🚘

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الحسن بن يوسف بن علي المطّهر [ العلامة الحلّي ]

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

المؤلف:

الحسن بن يوسف بن علي المطّهر [ العلامة الحلّي ]


المحقق: عبدالرحيم مبارك
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة عاشوراء للتحقيقات والبحوث الإسلامية
الطبعة: ١
ISBN: 964-90423-6-9
الصفحات: ٢١٦
🚘 نسخة غير مصححة

لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، متقلّدا بسيف رسول الله ، متعمّما بعمامة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في إصبعه خاتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقعد على المنبر وكشف عن بطنه ، فقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّما بين الجوانح منّي علم جمّ ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، هذا ما زقّني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم زقّا من غير وحي أوحي إليّ ، فو الله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها ، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، حتّى ينطق الله التوراة والإنجيل فتقول : صدق عليّ قد أفتاكم بما أنزل الله فيّ ، وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون؟! (١)

وعن البيهقي في كتابه بإسناده عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام (٢). فأثبت له ما تفرّق فيهم.

قال أبو عمرو الزاهد : قال أبو العبّاس ثعلب : لا نعلم أحدا قال بعد نبيّه «سلوني» من شيث إلى محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلّا عليّا ؛ فسأله الأكابر : أبو بكر وعمر وأشباههما حتّى انقطع السؤال ، ثم قال بعد هذا كلّه : يا كميل بن زياد! إنّ هاهنا لعلما جمّا لو وجدت له حملة. (٣)

وأهمل [أبو بكر] حدود الله ، فلم يقتصّ من خالد بن الوليد ولا حدّه حين قتل مالك بن نويرة ـ وكان مسلما ـ وتزوّج امرأته من (٤) ليلة قتله وضاجعها. وأشار عليه عمر بقتله

__________________

(١) مناقب الخوارزمي : ٩١ ـ ٩٢ / الحديث ٨٥ ، وفرائد السمطين ١ : ٣٤٠ ، وتذكرة الخواص : ٢٧ عن سعيد بن المسيب ، قال : فلهذا كان عليّ عليه‌السلام يقول : سلوني عن طرق السماوات فإنّي أعرف بها من طرق الأرضين ، ولو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. وانظر طبقات ابن سعد ٢ : ٣٣٨ ، وكنز العمّال : ٤ / الحديث ١١٣٢٢ ، وحلية الأولياء ١ : ٨٠ ، وينابيع المودّة ١ : ٢٢٣ / باب ١٤ ، و ٣ : ٢٠٨ / باب ٦٨.

(٢) شرح النهج ٢ : ٤٣٠ ، وذخائر العقبى : ٩٤ عن ابن عباس. وقال : أخرجه الملّا في سيرته ، ومناقب الخوارزمي ٨٣ / الحديث ٧٠ بسنده عن أبي الحمراء ، وينابيع المودّة ١ : ٣٦٣ / الباب ٤٠ ، و ٢ : ١٨٣ / الباب ٥٦.

(٣) حلية الأولياء ١ : ٨٠ ، وأخرج المحبّ الطبري في ذخائر العقبى : ٨٣ ، والخوارزمي في المناقب : ٩٠ ـ ٩١ / الحديث ٨٣ عن سعيد بن المسيب ، قال : ما كان في أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أحد يقول «سلوني» غير عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

(٤) في «ش ١» و«ش ٢» : في.

١٠١

فلم يقبل (١).

وخالف أمر الله تعالى في توريث بنت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومنعها فدكا. (٢) وتسمّى بخليفة رسول الله من غير أن يستخلفه (٣).

ومنها ما رووه عن عمر : روى أبو نعيم الحافظ في كتاب «حلية الأولياء» أنّه لمّا احتضر قال : يا ليتني كنت كبشا لقومي فسمّنوني ما بدا لهم ، ثمّ جاءهم أحبّ قومهم إليهم فذبحوني

__________________

(١) انظر تفصيل ذلك في الغدير ٧ : ١٥٨ ـ ١٦١.

(٢) أـ إنّ «فدك» كانت ممّا أفاءه الله على رسوله ، وكانت خالصة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لم يجلب عليها المسلمون بخيل ولا ركاب.

انظر : تاريخ الطبري ٣ : ٩٥ ، وسيرة ابن هشام ٣ : ٣٦٨.

ب ـ إنّ إعطاء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمة فدكا كان بأمر الله تعالى.

قال السيوطي في الدر المنثور ٤ : ١٧٧ ذيل الآية ٢٦ من سورة الإسراء : وأخرج البزار وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه ، قال : لمّا نزلت هذه الآية (ذا القربى حقّه) دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمة فأعطاها فدك. وقال : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لمّا نزلت (وآت ذا القربى حقّه) أقطع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمة فدكا.

ت ـ إنّ فدكا كانت بيد الزهراء عليها‌السلام في حياة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ووضع اليد علامة الملكيّة ، وينبغي لمن يريد مصادرة ملك شخص أن يأتي بدليل يجيز له ذلك. لكننا نرى أن فدك تغتصب من يد الزهراء عليها‌السلام ، وأنّها تطالب بإيراد بيّنة ، فشهد لها أمير المؤمنين عليّ والحسن والحسين عليهم‌السلام ، فسألها أبو بكر شاهدا آخر ، فشهدت لها أم أيمن ، فقال : قد علمت يا بنت رسول الله أنّه لا تجوز إلّا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين!! مع علمه بالنصوص الصريحة التي نفت الرجس عن أهل البيت وطهّرتهم تطهيرا ، وبأنّ الله يرضى لرضى فاطمة ويغضب لغضبها ، وبأنّ عليا مع الحق والحق مع عليّ و...

ثم إنّه احتجّ بحديث مختلق عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة. وهو حديث مردود عند أهل البيت عليهم‌السلام. قال تعالى (يرثني ويرث من آل يعقوب) وقال (وورث سليمان داود). انظر «فدك في التاريخ» للشهيد الصدر ، والغدير ٧ : ١٩٠ ـ ١٩٤ و ٢ : ٢٧٥ ـ ٢٧٦.

(٣) روى ابن قتيبة في «الإمامة والسياسة» أنّ أبا بكر تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ عليه‌السلام ـ فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم ... (إلى أن قال) : فقال أبو بكر لقنفذ ـ وهو مولى له ـ اذهب فادع لي عليّا ، قال : فذهب إلى عليّ ، فقال : ما حاجتك؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال علي عليه‌السلام : لسريع ما كذبتم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فرجع فأبلغ الرسالة. قال : فبكى أبو بكر طويلا ... الخ.

١٠٢

فجعلوا نصفي شواء ونصفي قديدا فأكلوني ، فأكون عذرة ولا أكون بشرا. (١) هل هذا إلّا مساو لقول الله تعالى (وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) (٢)؟

وقال لا بن عبّاس عند احتضاره : لو أنّ لي ملء الأرض ذهبا ومثله معه لافتديت به نفسي من هول المطلع! (٣)

وهذا مثل قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ) (٤).

فلينظر المنصف العاقل قول الرجلين عند احتضارهما ، وقول عليّ عليه‌السلام : متى ألقاها؟ متى يبعث أشقاها؟ متى ألقى الأحبّة محمّدا وحزبه؟ وقوله حين قتل : فزت وربّ الكعبة! (٥)

وروى صاحب الصحاح السبعة في الستّة من مسند ابن عبّاس ، أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال في مرض موته : ائتوني بدواة وبياض لأكتب لكم كتابا لا تضلّون به من بعدي ، فقال عمر : إنّ الرجل ليهجر ، حسبنا كتاب الله! وكثر اللّغط فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اخرجوا عنّي لا ينبغي التنازع لديّ فقال ابن عبّاس : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. (٦)

__________________

(١) حلية الأولياء ١ : ٥٢ ، وكنز العمال : ١٢ / الحديث ٣٥٩١٢.

(٢) النبأ : ٤٠.

(٣) حلية الأولياء ١ : ٥٢ ، والمعجم الاوسط للطبراني ١ : ٣٤٤ ـ ٣٤٦ / الحديث ٥٨٣ بسنده عن ابن عمر في حديث طويل ، جاء فيه : فخرج بياض اللبن من الجرحين ، فعرف أنّه الموت ، فقال : الآن لو أنّ لي الدنيا كلّها لافتديت بها من هول المطّلع. وقال : ويلك وويل أمّك عمر إن لم يغفر الله لك. وانظر المستدرك للحاكم ٣ : ٩٢. وفي طبقات ابن سعد ٣ : ٣٦٠ : آخر كلمة فاهها عمر حتّى قضى : ويلي وويل أمّي إن لم يغفر الله لي! ويلي وويل أمّي إن لم يغفر الله لي ، ويلي وويل أمّي إن لم يغفر الله لي.

(٤) الزمر : ٤٧.

(٥) الاستيعاب لابن عبد البر ٣ : ٥٩ ، في ترجمة أمير المؤمنين علي عليه‌السلام. وطبقات ابن سعد ٣ : ٣٣ و ٣٤ ، وتذكرة الخواص : ١٧٢ ـ ١٧٥ ، والفصول المهمة : ١٣١.

(٦) صحيح البخاري ١ : ٣٩ / كتاب العلم ـ باب كتابة العلم ، و ٩ : ١٣٧ / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ـ باب كراهة الخلاف ، وصحيح مسلم ٥ : ٧٦ / كتاب الوصية ـ باب ترك الوصية ، وطبقات ابن سعد ٢ : ٢٤٢ ـ ٢٤٤.

١٠٣

وقال [عمر] لمّا مات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : والله ما مات محمّد ولا يموت حتّى يقطع أيدي رجال وأرجلهم! فلمّا نبّهه أبو بكر وتلا عليه (إِنَّكَ مَيِّتٌ) (١) ، وقوله ، (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ) (٢) ، قال : كأنّي ما سمعت بهذه الآية. (٣)

ولمّا وعظت فاطمة عليه‌السلام أبا بكر في فدك ، كتب لها بها كتابا وردّها عليها ، فخرجت من عنده فلقيها عمر ، فخرق الكتاب ، فدعت عليه بما فعله أبو لؤلؤة به. (٤)

وعطّل حدّ الله تعالى ، فلم يحدّ المغيرة بن شعبة (٥) ، وكان يعطي أزواج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من بيت المال أكثر ممّا ينبغي ، فكان يعطي عائشة وحفصة في كلّ سنة عشرة آلاف درهم (٦) وغيّر حكم الله تعالى في المتعتين (٧).

وكان قليل المعرفة بالأحكام : أمر برجم حامل ، فقال له عليّ عليه‌السلام : إن كان لك عليها سبيل ، فلا سبيل لك على ما في بطنها ، فأمسك ، وقال : لو لا عليّ لهلك عمر. (٨)

وأمر برجم مجنونة ، فقال له عليّ عليه‌السلام : إنّ القلم رفع عن المجنون حتى يفيق ، فأمسك وقال : لو لا عليّ لهلك عمر. (٩)

وقال في خطبة له : من غالى في مهر امرأة جعلته في بيت المال ، فقالت له امرأة : كيف

__________________

(١) الزمر : ٣٠.

(٢) آل عمران : ١٤٤.

(٣) تاريخ الطبري ٣ : ٢٠٠ ، والكامل لابن الأثير ٢ : ٢١٩ ، وشرح النهج ٢ : ٤٠.

(٤) انظر الصراط المستقيم ٣ : ٢١.

(٥) انظر تاريخ ابن كثير ٧ : ٨١ ، وشرح النهج ٣ : ١٦١. وانظر تفصيل ذلك في النّص والاجتهاد للسيد شرف الدين ، وفي الغدير ٦ : ١٣٧ ـ ١٤٤.

(٦) شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ : ١٥٣ في ذيل شرح كلامه عليه‌السلام (لله بلاد فلان).

(٧) انظر الغدير ٦ : ١٩٨ ـ ٢١٣.

(٨) مناقب الخوارزمي : ٨١ / الحديث ٦٥ ، وذخائر العقبى : ٨١ ، وتذكرة الخواص : ١٤٨.

(٩) مناقب الخوارزمي : ٨٠ / الحديث ٦٤ ، وذخائر العقبى : ٨٠ ، وتذكرة الخواص : ١٤٧ ، عن أحمد في الفضائل والمسند.

١٠٤

تمنعنا ما أعطانا الله تعالى في كتابه ، حيث (١) قال (وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً) (٢) ، فقال : كلّ أفقه من عمر ، حتّى المخدّرات. (٣)

ولم يحدّ قدامة بن مظعون في الخمر ، لأنّه تلا عليه (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا) (٤) ، فقال له عليّ عليه‌السلام : ليس قدامة من أهل هذه الآية ، وأمره بحدّه ، فلم يدر كم يحدّه ، فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : حدّه ثمانين ؛ إنّ شارب الخمر إذا شربها سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى. (٥)

وأرسل إلى حامل يستدعيها ، فأجهضت خوفا ، فقال له الصحابة : نراك مؤدّبا ولا شيء عليك ، ثمّ سأل أمير المؤمنين عليه‌السلام فأوجب الدية على عاقلته. (٦)

وتنازعت امرأتان في طفل ، فلم يعلم الحكم ، وفزع فيه إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فاستدعى المرأتين ووعظهما فلم ترجعا ، فقال عليه‌السلام : ائتوني بمنشار! فقالت المرأتان له :

ما تصنع؟ قال : أقدّه نصفين تأخذ كلّ واحدة نصفا ، فرضيت إحداهما وقالت الأخرى : الله الله يا أبا الحسن ، إن كان لا بدّ من ذلك قد سمحت به لها ، فقال عليه‌السلام : الله أكبر ، هو ابنك دونها ، ولو كان ابنها لرقّت عليه ، فاعترفت الأخرى أنّ الحقّ مع صاحبتها ، ففرح عمر ودعا لأمير المؤمنين عليه‌السلام (٧)

وأمر برجم امرأة ولدت لستّة أشهر ، فقال له عليّ عليه‌السلام : إن خاصمتك بكتاب الله

__________________

(١) في «ش ١» و«ش ٢» : حين.

(٢) النساء : ٢٠.

(٣) مجمع الزوائد للهيثمي ٤ : ٢٨٤ ، والدر المنثور للسيوطي ٢ : ١٣٣ ذيل الآية ٢٠ من سورة النساء. والقنطار : جلد البقر المملوء من الذهب والفضّة.

(٤) المائدة : ٩٣.

(٥) الدرّ المنثور ٢ : ٣١٦ ، ذيل الآية ، ومناقب الخوارزمي : ٩٩ ـ ١٠٠ / الحديث ١٠٢ ، ومناقب ابن شهرآشوب ٢ : ٣٦٦ ، وقد أشار ابن عبد البرّ إلى القصّة في ترجمة قدامة بن مظعون ، وانظر الاستيعاب ٣ : ٢٥٩ ـ ٢٦٢.

(٦) شرح النهج ١ : ٥٨. والعاقلة : هم العصبة ، وهم القرابة. من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطاء.

(٧) إرشاد المفيد : ١١٠ ، ومناقب ابن شهرآشوب ٢ : ٣٦٧.

١٠٥

خصمتك! إنّ الله تعالى يقول : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) (١) ، وقال : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) (٢) فخلّى سبيلها. (٣)

وكان يضطرب في الأحكام ، فقضى في الجدّ بمائة (٤) قضيّة ، وكان يفضّل في الغنيمة والعطاء ، وأوجب الله تعالى التسوية ، وقال بالرأي والحدس والظنّ

وجعل الأمر شورى من بعده وخالف فيه من تقدّمه ؛ فإنّه لم يفوّض الأمر فيه إلى اختيار الناس ، ولا نصّ على إمام بعده ، بل تأسّف على سالم مولى حذيفة ، وقال : لو كان حيّا لم يختلجني فيه شكّ (٥) ، وأمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام حاضر ، وجمع في من يختار بين المفضول والفاضل ، ومن حقّ الفاضل التقدّم على المفضول. ثمّ طعن في كلّ واحد ممّن اختاره للشورى ، وأظهر أنّه يكره أن يتقلّد أمر المسلمين ميّتا كما تقلّده حيّا ، ثمّ تقلّده بأن جعل الإمامة في ستّة ، ثمّ ناقض فجعلها في أربعة ، ثمّ في ثلاثة ، ثمّ في واحد ، فجعل إلى عبد الرحمن بن عوف الاختيار بعد أن وصفه بالضعف والقصور ؛ ثمّ قال : إن اجتمع أمير المؤمنين وعثمان فالقول ما قالاه ، وإن صاروا ثلاثة ثلاثة ، فالقول للذين فيهم عبد الرحمن ، لعلمه أنّ عليّا وعثمان لا يجتمعان على أمر ، وأنّ عبد الرحمن لا يعدل بالأمر عن أخيه (٦) وهو عثمان وابن عمّه ، ثم أمر بضرب أعناقهم إن تأخّروا عن البيعة ثلاثة أيّام ، مع أنّهم عندهم من العشرة المبشّرة بالجنّة ، (وأمر بقتل من خالف الأربعة منهم) (٧) ، وأمر بقتل

__________________

(١) الأحقاف : ١٥.

(٢) البقرة : ٢٣٣.

(٣) مناقب الخوارزمي : ٩٥ ـ ٩٤ / الحديث ٩٤ ، وتذكرة الخواص : ١٤٨ ، وسنن البيهقي ٧ : ٤٤٢.

(٤) في «ش ١» و«ش ٢» : بثمانين.

(٥) الاستيعاب لابن عبد البرّ ٢ : ٧٠ ـ ٧١ ، وتاريخ الطبري ٥ : ٣٤.

(٦) أي بالمواخاة.

(٧) ما بين القوسين سقط من «ش ١».

١٠٦

من خالف الثلاثة الّذين منهم عبد الرحمن ، وكلّ ذلك مخالف للدين. (١)

وقال لعليّ عليه‌السلام : إن ولّيتها ـ وليسوا فاعلين ـ لتركبنّهم على المحجّة البيضاء. وفيه إشارة إلى أنّهم لا يولّونه إيّاها.

وقال لعثمان : إن ولّيتها لتركبن آل أبي معيط على رقاب الناس ، ولئن فعلت لتقتلنّ ، وفيه إشارة إلى الأمر بقتله. (٢)

وأمّا عثمان ، فإنّه ولى أمور المسلمين من لا يصلح للولاية ، حتّى ظهر من بعضهم الفسوق ، ومن بعضهم الخيانة ، وقسّم الولايات بين أقاربه ، وعوتب على ذلك مرارا فلم يرجع.

واستعمل الوليد بن عقبة (٣) حتّى ظهر منه شرب الخمر ، وصلّى بالناس وهو سكران. (٤)

واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة ، فظهر منه ما أدّى إلى أن (٥) أخرجه أهل الكوفة منها (٦).

وولى عبد الله بن أبي سرح مصر حتّى تظلّم منه أهلها ، وكاتبه أن يستمرّ على ولايته سرّا ، خلاف ما كتب إليه جهرا ، وأمره بقتل محمّد بن أبي بكر. (٧)

وولى معاوية الشام ، فأحدث من الفتن ما أحدث. وولى عبد الله بن عامر العراق ففعل من المناكير ما فعل.

__________________

(١) تاريخ الطبري ٤ : ٢٧٧.

(٢) انظر شرح النهج ١ : ١٨٥ ، والغدير ٨ : ٢٨٩.

(٣) وهو الذي أنزل الله فيه (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً) فسمّاه في قرآنه فاسقا. أنظر أسباب النزول للنيسابوري : ٢٦١ ، وتفسير الطبرى ٢١ : ٨٦ ، وتذكرة الخواص : ٢٠٧.

(٤) مسند أحمد ١ : ١٤٤ ـ ١٤٥ الحديث ١٢٣٤ ، والكامل لابن الأثير ٣ : ٤٢ : وتذكرة الخواص : ٢٠٥.

(٥) سقطت من «ش ١» و«ش ٢».

(٦) ومن أقواله «إنّما السواد بستان لقريش» وقد عزله عثمان مجبورا. انظر أنساب الأشراف ٥ : ٣٩ ـ ٤٠.

(٧) تاريخ الطبري ٥ : ١١٩ ـ ١٢٠ ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ١٥٨ ـ ١٥٩.

١٠٧

وولى مروان أمره ، وألقى إليه مقاليد أموره ، ودفع إليه خاتمه ، فحدث من ذلك قتل عثمان ، فحدث من الفتنة بين الأمّة ما حدث.

وكان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت مال المسلمين ، حتّى أنّه دفع إلى أربعة نفر من قريش ـ زوّجهم بناته ـ أربع مائة ألف دينار ، ودفع إلى مروان ألف ألف دينار (١).

وكان ابن مسعود يطعن عليه ويكفّره ، ولمّا علم ضربه حتّى مات ، (٢) وضرب عمّارا حتّى صار به فتق ، (٣) وقد قال فيه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عمّار جلدة بين عيني ، تقتله الفئة الباغية ، لا أنا لهم الله شفاعتي يوم القيامة. (٤) وكان عمّار يطعن عليه.

وطرد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحكم بن أبي العاص عمّ عثمان عن المدينة ومعه ابنه مروان ، فلم يزل طريدا هو وابنه في زمن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبي بكر وعمر ، فلمّا ولي عثمان آواه وردّه إلى المدينة (٥) وجعل مروان كاتبه وصاحب تدبيره ، مع أنّ الله تعالى قال : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ) ـ الآية. (٦)

ونفى أبا ذر إلى الربذة ، وضربه ضربا وجيعا ، مع أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال في حقّه : ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. (٧) وقال : إنّ الله تعالى أوحى إليّ أنّه يحبّ أربعة من أصحابي وأمرني بحبّهم. فقيل له : من هم يا رسول الله؟ قال : عليّ سيّدهم ،

__________________

(١) طبقات ابن سعد ٣ : ٦٤ ، وتاريخ الخلفاء : ١٥٦ ، وتاريخ ابن الأثير ٣ : ٧١.

(٢) تاريخ ابن كثير ٢٧ : ١٦٣ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ١ : ٢٣٦ و ٢٣٧.

(٣) السيرة الحلبية ٢ : ٨٧ ، والاستيعاب لابن عبد البرّ ٢ : ٤٧٧ في ترجمة عمّار.

(٤) مسند أحمد ٢ : ١٦٤ ، وصحيح البخاري ٤ : ٢٥ / باب مسح الغبار عن الناس في السبيل ، و ١ : ١٢١ / كتاب الصلاة ـ باب التعاون في بناء المسجد.

(٥) الاستيعاب لابن عبد البر ١ : ٣١٧ ، والمعارف لابن قتيبة : ٨٤. وانظر الغدير ٨ : ٢٤٢.

(٦) المجادلة : ٢٢.

(٧) مسند أحمد ٢ : ١٦٣ / الحديث ٦٤٨٣ بسنده عن عبد الله بن عمرو ، والاستيعاب ٤ : ٦٤ ـ ٦٥ في ترجمته ، وطبقات ابن سعد ٤ : ٢٢٦ عن زيد بن وهب.

١٠٨

وسلمان والمقداد وأبو ذر. (١)

وضيّع حدود الله ، فلم يقد (٢) عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان مولى أمير المؤمنين عليه‌السلام بعد إسلامه ، (٣) وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام يطلب عبيد الله لإقامة القصاص عليه ، فلحق بمعاوية وأراد أن يعطّل حدّ الشرب في الوليد بن عقبة ، حتّى حدّه أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وقال : لا يبطل حدّ الله وأنا حاضر. (٤)

وزاد الأذان الثاني يوم الجمعة وهي بدعة وصار سنّة إلى الآن ، (٥) وخالفه المسلمون كلّهم حتّى قتل ، وعابوا فعاله وقالوا له : غبت عن بدر ، وهربت يوم أحد ، ولم تشهد بيعة الرضوان. (٦) والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.

وقد ذكر الشهرستاني ـ وهو أشدّ المبغضين على الإماميّة ـ أنّ مثار الفساد بعد شبهة إبليس الاختلافات الواقعة في مرض النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؛ فأوّل تنازع وقع في مرضه فيما رواه البخاري بإسناده إلى ابن عبّاس ، قال : لمّا اشتدّ بالنبيّ مرضه الذي توفّي فيه قال : ائتوني بدواة وقرطاس اكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي ، فقال عمر إنّ صاحبكم ليهجر ؛ حسبنا كتاب الله! وكثر (٧) اللّغط ، فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع.

والخلاف الثاني في مرضه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنّه قال : جهّزوا جيش أسامة! لعن الله من تخلّف عنه.

__________________

(١) حلية الأولياء ١ : ١٧٢ ، والاستيعاب ٢ : ٥٩ في ترجمة سلمان الفارسي ، والمستدرك للحاكم ٣ : ١٣٠ ، وصحّحه.

(٢) في «ش ١» و«ش ٢» : يقتل.

(٣) انظر ترجمته في الإصابة ٣ : ٦١٨ ـ ٦١٩ ، وفي آخره : فانطلق عبيد الله بن عمر ... فأتى الهرمزان فقتله ... فلمّا استخلف عثمان قال له عمرو بن العاص : إنّ هذا الأمر كان ، وليس لك على الناس سلطان! فذهب دم الهرمزان هدرا!! وانظر تاريخ الطبري ٥ : ٤٢.

(٤) انظر قصّته كاملة في الغدير ٨ : ١٢٠ ـ ١٢٥.

(٥) صحيح البخاري ٢ : ١٠ ـ باب الأذان يوم الجمعة ، وانظر الغدير ٨ : ١٢٥ ـ ١٢٨.

(٦) مسند أحمد ١ : ٦٨ / الحديث ٤٩٢.

(٧) في «ش ١» و«ش ٢» : فكثر.

١٠٩

فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأسامة قد برز عن المدينة ، وقال قوم : اشتدّ مرضه ولا يسع قلوبنا المفارقة.

والثالث في موته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قال عمر : من قال أنّ محمّدا قد مات قتلته بسيفي هذا ، وإنّما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم. وقال أبو بكر : من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد إله محمّد فإنّه حيّ لا يموت.

الرابع : في الإمامة : وأعظم خلاف بين الأمّة خلاف الإمامة ؛ إذا ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان ، واختلف المهاجرون والأنصار ، فقالت الأنصار : منّا أمير ومنكم أمير ، واتّفقوا على رئيسهم سعد بن عبادة الأنصاري ، فاستدرك عمر وأبو بكر بأن حضرا سقيفة بني ساعدة ومدّ عمر يده إلى أبي بكر بايعه ، فبايعه الناس. وقال عمر : إنّها كانت فلتة وقى الله شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، وأمير المؤمنين عليه‌السلام مشغول بما أمره النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من دفنه وتجهيزه وملازمة قبره ، وتخلّف هو وجماعة عن البيعة.

الخامس : في فدك والتوارث عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ودفعها أبو بكر بروايته عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة.

والسادس : في قتال مانعي الزكاة ، فقاتلهم أبو بكر ، واجتهد عمر في أيّام خلافته فردّ السبايا والأموال إليهم وأطلق المحبوسين :

السابع : في تنصيص أبي بكر على عمر بالخلافة ، فمن الناس من قال : ولّيت علينا فظّا غليظا.

الثامن : في أمر الشورى ، واتّفقوا بعد الاختلاف على إمامة عثمان. ووقعت اختلافات كثيرة ، منها ردّه الحكم بن أميّة إلى المدينة بعد أن طرده رسول الله ، وكان يسمّى طريد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبعد أن تشفّع إلى أبي بكر وعمر أيّام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك ، ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخا.

ومنها نفيه أبا ذر إلى الربذة ، وتزويجه مروان بن الحكم ابنته ، وتسليمه خمس غنائم

١١٠

إفريقية له ، وقد بلغت مائتي ألف دينار. ومنها إيواؤه عبد الله بن سعد بن أبي سرح بعد أن أهدر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دمه ، وتوليته إيّاه مصر ، وتوليته عبد الله بن عامر البصرة حتّى أحدث فيها ما أحدث ، وكان أمراء جنوده (١) : معاوية بن أبي سفيان عامل الشام ، وسعيد بن العاص عامل الكوفة ، وبعده عبد الله بن عامر ، والوليد بن عقبة عامل البصرة.

التاسع : في زمن أمير المؤمنين عليه‌السلام بعد الاتّفاق عليه وعقد البيعة له ؛ فأوّلا خروج طلحة والزبير إلى مكّة ، ثم حمل عائشة إلى البصرة ، ثم نصب القتال معه ، ويعرف ذلك بحرب الجمل ، والخلاف بينه وبين معاوية وحرب صفّين ، ومغادرة عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري ، وكذا الخلاف بينه وبين الشراة المارقين بالنهروان ، وفي الجملة : كان عليّ مع الحقّ والحقّ معه.

وظهر في زمانه الخوارج عليه ، مثل الأشعث بن قيس ، ومسعود بن مذكي التميمي ، وزيد بن حصين الطائي ، وغيرهم. وظهر في زمانه الغلاة كعبد الله بن سبأ. ومن الفريقين (٢) ابتدأت البدعة والضلالة ، وصدق فيه قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : يهلك فيك اثنان : محبّ غال ومبغض قال (٣).

فانظر بعين الإنصاف إلى كلام هذا الرجل ، هل خرج موجب الفتنة عن المشايخ أو تعدّاهم؟

__________________

(١) في «ش ١» : أمراؤه.

(٢) أي من الخوارج والغلاة.

(٣) الملل والنحل ١ : ١٣ ـ ٢١.

١١١
١١٢

الفصل الثالث :

في الأدلّة الدالّة على إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. الأدلّة في ذلك كثيرة لا تحصى ، لكن نذكر المهمّ منها ، وننظمه أربعة مناهج :

المنهج الأول : في الأدلّة العقليّة ، وهي خمسة :

الأوّل :

إنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، ومتى كان كذلك ، كان الإمام هو عليّ عليه‌السلام.

أمّا المقدّمة الأولى ؛ فلأنّ الإنسان مدنيّ بالطبع لا يمكن أن يعيش منفردا ، لافتقاره في بقائه إلى مأكل وملبس ومسكن لا يمكن أن يفعلها بنفسه ، بل يفتقر إلى مساعدة غيره بحيث يفزع كلّ منهم لما يحتاج إليه صاحبه حتّى يتم نظام النوع. ولمّا كان الاجتماع في مظنّة التغالب والتناوش ، فإنّ كلّ واحد من الأشخاص قد يحتاج إلى ما في يد غيره ، فتدعوه قوّته الشهوية إلى أخذه وقهره عليه وظلم فيه ، فيؤدّي ذلك إلى وقوع الهرج والمرج وإثارة الفتن ، فلا بدّ من نصب إمام معصوم (١) يصدّهم عن الظلم والتعدّي ، ويمنعهم عن التغلّب

__________________

(١) سقطت من «ش ٢».

١١٣

والقهر ، وينتصف للمظلوم من الظالم ، ويوصل الحقّ إلى مستحقّه ، لا يجوز عليه الخطأ ولا السهو ولا المعصية ، وإلّا لا فتقر إلى إمام آخر ؛ لأنّ العلّة المحوجة إلى نصب الإمام هو

جواز الخطأ على الأمّة ، فلو جاز الخطأ عليه لاحتاج إلى إمام ، (١) فإن كان معصوما كان هو الإمام ، وإلّا لزم التسلسل.

وأمّا المقدّمة الثانية فظاهرة ؛ لأنّ أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا معصومين اتّفاقا ، وعليّ عليه‌السلام معصوم ، فيكون هو الإمام.

الثاني :

إنّ الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه ؛ لمّا بيّنّا من بطلان الاختيار ، وأنّه ليس بعض المختارين (لبعض الأمّة أولى من البعض) (٢) المختار للآخر ، ولأدائه إلى التنازع والتناحر (٣) ، فيؤدّي نصب الإمام إلى أعظم أنواع الفساد التي لأجل إعدام الأقلّ منها أوجبنا نصبه ، وغير عليّ عليه‌السلام من أئمّتهم لم يكن منصوصا عليه بالإجماع ، فتعيّن أن يكون هو الإمام.

الثالث :

إنّ الإمام يجب أن يكون حافظا للشرع ، لانقطاع الوحي بموت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقصور الكتاب والسنّة عن تفاصيل أحكام الجزئيّات الواقعة إلى يوم القيامة ، فلا بدّ من إمام (منصوب) (٤) من الله تعالى ، معصوم من الزلل والخطأ ، لئلّا يترك بعض الأحكام أو يزيد فيها عمدا أو سهوا ، وغير عليّ عليه‌السلام لم يكن كذلك بالإجماع.

__________________

(١) في «ش ١» و«ش ٢» : إمام آخر.

(٢) ما بين القوسين ساقط من «ش ٢».

(٣) في «ش ١» و«ش ٢» : التشاجر.

(٤) في «ش ١» و«ش ٢» : منصوص.

١١٤

الرابع :

إنّ الله تعالى قادر على نصب إمام معصوم ، والحاجة للعالم داعية إليه ، ولا مفسدة فيه ، فيجب نصبه ، وغير عليّ عليه‌السلام لم يكن كذلك إجماعا ، فتعيّن أن يكون الإمام هو عليّ عليه‌السلام. أمّا القدرة فظاهرة ، وأمّا الحاجة فظاهرة أيضا ؛ لمّا بيّنّا من وقوع التنازع بين العالم ، وأمّا انتفاء المفسدة فظاهر أيضا ؛ لأنّ المفسدة لازمة لعدمه. وأمّا وجوب نصبه ؛ فلأن عند ثبوت القدرة والداعي وانتفاء الصارف يجب الفعل.

الخامس :

إنّ الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيّته ، وعليّ عليه‌السلام أفضل أهل زمانه على ما يأتي ، فيكون هو الإمام ؛ لقبح تقديم المفضول على الفاضل عقلا ونقلا. قال الله تعالى : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (١).

المنهج الثاني :

في الأدلّة المأخوذة من القرآن والبراهين الدالّة على إمامة عليّ عليه‌السلام من الكتاب العزيز ، [وهي] أربعون برهانا :

الأوّل :

قوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) (٢) ، وقد أجمعوا على (٣) أنّها نزلت في عليّ عليه‌السلام.

__________________

(١) يونس : ٣٥.

(٢) المائدة : ٥٥.

(٣) ليست في «ش ٢».

١١٥

قال الثعلبي بإسناده إلى أبي ذر ، قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بهاتين وإلّا فصمّتا ، ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا ، يقول : عليّ قائد البررة وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، أما إنّي صلّيت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد ، فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل يده إلى السماء ، وقال : اللهمّ اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلم يعطني أحد شيئا! وكان عليّ عليه‌السلام راكعا ، فاومأ إليه بخنصره اليمنى ـ وكان يتختّم بها ـ فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بعين النبيّ (١) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. فلمّا فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهمّ إنّ موسى سألك فقال (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) (٢) فأنزل عليه قرآنا ناطقا (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا) (٣) اللهمّ (٤) وأنا محمّد نبيّك وصفيّك ؛ اللهمّ فاشرح لي صدري ويسرّ لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليّا اشدد به ظهري!

قال أبو ذر : فما استتمّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى نزل عليه جبرئيل عليه‌السلام من عند الله تعالى فقال : يا محمّد ، اقرأ! قال : وما أقرأ؟ قال : اقرأ (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) (٥)

ونقل الفقيه ابن المغازلي الواسطي الشافعي عن ابن عبّاس أنّ هذه الآية نزلت في

__________________

(١) في «ش ١» : رسول الله.

(٢) طه : ٢٥ ـ ٣٢.

(٣) القصص : ٣٥.

(٤) في «ش ١» : فأنا أسألك ما سأل ، اللهمّ ...

(٥) المائدة : ٥٥ وفي «ش ٢» : فأنا سألتك ما سأل ، اللهم. تذكرة الخواص : ١٥ ، عن تفسير الثعلبي. وانظر شواهد التنزيل ١ : ٢٢٩ ـ ٢٣١ / الحديث ٢٣٥ ؛ رواه عن ابن عباس ، وأنس بن مالك ، ومحمد بن الحنفيّة ، وعطاء بن السائب ، وابن جريج ، وعمّار بن ياسر ، وجابر بن عبد الله ، وعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، والمقداد بن الأسود الكندي ، ونقل أشعار حسّان بن ثابت في ذلك. وأسباب النزول : ١٣٣ ـ ١٣٤ بسنده عن ابن عبّاس.

١١٦

عليّ عليه‌السلام (١) والوليّ هو المتصرّف ، وقد أثبت له الولاية في الآية (٢) ، كما أثبتها الله تعالى لنفسه ولرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

البرهان الثاني :

قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ) (٣)

اتّفقوا على نزولها في عليّ عليه‌السلام.

روى أبو نعيم الحافظ من الجمهور ، بإسناده عن عطيّة ، قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عليّ (بن أبي طالب عليه‌السلام) (٤).

ومن تفسير الثعلبي ، قال : معناه بلّغ ما أنزل إليك من ربّك في فضل عليّ ؛ فلمّا نزلت هذه الآية ، أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليّ ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه. (٥) والنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مولى أبي بكر وعمر وباقي (٦) الصحابة بالإجماع ، فيكون عليّ عليه‌السلام مولاهم ، فيكون هو الإمام.

ومن تفسير الثعلبي ، قال : لمّا كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغدير خمّ ، نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ عليه‌السلام ، فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فشاع ذلك وطار في البلاد ، وبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ناقته ، حتّى (أتى الأبطح ، فنزل عن ناقته) (٧)

فأناخها وعقلها ، وأتى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو في ملأ من أصحابه (٨) ، فقال : يا محمّد! أمرتنا

__________________

(١) مناقب ابن المغازلي : ٣١١ / الحديث ٣٥٤.

(٢) في «ش ١» و«ش ٢» : الأمّة.

(٣) المائدة : ٦٧.

(٤) في (ر) فقط.

(٥) شواهد التنزيل ١ : ٢٣٩ / الحديث ٢٤٠ ، وتفسير الطبري ٦ : ١٩٨ ، والدرّ المنثور ٢ : ٢٩٨.

(٦) في «ش ١» : سائر.

(٧) ما بين القوسين سقط من «ش ٢».

(٨) في «ر» : الصحابة.

١١٧

عن الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمسا (١) فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نزكّي أموالنا فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نحجّ البيت فقبلناه ، ثم لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا ، وقلت ، «من كنت مولاه فعليّ مولاه». وهذا شيء منك أم من الله؟

فقال : والذي لا إله إلّا هو إنّه من أمر (٢) الله فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.

فما وصل إليها حتّى رماه الله (٣) بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل الله تعالى (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) (٤) وقد روى هذه الرواية النقّاش من علماء الجمهور في تفسيره.

البرهان الثالث :

قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) (٥)

روى أبو نعيم ، بإسناده إلى أبي سعيد الخدري ، قال : إنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا الناس إلى عليّ في

__________________

(١) في «ش ١» : خمس صلوات.

(٢) ليس في «ش ١».

(٣) لفظ الجلالة ليس في «ش ١».

(٤) المعارج : ١ ـ ٢.

تذكرة الخواص : ٣٠ و ٣١ عن تفسير الثعلبي. وانظر الفصول المهمّة : ٤٢ ، وينابيع المودّة ٢ : ٣٦٩ ـ ٣٧٠ / باب ٥٨.

وأخرجه الحاكم الحسكاني فى شواهده ٢ : ٣٨١ ـ ٣٨٥ / الحديث ١٠٣٠ ـ ١٠٣٤ عن عليّ عليه‌السلام ، وعليّ بن الحسين عليه‌السلام ، ومحمد بن عليّ عليه‌السلام ، وحذيفة بن اليمان ، وأبي هريرة.

وقال في الحديث ١٠٣٢ : وفي الباب عن حذيفة ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة ، وابن عبّاس.

(٥) المائدة : ٣.

١١٨

غدير خمّ ، وأمر بما تحت الشجر من الشوك (فقمّ ، ودعا) (١) عليّا فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزلت هذه الآية : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً). فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضاء الربّ برسالتي وبالولاية لعليّ (٢) من بعدي ، ثمّ قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله! (٣)

البرهان الرابع :

قوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) (٤).

روى الفقيه عليّ بن المغازلي الشافعي ، بإسناده عن ابن عباس ، قال كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إذ انقضّ كوكب ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي! فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقضّ في منزل عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قالوا (٥) يا رسول الله قد غويت في حبّ عليّ! فأنزل الله تعالى

__________________

(١) في «ش ١» : فكنس فقام فدعا.

(٢) في «ش ١» : لعليّ بن أبي طالب.

(٣) هو من الأحاديث المتواترة بين الخاصّة والعامّة ، رواه المحدّثون وعلماء السير في مصنفاتهم بألفاظ مختلفة ، انظر : مسند أحمد ١ : ٨٤ / الحديث ٦٤٢ ، و ٤ : ٢٨١ / الحديث ١٨٠١١ ، و ٤ : ٣٦٨ / الحديث ١٨٧٩٣.

وراه كذلك ابن ماجة في سننه ١ : ٥٥ ، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ : ١٠٤ ـ ١٠٨ ، روى ما يقارب اثنين وعشرين حديثا بأسانيد مختلفة ، والحاكم في المستدرك ٣ : ١٠٩ و ١١٠ ، والخوارزمي في مناقبه : ١٣٥ ـ ١٣٦ / الحديث ١٥٢ ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : ٢٩ ـ ٣٠ ، ثم قال : اتّفق علماء السير على أنّ قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجّة ، جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين ألفا ، وقال «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ... الحديث ، نصّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة.

(٤) النجم : ١ ـ ٢.

(٥) في «ر» : قال.

١١٩

(وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) (١)

البرهان الخامس :

قوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (٢)

روى أحمد بن حنبل في (مسنده عن) (٣) واثلة بن الأسقع ، قال : طلبت عليّا عليه‌السلام في منزله ، فقالت فاطمة : ذهب (يأتي برسول) (٤) الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فجاءا جميعا ، فدخلا ودخلت معهما ، فأجلس عليّا عن يساره ، وفاطمة عن يمينه ، والحسن والحسين بين يديه ، ثم التفع عليهم ثوبه (٥) وقال : إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ؛ اللهمّ إنّ (٦) هؤلاء أهلي ؛ اللهمّ هؤلاء أحقّ.

وعن أمّ سلمة ، قالت : إنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة (٧) فيها حريرة فدخلت (٨) بها عليه ، قال : ادعي لي زوجك وابنيك ، قالت : فجاء عليّ وحسن وحسين عليهم‌السلام ، فدخلوا فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة ، وهو وهم على منام له على دكّان تحته كساء خيبري. قالت : وأنا في الحجرة أصلّي ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (٩) ، قالت : فأخذ فضل الكساء وكساهم به ،

__________________

(١) مناقب ابن المغازلي : ٢٦٦ / الحديث ٣١٣ و ٣١٠ / الحديث ٣٥٣.

(٢) الأحزاب : ٣٣.

(٣) ما بين القوسين سقط من «ش ١».

(٤) في «ش ٢» : إلى رسول.

(٥) في «ش ١» : ثوبا ، وفي «ش ٢» : بثوبه.

(٦) ليس في «ش ١».

(٧) في «ش ١» و«ش ٢» : ببرمة.

(٨) في «ر» : فأدخلت.

(٩) الأحزاب : ٣٣.

١٢٠