🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

(س) وفى حديث الوضوء «حتى أَشْرَعَ فى العضد» أى أدخله فى الغسل وأوصل الماء إليه.

(س) وفيه «كانت الأبواب شَارِعَةً إلى المسجد» أى مفتوحة اليه. يقال شَرَعْتُ الباب إلى الطّريق : أى أنفذته إليه.

(س) وفيه «قال رجل : إنى أحبّ الجمال حتى فى شِرْعِ نعلى» أى شراكها ، تشبيه بِالشِّرْعِ وهو وَتَرُ العُود ؛ لأنه ممتدّ على وجه النّعل كامتداد الوتر على العود. والشِّرْعَةُ أخصّ منه ، وجمعها : شِرَعٌ.

(س) وفى حديث صور الأنبياء عليهم‌السلام «شِرَاع الأنف» أى ممتدّ الأنف طويله.

(س) وفى حديث أبى موسى «بينا نحن نسير فى البحر والريح طيبة والشِّرَاعُ مرفوع» شِرَاعُ السفينة بالكسر : ما يرفع فوقها من ثوب لتدخل فيه الريح فتجريها.

وفيه «أنتم فيه شَرْعٌ سواء» أى متساوون لا فضل لأحدكم فيه على الآخر ، وهو مصدر بفتح الرّاء وسكونها ، يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع ، والمذكر والمؤنث.

(ه) وفى حديث عليّ :

شَرْعُكَ ما بلّغك المحلّا

أى حسبك وكافيك. وهو مثل يضرب فى التّبليغ (١) باليسير.

ومنه حديث ابن مغفّل «سأله غزوان عمّا حرّم من الشّراب فعرّفه ، قال فقلت : شَرْعِي» أى حسبى.

(شرف) (س) فيه «لا ينتهب نهبة ذات شَرَفٍ وهو مؤمن» أى ذات قدر وقيمة ورفعة يرفع الناس أبصارهم للنّظر إليها ، ويَسْتَشْرِفُونَهَا.

(ه) ومنه الحديث «كان أبو طلحة حسن الرّمى ، فكان إذا رمى اسْتَشْرَفَهُ

__________________

(١) كذا فى الأصل وفى ا واللسان والدر النثير. والذى فى الصحاح والقاموس وشرحه : التبلّغ.

٤٦١

النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم لينظر إلى مواقع نبله» أى يحقّق نظره ويطّلع عليه. وأصل الِاسْتِشْرَافِ : أن تضع يدك على حاجبك وتنظر ، كالذى يستظلّ من الشمس حتى يستبين الشىء. وأصله من الشَّرَفِ : العلوّ ، كأنه ينظر إليه من موضع مرتفع فيكون أكثر لإدراكه.

(ه) ومنه حديث الأضاحى «أمرنا أن نَسْتَشْرِفَ العين والأذن» أى نتأمّل سلامتهما من آفة تكون بهما. وقيل هو من الشُّرْفَةِ ، وهى خيار المال. أى أمرنا أن نتخيّرها.

(ه) ومن الأوّل حديث أبى عبيدة «قال لعمر لمّا قدم الشام وخرج أهله يستقبلونه : ما يسرّنى أن أهل البلد اسْتَشْرَفُوكَ» أى خرجوا إلى لقائك. وإنما قال له ذلك لأن عمر رضى الله عنه لما قدم الشام ما تزيّا بزىّ الأمراء ، فخشى أن لا يستعظموه.

(ه) ومنه حديث الفتن «من تَشَرَّفَ لها اسْتَشْرَفَتْ له» أى من تطلّع إليها وتعرّض لها واتته فوقع فيها.

(ه) ومنه الحديث «لا تَتَشَرَّفُوا للبلاء» أى لا تتطلّعوا إليه وتتوقّعوه.

(ه) ومنه الحديث «ما جاءك من هذا المال وأنت غير مُشْرِفٍ له فخذه» يقال أَشْرَفْتُ الشىء أى علوته. وأَشْرَفْتُ عليه : اطّلعت عليه من فوق. أراد ما جاءك منه وأنت غير متطلّع إليه ولا طامع فيه.

ومنه الحديث «لا تَشَرَّفْ يصبك سهم» أى لا تَتَشَرَّفْ من أعلى الموضع. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفيه «حتى إذا شَارَفَتِ انقضاء عدّتها» أى قربت منها وأَشْرَفَتْ عليها.

(ه) وفى حديث ابن زمل «وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شَارِفٌ» الشَّارِفُ : الناقة المسنّة (١).

(ه) ومنه حديث عليّ وحمزة رضى الله عنهما :

ألا يا حمز لِلشُّرُفِ النّواء

وهنّ معقّلات بالفناء

__________________

(١) زاد الهروى : وكذلك الناب ، ولا يقالان للذكر.

٤٦٢

هى جمع شَارِفٍ ، وتضم راؤها وتسكّن تخفيفا. ويروى «... ذا الشَّرَفِ النّواء» بفتح الشين والراء : أى ذا العلاء والرّفعة.

(ه) ومنه الحديث «تخرج بكم الشُّرْفُ الجون ، قيل يا رسول الله : وما الشُّرْفُ الجون؟ فقال : فتن كقطع الليل المظلم» شبّه الفتن فى اتّصالها وامتداد أوقاتها بالنّوق المسنة السّود ، هكذا يروى بسكون الراء ، وهو جمع قليل فى جمع فاعل ، لم يرد إلا فى أسماء معدودة. قالوا : بازل وبزل ، وهو فى المعتلّ العين كثير نحو عائذ وعوذ ، ويروى هذا الحديث بالقاف وسيجئ.

(ه) وفى حديث سطيح «يسكن مَشَارِفَ الشام» الْمَشَارِفُ : القرى التى تقرب من المدن. وقيل القرى التى بين بلاد الريف وجزيرة العرب. قيل لها ذلك لأنها أَشْرَفَتْ على السّواد.

وفى حديث ابن مسعود «يوشك أن لا يكون بين شَرَافٍ وأرض كذا جمّاء ولا ذات قرن» شَرَاف : موضع. وقيل ماء لبنى أسد.

وفيه «أنّ عمر حمى الشَّرَف والرّبذة» كذا روى بالشين وفتح الراء. وبعضهم يرويه بالمهملة وكسر الراء.

ومنه الحديث «ما أحبّ أن أنفخ فى الصلاة وأن لى ممرّ الشَّرَف».

(س) وفى حديث الخيل «فاستنّت شَرَفاً أو شَرَفَيْنِ» أى عدت شوطا أو شوطين.

(ه) وفى حديث ابن عباس «أمرنا أن نبنى المدائن شُرَفاً والمساجد جمّا» الشُّرَفُ التى طوّلت أبنيتها بِالشُّرَفِ ، واحدتها شُرْفَةٌ.

(س) وفى حديث عائشة «أنها سئلت عن الخمار يصبغ بِالشَّرَفِ فلم تر به بأسا» الشَّرَفُ : شجر أحمر يصبغ به الثّياب.

(ه) وفى حديث الشّعبىّ «قيل للأعمش : لم لم تستكثر من الشعبى؟ فقال : كان يحتقرنى ، كنت آتيه مع إبراهيم فيرحّب به ويقول لى : اقعد ثمّ أيّها العبد ، ثم يقول :

لا نرفع العبد فوق سنّته

ما دام فينا بأرضنا شرَف

٤٦٣

أى شَرِيفٌ. يقال هو شَرَفُ قومه وكرمهم : أى شَرِيفُهُمْ وكريمهم.

(شرق) (ه) فى حديث الحج ذكر «أيام التَّشْرِيقِ فى غير موضع» وهى ثلاثة أيام تلى عيد النحر ، سمّيت بذلك من تَشْرِيقِ اللّحم ، وهو تقديده وبسطه فى الشمس ليجفّ ، لأنّ لحوم الأضاحى كانت تُشَرَّقُ فيها بمنى. وقيل سمّيت به لأن الهدى والضّحايا لا تنحر حتى تَشْرُقَ الشمس : أى تطلع.

(ه) وفيه «أن المشركين كانوا يقولون : أَشْرِقْ ثبير كيما نغير» ثبير : جبل بمنى ، أى ادخل أيها الجبل فى الشُّرُوقِ ، وهو ضوء الشمس. كيما نغير : أى ندفع للنّحر. وذكر بعضهم أن أيام التَّشْرِيقِ بهذا سميت.

وفيه «من ذبح قبل التَّشْرِيقِ فليعد» أى قبل أن يصلّى صلاة العيد ، وهو من شُرُوقِ الشمس لأن ذلك وقتها.

(ه) ومنه حديث عليّ «لا جمعة ولا تَشْرِيقَ إلّا فى مصر جامع» أراد صلاة العيد ، ويقال لموضعها المُشَرَّقُ.

(س) ومنه حديث مسروق «انطلق بنا إلى مُشَرَّقِكُمْ» يعنى المصلّى. وسأل أعرابى رجلا فقال : أين منزل الْمُشَرَّقِ ، يعنى الذى يصلّى فيه العيد. ويقال لمسجد الخيف الْمُشَرَّقُ ، وكذلك لسوق الطائف.

وفى حديث ابن عباس «نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تَشْرُق الشمس» يقال شَرَقَتِ الشمس إذا طلعت ، وأَشْرَقَتْ إذا أضاءت. فإن أراد فى الحديث الطلوع فقد جاء فى حديث آخر حتى تطلع الشمس ، وإن أراد الإضاءة فقد جاء فى حديث آخر حتى ترتفع الشمس ، والإضاءة مع الارتفاع.

(ه) وفيه «كأنهما ظلّتان سوداوان بينهما شَرْقٌ» الشَّرْقُ هاهنا : الضّوء ، وهو الشمس ، والشّقّ أيضا.

[ه] وفى حديث ابن عباس «فى السماء باب للتّوبة يقال له الْمِشْرِيقُ ، وقد ردّ حتى ما بقى إلا شَرْقُهُ» أى الضوء الذى يدخل من شقّ الباب.

٤٦٤

(ه) ومنه حديث وهب «إذا كان الرجل لا ينكر عمل السّوء على أهله جاء طائر يقال له القرقفنّة فيقع على مِشْرِيقِ بابه فيمكث أربعين يوما ، فإن أنكر طار ، وإن لم ينكر مسح بجناحيه على عينيه فصار قنذعا ديّوثا».

(س) وفيه «لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، ولكن شَرِّقُوا أو غرّبوا» هذا أمر لأهل المدينة ومن كانت قبلته على ذلك السّمت ممّن هو فى جهتى الشّمال والجنوب ، فأمّا من كانت قبلته فى جهة الشَّرْقِ أو الغرب ، فلا يجوز له أن يُشَرِّقَ ولا يغرّب ، إنما يجتنب أو يشتمل.

وفيه «أناخت بكم الشُّرُقُ الجون» يعنى الفتن التى تجىء من جهة الْمَشْرِقِ ، جمع شَارِقٍ. ويروى بالفاء. وقد تقدّم.

(ه) وفيه «أنه ذكر الدنيا فقال : إنما بقى منها كَشَرَقِ الموتى» له معنيان : أحدهما أنه أراد به آخر النهار ؛ لأن الشمس فى ذلك الوقت إنما تلبث قليلا ثم تغيب ، فشبّه ما بقى من الدنيا ببقاء الشّمس تلك الساعة ، والآخر من قولهم شَرِق الميّت بريقه إذا غصّ به ، فشبه قلّة ما بقى من الدنيا بما بقى من حياة الشَّرِقِ بريقه إلى أن تخرج نفسه. وسئل الحسن بن محمد بن الحنفية عنه فقال : ألم تر إلى الشمس إذا ارتفعت عن الحيطان فصارت بين القبور كأنها لجّة ، فذلك شَرَقُ الموتى. يقال شَرِقَتِ الشمس شَرَقاً إذا ضعف ضوءها (١).

(ه) ومنه حديث ابن مسعود «ستدركون أقواما يؤخّرون الصلاة إلى شَرَقِ الموتى».

(ه) وفيه «أنه قرأ سورة المؤمنين فى الصّلاة ، فلما أتى على ذكر عيسى وأمّه أخذته شَرْقَةٌ فركع» الشَّرْقَةُ : المرّة من الشَّرَقِ : أى شَرِقَ بدمعه فعيى بالقراءة. وقيل أراد أنه شَرِقَ بريقه فترك القراءة وركع.

ومنه الحديث «الحرق والشَّرَقُ شهادة» هو الذى يَشْرَقُ بالماء فيموت.

ومنه الحديث «لا تأكل الشَّرِيقَةَ فإنها ذبيحة الشيطان» فعيلة بمعنى مفعولة.

(ه) ومنه حديث ابن أبىّ «اصطلحوا على أن يعصّبوه فَشَرِقَ بذلك» أى غصّ به. وهو

__________________

(١) قال الهروى : وهذا وجه ثالث.

٤٦٥

مجاز فيما نال من أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وحلّ به ، حتى كأنه شىء لم يقدر على إساغته وابتلاعه فغصّ به.

(ه) وفيه «نهى أن يضحّى بِشَرْقَاءَ»هى المشقوقة الأذن باثنتين. شَرَق أذنها يَشْرُقُهَا شَرْقاً إذا شقّها. واسم السّمة الشَّرَقَةُ بالتحريك.

وفى حديث عمر «قال فى النّاقة المنكسرة : ولا هى بفقىء فَتَشْرَقُ عروقها» أى تمتلئ دما من مرض يعرض لها فى جوفها. يقال شَرِقَ الدم بجسده شَرَقاً إذا ظهر ولم يسل.

(س) ومنه حديث ابن عمر «أنه كان يخرج يديه فى السجود وهما متفلّقتان قد شَرِقَ بينهما الدّم».

(س) ومنه حديث عكرمة «رأيت ابنين لسالم عليهما ثياب مُشْرَقَة» أى محمرّة. يقال شَرِقَ الشىء إذا اشتدّت حمرته ، وأَشْرَقْتُهُ بالصّبغ إذا بالغت فى حمرته.

(س) ومنه حديث الشّعبى «سئل عن رجل لطم عين آخر فَشَرِقَتْ بالدم ولمّا يذهب ضوءها ، فقال :

لها أمرها حتى إذا ما تبوّأت

بأخفافها مأوى تبوّأ مضجعا

الضمير فى لها للإبل يهملها الراعى ، حتى إذا جاءت إلى الموضع الذى أعجبها فأقامت فيه مال الراعى إلى مضجعه. ضربه مثلا للعين : أى لا يحكم فيها بشىء حتى تأتى على آخر أمرها وما تؤول إليه ، فمعنى شَرِقَتْ بالدم : أى ظهر فيها ولم يجر منها.

(شرك) (س) فيه «الشِّرْكُ أخفى فى أمّتى (١) من دبيب النّمل» يريد به الرّياء فى العمل ، فكأنه أَشْرَكَ فى عمله غير الله.

ومنه قوله تعالى (وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) يقال شَرِكْتُهُ فى الأمر أَشْرَكُهُ شِرْكَةً ، والاسم الشِّرْكُ. وشَارَكْتُهُ إذا صرت شَرِيكَهُ. وقد أَشْرَكَ بالله فهو مُشْرِكٌ إذا جعل له شَرِيكاً. والشِّرْكُ : الكفر.

__________________

(١) فى الأصل : فى أمتى أخفى. والمثبت من ا واللسان وتاج العروس.

٤٦٦

(س) ومنه الحديث «من حلف بغير الله فقد أَشْرَكَ» حيث جعل ما لا يحلف به محلوفا به كاسم الله الذى يكون به القسم.

(س) ومنه الحديث «الطّيرة شِرْكٌ ، ولكنّ الله يذهبه بالتّوكل» جعل التطيّر شِرْكاً بالله فى اعتقاد جلب النّفع ودفع الضّرر ، وليس الكفر بالله ؛ لأنه لو كان كفرا لما ذهب بالتّوكل.

وفيه «من أعتق شِرْكاً له فى عبد» أى حصّة ونصيبا.

(ه) وحديث معاذ «أنه أجاز بين أهل اليمن الشِّرْك» أى الِاشْتِرَاك فى الأرض ، وهو أن يدفعها صاحبها إلى آخر بالنّصف أو الثلث أو نحو ذلك.

(ه) وحديث عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه «إنّ شِرْكَ الأرض جائز».

ومنه الحديث «أعوذ بك من شرّ الشيطان وشِرْكِهِ» أى ما يدعو إليه ويوسوس به من الْإِشْرَاكِ بالله تعالى. ويروى بفتح الشين والراء : أى حبائله ومصايده. واحدها شَرَكَةٌ.

(س) ومنه حديث عمر «كالطّير الحذر يرى أن له فى كلّ طريق شَرَكاً».

وفيه «النّاس شُرَكَاء فى ثلاث : الماء والكلأ والنّار» أراد بالماء ماء السّماء والعيون والأنهار الذى لا مالك له ، وأراد بالكلأ المباح الذى لا يختصّ بأحد ، وأراد بالنار الشجر الذى يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه. وذهب قوم إلى أن الماء لا يملك ولا يصح بيعه مطلقا. وذهب آخرون إلى العمل بظاهر الحديث فى الثلاثة. والصحيح الأوّل.

وفى حديث تلبية الجاهلية «لبّيك لا شَرِيكَ لك ، إلّا شَرِيكٌ هو لك ، تملكه وما ملك» يعنون بِالشَّرِيكِ الصّنم ، يريدون أن الصّنم وما يملكه ويختصّ به من الآلات التى تكون عنده وحوله والنّذور التى كانوا يتقرّبون بها إليه ملك لله تعالى ، فذلك معنى قولهم : تملكه وما ملك.

(س) وفيه «أنه صلّى الظهر حين زالت الشمس وكان الفىء بقدر الشِّرَاكِ» الشِّرَاكُ : أحد سيور

٤٦٧

النّعل التى تكون على وجهها ، وقدره هاهنا ليس على معنى التّحديد ، ولكن زوال الشمس لا يبين إلّا بأقل ما يرى من الظّل ، وكان حينئذ بمكة هذا القدر. والظّلّ يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، وإنما يتبيّن ذلك فى مثل مكة من البلاد التى يقلّ فيها الظّل. فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشىء من جوانبها ظلّ ، فكلّ بلد يكون أقرب إلى خطّ الاستواء ومعدّل (١) النهار يكون الظّلّ فيه أقصر ، وكل ما بعد عنهما إلى جهة الشمال يكون الظّل [فيه (٢)] أطول.

[ه] وفى حديث أم معبد :

تَشَارَكْنَ هزلى مخّهنّ قليل

أى عمّهنّ الهزال ، فَاشْتَرَكْنَ فيه (٣).

(شرم) (ه) فى حديث ابن عمر «أنه اشترى ناقة فرأى بها تَشْرِيمَ الظّئار فردّها» التَّشْرِيمُ : التّشقيق. وتَشَرَّمَ الجلد إذا تشقّق وتمزّق. وتَشْرِيمُ الظّئار : هو أن تعطف الناقة على غير ولدها. وسيجىء بيانه فى الظاء.

(ه) ومنه حديث كعب «أنه أتى عمر بكتاب قد تَشَرَّمَتْ نواحيه ، فيه التوراة».

[ه] ومنه الحديث «أن أبرهة جاءه حجر فشرم أنفه فسمّى الْأَشْرَم».

(شرا) (ه) فى حديث السائب «كان النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم شريكى ، فكان خير شريك لا يُشَارِي ، ولا يمارى ، ولا يدارى» الْمُشَارَاةُ : الملاجّة. وقد شَرِيَ واسْتَشْرَى إذا لجّ فى الأمر. وقيل لا يُشَارِي من الشّرّ : أى لا يشارره ، فقلب إحدى الرّاءين ياء. والأوّل الوجه.

(س) ومنه الحديث الآخر «لا تُشَارِ أخاك» فى إحدى الرّوايتين.

(ه) ومنه حديث المبعث «فَشَرِيَ الأمر بينه وبين الكفّار حين سبّ آلهتهم» أى عظم وتفاقم ولجّوا فيه.

__________________

(١) فى اللسان «معتدل».

(٢) زيادة من ا واللسان.

(٣) انظر «سوك» فيما سبق.

٤٦٨

(ه) والحديث الآخر «حتى شَرِيَ أمرهما».

وحديث أمّ زرع «ركب شَرِيّاً» أى ركب فرسا يَسْتَشْرِي فى سيره ، يعنى يلجّ ويجدّ. وقيل الشَّرِيُ : الفائق الخيار.

(ه) ومنه حديث عائشة تصف أباها «ثم اسْتَشْرَى فى دينه» أى جدّ وقوى واهتمّ به. وقيل هو من شَرِيَ البرق واسْتَشْرَى إذا تتابع لمعانه (١).

وفى حديث الزبير «قال لابنه عبد الله : والله لا أَشْرِي عملى بشىء ، وللدّنيا أهون علىّ من منحة ساحّة» لا أَشْرِي : أى لا أبيع. يقال شَرَى بمعنى باع واشْتَرَى.

(س) ومنه حديث ابن عمر «أنه جمع بنيه حين أَشْرَى أهل المدينة مع ابن الزّبير وخلعوا بيعة يزيد» أى صاروا كَالشُّرَاةِ فى فعلهم ، وهم الخوارج وخروجهم عن طاعة الإمام. وإنما لزمهم هذا اللّقب لأنهم زعموا أنهم شَرَوْا دنياهم بالآخرة : أى باعوها. والشُّرَاةُ جمع شَارٍ. ويجوز أن يكون من الْمُشَارَّة : الملاجّة.

(س) وفى حديث أنس فى قوله تعالى (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) قال : هو الشَّرْيَانُ. قال الزمخشرى : الشَّرْيَانُ والشَّرْيُ : الحنظل : وقيل هو ورقه ، ونحوهما الرّهوان والرّهو ، للمطمئنّ من الأرض ، الواحدة شَرْيَةٌ. وأما الشِّرْيَانُ ـ بالكسر والفتح ـ فشجر يعمل منه القسىّ ، الواحدة شِرْيَانَة.

ومن الأوّل حديث لقيط «ثم أشرفت عليها وهى شَرْيَةٌ واحدة» هكذا رواه بعضهم. أراد أنّ الأرض اخضرّت بالنّبات ، فكأنّها حنظلة واحدة. والرّواية شربة بالباء الموحدة.

(س) وفى حديث ابن المسيّب «قال لرجل : انزل أَشْرَاء الحرم» أى نواحيه وجوانبه ، الواحد شَرًى.

وفيه ذكر «الشَّرَاةِ» وهو بفتح الشين : جبل شامخ من دون عسفان ، وصقع بالشام

__________________

(١) فى الأصل : «إذا تتابع فى لمعانه» وأسقطنا «فى» حيث لم ترد فى ا واللسان والهروى.

٤٦٩

قريب من دمشق كان يسكنه علىّ بن عبد الله بن العباس وأولاده إلى أن أتتهم الخلافة.

وفى حديث عمر فى الصّدقة «فلا يأخذ إلّا تلك السّنّ من شَرْوَى إبله ، أو قيمة عدل» أى من مثل إبله. والشَّرْوَى : المثل. وهذا شَرْوَى هذا : أى مثله.

ومنه حديث عليّ «ادفعوا شَرْوَاهَا من الغنم».

وحديث شريح «قضى فى رجل نزع فى قوس رجل فكسرها ، فقال : له شَرْوَاهَا» وكان يضمّن القصّار شَرْوَى الثوب الذى أهلكه.

وحديث النخعى «فى الرجل يبيع الرجل ويشترط الخلاص قال : له الشَّرْوَى» أى المثل.

(باب الشين مع الزاى)

(شزب) [ه] فيه «وقد توشّح بِشَزْبَةٍ كانت معه» الشَّزْبَةُ من أسماء القوس ، وهى التى ليست بجديد ولا خلق ، كأنّها التى شَزَبَ قضيبها : أى ذبل. وهى الشَّزِيبُ أيضا (١).

وفى حديث عمر «يرثى عروة بن مسعود الثّقفى :

بالخيل عابسة زورا مناكبها

تعدو شَوَازِبَ بالشّعث الصّناديد

الشَّوَازِبُ : المضمّرات ، جمع شَازِبٍ ، ويجمع على شُزَّبٍ أيضا.

(شزر) (س) فى حديث عليّ «الحظوا الشَّزْرَ واطعنوا اليسر» الشَّزْرُ : النظر عن اليمين والشّمال ، وليس بمستقيم الطّريقة. وقيل هو النّظر بمؤخر العين ، وأكثر ما يكون النّظر الشَّزْرُ فى حال الغضب وإلى الأعداء.

ومنه حديث سليمان بن صرد «قال : بلغنى عن أمير المؤمنين ذرو تَشَزَّرَ لى به» أى تغضّب علىّ فيه. هكذا جاء فى رواية.

(شزن) فيه «أنه قرأ سورة ص ، فلما بلغ السّجدة تَشَزَّنَ الناس للسجود ، فقال

__________________

(١) أنشد الهروى :

لو كنت ذا نبل وذا شزيب

ما خفت شدّات الخبيث الذيب

٤٧٠

عليه‌السلام : إنما هى توبة نبىّ ، ولكنّى رأيتكم تَشَزَّنْتُمْ ، فنزل وسجد وسجدوا». التَّشَزُّنُ : التّأهّب والتّهيّؤ للشىء والاستعداد له ، مأخوذ من عرض الشىء وجانبه ، كأنّ الْمُتَشَزِّنَ يدع الطّمأنينة فى جلوسه ويقعد مستوفزا على جانب.

ومنه حديث عائشة «أن عمر دخل على النّبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوما فقطّب وتَشَزَّنَ له». أى تأهّب.

[ه] وحديث عثمان «قال لسعد وعمّار رضى الله عنهم : ميعادكم يوم كذا حتى أَتَشَزَّن» أى أستعدّ للجواب.

(ه) وحديث الخدرى «أنه أتى جنازة ، فلما رآه القوم تَشَزَّنُوا ليوسّعوا له».

(ه) وحديث ابن زياد «نعم الشىء الإمارة لو لا قعقعة البرد ، والتَّشَزُّن للخطب».

(ه) وحديث ظبيان «فترامت مذحج بأسنّتها وتَشَزَّنَتْ بأعنّتها».

(س) وفى حديث الذى اختطفته الجنّ «كنت اذا هبطت شَزَناً أجده بين ثندوتىّ» الشَّزَنُ بالتّحريك : الغليظ من الأرض.

(ه) وفى حديث لقمان بن عاد «وولّاهم شَزَنه» يروى بفتح الشين والزاى ، وبضمهما ، وبضم الشين وسكون الزاى ، وهى لغات فى الشّدة والغلظة. وقيل هو الجانب : أى يولى أعداءه شدّته وبأسه ، أو جانبه : أى إذا دهمهم أمر ولّاهم جانبه فحاطهم بنفسه. يقال ولّيته ظهرى إذا جعله وراءه وأخذ يذبّ عنه.

وفى حديث سطيح

تجوب بى الأرض علنداة شَزَن

أى تمشى من نشاطها على جانب. وشَزِنَ فلان إذا نشط. والشَّزَنُ : النّشاط. وقيل الشَّزَنُ : المعيى من الحفاء.

٤٧١

(باب الشين مع السين)

(شسع) (س) فيه «إذا انقطع شِسْعُ أحدكم فلا يمشى فى نعل واحدة» الشِّسْعُ : أحد سيور النّعل ، وهو الذى يدخل بين الأصبعين ، ويدخل طرفه فى الثّقب الذى فى صدر النّعل المشدود فى الزّمام. والزّمام السّير الذى يعقد فيه الشِّسْع. وإنما نهى عن المشى فى نعل واحدة لئلا تكون إحدى الرجلين أرفع من الأخرى ، ويكون سببا للعثار ، ويقبح فى المنظر ، ويعاب فاعله.

(س) وفى حديث ابن أم مكتوم «إنى رجل شَاسِعُ الدّار» أى بعيدها. وقد تكرر ذكر الشِّسْعِ والشُّسُوعِ فى الحديث.

(باب الشين مع الصاد)

(شصص) (ه) فى حديث عمر «رأى أسلم (١) يحمل متاعه على بعير من إبل الصّدقة ، قال : فهلّا ناقةً شَصُوصاً» الشَّصُوصُ : التى قد قلّ لبنها جدّا ، أو ذهب. وقد شَصَّتْ وأَشَصَّتْ. والجمع شَصَائِصُ وشُصُصٌ.

(ه) ومنه الحديث «أنّ فلانا اعتذر إليه من قلّة اللّبن ، وقال : إنّ ماشيتنا شُصُصٌ».

(س) وفى حديث ابن عمير «فى رجل ألقى شِصَّهُ وأخذ سمكة» الشِّصُ بالكسر والفتح : حديدة عقفاء يصاد بها السمك.

(باب الشين مع الطاء)

(شطأ) [ه] فى حديث أنس «فى قوله تعالى (أَخْرَجَ شَطْأَهُ) ، قال نباته وفروخه» يقال أَشْطَأَ الزرع فهو مُشْطِئٌ إذا فرّخ. وشَاطِئُ النّهر : جانبه وطرفه.

(شطب) (ه) فى حديث أمّ زرع «مضجعه كمسلّ شَطْبَةٍ» الشَّطْبَةُ : السّعفة من سعف النخلة ما دامت رطبة ، أرادت أنه قليل اللّحم دقيق الخصر ، فشبّهته بِالشَّطْبَةِ : أى موضع نومه دقيق

__________________

(١) هو غلام عمر.

٤٧٢

لنحافته. وقيل أرادت بمَسَلِ الشَّطْبَةِ سيفا سلّ من غمده. والمسلّ مصدر بمعنى السّلّ ، أقيم مقام المفعول : أى كمسلول الشَّطْبَةِ ، تعنى ما سلّ من قشره أو من غمده.

(ه) وفى حديث عامر بن ربيعة «أنه حمل على عامر بن الطّفيل وطعنه ، فَشَطَبَ الرمح عن مقتله» أى مال وعدل عنه ولم يبلغه ، وهو من شَطَبَ بمعنى بعد.

(شطر) فيه «أنّ سعدا رضى الله عنه استأذن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يتصدّق بماله قال : لا ، قال : الشَّطْرَ ، قال : لا ، قال : الثلث ، فقال : الثّلث ، والثلث كثير» الشَّطْرُ : النصف ، ونصبه بفعل مضمر : أى أهب الشَّطْرَ ، وكذلك الثلث.

(ه) ومنه الحديث «من أعان على قتل مؤمن (١) بِشَطْرِ كلمة» قيل هو أن يقول أق ، فى أقتل ، كما قال عليه الصلاة والسلام «كفى بالسيف شا» يريد شاهدا (٢).

(س) ومنه «أنه رهن درعه بِشَطْرٍ من شعير» قيل أراد نصف مكّوك. وقيل أراد نصف وسق. يقال شَطْرٌ وشَطِيرٌ ، مثل نصف ونصيف.

ومنه الحديث «الطّهور شَطْرُ الإيمان» لأنّ الإيمان يطهّر نجاسة الباطن ، والطّهور يطهّر نجاسة الظاهر.

ومنه حديث عائشة «كان عندنا شَطْرٌ من شعير».

(ه س) وفى حديث مانع الزكاة «إنّا آخذوها وشَطْرَ ماله ، عزمة من عزمات ربّنا» قال الحربى : غلط [بهز](٣) الرّاوى فى لفظ الرّواية ، وإنما هو «وشُطِّرَ ماله» أى يجعل ماله شطرين ويتخيّر عليه المصدّق فيأخذ الصدقة من خير النّصفين عقوبة لمنعه الزّكاة ، فأمّا ما لا تلزمه فلا. وقال الخطابى فى قول الحربى : لا أعرف هذا الوجه. وقيل معناه إن الحقّ مستوفى منه غير متروك

__________________

(١) فى الأصل «ولو بشطر كلمة» وقد سقطت «ولو» من ا واللسان والهروى. والحديث كما أثبتناه أخرجه ابن ماجه فى باب «التغليظ فى قتل مسلم ظلما» من كتاب «الديات» وتمامه : «لقى الله عزوجل مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة الله».

(٢) زاد اللسان : وقيل هو أن يشهد اثنان عليه زورا بأنه قتل فكأنهما قد اقتسما الكلمة فقال هذا شطرها وهذا شطرها ؛ إذ كان لا يقتل بشهادة أحدهما.

(٣) زيادة من اللسان والهروى.

٤٧٣

عليه وإن تلف شَطْرُ ماله ، كرجل كان له ألف شاة مثلا فتلفت حتى لم يبق له إلّا عشرون ، فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شَطْرُ ماله الباقى. وهذا أيضا بعيد ، لأنه قال : إنّا آخذوها وشطر ماله ، ولم يقل إنّا آخذوا شطر ماله. وقيل إنه كان فى صدر الإسلام يقع بعض العقوبات فى الأموال ، ثم نسخ ، كقوله فى الثمر المعلّق : من خرج بشىء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة. وكقوله فى ضالّة الإبل المكتومة : غرامتها ومثلها معها ، وكان عمر يحكم به ، فغرّم حاطبا ضعف ثمن ناقة المزنىّ لمّا سرقها رفيقه ونحروها. وله فى الحديث نظائر. وقد أخذ أحمد بن حنبل بشىء من هذا وعمل به ، وقال الشافعىّ فى القديم : من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شَطْرُ ماله عقوبة على منعه ، واستدل بهذا الحديث. وقال فى الجديد : لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير. وجعل هذا الحديث منسوخا. وقال : كان ذلك حيث كانت العقوبات فى المال ثم نسخت. ومذهب عامّة الفقهاء أن لا واجب على متلف الشىء أكثر من مثله أو قيمته.

(س) وفى حديث الأحنف «قال لعليّ وقت التّحكيم : يا أمير المؤمنين إنى قد عجمت الرجل وحلبت أَشْطُرَهُ ، فوجدته قريب القعر كليل المدية ، وإنك قد رميت بحجر الأرض» الْأَشْطُرُ جمع شَطْرٍ وهو خلف النّاقة. وللنّاقة أربعة أخلاف كلّ خلفين منها شَطْرٌ ، وجعل الْأَشْطُر موضع الشَّطْرَيْنِ كما تجعل الحواجب موضع الحاجبين ، يقال حلب فلان الدهر أَشْطُرَهُ : أى اختبر ضروبه من خيره وشرّه ، تشبيها بحلب جميع أخلاف النّاقة ما كان منها حفلا وغير حفل ، ودارّا وغير دارّ. وأراد بالرجلين الحكمين : الأوّل أبو موسى ، والثّانى عمرو بن العاص.

(ه) وفى حديث القاسم بن محمد «لو أن رجلين شهدا على رجل بحقّ أحدهما شَطِيرٌ فإنه يحمل شهادة الآخر» الشَّطِيرُ : الغريب ، وجمعه شُطُرٌ. يعنى لو شهد له قريب من أب أو ابن أو أخ ومعه أجنبىّ صحّحت شهادة الأجنبى شهادة القريب ، فجعل ذلك حملا له. ولعلّ هذا مذهب للقاسم ، وإلا فشهادة الأب والابن لا تقبل.

ومنه حديث قتادة «شهادة الأخ إذا كان معه شَطِيرٌ جازت شهادته» وكذا هذا ، فإنه لا فرق بين شهادة الغريب مع الأخ أو القريب ، فإنها مقبولة.

(شطط) (ه) فى حديث تميم الدّارى «أنّ رجلا كلمه فى كثرة العبادة ، فقال : أرأيت

٤٧٤

إن كنت مؤمنا ضعيفا ، وأنت مؤمن قوى إنك لَشَاطِّي حتى أحمل قوّتك على ضعفى ، فلا أستطيع فأنبتّ» أى إذا كلّفتنى مثل عملك مع قوّتك وضعفى فهو جور منك ، وقوله إنك لَشَاطِّي : أى أى لظالم لى ، من الشَّطَطِ وهو الجور والظلم والبعد عن الحقّ. وقيل هو من قولهم شَطَّنِي فلان يَشُطُّنِي شَطّاً إذا شقّ عليك وظلمك.

ومنه حديث ابن مسعود «لا وكس ولا شَطَطَ».

(ه) وفيه «أعوذ بك من الضّبنة وكآبة الشِّطَّةِ» : الشِّطَّةُ بالكسر : بعد المسافة ، من شَطَّتِ الدار إذا بعدت.

(شطن) (س) فى حديث البراء «وعنده فرس مربوطة بِشَطَنَيْنِ» الشَّطَنُ : الحبل. وقيل هو الطّويل منه. وإنما شدّه بِشَطَنَيْنِ لقوّته وشدّته.

ومنه حديث عليّ «وذكر الحياة فقال : إن الله جعل الموت خالجا لِأَشْطَانِهَا». هى جمع شَطَنٍ ، والخَالِج : المسرع فى الأخذ ، فاستعار الْأَشْطَانَ للحياة لامتدادها وطولها.

(ه) وفيه «كل هوى شَاطِنٌ فى النار» الشَّاطِنُ : البعيد عن الحقّ. وفى الكلام مضاف محذوف ، تقديره كلّ ذى هوى. وقد روى كذلك.

(ه) وفيه «أنّ الشمس تطلع بين قرني شَيْطَانٍ» إن جعلت نون الشيطان أصليّة كان من الشَّطَنِ : البعد : أى بعد عن الخير ، أو من الحبل الطويل ، كأنّه طال فى الشّرّ. وإن جعلتها زائدة كان من شاط يشيط إذا هلك ، أو من استشاط غضبا إذا احتدّ فى غضبه والتهب ، والأوّل أصحّ ، قال الخطابى : قوله تطلع بين قرنى الشَّيْطَانِ ، من ألفاظ الشّرع التى أكثرها ينفرد هو بمعانيها ، ويجب علينا التصديق بها ، والوقوف عند الإقرار بأحكامها والعمل بها. وقال الحربى : هذا تمثيل : أى حينئذ يتحرّك الشيطان ويتسلّط ، وكذلك قوله «الشَّيْطَانُ يجرى من ابن آدم مجرى الدّم» إنما هو أن يتسلّط عليه فيوسوس له ، لا أنه يدخل جوفه.

(س) وفيه «الراكب شَيْطَانٌ والراكبان شَيْطَانَانِ والثلاثة ركب» يعنى أنّ الانفراد والذّهاب فى الأرض على سبيل الوحدة من فعل الشَّيْطَانِ ، أو شىء يحمله عليه الشيطان. وكذلك

٤٧٥

الرّاكبان ، وهو حثّ على اجتماع الرّفقة فى السّفر. وروى عن عمر أنه قال فى رجل سافر وحده : أرأيتم إن مات من أسأل عنه؟

وفى حديث قتل الحيّات «حرّجوا عليه فإن امتنع وإلا فاقتلوه فإنه شَيْطَانٌ» أراد أحد شَيَاطِينِ الجنّ. وقد تسمّى الحية الدّقيقة الخفيفة شَيْطَاناً وجانّا على التّشبيه.

(باب الشين مع الظاء)

(شظظ) (ه) فيه «أنّ رجلا كان يرعى لقحة له ففجئها الموت فنحرها بِشِظَاظٍ» الشِّظَاظُ خشبة محدّدة (١) الطرف تدخل فى عروتى الجوالقين لتجمع بينهما عند حملهما على البعير ، والجمع أَشِظَّةٌ.

ومنه حديث أمّ زرع «مرفقه كَالشِّظَاظِ».

(شظف) (ه) فيه «أنه عليه‌السلام لم يشبع من طعام إلّا على شَظَفٍ» الشَّظَفُ بالتحريك شدّة العيش وضيقه.

(شظم) (س) فى حديث عمر رضى الله عنه.

يعقّلهنّ جعد شَيْظَمِيٌ

الشَّيْظَمُ : الطّويل. وقيل الجسيم. والياء زائدة.

(شظي) (ه) فيه «يعجب ربّك من راع فى شَظِيَّةٍ يؤذّن ويقيم الصّلاة» الشَّظِيَّةُ : قطعة مرتفعة فى رأس الجبل. والشَّظِيَّةُ : الفلقة من العصا ونحوها ، والجمع الشَّظَايَا ، وهو من التَّشَظِّي : التّشعّب والتّشقّق.

(ه) ومنه الحديث «فَانْشَظَّتْ رباعية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أى انكسرت.

ومنه الحديث «أن الله لمّا أراد أن يخلق لإبليس نسلا وزوجة ألقى عليه الغضب ، فطارت منه شَظِيَّةٌ من نار فخلق منها امرأته».

__________________

(١) فى ا واللسان : «خشيبة» على التصغير.

٤٧٦

ومنه حديث ابن عباس رضى الله عنهما «فطارت منه شَظِيَّةٌ ووقعت منه أخرى من شدّة الغضب».

(باب الشين مع العين)

(شعب) فيه «الحياء شُعْبَةٌ من الإيمان» الشُّعْبَةُ : الطائفة من كلّ شىء ، والقطعة منه. وإنما جعله بعضه لأنّ المستحيى ينقطع بحيائه عن المعاصى وإن لم تكن له تقيّة ، فصار كالإيمان الذى يقطع بينها وبينه. وقد تقدم فى حرف الحاء.

ومنه حديث ابن مسعود «الشّباب شُعْبَةٌ من الجنون» إنما جعله شُعْبَةً منه لأن الجنون يزيل العقل ، وكذلك الشّباب قد يسرع إلى قلّة العقل لما فيه من كثرة الميل إلى الشّهوات والإقدام على المضارّ.

(ه) وفيه «إذا قعد الرجل من المرأة بين شُعَبِهَا الأربع وجب عليه الغسل» هى اليدان والرّجلان. وقيل الرّجلان والشّفران ، فكنى بذلك عن الإيلاج.

وفى المغازى «خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يريد قريشا وسلك شُعْبَة» هى بضم الشين وسكون العين موضع قرب يليل ، ويقال له شُعْبَةُ بن عبد الله.

(ه) وفى حديث ابن عباس «قيل له : ما هذه الفتيا التى شَعَبَتِ الناس» أى فرّقتهم. يقال شَعَبَ الرجل أمره يَشْعَبُهُ إذا فرّقه ، وفى رواية تَشَعَّبَتْ بالنّاس (١).

(ه) ومنه حديث عائشة رضى الله عنها وصفت أباها «يرأب شَعْبهَا» أى يجمع متفرّق أمر الأمّة وكلمتها. وقد يكون الشَّعْبُ بمعنى الإصلاح فى غير هذا الباب ، وهو من الأضداد.

(ه) ومنه حديث ابن عمر «وشَعْبٌ صغير من شَعْبٍ كبير» أى صلاح قليل من فساد كثير.

وفيه «اتّخذ مكان الشَّعْبِ سلسلة» أى مكان الصّدع والشّقّ الذى فيه.

__________________

(١) تروى «شغبت» بالغين المعجمة ، و «تشغفت» وستجىء.

٤٧٧

(ه) وفى حديث مسروق «أن رجلا من الشُّعُوبِ أسلم فكانت تؤخذ منه الجزية» قال أبو عبيد : الشُّعُوبُ هاهنا : العجم ، ووجهه أن الشَّعْبَ ما تَشَعَّبَ منه قبائل العرب أو العجم ، فخصّ بأحدهما ، ويجوز أن يكون جمع الشُّعُوبِيِ ، وهو الذى يصغّر شأن العرب ولا يرى لهم فضلا على غيرهم ، كقولهم اليهود والمجوس فى جمع اليهودىّ والمجوسىّ.

(ه) وفى حديث طلحة «فما زلت واضعا رجلى على خدّه حتى أَزَرْتُهُ شَعُوبَ» شَعُوبُ من أسماء المنيّة غير مصروف ، وسمّيت شَعُوبَ لأنها تفرّق ، وأَزَرْتُه من الزّيارة.

(شعث) (س) فيه لمّا بلغه هجاء الأعشى علقمة بن علاثة العامرىّ نهى أصحابه أن يرووا هجاءه ، وقال : إنّ أبا سفيان شَعَّثَ منّى عند قيصر ، فرد عليه علقمة وكذّب أبا سفيان» يقال شَعَّثْتُ من فلان إذا غضضت منه وتنقّصته ، من الشَّعْثِ وهو انتشار الأمر. ومنه قولهم : لمّ الله شَعَثَهُ.

(س) ومنه حديث عثمان «حين شَعَّثَ الناس فى الطّعن عليه» أى أخذوا فى ذمّه والقدح فيه بِتَشْعِيثِ عرضه.

(س) ومنه حديث الدعاء «أسألك رحمة تلمّ بها شَعَثِي» أى تجمع بها ما تفرّق من أمرى.

(س) ومنه حديث عمر رضى الله عنه «أنه كان يغتسل وهو محرم ، وقال : إنّ الماء لا يزيده إلّا شَعَثاً» أى تفرّقا فلا يكون متلبّدا.

ومنه الحديث «ربّ أَشْعَثَ أغبر ذى طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه».

(س) ومنه حديث أبى ذرّ رضى الله عنه «أحلقتم الشَّعَثَ» أى الشّعر ذا الشَّعَثِ.

(ه) ومنه حديث عمر «أنه قال لزيد بن ثابت رضى الله عنهما لمّا فرّع أمر الجدّ مع الإخوة فى الميراث : شَعِّثْ ما كنت مُشَعِّثاً» أى فرّق ما كنت مفرّقا.

(س) ومنه حديث عطاء «أنه كان يجيز أن يُشَعَّثَ سنى الحرم ما لم يقلع من أصله» أى يؤخذ من فروعه المتفرّقة ما يصير به شَعْثاً ولا يستأصله.

٤٧٨

(شعر) قد تكرر فى الحديث ذكر «الشَّعَائِرِ» وشَعَائِرُ الحج آثاره وعلاماته ، جمع شَعِيرَةٍ. وقيل هو كل ما كان من أعماله كالوقوف والطّواف والسّعى والرّمى والذّبح وغير ذلك. وقال الأزهرى : الشَّعَائِرُ : المعالم التى ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها.

(س ه) ومنه «سمّى الْمَشْعَرُ الحرام» لأنه معلم للعبادة وموضع.

(ه) ومنه الحديث «أنّ جبريل عليه‌السلام قال له : مر أمّتك حتى يرفعوا أصواتهم بالتّلبية فإنها من شَعَائِرِ الحج».

(ه) ومنه الحديث «أنّ شِعَارَ أصحاب النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان فى الغزو يا منصور أَمِتْ أَمِتْ» أى علامتهم التى كانوا يتعارفون بها فى الحرب. وقد تكرر ذكره فى الحديث.

(س [ه]) ومنه «إِشْعَارُ البدن» وهو أن يشقّ أحد جنبى سنام البدنة حتى يسيل دمها ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدى.

(ه) وفى حديث مقتل عمر رضى الله عنه «أنّ رجلا رمى الجمرة فأصاب صلعة عمر فدمّاه فقال رجل من بنى لهب : أُشْعِرَ أمير المؤمنين» أى أعلم للقتل ، كما تعلم البدنة إذا سيقت للنّحر ، تطيّر الّلهبىّ بذلك ، فحقّت طيرته ، لأن عمر لمّا صدر من الحج قتل (١).

(ه) ومنه حديث مقتل عثمان رضى الله عنه «أنّ التّجيبىّ دخل عليه فَأَشْعَرَهُ مشقصا» أى دمّاه به.

وحديث الزبير «أنه قاتل غلاما فَأَشْعَرَهُ».

(ه) ومنه حديث مكحول «لا سلب إلّا لمن أَشْعَرَ علجا أو قتله» أى طعنه حتى يدخل السّنان جوفه.

(س) وفى حديث معبد الجهنى «لمّا رماه الحسن بالبدعة قالت له أمّه : إنك أَشْعَرْتَ ابنى فى النّاس» أى شهّرته بقولك ، فصار له كالطّعنة فى البدنة.

(ه) وفيه «أنه أعطى النّساء اللواتى غسّلن ابنته حقوه فقال : أَشْعِرْنَهَا إيّاه»

__________________

(١) فى الهروى والدر النثير : كانت العرب تقول للملوك إذا قتلوا : أشعروا ؛ صيانة لهم عن لفظ القتل.

٤٧٩

أى : اجعلنه شِعَارَهَا. والشِّعَارُ : الثوب الذى يلى الجسد لأنه يلى شعره.

(ه) ومنه حديث الأنصار «أنتم الشِّعَارُ والناس الدّثار» أى أنتم الخاصّة والبطانة ، والدِّثَارُ : الثوب الذى فوق الشّعار.

ومنه حديث عائشة «أنه كان ينام فى شُعُرِنَا» هى جمع الشِّعَارِ ، مثل كتاب وكتب. وإنما خصّتها بالذكر لأنها أقرب إلى أن تنالها النّجاسة من الدّثار حيث تباشر الجسد.

ومنه الحديث الآخر «أنه كان لا يصلّى فى شُعُرِنَا ولا فى لحفنا» إنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شىء من دم الحيض ، وطهارة الثّوب شرط فى صحّة الصّلاة بخلاف النّوم فيها.

وفى حديث عمر رضى الله عنه «أن أخا الحاجّ الأشعث الْأَشْعَرُ» أى الذى لم يحلق شَعْره ولم يرجّله.

(س) ومنه حديثه الآخر «فدخل رجل أَشْعَرُ» أى كثير الشَّعْرِ. وقيل طويله.

(س) وفى حديث عمرو بن مرّة «حتى أضاء لى أَشْعَرُ جهينة» هو اسم جبل لهم.

(س) وفى حديث المبعث «أتانى آت فشقّ من هذه إلى هذه ، أى من ثغرة نحره إلى شِعْرَتِهِ» الشِّعْرَةُ بالكسر : العانة وقيل منبت شَعَرِهَا.

(س) وفى حديث سعد «شهدت بدرا وما لى غير شَعْرَةٍ واحدة ، ثم أكثر الله لى من اللّحى بعد» قيل أراد ما لى إلا بنت واحدة ، ثم أكثر الله من الولد بعد. هكذا فسّر.

(ه) وفيه «أنه لمّا أراد قتل أبىّ بن خلف تطاير الناس عنه تطاير الشُّعْرِ عن البعير ، ثم طعنه فى حلقه» الشُّعْرُ بضمّ الشين وسكون العين جمع شَعْرَاء ، وهى ذِبَّانٌ حُمر. وقيل زرق تقع على الإبل والحمير وتؤذيها أذى شديدا. وقيل هو ذباب كثير الشّعر.

وفى رواية «أنّ كعب بن مالك ناوله الحربة ، فلمّا أخذها انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنها تطاير الشَّعَارِيرِ» هى بمعنى الشُّعْرِ ، وقياس واحدها شُعْرُورٌ. وقيل هى ما يجتمع على دبرة البعير من الذّبّان ، فإذا هيّجت تطايرت عنها.

٤٨٠