🚘

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الحسن بن يوسف بن علي المطّهر [ العلامة الحلّي ]

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

المؤلف:

الحسن بن يوسف بن علي المطّهر [ العلامة الحلّي ]


المحقق: عبدالرحيم مبارك
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة عاشوراء للتحقيقات والبحوث الإسلامية
الطبعة: ١
ISBN: 964-90423-6-9
الصفحات: ٢١٦
🚘 نسخة غير مصححة

ومنها : أنّه يلزم أن لا يتمكّن أحد من تصديق أحد من الأنبياء عليهم‌السلام ؛ لأن التوصّل إلى ذلك والدليل عليه إنّما يتمّ بمقدّمتين : إحداهما : أنّ الله تعالى فعل المعجز على يد النبي لأجل التصديق. والثانية : أنّ كل ما صدّقه الله تعالى فهو صادق ، وكلتا المقدّمتين لا تتم على قولهم ؛ لأنّه إذا استحال أن يفعل لغرض ، استحال أن يظهر المعجز لأجل التصديق ، وإذا كان فاعلا للقبيح ، ولأنواع الإضلال والمعاصي والكذب وغير ذلك ، جاز أن يصدّق الكذاب فلا يصحّ الاستدلال على صدق أحد من الأنبياء ، ولا التديّن بشيء من الشرائع والأديان.

ومنها : أنّه لا يصحّ أن يوصف الله تعالى بأنّه غفور رحيم حليم عفوّ (١) لأنّ الوصف بهذه إنّما يثبت لو كان الله تعالى مسقطا (٢) للعقاب في حقّ الفسّاق ، بحيث إذا أسقطه عنهم كان غفورا عفوّا رحيما (٣) ، وإنّما يستحق العقاب لو كان العصيان من العبد لا من الله تعالى.

ومنها : أنّه يلزم منه (٤) تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّه يكلف الكافر بالإيمان (ولا قدرة له عليه ، وهو قبيح عقلا ، والسمع قد منع منه ، فقال) (٥) : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) (٦)

ومنها : أنّه يلزم منه أن يكون أفعالنا الاختياريّة الواقعة بحسب قصودنا ودواعينا ، مثل حركتنا يمنة ويسرة ، وحركة البطش باليد والرجل في الصنائع المطلوبة لنا ، كالأفعال الاضطرارية ، مثل حركة النبض وحركة الواقع من شاهق بإيقاع غيره ، لكنّ الضرورة قاضية بالفرق بينهما ؛ أنّ كل عاقل يحكم بأنّا قادرون على الحركات الاختيارية ، وغير قادرين على الحركة إلى السماء.

__________________

(١) في «ش ٢» : غفور حليم.

(٢) في «ش ١» : مستحقّا ؛ وهو تصحيف.

(٣) في «ش ١» : غفورا رحيما.

(٤) ليس في «ش ٢».

(٥) في «ش ١» : ولم يخلق قدرة الإيمان عليه ، فكيف يؤمن عليه تعالى ، وذلك أمر بلا طاقة قبيح عقلا وشرعا ، مع انّه تعالى قال :

(٦) البقرة : ٢٨٦.

٤١

قال أبو الهذيل العلّاف (١) : «حمار بشر أعقل من بشر ، لأنّ حمار بشر لو أتيت به إلى جدول صغير وضربته للعبور فإنّه يطفره ، ولو أتيت به (٢) إلى جدول كبير لم يطفره ، لأنّه فرّق بين ما يقدر على طفره ، وما لا يقدر عليه (٣) ، وبشر لا يفرّق بين المقدور له وغير المقدور»

ومنها : أنّه يلزم أن لا يبقى عندنا فرق بين من أحسن إلينا غاية الإحسان طول عمره ، وبين من أساء إلينا غاية الإساءة طول عمره ، ولم يحسن منّا شكر الأوّل وذمّ الثاني ؛ لأنّ الفعلين صادران من الله تعالى عندهم.

ومنها : التقسيم الّذي ذكره مولانا وسيّدنا موسى بن جعفر الكاظم عليه‌السلام وقد سأله أبو حنيفة وهو صبي ، فقال : المعصية ممّن؟ فقال الكاظم عليه‌السلام : (المعصية إمّا من العبد أو من ربّه أو منهما ، فإن كانت من الله تعالى فهو أعدل (٤) وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله ، وإن كانت المعصية منهما فهو شريكه (٥) ، والقويّ أولى بإنصاف عبده الضعيف ، وإن

__________________

(١) محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول البصري شيخ البصريّين في الاعتزال ومن أكبر علمائهم ، وصاحب المقالات في مذهبهم. كان معاصرا لأبي الحسن الميثمي المتكلّم الإمامي. حكي أنّه سأل أبو الحسن أبا الهذيل فقال : ألست تعلم أنّ إبليس ينهى عن الخير كلّه ويأمر بالشرّ كلّه؟

قال : بلى.

قال : فيجوز أن يأمر بالشرّ كلّه وهو لا يعرفه ، وينهى عن الخير كلّه وهو لا يعرفه؟

قال : لا.

فقال له أبو الحسن : قد ثبت أنّ إبليس يعلم الشرّ كلّه والخير كلّه. قال أبو الهذيل : أجلّ.

قال : فأخبرني عن إمامك الذي تأتمّ به بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هل يعلم الخير كلّه والشرّ كلّه؟

قال : لا.

قال له : فإبليس أعلم من إمامك إذا.

فانقطع أبو الهذيل.

عن «الكنى والألقاب» للمحدّث القمّي ١ : ١٧٠.

(٢) في «ش ١» : ولو بلغ.

(٣) في «ش ٢» : ما يقدر عليه وما لا يقدر.

(٤) العبارة بين القوسين ساقطة من «ش ١».

(٥) في «ش ٢» : فهو شريكه فقط.

٤٢

كانت المعصية من العبد وحده فعليه وقع الأمر ، وإليه توجّه المدح والذم ، وهو أحقّ بالثواب والعقاب ، وجبت (١) له الجنة أو النار. فقال أبو حنيفة (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) (٢)

ومنها : أنّه يلزم أن يكون الكافر مطيعا بكفره ؛ لأنّه قد فعل ما هو مراد الله تعالى ؛ لأنّه أراد منه الكفر. وقد فعله ، ولم يفعل الأيمان الذي كرهه الله تعالى منه ، فيكون قد أطاعه لأنّه فعل مراده ولم يفعل ما كرهه (٣).

ومنها : أنّه يلزم نسبة السفه (٤) إلى الله تعالى ؛ لأنّه أمر الكافر بالإيمان ولا يريده منه ، وينهاه عن المعصية وقد أرادها (٥) ، وكل عاقل ينسب من يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد إلى السّفه ، تعالى الله عن ذلك.

ومنها : أنّه يلزم عدم الرضا بقضاء الله تعالى وقدره ؛ لأنّ الرضا بالكفر حرام بالإجماع ، والرضا بقضاء الله تعالى وقدره واجب ، فلو كان الكفر بقضاء الله تعالى وقدره ، وجب علينا الرضا به ، لكن لا يجوز الرضا بالكفر.

ومنها : أنّه يلزم أن نستعيذ بإبليس من الله تعالى ، ولا يحسن قوله تعالى (فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) ؛ (٦) لأنّهم نزّهوا إبليس والكافر من المعاصي ، وأضافوها إلى الله تعالى ، فيكون على المكلّفين شرا من إبليس عليهم ، تعالى الله عن ذلك.

ومنها : أنّه لا يبقى وثوق بوعد الله تعالى ووعيده ؛ لأنّهم إذا جوّزوا استناد (٧) الكذب في العالم إليه جاز أن يكذب في إخباراته كلّها ، فتنتفي فائدة بعثة الأنبياء ، بل وجاز منه إرسال

__________________

(١) في «ش ٢» : فوجبت.

(٢) آل عمران : ٣٤. وانظر هذه المحادثة في الاحتجاج للطبرسي ٢ : ٣٨٧ ـ ٣٨٨ ، وبحار الانوار ٤٨ : ١٠٦.

(٣) في «ش ٢» : بزيادة : ويكون النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عاصيا ، لأنّه يأمره بالأيمان الذي لا يريده الله تعالى منه ، وينهاه عن الكفر الذي يريده منه.

(٤) في «ش ١» : السفه والحمق.

(٥) في «ش ٢» : وقد أرادها منه.

(٦) النحل : ٩٨.

(٧) في «ش ١» : اسناد.

٤٣

الكذّابين ، فلا يبقى لنا طريق إلى تميّز الصادق من الأنبياء والكاذب (١).

ومنها : أنّه يلزم منه تعطيل الحدود والزواجر عن المعاصي ؛ فإنّ الزنا إذا كان واقعا بإرادة الله تعالى ، والسرقة (٢) إذا صدرت من الله تعالى ، وإرادته هي المؤثّرة ، لم يجز للسلطان المؤاخذة عليها ؛ لأنّه يصدّ السارق عن مراد الله تعالى ويبعثه على ما يكرهه الله تعالى ، ولو صدّ الواحد منّا غيره عن مراده ، وحمله على ما يكرهه ، استحقّ منه اللوم.

ويلزم أن يكون الله مريدا للنقيضين ؛ لأنّ المعصية مرادة (٣) الله تعالى ، والزجر عنها مراد له أيضا.

ومنها : أنّه يلزم منه مخالفة المعقول والمنقول ، أمّا المعقول ؛ فلما تقدّم من العلم الضروري بإسناد (٤) أفعالنا الاختياريّة إلينا ، ووقوعها بحسب إرادتنا ، فإذا أردنا الحركة يمنة لم يقع يسرة ، وبالعكس ، والشكّ في ذلك عين السفسطة.

وأمّا المنقول ، فالقرآن مملوء من إسناد (٥) أفعال البشر إليهم ، كقوله تعالى (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (٦) (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) (٧) ، (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (٨) (الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) (٩) (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (١٠) (لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى) (١١)

__________________

(١) في «ش ٢» : من الكاذب.

(٢) في «ش ١» : والكذب والسرقة.

(٣) في «ش ١» : مراد.

(٤) في «ش ١» و«ش ٢» : باستناد.

(٥) في «ش ٢» باسناد.

(٦) النجم : ٣٧.

(٧) مريم : ٣٧ ، ص : ٢٧ ، الذاريات : ٦٠.

(٨) النحل : ٣٢.

(٩) غافر : ١٧.

(١٠) الجاثية : ٢٨.

(١١) طه : ١٥.

٤٤

(هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (١) (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) (٢) (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ) (٣) (لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) (٤) (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ) (٥) (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) (٦) (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) (٧) (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) (٨) (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) (٩) (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (١٠) (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (١١) (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) (١٢) (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ) (١٣) وأيّ ظلم أعظم من تعذيب الغير على فعل لم يصدر منه ، بل ممّن يعذّبه؟

قال الخصم : القادر يمتنع أن يرجّح مقدوره من غير مرجّح ومع المرجّح يجب الفعل ، فلا قدرة ، ولأنّه يلزم أن يكون الإنسان شريكا لله تعالى ، ولقوله تعالى (وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ) (١٤).

والجواب عن الأوّل : المعارضة بالله تعالى ، فإنّه تعالى قادر ، فإن افتقرت القدرة إلى

__________________

(١) النحل : ٩٠.

(٢) الانعام : ١٦٠.

(٣) فاطر : ٣٠.

(٤) البقرة : ٢٨٦.

(٥) النساء : ١٦٠.

(٦) الطور : ٢١.

(٧) النساء : ١٢٣. وفي «ش ٢» بزياده. (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها) ، (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ) ، (ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) وهي الآيات : فصّلت : ٤٦ ، الحج : ١٠ ، الشورى : ٣٠ على التولي.

(٨) ابراهيم : ٢٢. وفي «ش ١» بزيادة : (فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ).

(٩) النساء : ٤٠.

(١٠) فصّلت : ٤٦.

(١١) النحل : ١١٨.

(١٢) الاسراء : ٧١ ، النساء : ٤٩.

(١٣) غافر : ٣١.

(١٤) الصافات : ٩٦.

٤٥

والجواب عن الأوّل : المعارضة بالله تعالى ، فإنّه تعالى قادر ، فإن افتقرت القدرة إلى المرجّح ـ وكان المرجّح موجبا للأثر ـ لزم أن يكون الله تعالى موجبا لا مختارا ، فيلزم الكفر.

وعن الثاني : أيّ شركة هنا؟! والله تعالى هو القادر على قهر العبد وإعدامه ، ومثال هذا أنّ السلطان إذا ولى شخصا بعض البلاد ، فنهب وظلم وقهر ، فإنّ السلطان يتمكّن من قتله والانتقام منه واستعادة ما أخذه ، وليس يكون شريكا للسلطان.

وعن الثالث : أنّه إشارة إلى الأصنام التي كانوا ينحتونها ويعبدونها ، فأنكر عليهم وقال (أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ) (١).

وذهبت الأشاعرة إلى أنّ الله تعالى مرئيّ بالعين ، مع أنّه مجرّد عن الجهات ، وقد قال تعالى (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) (٢) ، وخالفوا الضرورة في (٣) أنّ المدرك بالعين يكون مقابلا أو في حكمه ، وخالفوا جميع العقلاء في ذلك وذهبوا إلى تجويز أن يكون بين أيدينا جبال شاهقة من الأرض إلى السماء ، مختلفة الألوان لا نشاهدها ، وأصوات هائلة لا نسمعها ، وعساكر مختلفة متحاربة بأنواع الأسلحة ، بحيث يماسّ أجسامنا أجسامهم (٤) ، لا نشاهد صورهم ولا حركاتهم ، ولا نسمع أصواتهم الهائلة ، وأن نشاهد جسما أصغر الأجسام ، كالذرّة في المشرق ونحن في المغرب مع كثرة الحائل بيننا وبينها ، وهذا عين السفسطة. (٥)

وذهبوا إلى أنّه تعالى آمر وناه (٦) في الأزل ، ولا مخلوق عنده (٧) ، قائلا (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ) (٨) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ) (٩) (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ) (١٠). ولو جلس

__________________

(١) الصافات : ٩٥ و ٩٦.

(٢) الأنعام : ١٠٣.

(٣) في «ش ٢» : من.

(٤) في «ش ٢» : أجسامنا وأجسامهم.

(٥) انظر «دلائل الصدق» ١ : ٨٩ ـ ٩٢.

(٦) في «ش ٢» : أمرنا ونهانا.

(٧) الملل والنحل ١ : ١٢٩.

(٨) الأحزاب : ١.

(٩) البقرة : ٢٧٨ ، المائدة : ٣٥ ، التوبة : ١١٩ ، الأحزاب : ٧٠ ، الحديد : ٢٨ ؛ الحشر : ١٨.

(١٠) النساء : ١ ، الحج : ١ : لقمان : ٣٣.

٤٦

شخص في منزله ولا غلام عنده ، فقال : يا سالم قم ، يا غانم كل ، يا نجاح ادخل ، قيل (١) : لمن تنادي؟ فيقول (٢) : لعبيد اشتراهم بعد عشرين سنة ، نسبه كلّ عاقل إلى السفه والحمق ، فكيف يحسن منهم أن ينسبوا الله تعالى إليه في الأزل.

وذهب جميع من عدا الإماميّة والإسماعيلية إلى أنّ الأنبياء والأئمة غير معصومين ، فجوّزوا بعثه من يجوز عليه الكذب والسهو والخطاء والسرقة ، فأيّ وثوق يبقى للعامّة في أقاويلهم؟ وكيف يحصل الانقياد إليهم؟ وكيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطاء؟ ولم يجعلوا الأئمة محصورين في عدد معيّن ، بل كل من تابع (٣) قرشيّا انعقدت إمامته عندهم ، ووجبت طاعته على جميع الخلق إذا كان مستور الحال ، وإن كان على غاية من الفسوق (٤) والكفر والنفاق.

وذهب الجميع منهم إلى القول بالقياس والأخذ بالرأي ، فأدخلوا في دين الله ما ليس منه ، وحرّفوا أحكام الشريعة ، وأحدثوا مذاهب أربعة لم تكن في زمن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولا (٥) في زمن صحابته ، وأهملوا أقاويل الصحابة ، مع أنّهم نصوا على ترك القياس ، وقالوا : أوّل من قاس إبليس.

وذهبوا بسبب ذلك إلى أمور شنيعة ، كإباحة البنت المخلوقة من الزنا ، وسقوط الحدّ عمن نكح أمّه وأخته وبنته ، مع علمه بالتحريم والنسب ، بواسطة عقد يعقده وهو يعلم بطلانه ، وعمّن لفّ على ذكره خرقة وزنا بأمّه أو (٦) بنته ، وعن اللائط مع أنّه أفحش من الزنا وأقبح.

__________________

(١) في «ش ١» : فقيل.

(٢) في «ش ١» : يقول.

(٣) في «ش ١» و«ش ٢» : بايع.

(٤) في «ش ١» و«ش ٢» : الفسق.

(٥) ساقطة من «ش ١».

(٦) في «ش ١» و«ش ٢» : و.

٤٧

وإلحاق نسب المشرقيّة بالمغربيّ (١) ، فإذا زوّج الرجل ابنته (٢) وهي في المشرق ، برجل هو وإيّاه في المغرب ، ولم (٣) يفترقا ليلا ونهارا ، حتّى مضت مدّه ستّة أشهر ، فولدت البنت في المشرق ، التحق نسب الولد بالرجل ، وهو وأبوها في المغرب (٤) ، مع أنّه لا يمكنه الوصول إليها إلّا بعد سنين متعدّدة ، بل لو حبسه السلطان من حين العقد وقيّده ، وجعل عليه حفظة مدّه خمسين سنة ، ثمّ وصل إلى بلد المرأة ، فرأى جماعة كثيرة من أولادها وأولاد أولادهم (٥) إلى عدّة بطون ، التحقوا كلّهم بالرجل الذي لم يقرب هذه المرأة ولا غيرها البتّة.

وإباحة النبيذ مع مشاركته للخمر في الإسكار ، والوضوء (٦) والصلاة في جلد الكلب ، وعلى العذرة اليابسة.

وحكى بعض الفقهاء لبعض الملوك ـ وعنده بعض فقهاء الحنفيّة ـ صفة صلاة الحنفيّ ، فدخل دارا مغصوبة ، وتوضّأ بالنبيذ ، وكبّر (٧) بالفارسيّة من غير نيّة (٨) ، وقرأ (مُدْهامَّتانِ) (٩) لا غير بالفارسيّة ، ثم طأطأ رأسه من غير طمأنينة ، وسجد كذلك ، ورفع رأسه بقدر حدّ السيف ، ثم سجد وقام ففعل كذلك ثانية ، ثم أحدث ، فتبرّأ الملك ـ وكان حنفيّا ـ من هذا المذهب.

وأبا حوا المغصوب لو غيّر الغاصب الصفة ، فقالوا : لو أنّ سارقا دخل بدار شخص له فيه دوابّ ورحى وطعام ، فطحن السارق طعام صاحب الدار بدوابّه وأرحيته ملك

__________________

(١) في «ش ١» : بالمغربيّ مثلا.

(٢) في «ش ١» : بنته.

(٣) في «ش ٢» : فلم.

(٤) في «ش ١» : بالرجل الذي في المغرب.

(٥) في «ش ٢» : أولادها وأولادهم.

(٦) في «ش ١» : والوضوء به.

(٧) في «ش ٢» وقرأ.

(٨) في «ش ٢» : عربيّة.

(٩) الرحمن / ٦٤.

٤٨

الطحين بذلك ، فلو جاء المالك ونازعه ، كان المالك ظالما والسارق مظلوما ، فلو تقاتلا ؛ فإن قتل المالك كان ظالما (١) ، وإن (٢) قتل السارق كان شهيدا.

وأوجبوا الحدّ على الزاني إذا كذّب الشهود ، (وأسقطوه إذا صدّقهم) (٣) فأسقط الحدّ مع اجتماع الإقرار والبيّنة ، وهذا ذريعة إلى إسقاط حدود الله تعالى ؛ فإنّ كل من شهد عليه بالزنا يصدّق الشهود ويسقط عنه الحدّ

وإباحة الكلب (٤) ، وإباحة الملاهي ؛ كالشطرنج والغناء وغير ذلك من المسائل التي لا يحتملها هذا المختصر.

الوجه الثاني :

في الدلالة على وجوب اتّباع مذهب الإماميّة :

ما قاله شيخنا الإمام الأعظم خواجة نصير الملّة والحق والدين ، محمد بن الحسن الطوسي قدّس الله روحه ، وقد سالته عن المذاهب ، فقال : بحثنا عنها وعن قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية والباقي في النار» (٥) ، فوجدنا الفرقة الناجية (هي فرقة) (٦) الإماميّة ؛ لأنّهم باينوا جميع المذاهب ، وجميع المذاهب قد اشتركت في أصول العقائد.

__________________

(١) في «ش ١» : هدرا.

(٢) في «ش ٢» : ولو.

(٣) ما بين القوسين ساقط من «ش ١».

(٤) في «ش ١» : وإباحة أكل الكلب واللواط بالعبيد.

(٥) سنن أبي داود ٤ : ١٩٧ ـ ١٩٨ / الحديث ٤٥٩٦ بزيادة ، ومناقب الخوارزمي : ٢٣٧ ، وكنز العمال ١١ : ١١٥ عن الترمذي ، و ١ : ٢١٠ عن الطبراني وقد ورد المتن في «ش ١» بزيادة : وقد عيّن صلى‌الله‌عليه‌وآله الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر صحيح متّفق عليه ، بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق.

(٦) ما بين القوسين في «ر» فقط.

٤٩

الوجه الثالث :

إنّ الإماميّة جازمون بحصول النجاة لهم ولأئمّتهم ، قاطعون على ذلك ، وبحصول ضدّها لغيرهم ، وأهل السنّة لا يجزمون بذلك لا لهم ولا لغيرهم ، فيكون (١) اتّباع أولئك أولى ، لأنّا لو (٢) فرضنا ـ مثلا ـ خروج شخصين من بغداد يريدان الكوفة ، فوجدا طريقين سلك كلّ منهما طريقا ، فخرج ثالث يطلب الكوفة ، فسال أحدهما : إلى أين يريد (٣)؟ فقال : إلى الكوفة ، فقال له : هذا طريقك يوصلك إليها؟ وهل طريقك آمن أم مخوف (٤)؟ وهل طريق صاحبك (يؤديه إلى الكوفة؟ وهل هو آمن أم مخوف؟) (٥) فقال : لا أعلم شيئا من ذلك.

ثمّ سأل صاحبه عن ذلك ، فقال : أعلم أنّ طريقي يوصلني إلى الكوفة ، وأنّه آمن ، وأعلم أنّ طريق صاحبي لا يؤديه إلى الكوفة وليس بآمن ؛ فإنّ الثالث إن تابع الأوّل عدّه العقلاء سفيها ، وإن تابع الثاني نسب (٦) إلى الأخذ بالحزم.

الرابع :

إنّ الإماميّة أخذوا مذهبهم عن الأئمّة المعصومين ، المشهورين بالفضل والعلم والزهد والورع ، والاشتغال في كلّ وقت بالعبادة والدعاء وتلاوة القرآن ، والمداومة على ذلك من زمن الطفوليّة إلى آخر العمر ، ومنهم تعلّم الناس العلوم (٧) ؛ ونزل في حقّهم

__________________

(١) في «ش ١» : يكون.

(٢) ساقطة من «ش ١» و«ش ٢».

(٣) في «ش ١» و«ش ٢» : تذهب.

(٤) في «ش ٢» : هذا طريقك آمن أم مخوف؟ وهل طريقك يوصلك إليها؟

(٥) في «ش ٢» : آمن أم مخوف؟ وهل هو يوصله إلى الكوفة؟

(٦) سقط من «ش ١».

(٧) روى العامّة والخاصّة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : «أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب». انظر : المستدرك ٣ : ١٢٦ و ١٢٧ بسنده عن ابن عباس ، و ٣ : ١٢٧ بسنده عن جابر بن عبد الله ، وفيه :

٥٠

هل أتى (١) ، وآية الطهارة (٢) وإيجاب المودّة لهم (٣) ، وآية الابتهال (٤) ، وغير ذلك. وكان عليّ عليه‌السلام يصلّي في كلّ يوم وليلة ألف ركعة ويتلو القرآن مع شدّة ابتلائه بالحروب (٥) والجهاد ؛ فأوّلهم عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، كان أفضل الخلق بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وجعله الله تعالى نفس

__________________

«فمن أراد العلم ، فليأت الباب». و«مناقب ابن الخوارزمي» : ٨٢ ـ ٨٣ بسنده عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الحديث ، و«مناقب ابن المغازلي : ٨٠ ـ ٨٥ حيث روى سبع روايات عن جابر وابن عباس وعليّ عليه‌السلام عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله باختلاف يسير في الألفاظ.

وقد عقد العلّامة الأميني قدس‌سره فصلا في رواة أنا مدينة العلم فراجع الغدير ، ٦ : ٦١ ـ ٧٧. وأورد في ص ٧٨ و ٧٩ قائمة بأسماء من صرّح بصحة سنده من أعلام العامّة.

وقد ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في مقدّمة شرح النهج أسبقيّة عليّ عليه‌السلام في العلوم ، وذكر ذلك ابن شهرآشوب في مناقبه ٢ : ٢٨ ـ ٥٧ ، وقال في ص ٣٤ : وقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بالإجماع : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب». رواه أحمد من ثمانية طرق ، وإبراهيم الثقفي من سبعة طرق ، وابن بطة من ستة طرق ، والقاضي الجعابي من خمسة طرق وابن شاهين من أربعة طرق ، والخطيب التاريخي (صاحب تاريخ بغداد) من ثلاثة طرق ، ويحيى بن معين من طريقين. وقد رواه السمعاني والقاضي والماوردي وأبو منصور السكري وأبو الصلت الهروي وعبد الرزاق وشريك عن ابن عباس ومجاهد وجابر.

وهذا يقتضي وجوب الرجوع إلي أمير المؤمنين ، لأنّه كنّى عنه بالمدينة ، وأخبر أنّ الوصول إلى علمه من جهة علي خاصّة ، لأنّه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلّا منه ، ثمّ أوجب ذلك الأمر بقوله «فليأت الباب» ، وفيه دليل على عصمته ، لأنّ من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح ، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا ، فيؤدّي إلى أن يكون صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أمر بالقبيح ، وذلك لا يجوز انتهى.

(١) انظر : أسباب النزول للنيسابوري : ٣٣١ ، وشواهد التنزيل ٢ : ٢٩٨. والتفسير الكبير للرازي ٣٠ : ٢٤٤ ، والدر المنثور للسيوطي ٦ : ٢٩٩ ، ومناقب ابن المغازلي : ٢٧٢ ـ ٢٧٣.

(٢) صحيح مسلم ، ٧ : ١٣٠ / باب فضائل أهل بيت النبيّ ، بسنده عن عائشة ، والمستدرك ٣ : ١٤٧ ، ومجمع الزوائد ٩ : ١٦٧ ، وتفسير الطبري ٢٢ : ٥.

(٣) ابن المغازي : ٣٠٧ ـ ٣٠٩ بسنده عن ابن عباس ، ومجمع الزوائد ٩ : ١٦٨ ، وذخائر العقبى : ٢٥.

(٤) صحيح مسلم ٧ : ١٢٠ ـ ١٢١ / باب فضائل علي بن أبي طالب ، بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، ومسند أحمد ١ : ١٨٥ / الحديث ١٦١ عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، والمستدرك ٣ : ١٥٠ ، وتفسير الطبري ٣ : ٢١٣

(٥) في «ش ٢» : بالحرب.

٥١

رسول الله ؛ حيث قال : (وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) (١) وآخاه الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وزوّجه ابنته ، وفضله لا يحصى (٢) ، وظهرت عنه معجزات كثيرة حتّى ادّعى قوم فيه الربوبيّة (٣)

وقتلهم ، صار إلى مقالتهم آخرون إلى هذه الغاية ، كالنصيرية والغلاة. وكان ولداه سبطا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سيّدا شباب أهل الجنّة إمامين بنصّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكانا أزهد الناس وأعلمهم في زمانهم ، وجاهدا في سبيل الله حتّى قتلا ، ولبس الحسن (٤) الصوف تحت ثيابه الفاخرة من غير أن يشعر أحدا (٥) بذلك.

وأخذ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما الحسين على فخذه الأيمن ، وولده إبراهيم على فخذه الأيسر ، فنزل عليه جبرئيل عليه‌السلام وقال : إنّ الله لم يكن ليجمع لك بينهما ، فاختر من شئت منهما ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا مات الحسين عليه‌السلام. بكيت (٦) عليه أنا وعليّ وفاطمة ، وإذا مات إبراهيم بكيت أنا عليه ؛ فاختار موت إبراهيم فمات بعد ثلاثة أيّام ، فكان (٧) إذا جاء الحسين بعد ذلك يقبّله ويقول : أهلا ومرحبا بمن فديته بابني إبراهيم. (٨)

وكان عليّ بن الحسين زين العابدين (٩) يصوم نهاره ويقوم ليله ، ويتلو الكتاب العزيز ،

__________________

(١) آل عمران : ٦١.

(٢) في «ش ١» و«ش ٢» : لا يخفى.

(٣) في «ش ٢» : الألوهيّة.

(٤) في «ش ٢» : الحسين.

(٥) في «ش ١» و«ش ٢» : أحمد.

(٦) في «ر» و«ش ٢» : بكى.

(٧) في «ش ١» و«ش ٢» : وكان.

(٨) مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٨١ ، عن تفسير النقاش ، بإسناده عن سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، وفيه أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول له : «فديت من فديته بابني إبراهيم» وعنه في بحار الأنوار ٢٢ : ١٥٣.

(٩) في حلية الأولياء ٣ : ١٤١ «قال سعيد بن المسيب : ما رأيت أحدا أورع من عليّ بن الحسين. وفي الجرح والتعديل ٦ : ١٧٩ «قال يحيى بن سعيد : حدثنا عليّ بن الحسين أفضل هاشمي رأيته بالمدينة. وقال الزهري : لم أدرك من أهل البيت رجلا كان أفضل من عليّ بن الحسين».

٥٢

ويصلّي كلّ يوم وليلة ألف ركعة ، ويدعو بعد كلّ ركعتين بالأدعية المنقولة عنه وعن آبائه عليهم‌السلام ، ثمّ يرمي الصحيفة كالمتضجّر ، ويقول : أنّى لي بعبادة (١) عليّ! وكان يبكي كثيرا حتّى أخذت الدموع من لحم خدّيه ، وسجد حتّى سمّي ذا الثفنات ، وسمّاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سيّد العابدين.

وكان قد حجّ هشام بن عبد الملك فاجتهد أن يستلم الحجر ، فلم يمكنه من الزحام (٢) ، فجاء زين العابدين عليه‌السلام فوقف الناس له وتنحّوا عن الحجر حتّى استلمه ، ولم يبق عند الحجر سواه ، فقال هشام : من هذا؟ فقال الفرزدق الشاعر :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

والبيت يعرفه والحلّ والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلّهم

هذا التقيّ النّقيّ الطاهر العلم

يكاد يمسكه عرفان راحته

ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

إذا رأته قريش قال قائلها

إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم

أو قيل : من خير خلق الله؟ قيل : هم

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله

بجدّه أنبياء الله قد ختموا

يغضي حياء ويغضى من مهابته

فما يكلّم إلّا حين يبتسم

ينشقّ نور الهدى عن صبح غرّته

كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم

مشتقّة من رسول الله نبعته

طابت عناصره والخيم والشّيم

الله شرّفه قدما وفضّله

جرى بذاك له في لوحه القلم

من معشر حبّهم دين وبغضهم

كفر وقربهم ملجا ومعتصم

__________________

(١) في «ش ٢» : عبادة.

(٢) في «ش ٢» : فلم يمكنه الزحام.

٥٣

لا يستطيع جواد بعد غايتهم

ولا يدانيهم قوم وإن كرموا

هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت (١)

والأسد أسد الشّرى والرأي محتدم

لا ينقص العسر بسطا من أكفّهم

سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا

ما قال : لا ، قطّ إلّا في تشهّده

لو لا التشهّد كانت لاؤه نعم

يستدفع السوء والبلوى بحبّهم

ويسترقّ به الإحسان والنّعم

مقدّم بعد ذكر الله ذكرهم

في كلّ برّ (٢) ، ومختوم به الكلم

من يعرف الله يعرف أولويّة ذا

الدّين من بيت هذا ناله الأمم

وليس قولك : من هذا ، بضائره

العرب تعرف من أنكرت والعجم (٣)

فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بين مكّة والمدينة ، فبعث إليه الإمام زين العابدين عليه‌السلام بألف دينار ، فردّها وقال : إنّما قلت هذا غضبا (٤) لله ولرسوله ، فما آخذ عليه أجرا ؛ فقال عليّ بن الحسين عليه‌السلام : نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما خرج منّا ؛ فقبلها الفرزدق.

وكان بالمدينة (٥) قوم يأتيهم رزقهم ليلا ولا يعرفون ممّن هو (٦) ، فلمّا مات مولانا الإمام زين العابدين عليه‌السلام (٧) ، انقطع ذلك عنهم ، وعرفوا به أنّه (٨) كان (٩) منه عليه‌السلام.

__________________

(١) في «ش ٢» : روضة عرضت.

(٢) في «ش ٢» : في كلّ يوم.

(٣) البيت الأخير ساقطا من «ر». وانظر القصيدة في ديوان الفرزدق ٢ : ٣٥٣ ـ ٣٥٦.

(٤) في «ش ٢» : رضا.

(٥) في «ش ٢» : في المدينة.

(٦) في «ش ٢» : من هو الأتي به.

(٧) في «ش ١» : فلمّا مات زين العابدين عليه‌السلام.

(٨) ساقطة من «ر».

(٩) ساقطة من «ر» «ش ١». وانظر تذكرة الخواص : ٣٢٧ ، عن أبي نعيم في حلية الأولياء ٣ : ١٣٦ ، والفصول المهمّة : ٢٠٢.

٥٤

وكان ابنه محمّد الباقر عليه‌السلام أعظم الناس زهدا وعبادة ، بقر السجود جبهته ، وكان أعلم أهل وقته (١) ، سمّاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الباقر. وجاء جابر بن عبد الله الأنصاري إليه وهو صغير في الكتّاب ، فقال له : جدّك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسلّم عليك ، فقال : وعلى جدّي السلام ، فقيل لجابر : كيف هذا؟ قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والحسين في حجره وهو يلاعبه (٢) ، فقال : يا جابر! يولد له مولود اسمه عليّ ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم سيّد العابدين! فيقوم ولده ، ثم يولد له مولود اسمه محمّد الباقر ، إنّه يبقر العلم بقرا ، فإذا أدركته فأقرئه منّي السلام (٣) روى عنه أبو حنيفة وغيره.

وكان ابنه الصادق عليه‌السلام أفضل أهل زمانه وأعبدهم (٤) ، قال علماء

__________________

(١) في «ش ٢» : وكان أعلم وقته.

(٢) في «ش ١» : والحسين في حجره يداعبه.

(٣) تذكرة الخواص : ٣٣٧ عن المدائني ، والفصول المهمّة : ٢١١ عن جابر بالمضمون ، وشرح النهج ٣ : ٦٩ ، ومناقب ابن شهرآشوب ٤ : ١٩٧.

(٤) قال عنه مالك بن أنس ـ كما في تهذيب التهذيب ٢ : ١٠٤ ـ «ما رأت عين ولا سمعت أذن ، ولا خطر على قلب بشر ، أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا».

وقال عنه أبو حنيفة ـ كما في جامع أسانيد أبي حنيفة ٢ : ٢٢٢ ـ «ما رئي أعلم من جعفر بن محمد ، وإنّه أعلم الأمّة».

وقال عنه ابن حجر الهيثمي في صواعقه : ١٢٠ «جعفر الصادق ، نقل الناس ، عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر صيته في جميع البلدان ، وروى عنه الأئمة الأكابر ، كيحيى بن سعيد ، وابن جريح ، ومالك ، والسفيانين ، وأبي حنيفة ، وشعبة ، وأيّوب السختياني».

وقال أبو نعيم في حليته ٣ : ١٩٢ «الإمام الناطق ، ذو الزمام السابق ، أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ، أقبل على العبادة والخضوع ، وآثر العزلة والخشوع ، ونهى عن الرئاسة والمجموع».

وفي ينابيع المودة : ٤٥٧ : «قال عنه الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات مشايخ الصوفية : جعفر الصادق ، فاق جميع أقرانه من أهل البيت ، وهو ذو علم غزير في الدين ، وزهد بالغ في الدنيا ، وورع تامّ عن الشهوات ، وأدب كامل في الحكمة».

وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السئول ٢ : ٥٥ «جعفر بن محمد هو من علماء أهل البيت و

٥٥

السيرة (١) : انّه انشغل (٢) بالعبادة عن طلب الرئاسة. قال عمرو بن أبي المقدام (٣) : كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنّه من سلالة النبيين (٤) وهو الذي نشر منه (٥) فقه الإماميّة والمعارف الحقيقيّة والعقائد اليقينيّة ، وكان لا يخبر بأمر إلّا وقع ، وبه سمّوه الصادق الأمين.

وكان عبد الله بن الحسن جمع أكابر العلويين للبيعة لولده (٦) فقال له الصادق عليه‌السلام : إنّ هذا الأمر لا يتمّ! فاغتاظ من ذلك ، فقال (٧) إنّه لصاحب القباء الأصفر ؛ وأشار بذلك إلى المنصور ، فلمّا سمع المنصور بذلك فرح لعلمه بوقوع ما يخبر به ، وعلم أنّ الأمر يصل إليه ؛ ولمّا هرب (٨) كان يقول : أين قول صادقهم؟! وبعد ذلك انتهى الأمر إليه (٩).

وكان ابنه موسى الكاظم عليه‌السلام يدعى بالعبد الصالح ، كان أعبد أهل وقته ، يقوم (١٠) الليل ويصوم النهار ، سمّي (١١) الكاظم لأنّه كان إذا بلغه عن أحد شيء ، بعث إليه بمال ، ونقل فضله

__________________

ساداتهم ، ذو علوم جمّة ، وعبادة موفورة ، وأوراد متواصلة ، ورهادة بيّنة ، وتلاوة كثيرة ، يتتبّع معاني القرآن ، ويستخرج من بحره جواهره ، ويستنتج عجائبه ، ويقسّم أوقاته على أنواع الطاعات ... استفاد منه جماعة من أعيان الأمة وأعلامهم ، مثل يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريح ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وأيّوب السختياني ، وغيرهم ، وعدّوا أخذهم منه منقبة شرّفوا بها ، وفضيلة اكتسبوها».

(١) في «ش ٢» : السّير.

(٢) في «ش ١» : إنّه اشتغل. وفي «ش ٢» : إنّه قد اشتغل.

(٣) في «ش ١» : عمرو بن المقدام.

(٤) حلية الأولياء ٣ : ١٩٣ ، وتذكرة الخواص : ٣٤٢.

(٥) في «ش ١» : في.

(٦) في «ش ١» و«ش ٢» : لولديه محمّد وإبراهيم.

(٧) في «ش ٢» : وقال.

(٨) في «ش ٢» : ولمّا هرب المنصور.

(٩) مقاتل الطالبين : ١٤٠ ـ ١٤٢ و ١٧١ ـ ١٧٣ ، وانظر كلام أبي جعفر المنصور في : ١٨٤ ـ ١٨٥.

(١٠) في «ش ١» و«ش ٢» : ويقوم.

(١١) في «ر» : وسمّي

٥٦

المخالف والمؤالف.

قال ابن الجوزي من الحنابلة عن شقيق البلخي ، قال خرجت حاجّا في سنة تسع وأربعين ومائة ، فنزلت «القادسيّة» ، فإذا شاب حسن الوجه ، شديد السمرة ، عليه ثوب صوف ، مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان ، وقد جلس منفردا عن الناس ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفيّة يريد أن يكون كلّا على الناس ، والله لأمضينّ إليه وأوبّخه (١) فدنوت منه ، فلمّا رآني مقبلا ، قال : باشقيق! اجتنبوا كثيرا من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثم (٢)!؟؟؟ فلت في نفسي : هذا عبد صالح قد نطق على (٣) ما في خاطري ، لألحقنه ولأسالنّه أن يحللني (٤) ، فغاب عن عيني.

فلمّا نزلنا (واقصة) ، إذا به؟؟؟ صلّى (٥) وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تتحادر (٦) ، فقلت : أمضي إليه وأعتذر ؛ فاوجز في صلاته ، ثم قال : يا شقيق ، وإنّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثمّ اهتدى ، فقلت : هذا من الأبدال قد تكلّم على سرّي مرّتين (٧).

(فلمّا نزلنا «زبالة» إذا به قائم على البئر (٨)) وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء ، فسقطت الركوة في البئر ، فرفع طرفه (٩) إلى السماء ، وقال : أنت ربّي اذا ظمئت إلى الماء ، وقوتي إذا أردت

__________________

(١) في «ش ٢» : اوبّخنّه.

(٢) في «ش ١» : يا شقيق! إنّ بعض الظنّ إثم!

(٣) في «ش ٢» : بما.

(٤) في «ش ١» و«ش ٢» : يحالّني.

(٥) في «ش ١». رأيته يصلّي.

(٦) في «ش ١» : تتحادر أيّ تحادر.

(٧) ساقطة من «ش ١».

(٨) العبارة بين القوسين ساقطة من «ش ١».

(٩) في «ش ٢» : فرفع رأسه.

٥٧

الطعام ، يا سيّدي ما لي سواها!

قال شقيق : فو الله لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها ، فأخذ الركوة وملأها ، وتوضّأ وصلّى أربع ركعات ، ثمّ مال إلى كثيب رمل هناك ، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويشرب (١) فقلت : أطعمني من فضل ما رزقك الله وأنعم الله عليك (٢)! فقال : يا شقيق لم تزل نعم الله علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنّك بربّك ؛ ثمّ ناولني (٣) الركوة ، فشربت منها فإذا سويق وسكر ما شربت ـ والله ـ ألذّ منه وأطيب ريحا (٤) ، فشبعت ورويت وأقمت أيّاما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ثمّ لم أره حتّى دخل (٥) مكّة ، فرأيته ليلة إلى جانب قبّة السراب (٦) نصف الليل يصلّي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتّى ذهب الليل ، فلمّا طلع الفجر جلس في مصلّاه يسبّح ، ثمّ قام إلى صلاة الفجر ، وطاف بالبيت أسبوعا ، وخرج فتبعته فإذا (٧) له حاشية وأموال (٨) وغلمان ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس يسلّمون عليه ويتبرّكون به فقلت لبعضهم : من هذا؟ فقال : موسى بن جعفر عليهما‌السلام ، فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب (٩) إلّا لمثل هذا السيّد. رواه الحنبلي (١٠).

__________________

(١) في «ش ١» : ويشربه.

(٢) في «ش ١» : وأنعم عليك.

(٣) في «ش ١» : فناولني.

(٤) في «ش ١» و«ش ٢» : ألذّ منه ولا أطيب ريحا

(٥) في «ش ١» : دخلت.

(٦) في «ش ١» : الميزاب.

(٧) في «ر» : واذا.

(٨) في «ش ٢» : وموال.

(٩) في «ش ١» : أن تكون مثل هذه العجائب.

(١٠) تذكرة الخواص : ٣٤٨ ـ ٣٤٩ ، والفصول المهمّة : ٢٣٣ ـ ٢٣٤ ، والصواعق المحرقة : ٢٠٣ ، ومطالب السئول :

٥٨

وعلى يده عليه‌السلام تاب بشر الحافي (١). لأنّه عليه‌السلام اجتاز على داره ببغداد ، فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تخرج من تلك الدار ، فخرجت جارية وبيدها قمامة البقل ، فرمت بها (٢) في الدرب ؛ فقال لها : يا جارية! صاحب هذه الدار حرّ أم عبد؟ فقالت : بل حرّ فقال : صدقت ؛ لو كان عبدا خاف من مولاه!

فلمّا دخلت قال مولاها وهو على مائدة السّكر : ما أبطأك علينا؟ فقالت : حدّثني رجل بكذا وكذا ، فخرج حافيا (٣) حتّى لقي مولانا الكاظم عليه‌السلام فتاب على يده.

__________________

٢٦ ، وفي بحار الأنوار نقلا عن أمثال الصالحين «قال : وقد نظموها :

سل شقيق البلخي عنه وماعا

ين منه وما الذي كان أبصر

قال : لمّا حججت عاينت شخصا

ناحل الجسم شاحب اللون أسمر

سائرا وحده وليس له زاد

فما زلت دائبا أتفكّر

وتوهّمت أنّه يسأل الناس

ولم أدر أنّه الحج الاكبر

ثمّ عاينته ونحن نزول

دون «فيد» على الكثيب الأحمر

يضع الرمل في الاناء ويشر

به فناديته وعقلي محيّر

اسقني شربة ، فلمّا سقاني

منه عاينته سويقا وسكّر

فسألت الحجيج من يك هذا؟

قيل هذا الإمام موسى بن جعفر

 (١) هو بشر بن الحارث الحافي ، أورد أبو نعيم الاصبهاني ترجمته في «حلية الأولياء» وقال عنه : ومنهم من حباه الحقّ بجزيل الفواتح ، وحماه عن وبيل الفوادح ، أبو نصر بشر بن الحارث الحافي ، المكتفي بكفاية الكافي ، اكتفى فاشتفى.

وذكره الخواجة عبد الله الأنصاري في طبقات الصوفيّة : ٨٥ ـ ٨٦ ، والقاضي نور الله الشوشتري في مجالس المؤمنين ٢ : ١٢ ـ ١٤ ، ونقل عن ابن خلكان أنّ جدّه الخامس عبد الله أسلم على يد أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام. ثم ذكر صاحب المجالس أنه تاب على يد الإمام الهمام موسى الكاظم عليه‌السلام ، ثمّ نقل قصّة توبته من منهاج الكرامة ، ثم ذكر أنّ تاريخ وفاته كان يوم عاشوراء من محرم الحرام سنة سبع وعشرين ومائتين ، كما ذكره معصوم علي شاه في طرائق الحقائق ٢ : ١٨٤ ـ ١٨٦ ونقل قصة توبته عن منهاج الكرامة.

(٢) في «ر» : به.

(٣) في «ش ٢» : فخرج بشر حافيا.

٥٩

وكان ولده عليّ الرضا (١) أزهد أهل زمانه وأعلمهم ؛ وأخذ عنه فقهاء الجمهور كثيرا ، وتولّاه (٢) المأمون لعلمه بما هو عليه من الكمال والفضل (٣) ، ووعظ يوما أخاه زيدا فقال له يا زيد ، ما أنت قائل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا سفكت الدماء وأخفت السبيل (٤) وأخذت المال من غير حلّه؟! غرّك حمقاء أهل الكوفة ، وقد (٥) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذرّيّتها على النار ، والله ما نالوا ذلك إلّا بطاعة الله ؛ فإن أردت أن تنال بمعصية الله ما نالوا بطاعته ، إنّك إذا لأكرم على الله منهم (٦).

وضرب المأمون اسمه على الدراهم والدنانير ، وكتب إلى الآفاق ببيعته ، وطرح السواد وليس الخضرة. وقيل لأبي نواس لم لا تمدح الرضا عليه‌السلام؟ فقال :

قيل لي أنت أفضل النّاس طرّا

في المعاني وفي الكلام البديه

لك من جوهر الكلام بديع (٧)

يثمر الدّر في يدي مجتنيه (٨)

فلما ذا تركت مدح ابن موسى

والخصال الّتي تجمّعن فيه

قلت لا أستطيع مدح إمام

كان جبريل خادما لأبيه (٩)

وكان ولده محمّد الجواد عليه‌السلام على منهاج أبيه في العلم والتقوى (١٠) والجواد ، ولمّا مات أبوه الرضا عليه‌السلام شغف به المأمون لكثرة علمه ودينه ، ووفور عقله مع صغر سنّه ،

__________________

(١) في «ش ١». وكان ولده الرضا.

(٢) في «ش ١» و«ش ٢» : ولّاه.

(٣) في «ش ١» : والفضائل.

(٤) في «ش ١» و«ش ٢» : السبل.

(٥) في «ش ٢» : بما.

(٦) ربيع الأبرار ٤ : ٤٢٦ ، عيون أخبار الرضا ٢ : ٢٣٤ بزيادة.

(٧) في «ش ٢» : نظام

(٨) سقط البيت من «ش ١».

(٩) تذكرة الخواص : ٣٥٨. وهو في عيون أخبار الرضا ٢ : ١٤٦ باختلاف يسير في اللفظ.

(١٠) في «ش ١» و«ش ٢» : التقى.

٦٠