🚘

النّهاية - ج ٣

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٣

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٨٨
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

[ه] ومنه الحديث «ثلاث لا يُغِلُ عليهنّ قلب مؤمن» هو من الإِغْلَال : الخيانة في كل شيء.

ويروى «يَغِلُ» بفتح الياء ، من الغِلِ وهو الحقد والشّحناء : أي لا يدخله حقد يزيله عن الحقّ.

وروي «يَغِلُ» بالتّخفيف ، من الوغول : الدّخول في الشّرّ.

والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمسّك بها طهر قلبه من الخيانة والدّغل والشّر.

و«عليهنّ» في موضع الحال ، تقديره لا يَغِلُ كائنا عليهن قلب مؤمن.

(س) وفي حديث أبي ذر «غَلَلْتُم والله» أي خنتم في القول والعمل ولم تصدقوا.

(س) وحديث شريح «ليس على المستعير غير المُغِلّ ضمان ، ولا على المستودع غير المُغِلّ ضمان» أي إذا لم يخن في العارية والوديعة فلا ضمان عليه ، من الإِغْلَال : الخيانة.

وقيل : المُغِلّ هاهنا المُسْتَغِلّ ، وأراد به القابض ، لأنه بالقبض يكون مُسْتَغِلًّا. والأوّل الوجه.

وفي حديث الإمارة «فكّه عدله أو غَلَّهُ جوره» أي جعل في يده وعنقه الغُلُ ، وهو القيد المختصّ بهما.

(ه) ومنه حديث عمر وذكر النّساء فقال «منهنّ غُلٌ قمل» كانوا يأخذون الأسير فيشدّونه بالقدّ وعليه الشّعر ، فإذا يبس قمل في عنقه ، فتجتمع عليه محنتان : الغُلُ والقمل. ضربه مثلا للمرأة السّيئة الخلق الكثيرة المهر ، لا يجد بعلها منها مخلصا.

(س) وفيه «الغَلَّة بالضمان» هو كحديثه الآخر «الخراج بالضّمان» وقد تقدّم في الخاء. والغَلَّة : الدّخل الذي يحصل من الزّرع والثّمر ، واللبن والإجارة والنّتاج ونحو ذلك.

(س) وفي حديث عائشة «كنت أُغَلِّلُ لحية رسول الله بالغَالِيَة» أي ألطخها وألبسها بها.

٣٨١

قال الفرّاء : يقال تَغَلَّلْتُ بالغالية ، ولا يقال تغلّيت. وأجازه الجوهريّ.

(غلم) في حديث تميم والجسّاسة «فصادفنا البحر حين اغْتَلَمَ» أي هاج واضطربت أمواجه والاغْتِلَام : مجاوزة الحدّ.

(ه) ومنه حديث عمر «إذا اغْتَلَمَتْ عليكم هذه الأشربة فاكسروها بالماء» أي إذا جاوزت حدّها الذي لا يسكر إلى حدّها الذي يسكر.

(ه) وحديث عليّ «تجهّزوا لقتال المارقين المُغْتَلِمِين» أي الذين جاوزوا حدّ ما أمروا به من الدين وطاعة الإمام ، وبغوا عليه وطغوا.

(س) ومنه الحديث «خير النّساء الغَلِمَة على زوجها العفيفة بفرجها» الغَلِمَة : هيجان شهوة النّكاح من المرأة والرجل وغيرهما. يقال : غَلِمَ غُلْمَة ، واغْتَلَمَ اغْتِلَاماً.

(س) وفي حديث ابن عباس «بعثنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أُغَيْلِمَة بني عبد المطّلب من جمع بليل» أُغَيْلِمَة : تصغير أَغْلِمَة ، جمع غُلَام في القياس ، ولم يرد في جمعه أَغْلِمَة ، وإنما قالوا : غِلْمَة ، ومثله أصيبية تصغير صبية ، ويريد بالأُغَيْلِمَة الصّبيان ، ولذلك صغّرهم.

(غلا) (س) فيه «إيّاكم والغُلُوّ في الدّين» أي التشدّد فيه ومجاوزة الحدّ ، كحديثه الآخر «إنّ هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق».

وقيل : معناه البحث عن بواطن الأشياء والكشف عن عللها وغوامض متعبّداتها.

ومنه الحديث «وحامل القرآن غير الغَالِي فيه ولا الجافي عنه» إنما قال ذلك لأن من أخلاقه وآدابه الّتي أمر بها القصد في الأمور ، وخير الأمور أوساطها ، و:

كلا طرفي قصد الأمور ذميم

(س) ومنه حديث عمر «لا تُغَالُوا صُدُقَ النّساء» وفي رواية «لا تَغْلُوا في صدقات النّساء» أي لا تبالغوا في كثرة الصّداق. وأصل الغَلَاء : الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء. يقال : غَالَيْتُ الشّيء وبالشّيء ، وغَلَوْتُ فيه أَغْلُو إذا جاوزت فيه الحدّ.

(س) وفي حديث عائشة «كنت أغلّف لحية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بالغَالِيَة»

٣٨٢

الغَالِيَة : نوع من الطّيب مركّب من مسك وعنبر وعود ودهن ، وهي معروفة. والتّغلّف بها : التّلطّخ.

(س) وفيه «أنه أهدى له يكسوم سلاحا وفيه سهم فسّماه قِتْر الغِلَاء» الغِلَاء بالكسر والمدّ : من غَالَيْتُه أُغَالِيه مُغَالاة وغِلَاءً. إذا راميته بالسهام. والقِتْرُ : سهم الهدف ، وهي أيضا أمد جري الفرس وشوطه. والأصل الأوّل.

ومنه حديث ابن عمر «بينه وبين الطّريق غَلْوَة» الغَلْوَة : قدر رمية بسهم.

وفي حديث عليّ «شموخ أنفه وسمّو غُلَوَائِه» غُلَوَاء الشّباب : أوّله وشرّته.

(باب الغين مع الميم)

(غمد) (ه) فيه «إلّا أن يَتَغَمَّدَنِي الله برحمته» أي يلبسنيها ويسترني بها. مأخوذ من غِمْد السّيف ، وهو غلافه. يقال : غَمَدْتُ السّيف وأَغْمَدْتُه. وقد تكرر في الحديث.

وفيه ذكر «غُمْدَان» بضم الغين وسكون الميم : البناء العظيم بناحية صنعاء اليمن. قيل : هو من بناء سليمان عليه‌السلام ، له ذكر في حديث سيف بن ذي يزن.

(غمر) (س) فيه «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غَمْر» الغَمْر بفتح الغين وسكون الميم : الكثير ، أي يَغْمُر من دخله ويغطّيه.

(س) ومنه الحديث «أعوذ بك من موت الغَمْر» أي الغرق.

[ه] ومنه حديث عمر «أنه جعل على كلّ جريب عامر أو غَامِر درهما وقفيزا» الغَامِر : ما لم يزرع مما يحتمل الزّراعة من الأرض ، سمّي غَامِراً ، لأنّ الماء يَغْمُرُه ، فهو والعامر فاعل بمعنى مفعول.

قال القتيبي : ما لا يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال له غَامِر ، وإنما فعل عمر ذلك لئلا يقصّر الناس في الزّراعة.

وفي حديث القيامة «فيقذفهم في غَمَرَات جهنم» أي المواضع التي تكثر فيها النار.

٣٨٣

ومنه حديث أبي طالب «وجدته في غَمَرَات من النار!!» واحدتها : غَمْرَة.

[ه] ومنه حديث معاوية «ولا خضت برجل غَمْرَة إلّا قطعتها عرضا» الغَمْرَة : الماء الكثير ، فضربه مثلا لقوّة رأيه عند الشّدائد ، فإنّ من خاض الماء فقطعه عرضا ليس كمن ضعف واتّبع الجرية حتى يخرج بعيدا من الموضع الذي دخل فيه.

ومنه حديث صفته عليه‌السلام «إذا جاء مع القوم غَمَرهم» أي كان فوق كلّ من معه.

(س) ومنه حديث أويس «أكون في غِمَار الناس» أي جمعهم المتكاثف.

(س) ومنه حديث حجير «إني لمَغْمُورٌ فيهم» أي لست بمشهور ، كأنهم قد غَمَرُوه.

(س) ومنه حديث الخندق «حتى أَغْمَرَ بطنه» أي وارى التّراب جلده وستره.

(ه) و[في](١) حديث مرضه «أنه اشتدّ به حتى غُمِرَ عليه» أي أغمي عليه ، كأنه غطّي على عقله وستر.

(س) وفي حديث أبي بكر «أما صاحبكم فقد غَامَرَ» أي خاصم غيره. ومعناه دخل في غَمْرَة الخصومة ، وهي معظمها. والمُغَامِر : الذي يرمي بنفسه في الأمور المهلكة.

وقيل : هو من الغِمْر ، بالكسر ، وهو الحقد : أي حاقد غيره.

ومنه حديث غزوة خيبر.

شاكي السّلاح بطل مُغَامِر

أي مخاصم أو محاقد :

[ه] ومنه حديث الشّهادة «ولا ذي غِمْر على أخيه» أي حقد وضغن.

__________________

(١) من ا ، واللسان.

٣٨٤

(س) وفيه «من بات وفي يده غَمَرٌ» الغَمَر بالتحريك : الدّسم والزّهومة من اللحم ، كالوضر من السّمن.

وفيه «لا تجعلوني كَغُمَر الراكب ، صلّوا عليّ أوّل الدّعاء وأوسطه وآخره» الغُمَر بضم الغين وفتح الميم : القدح الصّغير ، أراد أنّ الرّاكب يحمل رحله وأزواده على راحلته ، ويترك قعبه إلى آخر ترحاله ، ثم يعلّقه على رحله كالعلاوة ، فليس عنده بمهمّ ، فنهاهم أن يجعلوا الصلاة عليه كالغُمَر الذي لا يقدم في المهامّ ويجعل تبعا.

(ه) ومنه الحديث «أنه كان في سفر فشكى إليه العطش ، فقال : أطلقوا لي غُمَرِي» أي ائتوني به.

وفي حديث ابن عباس «أنّ اليهود قالوا للنبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : لا يغرّك أن قتلت نفرا من قريش أَغْماراً» الأَغْمَار : جمع غُمْر بالضم ، وهو الجاهل الغرّ الذي لم يجرّب الأمور.

(س) وفي حديث عمرو بن حريث «أصابنا مطر ظهر منه الغَمِير» الغَمِير ، بفتح الغين وكسر الميم : هو نبت البقل عن المطر بعد اليبيس.

ومنه حديث قسّ «وغَمِيرُ حوذان» وقيل : هو المستور بالحوذان لكثرة نباته.

وفيه ذكر «غَمْر» هو بفتح الغين وسكون الميم : بئر قديمة بمكة حفرها بنو سهم.

(غمز) في حديث الغسل «قال لها : اغْمِزِي قرونك» أي اكبسي ضفائر شعرك عند الغسل. والغَمْز : العصر والكبس باليد.

(س) ومنه حديث عمر «أنه دخل عليه وعنده غليّم أسود يَغْمِزُ ظهره».

(س) ومنه حديث عائشة «اللّدود مكان الغَمْز» هو أن تسقط اللهاة فتُغْمَزَ باليد. أي تكبس.

وقد تكرر ذكر «الغَمْز» في الحديث.

٣٨٥

وبعضهم فسّر «الغَمْز» في بعض الأحاديث بالإشارة ، كالرّمز بالعين أو الحاجب أو اليد.

(غمس) (ه) فيه «اليمين الغَمُوسُ تذر الدّيار بلاقع» هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره. سمّيت غَمُوساً ، لأنها تَغْمِسُ صاحبها في الإثم ، ثم في النار. وفعول للمبالغة.

ومنه حديث الهجرة «وقد غَمَسَ حلفا في آل العاص» أي أخذ بنصيب من عقدهم وحلفهم يأمن به ، كانت عادتهم أن يحضروا في جفنة طيبا أو دما أو رمادا ، فيدخلون فيه أيديهم عند التّحالف ليتمّ عقدهم عليه باشتراكهم في شيء واحد.

(ه) ومنه حديث المولود «يكون غَمِيساً أربعين ليلة» أي مَغْمُوساً في الرّحم.

(ه) ومنه الحديث «فانْغَمَسَ في العدوّ فقتلوه» أي دخل فيهم وغاص.

(غمص) (ه) فيه «إنما ذلك مَن سَفِهَ الحقّ وغَمِصَ الناس» أي احتقرهم ولم يرهم شيئا تقول منه : غَمِصَ الناس يَغْمِصُهم يَغْمَصُهم غَمْصاً.

(ه) ومنه حديث عليّ «لما قتل ابن آدم أخاه غَمِصَ الله الخلق» أراد أنه نقصهم من الطّول والعرض والقوّة والبطش ، فصغّرهم وحقّرهم.

(ه) ومنه حديث عمر «قال لقبيصة : أتقتل الصيّد وتَغْمَصُ الفتيا؟» أي تحتقرها وتستهين بها.

ومنه حديث الإفك «إن رأيت منها أمرا أَغْمِصُه عليها» أي أعيبها به وأطعن به عليها.

(س) ومنه حديث توبة كعب «إلا مَغْمُوصٌ عليه النّفاق» أي مطعون في دينه متّهم بالنّفاق.

(س) وفي حديث ابن عباس «كان الصّبيان يصبحون غُمْصاً رمصا ويصبح رسول الله

٣٨٦

صلى‌الله‌عليه‌وسلم صقيلا دهينا» يعنى في صغره. يقال : غَمِصَتْ عينه مثل رَمِصَت وقيل : الغَمَص : اليابس منه ، والرَّمَص الجاري.

ومنه الحديث في ذكر «الغُمَيْصَاء» وهي الشّعرى الشّاميّة ، وأكبر كوكبي الذّراع المقبوضة ، تقول العرب في خرافاتها : إنّ سهيلا والشّعريين كانت مجتمعة ، فانحدر سهيل فصار يمانيّا ، وتبعته الشّعرى اليمانيّة فعبرت المجرّة فسمّيت عبورا ، وأقامت الغُمَيْصَاء مكانها فبكت لفقدهما. حتى غَمِصَت عينها ، وهي تصغير الغَمْصَاء ، وبه سمّيت أمّ سليم الغُمَيْصَاء. وقد تكرر في الحديث.

(غمض) فيه «فكان غَامِضاً في الناس» أي مَغْمُوراً غير مشهور.

(س) وفي حديث معاذ «إياكم ومُغْمِضَات الأمور» وفي رواية «المُغْمِضَات من الذنوب» هي الأمور العظيمة التي يركبها الرجل وهو يعرفها ، فكأنه يُغْمِضُ عينيه عنها تعاشيا (١) وهو يبصرها ، وربّما روي بفتح الميم ، وهي الذنوب الصّغار ، سمّيت مُغْمَضَات لأنها تدقّ وتخفى فيركبها الإنسان بضرب من الشّبهة ، ولا يعلم أنه مؤاخذ بارتكابها.

وفي حديث البراء «إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ» وفي رواية «لم يأخذه إلّا على إِغْمَاض» الإِغْمَاض : المسامحة والمساهلة. يقال : أَغْمَضَ في البيع يُغْمِضُ إذا استزاده من المبيع واستحطّه من الثمن فوافقه عليه.

(غمط) (ه) فيه «الكبر أن تسفه الحقّ وتَغْمِطَ الناس» الغَمْط : الاستهانة والاستحقار ، وهو مثل الغمص. يقال : غَمِطَ يَغْمَطُ ، وغَمَطَ يَغْمِطُ.

ومنه الحديث «إنما ذلك من سفه الحقّ وغَمِط الناس» أي إنّما البغي فعل من سفه وغَمِط.

وفيه «أصابته حمّى مُغْمِطَة» أي لازمة دائمة ، والميم فيه بدل من الباء. يقال : أغبطت عليه الحمّى إذا دامت. وقد تقدّم.

__________________

(١) فى الأصل : «تغاشيا» بالغين والشين المعجمتين. وفى اللسان وشرح القاموس : «تعاميا». وأثبتناه بالعين المهملة من ا. قال صاحب القاموس : تعاشى : تجاهل.

٣٨٧

وقيل : هو من الغَمْط ، كفران النّعمة وسترها ، لأنّها إذا غشيته فكأنها سترت عليه.

(غمغم) (ه) في صفة قريش «ليس فيهم غَمْغَمَة قضاعة» الغَمْغَمَة والتَّغَمْغُم : كلام غير بيّن. قاله رجل من العرب لمعاوية ، قال له : من هم؟ قال : قومك قريش.

(غمق) (ه) كتب عمر إلى أبي عبيدة بالشام «إنّ الأردنّ أرض غَمِقَة» أي قريبة من المياه والنّزوز والخضر. والغَمَق : فساد الرّيح ، وخمومها (١) من كثرة الأنداء فيحصل منها الوباء.

(غمل) (ه) فيه «إنّ بني قريظة نزلوا أرضا غَمِلَة وبلة» الغَمِلَة : الكثيرة النّبات التي وارى النّبات وجهها ، وغَمَلْتُ الأمر إذا سترته وواريته.

(غمم) (ه) في حديث الصّوم «فإن غُمَ عليكم فأكملوا العدّة» يقال : غُمَ علينا الهلال إذا حال دون رؤيته غيم أو نحوه ، من غَمَمْتُ الشيء إذا غطّيته.

وفي «غُمَّ» ضمير الهلال. ويجوز أن يكون «غُمَّ» مسندا إلى الظّرف : أي فإن كنتم مَغْمُوماً عليكم فأكملوا ، وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه. وقد تكرر في الحديث.

(ه) ومنه حديث وائل بن حجر «ولا غُمَّةَ في فرائض الله» أي لا تستر وتخفى فرائضه ، وإنما تظهر وتعلن ويجهر بها.

ومنه حديث عائشة «لمّا نُزِلَ برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم طفق يطرح خميصة على وجهه فإذا اغْتَمَ كشفها» أي إذا احتبس نفسه عن الخروج ، وهو افتعل ، من الغَمِ : التّغطية والسّتر.

(س) وفي حديث المعراج في رواية ابن مسعود «كنّا نسير في أرض غُمَّة» الغُمَّة : الضّيّقة.

__________________

(١) فى ا «وغموقها» ويقال : خمّ الشىء وأخمّ : إذا تغيرت رائحته ، انظر الجزء الثانى ص ٨١.

٣٨٨

وفي حديث عائشة «عتبوا على عثمان موضع الغَمَامَة المحماة» الغَمَامَة : السّحابة ، وجمعها : الغَمَام ، وأرادت بها العشب والكلأ الذي حماه فسمّته بالغَمَامَة كما يسمّى بالسماء ، أرادت أنه حمى الكلأ وهو حقّ جميع الناس.

(غما) [ه] في حديث الصوم «فإن أُغْمِيَ عليكم فاقدروا له» وفي رواية «فإن غُمِّيَ عليكم» يقال : أُغْمِيَ علينا الهلال ، وغُمِّيَ فهو مُغْمًى ومُغَمًّى ، إذا حال دون رؤيته غيم أو قترة ، كما يقال : غُمَّ علينا. يقال : صمنا للغُمَّى. والغُمَّى بالضم والفتح : أي صمنا من غير رؤية. وأصل التَّغْمِيَة : السّتر والتغطية. ومنه : أُغْمِيَ على المريض إذا غشي عليه ، كأنّ المرض ستر عقله وغطّاه. وقد تكرر في الحديث.

(باب الغين مع النون)

(غنثر) (ه س) في حديث أبي بكر «قال لابنه عبد الرحمن : يا غُنْثَرُ (١)» قيل : هو الثّقيل الوخم. وقيل الجاهل ، من الغَثَارَة : الجهل. والنون زائدة. وروي بالعين المهملة والتاء بنقطتين. وقد تقدّم.

(غنج) في حديث البخاري «في تفسير العربة هي : الغَنِجَة» الغَنج في الجارية : تكسّر وتدلّل. وقد غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ.

(غنظ) (ه) في حديث ابن عبد العزيز ، وذكر الموت فقال : «غَنْظٌ ليس كالغَنْظ» الغَنْظ : أشدّ الكرب والجهد. وقيل : هو أن يشرف على الموت من شدّته. وقد غَنَظَه يَغْنِظُه إذا ملأه.

(غنم) قد تكرر فيه ذكر «الغَنِيمَة ، والغُنْم ، والمَغْنَم ، والغَنَائِم» وهو ما أصيب من أموال أهل الحرب ، وأوجف عليه المسلمون بالخيل والرّكاب.

__________________

(١) بهامش ا : قال الكرماني شارح البخارى : غنثر ، بضم المعجمة ، وسكون النون ، وفتح المثلثة وضمها ، وفى شرح «جامع الأصول» بضم الغين وفتحها.

٣٨٩

يقال : غَنِمْتُ أَغْنَمُ غَنْماً وغَنِيمَةً ، والغَنَائِم جمعها ، والمَغَانِم : جمع مَغْنَم ، والغُنْم بالضم الاسم ، وبالفتح المصدر. والغَانِم : آخذ الغَنِيمَة. والجمع : الغَانِمُون. ويقال : فلان يَتَغَنَّمُ الأمر : أي يحرص عليه كما يحرص على الغَنِيمَة.

ومنه الحديث «الصّوم في الشّتاء الغَنِيمَة الباردة» إنما سمّاه غَنِيمَة لما فيه من الأجر والثواب.

ومنه الحديث «الرّهن لمن رهنه ، له غُنْمُه وعليه غرمه» غُنْمُه : زيادته ونماؤه وفاضل قيمته.

وفيه «السّكينة في أهل الغَنَم» قيل : أراد بهم أهل اليمن ، لأن أكثرهم أهل غَنَم ، بخلاف مضر وربيعة ، لأنهم أصحاب إبل.

(ه) وفي حديث عمر «أعطوا من الصّدقة من أبقت له السّنة غَنَماً ، ولا تعطوها من أبقت له غَنَمَيْن» أي أعطوا من أبقت له قطعة واحدة لا يفرّق مثلها لقلّتها ، فتكون قطيعين ، ولا تعطوا من أبقت له غَنَماً كثيرة يجعل مثلها قطيعين. وأراد بالسّنة الجدب.

(غنن) (س) في حديث أبي هريرة «أنّ رجلا أتى على واد مُغِنّ» يقال : أَغَنَ الوادي فهو مُغِنّ : أي كثرت أصوات ذبّانه ، جعل الوصف له وهو للذّباب.

وفي قصيد كعب :

إلّا أَغَنُ غضيض الطّرف مكحول

الأَغَنّ من الغزلان وغيرها : الذي في صوته غُنَّة.

ومنه الحديث «كان في الحسين غُنَّةٌ حسنة».

(غنا) في أسماء الله تعالى «الْغَنِيُ» هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء ، وكلّ أحد يحتاج إليه ، وهذا هو الغَنِيُ المطلق ، ولا يشارك الله تعالى فيه غيره.

ومن أسمائه «المُغْنِي» وهو الذي يُغْنِي من يشاء من عباده.

(ه) وفيه «خير الصّدقة ما أبقت غِنًى» وفي رواية «ما كان عن ظهر غِنًى» أي

٣٩٠

ما فضل عن قوت العيال وكفايتهم ، فإذا أعطيتها غيرك أبقت بعدها لك ولهم غِنًى ، وكانت عن اسْتِغْنَاء منك ومنهم عنها.

وقيل : خير الصّدقة ما أَغْنَيْتَ به من أعطيته عن المسألة.

وفي حديث الخيل «رجل ربطها تَغَنِّياً وتعفّفا» أي اسْتِغْنَاء بها عن الطّلب من الناس.

(ه س) وفي حديث القرآن «من لم يَتَغَنَ بالقرآن فليس منّا» أي لم يستغن به عن غيره. يقال : تَغَنَّيْت ، وتَغَانَيْت ، واسْتَغْنَيْت.

وقيل : أراد من لم يجهر بالقراءة فليس منّا. وقد جاء مفسّرا.

(ه س) وفي حديث آخر «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبيّ يَتَغَنَّى بالقرآن يجهر به» قيل إنّ قوله «يجهر به» تفسير لقوله «يَتَغَنَّى به».

وقال الشافعي : معناه تحسين (١) القراءة وترقيقها ، ويشهد له الحديث الآخر «زيّنوا القرآن بأصواتكم» وكل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غِنَاء.

قال ابن الأعرابي : كانت العرب تَتَغَنَّى بالرّكبانيِ (٢) إذا ركبت وإذا جلست في الأفنية. وعلى أكثر أحوالها ، فلما نزل القرآن أحبّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن تكون هجّيراهم بالقرآن مكان التَّغَنِّي بالرّكبانيّ.

وأوّل من قرأ بالألحان عبيد الله بن أبي بكرة ، فورثه عنه عبيد الله بن عمر ، ولذلك يقال : قراءة العمريّ (٣). وأخذ ذلك عنه سعيد العلّاف بالإباضيّ.

(ه) وفي حديث الجمعة «من اسْتَغْنَى بلهو أو تجارة (اسْتَغْنَى اللهُ) عنه (وَاللهُ غَنِيٌ حَمِيدٌ)» أي اطّرحه الله ورمى به من عينه ، فعل مَنِ اسْتَغْنَى عن الشيء فلم يلتفت إليه.

وقيل : جزاه جزاء اسْتِغْنَائِه عنها ، كقوله تعالى : «نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ».

__________________

(١) فى الهروى : «تحزين».

(٢) هو نشيد بالمدّ والتّمطيط. الفائق ١ / ٤٥٨.

(٣) كذا بالأصل ، وفى ا : «قرأ العمرىّ». وفى اللسان : «قرأت العمرىّ».

٣٩١

(س) وفي حديث عائشة «وعندي جاريتان تُغَنِّيَان بِغِنَاء بُعَاث» أي تنشدان الأشعار التي قيلت يوم بُعاث ، وهو حرب كانت بين الأنصار ، ولم ترد الغِنَاء المعروف بين أهل اللهو واللّعب. وقد رخّص عمر في غِنَاء الأعراب ، وهو صوت كالحداء.

وفي حديث عمر «أنّ غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأَغْنِيَاء ، فأتى أهله النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فلم يجعل عليه شيئا». قال الخطّابي : كان الغلام الجاني حرّا ، وكانت جنايته خطأ ، وكانت عاقلته فقراء فلا شيء عليهم لفقرهم.

ويشبه أن يكون الغلام المجنيّ عليه حرّا أيضا ، لأنه لو كان عبدا لم يكن لاعتذار أهل الجاني بالفقر معنى ، لأن العاقلة لا تحمل عبدا ، كما لا تحمل عمدا ولا اعترافا. فأمّا المملوك إذا جنى على عبد أو حرّ فجنايته في رقبته. وللفقهاء في استيفائها منه خلاف.

(ه) وفي حديث عثمان «أنّ عليّا بعث إليه بصحيفة فقال للرّسول : أَغْنِهَا عنّا» أي اصرفها وكفّها (١) كقوله تعالى : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) أي يكفه ويكفيه. يقال : أَغْنِ عني شرك : أي اصرفه وكفّه. ومنه قوله تعالى (لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً).

ومنه حديث ابن مسعود «وأنا لا أُغْنِي لو كانت لي منعة» أي لو كان معي من يمنعنى لكفيت شرّهم وصرفتهم.

[ه] وفي حديث عليّ «ورجل سماه النّاس عالما ولم يَغْنَ في العلم يوما سالما» أي لم يلبث في العلم يوما تامّا ، من قولك : غَنِيتُ بالمكان أَغْنَى : إذا أقمت به.

(باب الغين مع الواو)

(غوث) في حديث هاجر أمّ إسماعيل «فهل عندك غَوَاث» الغَوَاث بالفتح كالغِيَاث بالكسر ، من الإِغَاثَة : الإعانة ، وقد أَغَاثَه يُغِيثُه. وقد روي بالضم والكسر ، وهما أكثر ما يجيء في الأصوات ، كالنّباح والنّداء ، والفتح فيها شاذّ.

__________________

(١) بهامش ا : «قال الكرمانى فى شرح البخارى : أرسل علىّ صحيفة فيها أحكام الصدقة ، فردها عثمان ، لأنه كان عنده ذلك العلم ، فلم يكن محتاجا إليها».

٣٩٢

ومنه الحديث «اللهم أَغِثْنَا» بالهمزة من الإِغَاثَة. ويقال فيه : غَاثَه يَغِيثُه ، وهو قليل ، وإنّما هو من الغَيْث لا الإِغَاثَة.

ومنه الحديث «فادع (١) الله يَغِيثُنا» بفتح الياء ، يقال : غَاثَ الله البلاد يَغِيثُها : إذا أرسل عليها المطر ، وقد تكرر في الحديث.

وفي حديث توبة كعب «فخرجت قريش مُغْوِثِين لعيرهم» أي مُغِيثِين ، فجاء به على الأصل ولم يعلّه ، كاستحوذ واستنوق. ولو روي «مُغَوِّثِين» بالتشديد ـ من غَوَّثَ بمعنى أَغَاثَ ـ لكان وجها.

(غور) فيه «أنه أقطع بلال بن الحارث معادن القَبَلِيَّة ، جَلَسيّها وغَوْرِيَّها» الغَوْر : ما انخفض من الأرض ، والجَلَس : ما ارتفع منها. تقول : غَارَ إذا أتى الغَوْر ، وأَغَارَ أيضا ، وهي لغة قليلة.

[ه] وفيه «أنه سمع ناسا يذكرون القدر فقال : إنّكم قد أخذتم في شعبين بعيدي الغَوْر» غَوْرُ كل شيء : عمقه وبعده : أي يبعد أن تدركوا حقيقة علمه ، كالماء الغَائِر الذي لا يقدر عليه.

ومنه حديث الدعاء «ومن أبعد غَوْراً في الباطل منّي؟».

(ه) وفي حديث السائب «لمّا ورد على عمر بفتح نهاوند قال : ويحك ما وراءك؟ فو الله ما بتّ هذه الليلة إلا تَغْوِيراً» يريد بقدر النّومة القليلة التي تكون عند القائلة. يقال : غَوَّرَ القوم إذا قالوا.

ومن رواه «تَغْرِيراً» جعله من الغرار ، وهو النّوم القليل.

ومنه حديث الإفك «فأتينا الجيش مُغْوِرِين» هكذا جاء في رواية ، أي وقد نزلوا للقائلة.

(س) وفي حديث عمر «أهاهنا غُرْتَ؟» أي إلى هذا ذهبت؟

__________________

(١) فى ا : «فادعوا».

٣٩٣

وفي حديث الحج «أشرق ثبير كيما نُغِير» أي نذهب سريعا. يقال : أَغَارَ يُغِيرُ إذا أسرع في العدو.

وقيل : أراد نُغِيرُ على لحوم الأضاحي ، من الإِغَارَة والنّهب.

وقيل : ندخل في الغَوْر ، وهو المنخفض من الأرض ، على لغة من قال : أَغَار إذا أتى الغَوْر.

وفيه «من دخل إلى طعام لم يدع إليه دخل سارقا وخرج مُغِيراً» المُغِير : اسم فاعل من أَغَار يُغِيرُ إذا نهب ، شبّه دخوله عليهم بدخول السارق ، وخروجه بمن أَغَارَ على قوم ونهبهم.

ومنه حديث قيس بن عاصم «كنت أُغَاوِرُهم في الجاهليّة» أي أُغِيرُ عليهم ويُغِيرُون عليَّ. والغَارَة : الاسم من الإِغَارَة. والمُغَاوَرَة : مفاعلة منه.

ومنه حديث عمرو بن مرّة.

وبيض تلألأ في أكفّ المَغَاوِر

المَغَاوِر بفتح الميم : جمع مُغَاوِر بالضم ، أو جمع مِغْوَار بحذف الألف ، أو حذف الياء من المَغَاوِير. والمِغْوَار : المبالغ فى الغَارَة.

ومنه حديث سهل «بعثنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في غزاة ، فلما بلغنا المُغَارَ استحثثت فرسي» المُغَار بالضم : موضع الغَارَة ، كالمقام موضع الإقامة ، وهى الإِغَارَة نفسها أيضا.

(ه س) وفي حديث عليّ «قال يوم الجمل : ما ظنّك بامرئ جمع بين هذين الغَارَيْن؟» أي الجيشين. والغَار : الجماعة ، هكذا أخرجه أبو موسى في الغين والواو. وذكره الهروي في الغين والياء. قال :

(ه) ومنه حديث الأحنف «قال في الزّبير منصرفه من الجمل : ما أصنع به أن كان جمع بين غَارَيْن ثم تركهم؟».

والجوهري ذكره في الواو ، والواو والياء متقاربان في الانقلاب.

ومنه حديث فتنة الأزد «ليجمعا بين هذين الغَارَيْن».

(ه س) وفي حديث عمر «قال لصاحب اللّقيط : عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً» هذا مثل قديم يقال عند التّهمة. والغُوَيْر : تصغير غَار. وقيل : هو موضع. وقيل : ماء لكلب.

٣٩٤

ومعنى المثل : ربّما جاء الشر من معدن الخير.

وأصل هذا المثل أنّه كان غَارٌ فيه ناس فانهار عليهم وأتاهم فيه عدوّ فقتلهم ، فصار مثلا لكلّ شيء يخاف أن يأتي منه شرّ.

وقيل : أوّل من تكلّمت به الزّبّاء لمّا عدل قصير بالأحمال عن الطّريق المألوفة وأخذ على الغُوَيْر ، فلمّا رأته وقد تنكّب الطريق قالت : عسى الغُوَيْر أَبْؤُساً (١) أي عساه أن يأتي بالبأس والشّرّ.

وأراد عمر بالمثل : لعلّك زنيت بأمّه وادّعيته لقيطا ، فشهد له جماعة بالسّتر ، فتركه.

ومنه حديث يحيى بن زكريا عليهما‌السلام «فساح ولزم أطراف الأرض وغِيرَانَ الشّعاب». الغِيرَان : جمع غَارٍ وهو الكهف ، وانقلبت الواو ياء لكسرة الغين.

(غوص) (س) فيه «أنه نهى عن ضربة الغَائِص» هو أن يقول له : أَغُوصُ في البحر غَوْصَة بكذا فما أخرجته فهو لك. وإنّما نهى عنه لأنه غرر.

وفيه «لعن الله الغَائِصَة والمُغَوِّصَة» الغَائِصَة : التي لا تعلم زوجها أنها حائض ليجتنبها ، فيجامعها وهي حائض. والمُغَوِّصَة : التي لا تكون حائضا فتكذب زوجها وتقول : إني حائض.

(غوط) [ه] في قصة نوح عليه‌السلام «وانسدّت ينابيع الغَوْط الأكبر وأبواب السّماء» الغَوْط : عمق الأرض الأبعد ، ومنه قيل للمطمئنّ من الأرض : غَائِط. ومنه قيل لموضع قضاء الحاجة : الغَائِط ، لأنّ العادة أنّ الحاجة تقضى في المنخفض من الأرض حيث هو أستر له ، ثم اتّسع فيه حتى صار يطلق على النّجو نفسه.

(س) ومنه الحديث «لا يذهب الرجلان يضربان الغَائِطَ يتحدّثان» أي يقضيان الحاجة وهما يتحدّثان.

__________________

(١) قال الهروى : «ونصب «أبؤسا» على إضمار فعل. أرادت : عسى أن يحدث الغوير أبؤسا.

أو أن يكون أبؤسا. وهو جمع بأس» ا ه وراجع ص ٩٠ من الجزء الأول.

٣٩٥

وقد تكرر ذكر «الغَائِط» في الحديث بمعنى الحدث والمكان.

(ه) ومنه الحديث «أنّ رجلا جاء فقال : يا رسول الله قل لأهل الغَائِط يحسنوا مخالطتي» أراد أهل الوادي الذي كان ينزله.

(س) ومنه الحديث «تنزل أمّتي بغَائِطٍ يسمّونه البصرة» أي بطن مطمئنّ من الأرض.

وفيه «أن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغُوطَة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق» الغُوطَة : اسم البساتين والمياه التي حول دمشق ، وهي غُوطَتُها.

(غوغ) (س) في حديث عمر «قال له ابن عوف : يحضرك غَوْغَاء النّاس» أصل الغَوْغَاء : الجراد حين يخفّ للطّيران ، ثم استعير للّسفلة من النّاس والمتسرّعين إلى الشّرّ ، ويجوز أن يكون من الغَوْغَاء : الصّوت والجلبة ، لكثرة لغطهم وصياحهم.

(غول) (ه) فيه «لا غُولَ ولا صفر» الغُولُ : أحد الغِيلَان ، وهي جنس من الجنّ والشياطين ، كانت العرب تزعم أن الغُول في الفلاة تتراءى للناس فتَتَغَوَّلُ تَغَوُّلاً : أي تتلوّن تلوّنا في صور شتّى ، وتَغُولُهم أي تضلّهم عن الطريق وتهلكهم ، فنفاه النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأبطله.

وقيل : قوله «لا غُولَ» ليس نفيا لعين الغُول ووجوده ، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلوّنه بالصّور المختلفة واغْتِيَالِه ، فيكون المعنى بقوله «لا غُولَ» أنّها لا تستطيع أن تضلّ احدا ، ويشهد له :

الحديث الآخر «لا غُولَ ولكن السّعالي» السّعالي : سحرة الجنّ : أي ولكن في الجنّ سحرة ، لهم تلبيس وتخييل.

(ه) ومنه الحديث «إذا تَغَوَّلت الغِيلَان فبادروا بالأذان» أي ادفعوا شرّها بذكر الله تعالى. وهذا يدل على أنّه لم يرد بنفيها عدمها.

(س) ومنه حديث أبي أيوب «كان لي تمر في سهوة فكانت الغُول تجيء فتأخذ».

٣٩٦

(ه) وفي حديث عمّار «أنه أوجز الصّلاة فقال : كنت أُغَاوِلُ حاجة لي» المُغَاوَلَة : المبادرة في السّير ، وأصله من الغَوْل بالفتح ، وهو البعد.

ومنه حديث الإفك «بعد ما نزلوا مُغَاوِلِين» أي مبعدين في السّير. هكذا جاء في رواية.

(س) ومنه حديث قيس بن عاصم «كنت أُغَاوِلُهم في الجاهلية» أي أبادرهم بالغارة والشّرّ ، من غَالَه إذا أهلكه. ويروى بالراء وقد تقدّم.

(س ه) وفي حديث عهدة المماليك «لا داء ولا غَائِلَة» الغَائِلَة فيه : أن يكون مسروقا ، فإذا ظهر واستحقّه مالكه غَالَ مال مشتريه الذي أدّاه في ثمنه : أي أتلفه وأهلكه. يقال : غَالَه يَغُولُه ، واغْتَالَه يَغْتَالُه : أي ذهب به وأهلكه. والغَائِلَة : صفة لخصلة مهلكة.

(ه) ومنه حديث طهفة «بأرض غَائِلَة النّطاء» أي تَغُولُ سالكيها ببعدها.

ومنه حديث ابن ذي يزن «ويبغون له الغَوَائِل» أي المهالك ، جمع غَائِلَة.

وفي حديث أم سليم «رآها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وبيدها مِغْوَلٌ ، فقال : ما هذا؟ قالت : مِغْوَلٌ أبعج به بطون الكفّار» المِغْوَل بالكسر : شبه سيف قصير ، يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطّيه.

وقيل : هو حديدة دقيقة لها حدٌّ ماض وقَفاً.

وقيل : هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليَغْتَالَ به الناس.

ومنه حديث خوّات «انتزعت مِغْوَلاً فوجأت به كبده».

وحديث الفيل «حين أتى به مكّة ضربوه بالمِغْوَل على رأسه».

(غوا) فيه «من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غَوَى» يقال : غَوَى يَغْوِي غَيّاً وغَوَايَة فهو غَاوٍ : أي ضلّ. والغَيُ : الضّلال والانهماك في الباطل.

(س) ومنه حديث الإسراء «لو أخذت الخمر غَوَتْ (١) أمّتك» أي ضلّت.

__________________

(١) فى ا : «لغوت».

٣٩٧

ومنه الحديث «سيكون عليكم أئمة إن أطعتموهم غَوَيْتُم» أي إن أطاعوهم فيما يأمرونهم به من الظّلم والمعاصي غَوَوْا وضلّوا.

وقد كثر ذكر «الغَيُ والغَوَايَة» في الحديث.

وفي حديث موسى وآدم عليهما‌السلام «لَأَغْوَيْت الناس» أي خيبتهم. يقال : غَوَى الرجل إذا خاب ، وأَغْوَاه غيره.

(ه) وفي حديث مقتل عثمان «فتَغَاوَوْا والله عليه حتى قتلوه» أي تجمّعوا وتعاونوا. وأصله من الغَوَايَة ، والتَّغَاوِي : التّعاون في الشّرّ. ويقال بالعين المهملة.

(ه) ومنه حديث المسلم قاتل المشرك الذي كان يسبّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم «فتَغَاوَى المشركون عليه حتى قتلوه» ويروى بالعين المهملة ، وقد تقدّم ، إلّا أن الهروي ذكر مقتل عثمان في الغين المعجمة ، والآخر في العين المهملة.

(ه) وفي حديث عمر «إنّ قريشا تريد أن تكون مُغْوِيَات لمال الله» قال أبو عبيد : هكذا روي. والذي تكلمت به العرب «مُغَوَّيَات» بفتح الواو وتشديدها ، واحدتها : مُغَوَّاة ، وهي حفرة كالزّبية تحفر للذّئب ، ويجعل فيها جديٌ إذا نظر إليه سقط عليه يريده. ومنه قيل لكلّ مهلكة : مُغَوَّاة.

ومعنى الحديث أنها تريد أن تكون مصائد للمال ومهالك ، كتلك المُغَوَّيَات.

(باب الغين مع الهاء)

(غهب) (ه) في حديث عطاء «أنه سئل عن رجل أصاب صيدا غَهَباً ، فقال : عليه الجزاء» الغَهَب بالتحريك : أن يصيب الشيء غفلة من غير تعمّد. يقال : غَهِبَ عن الشّيء يَغْهَبُ غَهَباً إذا غفل عنه ونسيه. والغَيْهَب : الظلام. وليل غَيْهَب : أي مظلم.

ومنه حديث قسّ «أرقب الكوكب وأرمق الغَيْهَب».

٣٩٨

(باب الغين مع الياء)

(غيب) (ه) قد تكرر فيه ذكر «الغِيبَة» وهو أن يذكر الإنسان في غَيْبَتِه بسوء وإن كان فيه ، فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو البهت والبهتان.

وكذلك قد تكرر فيه ذكر «علم الغَيْب ، والإيمان بالغَيْب» وهو كل ما غَابَ عن العيون. وسواء كان محصّلا في القلوب أو غير محصّل. تقول : غَابَ عنه غَيْباً وغَيْبَة.

[ه] وفي حديث عهدة الرّقيق «لا داء ولا خبثة ولا تَغْيِيب» التَّغْيِيب : ألّا يبيعه ضالّة ولا لقطة.

[ه] وفيه «أمهلوا حتى تمتشط الشّعثة وتستحدّ المُغِيبَةُ» المُغِيبَةُ والمُغِيب : التي غَابَ عنها زوجها.

ومنه حديث ابن عباس «أن امرأة مُغِيباً أتت رجلا تشتري منه شيئا فتعرّض لها ، فقالت له : ويحك إني مُغِيب ، فتركها».

وفي حديث أبي سعيد «إنّ سيّد الحيّ سليم ، وإنّ نفرنا غَيَبٌ» أي إنّ رجالنا غَائِبُون. والغَيَب بالتحريك : جمع غَائِب ، كخادم وخدم.

(ه) ومنه الحديث «أنّ حسّان لمّا هجا قريشا قالت : إنّ هذا لشتم ما غَابَ عنه ابن أبي قحافة» أرادوا أنّ أبا بكر كان عالما بالأنساب والأخبار ، فهو الذي علّم حسّان. ويدل عليه قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم لحسّان : «سل أبا بكر عن معايب القوم» ، وكان نسّابة علّامة.

(س) وفي حديث منبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم «إنّه عمل من طرفاء الغَابَة» هي موضع قريب من المدينة من عواليها ، وبها أموال لأهلها ، وهو المذكور في حديث السّباق ، والمذكور في حديث تركة الزّبير وغير ذلك. والغَابَة : الأجمة ذات الشّجر المتكاثف ، لأنّها تُغَيِّبُ ما فيها ، وجمعها غَابَات.

ومنه حديث عليّ :

* كليث غَابَات شديد القسوره *

٣٩٩

أضافه إلى الغَابَات لقوّته وشدّته ، وأنه يحمى غَابَاتٍ شتّى.

(غيث) (ه) في حديث رقيقة «ألا فغِثْتُم ما شئتم» غِثْتُم بكسر الغين : أي سقيتم الغَيْث وهو المطر. يقال : غِيثَتِ الأرض فهي مَغِيثَة ، وغَاثَ الغَيْث الأرض إذا أصابها ، وغَاثَ الله البلاد يَغِيثُها ، والسّؤال منه : غِثْنَا ، ومن الإِغَاثَة بمعنى الإعانة : أَغِثْنَا. وإذا بنيت منه فعلا ماضيا لم يسمّ فاعله قلت : غِثْنَا بالكسر ، والأصل : غُيِثْنَا ، فحذفت الياء وكسرت الغين.

وفي حديث زكاة العسل «إنّما هو ذُباب غَيْث» يعنى النّحل ، فأضافه إلى الغَيْث لأنه يطلب النّبات والأزهار ، وهما من توابع الغَيْث.

(غيذ) (ه) في حديث العباس «مرّت سحابة فنظر إليها النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : ما تسمّون هذه؟ قالوا : السّحاب ، قال : والمزن ، قالوا : والمزن ، قال : والغَيْذَى» قال الزمخشري : «كأنه فيعل ، من غذا يغذو إذا سال. ولم أسمع بفيعل في معتلّ اللام غير هذا إلّا الكيهاة (١) ، وهي النّاقة الضّخمة».

وقال الخطّابي : إن كان محفوظا فلا أراه سمّي به إلّا لسيلان الماء ، من غذا يغذو.

(غير) (ه) فيه «أنه قال لرجل طلب القود بدم قتيل له : ألا تقبل الغِيَر» وفي رواية «ألا الغِيَر تريد» الغِيَر : جمع الغِيرَة ، وهي الدّية ، وجمع الغِيَر : أَغْيَار. وقيل : الغِيَر : الدّية ، وجمعها أَغْيَار ، مثل ضلع وأضلاع. وغَيَّرَه إذا أعطاه الدّية ، وأصلها من المُغَايَرَة وهي المبادلة : لأنها بدل من القتل.

ومنه حديث محلّم بن جثّامة «إنّي لم أجد لما فعل هذا في غرّة الإسلام مثلا إلّا غنما وردت ، فرُمِيَ أوّلها فنفر آخرها ، اسنن اليوم وغَيِّرْ غدا» معناه أنّ مثل محلّم في قتله الرجل وطلبه أن لا يقتصّ منه وتؤخذ منه الدّية ، والوقت أوّل الإسلام وصدره كمثل هذه الغنم النافرة ، يعنى إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلّم ثبّط الناس عن الدخول في الإسلام معرفتهم أنّ القود يُغَيَّرُ بالدّية ، والعرب خصوصا وهم الحرّاص على درك الأوتار ، وفيهم الأنفة من قبول

__________________

(١) عبارة الزمخشرى : «... إلا كلمة مؤنثة : الكيهاة ، بمعنى الكهاة ، وهى الناقة الضخمة». الفائق ٢ / ٢١٦.

٤٠٠