🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

(شمس) (س) فيه «ما لى أراكم رافعى أيديكم فى الصلاة كأنها أذناب خيل شُمْسٍ» هى جمع شُمُوسٍ ، وهو النّفور من الدّوابّ الذى لا يستقرّ لشغبه وحدّته.

(شمط) فى حديث أنس «لو شئت أن أعدّ شَمَطَاتٍ كنّ فى رأس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فعلت» الشَّمَطُ : الشيب ، والشَّمَطَاتُ : الشّعرات البيض التى كانت فى شعر رأسه ، يريد قلّتها.

(س) وفى حديث أبى سفيان :

صريح لؤىّ لا شَمَاطِيطُ جرهم

الشَّمَاطِيطُ : القطع المتفرّقة ، الواحد شِمْطَاطٌ وشِمْطِيطٌ.

(شمع) (ه) فيه «من يتتبّع الْمَشْمَعَة يُشَمِّعُ الله به» الْمَشْمَعَةُ : المزاح والضّحك. أراد من استهزأ بالناس جازاه الله مجازاة فعله. وقيل أراد : من كان من شأنه العبث والاستهزاء بالناس أصاره الله إلى حالة يعبث به ويستهزأ منه فيها.

(ه) ومنه حديث أبى هريرة «قلنا للنبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم : إذا كنّا عندك رقّت قلوبنا ، وإذا فارقناك شَمَعْنَا أو شممنا النّساء والأولاد» أى لاعبنا الأهل وعاشرناهنّ. والشِّماعُ : اللهو واللّعب.

(شمعل) (س) فى حديث صفيّة أمّ الزبير «أقطا وتمرا ، أو مُشْمَعِلًّا صقرا» الْمُشْمَعِلُ : السريع الماضى. وناقة مُشْمَعِلَّةٌ : سريعة.

(شمل) (س) فيه «ولا تَشْتَمِل اشْتِمَالَ اليهود» الِاشْتِمَالُ : افتعال من الشَّمْلَةِ ، وهو كساء يتغطّى به ويتلفّف فيه ، والمنهىّ عنه هو التّجلّل بالثوب وإسباله من غير أن يرفع طرفه.

[ه] ومنه الحديث «نهى عن اشْتِمَالِ الصّمّاء».

(س) والحديث الآخر «لا يضرّ أحدكم إذا صلّى فى بيته شَمْلاً» أى فى ثوب واحد يَشْملُهُ. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفى حديث الدعاء «أسألك رحمة تجمع بها شَمْلِي» الشَّمْلُ : الاجتماع.

(ه) وفيه «يعطى صاحب القرآن الخلد بيمينه والملك بِشِمَالِهِ» لم يرد أنّ شيئا يوضع فى

٥٠١

يديه ، وإنما أراد أنّ الخلد والملك يجعلان له ، فلمّا كانت اليد على الشىء سبب الملك له والاستيلاء عليه استعير لذلك.

(ه) وفى حديث عليّ رضى الله عنه «قال للأشعث بن قيس : إنّ أبا هذا كان ينسج الشِّمَالَ بيمينه» وفى رواية «ينسج الشِّمَالَ باليمين» الشِّمَالُ : جمع شَمْلَةٍ ، وهو الكساء والمئزر يتّشح به. وقوله الشِّمَال بيمينه ، من أحسن الألفاظ وألطفها بلاغة وفصاحة.

وفى حديث مازن «بقرية يقال لها شَمَائِلُ» يروى بالشين والسّين ، وهى من أرض عمان.

وفى قصيد كعب بن زهير :

صاف بأبطح أضحى وهو مَشْمُولُ

أى ماء ضربته ريح الشّمال وفيه أيضا :

وعمّها خالها قوداء شِمْلِيلُ

الشِّمْلِيلُ ـ بالكسر ـ : السريعة الخفيفة.

(شمم) (س) فى صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «يحسبه من لم يتأمّله أَشَمَ» الشَّمَمُ : ارتفاع قصبة الأنف واستواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلا.

ومنه قصيد كعب :

شُمُ العرانين أبطال لبوسهم

شُمٌ جمع أَشَمَ ، والعَرَانِين : الأنوف ، وهو كناية عن الرّفعة والعلوّ وشرف الأنفس. ومنه قولهم للمتكبّر المتعالى : شمخ بأنفه.

(ه) وفى حديث عليّ حين أراد أن يبرز لعمرو بن عبدودّ «قال : أخرج إليه فَأُشَامُّهُ قبل اللّقاء» أى أختبره وأنظر ما عنده. يقال شَامَمْتُ فلانا إذا قاربته وتعرّفت ما عنده بالاختبار والكشف ، وهى مفاعلة من الشمّ ، كأنّك تَشُمُّ ما عنده ويَشُمُّ ما عندك ، لتعملا بمقتضى ذلك.

ومنه قولهم «شَامَمْنَاهُمْ ثم ناوشناهم».

٥٠٢

(ه) وفى حديث أمّ عطية «أَشِمِّي ولا تنهكى» شبّه القطع اليسير بِإِشْمَامِ الرّائحة ، والنّهك بالمبالغة فيه : أى اقطعى بعض النّواة ولا تستأصليها.

(باب الشين مع النون)

(شنأ) (ه) فى حديث عائشة رضى الله عنها «عليكم بِالْمَشْنِيئَةِ النّافعة التّلبينة» تعنى الحساء ، وهى مفعولة ، من شَنِئْتُ : أى أبغضت. وهذا البناء شاذّ ، فإن أصله مَشْنُوءٌ بالواو ، ولا يقال فى مقروء وموطوء : مقرىّ وموطىّ ، ووجهه أنه لمّا خفّف الهمزة صارت ياء فقال مشنىّ كمرضىّ ، فلما أعاد الهمزة استصحب الحال المخففة. وقولها التّلبينة : هى تفسير للمشنيئة ، وجعلتها بغيضة لكراهتها.

ومنه حديث أمّ معبد «لا تَشْنَؤُهُ من طول» كذا جاء فى رواية ، أى لا يبغض لفرط طوله. ويروى «لا يتشنّى من طول» أبدل من الهمزة ياء. يقال شَنِئْتُهُ أَشْنَؤُهُ شَنْئاً وشَنَآناً.

(س) ومنه حديث عليّ «ومبغض يحمله شَنَآنِي على أن يبهتنى»

(س) وفى حديث كعب «يوشك أن يرفع عنكم الطاعون ويفيض عليكم (١) شَنَآنُ الشّتاء ، قيل : وما شَنَآنُ الشّتاء؟ قال : برده» استعار الشَّنَآنَ للبرد لأنه يفيض فى الشتاء. وقيل أراد بالبرد سهولة الأمر والرّاحة ؛ لأنّ العرب تكنى بالبرد عن الراحة ، والمعنى : يرفع عنكم الطاعون والشّدّة ، ويكثر فيكم التّباغض ، أو الدعة والراحة.

(شنب) (س ه) فى صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «ضليع الفم أَشْنَبُ» الشَّنَبُ : البياض والبريق والتّحديد فى الأسنان.

(شنج) فيه «إذا شخص البصر وتَشَنَّجَتِ الأصابع» أى انقبضت وتقلّصت.

(س) ومنه حديث الحسن «مثل الرّحم كمثل الشّنّة ، إن صببت عليها ماء لانت وانبسطت ، وإن تركتها تَشَنَّجَتْ ويبست».

__________________

(١) كذا فى الأصل. وفى ا : «منكم» ، وفى اللسان «فيكم».

٥٠٣

(س) وفى حديث مسلمة «أمنع الناس من السّراويل الْمُشَنَّجَة» قيل هى الواسعة التى تسقط على الخلف حتى تغطّى نصف القدم ، كأنه أراد إذا كانت واسعة طويلة لا تزال ترفع فَتَتَشَنَّجُ.

(شنخب) (ه) فى حديث عليّ «ذوات الشَّنَاخِيبِ الصّمّ» الشَّنَاخِيبُ : رؤس الجبال العالية ، واحدها شُنْخُوبٌ ، والنّون زائدة. وذكرناها هنا للفظها.

(شنخف) (س) فى حديث عبد الملك «سلّم عليه إبراهيم بن متمّم بن نويرة بصوت جهورىّ فقال : إنّك لَشِنَّخْفٌ ، فقال : إنّى من قوم شِنَّخْفِينَ» الشِّنَّخْفُ : الطويل العظيم. هكذا رواه الجماعة فى الشّين والخاء المعجمتين بوزن جردحل. وذكره الهروى فى السّين والحاء المهملتين. وقد تقدم.

(شنذ) (ه) فى حديث سعد بن معاذ «لمّا حُكِّمَ فى بنى قريظة حملوه على شَنَذَةٍ من ليف» هى بالتحريك شبه إكاف يجعل لمقدّمته حنو. قال الخطّابى : ولست أدرى بأىّ لسان هى.

(شنر) (س [ه]) فى حديث النّخعىّ «كان ذلك شَناراً فيه نار»الشَّنَارُ : العيب والعار. وقيل هو العيب الذى فيه عار. وقد تكرر فى الحديث.

(شنشن) (ه) فى حديث عمر ، قال لابن عباس رضى الله عنهما فى كلام :

«شِنْشِنَة أعرفها من أخزم».

أى فيه شبه من أبيه فى الرّأى والحزم والذّكاء. الشِّنْشِنَةُ : السّجيّة والطّبيعة. وقيل القطعة والمضغة من اللّحم. وهو مثل. وأوّل من قاله أبو أخزم الطّائى. وذلك أنّ أخزم كان عاقّا لأبيه ، فمات وترك بنين عقّوا جدّهم وضربوه وأدموه فقال :

إنّ بنىّ زمّلونى بالدّم

شِنْشِنَةٌ أعرفها من أخزم

ويروى نشنشة ، بتقديم النون. وسيذكر.

(شنظر) (ه) فى ذكر أهل النار «الشِّنْظِيرُ الفحّاش» وهو السّيّىء الخلق.

(ه) وفى حديث الحرب «ثم تكون جراثيم ذات شَنَاظِيرَ» قال الهروى :

٥٠٤

هكذا الرواية ، والصواب الشَّنَاظِي جمع شُنْظُوَةٍ بالضم ، وهى كالأنف الخارج من الجبل.

(شنع) (ه) فى حديث أبى ذر «وعنده امرأة سوداء مُشَنَّعَةٌ» أى قبيحة. يقال منظر شَنِيعٌ وأشَنْعُ ومُشَنَّعٌ.

(شنف) (ه) فى إسلام أبى ذر «فإنهم قد شَنِفُوا له» أى أبغضوه. يقال شَنِفَ له شَنَفاً إذا أبغضه.

ومنه حديث زيد بن عمرو بن نفيل «قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : ما لى أرى قومك قد شَنِفُوا لك».

وفى حديث بعضهم «كنت أختلف إلى الضحّاك وعلىّ شَنْفُ ذهب فلا ينهانى» الشَّنْفُ من حلىّ الأذن ، وجمعه شُنُوفٌ. وقيل هو ما يعلّق فى أعلاها.

(شنق) (ه س) فيه «لا شِنَاقَ ولا شغار» الشَّنَقُ ـ بالتحريك : ما بين الفريضتين من كلّ ما تجب فيه الزكاة ، وهو ما زاد على الإبل من الخمس إلى التّسع ، وما زاد منها على العشر إلى أربع عشرة : أى لا يؤخذ فى الزّيادة على الفريضة زكاة إلى أن تبلغ الفريضة الأخرى ، وإنما سمّى شَنَقاً لأنه لم يؤخذ منه شىء فَأُشْنِقَ إلى ما يليه مما أخذ منه : أى أضيف وجمع ، فمعنى قوله لا شِنَاقَ : أى لا يُشْنِقُ الرجل غنمه أو إبله إلى مال غيره ليبطل الصدقة ، يعنى لا تَشَانَقُوا فتجمعوا بين متفرّق ، وهو مثل قوله : لا خلاط.

والعرب تقول إذا وجب على الرجل شاة فى خمس من الإبل : قد أَشْنَقَ : أى وجب عليه شَنَقٌ ، فلا يزال مُشْنِقاً إلى أن تبلغ إبله خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض ، وقد زال عنه اسم الْإِشْنَاقِ. ويقال له معقل : أى مؤدّ للعقال مع ابنة المخاض ، فإذا بلغت ستّا وثلاثين إلى خمس وأربعين فهو مفرض : أى وجبت فى إبله الفريضة. والشِّنَاقُ : المشاركة فى الشَّنَقِ والشَّنَقَيْنِ ، وهو ما بين الفريضتين. ويقول بعضهم لبعض : شَانَقَنِي ، أى اخلط مالى ومالك لتخفّ علينا الزكاة.

وروى عن أحمد بن حنبل أنّ الشَّنَقَ ما دون الفريضة مطلقا ، كما دون الأربعين من الغنم (١)

__________________

(١) انظر اللسان (شنق) ففيه بسط لما أجمل المصنف.

٥٠٥

(ه) وفيه «أنه قام من الليل يصلّى فحلّ شِنَاقَ القربة» الشِّنَاقُ : الخيط أو السّير الذى تعلّق به القربة ، والخيط الذى يشدّ به فمها. يقال شَنَقَ القربة وأَشْنَقَهَا إذا أوكأها ، وإذا علّقها.

وفى حديث عليّ «إن أَشْنَق لها خرم» يقال شَنَقْتُ البعير أَشْنَقُهُ شَنْقاً ، وأَشْنَقْتُهُ إِشْنَاقاً إذا كففته بزمامه وأنت راكبه : أى إن بالغ فى إِشْنَاقِهَا خرم أنفها. ويقال شَنَقَ لها وأَشْنَقَ لها.

ومنه حديث جابر «فكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أوّل طالع ، فأشرع ناقته فشربت وشَنَقَ لها».

(ه) ومنه حديث طلحة «أنه أنشد قصيدة وهو راكب بعيرا ، فما زال شَانِقاً رأسه (١) حتى كتبت له».

(س) ومنه حديث عمر «سأله رجل محرم فقال : عنّت لى عكرشة فَشَنَقْتُهَا بجبوبة» أى رميتها حتى كفت عن العدو.

(س) وفى حديث الحجاج ويزيد بن المهلّب :

وفى الدّرع ضخم المنكبين شَنَاقُ

الشَّنَاقُ بالفتح (٢) : الطويل.

(س) وفى قصة سليمان عليه‌السلام «احشروا الطير إلا الشَّنْقَاءَ» هى التى تزقّ فراخها.

(شنن) (ه) فيه «أنه أمر بالماء فقرّس فى الشِّنَانِ» الشِّنَانُ : الأسقية الخلقة ، واحدها شَنٌ وشَنَّةٌ ، وهى أشدّ تبريدا للماء من الجدد.

(س) ومنه حديث قيام الليل «فقام إلى شَنٍ معلّقة» أى قربة.

__________________

(١) أى : رأس البعير

(٢) قال فى القاموس : الشّناق ـ ككتاب : الطويل ؛ للمذكر والمؤنث والجمع.

٥٠٦

والحديث الآخر «هل عندكم ماء بات فى شَنَّةٍ» وقد تكرر ذكرها فى الحديث.

(ه) ومنه حديث ابن مسعود فى صفة القرآن «لا يَتْفَهُ ولا يَتَشَانُ» أى لا يخلق على كثرة الردّ (١).

(س) وحديث عمر بن عبد العزيز «إذا اسْتَشَنَ ما بينك وبين الله فابلله بالإحسان إلى عباده» أى إذا أخلق.

وفيه «إذا حمّ أحدكم فَلْيَشُنَ عليه الماء» أى فليرشّه عليه رشّا متفرّقا. الشَّنُ : الصّبّ المنقطع ، والسَّنّ : الصّب المتّصل.

(ه) ومنه حديث ابن عمر «كان يسنّ الماء على وجهه ولا يَشُنُّهُ» أى يجريه عليه ولا يفرّقه. وقد تقدّم.

وكذلك يروى حديث بول الأعرابى فى المسجد بالشين أيضا.

(ه) ومنه حديث رقيقة «فَلْيَشُنُّوا الماء وليمسّوا الطّيب».

ومنه الحديث «أنه أمره أن يَشُنَ الغارة على بنى الملوّح» أى يفرّقها عليهم من جميع جهاتهم.

(ه) ومنه حديث عليّ «(اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا) حتى شُنَّتْ عليكم الغارات» وقد تكرر فى الحديث.

(باب الشين مع الواو)

(شوب) (ه) فيه «لا شَوْبَ ولا روب» أى لا غشّ ولا تخليط فى شراء أو بيع. وأصل الشَّوْبِ : الخلط ، والرّوب من اللّبن : الرّائب لخلطه بالماء. ويقال للمخلّط فى كلامه : هو يَشُوبُ ويروب. وقيل معنى لا شَوْبَ ولا روب : أنك برىء من هذه السّلعة.

__________________

(١) قال فى الفائق ١ / ١٣٣ : وقيل معنى التشان : الامتزاج بالباطل ، من الشّنانة وهى اللبن المذيق اه واللبن المذيق : هو الممزوج بالماء.

٥٠٧

(ه) وفيه «يشهد بيعكم الحلف واللغو فَشُوبُوهُ بالصدقة» أمرهم بالصّدقة لما يجرى بينهم من الكذب والرّبا والزّيادة والنّقصان فى القول ، لتكون كفّارة لذلك.

(شوحط) (س) فيه «أنه ضربه بمخرش من شوحط» الشَّوْحَطُ : ضرب من شجر الجبال تتخذ منه القسىّ. والواو زائدة.

(شور) (س) فيه «أنه أقبل رجل وعليه شُورَةٌ حسنة» الشُّورَةُ ـ بالضم : الجمال والحسن ، كأنه من الشَّوْرِ ، وهو عرض الشّىء وإظهاره. ويقال لها أيضا : الشَّارَةُ ، وهى الهيئة.

(ه) ومنه الحديث «أنّ رجلا أتاه وعليه شَارَةٌ حسنة» وألفها مقلوبة عن الواو. ومنه حديث عاشوراء «كانوا يتّخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليّهم وشَارَتَهُمْ» أى لباسهم الحسن الجميل.

(ه) وفى حديث أبى بكر «أنه ركب فرسا يَشُورُهُ» أى يعرضه. يقال : شَارَ الدابّة يَشُورُهَا إذا عرضها لتباع ، والموضع الذى تعرض فيه الدّوابّ يقال له الْمِشْوَارُ.

(ه) ومنه حديث أبى طلحة «أنه كان يَشُورُ نفسه بين يدى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أى : يعرضها على القتل. والقتل فى سبيل الله بيع النفس. وقيل يَشُورُ نفسه : أى يسعى ويَخِف ، يُظهر بذلك قوّته. ويقال شُرْتُ الدّابة ، إذا أجريتها لتعرف قوّتها.

(ه) ومنه حديث طلحة «أنه كان يَشُورُ نفسه على غُرْلَتِهِ» أى وهو صبىّ لم يختتن بعد. والغُرْلَةُ : القلفة.

(س) وفى حديث ابن اللُّتْبِيّة «أنه جاء بِشَوَارٍ كثير» الشَّوَارُ ـ بالفتح : متاع البيت.

(ه) وفى حديث عمر «فى الذى تدلّى بحبل لِيَشْتَارَ عسلا» يقال شَارَ العسل يَشُورُهُ ، واشْتَارَهُ يَشْتَارُهُ (١) إذا اجتناه من خلاياه ومواضعه.

(شوس) فى حديث الذى بعثه إلى الجنّ «فقال : يا نبىّ الله أسُفْعٌ شُوسٌ؟» الشُّوسُ : الطّوال ، جمع أَشْوَسَ. كذا قال الخطابى.

__________________

(١) وأشاره ، واستشاره. كما فى القاموس.

٥٠٨

(س) وفى حديث التّيمىّ «ربّما رأيت أبا عثمان النهدىّ يَتَشَاوَسُ ، ينظر أزالت الشمس أم لا» التَّشَاوُسُ : أن يقلب رأسه ينظر إلى السماء بإحدى عينيه. والشَّوَسُ : النظر بأحد شقّى العين. وقيل هو الذى يصغّر عينيه ويضم أجفانه لينظر.

(شوص) (ه) فيه «أنه كان يَشُوصُ فاه بالسّواك» أى يدلك أسنانه وينقّيها. وقيل هو أن يستاك من سفل إلى علو. وأصل الشَّوَصِ : الغسل.

ومنه الحديث «استغنوا عن الناس ولو بِشَوْصِ السّواك» أى بغسالته. وقيل بما يتفتّت منه عند التّسوّك.

(س) وفيه «من سبق العاطس بالحمد أمن الشَّوْصَ واللّوص والعلّوص» الشَّوْصُ : وجع الضّرس. وقيل الشَّوْصَةُ : وجع فى البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع.

(شوط) فى حديث الطواف «رمل ثلاثة أَشْوَاطٍ» هى جمع شَوْطٍ ، والمراد به المرّة الواحدة من الطواف حول البيت ، وهو فى الأصل مسافة من الأرض يعدوها الفرس كالميدان ونحوه.

(ه) ومنه حديث سليمان بن صرد «قال لعليّ : يا أمير المؤمنين إن الشَّوْطَ بَطِينٌ ، وقد بقى من الأمور ما تعرف به صديقك من عدوّك» البَطِينُ : البعيد ، أى الزمان طويل يمكن أن أستدرك فيه ما فرّطت.

(س) وفى حديث المرأة الجونية ذكر «الشَّوْطِ» وهو اسم حائط من بساتين المدينة.

(شوف) فى حديث عائشة «أنها شَوَّفَتْ جارية ، فطافت بها وقالت : لعلّنا نصيد بها بعض فتيان قريش» أى زيّنتها ، يقال شَوَّفَ وشيّف وتَشَوَّفَ : أى تزيّن. وتَشَوَّفَ للشىء أى طمح بصره إليه.

(س) ومنه حديث سبيعة «أنها تَشَوَّفَتْ للخطّاب» أى طمحت وتشرّفت.

ومنه حديث عمر «ولكن انظروا إلى ورعه إذا أَشَافَ» أى أشرف على الشّىء ، وهو بمعنى أشفى. وقد تقدّم.

٥٠٩

(شوك) (س) فيه «أنه كوى أسعد بن زرارة من الشَّوْكَةِ» هى حمرة تعلو الوجه والجسد. يقال منه : شِيكَ الرجل فهو مَشُوكٌ. وكذلك إذا دخل فى جسمه شَوْكَةٌ.

(س) ومنه الحديث «وإذا شِيكَ فلا انتقش» أى إذا شَاكَتْهُ شَوْكَة فلا يقدر على انتقاشها ، وهو إخراجها بالمنقاش.

ومنه الحديث «ولا يُشَاكُ المؤمن».

والحديث الآخر «حتى الشَّوْكَة يُشَاكُهَا».

وفى حديث أنس رضى الله عنه : «قال لعمر حين قدم عليه بالهرمزان : تركت بعدى عدوّا كبيرا وشَوْكَةً شديدة» أى : قتالا شديدا وقوّة ظاهرة. وشَوْكَةُ القتال شدّته وحدّته.

ومنه الحديث «هلمّ إلى جهاد لا شَوْكَةَ فيه» يعنى الحجّ.

(شول) (ه) فى حديث نضلة بن عمرو «فهجم عليه شَوَائِلُ له فسقاه من ألبانها» الشَّوَائِلُ : جمع شَائِلَةٍ ، وهى الناقة التى شَالَ لبنها : أى ارتفع. وتسمّى الشَّوْلَ : أى ذات شَوْلٍ ؛ لأنه لم يبق فى ضرعها إلا شَوْلٌ من لبن : أى بقيّة. ويكون ذلك بعد سبعة أشهر من حملها.

ومنه حديث عليّ «فكأنّكم بالساعة تحدوكم حدو الزّاجر بِشَوْلِهِ» أى الذى يزجر إبله لتسير.

(س) ومنه حديث ابن ذى يزن :

أتى هرقلا وقد شَالَتْ نعامتهم

فلم يجد عنده النّصر الذى سألا

يقال شَالَتْ (١) نَعَامَتُهُم إذا ماتوا وتفرّقوا ، كأنهم لم يبق منهم إلّا بقية. والنَّعَامَةُ : الجماعة.

(شوم) فيه «إن كان الشُّومُ ففى ثلاث : المرأة والدّار والفرس» أى إن كان ما يكره ويخاف عاقبته ففى هذه الثلاثة ، وتخصيصه لها لأنه لمّا أبطل مذهب العرب فى التّطيّر بالسّوانح والبوارح من الطّير والظّباء ونحوهما قال : فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها ، أو امرأة

__________________

(١) الذى فى الصحاح (نعم) : يقال للقوم إذا ارتحلوا عن منهلهم أو تفرقوا : قد شالت نعامتهم.

٥١٠

يكره صحبتها ، أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها ، بأن ينتقل عن الدّار ، ويطلّق المرأة ، ويبيع الفرس. وقيل إن شُومَ الدار ضيقها وسوء جارها ، وشُومَ المرأة أن لا تلد ، وشُومَ الفرس أن لا يغزى عليها. والواو فى الشوم همزة ، ولكنها خفّفت فصارت واوا ، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة ، ولذلك أثبتناها هاهنا. والشُّومُ : ضدّ اليمن. يقال : تَشَاءَمْتُ بالشىء وتيمّنْتُ به.

(شوه) (ه) فيه «بينا أنا نائم رأيتنى فى الجنّة ، فإذا امرأة شَوْهَاءُ إلى جنب قصر» الشَّوْهَاءُ : المرأة الحسنة الرائعة ، وهو من الأضداد. يقال للمرأة القبيحة شَوْهَاءُ ، والشَّوْهَاءُ : الواسعة الفم والصغيرة الفم.

ومنه حديث ابن الزبير رضى الله عنهما «شَوَّهَ الله حلوقكم» أى وسّعها.

(ه) ومنه حديث بدر «قال حين رمى المشركين بالتراب : شَاهَتِ الوجوه» أى قبحت. يقال شَاهَ يَشُوهُ شَوْهاً ، وشَوِهَ شَوَهاً ، ورجل أَشْوَهُ ، وامرأة شَوْهَاءُ. ويقال للخطبة التى لا يصلّى فيها على النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم شَوْهَاءُ.

ومنه الحديث «أنه قال لابن صيّاد : شَاهَ الوجه» وقد تكرر فى الحديث.

(س) وفيه «أنه قال لصفوان بن المعطّل حين ضرب حسّان بالسيف : أَتَشَوَّهْتَ على قومى أن هداهم الله عزوجل للإسلام» أى أتنكّرتَ وتقبّحتَ لهم. وجعل الأنصار قومه لنصرتهم إياه. وقيل الأَشْوَهُ : السريع الإصابة بالعين (١) ورجل شَائِهُ البصر ، وشَاهِي البصر : أى حديده. قال أبو عبيدة : يقال لا تُشَوِّهْ علىّ : أى لا تقل ما أحسنك ، فتصيبنى بعينك.

(شوي) (س) فى حديث عبد المطلب «كان يرى أن السّهم إذا أخطأه فقد أَشْوَى» يقال رمى فَأَشْوَى إذا لم يصب المقتل. وشَوَيْتُهُ : أصبت شَوَاتَهُ. والشَّوَى : جلد الرأس ، وقيل أطراف البدن كالرأس واليد والرجل ، الواحدة شَوَاةٌ.

__________________

(١) فى الدر النثير : «قلت : هذا قاله الحربى ظنا» بل إنه قال : لم أسمع فيه شيئا. وقال الفارسى : ليس فى هذا المعنى ما يليق بلفظ الحديث. وقال الأصمعى : يقال : فرس أشوه ، إذا كان مديد العنق فى ارتفاع ، فعلى هذا يمكن أن يقال : معناه : ارتفعت وامتد عنقك على قومى».

٥١١

ومنه الحديث «لا تنقض الحائض شعرها إذا أصاب الماء شَوَى رأسها» أى جلده.

(ه) ومنه حديث مجاهد «كلّ ما أصاب الصائم شَوًى إلّا الغيبة» أى شىء هين لا يفسد صومه ، وهو من الشَّوَى : الأطراف : أى إنّ كلّ شىء أصابه لا يبطل صومه إلّا الغيبة فإنها تبطله ، فهى كالمقتل. والشَّوَى : ما ليس بمقتل. يقال : كل شىء شَوًى ما سلم لك دينك : أى هيّن.

(ه) وفى حديث الصدقة «وفى الشَّوِيِ فى كل أربعين واحدة» الشَّوِيُ : اسم جمع للشاة. وقيل هو جمع لها ، نحو كلب وكليب.

ومنه كتابه لقطن بن حارثة «وفى الشَّوِيِ الورىّ مسنّة».

(س) ومنه حديث ابن عمر رضى الله عنهما «أنه سئل عن المتعة أتجزئ فيها شاة؟ فقال : ما لى ولِلشَّوِيِ» أى الشّاء ، كان من مذهبه أنّ المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ تجب عليه بدنة.

(باب الشين مع الهاء)

(شهب) (ه) فى حديث العباس رضى الله عنه «قال يوم الفتح : يا أهل مكة : أسلموا تسلموا ، فقد استبطنتم بِأَشْهَبَ بازل» أى رميتم بأمر صعب شديد لا طاقة لكم به. يقال يوم أَشْهَبُ ، وسنة شَهْبَاءُ ، وجيش أَشْهَبُ : أى قوىّ شديد. وأكثر ما يستعمل فى الشدّة والكراهة. وجعله بازلا لأنّ بزول البعير نهايته فى القوّة.

(س) ومنه حديث حليمة «خرجت فى سنة شَهْبَاءَ» أى ذات قحط وجدب. والشَّهْبَاءُ : الأرض البيضاء التى لا خضرة فيها لقلّة المطر ، من الشُّهْبَةِ ، وهى البياض ، فسمّيت سنة الجدب بها.

وفى حديث استراق السّمع «فربّما أدركه الشِّهَابُ قبل أن يلقيها» يعنى الكلمة المسترقة ، وأراد بِالشِّهَابِ الذى ينقضّ فى الليل شبه الكوكب ، وهو فى الأصل الشّعلة من النار.

(شهبر) (س) فيه «لا تتزوّجنّ شَهْبَرَة ، ولا لهبرة ، ولا نهبرة ولا هيذرة ، ولا لفوتا» الشَّهْبَرَةُ والشّهربة : الكبيرة الفانية.

٥١٢

(شهد) فى أسماء الله تعالى «الشَّهِيدُ» هو الذى لا يغيب عنه شىء. والشَّاهِدُ : الحاضر وفعيل من أبنية المبالغة فى فاعل ، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم ، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشَّهِيدُ. وقد يعتبر مع هذا أن يَشْهَدَ على الخلق يوم القيامة بما علم.

ومنه حديث عليّ «وشَهِيدُك يوم الدين» أى شَاهِدُكَ على أمّته يوم القيامة.

(ه) ومنه الحديث «سيد الأيام يوم الجمعة ، هو شَاهِدٌ» أى هو يَشْهَدُ لمن حضر صلاته. وقيل فى قوله تعالى «وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ» إنّ شَاهِداً يوم الجمعة ، ومَشْهُوداً يوم عرفة ، لأنّ الناس يَشْهَدُونَهُ : أى يحضرونه ويجتمعون فيه.

ومنه حديث الصلاة «فإنها مَشْهُودَةٌ مكتوبة» أى تَشْهَدُهَا الملائكة وتكتب أجرها للمصلّى.

ومنه حديث صلاة الفجر «فإنها مَشْهُودَةٌ محضورة» أى يحضرها ملائكة الليل والنهار ، هذه صاعدة وهذه نازلة.

(ه س) وفيه «المبطون شَهِيدٌ والغرق (١) شَهِيدٌ» قد تكرر ذكر الشَّهِيدِ والشَّهَادَةِ فى الحديث. والشَّهِيدُ فى الأصل من قتل مجاهدا فى سبيل الله ، ويجمع على شُهَدَاءَ ، ثم اتّسع فيه فأطلق على من سمّاه النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم من المبطون ، والغرق ، والحرق ، وصاحب الهدم ، وذات الجنب وغيرهم. وسمّى شَهِيداً لأنّ الله وملائكته شُهُودٌ له بالجنّة. وقيل لأنه حىّ لم يمت ، كأنه شَاهِدٌ : أى حاضر. وقيل لأنّ ملائكة الرّحمة تَشْهَدُهُ. وقيل لقيامه بشهادة الحقّ فى أمر الله حتى قتل. وقيل لأنّه يشهد ما أعدّ الله له من الكرامة بالقتل. وقيل غير ذلك. فهو فعيل بمعنى فاعل ، وبمعنى مفعول على اختلاف التّأويل.

(س) وفيه «خير الشُّهَدَاءِ الذى يأتى بشهادته قبل أن يسألها» هو الذى لا يعلم (٢) صاحب

__________________

(١) فى الأصل واللسان : الغريق. والمثبت من ا وهو رواية المصنف فى «غرق» وسيجىء.

(٢) فى الأصل وا : «لا يعلم بها صاحب الحق ...» وقد أسقطنا «بها» حيث أسقطها اللسان.

٥١٣

الحق أنّ له معه شَهَادَةً. وقيل هى فى الأمانة والوديعة وما لا يعلمه غيره. وقيل هو مثل فى سرعة إجابة الشّاهد إذا اسْتُشْهِدَ أن لا يؤخّرها ولا يمنعها. وأصل الشَّهَادَةِ الإخبار بما شَاهَدَهُ وشَهِدَهُ.

(س) ومنه الحديث «يأتى قوم يَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ» هذا عامّ فى الذى يؤدّى الشَّهَادَةَ قبل أن يطلبها صاحب الحقّ منه ، فلا تقبل شهادته ولا يعمل بها ، والذى قبله خاصّ. وقيل معناه هم الذين يَشْهَدُونَ بالباطل الذى لم يحملوا الشهادة عليه ، ولا كانت عندهم. ويجمع الشَّاهِدُ على شُهَدَاء ، وشُهُودٍ ، وشُهَّدٍ ، وشُهَّادٍ.

[ه] وفى حديث عمر «ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرّق أعراض الناس أن لا تعرّبوا (١) عليه؟ قالوا : نخاف لسانه ، قال : ذلك أحرى أن لا تكونوا شُهَداءَ» أى إذا لم تفعلوا ذلك لم تكونوا فى جملة الشّهداء الذين يستشهدون يوم القيامة على الأمم التى كذّبت أنبياءها.

ومنه الحديث «الّلعّانون لا يكونون شُهَدَاءَ» أى لا تسمع شهادتهم. وقيل لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم الخالية.

وفى حديث الّلقطة «فَلْيَشْهَدْ ذا عدل» الأمر بالشهادة أمر تأديب وإرشاد ، لما يخاف من تسويل النّفس وانبعاث الرّغبة فيها فتدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة ، وربّما نزل به حادث الموت فادّعاها ورثته وجعلوها من جملة تركته.

ومنه الحديث «شَاهِدَاكَ أو يمينه» ارتفع شاهداك بفعل مضمر معناه : ما قال شاهداك.

(ه س) وفى حديث أبى أيوب رضى الله عنه «أنه ذكر صلاة العصر ثم قال : لا صلاة بعدها حتى يرى الشَّاهِد ، قيل : وما الشَّاهِدُ؟ قال : النجم» سمّاه الشاهد لأنه يَشْهَدُ بالليل : أى يحضر ويظهر.

ومنه قيل لصلاة المغرب «صلاة الشَّاهِدِ».

وفى حديث عائشة «قالت لامرأة عثمان بن مظعون وقد تركت الخضاب والطّيب :

__________________

(١) فى اللسان : «ألا تعزموا» ، وسيعيده المصنف فى «عرب».

٥١٤

أمُشْهِدٌ أم مغيب؟ فقالت : مُشْهِدٌ كمغيب» يقال امرأة مُشْهِدٌ إذا كان زوجها حاضرا عندها ، وامرأة مغيب إذا كان زوجها غائبا عنها. ويقال فيه مغيبة ، ولا يقال مشهدة. أرادت أن زوجها حاضر لكنّه لا يقربها فهو كالغائب عنها.

(س) وفى حديث ابن مسعود «كان يعلّمنا التَّشَهُدَ كما يعلّمنا السّورة من القرآن» يريد تَشَهُّدَ الصلاة ، وهو التّحيات ، سمّى تَشَهُّداً لأن فيه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وهو تفعّل من الشهادة.

(شهر) (ه س) فيه «صوموا الشَّهْرَ وسرّه» الشَّهْرُ : الهلال ، سمّى به لِشُهْرَتِهِ وظهوره ، أراد صوموا أوّل الشّهر وآخره. وقيل سرّه وسطه.

ومنه الحديث «الشَّهْرُ تسع وعشرون» وفى رواية «إنّما الشَّهْرُ» أى إنّ فائدة ارتقاب الهلال ليلة تسع وعشرين ليعرف نقص الشهر قبله ، وإن أريد به الشهر نفسه فتكون اللام فيه للعهد.

وفيه «سئل أىّ الصوم أفضل بعد شَهْرِ رمضان؟ فقال : شَهْرُ الله المحرّم» أضاف الشهر إلى الله تعظيما له وتفخيما ، كقولهم بيت الله ، وآل الله ، لقريش.

(س) وفيه «شَهْرَا عيدٍ لا ينقصان» يريد شهر رمضان وذا الحجّة : أى إن نقص عددهما فى الحساب فحكمهما على التّمام ، لئلا تحرج أمّته إذا صاموا تسعة وعشرين ، أو وقع حجّهم خطأ عن التّاسع أو العاشر ، لم يكن عليهم قضاء ، ولم يقع فى نسكهم نقص. وقيل فيه غير ذلك. وهذا أشبه.

(س) وفيه «من لبس ثوب شُهْرَةٍ ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة» الشُّهْرَةُ : ظهور الشّىء فى شنعة حتى يَشْهَرَهُ الناس.

ومنه حديث عائشة «خرج أبى شَاهِراً سيفه راكبا راحلته» تعنى يوم الرّدّة : أى مبرزا له من غمده.

(س) ومنه حديث ابن الزبير «من شَهَرَ سيفه ثم وضعه فدمه هدر» أى من أخرجه من غمده للقتال ، وأراد بوضعه ضرب به.

٥١٥

(ه) وفى شعر أبى طالب :

فإنّى والضوابح كلّ يوم

وما تتلو السّفاسرة الشُّهُورُ

أى العلماء ، واحدهم شَهْرٌ. كذا قال الهروى.

(شهق) (س) فى حديث بدء الوحى «ليتردّى من رءوس شَوَاهِقِ الجبال» أى عواليها. يقال جبل شَاهِقٌ : أى عال.

(شهل) (س) فى صفته عليه‌السلام «كان أَشْهَلَ العين» الشُّهْلَةُ : حمرة فى سواد العين كالشّكلة فى البياض.

(شهم) (س) فيه «كان شَهْماً» أى نافذا فى الأمور ماضيا. والشَّهْمُ : الذّكىّ الفؤاد.

(شها) (ه) فى حديث شدّاد بن أوس «عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم : إنّ أخوف ما أخاف عليكم الرّياء والشَّهْوَةُ الخفيّة» قيل هى كلّ شىء من المعاصى يضمره صاحبه ويصرّ عليه وإن لم يعمله. وقيل هو أن يرى جارية حسناء فيغضّ طرفه ثم ينظر بقلبه كما كان ينظر بعينه. قال الأزهرى : والقول الأوّل ، غير أنّى أستحسن أن أنصب الشهوة الخفية وأجعل الواو بمعنى مع ، كأنه قال : إنّ أخوف ما أخاف عليكم الرياء مع الشهوة الخفيّة للمعاصى ، فكأنه يرائى الناس بتركه المعاصى ، والشهوة فى قلبه مخفاة. وقيل : الرياء ما كان ظاهرا من العمل ، والشهوة الخفية حبّ اطلاع الناس على العمل (١).

(س) وفى حديث رابعة «يا شَهْوَانِيُ» يقال رجل شَهْوَانُ وشَهْوَانِيٌ إذا كان شديد الشهوة ، والجمع شَهَاوَى كسكارى.

__________________

(١) فى الدر النثير : قلت : هذا أرجح ، ولم يحك ابن الجوزى سواه ، وسياق الحديث يدل عليه.

٥١٦

باب الشين مع الياء

(شيأ) فيه «أن يهوديّا أتى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : إنّكم تنذرون وتشركون ، تقولون ما شَاءَ الله وشِئْتُ. فأمرهم النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يقولوا ما شَاءَ الله ثم شِئْتُ». الْمَشِيئَةُ مهموزة : الإرادة ، وقد شِئْتُ الشَّيْءَ أَشَاؤُهُ. وإنما فرق بين قول ما شاء الله وشئت ، وما شاء الله ثم شئت ؛ لأنّ الواو تفيد الجمع دون الترتيب ، وثمّ تجمع وترتّب ، فمع الواو يكون قد جمع بين الله وبينه فى المشيئة ، ومع ثم يكون قد قدّم مشيئة الله على مشيئته. وقد تكرر ذكرها فى الحديث.

(شيح) (ه) فيه «أنه ذكر النّار ثم أعرض وأَشَاحَ» الْمُشِيحُ : الحذر والجادّ فى الأمر. وقيل المقبل إليك ، المانع لما وراء ظهره ، فيجوز أن يكون أَشَاحَ أحد هذه المعانى : أى حذر النار كأنه ينظر إليها ، أو جدّ على الإيصاء باتّقائها ، أو أقبل إليك فى خطابه.

ومنه فى صفته «إذا غضب أعرض وأَشَاحَ» وقد تكرر فى الحديث.

ومنه حديث سطيح «على جمل مُشِيحٍ» أى جادّ مسرع.

(شيخ) (س) فيه ذكر «شِيخَان قريش» هو جمع شَيْخٍ ، مثل ضيف وضيفان.

وفى حديث أحد ذكر «شَيْخَانِ» هو بفتح الشين وكسر النون : موضع بالمدينة عسكر به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليلة خرج إلى أحد ، وبه عرض الناس.

(شيد) فى الحديث «من أَشَادَ على مسلم عورة يَشِينُهُ بها بغير حقّ شَانَهُ الله بها يوم القيامة» يقال أَشَادَهُ وأَشَادَ به إذا أشاعه ورفع ذكره ، من أَشَدْتُ البنيان فهو مُشَادٌ ، وشَيَّدْتُهُ إذا طوّلته ، فاستعير لرفع صوتك بما يكرهه صاحبك.

(ه) ومنه حديث أبى الدرداء رضى الله عنه «أيّما رجل أَشَادَ على امرىء مسلم كلمة هو منها برىء» ويقال : شَادَ البنيان يَشِيدُهُ شَيْداً إذا حصّصه وعمله بِالشِّيدِ ، وهو كل ما طليت به الحائط من حصّ وغيره.

٥١٧

(شير) (ه) فيه «أنه رأى امرأة شَيِّرَةً عليها مناجد» أى حسنة الشَّارَةِ والهيئة. وأصلها الواو. وذكرناها هاهنا لأجل لفظها.

وفيه «أنه كان يُشِيرُ فى الصلاة» أى يومى باليد أو الرّأس ، يعنى يأمر وينهى. وأصلها الواو.

ومنه الحديث «قوله للّذى كان يُشِير بأصبعه فى الدّعاء : أحِّد أحِّد».

ومنه الحديث «كان إذا أشَار أشار بكفّه كلّها» أراد أنّ إشاراته كانت مختلفة ، فما كان منها فى ذكر التّوحيد والتشهد فإنه كان يشير بالمسبّحة وحدها ، وما كان منها فى غير ذلك فإنّه كان يشير بكفّه كلها ليكون بين الإشارتين فرق.

ومنه الحديث «وإذا تحدّث اتّصل بها» أى وصل حديثه بإشارة تؤكّده.

(س) ومنه حديث عائشة «من أَشَارَ إلى مؤمن بحديدة يريد قتله فقد وجب دمه» أى حلّ للمقصود بها أن يدفعه عن نفسه ولو قتله ، فوجب هاههنا بمعنى حلّ.

(ه) وفى حديث إسلام عمرو بن العاص «فدخل أبو هريرة فَتَشَايَرَه الناس» أى اشتهروه بأبصارهم ، كأنه من الشارَة ، وهى الهيئة واللّباس.

(ه) وفى حديث ظبيان «وهم الذين خطّوا مَشايِرَها» أى ديارها ، الواحدة مَشارَة ، وهى مَفْعَلة من الشارة ، والميم زائدة.

(شيز) (س) فى حديث بدر ، فى شعر ابن سوادة :

وماذا بالقليب قليب بدر

من الشّيزى تزيّن بالسّنام

الشِّيزَى : شجر يتّخذ منه الجفان ، وأراد بالجفان أربابها الذين كانوا يطعمون فيها وقتلوا ببدر وألقوا فى القليب ، فهو يرثيهم. وسمّى الجفان شِيزَى باسم أصلها.

(شيص) (س) فيه «نهى قوما عن تأبير نخلهم فصارت شِيصاً» الشِّيصُ : التمر الذى لا يشتدّ نواه ويقوى. وقد لا يكون له نوى أصلا ، وقد تكرر فى الحديث.

(شيط) (ه) فيه «إذا اسْتَشَاطَ السّلطان تسلّط الشيطان» أى إذا تلهّب وتحرّق

٥١٨

من شدّة الغضب وصار كأنّه نار ، تسلط عليه الشيطان فأغراه بالإيقاع بمن غضب عليه. وهو استفعل ، من شَاطَ يَشِيطُ إذا كاد يحترق.

(ه) ومنه الحديث «ما رئى ضاحكا مُسْتَشِيطاً» أى ضاحكا ضحكا شديدا كالمتهالك فى ضحكه ، يقال اسْتَشَاطَ الحمام إذا طار.

(س) وفى صفة أهل النار «ألم تروا إلى الرّأس إذا شُيِّطَ» من قولهم شَيَّطَ اللحم أو الشعر أو الصّوف إذا أحرق بعضه.

(ه) وفى حديث زيد بن حارثة يوم مؤتة «أنه قاتل براية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى شَاطَ فى رماح القوم» أى هلك.

ومنه حديث عمر «لمّا شهد على المغيرة ثلاثة نفر بالزنا قال : شَاطَ ثلاثة أرباع المغيرة».

(ه) ومنه حديثه الآخر «إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البرىء فَيُشَاطَ لحمه كما تُشَاطُ الجزور» يقال أَشَاطَ الجزور إذا قطّعها وقسّم لحمها. وشَاطَتِ الجزور إذا لم يبق فيها نصيب إلا قسّم.

[ه] وفيه «إنّ سفينة أَشَاطَ دم جزور بجذل فأكله» أى سفك وأراق. يعنى أنه ذبحها بعود.

[ه] وفى حديث عمر «القسامة توجب العقل ، ولا تُشِيطُ الدّم» أى تؤخذ بها الدّية ولا يؤخذ بها القصاص. يعنى لا تهلك الدّم رأسا بحيث تهدره حتى لا يجب فيه شىء من الدّية.

(س) وفيه «أعوذ بك من شرّ الشيطان وفتونه ، وشِيطَاه وشجونه» قيل الصواب وأَشْطَانُهُ : أى حباله الّتى يصيد بها.

(شيع) (ه) فيه «القدريّة شِيعَةُ الدّجّال» أى أولياؤه وأنصاره. وأصل الشِّيعَةِ الفرقة من النّاس ، وتقع على الواحد والاثنين والجمع ، والمذكّر والمؤنّث بلفظ واحد ، ومعنى واحد. وقد غلب هذا الاسم على كلّ من يزعم أنه يتولّى عليّا رضى الله عنه وأهل بيته ، حتى

٥١٩

صار لهم اسما خاصّا ، فإذا قيل فلان من الشِّيعَةِ عرف أنه منهم ، وفى مذهب الشِّيعَةِ كذا : أى عندهم. وتجمع الشِّيعَةُ على شِيَعٍ. وأصلها من الْمُشَايَعَةِ ، وهى المتابعة والمطاوعة.

(س) ومنه حديث صفوان «إنى لأرى موضع الشّهادة لو تُشَايِعُنِي نفسى» أى تتابعنى.

ومنه حديث جابر لما نزلت «أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ» قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : هاتان أهون وأيسر» الشِّيَعُ : الفرق ، أى يجعلكم فرقا مختلفين.

(ه س) وفى حديث الضحايا «نهى عن الْمُشَيَّعَةِ» هى التى لا تزال تتبع الغنم عجفا : أى لا تلحقها ، فهى أبدا تُشَيِّعُهَا : أى تمشى وراءها. هذا إن كسرت الياء ، وإن فتحتها فلأنها تحتاج إلى من يُشَيِّعُهَا : أى يسوقها لتأخرها عن الغنم.

(ه س) وفى حديث خالد «أنه كان رجلا مُشَيَّعاً» الْمُشَيَّعُ : الشّجاع ، لأن قلبه لا يخذله كأنّه يُشَيِّعُهُ أو كأنه يُشَيِّعُ بغيره.

ومنه حديث الأحنف «وإنّ حسكة كان رجلا مُشَيَّعاً» أراد به هاهنا العجول ، من قولك : شَيَّعْتُ النار إذا ألقيت عليها حطبا تشعلها به.

(ه س) وفى حديث مريم عليها‌السلام «أنها دعت للجراد فقالت : اللهم أعشه بغير رضاع ، وتابع بينه بغير شِيَاعٍ» الشِّيَاعُ بالكسر : الدّعاء بالإبل لتساق وتجتمع. وقيل لصوت الزّمّارة شِيَاعٌ ؛ لأن الرّاعى يجمع إبله بها : أى تابع بينه من غير أن يصاح به.

ومنه حديث على رضى الله عنه «أمرنا بكسر الكوبة والكنّارة والشِّيَاع».

(س) وفيه «الشِّيَاعُ حرام» كذا رواه بعضهم. وفسّره بالمفاخرة بكثرة الجماع. وقال أبو عمر : إنه تصحيف ، وهو بالسين المهملة والباء الموحدة. وقد تقدّم. وإن كان محفوظا فلعلّه من تسمية الزّوجة شَاعَةً.

[ه] ومنه حديث سيف بن ذى يزن «أنه قال لعبد المطلب : هل لك من شَاعَةٍ» أى زوجة ، لأنها تُشَايِعُهُ : أى تتابعه.

٥٢٠