوال وبعده ، فيقال لذلك الوقوف المشاهد [قام]) قائم الظّهيرة.

(س هـ) وفى حديث حكيم بن حزام «بايعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن لا أخرّ إلا قائما» أى لا أموت إلا ثابتا على الإسلام والتّمسّك به. يقال : قام فلان على الشىء إذا ثبت عليه وتمسّك به. وقيل غير ذلك. وقد تقدّم فى حرف الخاء.

(س [ه]) ومنه الحديث «اسْتَقِيمُوا لقريش ما اسْتَقَاموا لكم ، فإن لم يفعلوا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم» أى دوموا لهم على الطاعة واثبتوا عليها ، ما داموا على الدّين وثبتوا على الإسلام. يقال : أَقَام واسْتَقَام ، كما يقال : أجاب واستجاب.

قال الخطّابى : الخوارج ومن يرى رأيهم يتأوّلونه على الأئمة ، ويحملون قوله

__________________

(١) انظر اللسان ، فقد بسط القول فى هذه المسألة.

(٢) من : ا واللسان ، وزاد فى اللسان : «والقائم قائم الظّهيرة».

١٢٥

«ما اسْتَقَاموا لكم» على العدل فى السّيرة ، وإنما الاسْتِقَامة هاهنا الإِقَامةُ على الإسلام.

ودليله فى حديث آخر «سيليكم أمراء تقشعرّ منهم الجلود ، وتشمئزّ منهم القلوب ، قالوا : يا رسول الله أفلا نقاتلهم؟ قال : لا ، ما أَقَاموا الصلاة».

وحديثه الآخر «الأئمة من قريش ، أبرارها أمراء أبرارها ، وفجّارها أمراء فجّارها».

ومنه الحديث «العلم ثلاثة ؛ آية محكمة ، أو سنّة قائمة ، أو فريضة عادلة» القائِمة : الدائمة المستمرّة التى العمل بها متّصل لا يترك.

ومنه الحديث «لو لم تكله لَقَام لكم» أى دام وثبت.

والحديث الآخر «لو تركته ما زال قائما».

والحديث الآخر «ما زال يُقِيم لها أدمها».

وفيه «تسوية الصّفّ من إقامة الصلاة» أى من تمامها وكمالها. فأمّا قوله «قد قامت الصلاة» فمعناه قام أهلها أو حان قيامُهم.

(س) وفى حديث عمر «فى العين القائمة ثلث الدّية» هى الباقية فى موضعها صحيحة ، وإنما ذهب نظرها وإبصارها.

(س) وفى حديث أبى الدّرداء «ربّ قائِمٍ مشكور له ، ونائم مغفور له» أى ربّ متهجّد يستغفر لأخيه النائم ، فيشكر له فعله ، ويغفر للنائم بدعائه.

(س) وفيه «أنه أذن فى قطع المسد والقائِمَتَين من شجر الحرم» يريد قائِمَتَي الرّحل التى تكون فى مقدّمه ومؤخّره.

(قونس) ـ فى شعر العباس بن مرداس :

وأضرب منّا بالسّيوف القَوَانِسَا

القَوَانِسُ : جمع قَوْنَس ، وهو عظم ناتىء بين أذنى الفرس ، وأعلى بيضة الحديد ، وهى الخوذة.

(قوه) (ه) فيه «أنّ رجلا من أهل اليمن قال : يا رسول الله إنّا أهل قَاهٍ ، وإذا كان قاهُ أحدنا دعا من يعينه ، فعملوا له فأطعمهم وسقاهم من شراب يقال له : المزر ، فقال : أله نشوة؟ قال : نعم. قال : فلا تشربوه» القاهُ : الطاعة. ومعناه إنا أهل طاعة لمن يتملّك علينا ، وهى

١٢٦

عادتنا لا نرى خلافها ، فإذا كان قاهُ أحدنا : أى ذو قاه أحدنا دعانا فأطعمنا وسقانا.

وقيل : القاهُ : سرعة الإجابة والإعانة.

وذكره الزمخشرى فى القاف والياء ، وجعل عينه منقلبة عن ياء.

ومنه الحديث «ما لى عنده جاه ولا لى عليه قاهٌ» أى طاعة.

وفى حديث ابن الدّيلمىّ «ينقض الإسلام عروة عروة ، كما ينقض الحبل قوّة قوّة» القوّة : الطاقة من طاقات الحبل. والجمع : قوى.

وفى حديث آخر «يذهب الإسلام سنّة سنّة كما يذهب الحبل قوّة قوّة» وليس هذا موضعها ، وإنما ذكرناها للفظها ، وموضعها : قوى.

(قوا) ـ فى حديث سرية عبد الله بن جحش «قال له المسلمون : إنّا قد أَقْوَيْنَا فأعطنا من الغنيمة» أى نفدت أزوادنا ، وهو أن يبقى مزوده قَواءً ، أى خاليا.

ومنه حديث الخدرىّ ، فى سريّة بنى فزارة «إنى أَقْوَيت منذ ثلاث فخفت أن يحطمنى الجوع».

ومنه حديث الدعاء «وإنّ معادن إحسانك لا تَقْوَى» أى لا تخلو من الجوهر ، يريد به العطاء والإفضال.

(ه) ومنه حديث عائشة «وبى رخّص لكم فى صعيد الأَقواء» الأَقواء : جمع قَواء وهو القفر الخالى من الأرض ، تريد أنها كانت سبب رخصة التّيمم لمّا ضاع عقدها فى السّفر ، وطلبوه فأصبحوا وليس معهم ماء ، فنزلت آية التيمم ، والصّعيد : التّراب.

وفيه «أنه قال فى غزوة تبوك : لا يخرجنّ معنا إلّا رجل مُقوٍ» أى ذو دابّة قوية. وقد أَقْوَى يُقْوِي فهو مُقْوٍ.

(ه) ومنه حديث الأسود بن يزيد (١) فى قوله تعالى «وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٢)» قال مُقْوون

__________________

(١) فى الأصل وا ، واللسان ، والهروى : «زيد» وأثبتّه «يزيد» مما سبق فى مادة «أدا» وهو كذلك فى اللسان (أدا) وفى أصل الفائق ٢ / ٣٨٥. وتفسير الطبرى ١٩ / ٤٤. وانظر أسد الغابة ١ / ٨٥ ، ٨٨.

(٢) الآية ٥٦ من سورة الشعراء. «و (حاذِرُونَ)» بألف : قراءة أهل الكوفة. وهى معروفة عن عبد الله بن مسعود وابن عباس. القرطبى ١٣ / ١٠١.

١٢٧

مؤدون» أى أصحاب دوابّ قَوِيَّة ، كاملوا أدوات الحرب.

(ه) وفى حديث ابن سيرين «لم يكن يرى بأسا بالشّركاء يَتَقاوَوْن المتاع بينهم فيمن يزيد (١)» التَّقَاوِي بين الشّركاء : أن يشتروا سلعة رخيصة ثم يتزايدوا بينهم حتى يبلغوا غاية ثمنها. يقال : بينى وبين فلان ثوب فَتَقَاوَيْنَاه : أى أعطيته به ثمنا فأخذته ، و (٢) أعطانى به ثمنا فأخذه. واقْتَوَيْت منه الغلام الذى كان بيننا : أى اشتريت حصّته. وإذا كانت السّلعة بين رجلين فقوّماها بثمن فهما فى المُقَاواةِ (٣) سواء ، فإذا اشتراها أحدهما فهو المُقْتَوِي دون صاحبه ، ولا يكون الاقْتِواء فى السّلعة إلّا بين الشركاء.

قيل : أصله من القُوَّة ؛ لأنه بلوغ بالسّلعة أَقوى ثمنها.

(ه) ومنه حديث مسروق «أنه أوصى فى جارية له أن قولوا لبنىّ : لا تَقْتَوُوها بينكم ، ولكن بيعوها ، إنى لم أغشها ، ولكنى جلست منها مجلسا ما أحبّ أن يجلس ولد لى ذلك المجلس».

(س) وفى حديث عطاء «سأل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن امرأة كان زوجها مملوكا فاشترته ، فقال : إن اقتَوته فرّق بينهما ، وإن أعتقته فهما على نكاحهما» أى إن استخدمته ، من القتو : الخدمة. وقد تقدّم فى القاف والتاء.

قال الزمخشرى : «وهو افعلّ ، من القتو : الخدمة ، كارعوى من الرّعو (٤) ، إلّا أنّ فيه نظرا ؛ لأنّ افعلّ لم يجىء متعدّيا. قال : والذى سمعته : اقتوى إذا صار خادما.

قال : «ويجوز أن يكون معناه : افتعل من الاقتواء ، بمعنى الاستخلاص ، فكنى به عن الاستخدام ؛ لأنّ من اقْتَوى عبدا لا بد أن يستخدمه (٥)».

__________________

(١) فى الأصل ، ا : «يريد» بالراء ، وأثبتّه بالزاى من الهروى ، واللسان ، والفائق ٢ / ٣٨٦.

(٢) فى اللسان : «أو».

(٣) فى الأصل : «المقاوات» وأثبتّ ما فى ا. وفى الهروى ، واللسان : «التّقاوى».

(٤) فى الفائق ٢ / ٣٨٦ : «الرّعوى».

(٥) عبارة الفائق : «لأن من اقتوى عبدا ردفه».

١٢٨

والمشهور عن أئمة الفقه أن المرأة إذا اشترت زوجها حرمت عليه من غير اشتراط الخدمة. ولعل هذا شىء اختصّ به عبيد الله.

(باب القاف مع الهاء)

(قهر) ـ فى أسماء الله تعالى «الْقاهِرُ» هو الغالب جميع الخلائق. يقال : قَهَره يَقْهَره قَهْرا فهو قاهِر ، وقَهَّار للمبالغة. وأَقْهَرْتُ الرجل إذا وجدته مَقْهورا ، أو صار أمره إلى القَهْر. وقد تكرر فى الحديث.

(قهرم) ـ فيه «كتب إلى قَهْرمانِه» هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده ، والقائم بأمور الرجل ، بلغة الفرس.

(قهز) ـ فى حديث عليّ «أنّ رجلا أتاه وعليه ثوب من قِهْز» القِهْز ، بالكسر : ثياب بيض يخالطها حرير ، وليست بعربيّة محضة.

وقال الزمخشرى (١) : «القَهْز والقِهْز : ضرب من الثياب يتّخذ من صوف كالمرعزّى ، وربما خالطه الحرير».

(قهقر) ـ قد تكرر ذكر «القَهْقَرَى» فى الحديث ، وهو المشى إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه. قيل : إنه من باب القهر.

(ه س) وفى بعض أحاديثها «فأقول : يا ربّ أمّتى ، فيقال : إنهم كانوا يمشون بعدك القَهْقَرَى» قال الأزهرى : معناه الارتداد عمّا كانوا عليه. وقد قَهْقَرَ وتَقَهْقَر. والقَهْقَرَى مصدر.

ومنه قولهم : «رجع القَهْقَرَى» أى رجع الرّجوع الذى يعرف بهذا الاسم ، لأنه ضرب من الرّجوع.

(قهل) (ه) فى حديث عمر «أتاه شيخ مُتَقَهّل» أى شعث وسخ. يقال : أَقْهَل الرجل وتَقَهَّل.

__________________

(١) انظر الفائق ٢ / ٣٨٧ ، والمعرّب ص ٢٦٤.

١٢٩

(باب القاف مع الياء)

(قيأ) [ه] فيه «أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم اسْتَقَاءَ عامدا فأفطر» هو استفعل من القَيء ، والتَّقَيُّؤ أبلغ منه ؛ لأنّ فى الاستِقَاءة تكلّفا أكثر منه. وهو استخراج ما فى الجوف تعمّدا.

ومنه الحديث «لو يعلم الشارب قائما ماذا عليه لاسْتقاء ما شرب».

(س) ومنه حديث ثوبان «من ذرعه القَيْءُ وهو صائم فلا شىء عليه ، ومن تَقَيَّأَ فعليه الإعادة» أى تكلّفه وتعمّده.

(س) ومنه الحديث «تَقِيءُ الأرض أفلاذ كبدها» أى تخرج كنوزها وتطرحها على ظهرها.

ومنه حديث عائشة تصف عمر «وبعج الأرض فَقَاءت أكلها» أى أظهرت نباتها وخزائنها. يقال : قَاءَ يَقِيء قَيْأً ، وتَقَيَّأَ واسْتَقاء.

(قيح) (س) فيه «لأن يمتلىء جوف أحدكم قَيْحاً حتى يريه خير له من أن يمتلىء شعرا» القَيْح : المدّة ، وقد قاحت القرحة وتَقَيَّحت.

(قيد) (ه) فيه «قَيَّد الإيمان الفتك» أى أنّ الإيمان يمنع عن الفتك ، كما يمنع القَيْدُ عن التّصرّف ، فكأنه جعل الفتك مُقَيَّدا.

ومنه قولهم فى صفة الفرس «هو قَيْدُ الأوابد» يريدون أنه يلحقها بسرعة ، فكأنها مقيَّدة لا تعدو.

[ه] ومنه حديث قيلة «الدّهناء مُقَيَّدُ الجمل» أرادت أنها مخصبة ممرعة ، فالجمل لا يتعدّى مرتعه (١). والمُقَيَّد هاهنا : الموضع الذى يُقَيَّد فيه : أى أنه مكان يكون الجمل فيه ذا قَيْد.

[ه] ومنه حديث عائشة «قالت لها امرأة : أُقَيِّد جملى» أرادت أنها تعمل لزوجها شيئا يمنعه عن غيرها من النساء ، فكأنها تربطه وتُقَيِّده عن إتيان غيرها.

[ه] وفيه «أنه أمر أوس بن عبد الله الأسلمى أن يسم إبله فى أعناقها قَيْدَ الفرس» هى سمة معروفة ، وصورتها حلقتان بينهما مدّة.

__________________

(١) عبارة الهروى : «والجمل يقيّد فى مرتعه حتى يسمن».

١٣٠

(س) وفى حديث الصلاة «حين مالت الشمس قِيدَ الشّراك».

(س) وفى حديث آخر «حتى ترتفع الشمس قِيدَ رمح» قد تكرر ذكر «القِيد» فى الحديث. يقال : بينى وبينه قِيدُ رمح ، وقَادُ رمح : أى قدر رمح. والشّراك : أحد سيور النّعل التى على وجهها. وأراد بقِيدِ الشّراك الوقت الذى لا يجوز لأحد أن يتقدّمه فى صلاة الظّهر. يعنى فوق ظل الزوال ، فقدّره بالشّراك لدقّته ، وهو أقل ما يتبيّن به زيادة الظّل حتى يعرف منه ميل الشمس عن وسط السماء.

(س) ومنه الحديث «لقاب قوس أحدكم من الجنة ، أو قِيدُ سوطه خير من الدنيا وما فيها».

(قير) (س) فى حديث مجاهد «يغدو الشيطان بقَيْرَوانه إلى السّوق فلا يزال يهتزّ العرش ممّا يعلم الله ما لا يعلم» القَيْروان : معظم العسكر والقافلة والجماعة.

وقيل : إنه معرّب : كاروان ، وهو بالفارسيّة : القافلة. وأراد بالقَيْرَوانِ أصحاب الشيطان وأعوانه.

وقوله «يعلم الله ما لا يعلم» : يعنى أنه يحمل الناس على أن يقولوا : يعلم الله كذا ، لأشياء يعلم الله خلافها ، فينسبون إلى الله علم ما يعلم خلافه.

و «يعلم الله» من ألفاظ القسم.

(قيس) (س) فيه «ليس ما بين فرعون من الفراعنة ، وفرعون هذه الأمّة قِيس شبر» أى قدر شبر. القِيسُ والقيد سواء.

(ه) ومنه حديث أبى الدّرداء «خير نسائكم التى تدخل قَيْساً وتخرج ميسا» يريد أنها إذا مشت قاسَت بعض خطاها ببعض ، فلم تعجل فعل الخرقاء ، ولم تبطىء ، ولكنها تمشى مشيا وسطا معتدلا ، فكأنّ خطاها متساوية (١).

(س) وفى حديث الشّعبىّ «أنه قضى بشهادة القايِس مع يمين المشجوج» أى الذى يَقِيس الشّجّة ويتعرّف غورها بالميل الذى يدخله فيها ليعتبرها.

__________________

(١) زاد الهروى : «وقال غيره [غير أبى العباس ثعلب] أراد : خير نسائكم التى تريد صلاح بيتها ، لا تخرق فى مهنتها».

١٣١

(قيض) (ه) فيه «ما أكرم شابّ شيخا لسنّه إلّا قَيَّضَ الله له من يكرمه عند سنّه» أى سبّب وقدّر. يقال : هذا قَيْضٌ لهذا ، وقِياضٌ له : أى مساو له.

(س) ومنه الحديث «إن شئت أَقِيضُك به المختارة من دروع بدر» أى أبدلك به وأعوّضك عنه ، وقد قَاضَه يَقِيضُه. وقايَضَه مُقَايَضَةً فى البيع : إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة.

(س) ومنه حديث معاوية «قال لسعد بن عثمان بن عفّان : لو ملئت لى غوطة دمشق رجالا مثلك قِياضاً بيزيد ما قبلتهم» أى مُقايضةً بيزيد.

وفى حديث عليّ رضى الله عنه «لا تكونوا كقَيْضِ بيض فى أداح ، يكون كسرها وزرا ويخرج حضانها شرّا» القَيْض : قشر البيض.

(ه) ومنه حديث ابن عباس «إذا كان يوم القيامة مدّت الأرض مدّ الأديم ، فإذا كان كذلك قِيضَتْ هذه السماء الدنيا عن أهلها» أى شقّت ، من قاض الفرخ البيضة فانْقَاضَت ، وقِضْت القارورة فانقاضتْ : أى انصدت ولم تنفلق.

وذكرها الهروى فى «قوض» من تقويض الخيام ، وعاد ذكرها فى «قيض».

(قيظ) ـ وفيه «سرنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى يوم قائِظ» أى شديد الحرّ.

ومنه حديث أشراط الساعة «أن يكون الولد غيظا والمطر قَيْظاً» لأنّ المطر إنما يراد للنّبات وبرد الهواء. والقَيْظ ضدّ ذلك.

(ه) ومنه حديث عمر «إنما هى أصوع ما يُقَيِّظْن بنىّ» أى ما تكفيهم لقَيْظِهم ، يعنى زمان شدّة الحرّ. يقال : قَيَّظَني هذا الشىء ، وشتّانى ، وصيّفنى.

وفيه ذكر «قَيْظ» بفتح القاف : موضع بقرب مكة على أربعة أميال من نخلة.

(قيع) (ه) فيه «أنه قال لأصيل : كيف تركت مكّة؟ فقال : تركتها قد ابيضّ قاعُها» القاعُ : المكان المستوى الواسع فى وطأة من الأرض ، يعلوه ماء السماء فيمسكه

١٣٢

ويستوى نباته ، أراد أنّ ماء المطر غسله فابيضّ ، أو كثر عليه ، فبقى كالغدير الواحد ، ويجمع على : قِيعة وقِيعان.

ومنه الحديث «إنما هى قِيعانٌ أمسكت الماء».

(قيل) (ه) فيه «أنه كتب : إلى الأَقيال العباهلة» جمع قَيْل ، وهو أحد ملوك حمير ، دون الملك الأعظم. ويروى بالواو. وقد تقدّم.

ومنه الحديث «إلى قَيْل ذى رعين» أى ملكها ، وهى قبيلة من اليمن تنسب إلى ذى رعين ، وهو من أذواء اليمن وملوكها.

[ه] وفيه «كان لا يُقِيلُ (١) مالا ولا يبيّته» أى كان لا يمسك من المال ما جاءه صباحا إلى وقت القائلة ، وما جاءه مساء لا يمسكه إلى الصّباح. والمَقِيل والقَيْلُولة : الاستراحة نصف النهار ، وإن لم يكن معها نوم. يقال : قَال يَقِيل قَيْلُولة ، فهو قائِل.

(س) ومنه حديث زيد بن عمرو بن نفيل «ما مهاجر كمن قال» وفى رواية «ما مهجّر» أى ليس من هاجر عن وطنه ، أو خرج فى الهاجرة ، كمن سكن فى بيته عند القائِلة ، وأقام به.

وقد تكرر ذكر «القائلة» وما تصرّف منها فى الحديث.

ومنه حديث أم معبد :

* رفيقين قَالا خيمتى أمّ معبد *

أى نزلا فيها عند القائلة ، إلّا أنه عدّاه بغير حرف جرّ.

(س) ومنه الحديث «أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان بتعهن وهو قائلُ السّقيا» تعهن والسّقيا : موضعان بين مكة والمدينة : أى أنه يكون بالسّقيا وقت القائِلة ، أو هو من القول : أى يذكر أنه يكون بالسّقيا.

ومنه حديث الجنائز «هذه فلانة ماتت ظهرا وأنت صائم قائل» أى ساكن فى البيت عند القائلة.

__________________

(١) فى الهروى : «يقيّل».

١٣٣

ومنه شعر ابن رواحة :

اليوم نضربكم على تنزيله

ضربا يزيل الهام عن مَقِيلِهِ

الهام : جمع هامة ، وهى أعلى الرأس. ومَقِيله : موضعه ، مستعار من موضع القائلة.

وسكون الباء من «نضربكم» من جائزات الشّعر ، وموضعها الرفع.

(ه) وفى حديث خزيمة «وأكتفى (١) من حمله بالقَيْلة» القَيْلة والقَيْل : شرب نصف النهار ، يعنى أنه يكتفى بتلك الشّربة ، لا يحتاج إلى حملها للخصب والسّعة.

وفى حديث سلمان «يمنعك ابنا قَيْلَةَ» يريد الأوس والخزرج ، قبيلتى الأنصار ، وقَيْلة : اسم أمّ لهم قديمة ، وهى قَيْلة بنت كاهل.

(س) وفيه «من أَقَال نادما أَقَاله الله من نار جهنّم» وفى رواية «أَقَاله الله عثرته» أى وافقه على نقض البيع وأجابه إليه. يقال : أقاله يُقِيله إِقالة ، وتَقَايَلَا إذا فسخا البيع ، وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشترى ، إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما ، وتكون الإقالة فى البيعة والعهد.

(س) ومنه حديث ابن الزبير «لمّا قتل عثمان قلت : لا أَسْتَقِيلُها أبدا» أى لا أُقِيل هذه العثرة ولا أنساها. والاسْتِقالة : طلب الإقالة. وقد تكررت فى الحديث.

(س [ه]) وفى حديث أهل البيت «ولا حامل القِيلة» القِيلة ، بالكسر : الأدرة. وهو انتفاخ الخصية.

(قيم) (س) فى حديث الدعاء «لك الحمد أنت قَيَّام السموات والأرض» وفى رواية «قَيِّم» وفى أخرى «قَيُّوم» وهى من أبنية المبالغة ، وهى من صفات الله تعالى ، ومعناها : القائم بأمور الخلق ، ومدبِّر العالم فى جميع أحواله ، وأصلها من الواو ، قيوام ، وقيوم ، وقيووم ، بوزن فيعال ، وفيعل ، وفيعول.

والْقَيُّومُ : من أسماء الله تعالى المعدودة ، وهو القائم بنفسه مطلقا لا بغيره ، وهو مع ذلك يقوم به كلّ موجود ، حتى لا يتصوّر وجود شىء ولا دوام وجوده إلا به.

__________________

(١) فى الهروى : «واكتفى».

١٣٤

ومنه الحديث «حتى يكون لخمسين امرأة قيّم واحد» قيّم المرأة زوجها ، لأنه يقوم بأمرها وما تحتاج إليه.

[ه] ومنه الحديث «ما أفلح قوم قيّمهم (١) امرأة».

ومنه الحديث «أتانى ملك فقال : أنت قثم ، وخلقك قيّم» أى مستقيم.

ومنه الحديث «ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ» أى المستقيم الذى لا زيغ فيه ولا ميل عن الحقّ.

(ه) وفيه ذكر «يوم القيامة» فى غير موضع. قيل : أصله مصدر : قام الخلق من قبورهم قيامة. وقيل هو تعريب «قيمثا» وهو بالسّريانية بهذا المعنى.

(قين) (ه) فيه «دخل أبو بكر وعند عائشة قَيْنَتان تغنّيان فى أيام منى» القَيْنَة : الأمة غنّت أو لم تغنّ ، والماشطة ، وكثيرا ما تطلق على المغنيّة من الإماء ، وجمعها : قَيْنَات.

ومنه الحديث «نهى عن بيع القَيْنَات» أى الإماء المغنّيات. وتجمع على : قِيانٍ ، أيضا.

(س) ومنه حديث سلمان «لو بات رجل يعطى البيض القِيان ، وفى رواية «القِيان البيض» وبات آخر يقرأ القرآن ويذكر الله لرأيت أنّ ذكر (٢) الله أفضل» أراد بالقِيان الإماء والعبيد.

(س) وفى حديث عائشة «كان لها درع ما كانت امرأة تُقَيَّن بالمدينة إلا أرسلت تستعيره» تُقَيَّن : أى تزيّن لزفافها. والتَّقْيين : التّزيين.

(س) ومنه الحديث «أنا قَيَّنْت عائشة».

(س) وفى حديث العباس «إلّا الإذخر فإنه لِقُيُوننا» القُيون : جمع قَين ، وهو الحدّاد والصائغ.

(س) ومنه حديث خبّاب «كنت قَيناً فى الجاهلية» وقد تكرر فى الحديث.

(س) وفى حديث الزبير «وإنّ فى جسده أمثال القُيُون» جمع قَينة ، وهى الفقارة من

__________________

(١) فى الهروى واللسان : «قيّمتهم» وذكره الهروى فى (قوم).

(٢) فى الفائق ٢ / ٣٨٩ : «ذاكر الله».

١٣٥

فقار الظّهر. والهزمة التى بين ورك الفرس وعجب ذنبه ، يريد آثار الطّعنات وضربات السّيوف ، يصفه بالشجاعة والإقدام.

(قينقاع) (ه) فيه ذكر «قَيْنُقاع ، وسوق قَيْنُقاع» وهم بطن من بطون يهود المدينة ، أضيفت السّوق إليهم ، وهو بفتح القاف وضم النون ، وقد تكسر وتفتح.

(قيي) (ه س) فى حديث سلمان «من صلّى بأرض قِيٍ فأذّن وأقام الصلاة صلّى خلفه من الملائكة ما لا يرى قطره» وفى رواية «ما من مسلم يصلّى بِقِيٍ من الأرض» القِيُ ـ بالكسر والتشديد ـ فعل من القَواء ، وهى الأرض القفر الخالية.

١٣٦

حرف الكاف

(باب الكاف مع الهمزة)

(كأب) (س) فيه «أعوذ بك من كآبة المنقلب» الكآبة : تغيّر النّفس بالانكسار من شدّة الهمّ والحزن. يقال : كَئِب كآبةً واكْتأب ، فهو كَئِيب ومُكْتَئِب. المعنى أنه (١) يرجع من سفره بأمره يحزنه ، إما أصابه فى سفره وإمّا قدم عليه ، مثل أن يعود غير مقضىّ الحاجة ، أو أصابت ماله آفة ، أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى ، أو قد فقد بعضهم.

(كأد) ـ فى حديث الدعاء «ولا يَتَكَاءَدُك عفو عن مذنب» أى يصعب عليك ويشقّ. ومنه العقبة الكَؤُود : أى الشاقّة.

ومنه حديث أبى الدرداء «إن بين أيدينا عقبة كَؤُودا لا يجوزها إلا الرّجل المخفّ».

ومنه حديث عليّ «وتَكَأَّدَنا (٢) ضيق المضجع».

ومنه حديث عمر «ما تَكَأَّدَني شىء ما تَكَأَّدَتْنِي خطبة النكاح» أى صعب علىّ وثقل وشقّ.

(كأس) ـ قد تكرر ذكر «الكأس» فى الحديث ، وهو الإناء فيه شراب ، ولا يقال لها كأس إلّا إذا كان فيها شراب.

وقيل : هو اسم لهما على الانفراد والاجتماع. والجمع أَكْؤُس ، ثم كُؤُوس. واللّفظة مهموزة. وقد يترك الهمز تخفيفا.

(كأكأ) (س) فى حديث الحكم بن عتيبة «خرج ذات يوم وقد تَكَأْكَأَ الناس على أخيه عمران فقال : سبحان الله لو حدّث الشيطان لَتَكأكأ الناس عليه» أى عكفوا عليه مزدحمين.

__________________

(١) فى ا : «والمعنى أن».

(٢) فى الأصل : «ويكأدنا» ، وفى ا : «تكاءدنا» والمثبت من اللسان. قال صاحب القاموس : «وتكأّدنى الأمر : شقّ علىّ ، كتكاءدنى».

١٣٧

(كأي) (س) فى حديث أبىّ «قال لزرّ بن حبيش : كأَيِّنْ تعدّون سورة الأحزاب» أى كم تعدّونها آية.

وتستعمل فى الخبر والاستفهام مثل كم ، وأصلها كأْيُنْ ، بوزن كعى ، فقدمت (١) الياء على الهمزة ، ثم خفّفت فصارت بوزن كيع ، ثم قلبت الياء ألفا. وفيها لغات ، أشهرها كَأَيٍ ، بالتّشديد. وقد تكررت فى الحديث.

(باب الكاف مع الباء)

(كبب) (ه) فى حديث ابن زمل «فأَكَبُّوا رواحلهم على الطّريق» هكذا الرواية. قيل : والصواب : كَبُّوا ، أى ألزموها الطريق. يقال : كَبَبْتُهُ فأَكَبَ ، وأَكَبَ الرجل يُكِبُ على عمل عمله (٢) إذا لزمه.

وقيل : هو من باب حذف الجارّ وإيصال الفعل. المعنى جعلوها مُكِبَّةً على قطع الطّريق : أى لازمة له غير عادلة عنه.

(س) وفى حديث أبى قتادة «فلمّا رأى الناس الميضأة تَكابُّوا عليها» أى ازدحموا ، وهى تفاعلوا ، من الكُبَّة بالضم ، وهى الجماعة من الناس وغيرهم.

(س) ومنه حديث ابن مسعود «أنه رأى جماعة ذهبت فرجعت ، فقال : إياكم وكُبَّةَ السّوق فإنها كُبَّةُ الشيطان» أى جماعة السّوق.

(س) وفى حديث معاوية «إنكم لتقلّبون حوّلا قلّبا إن وقى كَبَّةَ (٣) النار» الكَبَّة بالفتح : شدّة الشىء ومعظمه ، وكَبَّة النار : صدمتها.

(كبت) (ه) فيه «أنه رأى طلحة حزينا مَكْبوتا» أى شديد الحزن. قيل : الأصل فيه مكبودا بالدال : أى أصاب الحزن كبده ، فقلبت الدال تاء. وكَبَتَ الله فلانا : أى أذلّه وصرفه.

ومنه الحديث «إنّ الله كَبَت الكافر» أى صرعه وخيّبه.

__________________

(١) فى ا : «تقدمت» وانظر اللسان (أى).

(٢) فى الهروى : «يعمله».

(٣) بهذا يصوّب ما سبق فى صفحة ٤٦٤ من الجزء الأول.

١٣٨

(كبث) (ه س) فى حديث جابر «كنّا نجتنى الكَبَاث (١)» هو النّضيج من ثمر الأراك.

(كبح) ـ فى حديث الإفاضة من عرفات «وهو يَكْبَحُ راحلته» كَبَحْتُ الدّابّة إذا جذبت رأسها إليك وأنت راكب ومنعتها من الجماح وسرعة السّير.

(كبد) [ه] فى حديث بلال «أذّنت فى ليلة باردة فلم يأت أحد ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ما لهم؟ فقلت : كَبَدهُم البرد» أى شقّ عليهم وضيّق ، من الكَبَد بالفتح ، وهى الشّدّة والضّيق ، أو أصاب أَكْبادَهُم ، وذلك أشدّ ما يكون من البرد ؛ لأنّ الكَبِد معدن الحرارة والدّم ، ولا يخلص إليها إلا أشدّ البرد.

(س) ومنه الحديث «الكُبَادُ من العبّ» هو بالضم : وجع الكَبِد. والعبّ : شرب الماء من غير مصّ.

(ه) وفيه «فوضع يده على كَبِدي (٢)» أى على ظاهر جنبى ممّا يلى الكَبِدَ.

(ه) وفيه «وتلقى الأرض أفلاذ كَبِدها» أى ما فى بطنها (٣) من الكنوز والمعادن ، فاستعار لها الكَبِد. وكَبِدُ كل شىء : وسطه.

ومنه الحديث «فى كَبِد جبل» أى فى جوفه من كهف أو شعب.

ومنه حديث موسى والخضر عليهما‌السلام «فوجده على كَبِد البحر» أى على أوسط موضع من شاطئه.

وفى حديث الخندق «فعرضت كِبْدَة شديدة» هى القطعة الصّلبة من الأرض. وأرض كَبْداء ، وقوس كَبْداء : أى شديدة. والمحفوظ فى هذا الحديث «كدية» بالياء. وسيجىء.

(كبر) فى أسماء الله تعالى «الْمُتَكَبِّرُ و (الْكَبِيرُ)» أى العظيم ذو الكبْرياء.

وقيل : المتعالى عن صفات الخلق.

__________________

(١) رواية الهروى : «كنا معه بمرّ الظهران نجنى الكباث».

(٢) الذى فى الهروى : «فوقعت يده على كبدى. أى على جنبى من الظّهر».

(٣) فى الأصل : «باطنها» والمثبت من ا ، واللسان ، والهروى.

١٣٩

وقيل : المُتَكَبِّر على عتاة خلقه.

والتاء فيه للتّفرّد والتّخصّص (١) لا تاء التّعاطى والتّكلّف.

والكِبْرياء : العظمة والملك. وقيل : هى عبارة عن كمال الذّات وكمال الوجود ، ولا يوصف بها إلا الله تعالى.

وقد تكرر ذكرهما فى الحديث. وهما من الكِبر ، بالكسر وهو العظمة. ويقال : كَبُرَ بالضم يَكْبُرُ : أى عظم ، فهو كَبِير.

[ه] وفى حديث الأذان «الله أكبر» معناه الله الكبير (٢) ، فوضع أفعل موضع فعيل ، كقول الفرزدق :

إنّ الّذى سمك السّماء بنى لنا

بيتا دعائمه أعزّ وأطول

أى عزيزة طويلة.

وقيل (٣) : معناه : الله أَكْبَر من كل شىء ، أى أعظم ، فحذفت «من» لوضوح معناها (٤) «وأَكْبَر» خبر ، والأخبار لا ينكر حذفها ، [وكذلك ما يتعلّق بها](٥).

وقيل : معناه : الله أكبر من أن يعرف كنه كِبْريائه وعظمته ، وإنما قدّر له ذلك وأوّل ، لأن أفعل فعلى يلزمه الألف واللام ، أو الإضافة ، كالأَكْبَر وأَكْبَر ، القوم.

وراء «أَكْبَر» فى الأذان والصّلاة ساكنة ، لا تضمّ للوقف ، فإذا وصل بكلام ضمّ.

(ه) ومنه الحديث «كان إذا افتتح الصلاة قال : الله أَكْبَرُ كَبِيرا» كبيراً منصوب بإضمار فعل ، كأنه قال : أُكَبِّرُ كَبِيرا (٦).

__________________

(١) فى الأصل : «والتخصيص» وأثبتّ ما فى ا ، واللسان.

(٢) هكذا فى الأصل. وفى اللسان : «معناه الله كبير». وفى ا ، والهروى «معناه الكبير».

(٣) عبارة الهروى : «وقال النحويون : معناه الله أكبر من كل شىء».

(٤) بعد هذا فى الهروى : «ولأنها صلة لأفعل ، وأفعل خبر ، والأخبار لا ينكر الحذف منها. قال الشاعر :

فما بلغت كفّ امريء متناول

بها المجد إلّا حيث ما نلت أطول

أى أطول منه».

(٥) سقط من : ا واللسان والهروى.

(٦) فى الهروى : «تكبيرا».

١٤٠