🚘

النّهاية - ج ٣

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٣

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٨٨
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

(عوف) (س) في حديث جنادة «كان الفتى إذا كان يوم سبوعه دخل على سنان بن سلمة ، قال : فدخلت عليه وعليَّ ثوبان مورّدان ، فقال : نَعِم عَوْفُك يا أبا سلمة ، فقلت : وعَوْفُك فَنَعِم» أي نعم بختك وجدّك. وقيل : بالك وشأنك. والعَوْف أيضا : الذّكر ، وكأنه أليق بمعنى الحديث ، لأنّه قال يوم سبوعه ، يعنى من العرس.

(عول) (ه) في حديث النّفقة «وابدأ بمن تَعُولُ» أي بمن تمون وتلزمك نفقته من عِيَالِك ، فإن فضل شيء فليكن للأجانب. يقال : عَالَ الرجل عِيَالَه يَعُولُهم إذا قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما.

وقال الكسائي : يقال : عَالَ الرجل يَعُولُ إذا كثر عِيَالُه. واللّغة الجيّدة : أَعَالَ يُعِيلُ.

ومنه الحديث «من كانت له جارية فعَالَهَا وعلمها» أي أنفق عليها.

(ه) وفي حديث الفرائض والميراث ذكر «العَوْل» يقال : عَالَتِ الفريضة : إذا ارتفعت وزادت سهامها على أصل حسابها الموجب عن عدد وارثيها ، كمن مات وخلّف ابنتين ، وأبوين ، وزوجة ، فللابنتين الثّلثان ، وللأبوين السّدسان ، وهما الثّلث ، وللزّوجة الثّمن ، فمجموع السّهام واحد وثمن واحد ، فأصلها ثمانية ، والسّهام تسعة ، وهذه المسألة تسمّى في الفرائض : المنبريّة ، لأنّ عليّا رضي‌الله‌عنه سئل عنها وهو على المنبر فقال من غير رويّة : صار ثمنها تسعا.

ومنه حديث مريم عليها‌السلام «وعَالَ قلمُ زكريّا عليه‌السلام». أي ارتفع على الماء.

(س) وفيه «المُعْوَل عليه يعذّب» أي الذي يبكي عليه من الموتى ، يقال : أَعْوَلَ يُعْوِلُ إِعْوَالاً إذا بكى رافعا صوته.

قيل : أراد به من يوصي بذلك. وقيل : أراد الكافر. وقيل : أراد شخصا بعينه علم بالوحي حاله ، ولهذا جاء به معرّفا. ويروى بفتح العين وتشديد الواو ، من عَوَّلَ للمبالغة.

(س) ومنه رجز عامر :

٣٢١

وبِالصَّياح عَوَّلُوا عَلَيْنَا

أي أجلبوا واستعانوا. والعَوِيل : صوت الصّدر بالبكاء.

ومنه حديث شعبة «كان إذا سمع الحديث أخذه العَوِيل والزّويل حتى يحفظه» وقيل : كلّ ما كان من هذا الباب فهو مُعْوِلٌ ، بالتّخفيف ، فأمّا التشديد فهو من الاستعانة ، يقال : عَوَّلْتُ به وعليه : أي استعنت.

(ه) وفي حديث سطيح «فلمّا عِيلَ صبره» أي غُلِبَ. يقال : عَالَنِي يَعُولُنِي إذا غلبني.

[ه] وفي حديث عثمان «كتب إلى أهل الكوفة : إنّي لست بميزان لا أَعُول» أي لا أميل عن الاستواء والاعتدال. يقال : عَالَ الميزان إذا ارتفع أحد طرفيه عن الآخر.

[ه] وفي حديث أم سلمة «قالت لعائشة : لو أراد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يعهد إليك عُلْتِ» أي عدلت عن الطريق وملت.

قال القتيبي : وسمعت من يرويه «عِلْتِ» بكسر العين ، فإن كان محفوظا فهو من عَالَ في البلاد يَعِيلُ ، إذا ذهب. ويجوز أن يكون من عَالَهُ يَعُولُه إذا غلبه : أي غلبت على رأيك. ومنه قولهم : عِيلَ صبرك.

وقيل : جواب لو محذوف : أي لو أراد فعل ، فتركته لدلالة الكلام عليه. ويكون قولها «عُلْتُ» كلاما مستأنفا.

(ه س) وفي حديث القاسم بن محمد «إنّه دخل بها وأَعْوَلَتْ (١)» أي ولدت أولادا ، والأصل فيه : أَعْيَلَتْ : أي صارت ذات عِيَال. كذا قال الهروي.

__________________

(١) فى الهروى : «وقد أعولت» وانظر الفائق ٢ / ٢٠٠.

٣٢٢

وقال الزّمخشري : «الأصل فيه الواو ، يقال : أَعَال وأَعْوَلَ إذا كثر عِيَالُه ، فأمّا أَعْيَلَتْ فإنه في بنائه منظور إلى لفظ عِيَال لا أصله ، كقولهم : أقيال وأعياد».

وفي حديث أبي هريرة «ما وعاء العشرة؟ قال : رجل يدخل على عشرة عَيِّلٍ وعاء من طعام» يريد على عشرة أنفس يَعُولُهم ، العَيِّل : واحد العِيَال ، والجمع : عَيَائِل ، كجيّد وجياد وجيائد. وأصله : عَيْوِل ، فأدغم. وقد يقع على الجماعة ، ولذلك أضاف إليه العشرة فقال : عشرة عَيِّل ، ولم يقل : عَيَائِل. والياء فيه منقلبة عن الواو. قاله الخطّابي.

(س) ومنه حديث حنظلة الكاتب «فإذا رجعت إلى أهلي دنت منّي المرأة وعَيِّلٌ أو عَيِّلَان».

(س) وحديث ذي الرّمّة ورؤبة في القدر «أترى الله قدّر على الذّئب أن يأكل حلوبة عَيَائِلَ عَالَة (١) ضرائك» والعَالَة : جمع عَائِل ، وهو الفقير.

(عوم) (ه) في حديث البيع «نهى عن المُعَاوَمَة» وهي بيع ثمر النّخل والشّجر سنتين وثلاثا فصاعدا. يقال : عَاوَمْتُ النّخلة إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى ، وهي مفاعلة من العَامِ : السّنة.

[ه] ومنه حديث الاستسقاء

سوى الحنظل العَامِيِ والعلهز الفسل

هو منسوب إلى العَام ، لأنه يتّخذ في عَام الجدب ، كما قالوا للجدب : السّنة.

(س) وفيه «علّموا صبيانكم العَوْمَ» العَوْم : السّباحة. يقال : عَامَ يَعُومُ عَوْماً.

(عون) (س) في حديث عليّ «كانت ضرباته مبتكرات (٢) لا عُوناً» العُون : جمع العَوَان ، وهي التي وقعت مختلسة فأحوجت إلى المراجعة ، ومنه الحرب العَوَان : أي المتردّدة. والمرأة العَوَان ، وهي الثّيّب. يعنى أنّ ضرباته كانت قاطعة ماضية لا تحتاج إلى المعاودة والتّثنية.

__________________

(١) سبق فى مادة (ضرك) بالرفع ، خطأ.

(٢) انظر حواشى ص ١٤٩ من الجزء الأول.

٣٢٣

(عوه) (ه) فيه «نهى عن بيع الثّمار حتى تذهب العَاهَة» أي الآفة التي تصيبها فتفسدها. يقال : عَاهَ القوم وأَعْوَهُوا إذا أصابت ثمارهم وماشيتهم العَاهَة.

ومنه الحديث «لا يوردنّ ذو عَاهَة على مصحّ» أي لا يورد من بإبله آفة من جرب أو غيره على من إبله صحاح لئلا ينزل بهذه ما نزل بتلك ، فيظنّ المصحّ أن تلك أعدتها فيأثم.

(عوا) (س) في حديث حارثة «كأني أسمع عُوَاء أهل النّار» أي صياحهم. والعُوَاء : صوت السّباع ، وكأنه بالذئب والكلب أخصّ. يقال : عَوَى يَعْوِى عُوَاء ، فهو عَاوٍ.

(ه) وفيه «أنّ أنيفا سأله عن نحر الإبل ، فأمره أن يَعْوِيَ رءوسها» أي يعطفها إلى أحد شقّيها لتبرز اللّبّة ، وهي المنحر. والعَوْي (١) : اللّيّ والعطف.

(ه) وفي حديث المسلم قاتل المشرك الذي سبّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم «فتَعَاوَى المشركون عليه حتى قتلوه» أي تعاونوا وتساعدوا. ويروى بالغين المعجمة وهو بمعناه.

(باب العين مع الهاء)

(عهد) في حديث الدعاء «وأنا على عَهْدِك ووعدك ما استطعت» أي أنا مقيم على ما عَاهَدْتُك عليه من الإيمان بك والإقرار بوحدانيّتك ، لا أزول عنه ، واستثنى بقوله «ما استطعت» موضع القدر السّابق في أمره : أي إن كان قد جرى القضاء أن أنقض العَهْد يوما ما ، فإنّي أخلد عند ذلك إلى التّنصّل والاعتذار لعدم الاستطاعة في دفع ما قضيته عليَّ.

وقيل معناه : إنّي متمسّك بما عَهِدْتَه إليَّ من أمرك ونهيك ، ومبلى العذر في الوفاء به قدر الوسع والطّاقة ، وإن كنت لا أقدر أن أبلغ كنه الواجب فيه.

__________________

(١) كذا ضبط فى الأصل ، وفى ا : «العوى» والذى فى الصحاح ، واللسان ، والقاموس : «العىّ» وفعله : عوى يعوى.

٣٢٤

(ه س) وفيه «لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عَهْد في عَهْدِهِ ـ أي (١) ولا ذو ذمّة في ذمّته ـ ولا مشرك أعطى أمانا فدخل دار الإسلام فلا يقتل حتى يعود إلى مأمنه».

ولهذا الحديث تأويلان بمقتضى مذهب الشافعي وأبي حنيفة ، أما الشافعيّ فقال : لا يقتل المسلم بالكافر مطلقا ، مُعَاهَداً كان أو غير مُعَاهَدٍ ، حربيّا كان أو ذمّيّا ، مشركا [كان (٢)] أو كتابيّا ، فأجرى اللّفظ على ظاهره ولم يضمر له شيئا ، فكأنه نهى عن قتل المسلم بالكافر ، وعن قتل المُعَاهَد ، وفائدة ذكره بعد قوله «لا يقتل مسلم بكافر» لئلّا يتوهّم متوهّم أنه قد نُفِيَ عنه القود بقتله الكافر فيظنّ أن المُعَاهَد لو قتله كان حكمه كذلك ، فقال : «ولا ذو عَهْد في عَهْدِه» ويكون الكلام معطوفا على ما قبله ، منتظما في سلكه من غير تقدير شيء محذوف.

وأما أبو حنيفة فإنّه خصّص الكافر في الحديث بالحربيّ دون الذّمّي ، وهو بخلاف الإطلاق ، لأنّ من مذهبه أنّ المسلم يقتل بالذّمّي ، فاحتاج أن يضمر في الكلام شيئا مقدّرا ، ويجعل فيه تقديما وتأخيرا ، فيكون التّقدير : لا يقتل مسلم ولا ذو عَهْد في عَهْده بكافر : أي لا يقتل مسلم ولا كافر مُعَاهَد بكافر ، فإن الكافر قد يكون مُعَاهَدا وغير مُعَاهَد.

(ه) وفيه «من قتل مُعَاهَداً لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» يجوز أن يكون بكسر الهاء وفتحها على الفاعل والمفعول ، وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر.

والمُعَاهَد : من كان بينك وبينه عَهْد ، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذّمة ، وقد يطلق على غيرهم من الكفّار إذا صولحوا على ترك الحرب مدّة ما.

ومنه الحديث «لا يحلّ لكم كذا وكذا ، ولا لقطةُ مُعَاهَدٍ» أي لا يجوز أن يتملّك لقطته الموجودة من ماله ، لأنه معصوم المال ، يجري حكمه مجرى حكم الذّمّي.

وقد تكرر ذكر «العَهْد» في الحديث. ويكون بمعنى اليمين ، والأمان ، والذّمة ، والحفاظ ، ورعاية الحرمة ، والوصيّة. ولا تخرج الأحاديث الواردة فيه عن أحد هذه المعاني.

(ه) ومنه الحديث «حسن العَهْد من الإيمان» يريد الحفاظ ورعاية الحرمة.

__________________

(١) سقطت من ا.

(٢) من ا.

٣٢٥

(س) ومنه الحديث «تمسكوا بعَهْدِ ابن أمّ عبد» أي ما يوصيكم به ويأمركم ، يدلّ عليه حديثه الآخر «رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أمّ عبد» لمعرفته بشفقته عليهم ونصيحته لهم. وابن أمّ عبد : هو عبد الله بن مسعود.

ومنه حديث علي رضي‌الله‌عنه «عَهِدَ إلىّ النبيّ الأميّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أي أوصى.

وحديث عبد بن زمعة «هو ابن أخي عَهِدَ إليَّ فيه أخي».

(ه) وفي حديث أمّ زرع «ولا يسأل عمّا عَهِدَ» أي عمّا كان يعرفه في البيت من طعام وشراب ونحوهما ، لسخائه وسعة نفسه.

(س) وفي حديث أم سلمة «قالت لعائشة : وتركت عُهَّيْدَاه» العُهَّيْدَى ـ بالتشديد والقصر ـ فُعَّيْلَى ، من العَهْد ، كالجُهَّيْدَى من الجهد ، والعُجَّيْلَى من العجلة.

(س) وفي حديث عقبة بن عامر «عُهْدَة الرّقيق ثلاثة أيام» هو أن يشتري الرقيق ولا يشترط البائع البراءة من العيب ، فما أصاب المشتري من عيب في الأيام الثلاثة فهو من مال البائع ، ويردّ إن شاء بلا بيّنة ، فإن وجد به عيبا بعد الثلاثة فلا يردّ إلّا ببيّنة.

(عهر) (ه) فيه «الولد للفراش وللعَاهِر الحجر» العَاهِر : الزّاني ، وقد عَهَرَ يَعْهَرُ عَهْراً وعُهُوراً إذا أتى المرأة ليلا للفجور بها ، ثم غلب على الزّنا مطلقا. والمعنى : لا حظّ للزّاني في الولد ، وإنما هو لصاحب الفراش : أى لصاحب أمّ الولد ، وهو زوجها أو مولاها ، وهو كقوله الآخر «له التّراب» أي لا شيء له.

(ه) ومنه الحديث «اللهم بدّله بالعَهْر العفّة».

ومنه الحديث «أيّما رجل عَاهَرَ بحرّة أو أمة» أي زنى ، وهو فاعل منه ، وقد تكرر في الحديث.

(عهن) في حديث عائشة «أنا فتلت قلائد هَدْيِ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من عِهْن» العِهْن : الصّوف الملوّن ، الواحدة : عِهْنَة. وقد تكرر في الحديث.

٣٢٦

(ه) وفي حديث عمر «ائتني بجريدة واتّق العَوَاهِن» هي جمع عَاهِنَة ، وهي السّعفات التي تلي قلب النّخلة ، وأهل نجد يسمّونها الخوافي. وإنّما نهى عنها إشفاقا على قلب النخلة أن يضرّ به قطع ما قرب منها (١).

وفيه «إنّ السّلف كانوا يرسلون الكلمة على عَوَاهِنِها» أي لا يزمّونها ولا يخطمونها. العَوَاهِن : أن تأخذ غير الطريق في السّير أو الكلام ، جمع عَاهِنَة.

وقيل : هو من قولك : عَهِنَ له كذا : أي عجل. وعَهِنَ الشيء إذا حضر : أي أرسل الكلام على ما حضر منه وعجل من خطأ وصواب.

(باب العين مع الياء)

(عيب) (ه) فيه «الأنصار كرشى وعيبتي» أي خاصّتي وموضع سرّى. والعرب تكنى عن القلوب والصّدور بالعِيَاب ، لأنها مستودع السّرائر ، كما أن العِيَاب مستودع الثّياب. والعَيْبَة معروفة.

(ه) ومنه الحديث «وأنّ بينهم عَيْبَة مكفوفة» أي بينهم صدر نقيّ من الغلّ والخداع ، مطويّ على الوفاء بالصّلح. والمكفوفة : المشرجة المشدودة.

وقيل : أراد أنّ بينهم موادعة ومكافّة عن الحرب ، تجريان مجرى المودّة التي تكون بين المتصافين الّذين يثق بعضهم إلى بعض.

ومنه حديث عائشة «في إيلاء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم على نسائه ، قالت لعمر لمّا لامها : ما لي ولك يا ابن الخطّاب! عليك بعَيْبَتِك» أي اشتغل بأهلك ودعني.

(عيث) (س) في حديث عمر «كسرى وقيصر يَعِيثَان فيما يَعِيثَان فيه وأنت هكذا!» عَاثَ في ماله يَعِيثُ عَيْثاً وعَيَثَاناً إذا بذّره وأفسده. وأصل العَيْث : الفساد.

ومنه حديث الدّجّال «فعَاثَ يمينا وشمالا».

__________________

(١) قال الهروى : والعواهن في غير هذا : عروق رحم الناقة.

٣٢٧

(عير) (ه) فيه «أنه كان يمرّ بالتمرة العَائِرَة فما يمنعه من أخذها إلّا مخافة أن تكون من الصّدقة» العَائِرَة : السّاقطة لا يعرف لها مالك ، من عَارَ الفرس يَعِيرُ إذا انطلق من مربطه مارّا على وجهه.

(ه) ومنه الحديث «مثل المنافق مثل الشّاة العَائِرَة بين غنمين» أي المتردّدة بين قطيعين ، لا تدري أيّهما تتبع.

(ه) ومنه الحديث «أنّ رجلا أصابه سهم عَائِر فقتله» هو الذي لا يدري من رماه.

(ه) وحديث ابن عمر ، في الكلب الذي دخل حائطه «إنّما هو عَائِر».

(س) وحديثه الآخر «إنّ فرسا له عَارَ» أي أفلت وذهب على وجهه.

(ه) وفيه «إذا أراد الله بعبد شرّا أمسك عليه بذنوبه حتى يوافيه يوم القيامة كأنّه عَيْرٌ» العَيْر : الحمار الوحشيّ. وقيل : أراد الجبل الذي بالمدينة اسمه عَيْر ، شبّه عظم ذنوبه به.

ومن الأوّل حديث عليّ «لأن أمسح على ظهر عَيْرٍ بالفلاة» أي حمار وحشيّ.

ومنه قصيد كعب.

* عَيْرَانَة قذفت بالنّحض (١) عن عرض *

هي الناقة الصّلبة ، تشبيها بِعَيْرِ الوحش. والألف والنون زائدتان.

ومن الثاني الحديث «أنه حرّم ما بين عَيْرٍ إلى ثور» أي جبلين بالمدينة. وقيل : ثور بمكة ، ولعلّ الحديث «ما بين عَيْرٍ إلى أحد (٢)» وقيل : بمكة جبل يقال له عَيْر أيضا.

(س) ومنه حديث أبي سفيان «قال رجل : أغتال محمدا ثم آخذ في عَيْر عدوى» أي أمضي فيه وأجعله طريقي وأهرب ، كذا قال أبو موسى.

__________________

(١) الرواية فى شرح ديوانه ص ١٢ «قذفت فى اللّحم ...»

(٢) انظر حواشى ص ٢٣٠ من الجزء الأول.

٣٢٨

(ه) وفي حديث أبي هريرة «إذا توضّأت فأمرّ على عِيَارِ الأذنين الماء» العِيَار : جمع عَيْر ، وهو النّاتئ المرتفع من الأذن. وكلّ عظم ناتئ من البدن : عَيْرٌ.

(س) وفي حديث عثمان «أنه كان يشتري العِيرَ حكرة ثم يقول : من يربحني عُقُلَها؟» العِيرُ : الإبل بأحمالها ، فعل من عَارَ يَعِيرُ إذا سار.

وقيل : هي قافلة الحمير فكثرت حتى سمّيت بها كلّ قافلة ، كأنّها جمع عَيْر. وكان قياسها أن تكون فُعلا بالضم ، كسقف في سقف ، إلّا أنه حوفظ على الياء بالكسرة ، نحو عين.

(س) ومنه الحديث «أنهم كانوا يترصّدون عِيَرَات قريش» هي جمع عِير ، يريد إبلهم ودوابّهم التي كانوا يتاجرون عليها.

(س) ومنه حديث ابن عباس «أجاز لها العِيَرَات» هي جمع عِير أيضا. قال سيبويه : اجتمعوا فيها على لغة هذيل ، يعنى تحريك الياء ، والقياس التّسكين.

(عيس) في حديث طهفة «ترتمي بنا العِيسُ» هي الإبل البيض مع شقرة يسيرة ، واحدها : أَعْيَسُ وعَيْسَاء.

ومنه حديث سواد بن قارب.

وشدّها العِيسَ بأحلاسها

(عيص) في حديث الأعشى (١) :

وقذفتني بين عِيصٍ مؤتشب

العِيص : أصول الشّجر. والعِيص أيضا : اسم موضع قرب المدينة على ساحل البحر ، له ذكر في حديث أبي بصير.

(عيط) (ه) في حديث المتعة «فانطلقت إلى امرأة كأنها بكرة عَيْطَاء» العَيْطَاء : الطّويلة العنق في اعتدال.

__________________

(١) هو الأعشى الحرمازى. انظر ص ١٤٨ من الجزء الثانى.

٣٢٩

(عيف) فيه «العِيَافَة والطّرق من الجبت» العِيَافَة : زجر الطّير والتّفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرّها. وهو من عادة العرب كثيرا. وهو كثير في أشعارهم. يقال : عَافَ يَعِيفُ عَيْفاً إذا زجر وحدس وظنّ.

وبنو أسد يُذكَرون بالعِيَافَة ويوصفون بها. قيل عنهم : إنّ قوما من الجنّ تذاكروا عِيَافَتَهم فأتوهم ، فقالوا : ضلّت لنا ناقة فلو أرسلتم معنا من يَعِيفُ ، فقالوا لغليّم منهم : انطلق معهم ، فاستردفه أحدهم ، ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها ، فاقشعرّ الغلام ، وبكى ، فقالوا : ما لك؟ فقال : كسرت جناحا ، ورفعت جناحا ، وحلفت بالله صراحا ، ما أنت بإنسيّ ولا تبغي لقاحا.

ومنه الحديث «أنّ عبد الله بن عبد المطّلب أبا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم مرّ بامرأة تنظر وتَعْتَافُ ، فدعته إلى أن يستبضع منها فأبى».

(ه س) وحديث ابن سيرين «إنّ شريحا كان عَائِفاً» أراد أنه كان صادق الحدس والظّنّ ، كما يقال للذي يصيب بظنّه : ما هو إلّا كاهن ، وللبليغ في قوله : ما هو إلا ساحر ، لا أنّه كان يفعل فعل الجاهليّة في العِيَافَة.

[ه] وفيه «أنه أتي بضبّ مشويّ فعَافَه وقال : أَعَافُهُ ، لأنه ليس من طعام قومي» أي كرهه.

[ه] ومنه حديث المغيرة «لا تحرّم العَيْفَة ، قيل : وما العَيْفَة؟ قال : المرأة تلد فيحصر لبنها في ضرعها فترضعه جارتها» قال أبو عبيد : لا نعرف العَيْفَة ، ولكن نراها «العُفّة» وهي بقيّة اللّبن في الضّرع.

قال الأزهري : العَيْفَة صحيح ، وسمّيت عَيْفَة ، من عِفْتُ الشيءَ أَعَافُه إذا كرهته.

(ه) وفي حديث أمّ إسماعيل عليه‌السلام «ورأوا طيرا عَائِفاً على الماء» أي حائما عليه ليجد فرصة فيشرب ، وقد عَافَ يَعِيفُ عَيْفاً. وقد تكرر في الحديث.

(عيل) (ه) فيه «إن الله يبغض العَائِل المختال» العَائِل : الفقير. وقد عَالَ يَعِيلُ عَيْلَة ، إذا افتقر.

٣٣٠

(س) ومنه حديث صلة «أمّا أنا فلا أَعِيلُ فيها» أي لا أفتقر.

ومنه الحديث «ما عَالَ مقتصد ولا يَعِيلُ».

ومنه حديث الإيمان «وترى العَالَةَ رءوس النّاس» العَالَة : الفقراء ، جمع عَائِل.

[ه] ومنه حديث سعد «خير من أن تتركهم عَالَةً يتكفّفون الناس».

(ه) وفيه «إنّ من القول عَيْلا» هو عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده ، وليس من شأنه. يقال : عِلْتُ الضّالّةَ أَعِيلُ عَيْلاً ، إذا لم تدر أيّ جهة تبغيها ، كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه ، فعرضه على من لا يريده.

(عيم) (ه) فيه «أنه كان يتعوّذ من العَيْمَة والغيمة والأيمة» العَيْمَة : شدّة شهوة اللّبن. وقد عَامَ يَعَامُ ويَعِيمُ عَيْماً.

وفي حديث عمر «إذا وقف الرجل عليك غنمه فلا تَعْتَمْه» أي لا تختر غنمه ، ولا تأخذ منه خيارها. واعْتَام الشّيء يَعْتَامُه ، إذا اختاره. وعِيمَة الشّيء ، بالكسر : خياره.

ومنه الحديث في صدقة الغنم «يَعْتَامُها صاحبها شاة شاة» أي يختارها.

وحديث عليّ «بلغني أنك تنفق مال الله فيمن تَعْتَامُ من عشيرتك».

وحديثه الآخر «رسوله المجتبى من خلائقه ، والمُعْتَام لشرع حقائقه» والتّاء في هذه الأحاديث كلّها تاء الافتعال.

(عين) (س) فيه «أنه بعث بسبسة عَيْناً يوم بدر» أي جاسوسا. واعْتَان له : إذا أتاه بالخبر.

ومنه حديث الحديبية «كان الله قد قطع عَيْناً من المشركين» أي كفى الله منهم من كان يرصدنا ويتجسّس علينا أخبارنا.

(س) وفيه «خير المال عَيْنٌ ساهرة لِعَيْنٍ نائمة» أراد عَيْن الماء التي تجري ولا تنقطع ليلا ونهارا ، وعَيْن صاحبها نائمة ، فجعل السّهر مثلا لجريها.

٣٣١

(ه) وفيه «إذا نشأت بحريّة ثم تشاءمت فتلك عَيْن غُدَيْقَة» العَيْن : اسم لما عن يمين قبلة العراق ، وذلك يكون أخلق للمطر في العادة ، تقول العرب : مطرنا بالعَيْن.

وقيل : العَيْن من السّحاب : ما أقبل عن القبلة ، وذلك الصّقع يسمّى العَيْن. وقوله «تشاءمت». أي أخذت نحو الشّام. والضّمير في «نشأت» للسّحابة ، فتكون بحريّة منصوبة ، أو للبحريّة فتكون مرفوعة.

(س) وفيه «إنّ موسى عليه‌السلام فقأ عَيْن ملك الموت بصكّة صكّه» قيل : أراد أنّه أغلظ له في القول. يقال : أتيته فلطم وجهي بكلام غليظ.

والكلام الذي قاله له موسى عليه‌السلام ، قال له : «أحرّج عليك أن تدنو منّي ، فإني أحرّج داري ومنزلي». فجعل هذا تغليظا من موسى له ، تشبيها بفقء العَيْن.

وقيل : هذا الحديث ممّا يؤمن به وبأمثاله ، ولا يدخل في كيفيّته.

(ه) وفي حديث عمر «أنّ رجلا كان ينظر في الطّواف إلى حرم المسلمين ، فلطمه عليّ ، فاستعدى عليه عمر ، فقال : ضربك بحقّ أصابته (١) عَيْن من عُيُون الله» (٢) أراد خاصّة من خواصّ الله عزوجل ، ووليّا من أوليائه.

وفيه ، «العَيْن حقّ ، وإذا استغسلتم فاغسلوا» يقال : أصابت فلانا عَيْن إذا نظر إليه عدوّ أو حسود فأثّرت فيه فمرض بسببها. يقال : عَانَهُ يَعِينُه عَيْناً فهو عَائِن ، إذا أصابه بالعَيْن ، والمصاب مَعِين.

ومنه الحديث «كان يؤمر العَائِن فيتوضّأ ثم يغتسل منه المَعِين».

ومنه الحديث «لا رقية إلّا من عَيْن أو حُمَة» تخصيصه العَيْن والحمة لا يمنع جواز الرّقية في غيرهما من الأمراض ، لأنه أمر بالرّقية مطلقا. ورقى بعض أصحابه من غيرهما. وإنّما معناه : لا رقية أولى وأنفع من رقية العَيْن والحمة.

__________________

(١) فى الهروى : «أصابتك».

(٢) عزا الهروى هذا التفسير إلى ابن الأعرابى ، وذكر قبله عن ابن الأعرابى أيضا : «يقال : أصابته من الله عين : أى أخذه الله».

٣٣٢

(ه) وفي حديث علي «أنه قاس العَيْن ببيضة جعل عليها خطوطا وأراها إيّاه» وذلك في العَيْن تضرب بشيء يضعف منه بصرها ، فيتعرّف ما نقص منها ببيضة يخطّ عليها خطوط سود أو غيرها ، وتنصب على مسافة تدركها العَيْن الصّحيحة ، ثم تنصب على مسافة تدركها العَيْن العليلة ، ويعرف ما بين المسافتين ، فيكون ما يلزم الجاني بنسبة ذلك من الدّية.

وقال ابن عباس : لا تقاس العَيْن في يوم غيم (١) لأن الضّوء يختلف يوم الغيم في الساعة الواحدة فلا يصحّ القياس.

وفيه «إنّ في الجنة لمجتمعا للحور العِين» العِين : جمع عَيْنَاء ، وهي الواسعة العَيْن. والرّجل أَعْيَن. وأصل جمعها بضم العين ، فكسرت لأجل الياء ، كأبيض وبيض.

ومنه الحديث «أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بقتل الكلاب العِين» هى جمع أَعْيَن.

وحديث اللّعان «إن جاءت به أَعْيَنَ أدعج».

وفي حديث الحجاج «قال للحسن : والله لَعَيْنُك أكبر من أمدك» أي شاهدك ومنظرك أكبر من أمد عمرك. وعَيْن كلّ شيء : شاهده وحاضره.

[ه] وفي حديث عائشة «اللهم عَيِّنْ على سارق أبي بكر» أي أظهر عليه سرقته. يقال : عَيَّنْتُ على السّارق تَعْيِيناً إذا خصصته من بين المتهمين ، من عَيْن الشيء : نفسه وذاته.

ومنه الحديث «أَوْهِ عَيْنُ الرّبا» أي ذاته ونفسه. وقد تكرر في الحديث.

(ه) وفي حديث عليّ «إنّ أَعْيَان بني الأمّ يتوارثون دون بني العلّات» الأَعْيَان : الإخوة لأب واحد وأمّ واحدة ، مأخوذ من عَيْنِ الشيء وهو النّفيس منه. وبنو العلّات لأب واحد وأمّهات شتّى. فإذا كانوا لأمّ واحدة وآباء شتّى فهم الأخياف.

[ه] وفي حديث ابن عباس «أنه كره العِينَةَ» هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم

__________________

(١) الذى فى الهروى : «إنما نهى عن ذلك ، لأن الضوء ... إلخ».

٣٣٣

إلى أجل مسمّى ، ثم يشتريها منه بأقلّ من الثّمن الذي باعها به (١) فإن اشترى بحضرة طالب العِينَة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ، ثم باعها [من طالب العِينَة بثمن أكثر مما اشتراها إلى أجل مسمّى ثم باعها](٢) المشترى من البائع الأوّل بالنّقد بأقلّ من الثّمن ، فهذه أيضا عِينَة. وهي أهون من الأولى (٣) وسمّيت عِينَة لحصول النّقد لصاحب العِينَة ، لأنّ العَيْن هو المال الحاضر من النّقد ، والمشتري إنّما يشتريها ليبيعها بِعَيْن حاضرة تصل إليه معجّلة.

(س) وفي حديث عثمان «قال له عبد الرحمن بن عوف يعرّض به : إنّي لم أفرّ يوم عَيْنَيْن ، فقال له : لم تعيّرني بذنب قد عفا الله عنه؟ عَيْنَان : اسم جبل بأحد. ويقال ليوم أحد يوم عَيْنَيْن. وهو الجبل الذي أقام عليه الرّماة يومئذ.

(عيا) (ه) في حديث أم زرع «زوجي عَيَايَاء طباقاء» العَيَايَاء : العنّين الذي تُعْيِيه مباضعة النّساء ، وهو من الإبل الذي لا يضرب ولا يلقح.

(س) ومنه الحديث «شفاء العِيّ السّؤال» العِيّ : الجهل. وقد عَيِيَ به يَعْيَا عِيّاً. وعَيَ بالإدغام والتشديد : مثل عَيِيَ.

ومنه حديث الهدي «فأزحفت عليه بالطّريق فَعَيَ بشأنها» أي عجز عنها وأشكل عليه أمرها.

ومنه حديث عليّ «فعلهم الدّاء العَيَاء» هو الذي أَعْيَا الأطبّاء ولم ينجع فيه الدّواء.

__________________

(١) فى الهروى : «وهذا مكروه».

(٢) تكملة لازمة من الهروى واللسان.

(٣) بعده فى اللسان : «وأكثر الفقهاء على إجازتها ، على كراهة من بعضهم لها. وجملة القول فيها أنها إذا تعرّت من شرط يفسدها فهى جائزة. وإن اشتراها المتعيّن بشرط أن يبيعها من بائعها الأول ، فالبيع فاسد عند جميعهم».

٣٣٤

(س) وحديث الزّهري «أنّ بريدا من بعض الملوك جاءه يسأله عن رجل معه ما مع المرأة كيف يورّث؟ قال : من حيث يخرج الماء الدّافق» فقال في ذلك قائلهم :

ومهمّة أَعْيَا القضاة عَيَاؤُهَا

تذر الفقيه يشكّ شكّ الجاهل

عجّلت قبل حنيذها بشوائها

وقطعت محردها بحكم فاصل

أراد أنّك عجّلت الفتوى فيها ولم تستأن في الجواب ، فشبّهه برجل نزل به ضيف فعجّل قراه بما قطع له من كبد الذّبيحة ولحمها ، ولم يحبسه على الحنيذ والشّواء. وتعجيل القرى عندهم محمود وصاحبه ممدوح.

٣٣٥

حرف الغين

المعجمة

(باب الغين مع الباء)

(غبب) (ه) فيه «زر غِبّاً تزدد حبّا» الغِبّ من أوراد الإبل : أن ترد الماء يوما وتدعه يوما ثم تعود ، فنقله إلى الزّيارة وإن جاء بعد أيام. يقال : غَبَ الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام. وقال الحسن : في كلّ أسبوع.

ومنه الحديث «أَغِبُّوا في عيادة المريض» أي لا تعودوه في كلّ يوم ، لما يجد من ثقل العوّاد.

(ه) وفي حديث هشام «كتب إليه الجنيد يُغَبِّبُ عن هلاك المسلمين» أي لم يخبره بكثرة من هلك منهم ، مأخوذ من الغِبِ : الورد ، فاستعاره لموضع التّقصير في الإعلام بكنه الأمر.

وقيل : هو من الغُبَّة ، وهي البلغة من العيش.

وسألت فلانا حاجة فغَبَّبَ فيها : أي لم يبالغ (١).

وفي حديث الغيبة «فقاءت لحما غَابّاً» يقال : غَبَ اللّحمُ وأَغَبَ فهو غَابٌ ومُغِبٌ إذا أنتن.

[ه] وفي حديث الزّهري «لا تقبل شهادة ذي تَغِبَّة» هكذا جاء في رواية ، وهي تفعلة من غَبَّبَ الذئبُ في الغنم إذا عاث فيها ، أو من غَبَّبَ ، مبالغة في غَبَ الشيء إذا فسد (٢).

__________________

(١) أنشد عليه الهروى للمسيّب بن علس :

فإنّ لنا إخوةً يحدبون

علينا وعن غيرنا غبّبوا

(٢) فى الهروى : «وهو الذى يستحل الشهادة بالزّور ، فهم أصحاب فساد. يقال للفاسد : الغابّ».

٣٣٦

(غبر) (ه) فيه «ما أقلّت الغَبْرَاء ولا أظلّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذرّ» الغَبْرَاء : الأرض ، والخضراء : السماء للونهما ، أراد أنه متناه في الصّدق إلى الغاية ، فجاء به على اتّساع الكلام والمجاز (١).

ومنه حديث أبي هريرة «بينا رجل في مفازة غَبْرَاء» هي التي لا يهتدى للخروج منها.

وفيه «لو تعلمون ما يكون في هذه الأمّة من الجوع الأَغْبَر والموت الأحمر» هذا من أحسن الاستعارات ، لأنّ الجوع أبدا يكون في السّنين المجدبة ، وسنو الجدب تسمّى غُبْراً ، لاغْبِرَار آفاقها من قلّة الأمطار ، وأرضيها من عدم النّبات والاخضرار. والموت الأحمر : الشديد ، كأنه موت بالقتل وإراقة الدّماء.

(س) ومنه حديث عبد الله بن الصّامت «يخرّب البصرة الجوع الأَغْبَر والموت الأحمر».

(س) وفي حديث مجاشع «فخرجوا مُغْبِرِين ، هم ودوابّهم» المُغْبِر : الطّالب للشيء المنكمش (٢) فيه ، كأنه لحرصه وسرعته يثير الغُبَار.

ومنه حديث الحارث بن أبي مصعب «قدم رجل من أهل المدينة فرأيته مُغْبِراً في جهازه».

وفيه «إنه كان يحدر فيما غَبَرَ من السّورة» أي يسرع في قراءتها. قال الأزهري : يحتمل الغَابِر هاهنا الوجهين ، يعنى الماضي والباقي ، فإنّه من الأضداد. قال : والمعروف الكثير أنّ الغَابِر الباقي. وقال غير واحد من الأئمة إنه يكون بمعنى الماضي.

(ه) ومنه الحديث «أنه اعتكف العشر الغَوَابِر من شهر رمضان» أي البواقي ، جمع غَابِر.

__________________

(١) عبارة الهروى : «لم يرد عليه‌السلام أنه أصدق من أبى بكر وعمر رضى الله عنهما ، ولكنه على اتساع الكلام ، المعنى أنه متناه فى الصدق».

(٢) أى المسرع.

٣٣٧

(س) وفي حديث ابن عمر «سئل عن جنب اغترف بكوز من حبّ (١) فأصابت يده الماء فقال : غَابِرُهُ نجس» أي باقيه.

ومنه الحديث «فلم يبق إلّا غُبَّرَاتٌ من أهل الكتاب» وفي رواية «غُبَّر أهل الكتاب» الغُبَّر : جمع غَابِر ، والغُبَّرَات : جمع غُبَّر.

(ه) ومنه حديث عمرو بن العاص «ولا حملتني البغايا في غُبَّرَات المآلي» أراد أنه لم تتولّ الإماء تربيته ، والمآلي : خرق الحيض : أي في بقاياها.

(ه) وفي حديث معاوية «بفنائه أَعْنُزٌ درّهنّ غُبْر» أي قليل (٢). وغُبْر اللّبن (٣) : بقيّته وما غَبَرَ منه.

(ه) وفي حديث أويس «أكون في غُبَّر الناس أحبّ إليَّ» أي أكون من المتأخّرين لا المتقدّمين المشهورين ، وهو من الغَابِر : الباقي.

وجاء في رواية «في غَبْرَاء الناس» بالمدّ : أي فقرائهم. ومنه قيل للمحاويج : بنو غَبْرَاء ، كأنهم نسبوا إلى الأرض والتّراب.

(ه) وفيه «إيّاكم والغُبَيْرَاء فإنها خمر العالم» (٤) الغُبَيْرَاء : ضرب من الشّراب يتّخذه الحبش من الذّرة [وهي تسكر](٥) وتسمّى السّكركة.

وقال ثعلب : هي خمر تعمل (٦) من الغُبَيْرَاء : هذا التّمر المعروف : أي [هي](٧) مثل

__________________

(١) الحبّ : الجرّة ، أو الضخمة منها. (القاموس)

(٢) فى الهروى «بفنائه أعنز غبر» أى قليلة.

(٣) عبارة الهروى : «وغبّر الليل : بقيّته ، وهو ما غبر منه». وقد نقل صاحب اللسان عبارة ابن الأثير ، ثم قال : «وغبر الليل : آخره. وغبر الليل : بقاياه ، واحدها : غبر».

(٤) فى الهروى : «فإنها خمر الأعاجم».

(٥) من الهروى.

(٦) فى الأصل : «هو خمر يعمل» وأثبتناه على التأنيث من ا ، واللسان ، والهروى.

(٧) من ا ، واللسان.

٣٣٨

الخمر التي يتعارفها جميع الناس ، لا فصل (١) بينهما في التّحريم. وقد تكرر في الحديث.

(غبس) (س) في حديث أبي بكر بن عبد الله «إذا استقبلوك يوم الجمعة فاستقبلهم حتّى تَغْبِسَها حتى (٢) لا تعود أن تخلّف» يعنى إذا مضيت إلى الجمعة فلقيت الناس وقد فرغوا من الصلاة فاستقبلهم بوجهك حتى تسوّده حياء منهم كيلا تتأخّر بعد ذلك. والهاء في «تَغْبِسَها» ضمير الغرّة ، أو الطّلعة ، والغُبْسَة : لون الرّماد.

ومنه حديث الأعشى (٣).

كالذّئبة الغَبْسَاء في ظلّ السّرب

أي الغَبْرَاء.

(غبش) (ه) فيه «أنه صلّى الفجر بغَبَشٍ» يقال : غَبِشَ الليل وأَغْبَشَ إذا أظلم ظلمة يخالطها بياض.

قال الأزهري : يريد أنه قدّم صلاة الفجر عند أوّل طلوعه ، وذلك الوقت هو الغَبَش ، وبعده الغبس بالسين المهملة ، وبعده الغلس ، ويكون الغَبَش بالمعجمة في أوّل الليل أيضا.

ورواه جماعة في «الموطّأ» بالسين المهملة ، وبالمعجمة أكثر. وقد تكرر في الحديث. ويجمع على أَغْبَاش.

ومنه حديث عليّ «قمش (٤) علما غارّا بأَغْبَاش الفتنة» أي بظلمها.

(غبط) (ه) فيه «أنه سئل : هل يضرّ الغَبْط؟ قال : لا ، إلّا كما يضرّ العضاه الخبط» الغَبْط : حسد خاصّ. يقال : غَبَطْتُ الرجل أَغْبِطُه غَبْطاً ، إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ما له ،

__________________

(١) فى الأصل ، واللسان «لا فضل» بالضاد المعجمة ، وأثبتناه بالمهملة من ا ، والفائق ٢ / ٢٠٥.

(٢) فى الأصل : «أى حتى لا تعود» وأسقطنا «أى» حيث لم ترد فى ا ، واللسان.

(٣) هو الأعشى الحرمازىّ. انظر ص ١٤٨ من الجزء الثانى.

(٤) قال الزمخشرى : «القمش : الجمع من هاهنا وهاهنا. ومنه قماش البيت ، لردىء متاعه» الفائق ١ / ٤٣٨.

٣٣٩

وأن يدوم عليه ما هو فيه. وحسدته أحسده حسدا ، إذا اشتهيت أن يكون لك ما له ، وأن يزول عنه ما هو فيه. فأراد عليه‌السلام أنّ الغَبْطَ لا يضرّ ضرر الحسد ، وأن ما يلحق الغَابِط من الضّرر الراجع إلى نقصان الثّواب دون الإحباط بقدر ما يلحق العضاهَ من خبط ورقها الذي هو دون قطعها واستئصالها ، ولأنه يعود بعد الخبط ، وهو وإن كان فيه طرف من الحسد ، فهو دونه في الإثم.

ومنه الحديث «على منابر من نور يَغْبِطُهم أهل الجمع».

والحديث الآخر «يأتي على الناس زمان يُغْبَطُ الرّجل بالوحدة كما يُغْبَطُ اليوم أبو العشرة» يعنى أنّ الأئمة في صدر الإسلام يرزقون عيال المسلمين وذراريّهم من بيت المال ، فكان أبو العشرة مَغْبُوطاً بكثرة ما يصل إليه (١) من أرزاقهم ، ثم يجيء بعدهم أئمة يقطعون ذلك عنهم ، فيُغْبَطُ الرّجل بالوحدة ، لخفّة المؤنة ، ويرثى لصاحب العيال.

ومنه حديث الصلاة «أنه جاء وهم يصلّون في جماعة ، فجعل يُغَبِّطُهُم» هكذا روي بالتشديد : أي يحملهم على الغَبْط ، ويجعل هذا الفعل عندهم ممّا يُغْبَطُ عليه ، وإن روي بالتخفيف فيكون قد غَبَطَهُم لتقدّمهم وسبقهم إلى الصلاة.

(ه) ومنه الحديث «اللهم غَبْطاً لا هبطا» أي أولنا منزلة نُغْبَطُ عليها ، وجنّبنا منازل الهبوط والضّعة.

وقيل : معناه نسألك الغِبْطَة ، وهي النّعمة والسّرور ، ونعوذ بك من الذّل والخضوع.

وفي حديث ابن ذي يزن «كأنّها غُبُطٌ في زمخر» الغُبُط : جمع غَبِيط ، وهو الموضع الذي يوطّأ للمرأة على البعير ، كالهودج يعمل من خشب وغيره ، وأراد به هاهنا أحد أخشابه ، شبّه به القوس في انحنائها.

__________________

(١) فى ا واللسان : «إليهم» والمثبت فى الأصل ، والفائق ١ / ١٠.

٣٤٠