🚘

النّهاية - ج ٣

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٣

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٨٨
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

ومنه الحديث «كان إذا قفل من سفر فمرّ بفَدْفَدٍ أو نشز كبّر ثلاثا».

ومنه حديث قسّ «وأرمق فَدْفَدها» وجمعه : فَدَافِد.

ومنه حديث ناجية «عدلت برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فأخذت به في طريق لها فَدَافِدُ» أي أماكن مرتفعة.

(فدم) (ه) فيه «إنّكم مدعوّون يوم القيامة مُفَدَّمَة أفواهكم بالفِدَام» الفِدَام : ما يشدّ على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشّراب الذي فيه : أي أنهم يمنعون الكلام بأفواهم حتى تتكلّم جوارحهم ، فشبّه ذلك بالفِدَام.

وقيل : كان سقاة الأعاجم إذا سقوا فَدَّمُوا أفواههم : أي غطّوها.

ومنه الحديث «يحشر الناس يوم القيامة عليهم الفِدَام».

ومنه حديث عليّ «الحلم فِدَام السّفيه» أي الحلم عنه يغطّي فاه ويسكته عن سفهه.

وفيه «أنه نهى عن الثّوب المُفْدَم» هو الثوب المشبع حمرة كأنه الذي لا يقدر على الزيادة عليه لتناهي حمرته ، فهو كالمتنع من قبول الصّبغ.

ومنه حديث عليّ «نهاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن أقرأ (١) وأنا راكع ، وألبس المعصفر المُفْدَم».

(ه) وفي حديث عروة «أنه كره المُفْدَم للمحرم ولم ير بالمضرّج بأسا» المضرّج : دون المُفْدَم ، وبعده المورّد.

ومنه حديث أبي ذرّ «إنّ الله ضرب النّصارى بذلّ مُفْدَم» أي شديد مشبع ، فاستعاره من الذّوات للمعاني.

(فدا) قد تكرّر ذكر «الفِدَاء» في الحديث. الفِدَاء بالكسر والمدّ ، والفتح مع القصر : فكاك الأسير. يقال : فَدَاه يَفْدِيه فِدَاءً وفَدًى ، وفَادَاه يُفَادِيه مُفَادَاة إذا أعطى فِدَاءَه وأنقذه ، وفَدَاه بنفسه وفَدَاه إذا قال له : جعلت فِدَاك. والفِدْيَة : الفِدَاء.

وقيل : المُفَادَاة : أن تفتكّ الأسير بأسير مثله.

__________________

(١) فى ا : «أن أقرأ القرآن».

٤٢١

وفيه :

* فاغفر فِدَاء لك ما اقتفينا *

إطلاق هذا اللفظ مع الله تعالى محمول على المجاز والاستعارة ، لأنه إنما يُفَدَّى من المكاره من تلحقه ، فيكون المراد بالفِدَاء التعظيم والإكبار ، لأن الإنسان لا يُفَدِّي إلا من يعظمه ، فيبذل نفسه له.

ويروى «فِدَاءٌ» بالرفع على الابتداء ، والنّصب على المصدر.

(باب الفاء مع الذال)

(فذذ) (س) فيه «هذه الآية الفَاذَّة الجامعة» أي المنفردة في معناها. والفَذّ : الواحد. وقد فَذَّ الرجل عن أصحابه إذا شذّ عنهم وبقي فردا.

(باب الفاء مع الراء)

(فرأ) (ه) فيه «أنه قال لأبي سفيان (١) : كلّ الصّيد في جوف الفَرَإ» : الفَرَأ مهموز مقصور : حمار الوحش ، وجمعه : فِرَاء (٢). قال له ذلك يتألّفه على الإسلام ، يعنى أنت في الصّيد كحمار الوحش ، كلّ الصّيد دونه.

وقيل : أراد إذا حجبتك قنع كلّ محجوب ورضي ، وذلك أنّه كان حجبه وأذن لغيره قبله.

(فربر) فيه ذكر «فِرَبْر» وهي بكسر الفاء وفتحها : مدينة ببلاد التّرك معروفة ، وإليها ينسب محمد بن يوسف الفِرَبْرِيّ ، رواية كتاب البخاري عنه.

(فرث) (ه) في حديث أم كلثوم بنت علي «قالت لأهل الكوفة : أتدرون أيَّ كبد فَرَثْتُم لرسول الله؟» الفَرْث : تفتيت الكبد بالغمّ والأذى.

__________________

(١) هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. انظر ص ٢٩٠ من الجزء الأول.

(٢) وأفراء ، كما فى القاموس.

٤٢٢

(فرج) (ه) فيه «العقل على المسلمين عامّة فلا يترك في الإسلام مُفْرَج» قيل : هو القتيل يوجد بأرض فلاة ، ولا يكون قريبا من قرية ، فإنه يودى من بيت المال ولا يطلّ دمه.

وقيل : هو الرجل يكون في القوم من غيرهم فيلزمهم أن يعقلوا عنه.

وقيل : هو أن يسلم الرجل ولا يوالى أحدا حتى إذا جنى جناية كانت جنايته على بيت المال لأنه لا عاقلة له.

والمُفْرَج : الذي لا عشيرة له. وقيل : هو المثقل بحقّ دية أو فداء أو غرم. ويروى بالحاء المهملة ، وسيجيء.

(ه) وفيه «أنه صلّى وعليه فَرُّوجٌ من حرير» وهو القباء الذي فيه شقّ من خلفه.

وفي حديث صلاة الجمعة «ولا تذروا فُرُجَات الشيطان» جمع فُرْجَة ، وهي الخلل الذي يكون بين المصلّين في الصّوف ، فأضافها إلى الشّيطان تفظيعا لشأنها ، وحملا على الاحتراز منها.

وفي رواية «فُرَج الشّيطان» جمع فُرْجَة ، كظلمة وظلم.

(س) وفي حديث عمر «قدم رجل من بعض الفُرُوج» يعنى الثّغور ، واحدها : فَرْج.

(ه) وفي عهد الحجّاج «استعملتك على الفَرْجَيْن والمصرين» فالفَرْجَان : خراسان وسجستان ، والمصران : البصرة والكوفة.

(س) وفي حديث أبي جعفر الأنصاري «فملأت ما بين فُرُوجِي» جمع فَرْج ، وهو ما بين الرّجلين. يقال للفرس : ملأ فَرْجه وفُرُوجه إذا عدا وأسرع ، وبه سمّي فَرْج المرأة والرّجل لأنهما بين الرّجلين.

(س) ومنه حديث الزبير «أنه كان أجلع فَرِجاً» الفَرِج : الذي يبدو فَرْجُه إذا جلس وينكشف ، وقد فَرِجَ فَرْجاً ، فهو فَرِجٌ.

٤٢٣

(س) وفي حديث عقيل «أدركوا القوم على فَرْجَتِهِم» أي على هزيمتهم ، ويروى بالقاف والحاء.

(فرح) (ه) فيه «ولا يترك في الإسلام مُفْرَحٌ» هو الذي أثقله الدّين والغرم. وقد أَفْرَحَهُ يُفْرِحُه إذا أثقله. وأَفْرَحَه إذا غمّه. وحقيقته : أزلت عنه الفَرَح ، كأشكيته إذا أزلت شكواه. والمثقل بالحقوق مغموم مكروب إلى أن يخرج عنها. ويروى بالجيم وقد تقدّم.

(س) وفي حديث عبد الله بن جعفر «ذكرت أمّنا يتمنا وجعلت تُفْرَحُ له» قال أبو موسى : هكذا وجدته بالحاء المهملة ، وقد أضرب الطّبرانيّ عن هذه الكلمة فتركها من الحديث ، فإن كان بالحاء فهو من أَفْرَحَه إذا غمّه وأزال عنه الفَرَح ، وأَفْرَحَه الدَّين إذا أثقله ، وإن كانت بالجيم فهو من المفرج الذي لا عشيرة له ، فكأنها أرادت أنّ أباهم توفّي ولا عشيرة لهم ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم «أتخافين العيلة وأنا وليّهم؟».

وفي حديث التّوبة «لله أشدّ فَرَحاً بتوبة عبده» الفَرَح هاهنا وفي أمثاله كناية عن الرّضى وسرعة القبول ، وحسن الجزاء ، لتعذّر إطلاق ظاهر الفَرَح على الله تعالى.

(فرخ) (س) فيه «أنه نهى عن بيع الفُرُوخ بالمكيل من الطعام» الفُرُوخ من السّنبل : ما استبان عاقبته وانعقد حبّه.

وقيل : أَفْرَخَ الزّرع إذا تهيّأ للانشقاق ، وهو مثل نهيه عن المخاضرة والمحاقلة.

(س) وفي حديث عليّ «أتاه قوم فاستأمروه في قتل عثمان فنهاهم ، وقال : إن تفعلوا فبيضا فلتُفْرِخُنَّه» أراد إن تقتلوه تهيجوا فتنة يتولّد منها شرّ كثير ، كما قال بعضهم :

أرى فتنة هاجت وباضت وفَرَّخَتْ

ولو تركت طارت إليها فرَاخُها

ونصب «بيضا» بفعل مضمر دلّ الفعل المذكور عليه ، تقديره : فلتُفْرِخُنَّ بيضا فلتُفْرِخُنَّه كما تقول : زيدا ضربت ، أي ضربت زيدا ضربت ، فحذف الأوّل ، وإلّا فلا وجه لصحّته بدون هذا التّقدير ، لأنّ الفاء الثانية لا بدّ لها من معطوف عليه ، ولا تكون لجواب الشّرط لكون الأولى لذلك.

٤٢٤

ويقال : أَفْرَخَت البيضة إذا خلت من الفَرْخ ، وأَفْرَخَتْها أمّها.

ومنه حديث عمر «يا أهل الشام تجهّزوا لأهل العراق ، فإنّ الشّيطان قد باض فيهم وفَرَّخَ» أي اتخذهم مقرّا ومسكنا لا يفارقهم ، كما يلازم الطائر موضع بيضه وأَفْرَاخه.

(ه) وفي حديث معاوية «كتب إلى ابن زياد : أَفْرِخْ روعك (١) قد ولّيناك الكوفة» وكان يخاف أن يولّيها غيره.

وأصل الإِفْرَاخ : الانكشاف. وأَفْرَخَ فؤاد الرّجل إذا خرج روعه وانكشف عنه الفزع ، كما تُفْرِخُ البيضة إذا انفلقت عن الفَرْخ فخرج منها ، وهو مثل قديم للعرب. يقولون : أَفْرِخْ روعك ، وليُفْرِخْ روعك : أي ليذهب فزعك وخوفك ، فإنّ الأمر ليس على ما تحاذر.

وفي حديث أبي هريرة «يا بني فَرُّوخ» قال الليث : بلغنا أنّ فَرُّوخ كان من ولد إبراهيم عليه‌السلام بعد إسحاق وإسماعيل ، فكثر نسله ونما عدده فولد العجم الذين في وسط البلاد ، هكذا حكاه الأزهري عنه.

(فرد) (ه) فيه «سبق المُفَرِّدُون» وفي رواية «طوبى للمُفَرِّدِين» قيل : وما المُفَرِّدُون؟

قال : الذين أُهْتِرُوا (٢) في ذكر الله تعالى» يقال : فَرَدَ برأيه وأَفْرَدَ وفَرَّدَ واسْتَفْرَدَ بمعنى انْفَرَدَ به.

وقيل : فَرَّدَ الرجلُ إذا تفقّه واعتزل الناس ، وخلا بمراعاة الأمر والنّهي.

__________________

(١) فى الأصل وا ، واللسان «روعك» بفتح الراء. وأثبتناه بضمها من الهروى ، والقاموس (روع) غير أن رواية الهروي «أفرخ روعك» ورواية القاموس : «ليفرخ روعك».

قال الهروى : «وكان أبو الهيثم يقول : أفرخ روعه. بضم الراء. والرّوع : موضع الرّوع».

وقال صاحب القاموس : «والرّوع : الفزع ، والفزع لا يخرج من الفزع ، إنما يخرج من موضع الفزع ، وهو الرّوع ، بالضم».

(٢) فى الأصل واللسان : اهتزّوا» وهو خطأ صوابه من ا ، ومما يأتى فى مادة «هتر».

٤٢٥

وقيل : هم الهرمى الذين هلك أقرانهم من الناس وبقوا يذكرون الله.

وفي حديث الحديبية «لأقاتلنّهم حتى تَنْفَرِدَ سَالِفَتي» أى حتى أموت. السَّالِفَة : صفحة العنق ، وكني بانْفِرَادِها عن الموت ، لأنها لا تَنْفَرِد عمّا يليها إلّا به.

[ه] وفيه «لا تعدّ (١) فَارِدَتُكم» يعنى الزّائدة على الفريضة ، أي لا تضمّ إلى غيرها فتعدّ معها وتحسب.

[ه] وفيه : جاء رجل يشكو رجلا من الأنصار شجّه فقال :

يا خير من يمشي بنعل فَرْد

أوهَبَه (٢) لنهدة ونهد

لا تسبينّ سلبي وجلدي

أراد النّعل التي هي طاق واحد ، ولم تخصف طاقا على طاق ولم تطارق ، وهم يمدحون برقّة النّعال ، وإنّما يلبسها ملوكهم وساداتهم.

أراد : يا خير الأكابر من العرب ، لأنّ لبس النّعال لهم دون العجم.

وفي حديث أبي بكر «فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفَرْدَة» إنما قيل له ذلك ، لأنه كان إذا ركب لم يعتمّ معه غيره إجلالا له.

وفيه ذكر «فَرْدَة» بفتح الفاء وسكون الراء : جبل في ديار طيّ يقال له : فَرْدَة الشّموس ، وماء لجرم في ديار طيّ أيضا ، له ذكر في حديث زيد الخيل ، وفي سريّة زيد ابن حارثة.

وبعضهم يقول : هو «ذو القَرَدة» بالقاف. وبعضهم يكسر الراء.

__________________

(١) فى ا : «لا تعدّوا فاردتكم».

(٢) قال فى الفائق ٢ / ٢٦٤ : «أوهبه : إما أن يكون بدلا من المنادى ، أو منادى ثانيا حذف حرفه».

وستأتى للّسان فيه رواية أخرى فى مادة (نهد): «وهبه» وستأتى عندنا «وهبة» وسنحررها فى مكانها ، فى مادة (نهد).

٤٢٦

وفي قصيد كعب :

«ترمي الغيوب بعيني مُفْرَدٍ لهق

المُفْرَد : ثور الوحش ، شبّه به النّاقة.

(فردس) (ه) قد تكرر فيه ذكر «الفِرْدَوْس» وهو البستان الذي فيه الكرم والأشجار ، والجمع : فَرَادِيس ، ومنه جنّة الفِرْدَوْس.

(فرر) (س) فيه «أنه قال لعديّ بن حاتم : ما يُفِرُّك إلّا أن يقال لا إله إلا الله» أَفْرَرْته أُفِرَّه : فعلت به ما يَفِرُّ منه ويهرب : أي ما يحملك على الفِرَار إلّا التّوحيد.

وكثير من المحدّثين يقولونه بفتح الياء وضم الفاء ، والصحيح الأوّل.

ومنه حديث عاتكة :

أَفَرَّ صياح القوم عزم قلوبهم

فهنّ هواء والحلوم عوازب

أي حملها على الفرار ، وجعلها خالية بعيدة غائبة العقول.

[ه] ومنه حديث الهجرة «قال سراقة : هذان فَرُّ قريش ، ألا أردّ على قريش فَرَّها» يقال : فَرَّ يَفِرُّ فَرّاً فهو فَارٌّ إذا هرب. والفَرّ : مصدر وضع موضع الفاعل ، ويقع على الواحد والاثنين والجميع. يقال : رجل فَرٌّ ، ورجلان فَرٌّ ، ورجال فَرٌّ. أراد به النبيَّ وأبا بكر لمّا خرجا مهاجرين. يعنى هذان الفَرَّان.

(ه) وفي صفته عليه الصلاة والسلام «ويَفْتَرُّ عن مثل حبّ الغمام» أي يتبسّم ويكشر حتى تبدو أسنانه من غير قهقهة ، وهو من فَرَرْتُ الدّابة أَفُرُّها فَرّاً إذا كشفت شفتها لتعرف سنّها. وافْتَرَّ يَفْتَرُّ : افتعل منه ، وأراد بحبّ الغمام البرد.

ومنه حديث ابن عمر «أراد أن يشتري بدنة فقال : فُرَّها».

(ه) وحديث عمر «قال لابن عباس : كان يبلغني عنك أشياء كرهت أن أَفُرَّك عنها». أي أكشفك.

(س) ومنه خطبة الحجاج «لقد فُرِرْت عن ذكاء وتجربة».

٤٢٧

(فرز) (ه) فيه «من أخذ شفعا فهو له ، ومن أخذ فِرْزاً فهو له» الفِرْز : الفرد ، وأنكره الأزهري. والفِرْز : النّصيب المَفْرُوز. وقد فَرَزْتُ الشيء وأَفْرَزْتُه إذا قسمته.

(فرس) (س) فيه «اتّقوا فِرَاسَة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» يقال بمعنيين ، أحدهما : ما دلّ ظاهر هذا الحديث عليه ، وهو ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه ، فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات وإصابة الظّنّ والحدس ، والثاني : نوع يتعلّم بالدلائل والتجارب والخلق والأخلاق ، فتعرف به أحوال الناس ، وللنّاس فيه تصانيف قديمة وحديثة.

ومنه الحديث «أَفْرَسُ الناس ثلاثة» كذا وكذا وكذا : أي أصدقهم فِرَاسَة.

(ه) ومنه «أنه عرض يوما الخيل وعنده عيينة بن حصن فقال له : أنا أعلم بالخيل منك ، فقال : وأنا أَفْرَسُ بالرّجال منك» أي أبصر وأعرف. ورجل فَارِس بالأمر : أي عالم به بصير.

(ه) وفيه «علّموا أولادكم العوم والفَرَاسَة» الفَرَاسَة بالفتح : ركوب الخيل وركضها ، من الفُرُوسِيَّة.

(ه) وفي حديث عمر «أنه كره الفَرْسَ في الذبائح» وفي رواية «نهى عن الفَرْس في الذّبيحة» هو كسر رقبتها قبل أن تبرد.

ومنه حديثه الآخر «أمر مناديه فنادى ألّا تنخعوا ولا تَفْرِسُوا» وبه سمّيت فَرِيسَة الأسد ويروى عن عمر بن عبد العزيز مثله.

(ه) ومنه حديث يأجوج ومأجوج «يرسل الله عليهم النّغف فيصبحون فَرْسَى» أي قتلى ، الواحد : فَرِيس ، من فَرس الذّئب الشّاة وافْتَرَسَها إذا قتلها.

(س) وفي حديث قيلة «ومعها ابنة لها أخذتها (١) الفَرْسَة» أي ريح الحدب فيصير صاحبها أحدب. والفَرْسَة أيضا : قرحة تأخذ في العنق فتَفْرِسُها أي تدقّها.

(ه) وفي حديث الضّحّاك «في رجل آلى من امرأته ثم طلّقها ، فقال : هما كفَرَسَي رهان ،

__________________

(١) فى اللسان : «أحدبها».

٤٢٨

أيّهما سبق أخذ به» أي إنّ العدّة وهي ثلاثة أطهار أو ثلاث حيض إن انقضت قبل انقضاء وقت إيلائه ، وهو أربعة أشهر فقد بانت المرأة منه بتلك التّطليقة ، ولا شيء عليه من الإيلاء ، لأن [الأربعة](١) الأشهر تنقضي وليست له بزوجة ، وإن مضت [الأربعة](٢) الأشهر وهي العدّة بانت منه بالإيلاء مع تلك التّطليقة ، فكانت اثنتين ، فجعلهما كفَرَسَي رهان يتسابقان إلى غاية.

وفيه «كنت شاكيا بفَارِس ، فكنت أصلّي قاعدا فسألت عن ذلك عائشة» يريد بلاد فَارِس.

ورواه بعضهم بالنون والقاف جمع نقرس ، وهو الألم المعروف في الأقدام. والأوّل الصحيح.

(فرسخ) (ه) في حديث حذيفة «ما بينكم وبين أن يصبّ عليكم الشّرّ فراسخ إلا موت رجل» يعني عمر بن الخطاب. كلّ شيء دائم كثير لا ينقطع : فَرْسَخ ، وفَرَاسِخ اللّيل والنّهار : ساعاتهما وأوقاتهما. والفَرْسَخ من المسافة المعلومة من الأرض مأخوذ منه.

(فرسك) (س) في حديث عمر «كتب إليه سفيان بن عبد الله الثّقفيّ ، وكان عاملا له على الطّائف : إنّ قبلنا حيطانا فيها من الفِرْسِك ما هو أكثر غلّة من الكرم» الفِرْسِك : الخوخ.

وقيل : هو مثل الخوح من العضاه ، وهو أجرد أملس ، أحمر وأصفر ، وطعمه كطعم الخوخ. ويقال له الفرسق أيضا.

(فرسن) (س) فيه «لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو فِرْسِن شاة» الفِرْسِن : عظم قليل اللّحم ، وهو خفّ البعير ، كالحافر للدّابة ، وقد يستعار للشاة فيقال فِرْسِن شاة ، والذي للشّاة هو الظّلف. والنون زائدة ، وقيل أصلية.

(فرش) (ه) فيه «أنه نهى عن افْتِرَاش السّبع في الصلاة» هو أن يبسط ذراعيه في

__________________

(١) من الهروى ، واللسان.

(٢) من الهروى ، واللسان.

٤٢٩

السّجود ولا يرفعهما عن الأرض ، كما يبسط الكلب والذّئب ذراعيه. والافْتِرَاش : افتعال ، من الفَرْش والفِرَاش.

(ه) ومنه الحديث «الولد للفِرَاش وللعاهر الحجر» أي لمالك الفِرَاش ، وهو الزّوج والمولى. والمرأة تسمّى فِرَاشا لأن الرجل يَفْتَرِشُها.

(ه) ومنه حديث ابن عبد العزيز «إلا أن يكون مالا مُفْتَرَشا» أي مغصوبا قد انبسطت فيه الأيدي بغير حقّ ، من قولهم : افْتَرَش عرض فلان إذا استباحه بالوقيعة فيه. وحقيقته جعله لنفسه فِرَاشا يطؤه.

(ه) وفي حديث طهفة «لكم العارض والفَرِيش» هي النّاقة الحديثة الوضع كالنّفساء من النّساء.

وقيل : الفَرِيش من النّبات : ما انبسط على وجه الأرض ولم يقم على ساق.

ويقال : فرس فَرِيش إذا حمل عليها صاحبها بعد النّتاج بسبع (١).

(ه) ومنه حديث خزيمة «وتركت الفَرِيش مستحلكا» أي شديد السّواد من الاحتراق.

(ه) وفيه «فجاءت الحمّرة فجعلت تُفَرِّشُ» هو أن تَفْرَش جناحيها وتقرب من الأرض وترفرف.

(س) وفي حديث أذينة «في الظّفر فَرْشٌ من الإبل» الفَرْش : صغار الإبل. وقيل : هو من الإبل والبقر والغنم ما لا يصلح إلّا للذّبح.

وفيه ذكر «فَرْش» بفتح الفاء وسكون الراء : واد سلكه النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم حين سار إلى بدر.

وفيه «فتتقادع بهم جنبتا (٢) الصّراط تقادع الفَرَاش في النّار» هو بالفتح : الطّير الذي يلقي نفسه في ضوء السّراج ، واحدتها : فَرَاشَة.

__________________

(١) فى الهروى : «لتسع».

(٢) فى ا واللسان : «جنبة» والمثبت فى الأصل ، وسيأتى فى قدع.

٤٣٠

ومنه الحديث «جعل الفَرَاش وهذه الدّواب تقع فيها» وقد تكرر في الحديث.

وفي حديث عليّ «ضرب يطير منه فَرَاشُ الهام» الفَرَاش : عظام رقاق تلي قحف الرأس. وكل عظم رقيق : فَرَاشَة. ومنه فَرَاشَة القفل.

ومنه حديث مالك «في المنقّلة التي تطير فَرَاشُها خمسة عشر» المنقّلة من الشّجاج : التي تنقّل العظام.

(فرشح) (س [ه]) في حديث ابن عمر «كان لا يُفَرْشِحُ رجليه في الصلاة» الفَرْشَحَة : أن يفرّج بين رجليه ويباعد بينهما في القيام ، وهو التّفحّج.

(فرص) (ه) في حديث الحيض «خذي فِرْصَةً مُمَسَّكة فتطهّري بها» وفي رواية «خذي فِرْصَة من مسك» الفِرْصَة بكسر الفاء : قطعة من صوف أو قطن أو خرقة. يقال : فَرَصْتُ الشيء إذا قطعته. والمُمَسَّكَة : المطيّبة بالمسك. يتتبّع بها أثر الدّم فيحصل منه الطّيب والتّنشيف.

وقوله «من مسك» ظاهره أنّ الفِرْصَة منه ، وعليه المذهب وقول الفقهاء.

وحكى أبو داود في رواية عن بعضهم «قرصة» بالقاف : أي شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الأصبعين.

وحكى بعضهم عن ابن قتيبة «قرضة» بالقاف والضاد المعجمة : أي قطعة ، من القرض : القطع.

(ه) وفيه «إنّي لأكره أن أرى الرجل ثائرا فَرِيصُ (١) رقبته. قائما على مريّته (٢) يضربها» الفَرِيصَة : اللّحمة التي بين جنب الدّابة وكتفها لا تزال ترعد. وأراد بها هاهنا عصب الرّقبة وعروقها ، لأنها هي التي تثور عند الغضب.

وقيل : أراد شعر الفَرِيصَة ، كما يقال : ثائر الرأس ، أي ثائر شعر الرّأس.

__________________

(١) فى الأصل : «فرائص» والمثبت من ا ، واللسان ، والهروى ، والفائق ٢ / ٢٥٧.

(٢) قال الزمخشرى : «تصغير المرأة ، استضعاف لها واستصغار ، ليرى أن الباطش بمثلها فى ضعفها لئيم» الفائق ٢ / ٢٥٨.

٤٣١

وجمع الفَرِيصَة : فَرِيصٌ ، وفَرَائِص ، فاستعارها للرّقبة وإن لم يكن لها فَرَائِص ، لأن الغضب يثير عروقها.

ومنه الحديث «فجيء بهما ترعد فَرَائِصُهُما» أي ترجف من الخوف.

(س) وفيه «رفع الله الحرج إلّا من افْتَرَصَ مسلما ظلما» هكذا روي بالفاء والصاد المهملة ، من الفَرْص : القطع ، أو من الفُرْصَة. النّهزة. يقال افْتَرَصَها : أي انتهزها ، أراد : إلّا من تمكّن من عرض مسلم ظلما بالغيبة والوقيعة.

(ه) وفي حديث قيلة «ومعها ابنة لها أخذتها الفَرْصَة» أي ريح الحدب. ويقال بالسين وقد تقدّمت.

(فرض) في حديث الزكاة «هذه فَرِيضَة الصّدقة التي فَرَضَها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على المسلمين» أي أوجبها عليهم بأمر الله تعالى. وأصل الفَرْض : القطع. وقد فَرَضَه يَفْرِضُه فَرْضا ، وافْتَرَضَه افْتِرَاضا. وهو والواجب سيّان عند الشافعي ، والفَرْض آكد من الواجب عند أبي حنيفة. وقيل : الفَرْض هاهنا بمعنى التّقدير : أي قدّر صدقة كلّ شيء وبيّنه عن أمر الله تعالى.

وفي حديث حنين «فإنّ له علينا ستّ فَرَائِض» الفَرَائِض : جمع فَرِيضَة ، وهو البعير المأخوذ في الزكاة ، سمّي فَرِيضَة : لأنه فَرْض واجب على ربّ المال ، ثم اتّسع فيه حتى سمّي البعير فَرِيضَة في غير الزكاة.

ومنه الحديث «من منع فَرِيضَة من فَرَائِض الله».

والحديث الآخر «في الفَرِيضَة تجب عليه ولا توجد عنده» يعنى السّنّ المعيّن للإخراج في الزكاة.

وقيل : هو عامّ في كل فَرْض مشروع من فَرَائِض الله تعالى. وقد تكرر في الحديث.

(ه) وفي حديث طهفة «لكم في الوظيفة الفَرِيضَة» أي الهرمة المسنة ، يعنى هي لكم لا تؤخذ منكم في الزكاة.

ويروى «عليكم في الوظيفة الفَرِيضَة» أي في كل نصاب ما فُرِضَ فيه.

٤٣٢

(ه) ومنه الحديث الآخر «لكم الفَارِض والفَرِيض» الفَرِيض والفَارِض : المسنّ من الإبل.

(س) وفي حديث ابن عمر «العلم ثلاثة ، منها فَرِيضَة عادلة» يريد العدل في القسمة بحيث تكون على السّهام والأنصباء المذكورة في الكتاب والسّنّة.

وقيل : أراد أنها تكون مستنبطة من الكتاب والسّنّة ، وإن لم يرد بها نصّ فيهما ، فتكون معادلة للنّصّ.

وقيل : الفَرِيضَة العادلة : ما اتّفق عليه المسلمون.

وفي حديث عديّ «أتيت عمر بن الخطاب في أناس من قومي ، فجعل يَفْرِضُ للرجل من طيّ في ألفين ويُعرض عني» أي يقطع ويوجب لكلّ رجل منهم في العطاء ألفين من المال.

وفي حديث عمر «اتّخذ عام الجدب قِدْحا فيه فَرْض» الفَرْض : الحزّ في الشيء والقطع. والقِدْحُ : السّهم قبل أن يعمل فيه الرّيش والنّصل.

(س) وفي صفة مريم عليها‌السلام «لم يَفْتَرِضْها ولد» أي لم يؤثّر فيها ولم يحزّها ، يعنى قبل المسيح عليه‌السلام.

وفي حديث ابن عمر «أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم استقبل فُرْضَتَيِ الجبل» فُرْضَة الجبل : ما انحدر من وسطه وجانبه. وفُرْضَة النّهر : مشرعته.

ومنه حديث موسى عليه‌السلام «حتى أرفأ به عند فُرْضَة النّهر». وجمع الفُرْضَة : فُرَض.

[ه] ومنه حديث الزّبير «واجعلوا السّيوف للمنايا فُرَضاً» أي اجعلوا السّيوف مشارع للمنايا ، وتعرّضوا للشّهادة.

(فرضخ) (ه) في حديث الدّجّال «أن أمّه كانت فِرْضَاخِيَّة» أي ضخمة عظيمة الثّديين. يقال : رجل فِرْضَاخ وامرأة فِرْضَاخَة ، والياء (١) للمبالغة.

__________________

(١) فى الأصل : «والتاء» والتصحيح من ا واللسان.

٤٣٣

(فرط) (ه) فيه «أنا فَرَطُكم على الحوض» أي متقدّمكم إليه. يقال : فَرَطَ يَفْرِطُ ، فهو فَارِطٌ وفَرَطٌ إذا تقدّم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ، ويهيّئ لهم الدّلاء والأرشية.

(ه) ومنه الدعاء للطّفل الميّت «اللهم اجعله لنا فَرَطاً» أي أجرا يتقدّمنا. يقال : افْتَرَطَ فلان ابنا له صغيرا إذا مات قبله.

وحديث الدعاء أيضا «على ما فَرَطَ منّي» أي سبق وتقدّم.

[ه] ومنه الحديث «أنا والنّبيّون فُرَّاط القاصفين» (١) فُرَّاط : جمع فَارِط : أي متقدّمون إلى الشّفاعة. وقيل : إلى الحوض. والقَاصِفُونَ : المزدحمون.

ومنه حديث ابن عباس «قال لعائشة : تقدمين على فَرَطِ صدقٍ» يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأبا بكر ، وأضافهما إلى صدق وصفا لهما ومدحا.

[ه] وفي حديث أم سلمة «قالت لعائشة : إنّ رسول الله نهاك عن الفُرْطَة في الدّين» يعنى السّبق والتّقدّم ومجاوزة الحدّ. الفُرْطَة بالضم : اسم للخروج والتّقدّم ، وبالفتح المرّة الواحدة.

وفيه «أنه قال ـ وهو بطريق مكة ـ : من يسبقنا إلى الإثاية فيمدر حوضها ويُفْرِطُ فيه فيملؤه حتى نأتيه» أي يكثر من صبّ الماء فيه. يقال : أَفْرَطَ مزادته إذا ملأها ، من أَفْرَطَ في الأمر إذا جاوز فيه الحدّ.

(س) ومنه حديث سراقة «الذي يُفْرِطُ في حوضه» أي يملؤه.

ومنه قصيد كعب :

تنفي (٢) الرّياح القذي عنه وأَفْرَطَه

أي ملأه. وقيل : أَفْرَطَه هاهنا بمعنى تركه.

__________________

(١) فى الهروى واللسان «فرّاط لقاصفين» وقد أشار صاحب الدر النثير فى مادة (قصف) إلى الروايتين.

(٢) الرواية فى شرح ديوانة ص ٧ : «تجلو».

٤٣٤

ومنه حديث سطيح :

إن يمس ملك بني ساسان أَفْرَطَهُم

أي تركهم وزال عنهم.

ومنه حديث عليّ «لا يرى الجاهل إلا مُفْرِطاً أو مُفَرِّطاً» هو بالتخفيف : المسرف في العمل ، وبالتشديد : المقصّر فيه.

(س) ومنه الحديث «إنه نام عن العشاء حتى تَفَرَّطَتْ» أي فات وقتها قبل أدائها.

(ه) ومنه حديث توبة كعب «حتى أسرعوا وتَفَارَطَ الغزو» وفي رواية «تَفَرَّطَ الغزو» (١) أي فات وقته وتقدّم.

(س) وفي حديث ضباعة «كان الناس إنما يذهبون فَرْطَ اليومين فيبعرون كما تبعر الإبل» أي بعد يومين. يقال : آتيك فَرْطَ يوم أو يومين : أي بعدهما ، ولقيته الفَرْطَ بعد الفَرْطِ أي الحين بعد الحين.

(فرطم) (ه) في صفة الدّجال وشيعته «خفافهم مُفَرْطَمَة» الفُرْطُومَة : منقار الخفّ إذا كان طويلا محددّ الرّأس ، وحكاه ابن الأعرابي بالقاف.

(فرع) (ه) فيه «لا فَرَعَة ولا عتيرة» الفَرَعَة بفتح الراء والفَرَع : أوّل ما تلده الناقة ، كانوا يذبحونه لآلهتهم ، فنهي المسلمون عنه.

وقيل : كان الرجل في الجاهلية ، إذا تمّت إبله مائة قدّم بكرا فنحره لصنمه ، وهو الفَرَع. وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ.

(ه) ومنه الحديث «فَرِّعُوا إن شئتم ، ولكن لا تذبحوه غراة حتى يكبر» أي صغيرا لحمه كالغراة ، وهي القطعة من الغرا.

والحديث الآخر «أنه سئل عن الفَرَع فقال : حقّ ، وأن تتركه حتى يكون ابن مخاض

__________________

(١) وهى رواية الهروى.

٤٣٥

أو ابن لبون خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره».

(ه) وفيه «أنّ جاريتين جاءتا تشتدّان إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو يصلّي فأخذتا بركبتيه ففَرَعَ بينهما» أي حجز وفرّق. يقال : فَرَعَ وفَرَّعَ ، يَفْرِعُ ، ويُفَرِّعُ.

(ه) ومنه حديث ابن عباس «اختصم عنده بنو أبي لهب فقام يُفَرِّعُ بينهم».

(ه) وحديث علقمة «كان يُفَرِّعُ بين الغنم» أي يفرّق ، وذكره الهروي في القاف. قال أبو موسى : وهو من هفواته.

(ه) وفي حديث ابن زمل «يكاد يَفْرَعُ الناس طولا» أي يطولهم ويعلوهم.

ومنه حديث سودة «كانت تَفْرع النّساء طولا».

وفي حديث افتتاح الصلاة «كان يرفع يديه إلى فُرُوعِ أذنيه» أي أعاليهما ، وفَرْع كل شيء : أعلاه.

ومنه حديث قيام رمضان «فما كنّا ننصرف إلا في فُرُوع الفجر».

(ه) وفي حديث عليّ «إنّ لهم فِرَاعَها» الفِرَاع : ما علا من الأرض وارتفع.

(س) وحديث عطاء «وسئل : من أين أرمي الجمرتين؟ قال : تَفْرَعُهُما» أي تقف على أعلاهما وترميهما.

(س) ومنه الحديث «أيّ الشّجر أبعد من الخارف؟ قالوا : فَرْعُها ، قال : وكذلك الصّفّ الأوّل».

(ه) وفيه «أعطى العطايا يوم حنين فَارِعَة من الغنائم» أي مرتفعة صاعدة من أصلها قبل أن تخمّس.

(ه) ومنه حديث شريح «أنه كان يجعل المدبّر من الثّلث ، وكان مسروق يجعله فَارِعاً من المال» أي من أصله. والفَارِع : المرتفع العالي (١).

(ه) وفي حديث عمر «قيل له : الفُرْعَان أفضل أم الصُّلعان؟ فقال : الفُرْعَان ، قيل : فأنت

__________________

(١) عبارة الهروى : «المرتفع العالى الهيّئ الحسن».

٤٣٦

أصلع ، قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أَفْرَعَ» الفُرْعَان : جمع الأَفْرَع ، وهو الوافي الشعر. وقيل : الذي له جمّة. وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ذا جمّة.

وفيه «لا يؤمّنّكم أنصر ولا أزنّ ولا أَفْرَعُ» الأَفْرَع هاهنا : الموسوس.

وفيه ذكر «الفُرْع» وهو بضم الفاء وسكون الراء : موضع معروف بين مكة والمدينة.

(فرعل) (س) في حديث أبي هريرة «سئل عن الضّبع فقال : الفُرْعُل تلك نعجة من الغنم» الفُرْعُل : ولد الضّبع ، فسمّاها به ، أراد أنها حلال كالشّاة.

(فرغ) في حديث الغسل «كان يُفْرِغُ على رأسه ثلاث إِفْرَاغَات» جمع إِفْرَاغَة ، وهي المرّة الواحدة من الإِفْرَاغ. يقال : أَفْرَغْتُ الإناء إِفْرَاغا ، وفَرَّغْتُه تَفْرِيغاً إذا قلبت ما فيه.

وفي حديث أبي بكر «افْرُغْ إلى أضيافك» أي اعمد واقصد ، ويجوز أن يكون بمعنى التّخلّي والفَرَاغ ، ليتوفّر على قراهم والاشتغال بأمرهم. وقد تكرر المعنيان في الحديث.

(ه) وفيه «أنّ رجلا من الأنصار قال : حملنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على حمار لنا قطوف فنزل عنه فإذا هو فِرَاغٌ لا يُسايَرُ» أي سريع المشي واسع الخطو.

(فرفر) (ه) في حديث عون بن عبد الله «ما رأيت أحدا يُفَرْفِرُ الدنيا فَرْفَرَة هذا الأعرج» يعنى أبا حازم ، أي يذمّها ويمزّقها بالذّمّ والوقيعة فيها. يقال : الذّئب يفرفر الشّاة أي يمزّقها.

(فرق) (س ه) في حديث عائشة «أنه كان يغتسل من إناء يقال له الفَرَق» الفَرَق بالتحريك : مكيال يسع ستّة عشر رطلا ، وهي اثنا عشر مدّا ، أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز.

وقيل : الفَرَق خمسة أقساط ، والقِسْط : نصف صاع ، فأمّا الفَرْق بالسكون فمائة وعشرون رطلا.

(س) ومنه الحديث «ما أسكر الفَرْقُ منه فالحسوة منه حرام».

(ه) والحديث الآخر «من استطاع أن يكون كصاحب فَرْق (١) الأرزّ فليكن مثله».

__________________

(١) قال الزمخشرى : «فيه لغتان ، تحريك الراء ، وهو الفصيح ، وتسكينها» الفائق ٢ / ٢٦٤

٤٣٧

(س) ومنه الحديث «في كل عشرة أَفْرُق عسل فَرَقٌ» الأَفْرُق : جمع قلة لفَرَق ، مثل جبل وأجبل.

(س) وفي حديث بدء الوحي «فجئثت منه فَرَقا» الفَرَق بالتحريك : الخوف والفزع. يقال : فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقا.

(س) ومنه حديث أبي بكر «أبالله تُفَرِّقُنِي؟» أي : تخوّفني.

(ه) وفي صفته عليه الصلاة والسلام «إن انْفَرَقَتْ عقيصته فَرَق» أي إن صار شعره فِرْقَيْن بنفسه في مَفْرَقِه تركه ، وإن لم يَنْفَرِقْ لم يَفْرِقْه.

(س) وفي حديث الزكاة «لا يُفَرَّقُ بين مجتمع ولا يجمع بين مُتَفَرِّق خشية الصدقة» قد تقدم شرح هذا في حرف الجيم والخاء مبسوطا.

وذهب أحمد إلى أن معناه : لو كان لرجل بالكوفة أربعون شاة وبالبصرة أربعون كان عليه شاتان لقوله «لا يجمع بين مُتَفَرِّق» ، ولو كان له ببغداد عشرون وبالكوفة عشرون لا شيء عليه. ولو كانت له إبل في بلد شتّى ، إن جمعت وجبت فيها الزكاة ، وإن لم تجمع لم تجب في كل بلد لا يجب عليه فيها شيء.

(س) وفيه «البيّعان بالخيار ما لم يَتَفَرَّقَا» وفي رواية «ما لم يَفْتَرِقَا» اختلف الناس في التَّفَرُّق الذي يصح ويلزم البيع بوجوبه ، فقيل : هو التَّفَرُّق بالأبدان ، وإليه ذهب معظم الأئمة والفقهاء من الصحابة والتابعين ، وبه قال الشافعي وأحمد.

وقال أبو حنيفة ومالك وغيرهما : إذا تعاقدا صحّ البيع وإن لم يَتَفَرَّقَا.

وظاهر الحديث يشهد للقول الأوّل ، فإنّ رواية ابن عمر في تمامه «أنه كان إذا بايع رجلا فأراد

__________________

وقال الهروى : «قال أحمد بن يحيى : قل فَرَق ، بفتح الراء ، ولا تقل : فَرْق. قال : والفَرَق : اثنا عشر مدّا».

وفى اللسان : «قال أبو منصور : والمحدّثون يقولون : الفرق. وكلام العرب : الفرق» ثم ذكر نحو ما فى الهروى.

٤٣٨

أن يتمّ البيع مشى خطوات حتى يُفَارِقَه» وإذا لم يجعل التَّفَرُّق شرطا في الانعقاد لم يكن لذكره فائدة ، فإنه يعلم أن المشتري ما لم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار ، وكذلك البائع خياره ثابت في ملكه قبل عقد البيع.

والتَّفَرُّق والافْتِرَاق سواء ، ومنهم من يجعل التَّفَرُّق بالأبدان ، والافْتِرَاق في الكلام. يقال : فَرَقْتُ بين الكلامين فافْتَرَقَا ، وفَرَّقْتُ بين الرجلين فتَفَرَّقَا.

ومنه حديث ابن مسعود «صلّيت مع النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بمنى ركعتين ، ومع أبي بكر وعمر ثم تَفَرَّقت بكم الطّرق» أي ذهب كلّ منكم إلى مذهب ومال إلى قول وتركتم السّنة.

(ه) ومنه حديث عمر «فَرِّقُوا عن المنيّة واجعلوا الرّأس رأسين» يقول : إذا اشتريتم الرّقيق أو غيره من الحيوان فلا تغالوا في الثمن واشتروا بثمن الرأس الواحد رأسين ، فإن مات الواحد بقي الآخر ، فكأنّكم قد فَرَّقْتم مالكم عن المنيّة.

وفي حديث ابن عمر «كان يُفَرِّقُ بالشّكّ ويجمع باليقين» يعنى في الطّلاق ، وهو أن يحلف الرجل على أمر قد اختلف الناس فيه ولا يعلم من المصيب منهم ، فكان يُفَرِّقُ بين الرجل والمرأة احتياطا فيه وفي أمثاله من صور الشّك ، فإن تبيّن له بعد الشك اليقين جمع بينهما.

وفيه «من فَارَقَ الجماعة فميتته جاهليّة» معناه كلّ جماعة عقدت عقدا يوافق الكتاب والسّنة فلا يجوز لأحد أن يُفَارِقَهم في ذلك العقد ، فإن خالفهم فيه استحقّ الوعيد. ومعنى قوله «فميتته جاهلية» : أي يموت على ما مات عليه أهل الجاهليّة من الضّلال والجهل.

وفي حديث فاتحة الكتاب «ما أنزل في التّوراة ولا الإنجيل ولا الزّبور ولا في الفُرْقَان مثلها» الفُرْقَان من أسماء القرآن : أي أنه فَارَقَ بين الحق والباطل ، والحلال والحرام. يقال : فَرَقْتُ بين الشّيئين أَفْرُق فَرْقا وفُرْقَاناً.

ومنه الحديث «محمّد فَرْقٌ بين الناس» أي يَفْرُق بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه.

(س) ومنه الحديث في صفته عليه الصلاة والسلام «أنّ اسمه في الكتب السالفة فَارِق ليطا» أي يَفْرُق بين الحق والباطل.

٤٣٩

وفي حديث ابن عباس «فَرَقَ لي رأى» أي بدا وظهر. وقال بعضهم : الرواية «فُرِقَ» على ما لم يسمّ فاعله.

وفي حديث عثمان «قال لخيفان : كيف تركت أَفَارِيق العرب؟» الأَفَارِيق : جمع أَفْرَاق ، وأَفْرَاق : جمع فِرْق ، والفِرْق والفَرِيق والفِرْقَة بمعنى.

(ه) وفيه «ما ذئبان عاديان أصابا فَرِيقَة غنم؟» الفَرِيقَة : القطعة من الغنم تشذّ عن معظمها. وقيل : هي الغنم الضالّة.

(ه) ومنه حديث أبي ذر «سئل عن ماله فقال : فِرْقٌ لنا وذود» الفِرْق : القطعة من الغنم.

ومنه حديث طهفة «بارك لهم في مذقها وفِرْقِها» وبعضهم يقوله بفتح الفاء ، وهو مكيال يكال به اللّبن.

(س) وفيه «تأتي البقرة وآل عمران كأنهما فِرْقَان من طير صوافّ» أي قطعتان.

وفيه «عُدُّوا من أَفْرَقَ من الحيّ» أي برأ من الطّاعون. يقال : أَفْرَقَ المريض من مرضه إذا أفاق. وقيل : إنّ ذلك لا يقال إلا في علّة تصيب الإنسان مرّة ، كالجدريّ والحصبة.

وفيه «أنه وصف لسعد في مرضه الفَرِيقة» هي تمر يطبخ بحلبة ، وهو طعام يعمل للنّفساء.

(فرقب) (س) في حديث إسلام عمر «فأقبل شيخ عليه حبرة وثوب فُرْقُبِيٌ» هو ثوب مصريّ أبيض من كتّان.

قال الزمخشري : «الفُرْقُبِيَّة والثُّرْقُبِيَّة : ثياب مصريّة بيض من كتّان. وروي بقافين» منسوب إلى قرقوب ، مع حذف الواو في النّسب ، كسابريّ في سابور.

(فرقع) (ه) في حديث مجاهد «كره أن يُفَرْقِعَ الرجل أصابعه في الصلاة» فَرْقَعَةُ الأصابع : غمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت.

(س) وفيه «فافْرَنْقَعُوا عنه» أي تحوّلوا وتفرّقوا. والنون زائدة.

(فرك) (س) فيه «نهى عن بيع الحبّ حتى يُفْرِك» أي يشتدّ وينتهي. يقال : أَفْرَكَ الزرع إذا بلغ أن يُفْرَك باليد ، وفَرَكْتُه فهو مَفْرُوك وفَرِيك.

٤٤٠