🚘

النّهاية - ج ٣

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٣

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٨٨
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

(صرخ) (ه) فيه «كان يقوم من اللّيل إذا سمع صوت الصَّارِخ» يعنى الدّيك ، لأنه كثير الصّياح في الليل.

(ه) ومنه حديث ابن عمر رضي‌الله‌عنهما «أنه اسْتَصْرَخَ على امرأته صفيّة» اسْتَصْرَخَ الإنسان وبه إذا أتاه الصَّارِخ ، وهو المصوّت يعلمه بأمر حادث يستعين به عليه ، أو ينعى له ميّتا. والاسْتِصْرَاخ : الاستغاثة. واسْتَصْرَخْتُهُ إذا حملته على الصُّرَاخ.

(صرد) (س) فيه «ذاكر الله تعالى في الغافلين مثل الشّجرة الخضراء وسط الشّجر الذي تحاتّ ورقه من الصَّرِيد» الصَّرِيد : البرد ، ويروى من الجليد (١).

ومنه الحديث «سئل ابن عمر عمّا يموت في البحر صَرْداً ، فقال : لا بأس به» يعنى السّمك الذي يموت فيه من البرد.

(س) ومنه حديث أبي هريرة رضي‌الله‌عنه «سأله رجل فقال : إني رجلٌ مِصْرَادٌ» هو الذي يشتدّ عليه البرد ولا يطيقه ويقلّ له احتماله. والمِصْرَاد أيضا القوىّ على البرد ، فهو من الأضداد.

(س) وفيه «لن يدخل الجنة إلّا تَصْرِيداً» أي قليلا. وأصل التَّصْرِيد : السّقي دون الرّىّ. وصَرَّدَ له العطاء قلله.

ومنه شعر عمر رضي‌الله‌عنه ، يرثي عروة بن مسعود :

يسقون فيها شرابا غير تَصْرِيد

(س) وفيه «أنه نهى المُحْرِم عن قتل الصُّرَدِ» هو طائر ضخم الرأس والمنقار ، له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود.

(س) ومنه حديث ابن عباس رضي‌الله‌عنهما «أنه نهى عن قتل أربع من الدّواب : النّملة ، والنّحلة ، والهدهد ، والصُّرَد» قال الخطابي : إنّما جاء في قتل النّمل عن نوع منه خاصّ ، وهو الكبار ذوات الأرجل الطّوال ، لأنها قليلة الأذى والضّرر. وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وهو العسل والشّمع. وأما الهدهد والصُّرَد فلتحريم لحمهما ، لأنّ الحيوان إذا نُهِيَ عن قتله ولم يكن

__________________

(١) ورواية الزمخشرى «من الضّريب» وهو الصقيع. (الفائق ١ / ٢٣٦). وهي رواية المصنف في «حت» وسبقت.

٢١

ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه. ألا ترى أنه نهى عن قتل الحيوان لغير مأكلة. ويقال إنّ الهدهد منتن الريح فصار في معنى الجلّالة ، والصُّرَد تتشاءم به العرب وتتطيّر بصوته وشخصه. وقيل إنما كرهوه من اسمه ، من التَّصْرِيد وهو التّقليل.

(صردح) (ه) في حديث أنس رضي‌الله‌عنه «رأيت الناس في إمارة أبي بكر جُمِعُوا في صَرْدَحٍ ينفذهم البصر ، ويسمعهم الصّوت» الصَّرْدَح : الأرض الملساء ، وجمعها صَرَادِح.

(صرر) فيه «ما أَصَرَّ من استغفر» أَصَرَّ على الشيء يُصِرُّ إِصْرَاراً إذا لزمه وداومه وثبت عليه. وأكثر ما يستعمل في الشرّ والذّنوب ، يعنى من أتبع الذنب بالاستغفار فليس بِمُصِرٍّ عليه وإن تكرر منه.

ومنه الحديث «ويل للمُصِرِّينَ الذين يُصِرُّون على ما فعلوه (وَهُمْ يَعْلَمُونَ)» وقد تكرر في الحديث.

(ه) وفيه «لا صَرُورَةَ في الإسلام» قال أبو عبيد : هو في الحديث التّبتّل وترك النكاح : أي ليس ينبغي لأحد أن يقول لا أتزوّج ، لأنه ليس من أخلاق المؤمنين. وهو فعل الرّهبان. والصَّرُورَة أيضا الذي لم يحجّ قط. وأصله من الصَّرِّ : الحبس والمنع. وقيل أراد من قتل في الحرم قتل ، ولا يقبل منه أن يقول إني صَرُورَة ، ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم. كان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدثا فلجأ إلى الكعبة لم يُهَجْ ، فكان إذا لقيه وليُّ الدّم في الحرم قيل له هو صَرُورَةٌ فلا تَهِجْه.

(س) وفيه «أنه قال لجبريل عليه‌السلام : تأتيني وأنت صَارّ بين عينيك» أي مقبّض جامع بينهما كما يفعل الحزين. وأصل الصَّرِّ : الجمع والشدّ.

(س) ومنه الحديث «لا يحلّ لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَحُلّ صِرَارَ ناقة بغير إذن صاحبها ، فإنه خاتم أهلها» من عادة العرب أن تَصُرَّ ضروع الحلوبات إذا أرسلوها إلى المرعى سارحة. ويسّمون ذلك الرّباط صِرَاراً ، فإذا راحت عشيّا حلّت تلك الأَصِرَّة وحلبت ، فهي مَصْرُورَة ومُصَرَّرَة.

٢٢

(س) ومنه حديث مالك بن نويرة حين جمع بنو يربوع صدقاتهم ليوجّهوا بها إلى أبي بكر ، فمنعهم من ذلك وقال :

وقلت خذوها هذه صدقاتكم

مُصَرَّرَة أخلافها لم تجرّد

سأجعل نفسي دون ما تحذرونه

وأرهنكم يوما بما قلته يدي

وعلى هذا المعنى تأوّلوا قول الشافعىّ رضي‌الله‌عنه فيما ذهب إليه من أمر المُصَرَّاة ، وسيجيء مبيّنا في موضعه.

(س) وفي حديث عمران بن حصين «تكاد تَنْصَرُّ من الملء» كأنّه من صَرَرْتُهُ إذا شددته. هكذا جاء في بعض الطّرق. والمعروف تتضرّج : أي تنشقّ.

(ه) ومنه حديث عليّ : «أخرجا ما تُصَرِّرَانِهِ» أي ما تجمعانه في صدوركما.

(ه) ومنه «لمّا بعث عبد الله بن عامر إلى ابن عمر بأسير قد جمعت يداه إلى عنقه ليقتله ، قال : أمّا وهو مَصْرُور فلا».

(س) وفيه «حتى أتينا صِرَاراً» هي بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة من طريق العراق. وقيل موضع.

(س) وفيه «أنه نهى عمّا قتله الصِّرُّ من الجراد» أي البرد.

وفي حديث جعفر بن محمد «اطّلع علىّ ابن الحسين وأنا أنتف صِرّاً» هو عصفور أو طائر في قدّه أصفر الّلون ، سمّي بصوته. يقال : صَرَّ العصفورُ يَصِرُّ صُرُوراً إذا صاح.

(س) ومنه الحديث «أنه كان يخطب إلى جذع ، ثم اتّخذ المنبر فاصْطَرَّتِ السّاريةُ» أي صوّتت وحنّت. وهو افتعلت من الصَّرِير ، فقلبت التاء طاء لأجل الصّاد.

وفي حديث سطيح :

أزرقُ مُهْمَى النّابِ صَرَّارُ الأذن

صَرَّ أذنَهُ وصَرَّرَهَا : أي نصبها وسوّاها.

(صرع) (ه) فيه «ما تعدّون الصُّرَعَةَ فيكم؟ قالوا : الذي لا يَصْرَعُهُ الرجال. قال : هو الّذي يملك نفسه عند الغضب» الصُّرَعَة بضم الصاد وفتح الرّاء : المبالغ في الصِّرَاع الذي

٢٣

لا يغلب ، فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها ، فإنّه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشرّ خصومه ، ولذلك قال : «أعدى عدوّ لك نفسك التي بين جنبيك».

وهذا من الألفاظ التي نقلها (١) عن وضعها اللّغوىّ لضرب من التّوسّع والمجاز ، وهو من فصيح الكلام ، لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ ، وقد ثارت عليه شهوة الغضب ، فقهرها بحلمه ، وصَرَعَهَا بثباته ، كان كالصُّرَعَة الذي يَصْرَعُ الرجال ولا يَصْرَعُونَهُ.

وفيه «مثل المؤمن كالخامة من الزّرع تَصْرَعُهَا الريحُ مرة وتعدلها أخرى» أي تميلها وترميها من جانب إلى جانب.

ومنه الحديث «أنه صُرِعَ عن دابّة فجحش شقّه» أي سقط عن ظهرها.

والحديث الآخر «أنه أردف صفية فعثرت ناقته فصُرِعَا جميعا».

(صرف) (ه) فيه «لا يقبل الله منه صَرْفاً ولا عدلا» قد تكررت هاتان اللفظتان في الحديث ، فالصَّرْف : التوبة. وقيل النافلة. والعَدْلُ : الفدية. وقيل الفريضة.

(س) وفي حديث الشّفعة «إذا صُرِّفَتِ الطّرق فلا شفعة» أي بُيِّنَت مَصَارِفُها وشوارعها. كأنه من التَّصَرُّف والتَّصْرِيف.

(ه) وفي حديث أبي إدريس الخولانىّ «من طلب صَرْفَ الحديث يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه» أراد بِصَرْفِ الحديث ما يتكلّفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة. وإنما كره ذلك لما يدخله من الرّياء والتصنّع ، ولما يخالطه من الكذب والتّزيّد. يقال : فلان لا يحسن صَرْفَ الكلامِ : أي فضل بعضه على بعض. وهو من صَرْفِ الدّراهمِ وتفاضلها. هكذا جاء في كتاب «الغريب» عن أبي إدريس. والحديث مرفوع من رواية أبي هريرة رضي‌الله‌عنه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم في سنن أبي داود.

وفي حديث ابن مسعود رضي‌الله‌عنه «أتيت النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو نائم في ظلّ الكعبة ، فاستيقظ محمارّا وجهه كأنه الصِّرْف» هو بالكسر شجر أحمر يدبغ به الأديم. ويسمّى الدم والشراب إذا لم يمزجا صِرْفاً. والصِّرْف : الخالص من كل شيء.

__________________

(١) أي النبى عليه‌السلام. والذى فى اللسان : ... التى نقلها اللغويون عن وضعها ... الخ.

٢٤

(س) ومنه حديث جابر رضي‌الله‌عنه «تغيّر وجهه حتى صار كالصِّرْف».

(س) ومنه حديث علي رضي‌الله‌عنه «لتعركنّكم عَرْك الأديمِ الصِّرْف». أي الأحمر.

(ه) وفيه «أنه دخل حائطا من حوائط المدينة ، فإذا فيه جملان يَصْرِفَانِ ويُوعدان ، فدنا منهما فوضعا جُرُنَهُما» الصَّرِيف : صوت ناب البعير. قال الأصمعي : إذا كان الصَّرِيف من الفحولة فهو من النشاط ، وإذا كان من الإناث فهو من الإعياء.

(س) ومنه حديث عليّ رضي‌الله‌عنه : «لا يروعه منها إلّا صَرِيف أنياب الحدثان».

(س) ومنه الحديث «أسمع صَرِيف الأقلام» أي صوت جريانها بما تكتبه من أقضية الله تعالى ووحيه ، وما ينتسخونه من اللّوح المحفوظ.

(س) ومنه حديث موسى عليه‌السلام «أنه كان يسمع صَرِيف القلم حين كتب الله تعالى له التوراة».

(ه) وفي حديث الغار «ويبيتان في رِسْلِها وصَرِيفِها» الصَّرِيف : اللبن ساعة يَصْرِفُ عن الضّرع.

ومنه حديث ابن الأكوع.

لكن غذاها اللبن الخريف

المخض والقارص والصَّرِيفُ

وحديث عمرو بن معديكرب «أشرب التّبن من اللبن رثيئة أو صَرِيفا».

(س ه) وفي حديث وفد عبد القيس «أتسمّون هذا الصَّرَفَانِ» هو ضرب من أجود التمر وأوزنه.

(صرق) (ه) في حديث ابن عباس رضي‌الله‌عنهما «أنه كان يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلّى من طَرَفِ الصَّرِيقَةِ ، ويقول إنه سنّة» الصَّرِيقَة : الرّقاقة ، وجمعها صُرُق وصَرَائِق. وروى الخطابي في غريبه عن عطاء أنه كان يقول : «لا أغدو حتى آكل من طرف الصَّرِيفَة» وقال : هكذا روي بالفاء ، وإنما هو بالقاف.

٢٥

(صرم) (ه) في حديث الجشمىّ «فتجدعها وتقول : هذه صُرُمٌ» هي جمع صَرِيم ، وهو الذي صُرِمَتْ أذنه : أي قطعت. والصَّرْمُ : القطع.

(س) ومنه الحديث «لا يحلّ لمسلم أن يُصَارِمَ مسلما فوق ثلاث» أي يهجره ويقطع مكالمته.

ومنه حديث عتبة بن غزوان «إنّ الدنيا قد آذنت بِصَرْمٍ» أي بانقطاع وانقضاء.

(ه) ومنه حديث ابن عباس «لا تجوز المُصَرَّمَة الأَطْباء» يعني المقطوعة الضّروع. وقد يكون من انقطاع اللّبن ، وهو أن يصيب الضّرع داء فيُكْوَى بالنار فلا يخرج منه لبن أبدا.

(س) وحديثه الآخر «لمّا كان حين يُصْرَمُ النخل بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عبد الله بن رواحة إلى خيبر» المشهور في الرواية فتح الراء : أي حين يقطع ثمر النّخل ويجدّ والصِّرَام : قطع الثّمرة واجتناؤها من النّخلة. يقال هذا وقت الصِّرَام والجداد. ويروى : حين يُصْرِمُ النخلُ. بكسر الراء ، وهو من قولك أَصْرَمَ النخلُ إذا جاء وقت صِرَامِهِ. وقد يطلق الصِّرَام على النخل نفسه لأنه يُصْرَمُ.

(س) ومنه الحديث «لنا من دفئهم وصِرَامِهِمْ» أي من نخلهم. وقد تكرّرت هذه اللفظة في الحديث.

ومنه «أنه غيّر اسم أَصْرَمَ فجعله زرعة» كرهه لما فيه من معنى القطع. وسمّاه زرعة لأنه من الزّرع : النّبات.

(ه) وفي حديث عمر «كان في وصيّته : إن تُوُفِّيتُ وفي يدي صِرْمَةُ ابنِ الأكوع فسُنَّتُها سُنَّةُ ثمغٍ». الصِّرْمَة هاهنا القطعة الخفيفة من النخل. وقيل من الإبل. وثَمْغٌ : مالٌ كان لعمر رضي‌الله‌عنه وقفه : أي سبيلها سبيل هذا المال.

(س) وفي حديث أبي ذرّ «وكان يغير على الصِّرْمِ في عماية الصُّبح» الصِّرْم : الجماعة ينزلون بإبلهم ناحية على ماء.

(س) ومنه حديث المرأة صاحبة الماء «أنهم كانو يغيرون على من حولهم ولا يغيرون على الصِّرْمِ الذي هي فيه».

٢٦

وفي كتابه لعمرو بن مرّة «في التَّيْعَة والصُّرَيْمَة شاتان إن اجتمعتا ، وإن تفرّقتا فشاة شاة» الصُّرَيْمَة : تصغير الصِّرْمَة ، وهي القطيع من الإبل والغنم. قيل هي من العشرين إلى الثلاثين والأربعين ، كأنها إذا بلغت هذا القدر تستقلّ بنفسها فيقطعها صاحبها عن معظم إبله وغنمه. والمراد بها في الحديث من مائة وإحدى وعشرين شاة إلى المائتين ، إذا اجتمعت ففيها شاتان ، وإن كانت لرجلين وفرّق بينهما فعلى كلّ واحد منهما شاة.

(س) ومنه حديث عمر «قال لمولاه : أَدْخِل ربّ الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَة» يعني في الحِمى والمرعى. يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة.

(ه) وفيه «في هذه الأمّة خمس فتن ، قد مضت أربع وبقيت واحدة ، وهي الصَّيْرَمُ» يعنى الداهية المستأصلة ، كالصّيلم ، وهي من الصَّرْم : القطع. والياء زائدة.

(صرا) (ه) في حديث يوم القيامة «ما يَصْرِينِي منك أي عبدي» وفي رواية : «ما يَصْرِيك منّي» أي ما يقطع مسألتك ويمنعك من سؤالى : يقال صَرَيْتُ الشيءَ إذا قطعته وصَرَيْتُ الماءَ وصَرَّيْتُهُ إذا جمعته وحبسته.

(ه) ومنه الحديث «من اشترى مُصَرَّاةً فهو بخير النّظرين» المُصَرَّاة : الناقة أو البقرة أو الشّاة يُصَرَّى اللّبنُ في ضرعها : أي يجمع ويحبس. قال الأزهرى : ذكر الشافعي رضي‌الله‌عنه المُصَرَّاة وفّسرها أنّها التي تُصَرُّ أخلافُها ولا تحلب أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها ، فإذا حلبها المشتري استغزرها. وقال الأزهرى : جائز أن تكون سمّيت مُصَرَّاة من صَرِّ أخلافِها ، كما ذكر ، إلّا أنّهم لمّا اجتمع لهم في الكلمة ثلاث راآت قلبت إحداها ياء ، كما قالوا تظنّيت في تظنّنت. ومثله تَقَضى البازي في تقضّض ، والتّصدِّي في تصدّد. وكثير من أمثال ذلك أبدلوا من أحد الأحرف المكررة ياء كراهية لاجتماع الأمثال. قال : وجائز أن تكون سمّيت مُصَرَّاةً من الصَّرْيِ ، وهو الجمع كما سبق. وإليه ذهب الأكثرون.

وقد تكررت هذه اللفظة في الأحاديث ، منها ، قوله عليه‌السلام «لا تُصَرُّوا الإبل والغنم» فإن كان من الصّرّ فهو بفتح التاء وضمّ الصّاد ، وإن كان من الصَّرْي فيكون بضم التاء وفتح الصاد. وإنما نهى عنه لأنه خداع وغشّ.

٢٧

وفي حديث أبي موسى «أنّ رجلا استفتاه فقال : امرأتي صَرِيَ لبنُهَا في ثديها ، فدعت جاريةً لها فمصَّته ، فقال : حرمت عليك» أي اجتمع في ثديها حتى فسد طعمه. وتحريمها على مذهب من يرى أن رضاع الكبير يحرّم.

(ه) وفيه «أنه مسح بيده النّصل الذي بقي في لبّة رافع بن خديج وتفل عليه فلم يَصِرْ» أي لم يجمع المِدَّة.

(س) وفي حديث الإسراء في فرض الصّلاة «علمتُ أنها أمر الله صِرَّى» أي حتم واجب وعزيمة وجدّ. وقيل هي مشتقّة من صَرَى إذا قطع. وقيل هي مشتقّة من أَصْرَرْت على الشيء إذا لزمته ، فإن كان من هذا فهو من الصاد والراء المشدّدة. وقال أبو موسى : إنه صِرِّيٌّ بوزن جنّى. وصِرِّيُّ العزم : أي ثابته ومستقرّة.

ومن الأوّل حديث أبي سمّال الأسدي ، وقد ضلّت ناقته فقال «أَيْمُنُكَ لئن لم تردَّها علَيَّ لا عَبَدْتُك ، فأصابها وقد تعلّق زمامها بعوسجة فأخذها وقال : عَلِمَ ربّي أنها منّي صِرَّى» أي عزيمة قاطعة ، ويمين لازمة.

(ه) وفي حديث عرض نفسه صلى‌الله‌عليه‌وسلم على القبائل «وإنما نزلنا الصَّرَيَيْنِ ، اليمامة والسّمامة» هما تثنية صَرَّى وهو الماء المجتمع. ويروى الصِّيرَيْن. وسيجيء في موضعه.

(ه) وفي حديث ابن الزّبير وبناء البيت «فأمر بصَوَارٍ فنُصِبَت حولَ الكعبة» الصَّوَارِي جمع الصَّارِي ، وهو دقل السّفينة الذي ينصب في وسطها قائما ويكون عليه الشِّراع.

(باب الصاد مع الطاء)

(صطب) (ه) في حديث ابن سيرين «حتى أخذ بلحيتي فأقمت في مِصْطَبَّة البصرة» المِصْطَبَّة بالتشديد : مجتمع النّاس ، وهي أيضا شبه الدّكان ، يُجلس عليها ويُتَّقى بها الهوامّ من الليل.

٢٨

(صطفل) في حديث معاوية كتب إلى ملك الرّوم : «ولأنزِعنّك من الملك نزعَ الإِصْطَفْلِينَة» أي الجزرة. ذكرها الزمخشري في حرف الهمزة ، وغيره في حرف الصاد ، على أصلية الهمزة وزيادتها.

(ه) ومنه حديث القاسم بن مُخَيْمِرَة «إن الوالي لتنحت أقاربه أمانته كما تنحت القدوم الإِصْطَفْلِينَة ، حتى تخلص إلى قلبها» وليست اللفظة بعربية محضة ، لأنّ الصّاد والطاء لا يكادان يجتمعان إلّا قليلا.

(باب الصاد مع العين)

(صعب) (ه) في حديث خيبر (١) «من كان مُصْعِباً فليرجع» أي من كان بعيره صَعْباً غير منقاد ولا ذلول. يقال أَصْعَبَ الرجلُ فهو مُصْعِب.

ومنه حديث ابن عباس رضي‌الله‌عنهما «فلما ركب الناس الصَّعْبَةَ والذّلول لم نأخذ من النّاس إلا ما نعرف» أي شدائد الأمور وسهولها. والمراد ترك المبالاة بالأشياء والاحتراز في القول والعمل.

(س) وفي حديث خَيْفان «صَعَابِيبُ ، وهم أهل الأنابيب» الصَّعَابِيب : جمع صُعْبُوب ، وهم الصِّعَاب : أي الشّداد.

(صعد) (ه) فيه «إيّاكم والقعود بالصُّعُدَاتِ» هي الطّرق ، وهي جمع صُعُدٍ ، وصُعُدٌ جمع صَعِيدٍ ، كطريق وطرق وطرقات. وقيل هي جمع صُعْدَة ، كظلمة ، وهي فناء باب الدّار وممرّ الناس بين يديه.

ومنه الحديث «ولخرجتم إلى الصُّعُدَات تجأرون إلى الله».

(ه) وفيه «أنه خرج على صَعْدَة ، يتبعها حُذاقِيٌّ ، عليها قَوْصف (٢) ، لم يبق منها

__________________

(١) أخرجه الهروى من حديث حنين.

(٢) رواية الهروى «قرطف» وهو القوصف والقرصف : القطيفة.

٢٩

إلا قَرْقَرُها» الصَّعْدَة : الأتان الطّويلة الظّهر. والحُذاقِيُ : الجحش. والقَوْصَفُ : القطيفة. وقَرْقَرُها : ظهرها.

وفي شعر حسان رضي‌الله‌عنه :

يُبَارِين الأَعِنَّة مُصْعِدَاتٍ

أي مقبلات متوجّهات نحوكم. يقال صَعِدَ إلى فوق صُعُوداً إذا طلع. وأَصْعَدَ في الأرض إذا مضى وسار.

وفيه «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فَصَاعِداً» أي فما زاد عليها ، كقولهم : اشتريته بدرهم فصَاعِداً ، وهو منصوب على الحال ، تقديره : فزاد الثمن صَاعِداً.

ومنه الحديث في رجز :

فهو ينمّى صُعُدَا

أي يزيد صُعُوداً وارتفاعا. يقال صَعِدَ إليه وفيه وعليه.

ومنه الحديث «فَصَعَّدَ في النظر وصوّبه» أي نظر إلى أعلاي وأسفلي يتأمّلني.

وفي صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «كأنّما ينحطّ في صُعُدٍ» هكذا جاء فى رواية. يعنى موضعا عاليا يَصْعَدُ فيه وينحطّ. والمشهور «كأنما ينحطّ في صبب» والصُّعُد ـ بضمّتين ـ : جمع صُعُود ، وهو خلاف الهبوط ، وهو بفتحتين خلاف الصّبب.

(ه س) وفي حديث عمر رضي‌الله‌عنه «ما تَصَعَّدَنِي شيء ما تَصَعَّدَتْنِي خِطبةُ النكاح» يقال تَصَعَّدَهُ الأمرُ إذا شقّ عليه وصعب ، وهو من الصُّعُود : العقبة. قيل (١) إنما تصعب عليه لقرب الوجوه من الوجوه ونظر بعضهم إلى بعض ، ولأنهم إذا كان جالسا معهم كانوا نظراء وأكفاء. وإذا كان على المنبر كانوا سوقة ورعيّة.

وفي حديث الأحنف :

إنّ على كلّ رئيس حقّا

أن يَخْضِبَ الصَّعْدَة أو تَنْدَقَّا

الصَّعْدَة : القناة التي تنبت مستقيمة.

__________________

(١) القائل ابن المقفع. انظر الفائق ٢ / ٢٤.

٣٠

(صعر) (ه) فيه «يأتي على النّاس زمان ليس فيهم إلّا أَصْعَرُ أو أبتر» الأَصْعَرُ : المعرض بوجهه كبرا (١).

ومنه حديث عمّار «لا يلي الأمر بعد فلان إلّا كلّ أَصْعَرَ أبتر» أي كلّ معرض عن الحقّ ناقص.

(س) ومنه الحديث «كلّ صَعَّار ملعون» الصَّعَّار : المتكبّر لأنه يميل بخدّه ويعرض عن النّاس بوجهه (٢). ويروى بالقاف بدل العين ، وبالضاد المعجمة والفاء والزّاي.

وفي حديث توبة كعب «فأنا إليه أَصْعَرُ» أي أميل.

وحديث الحجاج «أنه كان أَصْعَرَ كُهَاكِهاً».

(صعصع) (س) في حديث أبي بكر رضي‌الله‌عنه «تَصَعْصَعَ بهم الدّهرُ فأصبحوا كلا شيء» أي بدّدهم وفرقهم. ويروى بالضاد المعجمة : أي أذلّهم وأخضعهم.

(ه) ومنه الحديث «فَتَصَعْصَعَتِ الراياتُ» (٣) أي تفرّقت. وقيل تحركت واضطربت.

(صعفق) (ه) في حديث الشّعبي «ما جاءك عن أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم فخذه ودع ما يقول هؤلاء الصَّعَافِقَة» هم الّذين يدخلون السوق بلا رأس مال ، فإذا اشترى التّاجر شيئا دخل معه فيه ، واحدهم صَعْفَق. وقيل صَعْفُوق ، وصَعْفَقِيّ. أراد أنّ هؤلاء لا علم عندهم ، فهم بمنزلة التّجار الذين ليس لهم رأس مال.

وفي حديثه الآخر «أنه سئل عن رجل أفطر يوما من رمضان ، فقال : ما يقول فيه الصَّعَافِقَة».

(صعق) فيه «فإذا موسى بَاطِشٌ بالعرش ، فلا أدري أجُوزيَ بالصَّعْقَة أم لا» الصَّعْق :

__________________

(١) قال الهروى : وأراد رذالة النّاس الذين لا دين لهم.

(٢) فى الدر النثير : قلت قال الفارسى : فسر مالك الصعّار بالنّمام ا ه. وانظر «صقر» فيما يأتى.

(٣) فى الهروى : «فتصعصعت الذئاب».

٣١

أن يُغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه ، وربّما مات منه ، ثم استعمل في الموت كثيرا. والصَّعْقَة : المرّة الواحدة منه. ويريد بها في الحديث قوله تعالى «وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً».

ومنه حديث خزيمة وذكر السّحاب «فإذا زجر رعدت ، وإذا رعد صَعِقَتْ» أي أصابت بِصَاعِقَة. والصَّاعِقَة : النار التي يرسلها الله تعالى مع الرّعد الشديد. يقال صَعِقَ الرجل ، وصُعِقَ ، وقد صَعَقَتْهُ الصَّاعِقَة. وقد تكرر ذكر هذه الفظة في الحديث ، وكلّها راجع إلى الغشي والموت والعذاب.

(ه) ومنه حديث الحسن «ينتظر بالمَصْعُوق ثلاثا مالم يخافوا عليه نتنا» هو المغشيّ عليه ، أو الّذي يموت فجأة لا يعجّل دفنه.

(صعل) (ه) في حديث أم معبد «لم تُزْرِ به صَعْلَة» هي صغر الرأس. وهي أيضا الدِّقَّة والنّحول في البدن.

ومنه حديث هدم الكعبة «كأنّي به صَعْلٌ يهدم الكعبة» وأصحاب الحديث يروونه : أَصْعَلُ.

ومنه حديث عليّ رضي‌الله‌عنه «كأني برجل من الحبشة أَصْعَلَ أصمعَ قاعدٍ عليها وهي تُهْدم».

وفي صفة الأحنف «أنه كان صَعْلَ الرّأس».

(صعنب) (ه) فيه «أنه سوّى ثريدةً فلَبَّقَها ثم صَعْنَبَها» أي رفع رأسها وجعل لها ذروة وضمّ جوانبها.

(صعا) (س) في حديث أم سليم» قال لها : ما لي أرى ابنكِ خاثِرَ النّفسِ؟ قالت : ماتت صَعْوَتُهُ» هي طائر أصغر من العصفور.

(باب الصاد مع الغين)

(صغر) فيه «إذا قلت ذلك تَصَاغَرَ حتى يكون مثل الذّباب» يعنى الشّيطان : أي ذلّ وامّحق. ويجوز أن يكون من الصُّغْر والصَّغَار ، وهو الذّل والهوان.

٣٢

ومنه حديث علي يصف أبا بكر رضى الله عنهما «برغم المنافقين وصَغَر الحاسدين» أي ذلّهم وهوانهم.

ومنه الحديث «المُحرِمُ يقتل الحيّة بِصَغَرٍ لها».

وفيه «أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أقام بمكة بضع عشرة سنة ، قال عروة : فَصَغَّرَهُ» أي اسْتَصْغَرَ سنَّهُ عن ضبط ذلك ، وفي رواية «فغَفَّرَه» أي قال غفر الله له. وقد تكرر في الحديث.

(صغصغ) فى حديث ابن عباس «وسئل عن الطّيب للمحرم فقال : أمّا أنا فأُصَغْصِغُهُ في رأسي» هكذا روي. قال الحربي : إنما هو «أسغسغه» بالسين : أي أروّيه به. والسين والصاد يتعاقبان مع الغين والخاء والقاف والطاء. وقيل صَغْصَغَ شعره إذا رجّله.

(صغي) (ه) في حديث الهرّة «أنه كان يُصْغِي لها الإناء» أي يميله ليسهل عليها الشّرب منه.

ومنه الحديث «يُنْفَخ في الصّور فلا يسمعه أحد إلّا أَصْغَى لِيتاً» أي أمال صفحة عنقه إليه.

وفي حديث ابن عوف «كاتبت أميّة بن خلف أن يحفظني في صَاغِيَتِي بمكة ، وأحفظه في صَاغِيَتِهِ بالمدينة» هم خاصّة الإنسان والمائلون إليه.

ومنه حديث علي رضي‌الله‌عنه «كان إذا خلا مع صَاغِيَتِهِ وزافِرَتِهِ انبسط» وقد تكرر ذكر الإِصْغَاء والصَّاغِيَة في الحديث.

(باب الصاد مع الفاء)

(صفت) (ه) في حديث الحسن «قال المفضّل بن رالان : سألته عن الّذي يستيقظ فيجد بلّة ، فقال : أمّا أنت فاغتسِلْ ، ورآني صِفْتَاتاً» الصِّفْتَات : الكثير اللحم المكتنزه.

(صفح) (ه) في حديث الصلاة «التسبيح للرجال ، والتَّصْفِيح للنساء». التَّصْفِيح

٣٣

والتّصفيق واحد. وهو من ضرب صَفْحَة الكفّ على صفحة الكفّ الآخر ، يعنى إذا سها الإمام نبّهه المأموم ، إن كان رجلا قال سبحان الله ، وإن كان امرأة ضربت كفّها على كفّها عوض الكلام.

(س) ومنه حديث «المُصَافَحَة عند اللّقاء» وهي مفاعلة من إلصاق صَفْح الكفّ بالكفّ ، وإقبال الوجه على الوجه.

ومنه الحديث «قلب المؤمن مُصْفَحٌ على الحقّ» أي ممال عليه ، كأنّه قد جعل صَفْحَهُ : أي جانبه عليه.

ومنه حديث حذيفة والخدرىّ «القلوب أربعة : منها قلب مُصْفَح اجتمع فيه النّفاق والإيمان» المُصْفَح : الذي له وجهان يَلقَى أهل الكفر بوجه وأهل الإيمان بوجه. وصَفْحُ كلِّ شيء : وجهه وناحيته.

(س) ومنه الحديث «غير مقنع رأسه ولا صَافِحٍ بخدّه» أي غير مبرز صفحة خدّه ، ولا مائل في أحد الشّقّين.

(ه) ومنه حديث عاصم بن ثابت في شعره :

تزلّ عن صَفْحَتِي المعابل

أي أحد جانبي وجهه.

ومنه حديث الاستنجاء «حجرين للصَّفْحَتَيْن وحجرا للمَسرُبة» أي جانبي المخرج.

(ه) وفي حديث سعد بن عبادة «لو وجدت معها رجلا لضربته بالسيف غير مُصْفَح» يقال أَصْفَحَهُ بالسيف إذا ضربه بعرضه دون حدّه ، فهو مُصْفِح. والسيف مُصْفَح. ويرويان معا.

(ه) ومنه الحديث «قال رجل من الخوارج : لنضربنّكم بالسّيوف غير مُصْفَحَات».

(س) وفي حديث ابن الحنفية «أنه ذكر رجلا مُصْفَحَ الرأسِ» أي عريضه.

(س) وفي حديث عائشة رضي‌الله‌عنها ، تصف أباها «صَفُوح عن الجاهلين» أي كثير الصَّفْح والعفو والتّجاوز عنهم. وأصله من الإعراض بِصَفْحَةِ الوجه ، كأنه أعرض بوجهه عن ذنبه. والصَّفُوح من أبنية المبالغة.

٣٤

(ه) ومنه «الصَّفُوح في صفة الله تعالى» وهو العفوّ عن ذنوب العباد ، المعرض عن عقوبتهم تكرّما.

(ه) وفيه «ملائكة الصَّفِيح الأعلى» الصَّفِيح من أسماء السّماء.

ومنه حديث عليّ وعمارة «الصَّفِيح الأعلى من ملكوته».

(ه) وفي حديث أم سلمة رضي‌الله‌عنها «أُهدِيت لي فِدْرَةٌ من لحم ، فقلت للخادم ارفعيها لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فإذا هي قد صارت فِدرة حجر ، فقصّت القصّة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : لعلّه قام على بابكم سائل فأَصْفَحْتُمُوه» أي خيّبتموه. يقال صَفَحْتُهُ إذا أعطيته ، وأَصْفَحْتُهُ إذا حرمته.

وفيه ذكر «الصِّفَاح» هو بكسر الصاد وتخفيف الفاء : موضع بين حنين وأنصاب الحرم يسرة الدّاخل إلى مكة.

(صفد) (ه) فيه «إذا دخل شهر رمضان صُفِّدَتِ الشياطين» أي شدّت وأوثقت بالأغلال. يقال : صَفَدْتُهُ وصَفَّدْتُهُ (١) ، والصَّفْد والصِّفَاد : القيد.

ومنه حديث عمر رضى الله عنه «قال له عبد الله بن أبي عمّار : لقد أردت أن آتي به مَصْفُوداً» أي مقيّدا.

ومنه الحديث «نهى عن صلاة الصَّافِد» هو أن يقرن بين قدميه معا كأنّهما في قيد.

(صفر) (ه) فيه «لا عدوى ولا هامة ولا صَفَر» كانت العرب تزعم أن في البطن حيّة يقال لها الصَّفَر ، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه ، وأنّها تعدى ، فأبطل الإسلام ذلك. وقيل أراد به النّسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهليّة ، وهو تأخير المحرّم إلى صَفَر ، ويجعلون صَفَر هو الشهر الحرام ، فأبطله.

__________________

(١) قال الهروى : وأما أصفدته بالألف فمعناه : أعطيته. قال الأعشى :

[تضيفته يوماً فقرّب مقعدى]

وصفدنى على الزمانة قائدا

وانظر اللسان (صفد)

٣٥

(ه) ومن الأول الحديث «صَفْرَةٌ في سبيل الله خير من حُمْر النَّعَم» أي جوعة. يقال : صَفِرَ الوطب إذا خلا من اللّبن.

(ه) وحديث أبي وائل «أنّ رجلا أصابه الصَّفَر فَنُعِتَ له السَّكَر» الصَّفَر : اجتماع الماء في البطن ، كما يعرض للمستسقى. يقال : صُفِرَ فهو مَصْفُور ، وصَفِرَ صَفَراً فهو صَفِرٌ. والصَّفَر أيضا : دود يقع في الكبد وشراسيف الأضلاع ، فيَصْفَرُّ عنه الإنسان جدّا ، وربّما قتله.

(ه) وفي حديث أم زرع «صِفْرُ ردائِها وملء كسائها» أي أنها ضامرة البطن ، فكأنّ رداءها صِفْر : أي خال. والرّداء ينتهي إلى البطن فيقع عليه.

ومنه الحديث «أَصْفَرُ البيوت من الخير البيت الصِّفْر من كتاب الله».

(ه) ومنه الحديث «نهى في الأضاحي عن المُصْفَرَة» وفي رواية «المَصْفُورَة» قيل : هي المستأصلة الأذن ، سمّيت بذلك لأن صماخيها صَفِرَا من الأذن : أي خَلَوَا. يقال صَفِرَ الإناءُ إذا خلا ، وأَصْفَرْتُهُ إذا أخليته. وإن رويت «المُصَفَّرَة» بالتشديد فللتكثير. وقيل هي المهزولة لخلوّها من السّمن. قال الأزهري : رواه شمر بالغين ، وفسّره على ما في الحديث ، ولا أعرفه. قال الزمخشري. هو من الصّغار ، ألا ترى إلى قولهم للذليل : مجدّع ومصلّم.

وفي حديث عائشة رضى الله عنها «كانت إذا سئلت عن أكل كلّ ذي ناب من السّباع قرأت «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ» الآية. وتقول : إن البرمة ليرى في مائها صُفْرَة» تعنى أن الله حرّم الدم في كتابه. وقد ترخّص الناس في ماء اللحم في القدر ، وهو دم ، فكيف يقضى على ما لم يحرّمه الله بالتحريم. كأنّها أرادت أن لا تجعل لحوم السّباع حراما كالدم ، وتكون عندها مكروهة ، فإنها لا تخلو أن تكون قد سمعت نهى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم عنها.

(ه) وفي حديث بدر «قال عتبة بن ربيعة لأبي جهل : يا مُصَفِّرَ اسْتِهِ» رماه بالأُبْنَة ، وأنّه كان يُزَعْفِر استَهُ. وقيل هي كلمة تقال للمتنعّم المترف الذي لم تحنّكه التّجارب والشّدائد. وقيل

٣٦

أراد يا مضرّط نفسه ، من الصَّفِير ، وهو الصّوت بالفم والشّفتين ، كأنّه قال : يا ضرّاط. نسبه إلى الجبن والخور (١).

(س) ومنه الحديث «أنه سمع صَفِيره».

(ه) وفيه «أنه صالح أهل خيبر على الصَّفْرَاء والبيضاء والحلقة» أي على الذّهب والفضة والدّروع.

ومنه حديث عليّ رضي‌الله‌عنه «يا صَفْرَاء اصْفَرِّي ويا بيضاء ابيضّي» يريد الذهب والفضة.

(ه) وفي حديث ابن عباس رضي‌الله‌عنهما «اغزوا تغنموا بنات الأَصْفَر» يعنى الروم ، لأن أباهم الأوّل كان أَصْفَر اللّون. وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم.

وفيه ذكر «مَرْج الصُّفَّر» هو بضم الصاد وتشديد الفاء : موضع بغوطة دمشق ، كان به وقعة للمسلمين مع الرّوم.

(س) وفي حديث مسيره إلى بدر «ثمّ جزع الصُّفَيْرَاء» هي تصغير الصَّفْرَاء ، وهي موضع مجاور بدر.

(صفف) (س) فيه «نهى عن صُفَفِ النُّمُور» هي جمع صُفَّة ، وهي للسّرج بمنزلة الميثرة من الرّحل. وهذا كحديثه الآخر «نهى عن ركوب جلود النّمور».

(س) وفي حديث أبي الدرداء رضي‌الله‌عنه «أصبحت لا أملك صُفَّةً ولا لُفَّة» الصُّفَّة : ما يجعل على الرّاحة من الحبوب. واللُّفَّة : اللّقمة.

(ه) وفي حديث الزبير «كان يتزوّد صَفِيف الوحش وهو محرم» أي قديدها. يقال : صَفَفْتُ اللحمَ أَصِفُّهُ صَفّاً ، إذا تركته في الشمس حتى يجفّ.

(ه) وفيه ذكر «أهل الصُّفَّة» هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إلى موضع مظلّل في مسجد المدينة يسكنونه.

وفي حديث صلاة الخوف «أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان مُصَافَ العدوِّ بعسفان» أي

__________________

(١) قال فى الدر النثير : زاد ابن الجوزى : وقيل كان به برص فكان يردعه بالزعفران.

٣٧

مقابلهم. يقال : صَفَ الجيش يَصُفُّهُ صَفّاً ، وصَافَّهُ فهو مُصَافّ ، إذا رتّب صُفُوفَه في مقابل صُفُوفِ العدوّ. والمَصَافّ ـ بالفتح وتشديد الفاء ـ جمع مَصَفّ ، وهو موضع الحرب الذي يكون فيه الصُّفُوف. وقد تكرر في الحديث.

وفي حديث البقرة وآل عمران «كأنهما حِزْقان من طير صَوَافَ» أي باسطات أجنحتها في الطّيران. والصَّوَافُ : جمع صَافَّة.

(صفق) (ه) فيه «إن أكبر (١) الكبائر أن تقاتل أهل صَفْقَتِكَ» هو أن يعطي الرجل الرجل عهده وميثاقه ، ثم يقاتله ، لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده في يد الآخر ، كما يفعل المتبايعان ، وهي المرّة من التَّصْفِيق باليدين.

ومنه حديث ابن عمر رضي‌الله‌عنهما «أعطاه صَفْقَةَ يده وثمرة قلبه».

وفي حديث أبي هريرة «ألهاهم الصَّفْقُ بالأسواق» أي التّبايع.

(ه) وحديث ابن مسعود رضي‌الله‌عنهما «صَفْقَتَانِ في صَفْقَة ربا» هو كحديث «بيعتين في بيعة». وقد تقدّم في حرف الباء.

(س) وفيه «أنه نهى عن الصَّفْق والصّفير» كأنه أراد معنى قوله تعالى (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً) كانوا يُصَفِّقُون ويصفّرون ليشغلوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم والمسلمين في القراءة والصلاة. ويجوز أن يكون أراد الصَّفْق على وجه اللهو واللّعب.

(ه) وفي حديث لقمان «صَفَّاق أَفَّاق» هو الرجل الكثير الأسفار والتصرّف (٢) على التّجارات. والصَّفْق والأفق قريب (٣) من السّواء. وقيل الأفّاق من أفق الأرض : أي ناحيتها.

(س) وفي حديث أبي هريرة رضي‌الله‌عنه «إذا اصْطَفَقَ الآفاقُ بالبياض» أي اضطرب وانتشر الضّوء ، وهو افتعل ، من الصَّفْق ، كما تقول اضطرب المجلس بالقوم.

__________________

(١) هكذا فى كل المراجع ـ وفى الدر النثير فقط «إنّ من أكبر الكبائر ..».

(٢) فى اللسان والهروى : .. فى التّجارات.

(٣) فى اللسان والهروى : قريبان.

٣٨

[ه] وفي حديث عائشة «فَأَصْفَقَتْ له نسوان مكة» أي اجتمعت إليه. وروي : فانْصَفَقَتْ له.

ومنه حديث جابر رضي‌الله‌عنه «فنزعنا في الحوض حتى أَصْفَقْنَاه» أي جمعنا فيه الماء. هكذا جاء في رواية ، والمحفوظ «أفهقناه» : أي ملأناه.

(س) وفي حديث عمر رضي‌الله‌عنه «أنه سئل عن امرأة أخذت بأنثيي زوجها فحرقت الجلد ولم تخرق الصِّفَاق ، فقضى بنصف ثلث الدية» الصِّفَاق : جلدةٌ رقيقةٌ تحت الجلد الأعلى وفوق اللحم.

(س) وفي كتاب معاوية إلى ملك الروم «لأنزعنّك من الملك نزع الأَصْفَقَانِيَّة» هم الخَوَل بلغة اليمن. يقال : صَفَقَهُم من بلد إلى بلد : أخرجهم منه قهرا وذلّا ، وصَفَقَهُم عن كذا : أي صرفهم.

(صفن) (ه) فيه «إذا رفع رأسه من الركوع قمنا خلفه صُفُوناً». كلُّ صافٍّ قدميه قائما فهو صَافِن. والجمع صُفُون ، كقاعد وقعود.

(ه) ومنه الحديث «من سرّه أن يقوم له الناس صُفُوناً» أي واقفين. والصُّفُون : المصدر أيضا.

(ه) ومنه الحديث «فلمّا دنا القوم صَافَنَّاهُم» أي واقفناهم وقمنا حذاءهم.

والحديث الآخر «نهى عن صلاة الصَّافِن» أي الذي يجمع بين قدميه. وقيل هو الذي يَثني قدمه إلى ورائه كما يفعل الفَرَس إذا ثنى حافِرَه.

ومنه حديث مالك بن دينار «رأيت عكرمة يصلي وقد صَفَنَ بين قدميه».

(ه) وفيه «أنه عوّذ عليّا حين ركب وصفن ثيابه في سرجه» أى جمعها فيه.

(ه) ومنه حديث عمر رضي‌الله‌عنه «لئن بقيت لأسوّينّ بين الناس حتى يأتي الرّاعي حقّه في صُفْنِهِ» الصُّفْن : خريطة تكون للرّاعي ، فيها طعامه وزناده وما يحتاج إليه. وقيل هي السّفرة التي تجمع بالخيط ، وتضم صادها وتفتح.

٣٩

(ه) وفي حديث عليّ رضي‌الله‌عنه «الحقني بالصُّفْن» أي بالرَّكوة.

(س) وفي حديث أبي وائل «شهدت صِفِّين ، وبئست الصِّفُّون» فيها وفي أمثالها لغتان : إحداهما إجراء الإعراب على ما قبل النون وتركها مفتوحة كجمع السّلامة ، كما قال أبو وائل. والثانية أن تجعل النون حرف الإعراب وتقرّ الياء بحالها ، فتقول : هذه صِفِّينُ ورأيت صِفِّينَ ومررت بصِفِّينَ وكذلك تقول في قنّسرين ، وفلسطين ، ويبرين.

(صفا) (ه) فيه «إن أعطيتم الخمس وسهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم والصَّفِيَ فأنتم آمنون» الصَّفِيّ : ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. ويقال له الصَّفِيَّة. والجمع الصَّفَايَا.

ومنه حديث عائشة «كانت صَفِيَّة رضي‌الله‌عنها من الصَّفِيّ» تعنى صَفِيَّة بنت حييّ ، كانت ممّن اصْطَفَاه النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم من غنيمة خيبر. وقد تكرر ذكره في الحديث.

(ه) وفي حديث عوف بن مالك «تسبيحةٌ في طلب حاجة خيرٌ من لَقُوحٍ صَفِيٍ في عامِ لَزْبَة» الصَّفِيّ : الناقة الغزيرة اللّبن ، وكذلك الشّاة. وقد تكررت في الحديث.

وفيه «إنّ الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بِصَفِّيِّهِ من أهل الأرض فصبر واحتسب بثواب دون الجنّة» صَفِيُ الرجلِ : الذي يُصَافِيهِ الوّدّ ويخلصه له ، فعيل بمعنى فاعل أو مفعول.

(س) ومنه الحديث «كسانيه صَفِيِّي عُمَرُ» أي صديقي.

(س) وفي حديث عوف بن مالك «لهم صِفْوَةُ أمرهم» الصِّفْوَة بالكسر : خيار الشيء وخلاصته وما صَفَا منه. وإذا حذفت الهاء فتحت الصاد.

وفي حديث عليّ والعباس «أنّهما دخلا على عمر رضي‌الله‌عنه وهما يختصمان في الصَّوَافِي التي أفاء الله على رسوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من أموال بني النّضير» الصَّوَافِي : الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها ، واحدها صَافِيَة. قال الأزهرى : يقال للضّياع التي يستخلصها السلطان لخاصّته : الصَّوَافي. وبه أَخَذَ مَن قرأ «فاذكروا اسم الله عليها صَوَافِي» أي خالصة لله تعالى.

٤٠