🚘

النّهاية - ج ٣

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٣

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٨٨
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

وقيل : أراد تكلّفت لك ما لم يبلغه أحد وما لا يكون ، لأنّ القربة لا تَعْرَق.

وقال الأصمعي : عَرَقَ القربة معناه الشّدّة ، ولا أدري ما أصله.

(س) وفي حديث أبي الدّرداء «أنه رأى في المسجد عَرَقَةً فقال : غطّوها عنّا» قال الحربي : أظنّها خشبة فيها صورة.

وفي حديث وائل بن حجر «أنه قال لمعاوية وهو يمشي في ركابه : تَعَرَّقْ في ظلّ ناقتي» أي امش في ظلّها وانتفع به قليلا قليلا.

(س [ه]) وفي حديث عمر «قال لسلمان : أين تأخذ إذا صدرت ، أعلى المُعَرِّقَة ، أم على المدينة؟» هكذا روي مشدّدا. والصّواب التخفيف (١) ، وهي طريق كانت قريش تسلكها إذا سارت إلى الشّام تأخذ على ساحل البحر ، وفيها سلكت عير قريش حين كانت وقعة بدر.

(س) وفي حديث عطاء «أنه كره العُرُوق للمحرم» العُرُوق : نبات أصفر طيب الرّيح والطّعم يعمل في الطّعام. وقيل : هو جمع واحده عِرْق.

(س) وفيه «رأيت كأنّ دلوا دلّي من السّماء فأخذ أبو بكر بعَرَاقِيها فشرب» العَرَاقِي : جمع عَرْقُوَة الدّلو ، وهو الخشبة المعروضة على فم الدّلو ، وهما عَرْقُوَتَان كالصّليب. وقد عَرْقَيْتُ الدّلو إذا ركّبت العَرْقُوَة فيها.

(عرقب) (س) في حديث القاسم «كان يقول للجزّار : لا تُعَرْقِبْها» أي لا تقطع عُرْقُوبَها ، وهو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والسّاق من ذوات الأربع ، وهو من الإنسان فويق العقب.

وفي قصيد كعب :

كانت مواعيد عُرْقُوبٍ لها مثلا

وما مواعيدها إلّا الأباطيل

عُرْقُوب : هو ابن معبد ، رجل من العمالقة كان وعد رجلا ثمر نخلة ، فجاءه حين أطلعت

__________________

(١) وهو رواية الهروى.

٢٢١

فقال : حتى تصير بلحا ، فلما أبلحت قال : دعها حتى تصير بسرا ، فلما أبسرت قال : دعها حتى تصير رطبا ، فلما أرطبت قال : دعها حتى تصير تمرا ، فلما أتمرت عمد إليها من الليل فجدّها ولم يعطه منها شيئا ، فصارت مثلا في إخلاف الوعد.

(عرك) في صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «أصدق النّاس لهجة وألينهم عريكة» العَرِيكَة : الطّبيعة. يقال : فلان ليّن العَرِيكَة ، إذا كان سلسا مطاوعا منقادا قليل الخلاف والنّفور.

وفي حديث ذمّ السّوق «فإنها مَعْرَكَة الشيطان ، وبها ينصب رايته» المَعْرَكَة والمُعْتَرَك : موضع القتال : أي موطن الشيطان ومحلّه الذي يأوي إليه ويكثر منه ، لما يجري فيه من الحرام والكذب والرّبا والغصب ، ولذلك قال : «وبها ينصب رايته» كناية عن قوّة طمعه في إغوائهم ، لأنّ الرّايات في الحروب لا تنصب إلّا مع قوّة الطمع في الغلبة ، وإلّا فهي مع اليأس تحطّ ولا ترفع.

(ه) وفي كتابه لقوم من اليهود «إنّ عليكم ربع ما أخرجت نخلكم. وربع ما صادت عُرُوكُكُم ، وربع المغزل» العُرُوك : جمع عَرَك بالتحريك ، وهم الذين يصيدون السمك.

(ه) ومنه الحديث «إنّ العَرَكِيَ سأله عن الطّهور بماء البحر» العَرَكِيُ بالتشديد : واحد العَرَكِ ، كعربيّ وعَرَب.

وفيه «أنه عاوده كذا وكذا عَرْكَة» أي مرّة. يقال : لقيته عَرْكَة بعد عَرْكَة : أي مرّة بعد أخرى.

وفي حديث عائشة تصف أباها «عُرَكَةٌ للأذاة بجنبه» أي يحتمله. ومنه عَرَكَ البعير جنبه بمرفقه إذا دلكه فأثّر فيه.

وفي حديث عائشة «حتى إذا كنّا بسرف عَرَكْتُ» أي حضت. عَرَكَتِ المرأة تَعْرُكُ عِرَاكاً فهي عَارِك.

(ه) ومنه الحديث «إنّ بعض أزواجه كانت محرمة فذكرت العَرَاك قبل أن تفيض» وقد تكرر في الحديث.

٢٢٢

(عرم) (س) في حديث عاقر الناقة «فانبعث لها رجل عَارِم» أي خبيث شرّير. وقد عَرُمَ بالضم والفتح والكسر. والعُرَام : الشّدة والقوّة والشّراسة.

ومنه حديث أبي بكر «إنّ رجلا قال له : عَارَمْتُ غلاما بمكة فعضّ أذني فقطع منها» أي خاصمت وفاتنت.

ومنه حديث عليّ «على حين (فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) ، واعْتِرَام من الفتن» أي اشتداد.

وفي حديث معاذ «أنه ضحّى بكبش أَعْرَم» هو الأبيض الذي فيه نقط سود. والأنثى عَرْمَاء.

(ه) وفي كتاب أقوال شبوة «ما كان لهم من ملك وعُرْمَانٍ» العُرْمَان : المزارع ، وقيل الأكرة ، الواحد : أَعْرَم. وقيل عَرِيم.

(عرن) في صفته عليه‌السلام «أقنى العِرْنين» العِرْنين : الأنف. وقيل رأسه. وجمعه عَرَانِين.

ومنه قصيد كعب :

شُمُ العَرَانِين أبطالٌ لَبُوسهم

ومنه حديث عليّ «من عَرَانين أنوفها».

وفيه «اقتلوا من الكلاب كلّ أسود بهيم ذي عُرْنَتَين» العُرْنَتَان : النّكتتان اللّتان يكونان فوق عين الكلب.

(ه) وفيه «أن بعض الخلفاء دفن بعَرِين مكّة» أي بفنائها. وكان دفن عند بئر ميمون. والعَرِين في الأصل : مأوى الأسد ، شبّهت به لعزّها ومنعتها.

وفي حديث الحج : وارتفعوا عن بطن عُرَنَة» هو بضم العين وفتح الراء : موضع عند الموقف بعرفات.

(عرجم) في حديث عمر «أنه قضى في الظّفر إذا اعْرَنْجَمَ بقلوص» جاء تفسيره في الحديث إذا فسد.

٢٢٣

قال الزمخشري : «ولا تعرف حقيقته ، ولم يثبت عند (١) أهل اللّغة سماعا. والذي يؤدّي إليه الاجتهاد أن يكون معناه جسأ وغلظ» وذكر له أوجها واشتقاقات بعيدة.

وقيل : إنّه احرنجم بالحاء : أي تقبّض ، فحرّفه الرّواة.

(عره) (س) في حديث عروة بن مسعود «قال : والله ما كلّمت مسعود بن عمرو منذ عشر سنين ، والليلة أكلّمه! فخرج فناداه ، فقال : من هذا؟ فقال : عروة ، فأقبل مسعود وهو يقول : أطرقت عَرَاهِيَه ، أم طرقت بِدَاهيه؟» قال الخطّابي : هذا حرف مشكل. وقد كتبت فيه إلى الأزهري ، وكان من جوابه أنه لم يجده في كلام العرب. والصواب عنده «عتاهيه» وهي الغفلة والدّهش : أي أطرقت غفلة بلا رويّة ، أو دَهَشاً؟.

قال الخطابي : وقد لاح لي في هذا شيء ، وهو أن تكون الكلمة مركّبة من اسمين : ظاهر ومكنّى وأبدل فيهما حرفا ، وأصلها إمّا من العراء وهو وجه الأرض ، وإما من العرا مقصورا ، وهو النّاحية ، كأنه قال : أطرقت عرائي : أي فنائي زائرا وضيفا ، أم أصابتك داهية فجئت مستغيثا ، فالهاء الأولى من عَرَاهِيَه مبدلة من الهمزة ، والثانية هاء السّكت زيدت لبيان الحركة.

وقال الزمخشري : «يحتمل أن تكون بالزاي ، مصدر عزه يعزه فهو عزه إذا لم يكن له أرب في الطّرق. فيكون معناه : أطرقت بلا أرب وحاجة. أم أصابتك داهية أحوجتك إلى الاستغاثة».

(عرا) (ه) فيه «أنه رخّص في العَرِيَّة والعَرَايَا» قد تكرر ذكرها في الحديث واختلف في تفسيرها ، فقيل : إنه لما نهى عن المزابنة وهو بيع الثمر في رؤوس النّخل بالتمر رخّص في جملة المزابنة في العَرَايَا ، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرّطب ولا نقد بيده يشتري به الرّطب لعياله ، ولا نخل له يطعمهم منه ويكون قد فضل له من قوته تمر ، فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له : بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر ، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النّخلات ليصيب من رطبها مع الناس ، فرخّص فيه إذا كان دون خمسة أوسق.

__________________

(١) فى الفائق ٢ / ١٣٦ : «عن».

٢٢٤

والعَرِيَّة : فعيلة بمعنى مفعولة ، من عَرَاه يَعْرُوه إذا قصده.

ويحتمل أن تكون فعيلة بمعنى فاعلة ، من عَرِيَ يَعْرَى إذا خلع ثوبه ، كأنّها عُرِّيَتْ من جملة التّحريم فَعرِيَتْ : أي خرجت.

(ه) وفيه «إنّما مثلي ومثلكم كمثل رجل أنذر قومه جيشا فقال : أنا النّذير العُرْيَان» (١) خصّ العُرْيَان لأنه أبين للعين وأغرب وأشنع عند المبصر. وذلك أنّ ربيئة القوم وعينهم يكون على مكان عال ، فإذا رأى العدوّ قد أقبل نزع ثوبه وألاح به لينذر قومه ويبقى عُرْيَاناً.

(ه) وفي صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «عَارِي الثّديين» ويروى «الثّندوتين» أراد أنه لم يكن عليهما شعر. وقيل : أراد لم يكن عليهما لحم ، فإنه قد جاء في صفته : أشعر الذّراعين والمنكبين وأعلى الصّدر.

(س) وفيه «أنه أتي بفرس مُعْرَوْرٍ» أي لا سرج عليه ولا غيره. واعْرَوْرَى فرسه إذا ركبه عُرْياً ، فهو لازم ومتعدّ ، أو يكون أتي بفرس مُعْرَوْرًى ، على المفعول. ويقال : فرس عُرْيٌ ، وخيل أَعْرَاء.

(ه) ومنه الحديث «أنه ركب فرسا عُرْياً لأبي طلحة» ولا يقال : رجل عُرْيٌ ، ولكن عُرْيَان.

(س) وفيه «لا ينظر الرجل إلى عِرْيَةِ المرأة» هكذا جاء في بعض روايات مسلم (٢) يريد ما يُعْرَى منها وينكشف. والمشهور في الرواية «لا ينظر إلى عَوْرَةِ المرأة».

__________________

(١) فى الهروى : قال ابن السّكّيت : هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذى الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته.

(٢) صحيحه فى (باب تحريم النظر إلى العورات ، من كتاب الحيض) وقال النووى فى شرحه : «ضبطنا هذه اللفظة على ثلاثة أوجه : عرية ، بكسر العين وإسكان الراء. وعرية ، بضم العين وإسكان الراء. وعريّة ، بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء. قال أهل اللغة : عرية الرجل ، بضم العين وكسرها هى متجرّده ، والثالثة على التصغير».

٢٢٥

(س) وفي حديث أبي سلمة «كنت أرى الرؤيا أَعْرَى منها» أي يصيبني البرد والرّعدة من الخوف. يقال : عُرِيَ فهو مَعْرُوٌّ. والعُرَوَاء : الرّعدة.

ومنه حديث البراء بن مالك «أنه كان يصيبه العُرَوَاء» وهو في الأصل برد الحمّى.

(س) وفيه «فكره أن يُعْرُوا المدينة» وفي رواية «أن تَعْرَى» أي تخلو وتصير عَرَاء وهو الفضاء من الأرض ، وتصير دورهم في العَرَاء.

(س) وفيه «كانت فدك لحقوق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم التي تَعْرُوه» أي تغشاه وتنتابه.

ومنه حديث أبي ذر «ما لك لا تَعْتَرِيهم وتصيب منهم» عَرَاه واعْتَرَاه إذا قصده يطلب منه رفده وصلته. وقد تكرر في الحديث.

(س) وفيه «أنّ امرأة مخزوميّة كانت تستعير المتاع وتجحده ، فأمر بها فقطعت يدها» الاسْتِعَارَة : من العَارِيَّة وهي معروفة. وذهب عامّة أهل العلم إلى أن المُسْتَعِير إذا جحد العَارِيَّة لا يقطع لأنه جاحد خائن ، وليس بسارق ، والخائن والجاحد لا قطع عليه نصّا وإجماعا.

وذهب إسحاق إلى القول بظاهر هذا الحديث.

وقال أحمد : لا أعلم شيئا يدفعه.

قال الخطّابي : وهو حديث مختصر اللّفظ والسّياق. وإنما قطعت المخزومية لأنها سرقت ، وذلك بيّن في رواية عائشة لهذا الحديث.

ورواه مسعود بن الأسود فذكر أنّها سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وإنما ذكرت الاسْتِعَارَة والجحد في هذه القصّة تعريفا لها بخاصّ صفتها ، إذ كانت الاسْتِعَارَة والجحد معروفة بها ، ومن عادتها كما عرفت بأنّها مخزومية ، إلّا أنها لمّا استمرّ بها هذا الصنيع ترقّت إلى السّرقة واجترأت عليها ، فأمر بها فقطعت.

(س) وفيه «لا تشدّ العُرَى إلّا إلى ثلاثة مساجد» هي جمع عُرْوَة ، يريد عُرَى الأحمال والرّواحل.

٢٢٦

(باب العين مع الزاى)

(عزب) [ه] فيه «من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عَزَبَ» أي بعد عهده بما ابتدأ منه ، وأبطأ في تلاوته. وقد عَزَبَ يَعْزُبُ فهو عَازِب إذا أبعد.

(ه) ومنه حديث أم معبد «والشّاء عَازِب حيال» أي بعيدة المرعى لا تأوي إلى المنزل في اللّيل. والحيال : جمع حائل وهي التي لم تحمل.

(ه) ومنه الحديث «أنه بعث بعثا فأصبحوا بأرض عَزُوبَة بَجْرَاء» أي بأرض بعيدة المرعى قليلته ، والهاء فيها للمبالغة ، مثلها في فروقة وملولة.

(س) ومنه الحديث «إنهم كانوا في سفر مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فسمع مناديا فقال : انطروا تجدوه مُعْزِباً أو مكلئا» المُعْزِب : طالب الكلأ العَازِب ، وهو البعيد الذي لم يرع. وأَعْزَبَ القومُ : أصابوا عَازِباً من الكلأ.

(س) ومنه حديث أبي بكر «كان له غنم فأمر عامر بن فهيرة أن يَعْزُبَ بها» أي يبعد في المرعى. وروى «يُعَزِّبَ» بالتشديد : أي يذهب بها إلى عَازِب من الكلأ.

وفي حديث أبي ذرّ «كنت أَعْزُبُ عن الماء» أي أبعد.

ومنه حديث عاتكة :

فهنّ هواء والحلوم عَوَازِب

جمع عَازِب : أي أنّها خالية بعيدة العقول.

وفي حديث ابن الأكوع «لمّا أقام بالرّبذة قال له الحجّاج : ارتددت على عقبيك ، تَعَزَّبْتَ؟ قال : لا ، ولكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أذن لي في البدو» أراد : بعدت عن الجماعات والجمعات بسكنى البادية. ويروى بالراء وقد تقدم.

ومنه الحديث «كما يتراءون الكوكب العَازِب في الأفق» هكذا جاء في رواية : أي البعيد. والمعروف «الغارب» بالغين المعجمة والراء ، و«الغابر» بالباء الموحدة.

٢٢٧

وقد تكرر فيه ذكر العَزَب والعُزُوبَة ، وهو البعيد عن النكاح. ورجل عَزَبٌ وامرأة عَزْبَاء ، ولا يقال فيه أَعْزَب.

(عزر) في حديث المبعث «قال ورقة بن نوفل : إن بعث وأنا حيّ فسأُعَزِّرُه وأنصره» التَّعْزِير هاهنا : الإعانة والتّوقير والنّصر مرّة بعد مرّة. وأصل التَّعْزِير : المنع والرّدّ ، فكأنّ من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من أذاه ، ولهذا قيل للتأديب الذي هو دون الحدّ تَعْزِير ، لأنه يمنع الجاني أن يعاود الذّنب. يقال : عَزَرْتُه ، وعَزَّرْتُه ، فهو من الأضداد. وقد تكرر في الحديث.

(ه) ومنه حديث سعد «أصبحت بنو أسد تُعَزِّرُنِي على الإسلام» أي توقّفني عليه. وقيل : توبّخني على التقصير فيه.

(عزز) في أسماء الله تعالى «الْعَزِيزُ» هو الغالب القوىّ الذي لا يغلب. والعِزَّة في الأصل : القوّة والشّدّة والغلبة. تقول : عَزَّ يَعِزُّ بالكسر إذا صار عَزِيزاً ، وعَزَّ يَعَزُّ بالفتح إذا اشتدّ.

ومن أسماء الله تعالى «المُعِزُّ» وهو الذي يهب العِزَّ لمن يشاء من عباده.

ومنه الحديث «قال لعائشة : هل تدرين لم كان قومك رفعوا باب الكعبة؟ قالت : لا ، قال : تَعَزُّزاً أن لا يدخلها إلّا من أرادوا» أي تكبّرا وتشدّدا على النّاس.

وقد جاء في بعض نسخ مسلم «تَعَزُّراً» براء بعد زاي ، من التّعزير : التّوقير ، فأمّا أن يريد توقير البيت وتعظيمه ، أو تعظيم أنفسهم وتكبّرهم على الناس.

(ه) وفي حديث مرض النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم «فاسْتُعِزَّ برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أي اشتدّ به المرض وأشرف على الموت.

يقال : عَزَّ يَعَزُّ بالفتح إذا اشتدّ ، واسْتَعَزَّ به المرض وغيره ، واسْتَعَزَّ عليه إذا اشتدّ عليه وغلبه ، ثم يبنى الفعل للمفعول به الذي هو الجارّ والمجرور.

ومنه الحديث «لمّا قدم المدينة نزل على كلثوم بن الهدم (١) وهو شاك ، ثم استُعِزَّ بكلثوم ، فانتقل إلى سعد بن خيثمة».

__________________

(١) ضبط فى الأصل واللسان بفتح الهاء ، وضبطناه بكسرها وسكون الدال من الإصابة ٥ / ٣١١.

٢٢٨

وفي حديث عليّ «لمّا رأى طلحة قتيلا قال : أَعْزِزْ عليَّ أبا محمد أن أراك مجدّلا تحت نجوم السّماء» يقال : عَزَّ علَيَ يَعِزُّ أن أراك بحال سيئة : أي يشتدّ ويشقّ عليَّ. وأَعْزَزْتُ الرجل إذا جعلته عَزِيزاً.

(ه) وفي حديث ابن عمر «أنّ قوما محرمين اشتركوا في قتل صيد ، فقالوا : على كلّ رجل منّا جزاء ، فسألوا ابن عمر فقال لهم : إنّكم لمُعَزَّزٌ بكم» أي مشدّد بكم ومثقّل عليكم الأمر ، بل عليكم جزاء واحد.

وفي كتابه صلى‌الله‌عليه‌وسلم لوفد همدان «على أنّ لهم عَزَازَها» العَزَاز : ما صلب من الأرض واشتدّ وخشن ، وإنما يكون في أطرافها.

ومنه الحديث «أنه نهى عن البول في العَزَاز لئلا يترشّش عليه».

وحديث الحجّاج في صفة الغيث «وأسالت العَزَاز».

(ه) وحديث الزّهريّ «قال : كنت أختلف إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، فكنت أخدمه ، وذكر جهده في الخدمة ، فقدّرت أني استنظفت ما عنده واستغنيت عنه ، فخرج يوما ، فلم أقم له ولم أظهر من تكرمته ما كنت أظهره من قبل ، فنظر إليّ فقال : إنك بعد في العَزَاز فقم» أي أنت في الأطراف من العلم لم تتوسّطه بعد.

(ه) وفي حديث موسى وشعيب عليهما الصلاة والسلام «فجاءت به قالب لون ليس فيها عَزُوزٌ ولا فشوش» العَزُوز : الشّاة البكيئة القليلة اللّبن الضّيقة الإحليل.

ومنه حديث عمرو بن ميمون «لو أنّ رجلا أخذ شاة عَزُوزاً فحلبها ما فرغ من حلبها حتى أصلّي الصّلوات الخمس» يريد التّجوّز في الصّلاة وتخفيفها.

(س) ومنه حديث أبي ذرّ «هل يثبت لكم العدوّ حلب شاة؟ قال : إي والله وأربع عُزُزٍ» هو جمع عَزُوز كصبور وصبر.

(س) وفي حديث عمر «اخشوشنوا وتَمَعْزَزُوا» أي تشدّدوا في الدّين وتصلّبوا ، من العِزِّ القوّة والشّدّة ، والميم زائدة كتمسكن من السّكون. وقيل هو من المعز وهو الشدّة أيضا ، وسيجيء.

٢٢٩

(عزف) (س) في حديث عمر «أنه مرّ بعَزْفٍ دُفٍّ فقال : ما هذا؟ فقالوا : ختان ، فسكت» العَزْف : اللّعب بالمَعَازِف ، وهي الدّفوف وغيرها مما يضرب. وقيل : إنّ كلّ لعب عَزْفٌ.

وفي حديث ابن عباس «كانت الجنّ تَعْزِفُ الليل كلّه بين الصّفا والمروة» عَزِيف الجن : جرس أصواتها. وقيل : هو صوت يسمع كالطّبل باللّيل. وقيل : إنه صوت الرّياح في الجوّ فتوهّمه أهل البادية صوت الجنّ. وعَزِيف الرّياح : ما يسمع من دويّها.

(س) ومنه الحديث «إن جاريتين كانتا تغنّيان بما تَعَازَفت الأنصار يوم بعاث» أي بما تناشدت من الأراجيز فيه ، وهو من العَزِيف : الصّوت ، وروي بالراء المهملة : أي تفاخرت. ويروى «تقاذفت وتقارفت».

وفي حديث حارثة «عَزَفَتْ نفسي عن الدّنيا» أي عافتها وكرهتها. ويروى «عَزَفْتُ نفسي عن الدّنيا» بضم التاء : أي منعتها وصرفتها.

(عزق) في حديث سعيد «وسأله رجل فقال : تكاريت من فلان أرضا فعَزَقْتُها» أي أخرجت الماء منها. يقال : عَزَقْتُ الأرضَ أَعْزِقُها عَزْقاً إذا شققتها. وتلك الأداة التي يشقّ بها مِعْزَقَة ومِعْزَق. وهي كالقدوم والفأس. قيل : ولا يقال ذلك لغير الأرض.

ومنه الحديث «لا تَعْزِقُوا» أي لا تقطعوا.

(عزل) (ه) فيه «سأله رجل من الأنصار عن العَزْل» يعنى عَزْل الماء عن النّساء حذر الحمل. يقال : عَزَلَ الشيء يَعْزِلُه عَزْلاً إذا نحّاه وصرفه. وقد تكرر في الحديث.

ومنه الحديث «أنه كان يكره عشر خلال ، منها عَزْلُ الماء لغير محلّه أو عن محلّه» أي يَعْزِله عن إقراره في فرج المرأة وهو محلّه. وفي قوله «لغير محلّه» تعريض بإتيان الدّبر.

[ه] وفي حديث سلمة «رآني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بالحديبية عُزُلاً» أي ليس معي سلاح ، والجمع أَعْزَال ، كجنب وأجناب. يقال : رجل عُزُل وأَعْزَل.

(ه) ومنه الحديث «من رأى مقتل حمزة؟ فقال رجل أَعْزَل : أنا رأيته».

٢٣٠

ومنه حديث الحسن «إذا كان الرّجل أَعْزَل فلا بأس أن يأخذ من سلاح الغنيمة» ويجمع على عُزْل بالسكون.

ومنه حديث خيفان «مساعير غير عُزْل».

وحديث زينب «لمّا أجارت أبا العاص خرج الناس إليه عُزْلاً».

وفي قصيد كعب :

زالوا فما زال أنكاس ولا كشف

عند اللّقاء ولا ميل مَعَازِيل

أي ليس معهم سلاح ، واحدهم : مِعْزَال.

[ه] وفي حديث الاستسقاء :

دفاق العَزَائِل جمّ البعاق (١)

العَزَائِل أصله : العَزَالِي (٢) مثل : الشّائك والشّاكي. والعَزَالِي : جمع العَزْلَاء ، وهو فم المزادة الأسفل ، فشبّه اتّساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة.

ومنه الحديث «فأرسلت السّماء عَزَالِيَها».

وحديث عائشة «كنّا ننبذ لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في سقاء له عَزْلَاء»

(عزم) (ه) فيه «خير الأمور عَوَازِمها» أي فرائضها التي عَزَمَ الله عليك بفعلها. والمعنى ذوات عَزْمِها التي فيها عَزْم.

وقيل : هي ما وكّدت رأيك وعَزْمَك عليه ، ووفّيت بعهد الله فيه. والعَزْم : الجدّ والصّبر.

ومنه قوله تعالى (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ).

__________________

(١) صدر بيت ، وعجزه :

أغاث به الله عليا مضر

انظر حواشى اللسان (عزل).

(٢) فى الهروى : «العزالى والعزالى ... وقدّمت الياء من العزالى على اللام ، كما قالوا : عاقنى يعوقنى ، وعقانى يعقونى».

٢٣١

والحديث الآخر «ليَعْزِم المسألة» أي يجدّ فيها ويقطعها.

وحديث أم سلمة «فعَزَمَ الله لي» أي خلق لي قوّة وصبرا.

(ه) ومنه الحديث «قال لأبي بكر : متى توتر؟ فقال : أوّل الليل. وقال لعمر : متى توتر؟ فقال : من آخر الليل. فقال لأبي بكر : أخذت بالحزم. وقال لعمر : أخذت بالعَزْم» أراد أن أبا بكر حذر فوات الوتر بالنّوم فاحتاط وقدّمه ، وأن عمر وثق بالقوّة على قيام الليل فأخّره. ولا خير في عَزْمٍ بغير حزم ، فإنّ القوّة إذا لم يكن معها حذر أورطت صاحبها.

(ه) ومنه الحديث «الزكاة عَزْمَة من عَزَمَاتِ الله تعالى» أي حقّ من حقوقه وواجب من واجباته.

ومنه حديث سجود القرآن «ليست سجدة صاد من عَزَائِم السّجود».

(س [ه]) وحديث ابن مسعود «إن الله يحبّ أن تُؤْتَى رُخَصُه كما يحبّ أن تؤتى عَزَائِمُه» واحدتها : عَزِيمَة.

(س) وفي حديث عمر «اشتدّت العَزَائِم» يريد عَزَمَاتُ الأمراء على الناس في الغزو إلى الأقطار البعيدة وأخذهم بها.

[ه] وفي حديث سعد «فلما أصابنا البلاء اعْتَزَمْنَا لذلك» أي احتملناه وصبرنا عليه. وهو افتعلنا من العَزْم.

(ه) وفيه «أن الأشعث قال لعمرو بن معديكرب : أما والله لئن دنوت لأضرّطنّك ، فقال عمرو : كلّا والله إنّها لعَزُوم مفزّعة» أي صبور صحيحة العقد. والاست يقال لها أمّ عِزْم (١) ، يريد أن استه ذات عَزْمٍ وقوّة ، وليست بواهية فتضرط (٢).

__________________

(١) الذى فى الهروى «أم عزمة» وقال فى القاموس : وأمّ العزم ، وعزمة ، وأمّ عزمة ـ مكسورات : الاست.

(٢) بعده فى الهروى واللسان : وأراد نفسه.

٢٣٢

(ه) وفي حديث أنجشة «قال له : رويدك سوقا بالعَوَازِم» العَوَازِم : جمع عَوْزَمٍ (١) ، وهي النّاقة المسنّة وفيها بقيّة ، كني بها عن النّساء ، كما كني عنهنّ بالقوارير. ويجوز أن يكون أراد النوق نفسها لضعفها.

(عزور) فيه ذكر «عَزْوَر» هي بفتح العين وسكون الزاي وفتح الواو : ثنيّة الجحفة عليها الطّريق من المدينة إلى مكة. ويقال فيها : عَزْوَرا.

(عزا) (ه) فيه «من تَعَزَّى بعَزَاء الجاهلية فأعضّوه بهن أبيه ولا تكنوا» التَّعَزِّي : الانتماء والانتساب إلى القوم. يقال : عَزَيْتُ الشيء وعَزَوْتُه أَعْزِيه وأَعْزُوه إذا أسندته إلى أحد. والعَزَاء والعِزْوَة : اسم لدعوى المستغيث ، وهو أن يقول : يا لفلان ، أو يا للأنصار ، ويا للمهاجرين.

[ه] ومنه الحديث الآخر «من لم يَتَعَزَّ بِعَزَاء الله فليس منّا» أي لم يدع بدعوى الإسلام ، فيقول : يا للإسلام ، أو يا للمسلمين ، أو يا لله.

ومنه حديث عمر «أنه قال : يا لله للمسلمين».

وحديثه الآخر «ستكون للعرب دعوى قبائل ، فإذا كان كذلك فالسّيف السيف حتى يقولوا : يا للمسلمين».

[ه] وقيل : أراد بالتَعَّزِّي في هذا الحديث التّأسّي والتصبّر عند المصيبة ، وأن يقول : (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ، كما أمر الله تعالى ، ومعنى قوله «بعَزَاء الله». أي بتَعْزِيَة الله إيّاه ، فأقام الاسم مقام المصدر.

(ه) وفي حديث عطاء «قال ابن جريج : إنه حدّث بحديث فقلت له : أتَعْزِيه إلى أحد؟» وفي رواية «إلى من تَعْزِيه؟» أي تسنده.

وفيه «ما لي أراكم عِزِين» جمع عِزَة ، وهي الحلقة المجتمعة من الناس ، وأصلها عِزْوَة ، فحذفت الواو وجمعت جمع السّلامة على غير قياس ، كثُبِين وبُرِين في جمع ثُبَة وبُرَة.

__________________

(١) قال الهروى : وفيه لغة أخرى «عزوم». وفى اللسان : العزوم ، والعوزم ، والعوزمة : الناقة المسنّة.

٢٣٣

(باب العين مع السين)

(عسب) (ه س) فيه «أنه نهى عن عَسْب الفحل» عَسْب الفحل : ماؤه فرسا كان أو بعيرا أو غيرهما. وعَسْبُه أيضا : ضرابه. يقال : عَسَبَ الفحلُ الناقةَ يَعْسِبُها عَسْباً. ولم ينه عن واحد منهما ، وإنما أراد النّهي عن الكراء الذي يؤخذ عليه ، فإن إعارة الفحل مندوب إليها. وقد جاء في الحديث : «ومن حقّها إطراق فحلها».

ووجه الحديث أنه نهى عن كراء عَسْبِ الفحل ، فحذف المضاف ، وهو كثير في الكلام.

وقيل : يقال لكراء الفحل : عَسْبٌ. وعَسَبَ فحله يَعْسِبُه : أي أكراه. وعَسَبْتُ الرجلَ : إذا أعطيته كراء ضراب فحله ، فلا يحتاج إلى حذف مضاف ، وإنما نهي عنه للجهالة التي فيه ، ولا بدّ في الإجارة من تعيين العمل ومعرفة مقداره.

وفي حديث أبي معاذ «كنت تيّاسا ، فقال لي البراء بن عازب : لا يحلّ لك عَسْبُ الفحل» وقد تكرر في الحديث.

(ه) وفيه «أنه خرج وفي يده عَسِيبٌ» أي جريدة من النّخل. وهي السّعفة ممّا لا ينبت عليه الخوص.

ومنه حديث قيلة «وبيده عُسَيِّبُ نخلةٍ مقشوٌّ» هكذا يروى مصفّرا ، وجمعه : عُسُب بضمتين.

[ه] ومنه حديث زيد بن ثابت «فجعلت أتتبّع القرآن من العُسُب واللّخاف».

ومنه حديث الزّهريّ «قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم والقرآن في العُسُب والقضم».

وفي حديث عليّ يصف أبا بكر «كنت للدّين يَعْسُوباً أوّلا حين نفر الناس عنه!» اليَعْسُوب : السّيد والرّئيس والمقدّم. وأصله فحل النّحل.

[ه] ومنه حديثه الآخر «أنه ذكر فتنة فقال : إذا كان ذلك ضرب يَعْسُوبُ الدّين بذنبه»

٢٣٤

أي فارق أهل الفتنة وضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه وأتباعه الذين يتبعونه على رأيه وهم الأذناب.

وقال الزمخشري : «الضّرب بالذّنب هاهنا مثل للإقامة والثبات» يعنى أنه يثبت هو ومن تبعه على الدّين.

(ه) وحديثه الآخر «أنه مرّ بعبد الرحمن بن عتّاب قتيلا يوم الجمل فقال : لهفى عليك يَعْسُوب قريش! جدعت أنفي وشفيت نفسي».

ومنه حديث الدّجال «فتتبعه كنوزها كيَعَاسِيب النّحل» جمع يَعْسُوب : أي تظهر له وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يَعَاسِيبِها.

(س) وفي حديث معضد «لو لا ظمأ الهواجر ما باليت أن أكون يَعْسُوباً» هو هاهنا فراشة مخضرّة تظهر في الرّبيع. وقيل : هو طائر أعظم من الجراد ، ولو قيل : إنه النحلة لجاز.

(عسر) في حديث عثمان «أنه جهّز جيش العُسْرَة» هو جيش غزوة تبوك ، سمّي بها لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدّة القيظ ، وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظّلال ، فَعَسُرَ ذلك عليهم وشقّ. والعُسْر : ضدّ اليُسر ، وهو الضّيق والشّدة والصّعوبة.

ومنه حديث عمر «أنه كتب إلى أبي عبيدة وهو محصور : مهما تنزل بامرئ شديدة يجعل الله بعدها فرجا ، فإنه لن يغلب عُسْرٌ يُسْرَين».

ومنه حديث ابن مسعود «أنّه لمّا قرأ : «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً» قال : لن يغلب عُسْرٌ يسرين» قال الخطّابي : قيل : معناه أن العُسْر بين يسيرين إما فرج عاجل في الدّنيا ، وإمّا ثواب آجل في الآخرة.

وقيل : أراد أن العُسْر الثاني هو الأوّل لأنه ذكره معرّفا باللام ، وذكر اليسرين نكرتين ، فكانا اثنين ، تقول : كسبت درهما ثم أنفقت الدّرهم ، فالثاني هو الأوّل المكتسب.

٢٣٥

وفي حديث عمر «يعتسر الوالد من مال ولده» أي يأخذه (١) منه وهو كاره ، من الاعْتِسَار : وهو الافتراس والقهر. ويروى بالصاد.

(ه) وفي حديث رافع بن سالم «إنّا لنرتمي في الجبّانة وفينا قوم عُسْرَانٌ ينزعون نزعا شديدا» العُسْرَان : جمع الأَعْسَر ، وهو الذي يعمل بيده اليسرى ، كأسود وسودان. يقال : ليس شيء أشدّ رميا من الأَعْسَر.

(س) ومنه حديث الزّهري «أنه كان يدّعم على عَسْرَائِه» العَسْرَاء : تأنيث الأَعْسَر : أي اليد العَسْرَاء. ويحتمل أنه كان أَعْسَر.

(س) وفيه ذكر «العَسِير» وهو بفتح العين وكسر السين : بئر بالمدينة كانت لأبي أميّة المخزومي ، سمّاها النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بيسيرة.

(عسس) (س) فيه «أنه كان يغتسل في عُسٍ حزر ثمانية أرطال أو تسعة» العُسّ : القدح الكبير ، وجمعه : عِسَاس وأَعْسَاس.

ومنه حديث المنحة «تغدو بعُسٍ وتروح بعُسٍ» وقد تكرر ذكره في الحديث.

(س) وفي حديث عمر «أنه كان يَعُسُ بالمدينة» أي يطوف بالليل يحرس الناس ويكشف أهل الرّيبة. والعَسَس : اسم منه ، كالطّلب. وقد يكون جمعا لعَاسٍ ، كحارس وحرس.

(عسعس) في حديث عليّ «أنه قام من جوز الليل ليصلّى فقال : (وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ)» عَسْعَسَ الليل : إذا أقبل بظلامه ، وإذا أدبر فهو من الأضداد.

ومنه حديث قسّ «حتى إذا اللّيل عَسْعَسَ».

(عسف) (ه) فيه «أنه نهى عن قتل العُسَفَاء والوصفاء» العُسَفَاء : الأجراء. واحدهم : عَسِيف. ويروى «الأُسَفَاء» جمع أَسِيف بمعناه.

وقيل : هو الشّيخ الفاني. وقيل : العبد. وعَسِيف : فعيل بمعنى مفعول ، كأسير ، أو بمعنى فاعل كعليم ، من العَسْف : الجور ، أو الكفاية. يقال : هو يَعْسِفُهم : أي يكفيهم. وكم أَعْسِفُ عليك : أي كم أعمل لك.

__________________

(١) فى الأصل : «يأخذ» والمثبت من ا واللسان.

٢٣٦

ومنه الحديث «لا تقتلوا عَسِيفا ولا أسيفا».

(ه) ومنه الحديث «إنّ ابني كان عَسِيفا على هذا» أي أجيرا.

(س) وفيه «لا تبلغ شفاعتي إماما عَسُوفا» أي جائرا ظلوما. والعَسْف في الأصل : أن يأخذا المسافر على غير طريق ولا جادّة ولا علم. وقيل : هو ركوب الأمر من غير رويّة ، فنقل إلى الظّلم والجور.

وفيه ذكر «عُسْفَان» وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة.

(عسقل) في قصيد كعب بن زهير :

كأنّ أوب ذراعيها وقد عرقت

وقد تلفّع بالقور العَسَاقِيل

العَسَاقِيل : السّراب. والقور : الرّبى : أي تغشّاها السّراب وغطّاها.

(عسل) (ه) فيه «إذا أراد الله بعبد خيرا عَسَلَه ، قيل : يا رسول الله ، وما عَسْله؟ قال : يفتح له عملا صالحا بين يدى موته حتى يرضى عنه من حوله» العَسْل : طيب الثّناء ، مأخوذ من العَسَل. يقال : عَسَلَ الطّعام يَعْسِلُه : إذا جعل فيه العَسَل. شبّه ما رزقه الله تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذكره بين قومه بالعَسَل الذي يجعل في الطّعام فيحلولى (١) به ويطيب.

(ه) ومنه الحديث «إذا أراد الله بعبد خيرا عَسَّلَه في النّاس» أي طيّب ثناءه فيهم.

وفيه «أنه قال لامرأة رفاعة القرظيّ : حتى تذوقي عَسِيلَتَه ويذوق عَسِيلَتَك» شبّه لذّة الجماع بذوق العَسَل فاستعار لها ذوقا ، وإنما أنّث لأنه أراد قطعة من العَسَل. وقيل : على إعطائها معنى النّطفة. وقيل : العَسَل في الأصل يذكّر ويؤنّث ، فمن صغّره مؤنثا قال : عُسَيْلَة ، كقويسة ، وشميسة ، وإنما صغّره إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحلّ.

(ه) وفي حديث عمر «أنه قال لعمرو بن معديكرب : كذب ، عليك العَسَلُ» (٢) هو من

__________________

(١) فى الأصل : «فيحلو به» والمثبت من ا واللسان.

(٢) بنصب العسل ورفعه ، كما فى القاموس. وسيأتى وجهه فى (كذب).

٢٣٧

العَسْلَان : مشيِ الذّئب واهتزاز الرّمح. يقال : عَسَلَ يَعْسِلُ عَسَلاً وعَسَلَاناً : أي عليك بسرعة المشي.

(عسلج) (س [ه]) في حديث طهفة «ومات العُسْلُوج» هو الغصن إذا يبس وذهبت طراوته. وقيل : هو القضيب الحديث الطّلوع. يريد أن الأغصان يبست وهلكت من الجدب ، وجمعه : عَسَالِيج.

ومنه حديث عليّ «تعليق اللّؤلؤ الرّطب في عَسَالِيجها» أي في أغصانها.

(عسم) (س) فيه «في العبد الأَعْسَم إذا أعتق» العَسَم : يبس في المرفق تعوجّ منه اليد.

(عسا) فيه «أفضل الصّدقة المنيحة تغدو بعَسَاء وتروح بعَسَاء» قال الخطابي ، قال الحميدي : العَسَاء : العسّ ، ولم أسمعه إلّا في هذا الحديث ، والحميدي من أهل اللّسان.

ورواه أبو خيثمة ، ثم قال : لو قال «بعساس» كان أجود. فعلى هذا يكون جمع العسّ ، أبدل الهمزة من السين.

وقال الزمخشري : العِسَاء والعِسَاس جمع عُسّ (١).

وفي حديث قتادة بن النّعمان «لمّا أتيت عمّى بالسّلاح وكان شيخا قد عَسَا أو عَشَا». عَسَا بالسين المهملة : أي كبر وأسنّ ، من عَسَا القضيب إذا يبس ، وبالمعجمة أي قلّ بصره وضعف.

(باب العين مع الشين)

(عشب) في حديث خزيمة «واعْشَوْشَبَ ما حولها» أي نبت فيه العُشْب الكثير. وافعوعل من أبنية المبالغة. والعُشْب : الكلأ ما دام رطبا. وقد تكرر في الحديث.

(عشر) فيه «إن لقيتم عَاشِراً فاقتلوه» أي إن وجدتم من يأخذ العُشْر على ما كان

__________________

(١) الذى فى الفائق ٣ / ٥١. العساء : العساس : جمع عسّ».

٢٣٨

يأخذه أهل الجاهليّة مقيما على دينه فاقتلوه ، لكفره أو لاستحلاله لذلك إن كان مسلما وأخذه مستحلّا وتاركا فرض الله وهو ربع العُشْر. فأما من يَعْشُرُهم على ما فرض الله تعالى فحسن جميل ، قد عَشَرَ جماعة من الصحابة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وللخلفاء بعده ، فيجوز أن يسمّى آخذ ذلك عَاشِرا ، لإضافة ما يأخذه إلى العُشْر ، كربع العُشْر ، ونصف العُشْر ، كيف وهو يأخذ العُشْر جميعه ، وهو زكاة ما سقته السماء. وعُشْر أموال أهل الذمة في التّجارات. يقال : عَشَرْت ماله أَعْشُرُه عُشْراً فأنا عَاشِر ، وعَشَّرْته فأنا مُعَشِّر وعَشَّار إذا أخذت عُشْرَه. وما ورد في الحديث من عقوبة العَشَّار فمحمول على التأويل المذكور.

(س) ومنه الحديث «ليس على المسلمين عُشُورٌ ، إنما العُشُور على اليهود والنصارى» العُشُور : جمع عُشْر ، يعنى ما كان من أموالهم للتجارات دون الصدقات. والذي يلزمهم من ذلك عند الشافعي ما صولحوا عليه وقت العهد ، فإن لم يصالحوا على شيء فلا يلزمهم إلا الجزية.

وقال أبو حنيفة : إن أخذوا من المسلمين إذا دخلوا بلادهم للتّجارة أخذنا منهم إذا دخلوا بلادنا للّتجارة.

(س) ومنه الحديث «احمدوا الله إذ رفع عنكم العُشُورَ» يعنى ما كانت الملوك تأخذه منهم.

(س) وفيه «إنّ وفد ثقيف اشترطوا أن لا يحشروا ولا يُعْشَرُوا ولا يحبّوا» أي لا يؤخذ عُشْرُ أموالهم. وقيل : أرادوا به الصّدقة الواجبة ، وإنّما فسّح لهم في تركها لأنّها لم تكن واجبة يومئذ عليهم ، إنما تجب بتمام الحول.

وسئل جابر عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليهم ولا جهاد ، فقال : علم أنّهم سيتصدّقون ويجاهدون إذا أسلموا.

فأما حديث بشير بن الخصاصيّة حين ذكر له شرائع الإسلام فقال : «أمّا اثنان منها فلا أطيقهما ، أمّا الصّدقة فإنّما لي ذود ، هنّ رسل أهلي وحمولتهم ، وأمّا الجهاد فأخاف إذا حضرت خشعت نفسي. فكفّ يده وقال : لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنّة؟» فلم يحتمل لبشير ما احتمل لثقيف.

٢٣٩

ويشبه أن يكون إنّما لم يسمح له لعلمه أنه يقبل إذا قيل له ، وثقيف كانت لا تقبله في الحال ، وهو واحد وهم جماعة فأراد أن يتألّفهم ويدرّجهم عليه شيئا فشيئا.

(ه) ومنه الحديث «النساء لا يحشرن ولا يُعْشَرْن» أي لا يؤخذ عشر أموالهنّ. وقيل : لا يؤخذ العُشْر من حليهنّ ، وإلّا فلا يؤخذ عُشْر أموالهنّ ولا أموال الرّجال.

(س) وفي حديث عبد الله «لو بلغ ابن عباس أسناننا ما عَاشَرَه منّا رجل» أي لو كان في السّن مثلنا ما بلغ أحد منا عُشْرَ علمه.

وفيه «تسعة أَعْشِرَاءِ الرّزق في التّجارة» هي جمع عَشِير ، وهو العُشْر ، كنصيب وأنصباء.

(ه) وفيه «أنه قال للنّساء : تكثرن اللّعن ، وتكفرن العَشِير» يريد الزّوج. والعَشِير : المُعَاشِر ، كالمصادق في الصّديق ، لأنها تُعَاشِرُه ويُعَاشِرُها ، وهو فعيل ، من العِشْرَة : الصّحبة. وقد تكرر في الحديث.

(س) وفيه ذكر «عَاشُورَاء» هو اليوم العَاشِر من المحرّم. وهو اسم إسلامىّ ، وليس في كلامهم فاعولاء بالمدّ غيره. وقد ألحق به تاسوعاء ، وهو تاسع المحرّم. وقيل : إنّ عَاشُورَاء هو التّاسع ، مأخوذ من العِشْر في أوراد الإبل. وقد تقدّم مبسوطا في حرف التاء.

(س) وفي حديث عائشة «كانوا يقولون : إذا قدم الرجل أرضا وبيئة ووضع يده خلف أذنه ونهق مثل الحمار عَشْراً لم يصبه وباؤها» يقال للحمار الشّديد الصّوت المتتابع النّهيق : مُعَشِّر ، لأنه إذا نهق لا يكفّ حتى يبلغ عَشْراً.

(ه) وفيه «قال صعصعة بن ناجية : اشتريت موءودة بناقتين عُشَرَاوَين» العُشَرَاء ـ بالضم وفتح الشّين والمدّ : التي أتى على حملها عَشْرَة أشهر ، ثم اتّسع فيه فقيل لكلّ حامل : عُشَرَاء. وأكثر ما يطلق على الخيل والإبل. وعُشَرَاوَيْن : تثنيتها ، قلبت الهمزة واوا.

وفيه ذكر «غزوة العُشَيْرَة» ويقال : العُشَيْر ، وذات العُشَيْرَة ، والعُشَيْر ، وهو موضع من بطن ينبع.

٢٤٠