🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

وأصل السَّمْط : أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحارّ ، وإنما يفعل بها ذلك فى الغالب لتشوى.

وفى حديث أبى سليط «رأيت على النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم نعل أَسْمَاطٍ» هو جمع سَمِيطٍ. والسَّمِيطُ من النّعل : الطاق الواحد لا رقعة فيه. يقال نعل أَسْمَاطٍ إذا كانت غير مخصوفة ، كما يقال ثوب أخلاق وبرمة أعشار.

وفى حديث الإيمان «حتى سلّم من طرف السِّمَاطِ» السِّمَاطُ : الجماعة من الناس والنخل. والمراد به فى الحديث الجماعة الذين كانوا جلوسا عن جانبيه.

(سمع) فى أسماء الله تعالى «السَّمِيعُ» وهو الذى لا يعزب عن إدراكه مَسْمُوعٌ وإن خفى فهو يَسْمَعُ بغير جارحة. وفعيل من أبنية المبالغة.

(ه) وفى دعاء الصلاة «سَمِعَ الله لمن حمده» أى أجاب من حمده وتقبّله. يقال اسْمَعْ دعائى : أى أجب ، لأنّ غرض السائل الإجابة والقبول.

(س ه) ومنه الحديث «اللهم إنى أعوذ بك من دعاء لا يُسْمَع» أى لا يستجاب ولا يعتدّ به ، فكأنّه غير مسموع.

(س) ومنه الحديث «سَمِعَ سَامِعٌ بحمد الله وحسن بلائه علينا» أى لِيَسْمَعِ السَّامِعُ ، وليشهد الشاهد حمدنا لله على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه. وحسن البلاء : النّعمة. والاختبار بالخير ليتبيّن الشّكر ، وبالشّر ليظهر الصّبر.

(ه) وفى حديث عمرو بن عبسة «قال له : أىّ السّاعات أَسْمَعُ؟ قال : جوف اللّيل الآخر» أى أوفق لِاسْتِمَاعِ الدّعاء فيه ، وأولى بالاستجابة. وهو من باب نهاره صائم وليله قائم.

ومنه حديث الضحاك «لمّا عرض عليه الإسلام : قال فَسَمِعْتُ منه كلاما لم أَسْمَعْ قطّ قولا أَسْمَعَ منه» يريد أبلغ وأنجع فى القلب.

(ه س) وفيه «من سَمَّعَ الناس بعمله سَمَّعَ الله به سَامِعُ خلقه» وفى رواية «أَسَامِعَ خلقه» يقال سَمَّعْتُ بالرّجل تَسْمِيعاً وتَسْمِعَةً إذا شهرته وندّدت به. وسَامِعٌ : اسم فاعل من سَمِعَ ،

٤٠١

وأَسَامِعُ : جمع أَسْمُع ، وأَسْمُعٌ : جمع قلّة لِسَمْعٍ. وسَمَّعَ فلان بعمله إذا أظهره ليسمع. فمن رواه سَامِعُ خلقه بالرفع جعله من صفة الله تعالى : أى سمّع الله سامع خلقه به الناس ، ومن رواه أَسَامِعَ أراد أن الله يسمّع به أَسْمَاعَ خلقه يوم القيامة. وقيل أراد من سمّع الناس بعمله سمّعه الله وأراه ثوابه من غير أن يعطيه. وقيل من أراد بعمله الناس أَسْمَعَهُ الله الناس ، وكان ذلك ثوابه. وقيل أراد أن من يفعل فعلا صالحا فى السّر ثم يظهره ليسمعه النّاس ويحمد عليه فإن الله يسمّع به ويظهر إلى الناس غرضه ، وأن عمله لم يكن خالصا. وقيل يريد من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله ، وادّعى خيرا لم يصنعه ، فإن الله يفضحه ويظهر كذبه.

ومنه الحديث «إنما فعله سُمْعَةً ورياء» أى ليسمعه الناس ويروه. وقد تكرر هذا اللفظ فى غير موضع.

(ه) ومنه الحديث «قيل لبعض الصحابة : لم لا تكلّم عثمان؟ قال : أتروننى أكلّمه سَمْعَكُمْ» أى بحيث تسمعون.

(ه) وفى حديث قيلة «لا تخبر أختى فتتّبع أخا بكر بن وائل بين سَمْعِ الأرض وبصرها» يقال خرج فلان بين سمع الأرض وبصرها إذا لم يدر أين يتوجّه ؛ لأنه لا يقع على الطريق. وقيل أرادت بين طول الأرض وعرضها. وقيل : أرادت بين سمع أهل الأرض وبصرهم ، فحذفت المضاف. ويقال للرّجل إذا غرّر بنفسه وألقاها حيث لا يدرى أين هو : ألقى نفسه بين سمع الأرض وبصرها. وقال الزمخشرى : «هو تمثيل. أى لا يسمع كلامهما ولا يبصرهما إلا الأرض» تعنى أختها والبكرىّ الذى تصحبه.

(س) وفيه «ملأ الله مَسَامِعَهُ» هى جمع مِسْمَعٍ ، وهو آلة السّمع ، أو جمع سَمْعٍ على غير قياس ، كمشابه وملامح. والْمَسْمَعُ بالفتح : خرقها.

(س) ومنه حديث أبى جهل «إن محمدا نزل يثرب ، وأنه حنق عليكم ، نفيتموه نفى القراد عن الْمَسَامِعِ» يعنى عن الآذان : أى أخرجتموه من مكة إخراج استئصال ؛ لأن أخذ القراد عن الدّابة قلعه بالكلّية ، والأذن أخفّ الأعضاء شعرا بل أكثرها لا شعر عليه ، فيكون النّزع منها أبلغ.

٤٠٢

وفى حديث الحجاج «كتب إلى بعض عمّاله : ابعث إلىّ فلانا مُسَمَّعاً مزمّرا» أى مقيّدا مسجورا. والْمُسْمِعُ (١) من أسماء القيد. والزّمّارة : السّاجور.

(سمعمع) (س) فى حديث عليّ :

سَمَعْمَعٌ كأنّنى من جنّ

أى سريع خفيف ، وهو فى وصف الذّئب أشهر.

[ه] ومنه حديث سفيان بن نبيح الهذلى «ورأسه متمزّق الشعر سَمَعْمَعٌ» أى لطيف الرّأس.

(سمغد) (س) فيه «أنه صلى حتى اسْمَغَدَّتْ رجلاه» أى تورّمتا وانتفختا. والْمُسْمَغِدُّ : المتكبّر المنتفخ غضبا. واسْمَغَدَّ الجرح إذا ورم.

(سمك) (ه) فى حديث عليّ «وبارئ الْمَسْمُوكَاتِ» أى السّموات السّبع. والسَّامِكُ : العالى المرتفع. وسَمَكَ الشىء يَسْمُكُهُ إذا رفعه.

(س) وفى حديث ابن عمر «أنه نظر فإذا هو بِالسِّمَاكِ ، فقال : قد دنا طلوع الفجر فأوتر بركعة» السِّمَاكُ : نجم فى السّماء معروف. وهما سِمَاكَانِ : رامح وأعزل. والرّامح لا نوء له ، وهو إلى جهة الشّمال ، والأعزل من كواكب الأنواء ، وهو إلى جهة الجنوب. وهما فى برج الميزان. وطلوع السّماك الأعزل مع الفجر يكون فى تشرين الأوّل.

(سمل) (س) فى حديث العرنيّين «فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسَمَلَ أعينهم» أى فقأها بحديدة محماة أو غيرها. وقيل هو فقؤها بالشّوك ، وهو بمعنى السّمر. وقد تقدم. وإنما فعل بهم ذلك لأنهم فعلوا بالرّعاة مثله وقتلوهم ، فجازاهم على صنيعهم بمثله. وقيل إن هذا كان قبل أن تنزل الحدود ، فلما نزلت نهى عن المثلة.

وفى حديث عائشة «ولنا سَمَلُ قطيفة كنّا نلبسها» السَّمَلُ : الخلق من الثّياب. وقد سَمَلَ الثّوب وأَسْمَلَ.

__________________

(١) فى ا والهروى بكسر الميم الأولى وفتح الثانية. وانظر «زمر» فيما سبق.

٤٠٣

(ه) ومنه حديث قيلة «وعليها أَسْمَالُ مليّتين» هى جمع سَمَلٍ. والمليّة تصغير الملاءة (١) ، وهى الإزار.

ومنه حديث عليّ «فلم يبق منها إلا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الإداوة» هى بالتحريك الماء القليل يبقى فى أسفل الإناء.

(سملق) فى حديث عليّ «ويصير معهدها قاعا سَمْلَقاً» السَّمْلَقُ : الأرض المستوية الجرداء التى لا شجر فيها.

(سمم) (ه) فيه «أعيذكما بكلمات الله التّامّة ، من كل سَامَّة وهامّة» السَّامَّةُ : ما يَسُمُّ ولا يقتل مثل العقرب والزّنبور ونحوهما. والجمع سَوَامُ.

(س) ومنه حديث عياض «ملنا إلى صخرة فإذا بيض ، قال : ما هذا؟ قلنا : بيض السَّامِ» يريد سَامَ أبرص ، وهو نوع من الوزغ.

وفى حديث ابن المسيّب «كنّا نقول إذا أصبحنا : نعوذ بالله من شرّ السَّامَّةِ والعامّة» السَّامَّةُ هاهنا خاصّة الرّجل. يقال سَمَ إذا خصّ.

(س) وفى حديث عمير بن أفضى «يورده السَّامَّة» أى الموت. والصحيح فى الموت أنه السّام بتخفيف الميم.

ومنه حديث عائشة «أنها قالت لليهود : عليكم السَّام والذّام».

(س) وفيه «واحدا» أى مأتى واحدا ، وهو من سِمَامِ الإبرة : ثقبها. وانتصب على الظّرف : أى فى سمام واحد ، لكنّه ظرف محدود أجرى مجرى المبهم.

(س) وفى حديث عائشة «كانت تصوم فى السّفر حتى أذلقها السَّمُوم» هو حرّ النهار. يقال للرّيح التى تهب حارّة بالنهار : سَمُومٌ. وبالليل حرور.

__________________

(١) قال فى الفائق ٢ / ٢٦١ : «مليّة تصغير ملاءة ، على الترخيم» اه والرواية فى الهروى بالهمز «مليّئة ومليّئتين».

٤٠٤

(س) وفى حديث عليّ يذم الدّنيا «غذاؤها سِمَامٌ» السِّمَامُ ـ بالكسر ـ جمع السَّمِ القاتل.

(سمن) (ه) فيه «يكون فى آخر الزّمان قوم يَتَسَمَّنُونَ» أى يتكثّرون بما ليس عندهم ، ويدّعون ما ليس لهم من الشّرف. وقيل أراد جمعهم الأموال. وقيل يحبّون التوسّع فى المآكل والمشارب ، وهى أسباب السِّمَنِ.

ومنه الحديث الآخر «ويظهر فيهم السِّمَنُ».

(ه) وفيه «ويل لِلْمُسَمِّنَاتِ يوم القيامة من فترة فى العظام» أى اللاتى يستعملن السِّمْنَةَ ، وهو دواء يَتَسَمَّنُ به النّساء. وقد سُمِّنَتْ فهى مُسَمَّنَةٌ.

(ه) وفى حديث الحجاج «إنه أتى بسمكة مشوية ، فقال للذى جاء بها : سَمِّنْهَا ، فلم يدر ما يريد» يعنى برّدها قليلا.

(سمه) فى حديث عليّ «إذا مشت هذه الأمّة السُّمَّيْهَى فقد تودّع منها» السُّمَّهَى ، والسُّمَّيْهَى بضم السين وتشديد الميم : التّبختر من الكبر ، وهو فى غير هذا الباطل والكذب.

(سما) (س) فى حديث أمّ معبد «وإن صمت (١) سَمَا وعلاه البهاء» أى ارتفع وعلا على جلسائه. والسُّمُوُّ : العلوّ. يقال : سَمَا يَسْمُو سُمُوّاً فهو سَامٍ.

(ه) ومنه حديث ابن زمل «رجل طوال إذا تكلّم يَسْمُو» أى يعلو برأسه ويديه إذا تكلم. يقال فلان يَسْمُو إلى المعالى إذا تطاول إليها.

(س) ومنه حديث عائشة «قالت زينب : يا رسول الله أحمى سمعى وبصرى ، وهى التى كانت تُسَامِينِي منهنّ» أى تعالينى وتفاخرنى ، وهو مفاعلة من السُّمُوِّ : أى تطاولنى فى الحظوة عنده.

__________________

(١) الضمير يعود إلى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، والرواية فى الفائق ١ / ٧٨ : «إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سما وعلاه البهاء».

٤٠٥

(س) ومنه حديث أهل أحد «إنهم خرجوا بسيوفهم يَتَسَامَوْنَ كأنهم الفحول» أى يتبارون ويتفاخرون. ويجوز أن يكون يتداعون بأسمائهم.

(س) وفيه «إنه لمّا نزل : (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال : اجعلوها فى ركوعكم» الِاسْمُ هاهنا صلة وزيادة ، بدليل أنه كان يقول فى ركوعه سبحان ربّى العظيم وبحمده ، فحذف الاسم. وهذا على قول من زعم أن الِاسْمَ هو المسمّى. ومن قال إنه غيره لم يجعله صلة.

(س) وفيه «صلّى بنا فى إثر سَمَاءٍ من الليل» أى إثر مطر. وسمّى المطر سَمَاءً لأنه ينزل من السماء. يقال : ما زلنا نطأ السَّمَاءَ حتى أتيناكم : أى المطر ، ومنهم من يؤنّثه ، وإن كان بمعنى المطر ، كما يذكر السَّمَاء ، وإن كانت مؤنّثة ، كقوله تعالى (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ).

(س) وفى حديث هاجر «تلك أمّكم يا بنى ماء السَّمَاءِ» تريد العرب ، لأنهم يعيشون بماء المطر ويتتبّعون مساقط الغيث.

(س) وفى حديث شريح «اقتضى مالى مُسَمًّى» أى باسمى.

(باب السين مع النون)

(سنبك) فيه «كره أن يطلب الرّزق فى سَنَابِكِ الأرض» أى أطرافها ، كأنّه كره أن يسافر السّفر الطويل فى طلب المال.

(ه) ومنه الحديث «تخرجكم الرّوم منها كفرا كفرا إلى سُنْبُكٍ من الأرض» أى طرف. شبّه الأرض فى غلظها بِسُنْبُكِ الدابة وهو طرف حافرها. أخرجه الهروى فى هذا الباب. وأخرجه الجوهرى فى سبك وجعل النون زائدة.

(سنبل) فى حديث عثمان «أنه أرسل إلى امرأة بشقيقة سُنْبُلَانِيَّةٍ» أى سابغة الطول ، يقال ثوب سُنْبُلَانِيٌ ، وسَنْبَلَ ثوبه إذا أسبله وجرّه من خلفه أو أمامه. والنون زائدة مثلها فى سنبل الطعام. وكلهم ذكروه فى السين والنون حملا على ظاهر لفظه.

٤٠٦

(ه س) ومنه حديث سلمان «وعليه ثوب سُنْبُلَانِيٌ» قال الهروى : يحتمل أن يكون منسوبا إلى موضع من المواضع.

(سنت) (ه) فيه «عليكم بالسَّنَى والسَّنُّوتِ» السَّنُّوتُ : العسل. وقيل الرّبّ. وقيل الكمّون. ويروى بضم السين ، والفتح أفصح (١).

ومنه الحديث الآخر «لو كان شىء ينجى من الموت لكان السّنى والسَّنُّوت».

(س) وفيه «وكان القوم مُسْنِتِينَ» أى مجدبين ، أصابتهم السّنة ، وهى القحط والجدب. يقال أَسْنَتَ فهو مُسْنِتٌ إذا أجدب. وليس بابه ، وسيجىء فيما بعد.

ومنه حديث أبى تميمة «الله الذى إذا أَسْنَتَ أنبت لك» أى إذا أجدبت أخصبك.

(سنح) (س) فى حديث عائشة واعتراضها بين يديه فى الصلاة «قالت : أكره أن أَسْنَحَهُ» أى أكره أن أستقبله ببدنى فى صلاته ، من سَنَحَ لى الشىء إذا عرض. ومنه السَّانِحُ ضدّ البارح.

(س) وفى حديث أبى بكر «كان منزله بِالسُّنُحِ» هى بضم السين والنّون. وقيل بسكونها موضع بعوالى المدينة فيه منازل بنى الحارث بن الخزرج.

(س) ومنه حديث أبى بكر «أنه قال لأسامة : أغر عليهم غارة سَنْحَاء» من سَنَحَ له الشىء إذا اعترضه. هكذا جاء فى رواية. والمعروف غارة سحّاء. وقد تقدم (٢).

(سنحف) (ه) فى حديث عبد الملك «إنّك لَسِنَّحْفٌ» أى عظيم طويل ، وهو السِّنْحَافُ أيضا ، هكذا ذكره الهروى فى السين والحاء. والذى فى كتاب الجوهرى وأبى موسى بالشين والخاء المعجمتين. وسيجىء.

(سنحنح) (ه) فى حديث عليّ.

سَنَحْنَحُ اللّيل كأنّى جنّى

أى لا أنام اللّيل ، فأنا متيقّظ أبدا. ويروى سمعمع. وقد تقدم.

__________________

(١) وفيه لغة أخرى «سنّوت» (الهروى والقاموس).

(٢) وتروى بالميم «مسحاء» وستجىء.

٤٠٧

(سنخ) (ه) فيه «أن خيّاطا دعاه فقدّم إليه إهالة سَنِخَة» السَّنِخَةُ : المتغيّرة الرّيح. ويقال بالزاى. وقد تقدم.

(س) وفى حديث عليّ «ولا يظمأ على التّقوى سِنْخُ أصل» السِّنْخُ والأصل واحد ، فلما اختلف اللّفظان أضاف أحدهما إلى الآخر.

(س) ومنه حديث الزّهرىّ «أصل الجهاد وسِنْخُهُ الرّباط» يعنى المرابطة عليه.

(سند) (س) فى حديث أحد «رأيت النّساء يُسْنِدْنَ فى الجبل» أى يصعّدن فيه. والسَّنَدُ ما ارتفع من الأرض. وقيل ما قابلك من الجبل وعلا عن السّفح. ويروى بالشين المعجمة ، وسيذكر.

(ه) ومنه حديث عبد الله بن أنيس «ثم أَسْنَدُوا إليه فى مشربة» أى صعدوا. وقد تكرر فى الحديث.

(س) وفى حديث أبى هريرة «خرج ثمامة بن أثال وفلان مُتَسَانِدَيْنِ» أى متعاونين ، كأنّ كلّ واحد منهما يَسْتَنِدُ على الآخر ويستعين به.

(ه) وفى حديث عائشة «أنه رئى عليها أربعة أثواب سَنَد» هو نوع من البرود اليمانية. وفيه لغتان : سِنْدٌ وسَنَد ، والجمع أَسْنَادٌ.

(س) وفى حديث عبد الملك «إن حجرا وجد عليه كتاب بِالْمُسْنَدِ» هى كتابة قديمة. وقيل هو خط حمير.

(سندر) (ه) فى حديث عليّ :

أكيلكم بالسّيف كيل السَّنْدَرَهْ

أى أقتلكم قتلا واسعا ذريعا. السَّنْدَرَةُ : مكيال واسع. قيل يحتمل أن يكون اتّخذ من السَّنْدَرَةِ وهى شجرة يعمل منها النّبل والقسىّ. والسَّنْدَرَةُ أيضا العجلة. والنون زائدة وذكرها الهروى فى هذا الباب ولم ينّبه على زيادتها.

٤٠٨

(سندس) (ه) فيه «بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلى عمر بجبّة سُنْدُسٍ» السُّنْدُسُ : ما رقّ من الدّيباج ورفع (١). وقد تكرر فى الحديث.

(سنط) فيه ذكر «السَّنُوطِ» هو بفتح السين الذى لا لحية له أصلا. يقال رجل سَنُوطٌ وسِنَاطٌ بالكسر.

(سنع) (س) فى حديث هشام يصف ناقة «إنها لَمِسْنَاعٌ» أى حسنة الخلق. والسَّنَعُ :

الجمال. ورجل سَنِيعٌ ، ويروى بالياء. وسيجىء.

(سنم) (س) فيه «خير الماء السَّنِمُ» أى المرتفع الجارى على وجه الأرض. ونبت سَنِمٌ أى مرتفع. وكلّ شىء علا شيئا فقد تَسَنَّمَهُ. ويروى بالشين والباء.

(ه) ومنه حديث لقمان «يهب المائة البكرة السَّنِمَة» أى العظيمة السَّنَام. وسَنَامُ كل شىء أعلاه.

وفى شعر حسان :

وأنّ سَنَامَ المجد من آل هاشم

بنو بنت مخزوم ووالدك العبد

أى أعلى المجد.

ومنه حديث ابن عمير «هاتوا كجزور سَنِمَةٍ فى غداة شبمة» ويجمع السّنام على أَسْنِمَةٍ.

(س) ومنه الحديث «نساء على رؤسهنّ كَأَسْنِمَةِ البخت» هنّ اللّواتى يتعمّمن بالمقانع على رؤسهنّ يكبّرنها بها ، وهو من شعار المغنّيات.

(سنن) قد تكرر فى الحديث ذكر «السُّنَّة» وما تصرّف منها. والأصل فيها الطريقة والسّيرة. وإذا أطلقت فى الشّرع فإنما يراد بها ما أمر به النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا ، مما لم ينطق به الكتاب العزيز. ولهذا يقال فى أدلّة الشّرع الكتاب والسُّنَّة ، أى القرآن والحديث.

__________________

(١) وغليظه : الاستبرق.

٤٠٩

(س) ومنه الحديث «إنما أنسّى لِأَسُنَ» أى إنما أدفع إلى النّسيان لأسوق الناس بالهداية إلى الطّريق المستقيم ، وأبيّن لهم ما يحتاجون أن يفعلوا إذا عرض لهم النّسيان. ويجوز أن يكون من سَنَنْتُ الإبل إذا أحسنت رعيتها والقيام عليها.

ومنه حديث «أنه نزل المحصّب ولم يَسُنَّه» أى لم يجعله سنّة يعمل بها. وقد يفعل الشىء لسبب خاصّ فلا يعمّ غيره. وقد يفعل لمعنى فيزول ذلك المعنى ويبقى الفعل على حاله متّبعا ، كقصر الصلاة فى السّفر للخوف ، ثم استمرّ القصر مع عدم الخوف.

(س) ومنه حديث ابن عباس «رمل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وليس بِسُنَّةٍ» أى أنه لم يَسُنَّ فعله لكافّة الأمّة ، ولكن لسبب خاصّ ، وهو أن يرى المشركين قوّة أصحابه ، وهذا مذهب ابن عباس ، وغيره يرى أن الرّمل فى طواف القدوم سُنَّة.

وفى حديث محلّم بن جثّامة «اسْنُنِ اليوم وغيّر غدا» أى اعمل بسنّتك التى سَنَنْتَهَا فى القصاص ، ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغيّر : أى تغير ما سَنَنْتَ. وقيل تغير : من أخذ الغير ، وهى الدّية.

وفيه «إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك ، وتبدّل سُنَّتَك» أراد بتبديل السّنة أن يرجع أعرابيا بعد هجرته.

(ه) وفى حديث المجوس «سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهل الكتاب» أى خذوهم على طريقتهم وأجروهم فى قبول الجزية منهم مجراهم.

(س) ومنه الحديث «لا ينقض عهدهم عن سُنَّةِ ماحل» أى لا ينقض بسعى ساع بالنّميمة والإفساد ، كما يقال : لا أفسد ما بينى وبينك بمذاهب الأشرار وطرقهم فى الفساد. والسُّنَّةُ الطريقة ، والسَّنَنُ أيضا.

(ه) ومنه الحديث «ألا رجل يردّ عنّا من سَنَنِ هؤلاء».

(س) وفى حديث الخيل «اسْتَنَّتْ شرفا أو شرفين» اسْتَنَ الفرس يَسْتَنُ اسْتِنَاناً : أى عدا لمرحه ونشاطه شوطا أو شوطين ولا راكب عليه.

٤١٠

(ه) ومنه الحديث «إن فرس المجاهد لَيَسْتَنُ فى طوله».

(س) وحديث عمر «رأيت أباه يَسْتَنُ بسيفه كما يَسْتَنُ الجمل» أى يمرح ويخطر به. وقد تكرر فى الحديث.

(س) وفى حديث السّواك «أنه كان يَسْتَنُ بعود من أراك» الِاسْتِنَانُ : استعمال السّواك ، وهو افتعال من الْأَسْنَانِ : أى يمرّه عليها.

(س) ومنه حديث الجمعة «وأن يدّهن ويَسْتَنَ».

(س) وحديث عائشة فى وفاة النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم «فأخذت الجريدة فَسَنَنْتُهُ بها» أى سوّكته بها. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفيه «أعطوا الرّكب أَسِنَّتَهَا» قال أبو عبيد (١) : إن كانت اللّفظة محفوظة فكأنها جمع الْأَسْنَانِ. يقال لما تأكله الإبل وترعاه من العشب سِنٌ وجمعه أَسْنَانٌ ، ثم أَسِنَّةٌ.

وقال غيره (٢) : الْأَسِنَّةُ جمع السِّنَانِ لا جمع الأسنان ، تقول العرب : الحمض يَسُنَ الإبل على الخلّة : أى يقوّيها كما يقوّى السَّنُ حدّ السّكين. فالحمض سِنَانٌ لها على رعى الخلّة. والسِّنَانُ الاسم ، وهو القوّة.

واستصوب الأزهرى القولين معا. وقال الفراء : السِّنُ الأكل الشديد.

وقال الأزهرى : أصابت الإبل سِنّاً من الرّعى (٣) إذا مشقت منه مشقا صالحا. ويجمع السِّنُ بهذا المعنى أَسْنَاناً [ثم تجمع الْأَسْنَانُ أَسِنَّة (٤)]. مثل كنّ وأكنان وأكنّة (٥).

وقال الزمخشرى : «المعنى أعطوها ما تمتنع به من النّحر ؛ لأن صاحبها إذا أحسن رعيتها سمنت وحسنت فى عينه فيبخل بها من أن تنحر ، فشبه ذلك بالأسنّة فى وقوع الامتناع بها».

__________________

(١) أول كلام أبى عبيد كما فى الهروى واللسان «لا أعرف الأسنة إلا جمع سنان ، للرمح ، فإن كان الحديث محفوظا ... الخ»

(٢) هو أبو سعيد [الضرير] كما ذكر الهروى واللسان.

(٣) فى الأصل والدر النثير «المرعى» وأثبتنا ما فى ا واللسان والهروى.

(٤) الزيادة من اللسان.

(٥) زاد الهروى واللسان : «ويقويه حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال :

«إذا سرتم فى الخصب فأمكنوا الرّكاب أسنانها». قال أبو منصور : وهذا اللفظ يدل على صحة ما قال أبو عبيد فى الأسنة أنها جمع الأسنان ، والأسنان جمع السن ، وهو الأكل والرعى».

٤١١

هذا على أنّ المراد بِالْأَسِنَّةِ جمع سِنَانٍ ، وإن أريد بها جمع سِنٍ فالمعنى أمكنوها من الرّعى.

(س) ومنه الحديث «أعطوا السِّنَ حظّها من السِّنِ» أى أعطوا ذوات السّنّ وهى الدّوابّ حظّها من السّن وهو الرّعى.

(ه) ومنه حديث جابر «فأمكنوا الرّكاب أَسْنَاناً» أى ترعى أسنانا.

وفى حديث الزكاة «أمرنى أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا ومن كل أربعين مُسِنَّة» قال الأزهرى : البقرة والشاة يقع عليهما اسم المُسِنِ اذا أثنيا ، وتثنيان فى السّنة الثالثة ، وليس معنى إِسْنَانِهَا كبرها كالرجل المسنّ ، ولكن معناه طلوع سنّها فى السّنة الثالثة.

(ه) وفى حديث ابن عمر «ينفى (١) من الضحايا التى لم تُسْنَنْ» رواه القتيبى بفتح النون الأولى ، قال : وهى التى لم تنبت أسنانها ، كأنها لم تعط أسنانا ، كما يقال لم يلبن فلان إذا لم يعط لبنا. قال الأزهرى : وهم فى الرواية ، وإنما المحفوظ عن أهل الثّبت والضبط بكسر النون ، وهو الصواب فى العربية. يقال لم تُسْنِنْ ولم تُسِنَ. وأراد ابن عمر أنه لا يضحّى بأضحيّة لم تثن : أى لم تصر تنّية ، فإذا أثنت فقد أَسَنَّتْ. وأدنى الأسنان الإثناء.

(س) وفى حديث عمر «أنه خطب فذكر الرّبا فقال : إن فيه أبوابا لا تخفى على أحد منها السّلم فى السِّنِ» يعنى الرقيق والدوابّ وغيرهما من الحيوان. أراد ذوات السّنّ. وسِنُ الجارحة مؤنّثة. ثم استعيرت للعمر استدلالا بها على طوله وقصره. وبقيت على التأنيث.

(س) ومنه حديث عليّ :

بازل عامين حديث سِنِّي (٢)

أى أنا شابّ حدث فى العمر ، كبير قوىّ فى العقل والعلم.

(ه) وحديث عثمان «وجاوزت أَسْنَانَ أهل بيتى» أى أعمارهم. يقال فلان سِنُ فلان ، إذا كان مثله فى السّنّ.

__________________

(١) كذا بالأصل وا والدر النثير والفائق ١ / ٦١٨ والذى فى اللسان والهروى «يتّقى»

(٢) يروى «حديث سنّى» بالإضافة.

٤١٢

وفى حديث ابن ذى يزن «لأوطئنّ أَسْنَانَ العرب كعبه» يريد ذوى أسنانهم ، وهم الأكابر والأشراف.

[ه] وفي حديث عليّ «صدقنى سِنَ بكره» هذا مثل يضرب للصّادق فى خبره ، ويقوله الإنسان على نفسه وإن كان ضارّا له. وأصله أن رجلا ساوم رجلا فى بكر ليشتريه ، فسأل صاحبه عن سنّه فأخبره بالحقّ ، فقال المشترى : صدقنى سِنَ بكره.

وفى حديث بول الأعرابى فى المسجد «فدعا بدلو من ماء فَسَنَّهُ عليه» أى صبّه. والسَّنُ الصّبّ فى سهولة. ويروى بالشين. وسيجىء.

(ه) ومنه حديث الخمر «سَنَّهَا فى البطحاء».

(ه) وحديث ابن عمر «كان يَسُنُ الماء على وجهه ولا يشنّه» أى كان يصبّه ولا يفرّقه عليه ومنه

حديث عمرو بن العاص عند موته «فَسُنُّوا علىّ التّراب سَنّاً» أى ضعوه وضعا سهلا.

(س) وفيه «أنه حضّ على الصّدقة ، فقام رجل قبيح السُّنَّة» : السُّنَّةُ : الصّورة ، وما أقبل عليك من الوجه. وقيل سُنَّةُ الخدّ : صفحته.

(س) وفى حديث بروع بنت واشق «وكان زوجها سُنَ فى بئر» أى تغيّر وأنتن ، من قوله تعالى : «مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» أى متغيّر. وقيل أراد بِسُنَ أَسِنَ بوزن سَمِعَ ، وهو أن يدور رأسه من ريح كريهة شمّها ويغشى عليه.

(سنه) فى حديث حليمة السعدية «خرجنا نلتمس الرّضعاء بمكة فى سَنَةٍ سَنْهَاء» أى لا نبات بها ولا مطر. وهى لفظة مبنية من السَّنَةِ ، كما يقال ليلة ليلاء ويوم أيوم. ويروى فى سَنَةٍ شهباء ، وسيجىء.

ومنه الحديث «اللهم أعنّى على مضر بِالسَّنَةِ» السَّنَةُ : الجدب ، يقال أخذتهم السَّنَةُ إذا أجدبوا وأقحطوا ، وهى من الأسماء الغالبة ، نحو الدّابّة فى الفرس ، والمال فى الإبل : وقد خصّوها بقلب لامها تاء فى أسنتوا إذا أجدبوا.

٤١٣

(ه) ومنه حديث عمر «أنه كان لا يجيز نكاحا عام سَنَةٍ» أى عام جدب ، يقول لعلّ الضّيق يحملهم على أن ينكحوا غير الأكفاء.

(ه) وكذلك حديثه الآخر «كان لا يقطع فى عام سَنَةٍ» يعنى السّارق. وقد تكررت فى الحديث.

(ه) وفى حديث طهفة «فأصابتنا سُنَيَّةٌ حمراء» أى جدب شديد ، وهو تصغير تعظيم.

(س) ومنه حديث الدعاء على قريش «أعنّى عليهم بِسِنِينَ كَسِنِي يوسف» هى التى ذكرها الله تعالى فى كتابه «ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ» أى سبع سِنِينَ فيها قحط وجدب.

(س) وفيه أنه نهى عن بيع السِّنِينَ» هو أن يبيع ثمرة نخله لأكثر من سنة ، نهى عنه لأنه غرر ، وبيع ما لم يخلق.

وهو مثل الحديث الآخر «أنه نهى عن المعاومة». وأصل السَّنَةِ سَنْهَةٌ بوزن جبهة ، فحذفت لامها ونقلت حركتها إلى النّون فبقيت سَنَة ؛ لأنها من سَنَهَتِ النخلة وتَسَنَّهَتْ إذا أتى عليها السّنون. وقيل إنّ أصلها سَنْوَة بالواو فحذفت الهاء ، لقولهم : تَسَنَّيْتُ عنده إذا أقمت عنده سنة فلهذا يقال على الوجهين : استأجرته مُسَانَهَة ومساناة. وتصغّر سُنَيْهَة وسنيّة ، وتجمع سَنَهَات وسنوات فإذا جمعتها جمع الصّحة كسرت السين ، فقلت سنون وسنين. وبعضهم يضمّها. ومنهم من يقول سنين على كلّ حال فى الرّفع والنّصب والجرّ ، ويجعل الإعراب على النون الأخيرة ، فإذا أضفتها على الأوّل حذفت نون الجمع للإضافة ، وعلى الثانى لا تحذفها فتقول سنى زيد ، وسنين زيد.

(سنا) (س) فيه «بشّر أمّتى بِالسَّنَاءِ» أى بارتفاع المنزلة والقدر عند الله تعالى. وقد سَنِيَ يَسْنَى سَنَاء أى ارتفع. والسَّنَى بالقصر : الضّوء.

(ه) وفيه «عليكم بِالسَّنَى والسّنّوت ، السَّنَى بالقصر : نبات معروف من الأدوية ؛

٤١٤

له حمل (١) إذا يبس وحرّكته الريح سمعت له زجلا. الواحدة سَنَاةٌ. وبعضهم يرويه بالمدّ. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفيه «إنه ألبس الخميصة أمّ خالد وجعل يقول يا أمّ خالد سَنَا سَنَا» قيل سَنَا بالحبشيّة حسن ، وهى لغة ، وتخفّف نونها وتشدّد. وفى رواية «سنه سنه» وفى أخرى : «سنّاه سناه» بالتشديد والتخفيف فيهما.

(س) وفى حديث الزكاة «ما سقى بالسَّوَانِي ففيه نصف العشر» السَّوَانِي جمع سَانِيَةٍ ، وهى النّاقة التى يستقى عليها.

(س) ومنه حديث البعير الذى شكا إليه صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال أهله «إنّا كنّا نَسْنُو عليه» أى نستقى.

ومنه حديث فاطمة رضى الله عنها «لقد سَنَوْتُ حتى اشتكيت صدرى».

وحديث العزل «إنّ لى جارية هى خادمنا وسَانِيَتُنَا فى النّخل» كأنها كانت تسقى لهم نخلهم عوض البعير. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) وفى حديث معاوية ، أنه أنشد :

إذا الله سَنَّى عقد شىء تيسّرا (٢)

يقال سَنَّيْتُ الشىء إذا فتحته وسهّلته. وتَسَنَّى لى كذا : أى تيسّر وتأتّى.

__________________

(١) فى اللسان : حمل أبيض.

(٢) صدره كما فى اللسان :

وأعلم علماً ليس بالظن أنّه

أو :

فلا تيأسا واستعفوا الله إنّه

ومعنى قوله : استغورا الله : اطلبا منه الغيرة ، وهى الميرة.

٤١٥

(باب السين مع الواو)

(سوأ) فى حديث الحديبية والمغيرة «وهل غسلت سَوْأَتَكَ إلّا أمس» السَّوْأَةُ فى الأصل الفرج ، ثم نقل إلى كلّ ما يستحيا منه إذا ظهر من قول أو فعل. وهذا القول إشارة إلى غدر كان المغيرة فعله مع قوم صحبوه فى الجاهليّة فقتلهم وأخذ أموالهم.

ومنه حديث ابن عباس فى قوله تعالى «وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ» قال يجعلانه على سَوْءَاتِهِمَا» أى على فروجهما. وقد تكرر ذكرها فى الحديث.

(ه) وفيه «سَوْآءُ ولود خير من حسناء عقيم» السَّوْآءُ : القبيحة. يقال : رجل أَسْوَأُ وامرأة سَوْآءُ. وقد يطلق على كلّ كلمة أو فعلة قبيحة. أخرجه الأزهرى حديثا عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم. وأخرجه غيره حديثا عن عمر.

(س) ومنه حديث عبد الملك بن عمير «السَّوْآءُ بنت السّيد أحبّ إلىّ من الحسناء بنت الظّنون».

(س) وفيه «أن رجلا قصّ عليه رؤيا فَاسْتَاءَ لها ، ثم قال : خلافة نبوّة ، ثم يؤتى الله الملك من يشاء» اسْتَاءَ بوزن استاك ، افتعل من السُّوءِ ، وهو مطاوع سَاءَ. يقال اسْتَاءَ فلان بمكانى أى سَاءَهُ ذلك. ويروى «فاستالها» أى طلب تأويلها بالتأمّل والنّظر.

[ه] ومنه الحديث «فما سَوَّأَ عليه ذلك» أى ما قال له أَسَأْتَ.

(سوب) فى حديث ابن عمر ذكر «السُّوبِية» وهى بضم السين وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء تحتها نقطتان : نبيذ معروف يتّخذ من الحنطة. وكثيرا ما يشربه أهل مصر.

(سوخ) (س) فى حديث سراقة والهجرة «فَسَاخَتْ يد فرسى» أى غاصت فى الأرض. يقال سَاخَتِ الأرض به تَسُوخُ وتَسِيخُ.

ومنه حديث موسى صلوات الله عليه «فَسَاخَ الجبل (وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً)».

(س) وفى حديث الغار «فَانْسَاخَتْ الصّخرة» كذا روى بالخاء : أى غاصت فى الأرض ، وإنما هو بالحاء المهملة. وسيجىء.

٤١٦

(سود) (ه س) فيه «أنه جاءه رجل فقال : أنت سَيِّدُ قريش ، فقال : السَّيِّدُ الله» أى هو الذى تحقّ له السِّيَادَةُ. كأنّه كره أن يحمد فى وجهه ، وأحبّ التّواضع.

(س) ومنه الحديث «لمّا قالوا له أنت سَيِّدُنَا ، قال : قولوا بقولكم» أى ادعونى نبيّا ورسولا كما سمّانى الله ، ولا تسمّونى سيّدا كما تسمّون رؤساءكم ، فإنى لست كأحدهم ممن يَسُودُكُمْ فى أسباب الدنيا.

(ه) ومنه الحديث «أنا سَيِّدُ ولد آدم ولا فخر» قاله إخبارا عما أكرمه الله تعالى به من الفضل والسُّودَد ، وتحدّثا بنعمة الله تعالى عنده ، وإعلاما لأمّته ليكون إيمانهم به على حسبه وموجبه. ولهذا أتبعه بقوله ولا فخر : أى أنّ هذه الفضيلة التى نلتها كرامة من الله لم أنلها من قبل نفسى ، ولا بلغتها بقوّتى ، فليس لى أن أفتخر بها.

(س) وفيه «قالوا يا رسول الله من السَّيِّدُ؟ قال : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ، قالوا : فما فى أمّتك من سَيِّد؟ قال : بلى ، من آتاه الله مالا ، ورزق سماحة فأدّى شكره ، وقلّت شكايته فى الناس».

(س) ومنه «كلّ بنى آدم سَيِّدٌ ، فالرجل سَيِّدُ أهل بيته ، والمرأة سَيِّدَةُ أهل بيتها».

(س) وفى حديثه للأنصار «قال : من سَيِّدُكُمْ؟ قالوا : الجدّ بن قيس ، على أنا نبخّله. قال وأىّ داء أدوى من البخل».

(ه س) وفيه «أنه قال للحسن بن علىّ رضى الله عنهما : إن ابنى هذا سَيِّد» قيل أراد به الحليم ، لأنه قال فى تمامه «وإنّ الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».

(س) وفيه «أنه قال للأنصار : قوموا إلى سَيِّدِكُمْ» يعنى سعد بن معاذ. أراد أفضلكم رجلا.

(س) ومنه «أنه قال لسعد بن عبادة : انظروا إلى سَيِّدِنَا هذا ما يقول» هكذا رواه الخطّابى ، وقال يريد : انظروا إلى من سَوَّدْنَاهُ على قومه ورأّسناه عليهم ، كما يقول السلطان الأعظم : فلان أميرنا وقائدنا : أى من أمّرناه على النّاس ورتّبناه لقود الجيوش. وفى رواية «انظروا إلى سَيِّدِكُمْ» أى مقدّمكم.

٤١٧

وفى حديث عائشة «إن امرأة سألتها عن الخضاب فقالت : كان سَيِّدِي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يكره ريحه» أرادت معنى السِّيَادَةِ تعظيما له ، أو ملك الزّوجيّة ، من قوله تعالى (وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ).

ومنه حديث أم الدرداء «قالت : حدثنى سَيِّدِي أبو الدّرداء».

(ه) وفى حديث عمر رضى الله عنه «تفقّهوا قبل أن تُسَوَّدُوا» أى تعلموا العلم ما دمتم صغارا ، قبل أن تصيروا سَادَةً منظورا إليكم فتستحيوا أن تتعلّموه بعد الكبر فتبقوا جهّالا. وقيل : أراد قبل أن تتزوّجوا وتشتغلوا بالزواج عن العلم ، من قولهم : اسْتَادَ الرجل إذا تزوّج فى سَادَةٍ.

ومنه حديث قيس بن عاصم «اتقوا الله وسَوِّدُوا أكبركم».

(ه) وفى حديث ابن عمر «ما رأيت بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أَسْوَدَ من معاوية ، قيل : ولا عمر! قال : كان عمر خيرا منه ، وكان هو أَسْوَدَ من عمر» قيل أراد أسخى وأعطى للمال.

وقيل أحلم منه. والسَّيِّدُ يطلق على الربّ والمالك ، والشّريف ، والفاضل ، والكريم ، والحليم ، ومتحمّل أذى قومه ، والزّوج ، والرئيس ، والمقدّم. وأصله من سَادَ يَسُودُ فهو سَيْوِدٌ ، فقلبت الواو ياء لأجل الياء السّاكنة قبلها ثم أدغمت.

(س) وفيه «لا تقولوا للمنافق سَيِّدٌ ، فإنه إن كان سَيِّدَكُمْ وهو منافق فحالكم دون حاله ، والله لا يرضى لكم ذلك».

(س) وفيه «ثنىّ الضأن خير من السَّيِّدِ من المعز» هو المسنّ. وقيل الجليل وإن لم يكن مسنّا.

(س) وفيه «أنه قال لعمر : انظر إلى هؤلاء الْأَسَاوِدِ حولك» أى الجماعة المتفرّقة. يقال : مرّت بنا أَسَاوِدُ من النّاس وأَسْوِدَاتٌ ، كأنها جمع أَسْوِدَةٍ ، وأَسْوِدَةٌ جمع قلة لِسَوَادٍ ، وهو الشخص ؛ لأنه يرى من بعيد أَسْوَدَ.

[ه] ومنه حديث سلمان «دخل عليه سعد رضى الله عنهما يعوده فجعل يبكى ويقول : لا أبكى جزعا من الموت أو حزنا على الدّنيا ، ولكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عهد إلينا

٤١٨

ليكف أحدكم مثل زاد الرّاكب ، وهذه الْأَسَاوِدُ حولى ، وما حوله إلّا مطهرة وإجّانة ، وجفنة» يريد الشّخوص من المتاع الذى كان عنده. وكلّ شخص من إنسان أو متاع أو غيره سَوادٌ. ويجوز أن يريد بِالْأَسَاوِدِ الحيّات ، جمع أَسْوَدَ ، شبّهها بها لاستضراره بمكانها.

(ه) ومنه الحديث ، وذكر الفتن «لتعودنّ فيها أَسَاوِدَ صبّا» والْأَسْوَدُ أخبث الحيّات وأعظمها ، وهو من الصّفة الغالبة ، حتى استعمل استعمال الأسماء وجمع جمعها (١).

[ه] ومنه الحديث «أنه أمر بقتل الْأَسْوَدَيْنِ» أى الحيّة والعقرب.

(ه) وفى حديث عائشة رضى الله عنها «لقد رأيتنا وما لنا طعام إلّا الأَسْوَدَانِ» هما التّمر والماء. أما التمر فَأَسْوَدُ وهو الغالب على تمر المدينة ، فأضيف الماء إليه ونعت بنعته إتباعا. والعرب تفعل ذلك فى الشيئين يصطحبان فيسمّيان معا باسم الأشهر منهما ، كالقمرين والعمرين.

(ه) وفى حديث أبى مجاز «أنه خرج إلى الجمعة وفى الطّريق عذرات يابسة ، فجعل يتخطّاها ويقول : ما هذه الْأَسْوِدَاتُ» هى جمع سَوْدَاتٍ ، وسَوْدَاتٌ جمع سَوْدَةٍ ، وهى القطعة من الأرض فيها حجارة سُودٌ خشنة ، شبّه العذرة اليابسة بالحجارة السُّودِ.

(ه) وفيه «ما من داء إلا فى الحبّة السَّوْدَاءِ له شفاء إلا السّام» أراد الشّونيز (٢).

(ه) وفيه «فأمر بِسَوَادِ البطن فشوى له» أى الكبد.

(ه) وفيه «أنه ضحّى بكبش يطؤ فى سَوَادٍ ، وينظر فى سَوَادٍ ، ويبرك فى سَوَادٍ» أى أَسْوَد القوائم والمرابض والمحاجر.

(ه) وفيه «عليكم بِالسَّوَادِ الأعظم» أى جملة النّاس ومعظمهم الذين يجتمعون على طاعة السّلطان وسلوك النّهج المستقيم.

(ه) وفى حديث ابن مسعود رضى الله عنه «قال له : إذنك علىّ أن ترفع (٣) الحجاب وتستمع سِوَادِي حتى أنهاك» السِّوَادُ بالكسر (٤) : السّرار. يقال سَاوَدْتُ

__________________

(١) فى الهروى : وقال ابن الأعرابى فى تفسيره : يعنى جماعات ، وهو جمع سواد من الناس أى جماعة ، ثم أسودة ، ثم أساود.

(٢) فى الهروى والدر النثير : وقيل هى الحبة الخضراء. والعرب تسمى الأخضر أسود ، والأسود أخضر.

(٣) فى اللسان «أذنك على أن ترفع» والحديث أخرجه مسلم فى باب «جواز جعل الإذن رفع حجاب ، من كتاب السلام» بلفظ «إذنك علىّ أن يرفع الحجاب ....»

(٤) قال فى الدر النثير : قال أبو عبيد : ويجوز الضم.

٤١٩

الرّجل مُسَاوَدَةً إذا ساررته. قيل هو من إدناء سَوَادِكَ من سَوَادِهِ : أى شخصك من شخصه.

(ه) وفيه «إذا رأى أحدكم سَوَاداً بليل فلا يكن أجبن السَّوَادَيْنِ» أى شخصا.

(ه) وفيه «فجاء بعود وجاء ببعرة حتى ركموا فصار سَوَاداً» أى شخصا يبين من بعد.

ومنه الحديث «وجعلوا سَوَاداً حيسا» أى شيئا مجتمعا ، يعنى الأزودة.

(سور) (ه) فى حديث جابر رضى الله عنه «أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال لأصحابه : قوموا فقد صنع جابر سُوراً» أى طعاما يدعو إليه النّاس. واللّفظة فارسيّة.

(ه) وفيه «أتحبّين أن يُسَوِّرَكِ الله بِسُوَارَيْنِ من نار» السُّوَارُ من الحليِّ معروف ، وتكسر السين وتضمّ. وجمعه أَسْوِرَةٌ ثم أَسَاوِرُ وأَسَاوِرَةٌ. وسَوَّرْتُهُ السِّوَارَ إذا ألبسته إيّاه. وقد تكرر فى الحديث.

(س) وفى حديث صفة الجنة «أخذه سُوَارُ فرح» السُّوَارُ بالضم : دبيب الشراب فى الرّأس : أى دبّ فيه الفرح دبيب الشّراب.

وفى حديث كعب بن مالك «مشيت حتى تَسَوَّرْتُ جدار أبى قتادة» أى علوته. يقال تَسَوَّرْتُ الحائط وسَوَّرْتُهُ.

(س) ومنه حديث شيبة «لم يبق إلا أن أُسَوِّرَهُ» أى أرتفع إليه وآخذه.

ومنه الحديث «فَتَسَاوَرْتُ لها» أى رفعت لها شخصى.

(س) وفى حديث عمر «فكدت أُسَاوِرُهُ فى الصلاة» أى أواثبه وأقاتله.

ومنه قصيد كعب بن زهير :

إذا يُسَاوِرُ قرنا لا يحلّ له

أن يترك القرن إلّا وهو مجدول (١)

(ه) وفى حديث عائشة رضى الله عنها «أنها ذكرت زينب فقالت : كلّ خلالها محمود (٢) ما خلا سَوْرَةً من غرب» أى ثورة (٣) من حدّة. ومنه يقال للمعربد سَوَّارٌ.

__________________

(١) الرواية فى شرح ديوانه ٢٢ : مغلول.

(٢) فى الأصل : محمودة ، وأثبتنا ما فى ا والهروى واللسان.

(٣) فى الأصل واللسان : سورة ، وأثبتنا ما فى ا والدر النثير والهروى.

٤٢٠