🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥
🚘 نسخة غير مصححة

وهى ثوب خزّ أو صوف معلم. وقيل لا تسمّى خَمِيصَة إلا أن تكون سوداء معلمة ، وكانت من لباس الناس قديما ، وجمعها الخَمَائِصُ.

(خمط) (س) فى حديث رفاعة بن رافع «قال : الماء من الماء ، فَتَخَمَّطَ عمر» أى غضب.

(خمل) (س) فيه «أنه جهّز فاطمة رضى الله عنها فى خَمِيل وقربة ووسادة أدم» الْخَمِيلُ والخَمِيلَةُ : القطيفة ، وهى كل ثوب له خمل من أىّ شىء كان. وقيل : الخَمِيلُ الأسود من الثّياب.

ومنه حديث أم سلمة رضى الله عنها «إنه أدخلنى معه فى الخَمِيلَةِ»

(س) وحديث فضالة «أنه مرّ ومعه جارية له على خَمْلَة بين أشجار فأصاب منها» أراد بالخَمْلَة الثّوب الذى له خَمْلٌ. وقيل الصّحيح على خَمِيلَةٍ ، وهى الأرض السّهلة اللّيّنة.

[ه] وفيه «اذكروا الله ذكرا خَامِلاً» أى منخفضا توقيرا لجلاله. يقال خَمَلَ صوته إذا وضعه وأخفاه ولم يرفعه.

(خمم) (ه) فيه «سئل أىّ النّاس أفضل؟ فقال : الصّادق اللّسان ، الْمَخْمُومُ القلب» وفى رواية «ذو القلب المَخْمُوم ، واللّسان الصّادق» جاء تفسيره فى الحديث أنّه النّقىّ الذى لا غلّ فيه ولا حسد ، وهو من خَمَمْتُ البيت إذا كنسته.

(س) ومنه قول مالك «وعلى المساقى خَمُ العين» أى كنسها وتنظيفها.

(س) وفى حديث معاوية «من أحبّ أن يَسْتَخِمَ له الرجال قياما» قال الطّحاوى : هو بالخاء المعجمة ، يريد أن تتغيّر روائحهم من طول قيامهم عنده. يقال : خَمَ الشّىء وأَخَمَ إذا تغيّرت رائحته. ويروى بالجيم. وقد تقدّم.

[ه] وفيه ذكر «غدير خُمٍ» موضع بين مكة والمدينة تصبّ فيه عين هناك ، وبينهما مسجد للنبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

(خما) فيه ذكر «خُمَّى» بضم الخاء وتشديد الميم المفتوحة ، وهى بئر قديمة كانت بمكة.

٨١

(باب الخاء مع النون)

(خنب) (س) فى حديث زيد بن ثابت «فى الْخِنَّابَتَيْنِ إذا خرمتا ، قال فى كل واحدة ثلث دية الأنف» هما بالكسر والتشديد : جانبا المنخرين عن يمين الوترة وشمالها. وهمزها اللّيث. وأنكره الأزهرى ، وقال : لا يصح.

(خنث) (ه) فيه «نهى عن اخْتِنَاثِ الأسقية» خَنَثْتُ السّقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه ، وقبعته إذا ثنيته إلى داخل. وإنما نهى عنه لأنه ينتّنها ، فإن إدامة الشّرب هكذا مما يغيّر ريحها. وقيل لا يؤمن أن يكون فيها هامّة. وقيل لئلا يترشّش الماء على الشارب لسعة فم السّقاء. وقد جاء فى حديث آخر إباحته. ويحتمل أن يكون النّهى خاصّا بالسّقاء الكبير دون الإداوة.

ومنه حديث ابن عمر «أنه كان يشرب من الإدواة ولا يَخْتَنِثُهَا ، ويسمّيها نفعة» سماها بالمرّة ، من النّفع ، ولم يصرفها للعلمية والتأنيث.

(ه) ومنه حديث عائشة فى ذكر وفاة النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم «قالت : فَانْخَنَثَ فى حجرى فما شعرت حتى قبض» أى انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت.

(خنبج) فى حديث تحريم الخمر ذكر «الخَنَابِجِ» قيل هى حباب تدسّ فى الأرض الواحدة خُنْبُجَة ، وهى معرّبة.

(خندف) (س) فى حديث الزبير «سمع رجلا يقول : يا لَخِنْدِف ، فخرج وبيده السيف وهو يقول : أُخَنْدِفُ إليك أيّها الْمُخَنْدِفُ» الْخَنْدَفَةُ : الهرولة والإسراع فى المشى. يقول يا من يدعو خِنْدِفاً أنا أجيبك وآتيك. وخِنْدِفُ فى الأصل لقب ليلى بنت عمران بن إلحاف بن قضاعة ، سميت بها القبيلة ، وهذا كان قبل النّهى عن التّعزى بعزاء الجاهليّة.

(خندم) (س) فى حديث العباس ، حين أسره أبو اليسر يوم بدر ، قال «إنه لأعظم فى عينىّ من الخَنْدَمَة» قال أبو موسى : أظنّه جبلا. قلت : هو جبل معروف عند مكة.

٨٢

(خنز) (ه) فيه «لو لا بنو إسرائيل ما خَنِزَ اللحم» أى ما أنتن يقال خَنِزَ يَخْنَزُ ، وخزن يخزن ، إذا تغيّرت ريحه.

(ه) وفى حديث عليّ «أنه قضى قضاء فاعترض عليه بعض الحروريّة ، فقال له : اسكت يا خُنَّازُ» الْخُنَّازُ : الوزغة ، وهى التى يقال لها سامّ أبرص.

(س) وفيه ذكر «الخُنْزُوَانَة» وهى الكبر ؛ لأنها تغيّر عن السّمت الصالح ، وهى فعلوانة ، ويحتمل أن تكون فنعلانة ، من الخزو ، وهو القهر ، والأوّل أصح.

(خنزب) (س) فى حديث الصلاة «ذلك شيطان يقال له خَنْزَب» قال أبو عمرو : وهو لقب له. والْخَنْزَبُ قطعة لحم منتنة ، ويروى بالكسر والضم.

(خنس) (ه) فيه «الشيطان يوسوس إلى العبد ، فإذا ذكر الله خَنَسَ» أى انقبض وتأخر (١).

(ه) ومنه الحديث «يخرج عنق من النار فَتَخْنِسُ بالجبّارين فى النار» أى تدخلهم وتغيّبهم فيها.

(ه) ومنه حديث كعب «فَتَخْنِسُ بهم النار» (٢)

وحديث ابن عباس «أتيت النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو يصلى ، فأقامنى حذاءه ، فلما أقبل على صلاته انْخَنَسْتُ».

ومنه حديث أبى هريرة «أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم لقيه فى بعض طرق المدينة ، قال فَانْخَنَسْتُ منه» وفى رواية «اخْتَنَسْتُ» على المطاوعة بالنون والتاء. ويروى «فانتجشت» بالجيم والشين ، وسيجىء.

وحديث الطّفيل «أتيت ابن عمر فَخَنَسَ عنّى أو حبس» هكذا جاء بالشك.

__________________

(١) أنشد الهروى للعلاء الحضرمى ـ وأنشده رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

وإن دحسوا بالشرّ فاعف تكرّما

وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل

وانظر «دحس» فيما يأتى.

(٢) فى الدر النثير : قال ابن الجوزى : أى تجذبهم وتتأخر.

٨٣

(ه) وحديث صوم رمضان «وخَنَسَ إبهامه فى الثالثة» أى قبضها.

وفى حديث جابر «أنه كان له نخل فَخَنَسَتِ النّخل» أى تأخرت عن قبول التّلقيح فلم يؤثّر فيها ولم تحملى تلك السّنة.

ومنه الحديث «سمعته يقرأ «فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ» هى الكواكب لأنها تغيب بالنهار وتظهر بالليل. وقيل هى الكواكب الخمسة السّيّارة. وقيل زحل والمشترى والمرّيخ والزّهرة وعطارد ، يريد به مسيرها ورجوعها ، لقوله تعالى «الْجَوارِ الْكُنَّسِ» ولا يرجع من الكواكب غيرها. وواحد الخُنَّس خَانِسٌ.

(س) وفيه «تقاتلون قوما خُنْسَ الآنف» الخَنَسُ بالتحريك : انقباض قصبة الأنف وعرض الأرنبة. والرّجل أَخْنَسُ. والجمع خُنْسٌ. والمراد بهم التّرك ، لأنه الغالب على آنافهم ، وهو شبيه بالفطس.

ومنه حديث أبى المنهال فى صفة النار «وعقارب أمثال البغال الخُنْسِ».

(س) ومنه حديث عبد الملك بن عمير «والله لفطس خُنْسٌ ، بزبد جمس ، يغيب فيها الضّرس» أراد بالفطس نوعا من تمر المدينة ، وشبّهه فى اكتنازه وانحنائه بالأنوف الْخُنْسِ ؛ لأنها صغار الحبّ لاطئة الأقماع.

(س) وفى حديث الحجاج «إنّ الإبل ضمّز (١) خُنَّسٌ ما جشّمت جشمت» الخُنَّسُ جمع خَانِسٍ : أى متأخّر. والضّمّز. جمع ضامز. وهو الممسك عن الجرّة : أى أنّها صوابر على العطش وما حمّلتها حملته. وفى كتاب الزمخشرى «ضمّر وحبس (٢)» بالحاء المهملة والباء الموحدة بغير تشديد.

(خنع) (ه) فيه «إنّ أَخْنَعَ الأسماء من تسمّى ملك الأملاك» أى أذلّها وأوضعها. والخَانِعُ : الذّليل الخاضع.

ومنه حديث عليّ يصف أبا بكر «وشمّرت إذ خَنَعُوا».

(خنف) (ه) فيه «أتاه قوم فقالوا : أحرق بطوننا التّمر ، وتخرّقت عنّا الخُنُفُ» هى جمع خَنِيفٍ ، وهو نوع غليظ من أردإ الكتّان ، أراد ثيابا تعمل منه كانوا يلبسونها.

__________________

(١) فى الأصل وا «ضمر» بالراء. والتصويب من اللسان. وانظر تعليقنا ص ٣٣٠ من الجزء الأول

(٢) الذى فى الفائق ١ / ٦٣٩ بالخاء المعجمة والنون المشددة المفتوحة وفيه «ضمر» بالراء.

٨٤

ومنه رجز كعب :

ومذقة كطرّة الخَنِيفِ

المذقة : الشّربة من اللّبن الممزوج ، شبّه لونها بطرّة الخَنِيف.

وفى حديث الحجاج «إنّ الإبل ضمّز خُنُفٌ» هكذا جاء فى رواية بالفاء ، جمع خَنُوفٍ ، وهى النّاقة التى إذا سارت قلبت خفّ يدها إلى وحشيّه من خارج.

وفى حديث عبد الملك «أنه قال لحالب ناقة : كيف تحلبها؟ أخَنْفاً ، أم مصرا ، أم فطرا» الخَنْفُ : الحلب بأربع أصابع يستعين معها بالإبهام.

(خنق) فى حديث معاذ رضى الله عنه «سيكون عليكم أمراء يؤخّرون الصّلاة عن ميقاتها ، ويَخْنُقُونَهَا إلى شرق الموتى» أى يضيّقون وقتها بتأخيرها. يقال خَنَقْتُ الوقت أَخْنُقُهُ إذا أخّرته وضيّقته. وهم فى خُنَاق من الموت ، أى فى ضيق.

(خنن) (س) فيه «أنه كان يُسْمَعُ خَنِينُهُ فى الصلاة» الخَنِينُ : ضرب من البكاء دون الانتحاب. وأصل الخَنِينِ خروج الصّوت من الأنف ، كالحنين من الفم.

ومنه حديث أنس «فغطّى أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وجوههم لهم خَنِينٌ».

(س) وحديث عليّ «أنه قال لابنه الحسن : إنك تَخِنُ خَنِينَ الجارية».

(س) وحديث خالد «فأخبرهم الخبر فَخَنُّوا يبكون».

وحديث فاطمة «قام بالباب له خَنِينٌ» وقد تكرّر فى الحديث.

(ه) وفى حديث عائشة «قال لها بنو تميم : هل لك فى الأحنف؟ قالت : لا ، ولكن كونوا على مَخَنَّتِهِ» أى طريقته. وأصل الْمَخَنَّةِ : المحجّة البيّنة ، والفناء ، ووسط الدار ، وذلك أن الأحنف تكلّم فيها بكلمات ، وقال أبياتا يلومها فيها فى وقعة الجمل منها :

فلو كانت الأكنان دونك لم يجد

عليك مقالا ذو أذاة يقولها

فبلغها كلامه وشعره فقالت : ألى كان يستجمّ مثابة سفهه ، وما للأحنف والعربيّة ، وإنّما هم علوج لآل عبيد الله سكنوا الرّيف ، إلى الله أشكو عقوق أبنائى ، ثم قالت :

بنىّ اتّعظ إنّ المواعظ سهلة

ويوشك أن تكتان وعرا سبيلها

٨٥

ولا تنسين فى الله حقّ أمومتى

فإنّك أولى النّاس أن لا تقولها

ولا تنطقن فى أمّة لى بالخنا

حنيفيّة قد كان بعلى رسولها

(خنا) فيه «أَخْنَى الأسماء عند الله رجل تسمّى ملك الأملاك» الخَنَا : الفحش فى القول ، ويجوز أن يكون من أَخْنَى عليه الدّهر إذا مال عليه وأهلكه.

ومنه الحديث «من لم يدع الخَنَا والكذب فلا حاجة لله فى أن يدع طعامه وشرابه».

(ه) وفى حديث أبى عبيدة «فقال رجل من جهينة : والله ما كان سعد لِيُخْنِيَ بابنه فى شقّة من تمر» أى يسلمه ويخفر ذمّته ، هو من أَخْنَى عليه الدّهر. وقد تكرر ذكر الخَنَا فى الحديث.

(باب الخاء مع الواو)

(خوب) (ه) فيه «نعوذ بك من الخَوْبَةِ» يقال خَابَ يَخُوبُ خَوْباً إذا افتقر. وأصابتهم خَوْبَةٌ إذا ذهب ما عندهم.

ومنه حديث التّلب بن ثعلبة «أصاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم خَوْبَةٌ فاستقرض منّى طعاما» ، أى حاجة.

(خوت) (ه) فى حديث أبى الطّفيل وبناء الكعبة «قال : فسمعنا خَوَاتاً من السماء» أى صوتا مثل حفيف جناح الطّائر الضّخم. خَاتَتِ العقاب تَخُوتُ خَوْتاً وخَوَاتاً.

(خوث) (س) فى حديث التّلب «أصاب النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم خَوْثَةٌ» هكذا جاء فى رواية. قال الخطّابى : لا أراها محفوظة ، وإنما هى بالباء المفردة. وقد ذكرت.

(خوخ) (ه) فيه «لا يبقى فى المسجد خَوْخَةٌ إلا سدّت ، إلا خَوْخَةَ أبى بكر» وفى حديث آخر «إلا خَوْخَةَ عليّ» الخَوْخَةُ : باب صغير كالنّافذة الكبيرة ، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب.

وفى حديث حاطب ذكر «روضة خَاخٍ» هى بخاءين معجمتين : موضع بين مكة والمدينة.

٨٦

(خور) فى حديث الزكاة «يحمل بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خُوَارٌ» الخُوَارُ : صوت البقر.

ومنه حديث مقتل أبىّ بن خلف «فخرّ يَخُورُ كما يَخُورُ الثّور».

(ه) وفى حديث عمر «لن تَخُورَ قوى مادام صاحبها ينزع وينزو» خَارَ يَخُورُ إذا ضعفت قوّته ووهت : أى لن يضعف صاحب قوّة يقدر أن ينزع فى قوسه ، ويثب إلى ظهر دابّته.

ومنه حديث أبى بكر «قال لعمر : أجبّار فى الجاهلية وخَوَّارٌ فى الإسلام».

(ه) وفى حديث عمرو بن العاص «ليس أخو الحرب من يضع خُورَ الحشايا عن يمينه وعن شماله» أى يضع ليان الفرش والأوطية وضعافها عنده ، وهى الّتى لا تحشى بالأشياء الصّلبة.

(خوز) فيه ذكر «خُوزِ كرمان» وروى «خُوز وكرمان» والْخُوزُ : جيل معروف ، وكرمان : صقع معروف فى العجم. ويروى بالراء المهملة ، وهو من أرض فارس ، وصوّبه الدّارقطنى. وقيل إذا أضفت فبالراء ، وإذا عطفت فبالزاى.

(خوص) فى حديث تميم الدارىّ «ففقدوا جاما من فضّة مُخَوَّصاً بذهب» أى عليه صفائح الذّهب مثل خُوصِ النّخل.

[ه] ومنه الحديث «مثل المرأة الصّالحة مثل التّاج الْمُخَوَّص بالذّهب».

(ه) والحديث الآخر «وعليه ديباج مُخَوَّصٌ بالذّهب» أى منسوج به كَخُوصِ النّخل ، وهو ورقه.

(س) ومنه الحديث «أن الرّجم أنزل فى الأحزاب ، وكان مكتوبا فى خُوصَةٍ فى بيت عائشة فأكلتها شاتها».

(س) وفى حديث أبان بن سعيد «تركت الثّمام قد خَاصَ» كذا جاء فى الحديث ، وإنّما هو أَخْوَصَ : أى تمّت خُوصَتُهُ طالعة.

وفى حديث عليّ وعطائه «أنه كان يزعب لقوم ويُخَوِّصُ لقوم» أى يكثر. ويقلّل : يقال خَوِّصْ ما أعطاك : أى خذه وإن قلّ.

٨٧

(خوض) (س) فيه «ربّ مُتَخَوِّضٍ فى مال الله تعالى» أصل الخَوْضِ : المشى فى الماء وتحريكه ، ثم استعمل فى التّلبّس بالأمر والتصرّف فيه : أى ربّ متصرّف فى مال الله تعالى بما لا يرضاه الله. والتَّخَوُّضُ : تفعّل منه. وقيل هو التّخليط فى تحصيله من غير وجهه كيف أمكن.

وفى حديث آخر «يَتَخَوَّضُون فى مال الله».

(خوف) فى حديث عمر «نعم المرء صهيب لو لم يَخَفِ الله لم يعصه» أراد أنه إنما يطيع الله حبّا له لا خَوْفَ عقابه ، فلو لم يكن عقاب يَخَافُهُ ما عصى الله ، ففى الكلام محذوف تقديره : لو لم يَخَفِ الله لم يعصه فكيف وقد خَافَهُ!.

وفيه «أَخِيفُوا الهوامّ قبل أن تُخِيفَكُمْ» أى احترسوا منها ، فإذا ظهر منها شىء فاقتلوه : المعنى اجعلوها تَخَافُكُمْ ، واحملوها على الخَوْف منكم ؛ لأنها إذا رأتكم تقتلونها فرّت منكم.

وفى حديث أبي هريرة «مثل المؤمن كمثل خَافَةِ الزرع» الخَافَةُ : وعاء الحبّ ، سميت بذلك لأنها وقاية له. والرواية بالميم ، وستجىء.

(خوق) فيه «أما تستطيع إحداكنّ أن تأخذ خَوْقاً من فضّة فتطليه بزعفران» الخوق : الحلقة.

(خول) فى حديث العبيد «هم إخوانكم وخَوَلُكُم ، جعلهم الله تحت أيديكم» الخَوَلُ : حشم الرجل وأتباعه ، واحدهم خَائِلٌ. وقد يكون واحدا ، ويقع على العبد والأمة ، وهو مأخوذ من التَّخْوِيل : التّمليك. وقيل من الرّعاية.

ومنه حديث أبى هريرة «إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين كان عباد الله خَوَلاً» أى خدما وعبيدا. يعنى أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم.

(ه) وفيه «أنه كان يَتَخَوَّلُنَا بالموعظة» أى يتعهّدنا ، من قولهم فلان خَائِلُ مال ، وهو الذى يصلحه ويقوم به. وقال أبو عمرو : الصواب : يتحوّلنا بالحاء ؛ أى يطلب الحال التى ينشطون فيها للموعظة فيعظهم فيها ، ولا يكثر عليهم فيملّوا. وكان الأصمعى يرويه : يتخوّننا بالنون ؛ أى يتعدّنا.

(س) ومنه حديث ابن عمر «أنه دعا خَوَلِيَّهُ» الْخَوَلِيُ عند أهل الشام :

٨٨

القيّم بأمر الإبل وإصلاحها ، من التَّخَوُّلِ : التّعهّد وحسن الرّعاية.

[ه] وفى حديث طلحة قال لعمر : «إنا لا ننبو فى يديك ولا نَخُولُ عليك» : أى لا نتكبّر عليك. يقال خَالَ الرجل يَخُولُ ، واخْتَالَ يَخْتَالُ إذا تكبّر. وهو ذو مَخِيلَةٍ.

(خوم) (س) فيه «مثل المؤمن مثل الْخَامَةِ من الزّرع تفيّئها الرّياح» هى الطاقة الغضّة الّليّنة من الزّرع ، وألفها منقلبة عن واو.

(خون) (س) فيه «ما كان لنبىّ أن تكون له خَائِنَةُ الأعين» أى يضمر فى نفسه غير ما يظهره ، فإذا كفّ لسانه وأومأ بعينه فقد خَانَ ، وإذا كان ظهور تلك الحالة من قبل العين سمّيت خَائِنَةَ الأعين. ومنه قوله تعالى «يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ» أى ما يَخُونُونَ فيه من مسارقة النّظر إلى ما لا يحلّ. والْخَائِنَةُ بمعنى الخِيَانَةِ ، وهى من المصادر التى جاءت على لفظ الفاعل ، كالعافية.

(س) وفيه «أنه ردّ شهادة الْخَائِنِ والْخَائِنَة» قال أبو عبيد : لا نراه خصّ به الخِيَانَةَ فى أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه ، فإنه قد سمّى ذلك أمانة فقال «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ» فمن ضيّع شيئا مما أمر الله به ، أو ركب شيئا مما نهى عنه فليس ينبغى أن يكون عدلا.

(س) وفيه «نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا لئلا يَتَخَوَّنَهُمْ» أى يطلب خِيَانَتَهُمْ وعثراتهم ويتّهمهم.

وفى حديث عائشة وقد تمثّلت ببيت لبيد بن ربيعة :

يتحدّثون مَخَانَةً وملاذة

ويعاب قائلهم وإن لم يشغب

المَخَانَةُ : مصدر من الخِيَانَةِ. والتَّخَوُّنُ : التّنقّص.

ومنه قصيد كعب بن زهير :

لم تَخَوَّنْهُ الأحاليل

وفى حديث أبى سعيد «فإذا أنا بِأَخَاوِينَ عليها لحوم منتنة» هى جمع خِوَانٍ وهو ما يوضع عليه الطّعام عند الأكل.

٨٩

(ه) ومنه حديث الدّابة «حتى إنّ أهل الخِوَانِ ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن ، وهذا يا كافر» وجاء فى رواية «الإخوان» بهمزة ، وهى لغة فيه. وقد تقدمت.

(خوّة) فى صفة أبى بكر «لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا ولكن خُوَّة الإسلام!!» كذا جاء فى رواية. وهى لغة فى الأخوّة ، وليس موضعها ، وإنّما ذكرناها لأجل لفظها.

(ه) وفيه «فأخذ أبا جهل خُوَّةٌ فلا ينطق» أى فترة. وكذلك هذا ليس موضعه ، والهاء فيهما زائدة.

(خوي) (ه) فيه «أنه كان إذا سجد خَوَّى» أى جافى بطنه عن الأرض ورفعها ، وجافى عضديه عن جنبيه حتى يَخْوَى ما بين ذلك.

ومنه حديث عليّ «إذا سجد الرجل فَلْيُخَوِّ ، وإذا سجدت المرأة فلتحتفز».

وفى حديث صلة «فسمعت كخَوَايَةِ الطائر» الخَوَايَةُ : حفيف الجناح.

وفى حديث سهل «فإذا هم بديار خَاوِيَة على عروشها» خَوَى البيت إذا سقط وخلا فهو خَاوٍ ، وعروشها : سقوفها.

(باب الخاء مع الياء)

(خيب) فى حديث عليّ «من فاز بكم فقد فاز بالقدح الْأَخْيَبِ» أى بالسّهم الْخَائِبِ الذى لا نصيب له من قداح الميسر ، وهى ثلاثة : المنيح ، والسّفيح ، والوغد. والْخَيْبَةُ : الحرمان والخسران. وقد خَابَ يَخِيبُ ويَخُوبُ.

ومنه الحديث «خَيْبَةً لك» و «يا خَيْبَةَ الدّهر». وقد تكرر فى الحديث.

(خيتعور) فيه «ذاك ذئب العقبة يقال له الْخَيْتَعُورُ» يريد شيطان العقبة ، فجعل الْخَيْتَعُور اسما له ، وهو كلّ شىء يضمحلّ ولا يدوم على حالة واحدة ، أولا تكون له حقيقة كالسّراب ونحوه ، وربّما سمّوا الدّاهية والغول خَيْتَعُوراً ، والياء فيه زائدة.

٩٠

(خير) فيه «كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يعلّمنا الِاسْتِخَارَةَ فى كل شىء» الْخَيْرُ ضدّ الشّر. تقول منه خِرْتُ يا رجل. فأنت خَائِرٌ وخَيِّرٌ. وخَارَ الله لك : أى أعطاك ما هو خَيْرٌ لك. والخِيرَةُ بسكون الياء : الاسم منه. فأمّا بالفتح فهى الاسم ، من قولك اخْتَارَهُ الله ، ومحمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم خِيَرَةُ الله من خلقه. يقال بالفتح والسّكون. والِاسْتِخَارَةُ : طلب الخِيَرَة فى الشىء ، وهو استفعال منه. يقال اسْتَخِرِ اللهَ يَخِرْ لك.

ومنه دعاء الِاسْتِخَارَة «اللهمّ خِرْ لى» أى اخْتَرْ لى أصلح الأمرين ، واجعل لى الخِيَرَةَ فيه.

وفيه «خَيْرُ النّاس خَيْرُهُمْ لنفسه» معناه إذا جامل النّاس جاملوه ، وإذا أحسن إليهم كافأوه بمثله.

وفى حديث آخر «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهله» هو إشارة إلى صلة الرّحم والحثّ عليها.

(ه) وفيه «رأيت الجنة والنار فلم أر مثل الْخَيْرِ والشرّ» أى لم أر مثلهما لا يميّز بينهما ، فيبالغ فى طلب الجنة والهرب من النار.

(ه) وفيه «أعطه جملا خِيَاراً رباعيا» يقال جمل خِيَارٌ وناقة خِيَارٌ ، أى مُخْتَارٌ ومُخْتَارَةٌ.

وفيه «تَخَيَّرُوا لنطفكم» أى اطلبوا ما هو خَيْرُ المناكح وأزكاها ، وأبعد من الخبث والفجور.

(س [ه]) وفى حديث أبى ذرّ «أن أخاه أنيسا نافر رجلا عن صرمة له وعن مثلها ، فَخُيِّرَ أنيس فأخذ الصّرمة» أى فضّل وغلّب. يقال نافرته فنفرته ، وخَايَرْتُهُ فَخِرْتُهُ : أى غلبته. وقد كان خَايَرَهُ فى الشّعر.

وفى حديث عامر بن الطّفيل «أنه خَيَّرَ فى ثلاث» أى جعل له أن يَخْتَارَ منها واحدا ، وهو بفتح الخاء.

وفى حديث بريرة «أنّها خُيِّرَتْ فى زوجها» بالضم.

فأما قوله «خَيَّرَ بين دور الأنصار» فيريد : فضّل بعضها على بعض.

وفيه «البيّعان بالخِيَار ما لم يتفرّقا» الخِيَار : الاسم من الِاخْتِيَارِ ، وهو طلب خير الأمرين إما إمضاء البيع ، أو فسخه ، وهو على ثلاثة أضرب : خِيَار المجلس ، وخِيَار الشّرط ، وخِيَار النّقيصة :

٩١

أمّا خِيَارُ المجلس فالأصل فيه قوله «البيّعان بالخِيَار ما لم يتفرّقا إلّا بيع الخِيَار» أى إلا بيعا شرط فيه الخِيَار فلا يلزم بالتّفرّق. وقيل معناه : إلّا بيعا شرط فيه نفى خِيَار المجلس فيلزم بنفسه عند قوم. وأمّا خِيَارُ الشّرط فلا تزيد مدّته على ثلاثة أيام عند الشّافعى ، أوّلها من حال العقد أو من حال التّفرّق.

وأمّا خِيَارُ النّقيصة فأن يظهر بالمبيع عيب يوجب الرّدّ أو يلتزم البائع فيه شرطا لم يكن فيه ، ونحو ذلك.

(خيس) فيه «إنى لا أَخِيسُ بالعهد» أى لا أنقضه. يقال خَاسَ بعهده يَخِيسُ ، وخَاسَ بوعده إذا أخلفه.

[ه] وفى حديث عليّ «أنه بنى سجنا فسمّاه الْمُخَيَّس» ، وقال :

بنيت بعد نافع مُخَيَّساً

بابا حصينا وأمينا كيّسا

نافع : اسم حبس كان له من قصب ، هرب منه طائفة من المحبّسين ، فبنى هذا من مدر وسمّاه المُخَيَّس ، وتفتح ياؤه وتكسر. يقال : خَاسَ الشّىء يَخِيسُ إذا فسد وتغيّر. والتَّخْيِيس : التّذليل. والإنسان يُخَيَّسُ فى الحبس ، أى يذلّ ويهان. والمُخَيَّسُ بالفتح : موضع التَّخْيِيس ، وبالكسر فاعله.

ومنه الحديث «أنّ رجلا سار معه على جمل قد نوّقه وخَيَّسَهُ» أى راضه وذلّله بالركوب.

(س) وفى حديث معاوية «أنه كتب إلى الحسين بن على : إنى لم أكسك ولم أَخِسْكَ» أى لم أذلّك ولم أهنك ، أو لم أخلفك وعدا.

(خيسر) فى حديث عمر ذكر «الخَيْسَرَى» وهو الذى لا يجيب إلى الطعام لئلّا يحتاج إلى المكافأة ، وهو من الخسار. قال الجوهرى : «الخسار والخسارة والخَيْسَرَى (١) : الضلال والهلاك». والياء زائدة.

(خيط) (ه) فيه «أدّوا الخِيَاطَ والمِخْيط» الْخِيَاطُ الْخَيْطُ ، والمِخْيَطُ بالكسر الإبرة.

وفى حديث عدىّ «الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ» يريد بياض النهار وسواد اللّيل.

__________________

(١) فى الأصل وا : الخيسر. والتصويب من الصحاح واللسان.

٩٢

(خيعم) فى حديث الصّادق «لا يحبّنا أهل البيت الخَيْعَامَة» قيل هو المأبون. والياء زائدة. والهاء للمبالغة.

(خيف) (س) فيه «نحن نازلون غدا بِخَيْف بنى كنانة» يعنى المحصّب. الْخَيْفُ : ما ارتفع عن مجرى السّيل وانحدر عن غلظ الجبل. ومسجد منى يسمى مسجد الخَيْفِ ؛ لأنه فى سفح جبلها.

(س) وفى حديث بدر «مضى فى مسيره إليها حتى قطع الخُيُوف» هى جمع خَيْفٍ.

(س) وفى صفة أبى بكر «أَخْيَف بنى تيم» الخَيَفُ فى الرجل أن تكون إحدى عينيه زرقاء والأخرى سوداء.

كثير مما يقع فى هذا الحرف تشتبه فيه الواو بالياء فى الأصل ؛ لأنهما يشتركان فى القلب والتّصريف. وقد تقدّم فى الواو منها شىء ، وسيجىء منه هاهنا شىء آخر. والعلماء مختلفون فيهما فممّا جاء فيه.

(خيل) (س) حديث طهفة «ونَسْتَخِيلُ الجهام» هو نستفعل ، من خِلْتُ إِخَالُ إذا ظننت : أى نظنّه خليقا بالمطر. وقد أَخَلْتُ السّحابة وأَخْيَلْتُهَا.

ومنه حديث عائشة «كان إذا رأى فى السماء اخْتِيَالاً تغير لونه» الِاخْتِيَالُ أن يُخَالَ فيها المطر.

(ه) وفى حديث آخر «كان إذا رأى مَخِيلَةً أقبل وأدبر» الْمَخِيلَة : موضع الخَيْل ، وهو الظّنّ ، كالمظنّة ، وهى السحابة الخليقة بالمطر. ويجوز أن تكون مسمّاة بالمَخِيلَة التى هى مصدر ، كالمحبسة من الحبس (١).

(س) ومنه الحديث «ما إِخَالُكَ سرقت» أى ما أظنّك. يقال : خِلْتُ إِخَالُ بالكسر والفتح ، والكسر أفصح وأكثر استعمالا ، والفتح القياس.

وفيه «من جرّ ثوبه خُيَلَاء لم ينظر الله إليه». الخُيَلَاءُ والخِيَلَاءُ بالضم والكسر ـ الكبر والعجب. يقال : اخْتَالَ فهو مُخْتَالٌ. وفيه خُيَلَاءُ ومَخِيلَةٌ : أى كبر.

__________________

(١) فى اللسان نقلا عن المصنف «كالمحسبة من الحسب».

٩٣

(س) ومنه الحديث «من الخُيَلَاء ما يحبّه الله» ، يعنى فى الصدقة وفى الحرب ، أما الصّدقة فأن تهزّه أريحيّة السّخاء فيعطيها طيّبة بها نفسه ، فلا يستكثر كثيرا ، ولا يعطى منها شيئا إلّا وهو له مستقل. وأما الحرب فأن يتقدّم فيها بنشاط وقوّة نخوة وجنان.

ومنه الحديث «بئس العبد عبد تَخَيَّلَ واخْتَالَ» هو تفعّل وافتعل منه.

(ه) وحديث ابن عباس «كل ما شئت والبس ما شئت ، ما أخطأتك خلّتان : سرف ومَخِيلَةٌ».

(س) وفى حديث زيد بن عمرو بن نفيل «البرّ أبغى لا الْخَالَ» يقال هو ذو خَالٍ أى ذو كبر.

(س) وفى حديث عثمان «كان الحمى ستّة أميال ، فصار خَيَالٌ بكذا وخَيَالٌ بكذا» وفى رواية «خَيَال بإمّرة ، وخَيَال بأسود العين» وهما جبلان. قال الأصمعى : كانوا ينصبون خشبا عليها ثياب سود تكون علامات لمن يراها ويعلم أنّ ما فى داخلها من الأرض حمى. وأصلها أنها كانت تنصب للطّير والبهائم على المزدرعات فتظنّه إنسانا فلا تسقط فيه.

(ه) وفى الحديث «يا خَيْلَ الله اركبى» هذا على حذف المضاف ، أراد : يا فرسان خيل الله اركبى. وهذا من أحسن المجازات وألطفها.

وفى صفة خاتم النّبوّة «عليه خِيلَانٌ» هى جمع خَالٍ ، وهو الشامة فى الجسد.

ومنه الحديث «كان المسيح عليه‌السلام كثير خِيلَانِ الوجه».

(خيم) (س) فيه «الشّهيد فى خَيْمَةِ الله تحت العرش» الخَيْمَةُ معروفة ، ومنه خَيَّمَ بالمكان : أى أقام فيه وسكنه ، فاستعارها لظّلّ رحمة الله ورضوانه وأمنه ، ويصدّقه الحديث الآخر «الشهيد فى ظِلّ الله وظلّ عرشه».

(ه) وفيه «من أحبّ أن يَسْتَخِيمَ له الرّجال قياما» أى كما يقام بين يدى الملوك والأمراء ، وهو من قولهم خَامَ يَخِيمُ ، وخَيَّمَ يُخَيِّمُ إذا أقام بالمكان. ويروى يستخمّ ويستجمّ. وقد تقدّما فى موضعيهما.

٩٤

حرف الدال

(باب الدال مع الهمزة)

(دأب) فيه «عليكم بقيام الليل فإنه دَأْبُ الصالحين قبلكم» الدَّأْبُ : العادة والشّأن ، وقد يحرّك ، وأصله من دَأَبَ فى العمل إذا جدّ وتعب ، إلّا أنّ العرب حوّلت معناه إلى العادة والشأن.

ومنه الحديث «فكان دَأْبِي ودَأْبُهُمْ» وقد تكرر فى الحديث.

(س) ومنه حديث البعير الذي سجد له «فقال لصاحبه : إنه يشكو إلىّ أنك تجيعه وتُدْئِبُهُ» أى تكدّه وتتعبه. دَأَبَ يَدْأَبُ دَأْباً ودُءُوباً وأَدْأَبْتُهُ أنا.

(دأدأ) فيه «أنه نهى عن صوم الدَّأْدَاء» قيل هو آخر الشّهر. وقيل يوم الشّك. والدَّآدِي : ثلاث ليال من آخر الشهر قبل ليالى المحاق. وقيل هى هى.

ومنه الحديث «ليس عفر اللّيالى كالدَّآدِئِ» العُفْر : البِيض المُقْمِرة ، والدَّآدِئُ : المظلمة لاختفاء القمر فيها.

وفى حديث أبى هريرة «وبر تَدَأْدَأَ من قدوم ضأن» أى أقبل علينا مسرعا ، وهو من الدِّئْدَاء : أشدّ عدو البعير. وقد دَأْدَأَ وتَدَأْدَأَ. ويجوز أن يكون تدهده فقلبت الهاء همزة : أى تدحرج وسقط علينا.

(س) ومنه حديث أحد «فَتَدَأْدَأَ عن فرسه».

(دأل) (ه) فى حديث خزيمة «إن الجنة محظور عليها بِالدَّآلِيلِ» أى بالدّواهى والشدّائد ، واحدها دُؤْلُولٌ. وهذا كقوله «حفّت الجنّة بالمكاره».

٩٥

(باب الدال مع الباء)

(دبب) فى حديث أشراط السّاعة ذكر «دَابَّة الأرض» قيل إنّها دَابَّةٌ طولها ستّون ذراعا ، ذات قوائم ووبر. وقيل هى مختلفة الخلقة تشبه عدّة من الحيوانات ، ينصدع جبل الصّفا فتخرج منه ليلة جمع والنّاس سائرون إلى منّى. وقيل من أرض الطائف ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما‌السلام ، لا يدركها طالب ، ولا يعجزها هارب ، تضرب المؤمن بالعصا وتكتب فى وجهه مؤمن ، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب فى وجهه كافر.

[ه] وفيه «أنه نهى عن الدُّبَّاء والحنتم» الدُّبَّاءُ : القرع ، واحدها دُبَّاءَةٌ ، كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشّدّة فى الشراب. وتحريم الانتباذ فى هذه الظّروف كان فى صدر الإسلام ثم نسخ ، وهو المذهب. وذهب مالك وأحمد إلى بقاء التّحريم. ووزن الدُّبَّاء فعّال ، ولامه همزة لأنه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء ، قاله الزّمخشرى ، وأخرجه الهروى فى هذا الباب على أن الهمزة زائدة ، وأخرجه الجوهرى فى المعتل على أن همزته منقلبة ، وكأنه أشبه.

(ه) وفيه «أنه قال لنسائه. ليت شعرى أيّتكنّ صاحبة الجمل الْأَدْبَبِ. تنبحها كلاب الحوأب» أراد الْأَدَبَ فأظهر الإدغام لأجل الحوأب. والْأَدَبُ : الكثير وبر الوجه.

(ه) وفيه «وحملها على حمار من هذه الدَّبَّابَة» أى الضّعاف التى تَدِبُّ فى المشى ولا تسرع.

ومنه الحديث «عنده غليّم يُدَبِّبُ» أى يدرج فى المشى رويدا.

(ه) وفى حديث عمر رضى الله عنه قال : «كيف تصنعون بالحصون؟ قال : نتّخذ دَبَّابَاتٍ يدخل فيها الرجال» الدَّبَّابَةُ : آلة تتّخذ من جلود وخشب يدخل فيها الرجال ويقرّبونها من الحصن المحاصر لينقبوه ، وتقيهم ما يرمون به من فوقهم.

(ه) وفى حديث ابن عباس «اتّبعوا دُبَّةَ قريش ولا تفارقوا الجماعة». الدُّبَّةُ بالضم : الطريقة والمذهب.

(ه) وفيه لا يدخل الجنة دَيْبُوبٌ ولا قلّاع» هو الذى يَدِبُ بين الرّجال والنّساء ،

٩٦

ويسعى للجمع بينهم. وقيل هو النّمّام ؛ لقولهم فيه إنه لَتَدِبُ عقاربه ، والياء فيه زائدة.

(دبج) فيه ذكر «الدِّيبَاجِ» فى غير موضع ، وهو الثّياب المتّخذة من الإبريسم ، فارسى معرّب ، وقد تفتح داله ، ويجمع على دَيَاييجَ ودَبَابِيجَ بالياء والباء ؛ لأن أصله دبَّاجٌ.

ومنه حديث النخعى «كان له طيلسان مُدَبَّجٌ» هو الذى زيّنت أطرافه بِالدِّيبَاج.

(دبح) (ه) فيه «إنه نهى أن يُدَبِّحَ الرجل فى الصّلاة» هو الذى يطأطئ رأسه فى الركوع حتى يكون أخفض من ظهره. وقيل دَبَّحَ تَدْبِيحاً إذا طأطأ رأسه ، ودَبَّحَ ظهره إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام. قال الأزهرى : رواه الليث بالذال المعجمة ، وهو تصحيف والصحيح بالمهملة.

(دبر) (س) فى حديث ابن عباس «كانوا يقولون فى الجاهلية : إذا برأ الدَّبَرُ وعفا الأثر» الدَّبَرُ بالتحريك : الجرح الذى يكون فى ظهر البعير. يقال دَبِرَ يَدْبَرُ دَبَراً. وقيل هو أن يقرح خفّ البعير.

(س) ومنه حديث عمر «أنه قال لامرأة : أَدْبَرْتِ وأنقبت» أى دَبِرَ بعيرك وحفى. يقال : أَدْبَرَ الرّجل إذا دَبِرَ ظهر بعيره ، وأنقب إذا حفى خفّ بعيره.

(ه س) وفيه «لا تقاطعوا ولا تَدَابَرُوا» أى لا يعطى كلّ واحد منكم أخاه دُبُرَهُ وقفاه فيعرض عنه ويهجره.

(ه) ومنه الحديث «ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة : رجل أتى الصّلاة دِبَاراً» أى بعد ما يفوت وقتها. وقيل دِبَارٌ جمع دُبُر ، وهو آخر أوقات الشّىء ، كَالْأَدْبَارِ فى قوله تعالى «وَأَدْبارَ السُّجُودِ» ويقال فلان ما يدرى قبال الأمر من دِبَارِهِ : أى ما أوّله من آخره. والمراد أنه يأتى الصلاة حين أَدْبَرَ وقتها.

(س) ومنه الحديث «لا يأتى الجمعة إلا دَبْراً» يروى بالفتح والضّم ، وهو منصوب على الظّرف.

ومنه حديث ابن مسعود «ومن الناس من لا يأتى الصلاة إلا دُبْراً».

٩٧

وحديث أبى الدرداء رضى الله عنه «هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دُبُراً».

(ه) والحديث الآخر «لا يأتى الصلاة إلا دَبْرِيّاً» يروى بفتح الباء وسكونها ، وهو منسوب إلى الدَّبْرِ : آخر الشىء ، وفتح الباء من تغييرات النّسب ، وانتصابه على الحال من فاعل يأتى.

وفى حديث الدعاء «وابعث عليهم بأسا تقطع به دَابِرَهُمْ» أى جميعهم حتى لا يبقى منهم أحد. و (دابِرُ الْقَوْمِ) : آخر من يبقى منهم ويجىء فى آخرهم.

ومنه الحديث «أيّما مسلم خلف غازيا فى دَابِرَتِهِ» أى من بقى بعده.

(ه) وفى حديث عمر «كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتّى يَدْبُرَنَا» أى يخلفنا بعد موتنا. يقال دَبَرْتُ الرجل إذا بقيت بعده.

وفيه «إن فلانا أعتق غلاما له عن دُبُرٍ» أى بعد موته. يقال دَبَّرْتُ العبد إذا علّقت عتقه بموتك ، وهو التَّدْبِيرُ : أى أنه يعتق بعد ما يُدَبِّرُهُ سيّده ويموت. وقد تكرر فى الحديث.

وفى حديث أبى هريرة «إذا زوّقتم مساجدكم وحلّيتم مصاحفكم فَالدَّبَارُ عليكم» هو بالفتح : الهلاك.

(س) وفى الحديث «نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بِالدَّبُورِ» هو بالفتح : الرّيح التى تقابل الصّبا والقبول. قيل سمّيت به لأنها تأتى من دُبُرِ الكعبة ، وليس بشىء ، وقد كثر اختلاف العلماء فى جهات الرّياح ومهابّها اختلافا كثيرا فلم نطل بذكر أقوالهم.

(ه س) وفى حديث ابن مسعود رضى الله عنه ، قال له أبو جهل يوم بدر وهو صريع : «لمن الدَّبَرَة» أى الدّولة والظّفر والنّصرة ، وتفتح الباء وتسكّن. ويقال على من الدَّبَرَة أيضا : أى الهزيمة.

(ه) وفيه «نهى أن يضحّى بمقابلة أو مُدَابَرَةٍ» الْمُدَابَرَةُ : أن يقطع من مؤخّر أذن الشّاة شيء ثم يترك معلّقا كأنه زنمة.

(ه) وفيه «أما سمعته من معاذ يُدَبِّرُهُ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أى يحدّث به عنه. قال ثعلب : إنما هو يذبّره ، بالذال المعجمة : أى يتقنه. قال الزّجّاج : الذَّبْرُ : القراءة.

٩٨

(ه) وفيه «أرسل الله عليهم مثل الظّلّة من الدَّبْرِ» هو بسكون الباء : النّحل (١). وقيل الزّنابير. والظُّلَّة : السحاب.

ومنه حديث سكينة «جاءت إلى أمّها وهى صغيرة تبكى ، فقالت : ما بك؟ قالت : مرّت بى دُبَيْرَةٌ فلسعتنى بِأُبَيْرَة» هى تصغير الدَّبْرَةِ : النّحلة.

(ه س) وفى حديث النّجاشى «ما أحبّ أن يكون دَبْرَى لى ذهبا وأنّى آذيت رجلا من المسلمين» هو بالقصر : اسم جبل. وفى رواية «ما أحبّ أن لى دَبْراً من ذهب» الدَّبْرُ بلسانهم : الجبل ، هكذا فسّر ، وهو فى الأولى معرفة ، وفى الثانية نكرة.

وفى حديث قيس بن عاصم «إنى لأفقر البكر الضّرع والناب الْمُدْبِرَ» أى التى أَدْبَرَ خيرها.

(دبس) (ه) فيه «أن أبا طلحة كان يصلى فى حائط له فطار دُبْسِيٌ فأعجبه» الدُّبْسِيُ : طائر صغير. قيل هو ذكر اليمام ، وقيل إنه منسوب إلى طير دُبْسٍ ، والدُّبْسَةُ : لون بين السّواد والحمرة. وقيل إلى دِبْسِ الرّطب ، وضمّت داله فى النّسب كدهرىّ وسهلىّ. قاله الجوهرى.

(دبل) (ه) فى حديث خيبر «دلّه الله على دُبُولٍ كانوا يتروّون منها» أى جداول ماء ، واحدها دَبْلٌ ، سمّيت به لأنها تُدْبَلُ : أى تصلح وتعمّر.

وفى حديث عمر «أنه مرّ فى الجاهليّة على زنباع بن روح ، وكان يعشر من مرّ به ، ومعه ذهبة ، فجعلها فى دَبِيلٍ وألقمها شارفا له» الدَّبِيلُ : من دَبَلَ الّلقمة ودَبَّلَهَا إذا جمعها وعظّمها ، يريد أنه جعل الذهب فى عجين وألقمه الناقة.

(س) وفى حديث عامر بن الطّفيل «فأخذته الدُّبَيْلَة» هى خراج ودمّل كبير تظهر فى الجوف فتقتل صاحبها غالبا ، وهى تصغير دُبْلَة. وكل شىء جمع فقد دُبِلَ.

(دبن) (س) فى حديث جندب بن عامر «أنه كان يصلّى فى الدِّبْنِ» الدِّبْنُ : حظيرة الغنم إذا كانت من القصب ، وهى من الخشب زريبة ، ومن الحجارة صيرة.

__________________

(١) فى الدر النثير : قلت «عليك بغسل الدبر» اختلف فيه فقيل بعين مهملة ، والدبر : النحل ، وقيل بمعجمة يعنى الاستنجاء ، وهو الأرجح.

٩٩

(دبة) فيه ذكر «دَبَةٍ» هى بفتح الدال والباء المخففة : بلد بين بدر والأصافر ، مرّ بها النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى مسيره إلى بدر.

(دَباً) فى حديث عائشة «قالت : يا رسول الله كيف الناس بعد ذلك؟ قال : دَباً يأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة» الدَّبَا مقصور : الجراد قبل أن يطير. وقيل هو نوع يشبه الجراد ، واحدته دَبَاةٌ.

(س) ومنه حديث عمر رضى الله عنه «قال له رجل : أصبت دَبَاةً وأنا محرم ، قال : اذبح شويهة».

(باب الدال مع الثاء)

(دثث) (س) فيه «دُثَ فلان» أى أصابه التواء فى جنبه. والدَّثُ : الرّمى والدّفع.

ومنه حديث أبى رئال «كنت فى السّوس ، فجاءنى رجل به شبه الدّثانية» أى التواء فى لسانه ، كذا قال الزمخشرى.

(دثر) [ه] فيه «ذهب أهل الدُّثُورِ بالأجور» الدُّثُورُ : جمع دَثْرٍ ، وهو المال الكثير ، ويقع على الواحد والاثنين والجميع.

(ه) ومنه حديث طهفة «وابعث راعيها فى الدَّثْرِ» وقيل أراد بِالدَّثْرِ هاهنا الخصب والنّبات الكثير.

وفى حديث الأنصار رضى الله عنهم «أنتم الشّعار والناس الدِّثَار» هو الثّوب الذى يكون فوق الشِّعَارِ ، يعنى أنتم الخاصّة والناس العامّة.

ومنه الحديث «كان إذا نزل عليه الوحى يقول دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي» أى غطّونى بما أدفأ به. وقد تكرر ذكره فى الحديث.

(س) وفى حديث أبى الدرداء «إنّ القلب يَدْثُرُ كما يَدْثُرُ السّيف ، فجلاؤه ذكر الله» أى يصدأ كما يصدأ السيف. وأصل الدُّثُورِ : الدّروس ، وهو أن تهبّ الرّياح على المنزل فتغّشى رسومه بالرمل وتغطيها بالتراب.

١٠٠