🚘

النّهاية - ج ٤

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٤

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: محمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٣٨٤
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

ومنه حديث ذى المشعار «أتوك على قُلُصٍ نواج».

(س) وحديث عليّ «على قُلُصٍ نواج» وقد تكررت فى الحديث مفردة ومجموعة.

(قلع) (ه) فى صفته عليه الصلاة والسلام «إذا مشى تَقَلَّعَ» أراد قوّة مشيه ، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويّا ، لا كمن يمشى اختيالا ويقارب خطاه ؛ فإنّ ذلك من مشى النّساء ويوصفن به.

(ه) وفى حديث [ابن (١)] أبى هالة فى صفته عليه‌السلام «إذا زال زال قَلْعاً» يروى بالفتح والضم ، فبالفتح : هو مصدر بمعنى الفاعل : أى يزول قالِعاً لرجله من الأرض ، وهو بالضم إمّا مصدر أو اسم ، وهو بمعنى الفتح.

وقال الهروى : قرأت هذا الحرف فى كتاب «غريب الحديث» لابن الأنبارىّ «قَلِعاً» بفتح القاف وكسر اللام. وكذلك قرأته بخطّ الأزهرى ، وهو (٢) كما جاء فى حديث آخر «كأنما ينحطّ من صبب» والانحدار : من الصّبب (٣) والتَّقَلُّع : من الأرض قريب بعضه من بعض ، أراد أنه (٤) كان يستعمل التّثبّت ، ولا يبين (٥) منه فى هذه الحالة استعجال ومبادرة شديدة (٦).

(ه) وفى حديث جرير «قال : يا رسول الله إنى رجل قِلْعٌ فادع الله لى» قال الهروى : القِلْع : الذى لا يثبت على السّرج. قال : ورواه بعضهم «قَلِع» بفتح القاف وكسر اللام بمعناه. وسماعى «القِلْع».

وقال الجوهرى : رجل قِلْعُ القدم (٧) ، بالكسر : إذا كانت قدمه لا تثبت عند الصّراع. وفلان قُلَعَة : إذا كان يَتَقَلَّع عن سرجه.

__________________

(١) ساقط من الأصل ، ا. وقد أثبتّه من الهروى ، واللسان. وانظر أسد الغابة ٥ / ٥٠ ، والإصابة ٦ / ٢٧٦.

(٢) هذا من قول الأزهرى. كما فى الهروى.

(٣) بعده فى الهروى : «والتكفؤ إلى قدّام».

(٤) هذا من قول أبى بكر بن الأنبارى. كما فى الهروى.

(٥) فى الهروى : «ولا يتبيّن».

(٦) بعد هذا فى الهروى : «ألا تراه يقول : يمشى هونا ويخطو تكفّؤا».

(٧) العبارة والضبط فى الصّحاح هكذا : «والقلع أيضا : مصدر قولك : رجل قلع القدم ، بالكسر ، إذا كانت قدمه لا تثبت عند الصراع ، فهو قلع ... وفلان قلعة ، إذا كان يتقلّع عن سرجه ، ولا يثبت فى البطش والصّراع».

١٠١

وفيه «بئس المال القُلْعَةُ» هو العاريّة ؛ لأنه غير ثابت فى يد المستعير ومُنْقَلِعٌ إلى مالكه.

ومنه حديث عليّ «أحذّركم الدنيا فإنها منزل قُلْعَة» أى تحوّل وارتحال.

(ه) وفى حديث سعد «قال لمّا نودى : ليخرج من فى المسجد إلا آل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وآل عليّ : خرجنا من المسجد نجرّ قِلاعَنا» أى كنفنا وأمتعتنا ، واحدها : قَلْع بالفتح ، وهو الكنف يكون فيه زاد الراعى ومتاعه.

(ه) وفى حديث عليّ «كأنه قِلْعُ دارىّ» القِلْع بالكسر : شراع السّفينة. والدارىّ : البحّار والملّاح.

[ه] ومنه حديث مجاهد «فى قوله تعالى : (وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ)» [قال](١) ما رفع قلعه» والجوارى : السّفن والمراكب.

وفيه «سيوفنا قَلَعيَّة» منسوبة إلى القَلَعة ـ بفتح القاف واللام ـ وهى موضع بالبادية تنسب السّيوف إليه.

(ه) وفيه «لا يدخل الجنة قَلَّاعٌ ولا ديبوب» هو الساعى إلى السلطان بالباطل فى حق الناس ، سمّى به لأنه يَقْلَع المتمكّن من قلب الأمير ، فيزيله عن رتبته ، كما يُقْلَع النّبات من الأرض ونحوه. والقَلَّاع أيضا : القوّاد ، والكذّاب ، والنّبّاش ، والشّرطىّ.

(ه) ومن الأول حديث الحجّاج «قال لأنس : لأقْلَعَنَّك قَلْعَ الصّمغة» أى لأستأصلنّك كما يستأصل الصّمغة قالِعُها من الشجرة (٢).

وفى حديث المزادتين «لقد أَقْلَع عنها» أى كفّ وترك ، وأَقْلَعَ المطر : إذا كفّ وانقطع. وأَقْلَعَت عنه الحمّى : إذا فارقته.

__________________

(١) من الهروى.

(٢) فى ا : «الشجر» : وقال الهروى : والصمغ إذا أخذ انقلع كلّه ولم يبق له أثر. يقال : تركتهم على مثل مقلع الصمغة ، ومقرف الصمغة إذا لم يبق لهم شىء إلا ذهب.

١٠٢

(قلف) (ه) فى حديث ابن المسيّب «كان يشرب العصير ما لم يَقْلِف» أى يزبد. وقَلَفْتُ الدّنّ : فضضت عنه طينه.

وفى حديث بعضهم ، فى الأَقْلَفِ يموت «هو الذى لم يختن» والقُلْفَة : الجلدة التى تقطع من ذكر الصّبىّ.

(قلق) (ه) فيه :

إليك تعدو (١) قَلِقاً وضينها

مخالفا دين النّصارى دينها

القَلَق : الانزعاج. والوضين : حزام الرّحل.

أخرجه الهروى عن عبد الله بن عمر (٢).

وقد أخرجه الطّبرانى فى «المعجم» عن سالم بن عبد الله عن أبيه «أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أفاض من عرفات. وهو يقول ذلك» والحديث مشهور بابن عمر من قوله.

(س) ومنه حديث عليّ «أَقْلِقُوا السّيوف فى الغمد» أى حرّكوها فى أغمادها قبل أن تحتاجوا إلى سلّها ليسهل عند الحاجة إليها.

(قلل) (س) فى حديث عمرو بن عبسة «قال له : إذا ارتفعت الشمس فالصلاة محظورة حتى يَسْتَقِلَ الرّمح بالظل» أى حتى يبلغ ظلّ الرّمح المغروس فى الأرض أدنى غاية القِلَّة والنّقص ؛ لأنّ ظلّ كل شىء فى أوّل النهار يكون طويلا ، ثم لا يزال ينقص حتى يبلغ أقصره ، وذلك عند انتصاف النهار ، فإذا زالت الشمس عاد الظّل يزيد ، وحينئذ يدخل وقت الظّهر وتجوز الصلاة ويذهب وقت الكراهة. وهذا الظّل المتناهى فى القصر هو الذى يسمّى ظلّ الزوال : أى الظّلّ الذى تزول الشمس عن وسط السماء ، وهو موجود قبل الزيادة.

فقوله «يَسْتَقِل الرّمح بالظّل» هو من القِلَّة لا من الإِقْلال والاسْتِقْلال الذى بمعنى الارتفاع والاستبداد. يقال : تَقَلَّلَ الشىء ، واسْتَقَلَّه ، وتَقالَّه : إذا رآه قليلا.

__________________

(١) فى الأصل : «تغدو» وفى ا : «يغدو» وأثبته بالعين المهملة مما يأتى فى (وضن) ومن اللسان (قلق ، وضن) وكذا من الفائق ٣ / ١٦٩.

(٢) وكذلك صنع الزمخشرى. انظر الفائق.

١٠٣

ومنه حديث أنس «أن نفرا سألوا عن عبادة النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فلما أخبروا كأنهم تَقَالُّوها» أى اسْتَقَلُّوها ، وهو تفاعل من القِلَّة.

ومنه الحديث الآخر «كأن الرجل تَقَالَّها».

(س) ومنه الحديث «أنه كان يُقِلُ اللّغو» أى لا يلغو أصلا. وهذا اللفظ يستعمل فى نفى أصل الشىء ، كقوله تعالى : «فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ» ويجوز أن يريد باللّغو الهزل والدّعابة ، وأنّ ذلك كان منه قَلِيلا.

(ه) ومنه حديث ابن مسعود «الرّبا وإن كثر فهو إلى قُلٍ» القُلُ بالضم : القِلَّة ، كالذّلّ والذّلّة : أى أنه وإن كان زيادة فى المال عاجلا فإنه يؤول إلى نقص ، كقوله تعالى : «يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ».

(ه) وفيه «إذا بلغ الماء قُلَّتين لم يحمل نجسا» القُلَّة : الحبّ (١) العظيم. والجمع : قِلال. وهى معروفة بالحجاز.

(ه) ومنه الحديث فى صفة سدرة المنتهى «نبقها مثل قِلال هجر» وهجر : قرية قريبة من المدينة ، وليست هجر البحرين. وكانت تعمل بها القِلال ، تأخذ الواحدة منها مزادة من الماء ، سمّيت قُلَّة لأنها تُقَلّ : أى ترفع وتحمل.

وفى حديث العباس «فحثا فى ثوبه ثم ذهب يُقِلُّه فلم يستطع» يقال : أَقَلَ الشىء يُقِلُّه ، واسْتَقَلَّه يَسْتَقِلُّه إذا رفعه وحمله.

(س) ومنه الحديث «حتى تَقَالَّت الشمس» أى اسْتَقَلَّت فى السماء وارتفعت وتعالت.

(س) وفى حديث عمر «قال لأخيه زيد لمّا ودّعه وهو يريد اليمامة : ما هذا القِلُ الذى أراه بك؟» القِلُ بالكسر : الرّعدة.

(قلقل) (س) فى حديث عليّ «قال أبو عبد الرحمن السّلمى : خرج عليّ وهو يَتَقَلْقَلُ» التَّقَلْقُل : الخفّة والإسراع ، من الفرس القُلْقُل بالضم ، ويروى بالفاء. وقد تقدّم.

وفيه «ونفسه تَقَلْقَلُ فى صدره» أى تتحرّك بصوت شديد. وأصله الحركة والاضطراب

__________________

(١) الحبّ : الجرّة ، أو الضخمة منها (القاموس).

١٠٤

(قلم) (س) فيه «اجتاز النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بنسوة فقال : أظنّكنّ مُقَلَّماتٍ» أى ليس عليكنّ حافظ ، كذا قال ابن الأعرابى فى نوادره ، حكاه أبو موسى.

وفيه «عال قَلَمُ زكريا عليه‌السلام» هو هاهنا القدح والسّهم الذى يتقارع به ، سمّى بذلك لأنه يبرى كبرى القَلم. وقد تكرر ذكر «القَلم» فى الحديث. وتَقْلِيم الأظفار : قصّها.

(قلن) (ه) فى حديث عليّ «سأل شريحا عن امرأة طلّقت ، فذكرت أنها حاضت ثلاث حيض فى شهر واحد ، فقال شريح : إن شهد ثلاث نسوة من بطانة أهلها أنها كانت تحيض قبل أن طلّقت ، فى كل شهر كذلك فالقول قولها ، فقال له عليّ : قالُونْ» هى كلمة بالرّوميّة معناها : أصبت.

(قلهم) (ه) فيه «أنّ قوما افتقدوا سخاب فتاتهم ، فاتّهموا امرأة ، فجاءت عجوز ففتّشت قَلْهَمَها» أى فرجها.

هكذا رواه الهروى فى القاف (١). وقد كان رواه بالفاء. والصحيح أنه بالفاء وقد تقدّم.

(قلوص) (س) فى حديث مكحول «أنه سئل عن القَلُّوص ، أيتوضّأ منه؟ فقال : ما لم يتغيّر» القَلّوص : نهر قذر إلّا أنه جار ، وأهل دمشق يسمّون النهر الذى تنصبّ إليه الأقذار والأوساخ : نهر قلّوط ، بانطاء.

(قلا) فى حديث عمر «لمّا صالح نصارى أهل الشام كتبوا له كتابا : إنّا لا نحدث فى مدينتنا كنيسة ولا قَلِيَّة ، ولا نخرج (٢) سعانين ، ولا باعوثا» القَلِيَّة : كالصّومعة ، كذا وردت ، واسمها عند النصارى : القَلَّاية ، وهو تعريب كلّادة ، وهى من بيوت عباداتهم.

(ه) وفيه «لو رأيت ابن عمر ساجدا لرأيته مُقْلَوْلِياً» وفى رواية «كان لا يرى إلّا مُقْلَوْلِياً» هو المتجافى المستوفز. وفلان يَتَقَلَّى على فراشه : أى يتململ ولا يستقرّ.

وفسره بعض أهل الحديث : كأنه على مِقْلًى ، قال الهروى : وليس بشىء.

(ه) وفى حديث أبى الدّرداء «وجدت الناس اخبر تَقْلَهْ» القِلَى : البغض. يقال : قَلَاه يَقْلِيه قِلًى وقَلًى إذا أبغضه.

__________________

(١) فى نسخة الهروى التى بين يدى ، لم يروه بالقاف ، وإنما رواه بالفاء فقط.

(٢) سبق مضبوطا فى مادة (بعث) «نخرج» وكان كذلك فى الأصل ، وا ، واللسان.

١٠٥

وقال الجوهرى : «إذا فتحت مددت (١). ويَقْلَاه : لغة طيّىء».

يقول : جرّب الناس ، فإنك إذا جرّبتهم قَلَيْتَهم وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم.

لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر : أى من جرّبهم وخبرهم أبغضهم وتركهم.

والهاء فى «تَقْلَه» للسّكت.

ومعنى نظم الحديث : وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول.

وقد تكر ذكر «القِلَى» فى الحديث.

(باب القاف مع الميم)

(قمأ) (س) فيه «أنه عليه الصلاة والسلام كان يَقْمَأ (٢) إلى منزل عائشة كثيرا» أى يدخل. وقَمَأتُ بالمكان قَمْأً دخلته وأقمت به. كذا فسّر فى الحديث.

قال الزمخشرى (٣) : ومنه اقْتَمَأَ الشىء ، إذا جمعه.

(قمح) (ه) فيه «فرض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم زكاة الفطر صاعا من برّ أو صاعا من قَمْح» البرّ والقَمح هما الحنطة ، و «أو» للشّك من الراوى ، لا للتّخيير.

وقد تكرر ذكر «القَمْح» فى الحديث.

(ه) وفى حديث أم زرع «أشرب فأَتَقَمَّح» أرادت أنها تشرب حتى تروى وترفع رأسها. يقال : قَمَح البعير يَقْمَح ، إذا رفع رأسه من الماء بعد الرّىّ ، ويروى بالنون.

وفى حديث عليّ «قال له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيّين ، ويقدم عليه عدوّك غضابا مُقْمَحِين ، ثم جمع يده إلى عنقه ؛ يريهم كيف الإِقْمَاح» الإِقْماح : رفع الرأس وغضّ البصر. يقال : أَقْمَحه الغلّ : إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه.

__________________

(١) عبارة الجوهرى فى الصحاح : «والقلى : البغض ؛ فإن فتحت القاف مددت. تقول : قلاه يقليه قلى وقلاء ، ويقلاه لغة طيّىء».

(٢) رواية الزمخشرى : «يقمو». الفائق ٢ / ٣٧٦.

(٣) عبارته : «ومنه اقتمى الشىء واقتباه ، إذا جمعه».

١٠٦

ومنه قوله تعالى : «إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ».

وفيه «أنه كان إذا اشتكى تَقَمَّح كفّا من شونيز» أى استفّ كفّا من حبّة السّوداء. يقال : قَمِحْتُ السّويق ، بالكسر : إذا استففته.

(قمر) (ه) فى صفة الدجّال «هجان أَقْمرُ» هو الشديد البياض. والأنثى قَمْراءُ.

ومنه حديث حليمة «ومعها أتان قَمْراء» وقد تكرر ذكر «القُمْرة» فى الحديث.

(س) وفى حديث أبى هريرة «من قال : تعال أُقَامِرْك فليتصدّق» قيل : يتصدّق بقدر ما أراد أن يجعله خطرا فى القِمَار.

(قمرص) (١) ـ فى حديث ابن عمير «لقارص (٢) قُمَارِصٌ يقطر منه البول» القُمَارِص : الشديد القرص ، لزيادة (٣) الميم.

قال الخطّابى : القُمارص : إتباع وإشباع ، أراد لبنا شديد الحموضة ، يقطر بول شاربه لشدّة حموضته.

(قمس) (ه) فيه «أنه رجم رجلا ثم صلّى عليه ، وقال : إنه الآن لَيَنْقَمِس (٤) فى رياض الجنة» وروى «فى أنهار الجنة» يقال : قَمَسَه فى الماء فانْقَمَس : أى غمسه وغطّه. ويروى بالصاد وهو بمعناه.

(ه) ومنه حديث وفد مذحج «فى مفازة تضحى أعلامها قامِساً ، ويمسى سرابها طامسا» أى تبدوا جبالها للعين ثم تغيب. وأراد كلّ علم من أعلامها ، فلذلك أفرد الوصف ولم يجمعه.

وقال الزمخشرى : «ذكر سيبويه أنّ أفعالا تكون للواحد ، وأنّ بعض العرب يقول : هو الأنعام ، واستشهد بقوله تعالى : «وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ» وعليه جاء قوله : تضحى أعلامها قامِسا» وهو هاهنا فاعل بمعنى مفعول.

__________________

(١) وضعت هذه المادة فى الأصل ، ا بعد مادّتى «قمس» و «قمص».

(٢) فى الأصل ، ا : «قارص» وأثبتّ رواية اللسان. وهو يوافق ما سبق فى مادة (قرص).

(٣) فى ا : «بزيادة».

(٤) رواية الهروى : «ليتقمّس».

١٠٧

وفيه «لقد بلغت كلماتك قامُوسَ البحر» أى وسطه ومعظمه.

(ه) ومنه حديث ابن عباس ، وسئل عن المدّ والجزر فقال «ملك موكّل بقامُوسِ البحر (١) ، كلّما وضع رجله فاض ، فإذا رفعها غاض» أى زاد ونقص. وهو فاعول ، من القَمْس.

(قمص) (ه) فيه «أنه قال لعثمان : إن الله سَيُقَمِّصُك قَمِيصا ، وإنك تلاص على خلعه ، فإيّاك وخلعه!» يقال : قَمَّصْتُه قَمِيصا إذا ألبسته إيّاه. وأراد بالقميص الخلافة. وهو من أحسن الاستعارات (٢).

(س) وفى حديث المرجوم «إنه يتَقَمَّص فى أنهار الجنة» أى يتقلّب وينغمس. ويروى بالسين. وقد تقدّم.

(س) وفى حديث عمر «فَقَمَص منها قَمْصا» أى نفر وأعرض. يقال : قَمَص الفرس قَمْصاً وقِماصاً ، وهو أن ينفر ويرفع يديه ويطرحهما معا.

(س) ومنه حديث عليّ «أنه قضى فى القارصة والقامِصة والواقصة بالدية أثلاثا» القامِصة : النافرة الضاربة برجليها. وقد تقدّم بيان الحديث فى «القارصة».

ومنه حديثه الآخر «قَمَصَتْ بأرجلها وقنصت بأحبلها».

(س) وحديث أبى هريرة «لتَقْمِصَنَ بكم الأرض قِماصَ البقر» يعنى الزّلزلة.

ومنه حديث سليمان بن يسار «فقَمَصتْ به فصرعته» أى وثبت ونفرت فألقته.

(قمط) (ه) فى حديث شريح «اختصم إليه رجلان فى خصّ ، فقضى بالخصّ للذى تليه معاقد القُمُط» هى جمع قِمَاط (٣) ، وهى الشرط التى يشدّ بها الخصّ ويوثق ، من ليف أو خوص أو غيرهما.

ومعاقد القُمُط تلى صاحب الخصّ. والخصّ : البيت الذى يعمل من القصب.

__________________

(١) رواية الهروى والزمخشرى : «البحار». الفائق ٢ / ٣٧٦ ، وفيه «فإذا وضع قدمه فاضت ، وإذا رفعها غاضت».

(٢) حكى الهروى عن ابن الأعرابى : «القميص : الخلافة. والقميص : غلاف القلب. والقميص : البرذون الكثير القماص».

(٣) قال فى المصباح : «جمعه قمط ، مثل كتاب ، وكتب».

١٠٨

هكذا قال الهروى بالضم.

وقال الجوهرى : «القِمْط بالكسر (١)» كأنه عنده واحد.

(ه) وفى حديث ابن عباس «فما زال يسأله شهرا قميطاً» أى تامّا كاملا.

(قمع) [ه] فيه «ويل لأَقْماع القول ، ويل للمصرّين» وفى رواية «ويل لأَقْماع الآذان (٢)» الأَقْماع : جمع قِمَع ، كضلع ، وهو الإناء الذى يترك فى رءوس الظّروف لتملأ بالمائعات من الأشربة والأدهان.

شبّه أسماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ويحفظونه ويعملون به بالأَقماع التى لا تعى شيئا مما يفرغ فيها ، فكأنه يمرّ عليها مجازا ، كما يمرّ الشّراب فى الأَقْماع اجتيازا (٣).

(س) ومنه الحديث «أوّل من يساق إلى النار الأَقْماع ، الذين إذا أكلوا لم يشبعوا ، وإذا جمعوا لم يستغنوا» أى كأنّ ما يأكلونه ويجمعونه يمرّ بهم مجتازا غير ثابت فيهم ولا باق عندهم.

وقيل : أراد بهم أهل البطالات الذين لا همّ لهم إلا فى ترجئة الأيّام بالباطل ، فلا هم فى عمل الدنيا ولا فى عمل الآخرة.

(ه) وفى حديث عائشة والجوارى اللاتى كنّ يلعبن معها «فإذا رأين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم انْقَمَعْنَ» أى تغيّبن ودخلن فى بيت ، أو من وراء ستر. وأصله من القِمَع الذى على رأس الثمرة. أى يدخلن فيه كما تدخل الثمرة فى قِمَعِها.

ومنه حديث الذى نظر فى شقّ الباب «فلما أن بصر به انْقَمع» أى ردّ بصره ورجع. يقال : أَقْمَعْتُ الرجل عنّى إِقْماعا إذا اطّلع عليك فرددته عنك ، فكأنّ المردود أو الراجع قد دخل فى قِمَعه.

ومنه حديث منكر ونكير «فيَنْقَمِع العذاب عند ذلك» أى يرجع ويتداخل.

وفى حديث ابن عمر «ثم لقينى ملك فى يده مِقْمَعة من حديد» المِقْمَعة بالكسر : واحدة

__________________

(١) قال فى الصحاح : «ومنه معاقد القمط».

(٢) وهى رواية الهروى.

(٣) قال الهروى : «وقيل : الأقماع : الآذان والأسماع».

١٠٩

المَقَامِع ، وهى سياط تعمل من حديد ، رءوسها معوجّة.

(قمقم) ـ وفى حديث عليّ «يحملها الأخضر المثعنجر ، والقَمْقَام المسجّر» هو البحر. يقال : وقع فى قَمْقَامٍ من الأرض : إذا وقع فى أمر شديد. والقَمْقَام : السّيّد ، والعدد الكثير.

وفى حديث عمر «لأن أشرب قُمْقُماً أحرق ما أحرق أحبّ إلىّ من أن أشرب نبيذ جرّ» القُمْقُم : ما يسخّن فيه الماء من نحاس وغيره ، ويكون ضيّق الرأس. أراد شرب ما يكون فيه من الماء الحارّ.

ومنه الحديث «كما يغلى المرجل بالقُمْقُم» هكذا روى. ورواه بعضهم «كما يغلى المرجل والقُمْقُم» وهو أبين إن ساعدته صحّة الرواية.

(قمل) (س) فى حديث عمر ، وصفة النساء «منهنّ غلّ قَمِلٌ» أى ذو قَمْل. كانوا يغلّون الأسير بالقدّ وعليه الشّعر ، فيقْمَل فلا يستطيع دفعه عنه بحيلة.

وقيل : القَمِلُ : القذر ، وهو من القَمْل أيضا.

(قمم) (ه) فيه «أنه حضّ على الصدقة ، فقام رجل صغير القِمَّةِ» القِمَّة بالكسر : شخص الإنسان إذا كان قائما ، وهى القامة. والقِمَّة أيضا وسط الرأس.

وفى حديث فاطمة «أنها قَمَّت البيت حتى اغبرّت ثيابها» أى كنسته. والقُمَامة : الكناسة. والمِقَمَّة : المكنسة.

(س) ومنه حديث عمر «أنه قدم مكّة فكان يطوف فى سككها ، فيمرّ بالقوم فيقول : قُمُّوا فناء كم ، حتى مرّ بدار أبى سفيان ، فقال : قُمُّوا فناءكم ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، حتى يجىء مهّاننا الآن ، ثم مرّ به فلم يصنع شيئا ، ثم مرّ ثالثا ، فلم يصنع شيئا ، فوضع الدّرّة بين أذنيه ضربا ، فجاءت هند وقالت : والله لربّ يوم لو ضربته لاقشعرّ بطن مكة ، فقال : أجل».

(س) ومنه حديث ابن سيرين «أنه كتب يسألهم عن المحاقلة ، فقيل : إنهم كانوا يشترطون لربّ الماء قُمَامَةَ الجرن» أى الكساحة والكناسة ، والجرن : جمع جرين وهو البيدر.

١١٠

(س) وفيه «أنّ جماعة من الصحابة كانوا يَقُمُّون شواربهم» أى يستأصلونها قصّا ، تشبيها بقَمِ البيت وكنسه.

(قمن) (ه) فيه «أمّا الركوع فعظّموا الرّبّ فيه ، وأما السّجود فأكثروا فيه من الدّعاء فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم» يقال : قَمَنٌ وقَمِنٌ وقَمِينٌ : أى خليق وجدير ، فمن فتح الميم لم يثنّ ولم يجمع ولم يؤنّث ، لأنه مصدر ، ومن كسر ثنّى وجمع ، وأنّث ، لأنه وصف ، وكذلك القَمِين.

(باب القاف مع النون)

(قنأ) (ه) فيه «مررت بأبى بكر فإذا لحيته قانِئةٌ» وفى حديث آخر «وقد قَنَأَ لونها» أى شديدة الحمرة. وقد قَنَأَتْ تَقْنَأ قُنُوءا ، وترك الهمز فيه لغة أخرى. يقال : قَنا يَقْنُو فهو قانٍ.

وفى حديث شريك «أنه جلس فى مَقْنُوءةٍ له» أى موضع لا تطلع عليه الشمس ، وهى المقنأة أيضا. وقيل : هما غير مهموزين.

(قنب) (ه) فى حديث عمر واهتمامه للخلافة «فذكر له سعد ، فقال : ذلك إنما يكون فى مِقْنَبٍ من مَقَانِبكم» المِقْنَب بالكسر : جماعة الخيل والفرسان. وقيل : هو دون المائة ، يريد أنه صاحب حرب وجيوش ، وليس بصاحب هذا الأمر.

ومنه حديث عدىّ «كيف بطيّىء ومَقَانِبها» وقد تكرر فى الحديث.

(قنت) (س) فيه «تفكّر ساعة خير من قُنوت ليلة» قد تكرّر ذكر «القُنوت» فى الحديث ، ويرد بمعان متعدّدة ، كالطّاعة ، والخشوع ، والصلاة ، والدّعاء ، والعبادة ، والقيام ، وطول القيام ، والسّكوت ، فيصرف فى كل واحد من هذه المعانى إلى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه.

وفى حديث زيد بن أرقم «كنا نتكلّم فى الصلاة حتى نزلت : «وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ» فأمسكنا عن الكلام» أراد به السّكوت.

وقال ابن الأنبارى : القُنوت على أربعة أقسام : الصلاة ، وطول القيام ، وإقامة الطاعة ، والسّكوت.

١١١

(قنح) (ه) فى حديث أم زرع «وأشرب فأَتَقَنَّح» ) أى أقطع الشّرب وأتمهّل فيه. وقيل : هو الشّرب بعد الرّىّ.

(قنذع) ـ فى حديث أبى أيوب «ما من مسلم يمرض فى سبيل الله إلا حطّ الله عنه خطاياه وإن بلغت قُنْذُعَةَ رأسه» هو ما يبقى من الشّعر مفرّقا فى نواحى الرّأس ، كالقنزعة.

وذكره الهروى فى القاف والنون ، على أنّ النون أصلية.

وجعل الجوهرى النون منه ، ومن القنزعة زائدة.

ومنه حديث وهب «ذلك القُنْذُع» هو الدّيّوث الذى لا يغار على أهله.

(قنزع) (ه) فيه «أنه قال لأمّ سليم : خضّلى قَنَازِعَك» (٢) القَنَازِع : خصل الشّعر ، واحدتها قُنْزُعة : أى ندّيها وروّيها بالدّهن ليذهب شعثها.

(ه) وفى حديث آخر «أنه نهى عن القَنَازِع» هو أن يؤخذ بعض الشّعر ويترك منه مواضع متفرّقة لا تؤخذ ، كالقزع.

ومنه حديث ابن عمر «سئل عن رجل أهلّ بعمرة وقد لبّد وهو يريد الحجّ ، فقال :

خذ من قَنَازِع رأسك» أى مما ارتفع من شعرك وطال.

(قنص) (ه) فيه «تخرج النار عليهم قَوَانِصَ» أى قطعا قانِصةً تَقْنِصُهم كما تختطف الجارحة الصّيد. والقَوانص : جمع قانِصة ، من القَنَص : الصّيد. والقانِص : الصائد.

وقيل : أراد شررا كقَوانِص الطّير : أى حواصلها.

ومنه حديث عليّ «قمصت بأرجلها وقَنَصَت بأحبلها» أى اصطادت بحبالها.

وحديث أبى هريرة «وأن تعلو التّحوت الوعول ، فقيل : ما التّحوت؟ قال : بيوت القانِصة» ) كأنه ضرب بيوت الصّيّادين مثلا للأراذل والأدنياء ، لأنها أرذل البيوت.

وفى حديث جبير بن مطعم «قال له عمر ـ وكان أنسب العرب ـ : ممّن كان النّعمان بن المنذر؟ فقال : من أشلاء قَنَص بن معدّ» أى من بقيّة أولاده.

وقال الجوهرى : «بنو قَنَص بن معدّ قوم درجوا».

__________________

(١) روى بالميم ، وسبق.

(٢) فى الصحاح : وفى الحديث : «غطّى عنّا قنازعك يا أمّ أيمن».

(٣) روى «القافصة» بالفاء. وسبق.

١١٢

(قنط) ـ قد تكرّر ذكر «القنوط» فى الحديث ، وهو أشدّ اليأس من الشىء. يقال : قَنِطَ يَقْنَط ، وقَنَطَ يَقْنِط ، فهو قانِطٌ وقَنُوط : والقُنُوط بالضم : المصدر.

(س) وفى حديث خزيمة فى رواية «وقطّت القَنَطة» قطّت : أى قطعت.

وأما «القَنطَة» فقال أبو موسى : لا أعرفها ، وأظنّه تصحيفا ، إلّا أن يكون أراد «القطنة» بتقديم الطاء ، وهى هنة دون القبّة. ويقال للّحمة بين الوركين أيضا : قطنة.

(قنطر) فيه «من قام بألف آية كتب من المُقَنْطَرين» أى أعطى قِنْطارا من الأجر. جاء فى الحديث أن القِنْطار ألف ومائتا أوقيّة ، والأوقيّة خير ممّا بين السماء والأرض.

وقال أبو عبيدة : القَنَاطير : واحدها قِنْطار ، ولا تجد العرب تعرف وزنه ، ولا واحد للقِنْطار من لفظه.

وقال ثعلب : المعمول عليه عند العرب الأكثر أنه أربعة آلاف دينار ، فإذا قالوا قناطير مُقَنْطَرة ، فهى اثنا عشر ألف دينار.

وقيل : إنّ القِنطار ملء جلد ثور ذهبا. وقيل : ثمانون ألفا. وقيل : هو جملة كثيرة مجهولة من المال.

(ه) ومنه الحديث «أنّ صفوان بن أميّة قَنْطَرَ فى الجاهليّة وقَنْطَر أبوه» أى صار له قِنْطار من المال.

(ه) وفى حديث حذيفة «يوشك بنو قَنْطُوراء أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم» ويروى «أهل البصرة منها ، كأنّى بهم خنس الأنوف ، خزر العيون ، عراض الوجوه» قيل : إنّ قَنْطُوراء كانت جارية لإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، ولدت له أولادا منهم التّرك والصّين.

ومنه حديث عمرو بن العاص «يوشك بنو قَنْطُوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة».

وحديث أبى بكرة «إذا كان آخر الزّمان جاء بنو قَنْطوراء».

(قنع) (ه) فيه «كان إذا ركع لا يصوّب رأسه ولا يُقْنِعُه» أى لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره. وقد أَقْنَعَه يُقْنِعُه إِقْناعا.

١١٣

(ه) ومنه حديث الدعاء «وتُقْنِع يديك» أى ترفعهما.

[ه] وفيه «لا تجوز شهادة القانِع من (١) أهل البيت [لهم (٢)القانِع : الخادم والتابع تردّ شهادته للتّهمه بجلب النّفع إلى نفسه. والقانِع فى الأصل : السائل.

ومنه الحديث «فأكل وأطعم (الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ)» وهو من القُنوع : الرضا باليسير من العطاء. وقد قَنَعَ يَقْنَع قُنُوعا وقَناعة ـ بالكسر ـ إذا رضى ، وقَنَع بالفتح يَقْنَع قُنوعا : إذا سأل.

ومنه الحديث «القَناعة كنز لا ينفد» لأنّ الإنفاق منها لا ينقطع ، كلما تعذّر عليه شىء من أمور الدنيا قَنِعَ بما دونه ورضى.

ومنه الحديث الآخر «عزّ من قَنِعَ وذلّ من طمع ، لأنّ القانِع لا يذلّه الطّلب ، فلا يزال عزيزا.

وقد تكرر ذكر «القُنوع ، والقَناعة» فى الحديث.

(س) وفيه «كان المَقَانِع من أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقولون كذا» المَقَانِع : جمع مَقْنَع بوزن جعفر. يقال : فلان مَقْنَعٌ فى العلم وغيره : أى رضا. وبعضهم لا يثنّيه ولا يجمعه لأنه مصدر ، ومن ثنّى وجمع نظر إلى الاسميّة.

وفيه «أتاه رجل مُقَنَّع بالحديد» هو المتغطّى بالسلاح. وقيل : هو الذى على رأسه بيضة ، وهى الخوذة ، لأنّ الرأس موضع القِناع.

(ه) ومنه الحديث «أنه زار قبر أمّه فى ألف مُقَنَّع» أى فى ألف فارس مغطّى بالسّلاح.

(س) وفى حديث بدر «فانكشف قِنَاعُ قلبه فمات» قِناع القلب : غشاؤه ، تشبيها بقِناع المرأة ، وهو أكبر من المِقْنَعة.

(س) ومنه حديث عمر «أنه رأى جارية عليها قِنَاعٌ فضربها بالدّرّة وقال : أتشبّهين بالحرائر؟» وقد كان يومئذ من لبسهنّ.

__________________

(١) فى الهروى : «مع».

(٢) ساقط من : ا والهروى.

١١٤

[ه] وفى حديث الرّبيّع بنت معوّذ «قالت : أتيته بقِناعٍ من رطب» القِناع : الطّبق الذى يؤكل عليه. ويقال له : القِنْع بالكسر والضم (١) وقيل : القِناع جمعه.

ومنه حديث عائشة «إن كان ليهدى لنا القِنَاعُ فيه كعب من إهالة فنفرح به».

(س) وفى حديث عائشة ، أخذت أبا بكر غشية عند الموت فقالت :

من لا يزال دمعه مُقَنَّعاً

لا بدّ يوما أن يهراق

هكذا ورد. وتصحيحه :

من لا يزال دمعه مُقَنَّعاً

لا بدّ يوما أنه يهراق

وهو من الضّرب الثانى من بحر الرّجز.

ورواه بعضهم :

ومن لا يزال الدّمع فيه مُقَنَّعاً

فلا بدّ يوما أنه مهراق

وهو من الضرب الثالث من الطّويل ، فسّروا المُقَنَّع بأنه المحبوس (٢) فى جوفه.

ويجوز أن يراد : من كان دمعه مغطّى فى شؤونه كامنا فيها فلا بدّ أن يبرزه البكاء.

[ه] وفى حديث الأذان «أنه اهتمّ للصلاة ، كيف يجمع لها الناس ، فذكر له القُنْع فلم يعجبه ذلك» فسّر فى الحديث أنه الشّبّور ، وهو البوق.

هذه اللفظة قد اختلف فى ضبطها ، فرويت بالباء والتاء ، والثاء والنون ، وأشهرها وأكثرها النون.

قال الخطّابى : سألت عنه غير واحد من أهل اللغة فلم يثبتوه لى على شىء واحد ، فإن كانت الرواية بالنون صحيحة فلا أراه سمّى إلا لإِقْناع الصّوت به ، وهو رفعه. يقال : أَقْنَع الرجل صوته ورأسه إذا رفعه. ومن يريد أن ينفخ فى البوق يرفع رأسه وصوته.

__________________

(١) قال الهروى : «ويقال فى جمع القنع : أقناع ، كما يقال : برد ، وأبراد ، وقفل ، وأقفال. ويجوز : قناع ، كما يقال : عسّ وعساس. وجمع القناع : أقناع».

(٢) فى الأصل ، وا : «بأنه محبوس فى جوفه» والمثبت من اللسان. والفائق ٢ / ٣٨١. ويلاحظ أن هذا الشرح بألفاظه فى الفائق.

١١٥

قال الزمخشرى : «أو لأنّ أطرافه أُقْنِعَت إلى داخله : أى عطفت».

وقال الخطّابى : وأما «القبع» بالباء المفتوحة فلا أحسبه سمّى به إلّا لأنه يقبع فم صاحبه : أى يستره ، أو من قبعت الجوالق والجراب : إذا ثنيت أطرافه إلى داخل.

قال الهروى : وحكاه بعض أهل العلم عن أبى عمر الزاهد : «القثع» بالثاء (١) قال : وهو البوق فعرضته على الأزهرى فقال : هذا باطل.

وقال الخطّابى : سمعت أبا عمر الزاهد يقوله بالثاء المثلثة ، ولم أسمعه من غيره. ويجوز أن يكون من : قثع فى الأرض قثوعا إذا ذهب ، فسمّى به لذهاب الصّوت منه.

قال الخطّابى : وقد روى «القتع» بتاء بنقطتين من فوق ، وهو دود يكون فى الخشب ، الواحدة : قتعة. قال : ومدار هذا الحرف على هشيم ، وكان كثير اللّحن والتّحريف ، على جلالة محلّه فى الحديث.

(قنن) (ه) فيه «إنّ الله حرّم الكوبة والقِنِّين» هو بالكسر والتشديد : لعبة للرّوم يقامرون بها. وقيل : هو الطّنبور بالحبشيّة. والتَّقْنِين : الضّرب بها.

(س) وفى حديث عمر والأشعث «لم نكن عبيد قِنّ ، إنما كنّا عبيد مملكة» العبد القِنّ : الذى ملك هو وأبواه. وعبد المملكة : الذى ملك هو دون أبويه. يقال : عبد قِن ، وعبدان قِنٌ ، وعبيد قِنٌ. وقد يجمع على أَقْنَان وأَقِنَّة.

(قنا) (س) فى صفته عليه الصلاة والسلام «كان أَقْنَى العرنين» القَنا فى الأنف : طوله ورقّة أرنبته مع حدب فى وسطه. والعرنين : الأنف.

ومنه الحديث «يملك رجل أَقْنَى الأنف» يقال : رجل أَقْنَى وامرأة قَنْوَاءُ.

ومنه قصيد كعب :

قَنْواءُ فى حرّتيها للبصير بها

عتق مبين وفى الخدّين تسهيل

وفيه «أنه خرج فرأى أَقْناء معلّقة ، قِنْوٌ منها حشف» القِنْو : العذق بما فيه من الرّطب ، وجمعه : أَقْناء. وقد تكرر فى الحديث.

__________________

(١) فى الأصل ، وا : «القبع ، بالباء» وصححته من الهروى ، والفائق ٢ / ٣٧٩. ، ومعالم السّنن ١ / ١٥١

١١٦

(س) وفيه «إذا أحبّ الله عبدا اقْتَنَاه فلم يترك له مالا ولا ولدا» أى اتّخذه واصطفاه. يقال : قَنَاه يَقْنُوه ، واقْتَناه إذا اتّخذه لنفسه دون البيع.

(س) ومنه الحديث «فاقْنُوهم» أى علّموهم واجعلوا لهم قُنْيَة من العلم ، يستغنون به إذا احتاجوا إليه.

(س) ومنه الحديث «أنه نهى عن ذبح قَنِيِ الغنم» قال أبو موسى : هى التى تُقْتَنَى للدّرّ والولد ، واحدتها : قُنْوة ، بالضم والكسر ، وبالياء أيضا. يقال : هى غنم قِنْوة وقِنْيَة.

وقال الزمخشرى : «القَنِيُ والقَنِيَّة (١) : ما اقتُنِي من شاة أو ناقة» فجعله واحدا ، كأنه فعيل بمعنى مفعول ، وهو الصحيح. يقال : قَنَوْت الغنم وغيرها قِنْوة وقُنْوة ، وقَنَيْت أيضا قُنْية وقِنْية : إذا اقْتَنَيْتَها لنفسك لا للتّجارة ، والشاة قنِيَّة ، فإن كان جعل القَنِيَ جنسا للقَنِيَّة فيجوز ، وأما فعلة وفعلة فلم يجمعا على فعيل.

ومنه حديث عمر «لو شئت أمرت بقَنِيَّةٍ سمينة فألقى عنها شعرها».

وفيه «فيما سقت السماء والقُنِيُ العشور» القُنِيُ : جمع قَنَاة ، وهى الآبار التى تحفر فى الأرض متتابعة ليستخرج ماؤها ويسيح على وجه الأرض.

وهذا الجمع أيضا إنما يصحّ إذا جمعت القَنَاة على قَنَا ، وجمع القَنَا على : قُنِيٍ ، فيكون جمع الجمع ، فإن فعلة لم تجمع على فعول.

قال الجوهرى : «القَنا : جمع قَنَاة ، وهى الرمح ، (٢) ويجمع على قَنَواتٍ وقُنِيٍ. وكذلك القَنَاة التى تحفر».

ومنه الحديث «فنزلنا بقَناةَ» وهو واد من أودية المدينة ، عليه حرث ومال وزرع. وقد يقال فيه : وادى قَناة ، وهو غير مصروف.

وفى حديث أنس عن أبى بكر وصبغه «فغلّفها بالحنّاء والكتم حتى قَنَا لونها» أى احمرّ. يقال : قَنَا لونها يَقْنُو قُنُوّاً وهو أحمر قانٍ.

__________________

(١) عبارة الزمخشرى : «القنيّة : ما اقتنى من شاة أو ناقة» الفائق ٢ / ٣٧٩.

(٢) بعد هذا فى الصحاح : «على فعول ، وقناء ، مثل جبل وجبال ، وكذلك القناة التى تحفر ، وقناة الظهر التى تنتظم الفقار».

١١٧

(س) وفى حديث وابصة «والإثم ما حكّ فى صدرك وإن أَقْنَاك الناس عنه وأَقْنَوْك» أى أرضوك.

وحكى أبو موسى أنّ الزمخشرى قال ذلك ، وأنّ المحفوظ بالفاء والتاء : أى من الفتيا.

والذى رأيته أنا فى «الفائق» فى باب الحاء والكاف : «أفتوك (١)» بالفاء ، وفسّره بأرضوك. وجعل الفتيا إرضاء من المفتى.

على أنه قد جاء عن أبى زيد (٢) أنّ القنا : الرضا ، وأقناه إذا أرضاه.

(باب القاف مع الواو)

(قوب) (ه) فيه «لَقَابُ قوس أحدكم ، أو موضع قدّه من الجنة خير من الدنيا وما فيها» الْقَاب والقِيبُ : بمعنى القدر ، وعينها واو ، من قولهم : قَوَّبُوا فى هذه الأرض : أى أثّروا فيها بوطئهم ، وجعلوا فى مسافتها علامات. يقال : بينى وبينه قَابُ رمح وقاب قوس : أى مقدارهما (٣).

[ه] وفى حديث عمر «إن اعتمرتم فى أشهر الحج رأيتموها مجزئة عن حجّكم فكانت قائِبةَ قُوبِ عامها (٤)» ضرب هذا مثلا لخلوّ مكة من المعتمرين فى باقى السّنة. يقال : قِيبَتِ البيضة فهى مَقُوبةٌ : إذا خرج فرخها منها. فالقائبة : البيضة. والقُوب : الفرخ. وتَقوَّبتِ البيضة إذا انفلقت عن فرخها. وإنما قيل لها : قائبة وهى مَقُوبة على تقدير : ذات قُوب ، أى ذات فرخ. والمعنى أنّ الفرخ إذا فارق بيضته لم يعد إليها. وكذا إذا اعتمروا فى أشهر الحج لم يعودوا إلى مكة.

(قوت) ـ فى أسماء الله تعالى «المُقيت» هو الحفيظ. وقيل : المقتدر. وقيل : الذى يعطى أقوات الخلائق. وهو من أقاتَه يُقِيتُه : إذا أعطاه قُوتَه ، وهى لغة فى : قاتَهُ يقوته. وأَقَاتَه أيضا إذا حفظه.

__________________

(١) الذى فى الفائق ١ / ٢٧٩ : «وإن أفتاك الناس عنه وأقنوك».

(٢) فى النوادر ص ١٧٨ : «يقال : قناه الله ويقنّيه ، إذا أكثر ماله».

(٣) حكى الهروى عن مجاهد : «(قابَ قَوْسَيْنِ) : أى مقدار ذراعين. قال مجاهد : والقوس : الذّراع ، بلغة أزد شنوءة».

(٤) فى الأصل ، ا : «رأيتموه مجزئة من» والمثبت من الفائق ١ / ٤٣٣ ، واللسان. غير أن فى اللسان «من» وفى الفائق واللسان : «قائبة من قوب».

١١٨

[ه] ومنه الحديث «اللهمّ اجعل رزق آل محمد قُوتاً» أى بقدر ما يمسك الرّمق من المطعم.

(س) ومنه الحديث «كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يَقُوت» أراد من تلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده.

ويروى «من يُقِيت» على اللّغة الأخرى.

(س) وفيه «قُوتُوا طعامكم يبارك لكم فيه» سئل الأوزاعىّ عنه فقال : هو صغر الأرغفة. وقال غيره : هو مثل قوله «كيلوا طعامكم».

وفى حديث الدعاء «وجعل لكل منهم قِيتَةً مقسومة من رزقه» هى فعلة من القُوت ، كميتة من الموت.

(قوح) فيه «إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم احتجم بالقَاحة وهو صائم» هو اسم موضع بين مكة والمدينة ، على ثلاث مراحل منها ، وهو من قاحَة الدار : أى وسطها ، مثل ساحتها وباحتها.

(ه) ومنه حديث عمر «من ملأ عينيه من قاحَة بيت قبل أن يؤذن له فقد فجر».

(قود) (س) فيه «من قتل عمدا فهو قَوَدٌ» القَوَدُ : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل. وقد أَقَدْتُه به أُقِيدُه إِقادةً. واسْتَقَدْتُ الحاكم : سألته أن يُقِيدَنِي. واقْتَدْتُ منه أَقْتاد. فأمّا قَادَ البعير واقْتَاده فبمعنى جرّه خلفه.

ومنه حديث الصلاة «اقْتَادُوا رواحلهم».

وفى حديث عليّ «قريش قادَةٌ ذادة» أى يَقُودون الجيوش ، وهو جمع : قَائِد.

وروى أنّ قصيّا قسم مكارمه ، فأعطى قَوْدَ الجيوش عبد مناف ، ثم وليها عبد شمس ، ثم أميّة ، ثم حرب ، ثم أبو سفيان.

وفى حديث السّقيفة «فانطلق أبو بكر وعمر يَتَقَاودان حتى أتوهم» أى يذهبان مسرعين ، كأنّ كلّ واحد منهما يَقُود الآخر لسرعته.

وفى قصيد كعب :

١١٩

وعمّها خالها قَوْداء شمليل

القَوْداء : الطويلة.

ومنه : «رمل مُنْقاد» أى مستطيل.

(قور) (س) فى حديث الاستسقاء «فتَقَوَّر السّحاب» أى تقطّع وتفرّق فرقا مستديرة. ومنه : قُوَارَة الجيب.

ومنه حديث معاوية «وفى فنائه أعنز درّهنّ غبر ، يحلبن فى مثل قُوارَةِ حافر البعير» أى ما استدار من باطن حافره ، يعنى صغر المحلب وضيقه ، وصفه باللّؤم والفقر. واستعار للبعير حافرا مجازا ، وإنما يقال له : خفّ.

(ه) ومنه حديث الصدقة «ولا مُقْوَرَّة الألياط» الاقْوِرَارُ : الاسترخاء فى الجلود. والألياط : جمع ليط ، وهو قشر العود. شبّه به الجلد لالتزاقه باللّحم. أراد : غير مسترخية الجلود لهزالها.

ومنه حديث أبى سعيد «كجلد البعير المُقْوَرّ».

(ه) وفيه «فله مثل قُورِ حسمى» القُورُ : جمع قارَة وهى الجبل. وقيل : هو الصغير منه كالأكمة.

[ه] ومنه الحديث «صعّد قارَةَ الجبل» كأنه أراد جبلا صغيرا فوق الجبل ، كما يقال : صعّد قنّة الجبل : أى أعلاه.

ومنه قصيد كعب :

* وقد تلفّع بالقُورِ العساقيل *

(ه) ومنه حديث أم زرع «زوجى لحم جمل غثّ ، على رأس قُورٍ (١) وعث» وقد تكرر فى الحديث.

وفى حديث الهجرة «حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدّغنّة وهو سيّد القارة» القارَة : قبيلة من بنى الهون بن خزيمة ، سمّوا قارةً لاجتماعهم والتفافهم ، ويوصفون بالرّمى. وفى المثل : أنصف القارةَ من راماها.

__________________

(١) لم يروه الهروى فى (قور) ورواه فى (قوز) بالزاى.

١٢٠