🚘

النّهاية - ج ٣

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٣

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٨٨
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

فأطبقت عليهم وأهلكتهم.

وفيه «رأيت كأن ظُلَّة تنطف السّمن والعسل» أي شبه السّحابة يقطر منها السّمن والعسل.

ومنه الحديث «البقرة وآل عمران كأنّهما ظُلَّتَان أو غمامتان».

وفي حديث ابن عباس «الكافر يسجد لغير الله ، وظِلُّه يسجد لله» قالوا : معناه : يسجد له جسمه الذي عنه الظِّلُّ.

(ظلم) (ه) في حديث ابن زمل «لزموا الطّريق فلم يَظْلِمُوه» أي لم يعدلوا عنه. يقال : أخذ في طريق فما ظَلَمَ يمينا ولا شمالا.

(ه) ومنه حديث أمّ سلمة «إنّ أبا بكر وعمر ثكما الأمر فما ظَلَمَاه» أي لم يعدلا عنه. وأصل الظُّلْم : الجور ومجاوزة الحدّ.

ومنه حديث الوضوء «فمن زاد أو نقص فقد أساء وظَلَمَ» أي أساء الأدب بتركه السّنّة والتّأدّب بأدب الشّرع ، وظَلَمَ نفسه بما نقصها من الثّواب بترداد المرّات في الوضوء.

(ه) وفيه «أنه دعي إلى طعام وإذا البيت مُظَلَّم فانصرف ولم يدخل» المُظَلَّم : المزوّق. وقيل : هو المموّه بالذهب والفضّة.

قال الهروي : أنكره الأزهرى بهذا المعنى.

وقال الزمخشري : «هو من الظَّلْم ، وهو موهة الذّهب [والفضّة](١) ومنه قيل للماء الجارى على الثّغر : «ظَلْم».

ومنه قصيد كعب بن زهير :

تجلو غوارب (٢) ذى ظَلْم إذا ابتسمت

كأنّه منهل بالرّاح معلول

وقيل الظَّلْم : رقّة الأسنان وشدّة بياضها.

__________________

(١) من الفائق ٢ / ١٠١.

(٢) الرواية فى شرح ديوانه ص ٧ «عوارض». وهى رواية المصنف فى «عرض» وستجىء.

١٦١

(ه) وفيه «إذا سافرتم فأتيتم على مَظْلُوم فأغذّوا السّير» المَظْلُوم : البلد الذي لم يصبه الغيث ولا رِعْيَ فيه للدّوابّ. والإِغْذَاذُ : الإسراع.

(س) وفي حديث قسّ «ومهمه فيه ظُلْمَان ظِلْمَان» هي جمع ظَلِيم ، وهو ذكر النّعام.

(باب الظاء مع الميم)

(ظمأ) قد تكرر في الحديث ذكر «الظَّمَأ» وهو شدّة العطش. يقال : ظَمِئْتُ أَظْمَأ فأنا ظَامِئ ، وقوم ظِمَاء ، والاسم : الظِّمْء بالكسر. والظَّمْآن : العطشان ، والأنثى ظَمْأَى. والظِّمْء بالكسر : ما بين الوردين ، وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد. والجمع : الأَظْمَاء.

(س) وفي حديث بعضهم «حين لم يبق من عمري إلّا ظِمْء حمار» أي شيء يسير ، وإنما خصّ الحمار لأنه أقلّ الدّواب صبرا عن الماء. وظِمْء الحياة : من وقت الولادة إلى وقت الموت.

وفي حديث معاذ «وإن كان نشر أرض يسلم عليها صاحبها فإنه يخرج منها ما أعطى نشرها : ربع المسقوىّ وعشر المَظْمَئِيِ» المَظْمَئِيّ : الذي تسقيه السماء ، والمَسْقَوِيّ : الذي يسقى بالسّيح ، وهما منسوبان إلى المَظْمَأ والمسقى ، مصدري أسقى وأَظْمَأ. وقال أبو موسى : المَظْمِيّ ، أصله : المَظْمَئِيّ ، فترك همزه ، يعنى في الرّواية. وأورده الجوهري في المعتل ، ولم يذكره في الهمزة ، ولا تعرّض إلى ذكر تخفيفه.

(باب الظاء مع النون)

(ظنب) (س) في حديث المغيرة «عارية الظُّنْبُوب» هو حرف العظم اليابس من السّاق : أي عرى عظم ساقها من اللحم لهزالها.

(ظنن) (ه) فيه «إيّاكم والظَّنّ ، فإنّ الظَّنّ أكذب الحديث» أراد الشكّ يعرض

١٦٢

لك في الشّيء فتحقّقه وتحكم به ، وقيل أراد إيّاكم وسوء الظَّنّ وتحقيقه ، دون مبادي الظُّنُون التي لا تملك وخواطر القلوب التي لا تدفع.

(ه) ومنه الحديث «وإذا ظَنَنْتَ فلا تُحَقّق».

(ه) ومنه حديث عمر رضي‌الله‌عنه «احتجزوا من النّاس بسوء الظَّنِ» أي لا تثقوا بكلّ أحد فإنه أسلم لكم.

ومنه المثل : الحزم سوء الظَّنّ.

(ه) وفيه «لا تجوز شهادة ظَنِين» أي متّهم في دينه ، فعيل بمعنى مفعول ، من الظِّنَّة : التّهمة.

(س [ه]) ومنه الحديث الآخر «ولا ظَنِين في ولاء» هو الذّي ينتمى إلى غير مواليه ، لا تقبل شهادته للتّهمة.

(ه) ومنه حديث ابن سيرين «لم يكن عليّ يُظَّنُ في قتل عثمان» أي يتّهم. وأصله يُظْتَنُّ ، ثم قلبت التاء طاء مهملة ، ثم قلبت ظاء معجمة ، ثم أدغمت. ويروى بالطاء المهملة المدغمة. وقد تقدم في حرف الطاء.

وقد تكرر ذكر الظَّنّ والظِّنَّة ، بمعنى الشّك والتهمة. وقد يجيء الظَّنّ بمعنى العلم.

ومنه حديث أسيد بن حضير «فَظَنَنَّا أن لم يجد عليهما» أي علمنا.

ومنه حديث عبيدة «قال أنس بن سيرين : سألته عن قوله تعالى : «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» فأشار بيده ، فظَنَنْت ما قال» أي علمت.

(ه) وفيه «فنزل على ثمد بوادي الحديبية ظَنُونِ الماء يتبرّضه تبرّضا» الماء الظَّنُون : الذي تتوهمه ولست منه على ثقة ، فعول بمعنى مفعول. وقيل : هي البئر التي يُظَنُّ أن فيها ماء وليس فيها ماء. وقيل : البئر القليلة الماء.

ومنه حديث شهر «حجّ رجل فمرّ بماء ظَنُون» وهو راجع إلى الظَّنِ : الشّكّ والتّهمة.

١٦٣

ومنه حديث عليّ «إنّ المؤمن لا يمسى ولا يصبح إلّا ونفسه ظَنُون عنده» أي متّهمة لديه.

ومنه حديث عبد الملك بن عمير «السّوآء بنت السّيد أحبّ إلىّ من الحسناء بنت الظَّنُون» أي المتّهمة.

(ه) وفي حديث عمر رضي‌الله‌عنه «لا زكاة في الدَّيْن الظَّنُون» هو الذي لا يدري صاحبه أيصل إليه أم لا.

ومنه حديث عليّ ، وقيل عثمان رضي‌الله‌عنهما «في الدَّيْن الظَّنُون يزكّيه إذا قبضه لما مضى».

(س) وفي حديث صلة بن أشيم «طلبت الدّنيا من مَظَانّ حلالها» المَظَانّ : جمع مَظِنَّة بكسر الظاء ، وهي موضع الشيء ومعدنه ، مفعلة ، من الظَّنِ بمعنى العلم. وكان القياس فتح الظاء ، وإنّما كسرت لأجل الهاء. المعنى : طلبتها في المواضع التي يعلم فيها الحلال.

(باب الظاء مع الهاء)

(ظهر) في أسماء الله تعالى «الظَّاهِرُ» هو الذي ظَهَرَ فوق كلّ شيء وعلا عليه. وقيل : هو الذي عرف بطرق الاستدلال العقلي بما ظَهَرَ لهم من آثار أفعاله وأوصافه.

(س) وفيه ذكر «صلاة الظُّهْر» وهو اسم لنصف النهار ، سمّي به من ظَهِيرَة الشمس ، وهو شدّة حرّها. وقيل : أضيفت إليه لأنّه أَظْهَرُ أوقات الصلاة للأبصار. وقيل : أَظْهَرُها حرّا. وقيل : لأنّها أوّل صلاة أُظْهِرَتْ وصُلِّيَت.

وقد تكرر ذكر «الظَّهِيرَة» في الحديث ، وهو شدّة الحرّ نصف النّهار. ولا يقال في الشّتاء ظَهِيرَة. وأَظْهَرْنا إذا دخلنا في وقت الظُّهْر ، كأصبحنا وأمسينا في الصّباح والمساء. وتجمع الظَّهِيرَة على الظَّهَائِر.

ومنه حديث ابن عمر «أتاه رجل يشكو النّقرس فقال : كَذَبَتْك الظَّهَائِرُ» أي عليك بالمشى في حرّ الهواجر.

١٦٤

وفيه ذكر «الظِّهَار» في غير موضع. يقال : ظَاهَرَ الرجل من امرأته ظِهَاراً. وتَظَهَّرَ ، وتَظَاهَرَ إذا قال لها : أنت عَلَيَّ كظَهْرِ أمي. وكان في الجاهلية طلاقا. وقيل : إنّهم أرادوا : أنت عليَّ كبطن أمي : أي كجماعها ، فكنوا بالظَّهْر عن البطن للمجاورة. وقيل : إنّ إتيان المرأة وظَهْرُها إلى السماء كان حراما عندهم. وكان أهل المدينة يقولون : إذا أتيت المرأة ووجهها إلى الأرض جاء الولد أحول ، فلقصد الرّجل المطلّق منهم إلى التّغليظ في تحريم امرأته عليه شبّهها بالظَّهْر ، ثم لم يقنع بذلك حتى جعلها كظَهْرِ أمّه. وإنما عدّي الظِّهَار بمن ، لأنهم كانوا إذا ظَاهَرُوا المرأة تجنّبوها كما يتجنبون المطلّقة ويحترزون منها ، فكأنّ قوله : ظَاهَرَ من امرأته : أي بعد واحترز منها ، كما قيل : آلَى من امرأته ، لمّا ضمّن معنى التباعد عدّي بمن.

(ه) وفيه ذكر «قريش الظَّوَاهِر» وهم الذين نزلوا بظُهُور جبال مكة. والظَّوَاهِر : أشراف الأرض. وقريش البطاح ، وهم الذين نزلوا بطاح مكة.

(ه) ومنه كتاب عمر إلى أبي عبيدة رضي‌الله‌عنهما «فَاظْهَرْ بمن معك من المسلمين إليها» يعنى إلى أرض ذكرها : أي اخرج بهم إلى ظَاهِرِها.

(ه) وفي حديث عائشة رضي‌الله‌عنها «كان صلى‌الله‌عليه‌وسلم يصلّي العصر ولم تَظْهَرِ الشمس بعد من حجرتها» أي لم ترتفع ولم تخرج إلى ظَهْرِها.

(ه) ومنه حديث ابن الزبير «لما قيل : يا ابن ذات النّطاقين تمثّل بقول أبي ذؤيب.

وتلك شكاة ظَاهِرٌ عنك عارها (١)

يقال : ظَهَرَ عنّي هذا العيب ، إذا ارتفع عنك ، ولم ينلك منه شيء. أراد أنّ نطاقها لا يغضّ منه فيعيّر به ، ولكنّه يرفع منه ويزيده نبلا.

(ه) وفيه «خير الصّدقة ما كان عن ظَهْرِ غنى» أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى. وقيل : أراد ما فضل عن العيال. والظَّهْر قد يزاد فى مثل هذا إشباعا للكلام وتمكينا ، كأنّ صدقته مستندة إلى ظَهْرٍ قوىّ من المال.

__________________

(١) انظر تعليقنا ص ٤٩٧ من الجزء الثانى.

١٦٥

وفيه «من قرأ القرآن فاسْتَظْهَرَه» أي حفظه. تقول : قرأت القرآن عن ظَهْرِ قلبي : أي قرأته من حفظي.

(س) وفيه «ما نزل من القرآن آية إلّا لها ظَهْر وبطن» قيل ظَهْرُها : لفظها ، وبطنها : معناها. وقيل : أراد بالظَّهْر ما ظَهَرَ تأويله وعرف معناه ، وبالبطن ما بطن تفسيره. وقيل قصصه في الظَّاهِر أخبار ، وفي الباطن عبر وتنبيه وتحذير ، وغير ذلك. وقيل : أراد بالظَّهْر التّلاوة ، وبالبطن التّفهّم والتّعظيم.

وفي حديث الخيل «ولم ينس حقّ الله في رقابها ولا ظُهُورِها» حقُ الظُهُور : أن يحمل عليها منقطعا به أو يجاهد عليها.

ومنه الحديث الآخر «ومن حقّها إفقار ظَهْرِها»

(س) وفي حديث عرفجة «فتناول السيف من الظَّهْر فحذفه به» الظَّهْر : الإبل التي يحمل عليها وتركب. يقال : عند فلان ظَهْرٌ : أي إبل.

(س) ومنه الحديث «أتأذن لنا في نحر ظَهْرِنا؟» أي إبلنا التي نركبها ، وتجمع على ظُهْرَان ، بالضم.

ومنه الحديث «فجعل رجال يستأذنونه في ظُهْرَانهم في علو المدينة» وقد تكرر في الحديث.

(س) وفيه «فأقاموا بين ظَهْرَانَيْهم وبين أَظْهُرِهِم» قد تكررت هذه اللفظة في الحديث ، والمراد بها أنّهم أقاموا بينهم على سبيل الاسْتِظْهَار والاستناد إليهم ، وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ، ومعناه أنّ ظَهْراً منهم قدّامه وظَهْرا منهم وراءه ، فهو مكنوف من جانبيه ، ومن جوانبه إذا قيل بين أَظْهُرِهم ، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا.

وفي حديث عليّ «(اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا) حتى شنّت عليكم الغارات» أي جعلتموه وراء ظُهُورِكم ، فهو منسوب إلى الظَّهْر ، وكسر الظاء من تغييرات النّسب.

(ه) وفيه «فعمد إلى بعير ظَهِير فأمر به فرُحِل» يعنى شديد الظَّهر قويّا على الرّحلة.

(س) وفيه «أنه ظَاهَرَ بين درعين يوم أحد» أي جمع ولبس إحداهما فوق الأخرى. وكأنّه من التَّظَاهُر : التّعاون والتّساعد.

١٦٦

ومنه حديث عليّ «أنه بارز يوم بدر وظَاهَرَ» أي نصر وأعان.

ومنه الحديث «فظَهَرَ الّذين كان بينهم وبين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عهد ، فقنت شهرا بعد الرّكوع يدعو عليهم» أي غلبوهم. هكذا جاء في رواية. قالوا : والأشبه أن يكون مغيّر ، كما جاء في الرّواية الأخرى «فغدروا بهم».

(س) وفيه «أنه أمر خرّاص النّخّل أن يَسْتَظْهِرُوا» أي يحتاطوا لأربابها ويدعوا لهم قدر ما ينوبهم وينزل بهم من الأضياف وأبناء السّبيل.

(ه) وفي حديث أبي موسى «أنه كسا في كفّارة اليمين ثوبين ، ظَهْرَانِيّاً ومعقّدا» الظَّهْرَانيّ : ثوب يجاء به من مرّ الظَّهْرَان. وقيل : هو منسوب إلى ظَهْرَان : قرية من قرى البحرين. والمعقّد : برد من برود هجر.

وقد تكرر ذكر «مرّ الظَّهْرَان» في الحديث. وهو واد بين مكة وعسفان. واسم القرية المضافة إليه : مرّ ، بفتح الميم وتشديد الراء.

ومنه حديث النابغة الجعدى «أنشده صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

بلغنا السّماء مجدنا وسناؤنا

وإنّا لنرجو فوق ذلك مَظْهَرا

فغضب وقال لي : أين المَظْهَر يا أبا ليلى؟ قال : إلى الجنّة يا رسول الله. قال : أجل إن شاء الله» المَظْهَر : المصعد.

(ظهم) (ه) في حديث عبد الله بن عمرو (١) «فدعا بصندوق ظَهْم» الظَّهْم : الخلق. كذا فسّر في الحديث. قال الأزهري : لم أسمعه إلّا فيه.

__________________

(١) فى الهروى : «عبد الله بن عمر».

١٦٧

حرف العين

(باب العين مع الباء)

(عبأ) (س) في حديث عبد الرحمن بن عوف «قال : عَبَأْنَا النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ببدر ليلا» يقال : عَبَأْتُ الجيش عَبْأً ، وعَبَّأْتُهُم تَعْبِئَة وتَعْبِيئاً ، وقد يترك الهمز فيقال : عَبَّيْتُهُم تَعْبِيَة : أي رتّبتهم في مواضعهم وهيّأتهم للحرب.

(عبب) (س) فيه «إنّا حىّ من مذحج ، عُبَاب سلفها ولباب شرفها» عُبَاب الماء : أوّله ، وحبابه : معظمه. ويقال جاءوا بعُبَابِهم : أي جاءوا بأجمعهم. وأراد بسلفهم من سلف من آبائهم ، أو ما سلف من عزّهم ومجدهم.

[ه] ومنه حديث عليّ يصف أبا بكر رضي‌الله‌عنهما «طِرْت بِعُبَابِها وفزت بحبابها!» أي سبقت إلى جمّة الإسلام ، وأدركت أوائله ، وشربت صفوه ، وحويت فضائله.

هكذا أخرج الحديث الهروىّ والخطّابىّ ، وغيرهما من أصحاب الغريب.

وقال بعض فضلاء المتأخّرين : هذا تفسير الكلمة على الصواب لو ساعد النقل. وهذا هو حديث أسيد بن صفوان قال : لمّا مات أبو بكر جاء علىّ فمدحه فقال في كلامه : طرت بغنائها ، بالغين المعجمة والنون ـ وفزت بحيائها ، بالحاء المكسورة والياء المعجمة باثنتين من تحتها. هكذا ذكره الدّارقطني من طرق في كتاب «ما قالت القرابة في الصحابة» وفي كتاب «المؤتلف والمختلف» وكذلك ذكره ابن بطّة في «الإبانة» والله أعلم.

(ه) وفيه «مصّوا الماء مصّا ولا تَعُبُّوه عَبّاً» العَبّ : الشّرب بلا تنفّس.

ومنه الحديث «الكُبَاد من العَبّ» الكباد : داء يعرض للكبد.

وفي حديث الحوض «يَعُبُ فيه ميزابان» أي يصبّان فيه ولا ينقطع انصبابهما. هكذا جاء في رواية. والمعروف بالغين المعجمة والتاء فوقها نقطتان.

١٦٨

[ه] وفيه «إنّ الله وضع عنكم عُبِّيَّة الجاهلية» يعنى الكبر ، وتضمّ عينها وتكسر. وهي فعّولة أو فعّيلة ، فإن كانت فعّولة فهي من التَّعْبِيَة ، لأن المتكبّر ذو تكلّف وتَعْبية ، خلاف من يسترسل على سجيّته. وإن كانت فعّيلة فهي من عُبَاب الماء ، وهو أوله وارتفاعه. وقيل : إنّ اللام قلبت ياء ، كما فعلوا في : تقضّى البازى (١).

(عبث) فيه «من قتل عصفورا عَبَثاً» العَبَث : اللّعب. والمراد أن يقتل الحيوان لعبا لغير قصد الأكل ، ولا على جهة التّصّيد للانتفاع. وقد تكرر في الحديث.

وفيه «أنه عبث في منامه» أي حرّك يديه كالدّافع أو الآخذ.

(عبثر) (س) في حديث قس «ذات حوذان وعَبَيْثَرَان» هو نبت طيّب الرّائحة من نبت البادية. ويقال : عَبَوْثَرَان بالواو ، وتفتح العين وتضمّ.

(عبد) (ه) في حديث الاستسقاء «هؤلاء عِبِدَّاكَ بفناء حرمك» العِبِدَّا ، بالقصر والمدّ : جمع العَبْد ، كالعِبَاد والعَبِيد.

(ه) ومنه حديث عامر بن الطّفيل «أنه قال للنبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ما هذه العِبِدَّا حولك يا محمد» أراد فقراء أهل الصّفّة. وكانوا يقولون : اتّبعه الأرذلون.

وفي حديث عليّ «هؤلاء قد ثارت معهم عِبْدَانُكُم» هو جمع عَبْد أيضا.

(س) ومنه الحديث «ثلاثة أنا خصمهم : رجل اعْتَبَدَ محرّرا» وفي رواية «أَعْبَدَ محرّرا» أي اتخذه عَبْداً. وهو أن يعتقه ثم يكتمه إياه أو يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرها ، أو يأخذ حرّا فيدّعيه عَبْدا ويتملّكه. يقال : أَعْبَدْتُهُ واعْتَبَدْتُه : أي اتّخذته عَبْدا. والقياس أن يكون أَعْبَدْتُه جعلته عبداً. ويقال : تَعَبَّدَه واسْتَعْبَدَه : أي صيّره كالعبد.

وفي حديث عمر في الفداء «مكان عَبْد عبد» كان من مذهب عمر فيمن سبي من العرب

__________________

(١) قال الهروى : «قال بعض أصحابنا : هو من العبّ. وقال الأزهرى : بل هو مأخوذ من العب ، وهو النور والضياء. ويقال : هذا عب الشمس ، وأصله : عبو الشمس».

١٦٩

في الجاهلية وأدركه الإسلام وهو عند من سباه أن يرد حرّا إلى نسبه ، وتكون قيمته عليه يؤدّيها إلى من سباه ، فجعل مكان كلّ رأس منهم رأسا من الرّقيق.

وأما قوله «وفي ابن الأمة عَبْدَان» فإنّه يريد الرجل العربي يتزوّج أمة لقوم فتلد منه ولدا ، فلا يجعله رقيقا ، ولكنّه يفدى بعَبْدَيْن. وإلى هذا ذهب الثّورىّ وابن راهويه ، وسائر الفقهاء على خلافه.

وفي حديث أبي هريرة «لا يقل أحدكم لمملوكه : عَبْدِي وأمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي» هذا على نفي الاستكبار عليهم وأن ينسب عُبُودِيَّتَهُم إليه ، فإنّ المستحقّ لذلك الله تعالى هو ربّ العِبَاد كلهم والعَبِيد.

(ه) وفي حديث عليّ «وقيل له : أنت أمرت بقتل عثمان أو أعنت على قتله فَعَبِدَ وضَمِدَ». أي غضب غضب أنفة. يقال : عَبِدَ بالكسر يَعْبَدُ بالفتح عَبَداً بالتحريك ، فهو عَابِدٌ وعَبِدٌ.

(س) ومنه حديثه الآخر «عَبِدْتُ فصَمتُّ» أي أنفت فسكتّ.

(س) وفي قصّة العباس بن مرداس وشعره :

أتجعل نهبي ونهب العَبِي

د بين عيينة والأقرع

العَبِيد مصغرّا : اسم فرسه.

(عبر) فيه «الرّؤيا لأوّل عَابِر» يقال : عَبَرْتُ الرّؤيا أَعْبُرُها عَبْراً ، وعَبَّرْتُها تَعْبِيراً إذا أوّلتها وفسّرتها ، وخبّرت بآخر ما يؤول إليه أمرها ، يقال : هو عَابِر الرّؤيا ، وعَابِر للرّؤيا ، وهذه اللام تسمى لام التّعقيب ، لأنّها عقّبت الإضافة ، والعَابِر : الناظر في الشّيء. والمُعْتَبِر : المستدلّ بالّشيء على الشّيء.

ومنه الحديث «للرّؤيا كُنًى وأسماء فكنّوها بكناها واعْتَبِرُوها بأسمائها».

(ه) ومنه حديث ابن سيرين «كان يقول : إني أَعْتَبِرُ الحديث» المعنى فيه أنّه يُعَبِّرُ الرّؤيا على الحديث ، ويَعْتَبِرُ به كما يَعْتَبِرُها بالقرآن في تأويلها ، مثل أن يُعَبِّر الغراب بالرجل الفاسق ،

١٧٠

والضّلع بالمرأة ، لأنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم سمّى الغراب فاسقا ، وجعل المرأة كالضِّلْع ، ونحو ذلك من الكنى والأسماء.

وفي حديث أبي ذرّ «فما كانت صحف موسى؟ قال : كانت عِبَراً كلّها» العِبَر : جمع عِبْرَة ، وهي كالموعظة ممّا يتّعظ به الإنسان ويعمل به ويَعْتَبِرُ ، ليستدلّ به على غيره.

(ه) وفي حديث أم زرع «وعُبْرُ جارتها» أي أنّ ضرّتها ترى من عفّتها ما تَعْتَبِرُ به. وقيل : إنها ترى من جمالها ما يُعَبّر عينها : أي يبكيها. ومنه العين العَبْرى : أي الباكية. يقال عَبِرَ بالكسر واسْتَعْبَرَ.

ومنه حديث أبي بكر رضي‌الله‌عنه «أنه ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم اسْتَعْبَرَ فبكى» هو استفعل ، من العِبْرَة ، وهي تحلّب الدمع.

(ه) وفيه «أتعجز إحداكنّ أن تتّخذ تُوَمَتَيْن تلطخهما بِعَبِيرٍ أو زعفران» العَبِير : نوع من الطّيب ذو لون يجمع من أخلاط. وقد تكرر في الحديث.

(عبرب) (س) في حديث الحجّاج «قال لطبّاخه : اتّخذ لنا عَبْرَبِيَّة وأَكثِرْ فَيْجَنَها» العَبْرَب : السّمّاق. والفَيْجَن : السّذاب.

(عبس) في صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «لا عَابِسٌ ولا مُفَنَّد» العَابِس : الكريه الملقى ، الجهم المحيّا. عَبَسَ يَعْبِسُ فهو عَابِس ، وعَبَّسَ فهو مُعَبِّس وعَبَّاس.

ومنه حديث قسّ.

يبتغي دفع بأس يوم عَبُوس

هو صفة لأصحاب اليوم : أي يوم يُعَبَّسُ فيه ، فأجراه صفة على اليوم ، كقولهم : ليل نائم : أي ينام فيه.

[ه] وفيه «أنه نظر إلى نعم بني فلان وقد عَبِسَتْ في أبوالها وأبعارها من السّمن» هو أن تجفّ على أفخاذها ، وذلك إنما يكون من كثرة الشّحم والسّمن. وإنما عدّاه بفي ، لأنه أعطاه معنى انغمست.

١٧١

(ه س) ومنه حديث شريح «أنه كان يردّ (١) من العَبَس» يعنى العبد البوّال في فراشه إذا تعوّده وبان أثره على بدنه.

(عبط) [ه] فيه من اعْتَبَطَ مؤمنا قتلا فإنه قود» أي قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله ، فإنّ القاتل يقاد به ويقتل. وكلّ من مات بغير علّة فقد اعْتُبِطَ. ومات فلان عَبْطَةً : أي شابّا صحيحا. وعَبَطْتُ النّاقةَ واعْتَبَطْتُها إذا ذبحتها من غير مرض.

(س) ومنه الحديث «من قتل مؤمنا فاعْتَبَطَ بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» هكذا جاء الحديث في سنن أبي داود. ثم قال في آخر الحديث : «قال خالد بن دهقان ـ وهو راوي الحديث ـ سألت يحيى بن يحيى الغسّاني عن قوله : «اعْتَبَطَ بقتله» قال : الّذين يقاتلون في الفتنة [فيقتل أحدهم](٢) فيرى أنه على هُدًى لا يستغفر الله منه» وهذا التفسير يدلّ على أنه من الغبطة بالغين المعجمة ، وهي الفرح والسّرور وحسن الحال ، لأنّ القاتل يفرح بقتل خصمه ، فإذا كان المقتول مؤمنا وفرح بقتله دخل في هذا الوعيد.

وقال الخطّابي «في معالم السنن» ، وشرح هذا الحديث فقال : اعْتَبَطَ قتله : أي قتله ظلما لا عن قصاص. وذكر نحو ما تقدّم في الحديث قبله ، ولم يذكر قول خالد ولا تفسير يحيى بن يحيى.

ومنه حديث عبد الملك بن عمير «مَعْبُوطَة نفسها» أي مذبوحة ، وهي شابّة صحيحة.

ومنه شعر أميّة :

من لم يمت عَبْطَة يمت هرما

للموت كأس والمرء ذائقها

(ه) وفيه «فقاءت لحما عَبِيطاً» العَبِيطُ : الطّريّ غير النّضيج.

ومنه حديث عمر «فدعا بلحم عَبِيط» أي طريّ غير نضيج ، هكذا روي وشرح.

__________________

(١) أى فى الرقيق ، كما ذكر الهروى.

(٢) تكملة لازمة من سنن أبى داود (باب فى تعظيم قتل المؤمن ، من كتاب الفتن) ٢ / ١٣٤ ط القاهرة ، ١٢٨٠ ه‍.

١٧٢

والّذي جاء في غريب الخطّابي على اختلاف نسخه «فدعا بلحم غليظ» بالغين والظاء المعجمتين ، يريد لحما خشنا عاسيا لا ينقاد في المضغ ، وكأنه أشبه.

(ه) وفيه «مُرِي بنيك لا يَعْبِطُوا ضروع الغنم» أي لا يشدّدوا الحلب فيعقروها ويدموها بالعصر ، من العَبِيط ، وهو الدّم الطّريّ ، ولا يستقصون حلبها حتى يخرج الدّم بعد اللّبن. والمراد : أن لا يَعْبِطُوها ، فحذف أن وأعملها مضمرة ، وهو قليل ، ويجوز أن تكون لا ناهية بعد أمر ، فحذف النون للنّهي.

(س) وفي حديث عائشة «قالت : فقد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم رجلا كان يجالسه فقالوا : اعْتَبَطَ ، فقال : قوموا بنا نعوده» كانوا يسمّون الوعك اعْتِبَاطاً. يقال : عَبَطَتْهُ الدّواهي إذا نالته.

(عبقر) (ه) فيه «فلم أر عَبْقَرِيّاً يفرى فريّه (١)» عَبْقَرِيّ القوم : سيّدهم وكبيرهم وقويّهم. والأصل في العَبْقَرِيّ ، فيما قيل ، أن عَبْقَر قرية يسكنها الجنّ فيما يزعمون ، فكلما رأوا شيئا فائقا غريبا ممّا يصعب عمله ويدقّ ، أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها فقالوا : عَبْقَرِيّ ، ثم اتّسع فيه حتى سمّي به السّيد الكبير.

[ه] ومنه حديث عمر «أنه كان يسجد على عَبْقَرِيّ» قيل : هو الدّيباج. وقيل : البسط الموشيّة. وقيل : الطّنافس الثّخان.

(س ه) وفي حديث عصام «عين الظّبية العَبْقَرَة» يقال : جارية عَبْقَرَة : أي ناصعة اللّون. ويجوز أن تكون واحدة العَبْقَر ، وهو النّرجس تشبّه به العين ، حكاه أبو موسى.

(عبل) (ه) في حديث الخندق «فوجدوا أَعْبِلَة» قال الهروي : الأَعْبَل والعَبْلَاء : حجارة بيض. قال الشاعر :

__________________

(١) أخرجه الهروى من قول النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم يذكر عمر رضى الله عنه.

١٧٣

* كأنّما لأمتها الأَعْبَل (١) *

قال : والأَعْبِلَة : جمع على غير هذا الواحد.

(س) وفي صفة سعد بن معاذ رضي‌الله‌عنه «كان عَبْلاً من الرّجال» أي ضخما.

وفي حديث ابن عمر «فإنّ هناك سرحة لم تُعْبَل» أي لم يسقط ورقها. يقال عَبَلْتُ الشجرةَ عَبْلاً إذا أخذت ورقها ، وأَعْبَلَتِ الشجرةُ إذا طلع ورقها ، وإذا رمت به أيضا. والعَبَل : الورق.

وفي حديث الحديبية «وجاء عامر برجل من العَبَلَات» العَبَلَات بالتحريك : اسم أميّة الصّغرى من قريش. والنّسب إليهم : عَبْلِيّ ، بالسّكون ردّا إلى الواحد ، لأنّ أمّهم اسمها عَبْلَة. كذا قاله الجوهري.

وفي حديث عليّ «تكنّفتكم غوائله ، وأقصدتكم مَعَابِلُه» المَعَابِل : نصال عراض طوال ، الواحدة : مَعْبَلَة.

[ه] ومنه حديث عاصم بن ثابت :

تزلّ عن صفحتى المَعَابِل

وقد تكرر في الحديث.

(عبهل) (ه) في كتابه لوائل بن حجر «إلى الأقيال العَبَاهِلَة» هم الذين أقرّوا على ملكهم لا يزالون عنه. وكلّ شيء ترك لا يمنع مما يريد ولا يضرب على يديه فقد عَبْهَلْتَهُ. وعَبْهَلْتُ الإبلَ إذا تركتها ترد متى شاءت. وواحد العَبَاهِلَة : عَبْهَل ، والتاء لتأكيد الجمع ، كقشعم وقشاعمة. ويجوز أن يكون الأصل : عَبَاهِيل جمع عُبْهُول ، أو عِبْهَال ، فحذفت الياء وعوّض منها الهاء ، كما قيل : فرازنة ، في فرازين. والأوّل أشبه.

__________________

(١) صدره كما فى اللسان :

* والضرب في أقبال ملمومة *

١٧٤

(عبا) (س) فيه «لباسهم العَبَاء» هو ضرب من الأكسية ، الواحدة عَبَاءَة وعَبَايَة ، وقد تقع على الواحد ، لأنه جنس. وقد تكرّر في الحديث.

(باب العين مع التاء)

(عتب) فيه «كان يقول لأحدنا عند المَعْتِبَة : ما له تربت يمينه!» يقال : عَتَبَهُ يَعْتِبُه عَتْباً ، وعَتَبَ عليه يَعْتُبُ ويَعْتِبُ عَتْباً ومَعْتَباً. والاسم المَعْتِبَة ، بالفتح والكسر ، من الموجدة والغضب. والعِتَاب : مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة. وأَعْتَبَنِي فلانٌ إذا عاد إلى مسرّتي. واسْتَعْتَبَ : طلب أن يرضى عنه ، كما تقول : استرضيته فأرضاني. والمُعْتَب : المُرضى.

ومنه الحديث «لا يتمنّينّ أحدكم الموت ، إمّا محسنا فلعلّه يزداد ، وإمّا مسيئا فلعله يَسْتَعْتِبُ» أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرّضا.

ومنه الحديث «ولا بعد الموت من مُسْتَعْتَب» أي ليس بعد الموت من استرضاء ، لأنّ الأعمال بطلت وانقضى زمانها. وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل.

(ه) ومنه الحديث «لا يُعَاتَبُون في أنفسهم» يعنى لعظم ذنوبهم وإصرارهم عليها. وإنما يُعَاتَبُ من ترجى عنده العُتْبَى : أي الرّجوع عن الذّنب والإساءة.

(س) وفيه «عَاتِبُوا الخيل فإنها تُعْتِبُ» أي أدّبوها وروّضوها للحرب والرّكوب ، فإنّها تتأدّب وتقبل العِتَاب.

وفي حديث سلمان رضي‌الله‌عنه «أنه عَتَّبَ سراويله فتشمّر» التَّعْتِيب : أن تجمع الحجزة وتطوى من قدّام.

(س) وفي حديث عائشة رضي‌الله‌عنها «إنّ عَتَبَات الموت تأخذها» أي شدائده. يقال حمل فلان فلانا على عَتَبَة : أي على أمر كريه من الشّدة والبلاء.

(س) وفي حديث ابن النّحّام «قال لكعب بن مرّة ، وهو يحدّث بدرجات المجاهد : ما الدّرجة؟ فقال : أما إنها ليست بِعَتَبَةِ أمّك» العَتَبَة في الأصل : أسكفّة الباب. وكلّ مرقاة

١٧٥

من الدّرج : عَتَبَة : أي أنها ليست بالدّرجة التي تعرفها في بيت أمّك. فقد روي «أنّ ما بين الدّرجتين كما بين السماء والأرض».

وفي حديث الزّهرىّ : «قال في رجل أنعل دابّة رجل فعَتَبَتْ» أي غمزت. يقال منه عَتَبَتْ تَعْتِبُ وتَعْتُبُ عَتَبَاناً إذا رفعت يدا أو رجلا ومشت على ثلاث قوائم. وقالوا : هو تشبيه ، كأنها تمشي على عَتَبَاتِ الدّرج فتنزو من عَتَبَة إلى عَتَبَة. ويروى «عَنِتَتْ» بالنون وسيجيء.

وفي حديث ابن المسيّب «كلّ عظم كسر ثم جبر غير منقوص ولا مُعْتَب فليس فيه إلّا إعطاء المداوي ، فإن جبر وبه عَتَبٌ فإنه يقدّر متبه بقيمة أهل البصر» العَتَب بالتحريك : النقص وهو إذا لم يحسن جبره وبقي فيه ورم لازم ، أو عرج. يقال في العظم المجبور : أُعْتِبَ فهو مُعْتَب. وأصل العَتَب : الشّدة.

(عتت) (ه) في حديث الحسن «أنّ رجلا حلف أيمانا فجعلوا يُعَاتُّونَه ، فقال : عليه كفّارة» أي يرادّونه في القول ويلحّون عليه فيكرّر الحلف. يقال : عَتَّهُ يَعُتُّه عَتّاً ، وعَاتَّهُ عِتَاتاً إذا ردّ عليه القول مرّة بعد مرة.

(عتد) (ه) فيه «أنّ خالد بن الوليد رضي‌الله‌عنه جعل رقيقه وأَعْتُدَهُ حبسا في سبيل الله» الأَعْتُدُ : جمع قلّة للعَتَاد ، وهو ما أعدّه الرجل من السّلاح والدّواب وآلة الحرب. وتجمع على أَعْتِدَة أيضا.

وفي رواية «أنه احتبس أدراعه وأَعْتَاده».

قال الدارقطني : قال أحمد بن حنبل : قال علىّ بن حفص «وأَعْتَادَه» وأخطأ فيه وصحّف ، وإنما هو «وأَعْتُدَه» والأدراع : جمع درع ، وهى الزّرديّة.

وجاء في رواية «أعبده» بالباء الموحدة ، جمع قلّة للعبد.

وفي معنى الحديث قولان : أحدهما أنه كان قد طولب بالزّكاة عن أثمان الدّروع والأَعْتُدِ ، على معنى أنها كانت عنده للتّجارة ، فأخبرهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه لا زكاة عليه فيها ، وأنّه قد جعلها حبسا في سبيل الله. والثاني أن يكون اعتذر لخالد ودافع عنه. يقول : إذا كان خالد قد جعل

١٧٦

أدراعه وأَعْتُدَه في سبيل الله تبرّعا وتقرّبا إلى الله وهو غير واجب عليه ، فكيف يستجيز منع الصّدقة الواجبة عليه!

(ه) وفي صفته عليه‌السلام «لكلّ حال عنده عَتَاد» أي ما يصلح لكلّ ما يقع من الأمور.

وفي حديث أم سليم «ففتحت عَتِيدَتَها» هي كالصّندوق الصغير الذي تترك فيه المرأة ما يعزّ عليها من متاعها.

(س) وفي حديث الأضحية «وقد بقي عندي عَتُود» هو الصّغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول. والجمع : أَعْتِدَة.

ومنه حديث عمر ، وذكر سياسته فقال : «وأضمّ العَتُود» أي أردّه إذا ندّ وشرد.

(عتر) [ه] فيه «خلّفت فيكم الثّقلين ، كتاب الله وعِتْرَتِي» عِتْرَة الرجل : أخصّ أقاربه. وعِتْرَة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : بنو عبد المطّلب. وقيل : أهل بيته الأقربون ، وهم أولاده وعلىّ وأولاده. وقيل : عِتْرَتُه الأقربون والأبعدون منهم.

[ه] ومنه حديث أبي بكر رضي‌الله‌عنه «نحن عِتْرَة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وبيضته التي تفقّأت عنهم!!» لأنهم كلّهم من قريش.

(ه) ومنه حديثه الآخر «قال للنبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم حين شاور أصحابه في أسارى بدر : عِتْرَتُك وقومك» أراد بعِتْرَتِه العبّاس ومن كان فيهم من بني هاشم ، وبقومه قريشا. والمشهور المعروف أن عِتْرَتَهُ أهل بيته الذين حرّمت عليهم الزكاة.

(س) وفيه «أنه أُهْدِيَ إليه عِتْرٌ» العِتْر : نبت ينبت متفرّقا ، فإذا طال وقطع أصله خرج منه شبه اللّبن. وقيل هو المرزجوش (١).

(س) وفي حديث آخر «يفلغ رأسي كما تفلغ العِتْرَة» هي واحدة العِتْر. وقيل هي شجرة العرفج.

__________________

(١) فى الأصل واللسان : «المرزنجوش» والمثبت من ا والمعرّب للجواليقى ص ٨٠ ، ٣٠٩ ، وقال الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على المعرّب : ويقال : المرزنجوش ، بالنون أيضا.

١٧٧

ومنه حديث عطاء «لا بأس أن يتداوى المحرم بالسّنا والعِتْر».

(ه) وفيه ذكر «العِتْر» وهو جبل بالمدينة من جهة القبلة.

(ه) وفيه «على كل مسلم أضحاة وعُتَيْرَة» كان الرجل من العرب ينذر النّذر ، يقول : إذا كان كذا وكذا ، أو بلغ شاؤه كذا فعليه أن يذبح من كل عشرة منها في رجب كذا. وكانوا يسمّونها العَتَائِر. وقد عَتَرَ يَعْتِرُ عَتْراً إذا ذبح العَتِيرَة. وهكذا كان في صدر الإسلام وأوّله ، ثم نسخ. وقد تكرر ذكرها في الحديث.

قال الخطّابي : العَتِيرَة تفسيرها في الحديث أنها شاة تذبح في رجب. وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدّين. وأما العَتِيرَة التي كانت تَعْتِرُهَا الجاهلية فهي الذّبيحة التي كانت تذبح للأصنام ، فيصبّ دمها على رأسها.

(عترس) (ه) في حديث ابن عمر «قال : سرقت عيبة لي ومعنا رجل يتّهم ، فاستعديت عليه عمر ، وقلت : لقد أردت أن آتي به مصفودا ، فقال : تأتيني به مصفودا تُعَتْرِسُهُ» أي تقهره من غير حكم أوجب ذلك. والعَتْرَسَة : الأخذ بالجفاء والغلظة.

ويروى «تأتيني به بغير بيّنة» وقيل : إنّه تصحيف «تُعَتْرِسُهُ» وأخرجه الزّمخشري عن عبد الله ابن أبي عمّار أنه قال لعمر (١).

(ه) ومنه حديث عبد الله «إذا كان الإمام تخاف عَتْرَسَتَهُ فقل : اللهم ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم كن لي جارا من فلان».

(عترف) (ه) فيه «أنه ذكر الخلفاء بعده فقال : «أوّه لفراخ محمّد من خليفة يستخلف ، عِتْرِيفٍ مُتْرَفٍ ، يقتل خَلَفي وخَلَف الخَلَف» العِتْرِيف : الغاشم الظّالم. وقيل : الدّاهي الخبيث. وقيل : هو قلب العفريت ، الشّيطان الخبيث.

قال الخطّابي : قوله «خَلَفي» يتأوّل على ما كان من يزيد بن معاوية إلى الحسين بن عليّ وأولاده الذين قتلوا معه. وخَلَف الخَلَف ما كان منه يوم الحرّة على أولاد المهاجرين والأنصار.

(عتق) (ه) فيه «خرجت أمّ كلثوم بنت عقبة وهي عَاتِق فقبل هجرتها» العَاتِق :

__________________

(١) وأخرجه الهروى من حديث عمرو ، وقد جاء عمر بخصمه.

١٧٨

الشّابّة أوّل ما تدرك. وقيل : هي الّتي لم تبن من والديها ولم تزوّج ، وقد أدركت وشبّت ، وتجمع على العُتَّق والعَوَاتِق.

(س) ومنه حديث أمّ عطيّة «أمرنا أن نخرج في العيدين الحُيَّض والعُتَّق» وفي رواية «العَوَاتِق» يقال : عَتَقَتِ الجاريةُ فهي عَاتِق ، مثل حاضت فهي حائض. وكلّ شيء بلغ إناه فقد عَتُقَ : والعَتِيق : القديم.

(س) ومنه الحديث «عليكم بالأمر العَتِيق» أي القديم الأوّل. ويجمع على عِتَاق ، كشريف وشراف.

(س) ومنه حديث ابن مسعود «إنهنّ من العِتَاق الأُوَل ، وهنّ من تلادي» أراد بالعِتَاق الأول السّور التي أنزلت أوّلا بمكة ، وأنها من أوّل ما تعلّمه من القرآن.

وفيه «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيُعْتِقَه» يقال : أَعْتَقْتُ العبدَ أُعْتِقُه عِتْقاً وعَتَاقَة ، فهو مُعْتَق. وأنا مُعْتِق. وعَتَقَ هو فهو عَتِيق : أي حرّرته فصار حرّا. وقد تكرر ذكره في الحديث.

وقوله «فيُعْتِقَه» ليس معناه استئناف العِتْق فيه بعد الشّراء ، لأنّ الإجماع منعقد على أنّ الأب يَعْتِقُ على الإبن إذا ملكه في الحال ، وإنما معناه أنه إذا اشتراه فدخل في ملكه عَتَقَ عليه ، فلما كان الشّراء سببا لعِتْقِهِ أضيف العِتْق إليه. وإنما كان هذا جزاء له لأنّ العِتْق أفضل ما ينعم به أحد على أحد إذ (١) خلّصه بذلك من الرّق ، وجبر به النّقص الذي فيه ، وتكمل له أحكام الأحرار في جميع التّصرّفات.

وفي حديث أبي بكر «أنه سمّي عَتِيقاً لأنه أُعْتِقَ من النّار» سمّاه به النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم لمّا أسلم. وقيل : كان اسمه عَتِيقاً ، والعَتِيق : الكريم الرّائع من كلّ شيء.

(عتك) (ه) فيه «أنه قال : أنا ابن العَوَاتِك من سليم» العَوَاتِك : جمع عَاتِكَة. وأصل العَاتِكَة المتضمّخة بالطّيب. ونخلة عَاتِكَة : لا تَأْتَبِر.

__________________

(١) فى الأصل وا : «إذا» والمثبت من اللسان.

١٧٩

والعَوَاتِك : ثلاث نسوة كنّ من أمّهات النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : إحداهنّ : عَاتِكَة بنت هلال بن فالج بن ذكوان ، وهي أمّ عبد مناف بن قصىّ. والثانية : عَاتِكَة بنت مرّة بن هلال ابن فالج بن ذكوان ، وهي أمّ هاشم بن عبد مناف ، والثالثة : عَاتِكَة بنت الأوقص بن مرّة بن هلال ، وهي أمّ وهب أبي آمنة أمّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم. فالأولى من العَوَاتِك عمّة الثانية ، والثانية عمّة الثّالثة. وبنو سليم تفخر بهذه الولادة.

ولبني سليم مفاخر أخرى : منها أنّها ألّفت معه يوم فتح مكة : أي شهده منهم ألف ، وأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قدّم لواءهم يومئذ على الالوية ، وكان أحمر. ومنها أنّ عمر رضى الله عنه كتب إلى أهل الكوفة والبصرة ومصر والشّام : أن ابعثوا إلىّ من كلّ بلد أفضله رجلا ، فبعث أهل الكوفة عتبة بن فرقد السّلمي ، وبعث أهل البصرة مجاشع بن مسعود السّلمي ، وبعث أهل مصر معن بن يزيد السّلمي ، وبعث أهل الشّام أبا الأعور السّلمي.

(عتل) (س) فيه «أنه قال لعتبة بن عبد : ما اسمك؟ قال : عَتَلَة ، قال : بل أنت عتبة» كأنه كره العَتَلَة لما فيها من الغلظة والشّدّة ، وهي عمود حديد يهدم به الحيطان. وقيل : حديدة كبيرة يقلع بها الشّجر والحجر.

(س) ومنه حديث هدم الكعبة «فأخذ ابن مطيع العَتَلَة» ومنه اشتقّ العُتُلُ ، وهو الشّديد الجافي ، والفظّ الغليظ من النّاس.

(عتم) (ه) فيه «يغلبنّكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء ، فإنّ اسمها في كتاب الله العشاء ، وإنما يُعْتَمُ بحلاب الإبل» قال الأزهري : أرباب النّعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في مراحها حتى يُعْتِمُوا : أي يدخلوا في عَتَمَةِ اللّيل وهي ظلمته. وكانت الأعراب يسمّون صلاة العشاء صلاة العَتَمَة ، تسمية بالوقت ، فنهاهم عن الاقتداء بهم ، واستحبّ لهم التّمسّك بالاسم النّاطق به لسان الشّريعة.

وقيل : أراد لا يغرّنّكم فعلهم هذا فتؤخّروا صلاتكم ، ولكن صلّوها إذا حان وقتها.

ومنه حديث أبي ذرّ رضي‌الله‌عنه «واللّقاح قد روّحت وحلبت عَتَمَتُهَا» أي حلبت

١٨٠