النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦

(س) وفى بعض الحديث «إنّ فلانا ساق خَلِيجاً» الْخَلِيجُ : نهر يقتطع من النّهر الأعظم إلى موضع ينتفع به فيه.

(خلد) فى حديث عليّ يذمّ الدّنيا «من دان لها وأَخْلَدَ إليها» أى ركن إليها ولزمها. ومنه قوله تعالى «وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ».

(خلس) (س) فيه «أنه نهى عن الْخَلِيسَةِ» وهى ما يستخلص من السّبع فيموت قبل أن يذكّى ، من خَلَسْتُ الشىء واخْتَلَسْتُهُ إذا سلبته ، وهى فعيلة بمعنى مفعولة.

ومنه الحديث «ليس فى النّهبة ولا فى الْخَلِيسَةِ قطع» وفى رواية «ولا فى الْخُلْسَة» أى ما يؤخذ سلبا ومكابرة.

ومنه حديث عليّ «بادروا بالأعمال مرضا حابسا أو موتا خَالِساً» أى يَخْتَلِسُكُمْ على غفلة.

(ه) وفيه «سر حتّى تأتى فتيات قعسا ورجالا طلسا ، ونساء خُلْساً» الْخُلْسُ : السّمر ، ومنه «صبىّ خِلَاسِيٌ» ، إذا كان بين أبيض وأسود (١) يقال خَلَسَتْ لحيته إذا شمطت.

(خلص) فيه «(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) هى سورة الْإِخْلَاصِ» سمّيت به لأنها خَالِصَةٌ فى صفة الله تعالى خاصّة ، أو لأنّ اللّافظ بها قد أَخْلَصَ التّوحيد لله تعالى.

وفيه «أنه ذكر يوم الخَلَاصِ ، قالوا يا رسول الله ما يوم الخَلَاصِ؟ قال يوم يخرج إلى الدّجّال من المدينة كل منافق ومنافقة ، فيتميّز المؤمنون منهم ويَخْلُصُ بعضهم من بعض».

وفى حديث الاستسقاء «فَلْيَخْلُصْ هو وولده ليتميّز من الناس».

ومنه قوله تعالى : «فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا» أى تميّزوا عن الناس متناجين.

وفى حديث الإسراء «فلما خَلَصْتُ بمستوى» أى وصلت وبلغت. يقال خَلَصَ فلان إلى فلان : أى وصل إليه. وخَلَصَ أيضا إذا سلم ونجا (٢).

__________________

(١) كذا فى الأصل وا ، ولو قال : «... إذا كان بين أبوين أبيض وأسود» ـ كما عبر القاموس ـ لكان أبين.

وعبارة اللسان : الخلاسى : الولد بين أبيض وسوداء ، أو بين أسود وبيضاء».

(٢) فى الأصل : «ونجا منه». وقد أسقطنا «منه» حيث لم ترد فى ا واللسان والدر النثير :

٦١

ومنه حديث هرقل «إنى أَخْلُصُ إليه» وقد تكرر فى الحديث بالمعنيين.

وفى حديث عليّ رضى الله عنه «أنه قضى فى حكومة بِالْخَلَاصِ» أى الرّجوع بالثّمن على البائع إذا كانت العين مستحقّة وقد قبض ثمنها : أى قضى بما يُتَخَلَّصُ به من الخصومة.

(س) ومنه حديث شريح «أنه قضى فى قوس كسرها رجل بِالْخَلَاصِ».

وفى حديث سلمان «أنه كاتب أهله على كذا وكذا ، وعلى أربعين أوقيّة خِلَاص». الْخِلَاصُ بالكسر : ما أَخْلَصَتْهُ النّار من الذّهب وغيره ، وكذلك الْخُلَاصَةُ بالضّم.

(ه) وفيه «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذى الْخَلَصَةِ» هو بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم. وقيل ذو الْخَلَصَةِ : الكعبة اليمانيّة التى كانت باليمن ، فأنفذ إليها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم جرير بن عبد الله فخرّبها. وقيل ذو الْخَلَصَةِ : اسم الصّنم نفسه ، وفيه نظر لأن ذو لا يضاف إلّا إلى أسماء الأجناس ، والمعنى أنهم يرتدّون ويعودون إلى جاهليّتهم فى عبادة الأوثان ، فيسعى نساء بنى دوس طائفات حول ذى الْخَلَصَةِ ، فترتج أعجازهنّ. وقد تكرّر ذكرها فى الحديث.

(خلط) (ه) فى حديث الزكاة «لا خِلَاط ولا وراط» الْخِلَاطُ مصدر خَالَطَهُ يُخَالِطُهُ مُخَالَطَةً وخِلَاطاً. والمراد به أن يَخْلِطَ الرجل إبله بإبل غيره ، أو بقره أو غنمه ليمنع حقّ الله منها ويبخس المصدّق فيما يجب له ، وهو معنى قوله فى الحديث الآخر «لا يجمع بين متفرّق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصّدقة» أمّا الجمع بين المتفرّق فهو الخِلَاطُ. وذلك أن يكون ثلاثة نفر مثلا ، ويكون لكلّ واحد أربعون شاة ، وقد وجب على كل واحد منهم شاة ، فإذا أظلّهم المصدّق جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إلّا شاة واحدة. وأما تفريق المجتمع فأن يكون اثنان شريكان ، ولكل واحد منهما مائة شاة وشاة ، فيكون عليهما فى ماليهما ثلاث شياه ، فإذا أظلّهما المصدّق فرّقا غنمهما ، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة. قال الشافعى : الخطاب فى هذا للمصدّق ولربّ المال. قال : والخشية خشيتان : خشية السّاعى أن تقلّ الصّدقة ، وخشية رب المال أن يقلّ ماله ، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث فى المال شيئا من الجمع والتّفريق. هذا على مذهب الشافعى ، إذا الْخُلْطَةُ مؤثّرة عنده. أمّا أبو حنيفة فلا أثر لها عنده ، ويكون معنى الحديث نفى الْخِلَاطِ

٦٢

لنفى الأثر ، كأنّه يقول : لا أثر لِلْخُلْطَةِ فى تقليل الزكاة وتكثيرها.

(ه) ومنه حديث الزكاة أيضا «وما كان من خَلِيطَيْنِ فإنهما يتراجعان بينهما بالسّويّة» الْخَلِيطُ : الْمُخَالِطُ ، ويريد به الشريك الذى يَخْلِطُ ماله بمال شريكه. والتراجع بينهما هو أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ، ومالهما مُخْتَلِطٌ ، فيأخذ الساعى عن الأربعين مسنّة ، وعن الثلاثين تبيعا ، فيرجع باذل المسنّة بثلاثة أسباعها على شريكه ، وباذل التّبيع بأربعة أسباعه على شريكه ، لأنّ كلّ واحد من السّنّين واجب على الشّيوع ، كأنّ المال ملك واحد. وفى قوله بالسّويّة دليل على أنّ الساعى إذا ظلم أحدهما فأخذ منه زيادة على فرضه فإنه لا يرجع بها على شريكه ، وإنما يغرم له قيمة ما يخصّه من الواجب دون الزيادة. وفى التراجع دليل على أن الْخُلْطَةَ تصحّ مع تمييز أعيان الأموال عند من يقول به.

(ه) وفى حديث النّبيذ «أنه نهى عن الخَلِيطَيْنِ أن ينبذا» يريد ما ينبذ من البسر والتّمر معا ، أو من العنب والزّبيب ، أو من الزّبيب والتمر ونحو ذلك مما ينبذ مُخْتَلِطاً. وإنما نهى عنه لأنّ الأنواع إذا اختلفت فى الانتباذ كانت أسرع للشدة والتّخمير.

والنّبيذ المعمول من خَلِيطَيْنِ ، ذهب قوم إلى تحريمه وإن لم يسكر أخذا بظاهر الحديث ، وبه قال مالك وأحمد. وعامّة المحدّثين قالوا : من شربه قبل حدوث الشّدة فيه فهو آثم من جهة واحدة ، ومن شربه بعد حدوثها فهو آثم من جهتين : شرب الْخَلِيطَيْنِ وشرب المسكر. وغيرهم رخّص فيه وعلّلوا التحريم بالإسكار.

(س) وفيه «ما خَالَطَت الصّدقة مالا إلا هلكته» قال الشافعى : يعنى أن خيانة الصّدقة تتلف المال الْمَخْلُوطُ بها. وقيل هو تحذير للعمال عن الخيانة فى شىء منها. وقيل هو حثّ على تعجيل أداء الزكاة قبل أن تَخْتَلِطَ بماله.

وفى حديث الشّفعة «الشّريك أولى من الْخَلِيطِ ، والخَلِيطُ أولى من الجار» الشّريك : المشارك فى الشّيوع ، والخَلِيطُ : المشارك فى حقوق الملك كالشّرب والطّريق ونحو ذلك.

(س) وفى حديث الوسوسة «رجع الشيطان يلتمس الخِلَاط» أى يُخَالِطُ قلب المصلى بالوسوسة.

٦٣

(س) ومنه حديث عبيدة «وسئل ما يوجب الغسل؟ قال : الخفق والخِلَاطُ» أى الجماع ، من الْمُخَالَطَةِ.

(س) ومنه خطبة الحجاج «ليس أوان يكثر الْخِلَاطُ» يعنى السِّفاد.

وفى حديث معاوية «أنّ رجلين تقدّما إليه فادّعى أحدهما على صاحبه مالا ، وكان المدّعى حوّلا قلّبا مِخْلَطاً مزيلا» الْمِخْلَطُ بالكسر الذى يَخْلِطُ الأشياء فيلبسها على السامعين والناظرين.

وفى حديث سعد «وإن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ، ماله خِلْطٌ» أى لا يَخْتَلِطُ نجوهم بعضه ببعض لجفافه ويبسه ، فإنهم كانوا يأكلون خبز الشعير وورق الشجر لفقرهم وحاجتهم.

ومنه حديث أبى سعيد «كنا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» وهو الْخِلْطُ من التمر : أى الْمُخْتَلِطُ من أنواع شتّى.

وفى حديث شريح «جاءه رجل فقال : إنى طلّقت امرأتى ثلاثا وهى حائض ، فقال : أمّا أنا فلا أَخْلِطُ حلالا بحرام» أى لا أحتسب بالحيضة التى وقع فيها الطلاق من العدّة ، لأنها كانت له حلالا فى بعض أيام الحيضة وحراما فى بعضها.

(س) وفى حديث الحسن يصف الأبرار «وظنّ الناس أن قد خُولِطُوا وما خُولِطُوا ، ولكن خَالَطَ قلبهم همّ عظيم» يقال خُولِطَ فلان فى عقله مُخَالَطَةً إذا اختلّ عقله.

(خلع) (س) فيه «من خَلَعَ يدا من طاعة لقى الله تعالى لا حجّة له» أى خرج من طاعة سلطانه ، وعدا عليه بالشر ، وهو من خَلَعْتُ الثّوب إذا ألقيته عنك. شبّه الطاعة واشتمالها على الإنسان به ، وخصّ اليد لأنّ المعاهدة والمعاقدة بها.

ومنه الحديث «وقد كانت هذيل خَلَعُوا خَلِيعاً لهم فى الجاهلية» كانت العرب يتعاهدون ويتعاقدون على النّصرة والإعانة ، وأن يؤخذ كلّ منهم بالآخر ، فإذا أرادوا أن يتبرّأوا من إنسان قد حالفوه أظهروا ذلك إلى الناس ، وسمّوا ذلك الفعل خَلْعاً ، والمتبرّأ منه خَلِيعاً : أى مَخْلُوعاً ، فلا يؤخذون بجنايته ولا يؤخذ بجنايتهم ، فكأنهم قد خَلَعُوا اليمين التى كانوا قد لبسوها

٦٤

معه ، وسمّوه خَلْعاً وخَلِيعاً مجازا واتّساعا ، وبه يسمى الإمام والأمير إذا عزل خَلِيعاً ، كأنه قد لبس الخلافة والإمارة ثم خَلَعَهَا.

(ه) ومنه حديث عثمان «قال له إنّ الله سيقمّصك قميصا وإنك تلاص على خَلْعِهِ» أراد الخلافة وتركها والخروج منها.

ومنه حديث كعب «إنّ من توبتى أن أَنْخَلِعَ من مالى صدقة» أى أخرج منه جميعه وأتصدّق به وأعرى منه كما يعرى الإنسان إذا خَلَعَ ثوبَه.

[ه] وفى حديث عثمان «كان إذا أتى بالرجل الذى قد تَخَلَّعَ فى الشّراب المسكر جلده ثمانين» هو الذى انهمك فى الشّرب ولازمه ، كأنه خَلَعَ رسنه وأعطى نفسه هواها ، وهو تفعّل ، من الْخَلْعِ.

وفى حديث ابن الصّبغاء «فكان رجل منهم خَلِيعٌ» أى مستهتر بالشّرب واللهو ، أو من الْخَلِيعِ : الشاطر الخبيث الذى خَلَعَتْهُ عشيرته وتبرّأوا منه.

(ه س) وفيه «الْمُخْتَلِعَاتُ هنّ المنافقات» يعنى اللاتى يطلبن الخُلْعَ والطلاق من أزواجهن بغير عذر. يقال خَلَعَ امرأته خُلْعاً ، وخَالَعَهَا مُخَالَعَةً ، واخْتَلَعَتْ هى منه فهى خَالِعٌ. وأصله من خَلْعٍ الثّوب. والْخُلْعُ أن يطلّق زوجته على عوض تبذله له ، وفائدته إبطال الرّجعة إلا بعقد جديد. وفيه عند الشافعى خلاف : هل هو فسخ أو طلاق ، وقد يسمّى الخُلْع طلاقا.

(س) ومنه حديث عمر «إنّ امرأة نشزت على زوجها ، فقال له عمر : اخْلَعْهَا» أى طلّقها واتركها.

وفيه «من شرّ ما أعطى الرجل شحّ هالع وجبن خَالِعٌ» أى شديد كأنه يَخْلَعُ فؤاده من شدّة خوفه ، وهو مجاز فى الْخَلْعِ. والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف.

(خلف) (ه) فيه «يحمل هذا العلم من كلّ خَلَفٍ عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ، وتأوّل الجاهلين» الخَلَفُ بالتحريك والسكون : كل من يجىء بعد من مضى ،

٦٥

إلا أنه بالتحريك فى الخير ، وبالتسكين فى الشّرّ. يقال خَلَفُ صدق ، وخَلْفُ سوء. ومعناهما جميعا القرن من الناس. والمراد فى هذا الحديث المفتوح.

(ه) ومن السكون الحديث «سيكون بعد ستين سنة (خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ)».

وحديث ابن مسعود «ثم إنها تَخْلُفُ من بعدهم (١) خُلُوفٌ» هى جمع خَلْفٍ.

وفى حديث الدعاء «اللهم أعط كلّ منفق خَلَفاً» أى عوضا. يقال خَلَفَ الله لك خَلَفاً بخير ، وأَخْلَفَ عليك خيرا : أى أبدلك بما ذهب منك وعوّضك عنه. وقيل إذا ذهب للرّجل ما يَخْلُفُهُ مثل المال والولد قيل أَخْلَفَ الله لك وعليك ، وإذا ذهب له ما لا يَخْلُفُهُ غالبا كالأب والأمّ قيل خَلَفَ الله عليك. وقد يقال خَلَفَ الله عليك إذا مات لك ميّت : أى كان الله خَلِيفَةً عليك. وأَخْلَفَ الله عليك : أى أبدلك.

(س) ومنه الحديث «تكفّل الله للغازى أن يُخْلِفَ نفقته».

وحديث أبى الدرداء فى الدعاء للميت «اخْلُفْهُ فى عقبه» أى كن لهم بعده.

وحديث أمّ سلمة «اللهم اخْلُفْ لى خيرا منه».

[ه] ومنه الحديث «فلينفض فراشه فإنه لا يدرى ما خَلَفَهُ عليه» [أى](٢) لعلّ هامّة دبّت فصارت فيه بعده ، وخِلَاف الشىء : بعده.

ومنه الحديث «فدخل ابن الزّبير خِلَافَهُ».

وفى حديث الدّجّال «قد خَلَفَهُمْ فى ذرّياتهم».

وحديث أبى اليسر «أخَلَفْتَ غازيا فى سبيل الله فى أهله بمثل هذا؟» يقال خَلَفْتُ الرّجل فى أهله إذا أقمت بعده فيهم وقمت عنه بما كان يفعله ، والهمزة فيه للاستفهام.

وحديث ماعز «كلما نفرنا فى سبيل الله خَلَفَ أحدهم له نبيب كنبيب التّيس»

وحديث الأعشى الحرمازى.

فَخَلَفَتْنِي بنزاع وحرب

أى بقيت بعدى ، ولو روى بالتشديد لكان بمعنى تركتنى خَلفها. والحرب : الغضب.

__________________

(١) فى ا والأصل : من بعده. وأشار مصححه إلى أنها هكذا فى جميع نسخ النهاية التى بين يديه. وما أثبتناه نحن من اللسان وتاج العروس.

(٢) زيادة من ا والدر النثير.

٦٦

(ه) وفى حديث جرير «خير المرعى الأراك والسّلم إذا أَخْلَفَ كان لجينا» أى إذا أخرج الْخِلْفَة وهو ورق يخرج بعد الورق الأول فى الصّيف.

ومنه حديث خزيمة السّلمىّ «حتى آل السّلامى وأَخْلَفَ الخزامى» أى طلعت خِلْفَتُهُ من أصوله بالمطر.

(س) وفى حديث سعد «أَتَخَلَّفُ عن هجرتى» يريد خوف الموت بمكة ، لأنّها دار تركوها لله تعالى وهاجروا إلى المدينة ، فلم يحبّوا أن يكون موتهم بها ، وكان يومئذ مريضا. والتَّخَلُّفُ : التّأخر.

ومنه حديث سعد «فَخَلَّفَنَا فكنّا آخر الأربع» أى أخرنا ولم يقدّمنا.

والحديث الآخر «حتى إنّ الطّائر ليمرّ بجنباتهم فما يُخَلِّفُهُمْ» أى ما يتقدّم عليهم ويتركهم وراءه.

(س) وفيه «سؤوا صفوفكم ولا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قلوبكم» أى إذا تقدّم بعضكم على بعض فى الصفوف تأثّرت قلوبكم ، ونشأ بينكم الْخُلْفُ.

(س) ومنه الحديث الآخر «لتسوّن صفوفكم ، أو لَيُخَالِفَنَ الله بين وجوهكم» يريد أن كلّا منهم يصرف وجهه عن الآخر ، ويوقع بينهم التّباغض ، فإنّ إقبال الوجه على الوجه من أثر المودّة والألفة. وقيل أراد بها تحويلها إلى الأدبار. وقيل تغيير صورها إلى صور أخرى.

وفيه «إذا وعد أَخْلَفَ» أى لم يف بوعده ولم يصدق. والاسم منه الْخُلْفُ بالضم.

(س) وفى حديث الصوم «خِلْفَةُ فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك» الْخِلْفَةُ بالكسر : تغيّر ريح الفم. وأصلها فى النّبات أن ينبت الشىء بعد الشىء ؛ لأنها رائحة حدثت بعد الرائحة الأولى. يقال خَلَفَ فمه يَخْلُفُ خِلْفَةً وخُلُوفاً.

(ه) ومنه الحديث «لَخُلُوفُ فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك».

(ه) ومنه حديث عليّ ، وسئل عن قبلة الصائم فقال : «وما أربك إلى خُلُوفِ فيها؟».

٦٧

(ه) وفيه «إن اليهود قالت : لقد علمنا أن محمدا لم يترك أهله خُلُوفاً» أى لم يتركهنّ سدى لا راعى لهنّ ولا حامى. يقال حىّ خُلُوفٌ : إذا غاب الرجال وأقام النساء. ويطلق على المقيمين والظاعنين.

ومنه حديث المرأة والمزادتين «ونفرنا خُلُوف» أى رجالنا غيّب.

وحديث الخدرى «فأتينا القوم خُلُوفاً».

(س) وفى حديث الدية «كذا وكذا خَلِفَة» الْخَلِفَة ـ بفتح الخاء وكسر اللام ـ : الحامل من النّوق ، وتجمع على خَلِفَات وخَلَائِف. وقد خَلِفَتْ إذا حملت ، وأَخْلَفَتْ إذا حالت. وقد تكرر ذكرها فى الحديث مفردة ومجموعة.

ومنه الحديث «ثلاث آيات يقرؤهنّ أحدكم خير له من ثلاث خَلِفَاتٍ سمان عظام».

ومنه حديث هدم الكعبة «لمّا هدموها ظهر فيها مثل خَلَائِفِ الإبل» أراد بها صخورا عظاما فى أساسها بقدر النّوق الحوامل.

(س) وفيه «دع داعى اللّبن ، قال فتركت أَخْلَافَها قائمة» الْأَخْلَاف : جمع خِلْف بالكسر ، وهو الضّرع لكلّ ذات خفّ وظلف. وقيل هو مقبض يد الحالب من الضّرع. وقد تكرر فى الحديث.

[ه] وفى حديث عائشة وبناء الكعبة «قال لها : لو لا حدثان قومك بالكفر لبنيتها على أساس إبراهيم ، وجعلت لها خَلْفَيْنِ ، فإنّ قريشا استقصرت من بنائها» الْخَلْف : الظّهر ، كأنه أراد أن يجعل لها بابين ، والجهة التى تقابل الباب من البيت ظهره ، فإذا كان لها بابان فقد صار لها ظهران. ويروى بكسر الخاء : أى زيادتين كالثّديين ، والأوّل الوجه.

وفى حديث الصلاة «ثم أُخَالِف إلى رجال فأحرّق عليهم بيوتهم» أى آتيهم من خَلْفِهِمْ ، أو أُخَالِف ما أظهرت من إقامة الصلاة وأرجع إليهم فآخذهم على غفلة ، أو يكون بمعنى أَتَخَلَّفُ عن الصلاة بمعاقبتهم.

ومنه حديث السّقيفة «وخَالَف عنّا عليّ والزّبير» أى تَخَلَّفَا.

(ه) وفى حديث عبد الرحمن ابن عوف «إنّ رجلا أَخْلَفَ السّيف يوم بدر» يقال

٦٨

أَخْلَفَ يده : إذا أراد سيفه فَأَخْلَفَ يده إلى الكنانة. ويقال : خَلَفَ له بالسيف : إذا جاءه من ورائه فضربه.

(ه) ومنه الحديث «جئت فى الهاجرة فوجدت عمر يصلّى ، فقمت عن يساره فَأَخْلَفَنِي فجعلنى عن يمينه» أى أدارنى من خلفه.

ومنه الحديث «فَأَخْلَفَ بيده وأخذ يدفع الفضل».

(ه) وفى حديث أبى بكر «جاءه أعرابى فقال له : أنت خَلِيفَة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ فقال لا. قال فما أنت؟ قال : أنا الْخَالِفَةُ بعده» (١) الْخَلِيفَةُ من يقوم مقام الذاهب ويسدّ مسدّه ، والهاء فيه للمبالغة ، وجمعه الْخُلَفَاءُ على معنى التّذكير لا على اللفظ ، مثل ظريف وظرفاء. ويجمع على اللفظ خَلَائِفُ ، كظريفة وظرائف. فأما الْخَالِفَةُ فهو الذى لا غناء عنده ولا خير فيه. وكذلك الْخَالِفُ. وقيل هو الكثير الخِلَافُ ، وهو بيّن الخَلَافَة بالفتح. وإنما قال ذلك تواضعا وهضما من نفسه حين قال له أنت خليفة رسول الله.

(ه) ومنه الحديث «لمّا أسلم سعيد بن زيد قال له بعض أهله : إنى لأحسبك خَالِفَة بنى عدىّ» أى الكثير الخلاف لهم. وقال الزمخشرى : «إنّ الخطّاب أبا عمر قاله لزيد بن عمرو أبى سعيد بن زيد لمّا خَالَفَ دين قومه. ويجوز أن يريد به الذى لا خير عنده».

ومنه الحديث «أيّما مسلم خَلَفَ غازيا فى خَالِفَتِهِ» أى فيمن أقام بعده من أهله وتَخَلَّفَ عنه.

(ه) وفى حديث عمر «لو أطقت الأذان مع الخِلِّيفَى لأذّنت» الخِلِّيفَى بالكسر والتشديد والقصر : الْخِلَافَةُ ، وهو وأمثاله من الأبنية ، كالرّميّا والدّليلا ، مصدر يدل على معنى الكثرة. يريد به كثرة اجتهاده فى ضبط أمور الخلافة وتصريف أعنّتها.

وفيه ذكر «خَلِيفَة» بفتح الخاء وكسر اللام : جبل بمكة يشرف على أجياد.

(ه) وفى حديث معاذ «من تحوّل من مِخْلَاف إلى مِخْلَاف فعشره وصدقته إلى مِخْلَافِهِ

__________________

(١) أراد القاعد بعده. قاله الهروى نسبة إلى ثعلب. ثم قال : والخالفة : الذى يستخلفه الرئيس على أهله وماله ثقة به.

٦٩

الأوّل إذا حال عليه الحول» المِخْلَافُ فى اليمن كالرّستاق فى العراق ، وجمعه المَخَالِيفُ ، أراد أنه يؤدّى صدقته إلى عشيرته التى كان يؤدّى إليها.

(ه) ومنه حديث ذى المشعار «من مِخْلَاف خارف ويام» هما قبيلتان من اليمن.

(خلق) فى أسماء الله تعالى «الْخالِقُ» وهو الذى أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة. وأصل الخَلْقِ التّقدير ، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها ، وباعتبار الإيجاد على وفق التقدير خَالِقٌ.

وفى حديث الخوارج «هم شرّ الْخَلْقِ والْخَلِيقَة» الْخَلْقُ : الناس. والْخَلِيقَةُ : البهائم. وقيل هما بمعنى واحد ، ويريد بهما جميع الْخَلَائِقِ.

وفيه «ليس شىء فى الميزان أثقل من حسن الْخُلُق» الخُلُقُ ـ بضم اللام وسكونها ـ : الدّين والطّبع والسّجيّة ، وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة وهى نفسه وأوصافها ومعانيها المختصّة بها بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة ، والثّواب والعقاب ممّا يتعلّقان بأوصاف الصّورة الباطنة أكثر مما يتعلّقان بأوصاف الصورة الظاهرة ، ولهذا تكرّرت الأحاديث فى مدح حسن الخُلُق فى غير موضع.

(س) كقوله «أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخُلُقِ».

(س) وقوله «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلُقا».

(س) وقوله «إنّ العبد ليدرك بحسن خُلُقِهِ درجة الصائم القائم».

وقوله «بعثت لأتمّم مكارم الْأَخْلَاقِ» وأحاديث من هذا النوع كثيرة ، وكذلك جاء فى ذمّ سوء الْخُلُق أحاديث كثيرة.

(ه) وفى حديث عائشة «كان خُلُقُه القرآن» أى كان متمسّكا بآدابه وأوامره ونواهيه وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف.

(ه) وفى حديث عمر «من تَخَلَّقَ للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله» أى تكلّف أن يظهر من خُلُقِهِ خلاف ما ينطوى عليه ، مثل تصنّع وتجمّل إذا أظهر الصّنيع والجميل.

وفيه «ليس لهم فى الآخرة من خَلَاقٍ» الخَلَاق بالفتح : الحظّ والنّصيب.

٧٠

ومنه حديث أبيّ «وأمّا طعام لم يصنع إلّا لك فإنك إن أكلته إنما تأكل منه بِخَلَاقِك» أى بحظّك ونصيبك من الدّين. قال له ذلك فى طعام من أقرأه القرآن ، وقد تكرر ذكره فى الحديث.

وفى حديث أبى طالب «إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ» أى كذب ، وهو افتعال من الخَلْقِ والإبداع ، كأنّ الكاذب يَخْلُقُ قوله. وأصل الخَلْقِ : التقدير قبل القطع.

ومنه حديث أخت أميّة بن أبى الصّلت «قالت : فدخل علىّ وأنا أَخْلُقُ أديما» أى أقدّره لأقطعه.

وفى حديث أمّ خالد «قال لها أبلى وأَخْلِقِي» يروى بالقاف والفاء ، فبالقاف من إِخْلَاقِ الثّوب تقطيعه ، وقد خَلُقَ الثوب وأَخْلَقَ. وأما الفاء فبمعنى العوض والبدل ، وهو الأشبه. وقد تكرر الْإِخْلَاق بالقاف فى الحديث.

(ه) وفى حديث فاطمة بنت قيس «وأمّا معاوية فرجل أَخْلَقُ من المال» أى خلو عار. يقال حجر أَخْلَقُ : أى أملس مصمت لا يؤثّر فيه شىء.

(ه) ومنه حديث عمر «ليس الفقير الذى لا مال له ، إنّما الفقير الْأَخْلَقُ الكسب». أراد أنّ الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة ، وأنّ فقر الدنيا أهون الفقرين. ومعنى وصف الكسب بذلك أنّه وافر منتظم لا يقع فيه وكس ولا يتحيّفه نقص ، وهو مثل للرّجل الذى لا يصاب فى ماله ولا ينكب ، فيثاب على صبره ، فإذا لم يصب فيه ولم ينكب كان فقيرا من الثّواب.

ومنه حديث عمر بن عبد العزيز «كتب له فى امرأة خَلْقَاءَ تزوّجها رجل ، فكتب إليه : إن كانوا علموا بذلك ـ يعنى أولياءها ـ فأغرمهم صداقها لزوجها» الْخَلْقَاءُ : هى الرّتقاء ، من الصّخرة الملساء المصمتة.

وفيه ذكر «الْخَلُوق» قد تكرر فى غير موضع ، وهو طيب معروف مركب يتّخذ من الزّعفران وغيره من أنواع الطّيب ، وتغلب عليه الحمرة والصّفرة. وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنّهى عنه ، والنّهى أكثر وأثبت. وإنّما نهى عنه لأنه من طيب النّساء ، وكنّ أكثر استعمالا له منهم. والظاهر أنّ أحاديث النّهى ناسخة.

٧١

وفى حديث ابن مسعود وقتله أبا جهل «وهو كالجمل الْمُخَلَّق» أى التّامّ الخلق.

(س [ه]) وفى حديث صفة السحاب «واخْلَوْلَقَ بعد تفرّق» أى اجتمع وتهيّا للمطر وصار خَلِيقاً به. يقال خَلُقَ بالضّم ، وهو أَخْلَق به ، وهذا مَخْلَقَة لذلك : أى هو أجدر ، وجدير به.

(ه) ومنه خطبة ابن الزبير «إنّ الموت قد تغشّاكم سحابه ، وأحدق بكم ربابه ، واخْلَوْلَقَ بعد تفرّق» وهذا البناء للمبالغة ، وهو افعوعل ، كاغدودن ، واعشوشب.

(خلل) فيه «إنّى أبرأ إلى كلّ ذى خُلَّةٍ من خُلَّتِهِ» الْخُلَّة بالضّم : الصّداقة والمحبّة التى تَخَلَّلَتِ القلب فصارت خِلَالَهُ : أى فى باطنه. والْخَلِيلُ : الصّديق ، فعيل بمعنى مفاعل ، وقد يكون بمعنى مفعول ، وإنّما قال ذلك لأن خُلَّتَهُ كانت مقصورة على حبّ الله تعالى ، فليس فيها لغيره متّسع ولا شركة من محابّ الدنيا والآخرة. وهذه حال شريفة لا ينالها أحد بكسب واجتهاد ، فإنّ الطّباع غالبة ، وإنّما يخصّ الله بها من يشاء من عباده مثل سيّد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه ، ومن جعل الخَلِيل مشتقّا من الخَلَّة وهى الحاجة والفقر ، أراد إنى أبرأ من الاعتماد والافتقار إلى أحد غير الله تعالى. وفى رواية «أبرأ إلى كلّ خِلٍ من خَلَّتِهِ» بفتح الخاء وبكسرها وهما بمعنى الخلّة والخليل.

ومنه الحديث «لو كنت متّخذا خَلِيلاً لاتّخذت أبا بكر!!».

والحديث الآخر «المرء بِخَلِيلِهِ ، أو قال على دين خَلِيلِهِ ، فلينظر امرؤ من يُخَالِلْ» وقد تكرر ذكره فى الحديث. وقد تطلق الْخُلَّة على الخَلِيل ، ويستوى فيه المذكر والمؤنث ، لأنه فى الأصل مصدر. تقول خَلِيل بيّن الخُلَّة والخُلُولَة ، ومنه قصيد كعب بن زهير :

ياويحها خُلَّة لو أنّها صدقت

موعودها (١) أو لو انّ النّصح مقبول

ومنه حديث حسن العهد «فيهديها فى خُلَّتِهَا» أى أهل ودّها وصداقتها.

ومنه الحديث الآخر «فيفرّقها فى خَلَائِلِهَا» جمع خَلِيلَةٍ.

(ه) وفيه «اللهم سادّ الخَلَّة» الخَلَّةُ بالفتح : الحاجة والفقر : أى جابرها.

(س) ومنه حديث الدعاء للميت «اللهم اسدد خَلَّتَهُ» وأصلها من التَّخَلُّلِ بين الشّيئين ،

__________________

(١) الرواية فى شرح ديوانه ص ٧ : «ما وعدت».

٧٢

وهى الفرجة والثّلمة التى تركها بعده ؛ من الْخَلَل الذى أبقاه فى أموره.

(ه) ومنه حديث عامر بن ربيعة «فو الله ما عدا أن فقدناها اخْتَلَلْنَاها» أى احتجنا إليها فطلبناها.

(ه) ومنه حديث ابن مسعود «عليكم بالعلم فإنّ أحدكم لا يدرى متى يُخْتَلُ إليه» أى يحتاج إليه.

وفيه «أنه أتى بفصيل مَخْلُولٍ أو محلول» : أى مهزول ، وهو الذى جعل على أنفه خِلَالٌ لئلّا يرضع أمّه فتهزل. وقيل الْمَخْلُولُ : السّمين ضدّ المهزول. والمهزول إنّما يقال له خَلٌ ومُخْتَلٌ ، والأوّل الوجه. ومنه يقال لابن المخاض خَلٌ لأنه دقيق الجسم.

(س) وفى حديث أبى بكر رضى الله عنه «كان له كساء فدكى فإذا ركب خَلَّه عليه» أى جمع بين طرفيه بِخِلَال من عود أو حديد.

ومنه : خَلَلْتُهُ بالرّمح إذا طعنته به.

ومنه حديث بدر وقتل أميّة بن خلف «فَتَخَلَّلُوه بالسّيوف من تحتى» أى قتلوه بها طعنا حيث لم يقدروا أن يضربوه بها ضربا.

(س) وفيه «التَّخَلُّلُ من السّنّة» هو استعمال الخِلَال لإخراج ما بين الأسنان من الطّعام. والتَّخَلُّلُ أيضا والتَّخْلِيلُ : تفريق شعر الّلحية وأصابع اليدين والرّجلين فى الوضوء. وأصله من إدخال الشّىء فى خِلَال الشىء ، وهو وسْطُهُ.

(س) ومنه الحديث «رحم الله الْمُتَخَلِّلِين من أمّتى فى الوضوء والطّعام».

(ه) ومنه الحديث «خَلِّلُوا بين الأصابع لا يُخَلِّلُ الله بينها بالنّار».

وفيه «إنّ الله يبغض البليغ من الرّجال الذى يَتَخَلَّلُ الكلام بلسانه كما تَتَخَلَّلُ الباقرة الكلأ بلسانها» هو الذى يتشدّق فى الكلام ويفخّم به لسانه ويلفّه كما تلفّ البقرة الكلأ بلسانها لفّا.

(ه) وفى حديث الدّجّال «يخرج من خَلَّة بين الشّام والعراق» أى فى طريق بينهما.

٧٣

وقيل للطّريق والسّبيل خَلَّةٌ ؛ لأنّه خَلَ ما بين البلدين : أى أخذ مخيط (١) ما بينهما. ورواه بعضهم بالحاء المهملة ، من الحلول : أى سمت ذلك وقبالته.

(س) وفى حديث المقدام «ما هذا بأوّل ما أَخْلَلْتُمْ بى» أى أوهنتمونى ولم تعينونى. والْخَلَل فى الأمر والحرب كالوهن والفساد.

(س) وفى حديث سنان بن سلمة «إنّا نلتقط الْخِلَال» يعنى البسر أوّل إدراكه ، واحدتها خَلَالَة بالفتح.

(خلا) (س) فى حديث الرّؤيا «أليس كلّكم يرى القمر مُخْلِياً به» يقال خَلَوْتُ به ومعه وإليه. وأَخْلَيْتُ به إذا انفردت به : أى كلّكم يراه منفردا لنفسه ، كقوله : لا تضارّون فى رؤيته.

(س) ومنه حديث أمّ حبيبة «قالت له : لست لك بِمُخْلِيَةٍ» أى لم أجدك خَالِياً من الزّوجات غيرى. وليس من قولهم امرأة مُخْلِيَةٌ إذا خَلَتْ من الزّوج.

(س) وفى حديث جابر «تزوّجت امرأة قد خَلَا منها» أى كبرت ومضى معظم عمرها.

ومنه الحديث «فلمّا خَلَا سنّى ونثرت له ذا بطنى» تريد أنّها كبرت وأولدت له.

(ه) وفى حديث معاوية القشيرى «قلت يا رسول الله : ما آيات الإسلام؟ قال : أن تقول أسلمت وجهى إلى الله وتَخَلَّيْتُ» التَّخَلِّي : التّفرّغ. يقال تَخَلَّى للعبادة ، وهو تفعّل ، من الْخُلُوِّ. والمراد التّبرّؤ من الشّرك ، وعقد القلب على الإيمان.

(ه) ومنه حديث أنس «أنت خِلْوٌ من مصيبتى» الخِلْوُ بالكسر : الفارغ البال من الهموم. والخِلْوُ أيضا : المنفرد.

ومنه الحديث «إذا كنت إماما أو خِلْواً».

(ه) ومنه حديث ابن مسعود «إذا أدركت من الجمعة ركعة ، فإذا سلّم الإمام فَأَخْلِ وجهك وضمّ إليها ركعة» يقال أَخْلِ أمرك ، واخْلُ بأمرك. أى تفرّغ له وتفرّد به. وورد فى تفسيره

__________________

(١) فى الأصل : محيط ـ بضم الميم وكسر الحاء ـ والمثبت من ا واللسان والهروى. وفى الهروى : يقال : خطت اليوم خيطة ، أى سرت سيرة.

٧٤

استتر بإنسان أو بشىء وصلّ ركعة أخرى ، ويحمل الاستتار على أن لا يراه الناس مصلّيا ما فاته فيعرفوا تقصيره فى الصلاة ، أو لأنّ النّاس إذا فرغوا من الصّلاة انتشروا راجعين فأمره أن يستتر بشىء لئلا يمرّوا بين يديه.

وفى حديث ابن عمر : فى قوله تعالى «لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ» قال فَخَلَّى عنهم أربعين عاما ، ثم قال : «اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ» أى تركهم وأعرض عنهم.

وحديث ابن عباس «كان أناس يستحيون أن يَتَخَلَّوْا فيفضوا إلى السماء» يَتَخَلَّوْا من الْخَلَاءِ وهو قضاء الحاجة ، يعنى يستحيون أن ينكشفوا عند قضاء الحاجة تحت السماء.

(س) وفى حديث تحريم مكة «لا يُخْتَلَى خَلَاها» الْخَلَا مقصور : النّبات الرّطب الرّقيق ما دام رطبا ، واخْتِلَاؤُهُ : قطعه. وأَخْلَتِ الأرض : كثر خَلَاهَا ، فإذا يبس فهو حشيش.

(س) ومنه حديث ابن عمر «كان يَخْتَلِي لفرسه» أى يقطع له الخلا.

ومنه حديث عمرو بن مرّة :

إذا اخْتُلِيَتْ فى الحرب هام الأكابر

أى قطعت رؤوسهم.

وفى حديث معتمر «سئل مالك عن عجين يعجن بدردىّ ، فقال : إن كان يسكر فلا ، فحدّث الأصمعىّ به معتمرا فقال : أو كان كما قال :

رأى فى كفّ صاحبه خَلَاةً

فتعجبه ويفزعه الجرير

الْخَلَاةُ : الطّائفة من الْخَلَا ، ومعناه أن الرجل يندّ بعيره فيأخذ بإحدى يديه عشبا وبالأخرى حبلا ، فينظر البعير إليهما فلا يدرى ما يصنع ، وذلك أنه أعجبته فتوى مالك ، وخاف التّحريم لاختلاف الناس فى المسكر ، فتوقّف وتمثل بالبيت.

(س) وفى حديث ابن عمر «الْخَلِيَّةُ ثلاث» كان الرجل فى الجاهلية يقول لزوجته : أنت خَلِيَّةٌ فكانت تطلق منه ، وهى فى الإسلام من كنايات الطّلاق ، فإذا نوى بها الطّلاق وقع. يقال رجل خَلِيٌ لا زوجة له ، وامرأة خَلِيَّةٌ لا زوج لها.

(س) ومنه حديث عمر «أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته شبّهنى ، فقال كأنّك ظبية ،

٧٥

كأنك حمامة ، فقالت لا أرضى حتّى تقول خَلِيَّة طالق ، فقال ذلك. فقال عمر : خذ بيدها فإنها امرأتك». أراد بِالْخَلِيَّةِ هاهنا النّاقة تُخَلَّى من عقالها ، وطلقت من العقال تطلق طلقا فهى طالق. وقيل أراد بِالْخَلِيَّةِ الغزيرة يؤخذ ولدها فيعطف عليه غيرها وتُخَلَّى للحىّ يشربون لبنها. والطالق الناقة التى لا خطام عليها ، وأرادت هى مخادعته بهذا القول ليلفظ به فيقع عليها (١) الطّلاق ، فقال له عمر : خذ بيدها فإنها امرأتك ، ولم يوقع عليها الطلاق لأنه لم ينوبه الطلاق ، وكان ذلك خداعا منها.

وفى حديث أم زرع «كنت لك كأبى زرع لأم زرع فى الألفة والرّفاء لا فى الفرقة والخَلَاء» يعنى أنّه طلّقها وأنا لا أطلقّك.

(ه) وفى حديث عمر «إنّ عاملا له على الطّائف كتب إليه : إنّ رجالا من فهم كلّمونى فى خَلَايَا لهم أسلموا عليها وسألونى أن أحميها لهم» الخَلَايَا جمع خَلِيَّة وهو الموضع الذى تعسّل فيه النّحل ، وكأنّها الموضع التى تُخْلِي فيه أجوافَها.

ومنه حديثه الآخر «فى خَلَايَا العسل العشر».

وفى حديث عليّ «وخَلَاكُمْ ذمّ ما لم تشردوا» يقال افعل ذلك وخَلَاكَ ذمّ ، أى أعذرت وسقط عنك الذّمّ.

وفى حديث بهز بن حكيم «إنهم ليزعمون أنّك تنهى عن الغىّ وتَسْتَخْلي به» أى تستقل به وتنفرد.

ومنه الحديث «لا يَخْلُو عليهما أحد بغير مكة إلّا لم يوافقاه» يعنى الماء واللّحم : أى ينفرد بهما. يقال خَلَا وأَخْلَى. وقيل يَخْلُو يعتمد ، وأَخْلَى إذا انفرد.

(س) ومنه الحديث «فَاسْتَخْلَاهُ البكاء» أى انفرد به. ومنه قولهم : أَخْلَى فلان على شرب اللّبن إذا لم يأكل غيره. قال أبو موسى : قال أبو عمرو : هو بالخاء المعجمة ، وبالحاء لا شىء.

__________________

(١) فى الأصل : عليه. والمثبت من ا واللسان

٧٦

(باب الخاء مع الميم)

(خمر) (ه) فيه «خَمِّرُوا الإناء وأوكئوا السّقاء» التَّخْمِيرُ : التّغطية.

ومنه الحديث «إنه أتى بإناء من لبن ، فقال : هلّا خَمَّرْتَهُ ولو بعود تعرضه عليه».

(ه) ومنه الحديث «لا تجد المؤمن إلّا فى إحدى ثلاث : فى مسجد يعمره ، أو بيت يُخَمِّرُهُ ، أو معيشة يدبّرها» أى يستره ويصلح من شأنه.

(ه) ومنه حديث سهل بن حنيف «انطلقت أنا وفلان نلتمس الْخَمَرَ» الخَمَرُ بالتحريك : كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره.

(ه) ومنه حديث أبى قتادة «فأبغنا مكانا خَمِراً» أى ساترا يتكاثف شجره.

ومنه حديث الدجّال «حتى ينتهوا (١) إلى جبل الْخَمَرِ» هكذا يروى بالفتح ، يعنى الشجر الملتفّ ، وفسّر فى الحديث أنه جبل بيت المقدس لكثرة شجره.

ومنه حديث سلمان «أنه كتب إلى أبى الدّرداء : يا أخى إن بعدت الدار من الدار فإنّ الرّوح من الرّوح قريب ، وطير السماء على أرفه خَمَرِ الأرض تقع» الأرفه : الأخصب ، يريد أنّ وطنه أرفق به وأرفه له فلا يفارقه. وكان أبو الدّرداء كتب إليه يدعوه إلى الأرض المقدّسة.

(ه) وفى حديث أبى إدريس «قال دخلت المسجد والناس أَخْمَرُ ما كانوا» أى أوفر. يقال دخل فى خَمَارِ الناس : أى فى دهمائهم. ويروى بالجيم (٢).

ومنه حديث أويس القرنى «أكون فى خَمَارِ الناس» أى فى زحمتهم حيث أخفى ولا أعرف.

وفى حديث أم سلمة «قال لها وهى حائض ناولينى الْخُمْرَة» هى مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه فى سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النّبات ، ولا تكون خُمْرَة إلّا فى هذا المقدار

__________________

(١) فى ا : حتى ينتهى. وفى اللسان : تنتهوا

(٢) بمعنى أجمع. وقد تقدم

٧٧

وسمّيت خُمْرَة لأنّ خيوطها مستورة بسعفها ، وقد تكررت فى الحديث. هكذا فسّرت. وقد جاء فى سنن أبى داود عن ابن عباس قال : جاءت فأرة فأخذت تجرّ الفتيلة ، فجاءت بها فألقتها بين يدى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على الخُمْرَة التى كان قاعدا عليها ، فأحرقت منها مثل موضع درهم. وهذا صريح فى إطلاق الخُمْرَة على الكبير من نوعها.

(س) وفيه «أنه كان يمسح على الخفّ والخِمَار» أراد به العمامة ، لأن الرجل يغطّى بها رأسه ، كما أن المرأة تغطّيه بِخِمَارِهَا ، وذلك إذا كان قد اعتمّ عمّه العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها فى كل وقت فتصير كالخفّين ، غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ، ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب.

(س) ومنه حديث عمرو «قال لمعاوية : ما أشبه عينك بِخِمْرَة هند» الخِمْرَةُ هيئة الِاخْتِمَارِ.

وفى المثل «إنّ العوان لا تعلّم الخِمْرَةَ» أى المرأة المجرّبة لا تعلّم كيف تفعل.

(ه) وفى حديث معاذ «من اسْتَخْمَرَ قوما أوّلهم أحرار وجيران مستضعفون فإن له ما قصر فى بيته» اسْتَخْمَرَ قوما أى استعبدهم بلغة اليمن. يقول الرجل للرجل أَخْمِرْنِي كذا : أى أعطنيه وملّكنى إياه : المعنى من أخذ قوما قهرا وتملّكا ، فإنّ من قصره : أى احتبسه واحتازه فى بيته واستجراه فى خدمته إلى أن جاء الإسلام فهو عبد له. قال الأزهرى : الْمُخَامَرَةُ : أن يبيع الرجل غلاما حرّا على أنه عبد ، وقول معاذ من هذا ، أراد من استعبد قوما فى الجاهلية ، ثم جاء الإسلام فله ما حازه فى بيته لا يخرج من يده. وقوله وجيران مستضعفون ، أراد ربّما استجار به قوم أو جاوروه فاستضعفهم واستعبدهم ، فكذلك لا يخرجون من يده ، وهذا مبنىّ على إقرار النّاس على ما فى أيديهم.

(س) ومنه الحديث «ملّكه على عربهم وخُمُورهم» أى أهل القرى ، لأنّهم مغلوبون مغمورون بما عليهم من الخراج والكلف والأثقال ، كذا شرحه أبو موسى.

وفى حديث سمرة «أنه باع خَمْراً ، فقال عمر : قاتل الله سمرة» الحديث. قال الخطّابى : إنما باع عصيرا ممّن يتّخذه خَمْراً ، فسمّاه باسم ما يؤول إليه مجازا ، كقوله تعالى «إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً»

٧٨

فنقم عليه عمر ذلك لأنه مكروه أو غير جائز. فأمّا أن يكون سمرة باع خَمْراً فلا ، لأنه لا يجهل تحريمه مع اشتهاره.

(خمس) فى حديث خيبر «محمّد والْخَمِيسُ» الْخَمِيسُ : الجيش ، سمّى به لأنه مقسوم بخمسة أقسام : المقدّمة ، والسّاقة ، والميمنة ، والميسرة ، والقلب. وقيل لأنّه تُخَمَّسُ فيه الغنائم. ومحمّد خبر مبتدأ محذوف ، أى هذا محمد.

ومنه حديث عمرو بن معدى كرب «هم أعظمنا خَمِيساً وأشدّنا شريسا» أى أعظمنا جيشا.

(س) ومنه حديث عدى بن حاتم «ربعت فى الجاهلية وخَمَسْتُ فى الإسلام» أى قدت الجيش فى الحالين ، لأنّ الأمير فى الجاهلية كان يأخذ ربع الغنيمة ، وجاء الإسلام فجعله الْخُمُسَ ، وجعل له مصارف ، فيكون حينئذ من قولهم : ربعت القوم وخَمَسْتُهُمْ ـ مخففا ـ إذا أخذت ربع أموالهم وخُمُسَهَا. وكذلك إلى العشرة.

[ه] وفى حديث معاذ «كان يقول فى اليمن : ائتونى بِخَمِيسٍ أو لبيس آخذه منكم فى الصّدقة» الْخَمِيسُ : الثّوب الذى طوله خَمْسُ أذرع. ويقال له الْمَخْمُوسُ أيضا. وقيل سمّى خَمِيساً لأن أول من عمله ملك باليمن يقال له الخِمْسُ بالكسر. وقال الجوهرى : «الخِمْسُ : ضرب من برود اليمن». وجاء فى البخارى خميص بالصاد ، قيل إن صحّت الرواية فيكون مذكّر الخميصة ، وهى كساء صغير ، فاستعارها للثّوب.

(س) وفى حديث خالد «أنّه سأل عمّن يشترى غلاما تامّا سلفا ، فإذا حلّ الأجل قال : خذ منّى غلامين خُمَاسِيَّيْنِ ، أو علجا أمرد ، قيل لا بأس» الخُمَاسِيَّان : طول كلّ واحد منهما خَمْسَةُ أشبار ، والأنثى خُمَاسِيَّة. ولا يقال سداسىّ ولا سباعىّ ولا فى غير الخمسة.

وفى حديث الحجّاج «أنه سأل الشّعبىّ عن الْمُخَمَّسَةِ» هى مسألة من الفرائض اختلف فيها خَمْسَةٌ من الصّحابة : عثمان ، وعليّ ، وابن مسعود ، وزيد ، وابن عبّاس ، وهى أمّ وأخت وجدّ.

(خمش) (ه) فيه «من سأل وهو غنىّ جاءت مسألته يوم القيامة خُمُوشاً فى وجهه» أى

٧٩

خدوشا ، يقال خَمَشَتِ المرأة وجهها تَخْمِشُهُ خَمْشاً وخُمُوشاً. الْخُمُوشُ مصدر ، ويجوز أن يكون جمعا للمصدر حيث سمّى به.

(س) ومنه حديث ابن عباس «حين سئل هل يقرأ فى الظّهر والعصر؟ فقال : خَمْشاً» دعا عليه بأن يُخْمَشَ وجهه أو جلده ، كما يقال جدعا وقطعا ، وهو منصوب بفعل لا يظهر.

(ه) وفى حديث قيس بن عاصم «كان بيننا وبينهم خُمَاشَاتٌ فى الجاهليّة» واحدها خُمَاشَةٌ : أى جراحات وجنايات ، وهى كلّ ما كان دون القتل والدّية من قطع ، أو جدع ، أو جرح ، أو ضرب أو نهب ونحو ذلك من أنواع الأذى.

(ه) ومنه حديث الحسن «وسئل عن قوله تعالى «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» فقال : هذا من الخُمَاشِ» أراد الجراحات التى لا قصاص فيها.

(خمص) (ه) فى صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «خُمْصَان الْأَخْمَصَيْنِ» الْأَخْمَصُ من القدم : الموضع الذى لا يلصق بالأرض منها عند الوطء ، والخُمْصَان المبالغ منه : أى أنّ ذلك الموضع من أسفل قدميه شديد التّجافى عن الأرض. وسئل ابن الأعرابى عنه فقال : إذا كان خَمْصُ الْأَخْمَص بقدر لم يرتفع جدّا ولم يستو أسفل القدم جدّا فهو أحسن ما يكون ، وإذا استوى أو ارتفع جدّا فهو مذموم ، فيكون المعنى : أن أَخْمَصه معتدل الخَمَصِ ، بخلاف الأوّل. والخَمْصُ والخَمْصَةُ والمَخْمَصَةُ : الجوع والمجاعة.

ومنه حديث جابر «رأيت بالنبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم خمصا شديدا» ويقال رجل خُمْصَان وخَمِيص إذا كان ضامر البطن ، وجمع الخَمِيص خِمَاصٌ.

(ه) ومنه الحديث «كالطّير تغدو خِمَاصاً وتروح بطانا» أى تغدو بكرة وهى جياع ، وتروح عشاء وهى ممتلئة الأجواف.

(ه) ومنه الحديث الآخر «خِمَاص البطون خفاف الظّهور» أى أنّهم أعفّة عن أموال الناس ، فهو ضامر والبطون من أكلها ، خفاف الظّهور من ثقل وزرها.

(ه) وفيه «جئت إليه وعليه خَمِيصَةٌ جونيّة» قد تكرر ذكر الْخَمِيصَة فى الحديث ،

٨٠