🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥
🚘 نسخة غير مصححة

ومنه قصيد كعب بن زهير :

يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما

لحم من القوم معفور خَرَادِيلُ

أى مقطّع قطعا.

(خرر) (ه) فى حديث حكيم بن حزام «بايعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على أن لا أَخِرَّ إلا قائما» خَرَّ يَخُرُّ بالضم والكسر : إذا سقط من علو. وخَرَّ الماء يَخِرُّ بالكسر. ومعنى الحديث : لا أموت إلا متمسّكا بالإسلام. وقيل معناه : لا أقع فى شىء من تجارتى وأمورى إلا قمت به منتصبا له. وقيل معناه : لا أغبن ولا أغبن.

وفى حديث الوضوء «إلّا خَرَّتْ خطاياه» أى سقطت وذهبت. ويروى جرت بالجيم : أى جرت مع ماء الوضوء.

(س) وفى حديث عمر «أنه قال للحارث بن عبد الله : خَرَرْتَ من يديك» أى سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وجع. وقيل هو كناية عن الخجل ، يقال خَرَرْتُ عن يدى : خجلت. وسياق الحديث يدل عليه. وقيل معناه سقطت إلى الأرض من سبب يديك : أى من جنايتهما ، كما يقال لمن وقع فى مكروه : إنما أصابه ذلك من يده : أى من أمر عمله ، وحيث كان العمل باليد أضيف إليها.

(س) وفى حديث ابن عباس «من أدخل أصبعيه فى أذنيه سمع خَرِيرَ الكوثر» خَرِيرُ الماء : صوته ، أراد مثل صوت خرير الكوثر.

ومنه حديث قسّ «وإذا أنا بعين خَرَّارَةٍ» أى كثيرة الجريان.

وفيه ذكر «الْخَرَّارِ» بفتح الخاء وتشديد الراء الأولى : موضع قرب الجحفة بعث إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سعد بن أبى وقّاص رضى الله عنه فى سريّة.

(خرس) (ه) فيه فى صفة التّمر «هى صمنة الصّبىّ وخُرْسَةُ مريم» الْخُرْسَةُ : ما تطعمه المرأة عند ولادها. يقال : خَرَّسَت النّفساء : أى أطعمتها الخُرْسَة. ومريم هى أمّ المسيح عليه‌السلام ،

٢١

أراد قوله تعالى «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ، فَكُلِي» فأما الخُرْسُ بلا هاء فهو الطعام الذى يدعى إليه عند الولادة.

ومنه حديث حسّان «كان إذا دعى إلى طعام قال : أفى عرس ، أم خُرْس ، أم إعذار» فإن كان فى واحد من ذلك أجاب ، وإلّا لم يجب.

(خرش) (ه) فى حديث أبى بكر رضى الله عنه «أنه أفاض وهو يَخْرِشُ بعيره بمحجنه» أى يضربه به ثم يجذبه إليه ، يريد تحريكه للإسراع ، وهو شبيه بالخدش والنّخس.

(س) ومنه حديث أبى هريرة «لو رأيت العير تَخْرِشُ ما بين لابتيها ما مسسته» يعنى المدينة. وقيل معناه من اخْتَرَشْتُ الشىء إذا أخذته وحصّلته. ويروى بالجيم والشين المعجمة ، وقد تقدم. وقال الحربى : أظنّه بالجيم والسين المهملة ، من الجرس : الأكل.

(س) ومنه حديث قيس بن صيفى «كان أبو موسى يسمعنا ونحن نُخَارِشُهُمْ فلا ينهانا» يعنى أهل السواد ، ومُخَارَشَتُهُم : الأخذ منهم على كره. والْمِخْرَشَةُ والْمِخْرَشُ : خشبة يخط بها الخرّاز : أى ينقش الجلد ، ويسمّى المخطّ والمِخْرَش. والْمِخْرَاشُ أيضا : عصا معوجّة الرأس كالصّولجان.

ومنه الحديث «ضرب رأسه بِمِخْرَشٍ».

(خرص) فيه «أيّما امرأة جعلت فى أذنها خُرْصاً من ذهب جعل فى أذنها مثله خُرْصاً من النار» الْخِرْصُ ـ بالضم والكسر ـ الحلقة الصغيرة من الحلى ، وهو من حلى الأذن. قيل كان هذا قبل النسخ ؛ فإنه قد ثبت إباحة الذّهب للنساء. وقيل هو خاصّ بمن لم تؤدّ زكاة حليها.

(ه) ومنه الحديث «أنه وعظ النساء وحثّهنّ على الصدقة ، فجعلت المرأة تلقى الْخُرْصَ والخاتم».

(ه) ومنه حديث عائشة «إنّ جرح سعد برأ فلم يبق منه إلا كالخُرْصِ» أى فى قلة ما بقى منه. وقد تكرر ذكره فى الحديث.

(ه) وفيه «أنه أمر بِخَرْص النخل والكرم» خَرَصَ النخلة والكرمة يَخْرُصُهَا خَرْصاً : إذا حزر ما عليها من الرّطب تمرا ومن العنب زبيبا ، فهو من الْخَرْصِ : الظنّ ؛ لأن الحزر إنما هو

٢٢

تقدير بظنّ ، والاسم الْخِرْص بالكسر. يقال كم خِرْصُ أرضك؟ وفاعل ذلك الْخَارِصُ. وقد تكرر فى الحديث.

وفيه «أنه كان يأكل العنب خَرْصاً» هو أن يضعه فى فيه ويخرج عرجونه عاريا منه ، هكذا جاء فى بعض الروايات ، والمروىّ خرطا بالطاء. وسيجىء.

(س) وفى حديث عليّ «كنت خَرِصاً» أى بى جوع وبرد. يقال خَرِصَ بالكسر خَرَصاً ، فهو خَرِصٌ وخَارِصٌ : أى جائع مقرور.

(خرط) (ه) فيه «أنه عليه الصلاة والسلام كان يأكل العنب خَرْطاً» يقال خَرَطَ العنقود واخْتَرَطَهُ إذا وضعه فى فيه ثم يأخذ حبّه ويخرج عرجونه عاريا منه.

(ه) وفى حديث عليّ «أتاه قوم برجل فقالوا إنّ هذا يؤمّنا ونحن له كارهون ، فقال له عليّ : إنّك لَخَرُوطٌ» الْخَرُوطُ : الذى يتهوّر فى الأمور ويركب رأسه فى كل ما يريد جهلا وقلّة معرفة ، كالفرس الخَرُوطِ الذى يجتذب رسنه من يد ممسكه ويمضى لوجهه.

وفى حديث صلاة الخوف «فَاخْتَرَطَ سيفه» أى سلّه من غمده ، وهو افتعل ، من الخَرْطِ.

(ه) وفى حديث عمر «أنه رأى فى ثوبه جنابة فقال : خُرِطَ علينا الاحتلام» أى أرسل علينا ، من قولهم خَرَطَ دلوه فى البئر : أى أرسله. وخَرَطَ البازىَّ إذا أرسله من سيره.

(خرطم) (س) فى حديث أبى هريرة ـ وذكر أصحاب الدّجّال فقال «خفافهم مُخَرْطَمَةٌ» أى ذات خَرَاطِيمَ وأنوف ، يعنى أن صدورها ورؤسها محدّدة.

(خرع) (ه) فيه «إن المغيبة ينفق عليها من مال زوجها ما لم تَخْتَرِعْ مالَه» أى ما لم تقتطعه وتأخذه. والِاخْتِرَاعُ : الخيانة. وقيل : الِاخْتِرَاعُ : الاستهلاك.

(ه) وفى حديث الخدرى «لو سمع أحدكم ضغطة القبر لَخَرِعَ» أى دهش وضعف وانكسر.

(ه) ومنه حديث أبى طالب «لو لا أنّ قريشا تقول أدركه الْخَرَعُ لقلتها» ويروى بالجيم والزاى ، وهو الخوف. قال ثعلب : إنما هو بالخاء والراء.

٢٣

(ه) وفى حديث يحيى بن أبى كثير «لا يجزى فى الصدقة الْخَرِعُ» هو الفصيل الضعيف. وقيل هو الصغير الذى يرضع. وكل ضعيف خَرِعٌ.

(خرف) (ه) فيه «عائد المريض على مَخَارِفِ الجنة حتى يرجع» الْمَخَارِفُ جمع مَخْرَف بالفتح وهو الحائط من النخل : أى أنّ العائد فيما يجوز من الثّواب كأنه على نخل الجنة يَخْتَرِفُ ثمارها وقيل الْمَخَارِفُ جمع مَخْرَفَة ، وهى سكّة بين صفّين من نخل يَخْتَرِفُ من أيّهما شاء : أى يجتنى. وقيل الْمَخْرَفَةُ الطريق : أى أنه على طريق تؤدّيه إلى طريق الجنة.

(ه) ومنه حديث عمر «تركتكم على مثل مَخْرَفَةِ النّعم» أى طرقها التى تمهّدها بأخفافها.

(ه) ومن الأوّل حديث أبى طلحة «إن لى مَخْرَفاً ، وإننى قد جعلته صدقة» أى بستانا من نخل. والمَخْرَف بالفتح يقع على النخل وعلى الرّطب.

(س) ومنه حديث أبى قتادة «فابتعت به مَخْرَفاً» أى حائط نخل يُخْرَف منه الرّطب.

(س) وفى حديث آخر «عائد المريض فى خِرَافَةِ الجنة» أى فى اجتناء ثمرها. يقال : خَرَفْتُ النّخلة أَخْرُفُهَا خَرْفاً وخِرَافاً.

(ه) وفى حديث آخر «عائد المريض على خُرْفَة الجنة» الخُرْفَة بالضم : اسم ما يُخْتَرَفُ من النخل حين يدرك.

(ه) وفى حديث آخر «عائد المريض له خَرِيفٌ فى الجنة» أى مَخْرُوفٌ من ثمرها ، فعيل بمعنى مفعول.

(س) ومنه حديث أبى عمرة «النخلة خُرْفَةُ الصائم» أى ثمرته التى يأكلها ، ونسبها إلى الصائم لأنه يستحبّ الإفطار عليه.

(ه) وفيه «أنه أخذ مِخْرَفاً فأتى عذقا» الْمِخْرَفُ بالكسر : ما يجتنى فيه الثمر.

(س) وفيه «إنّ الشجر أبعد من الْخَارِفِ» هو الذى يَخْرُفُ الثمر : أى يجتنيه.

وفيه «فقراء أمّتى يدخلون الجنّة قبل أغنيائهم بأربعين خَرِيفاً» الْخَرِيفُ : الزّمان المعروف من فصول السّنة ما بين الصّيف والشتاء. ويريد به أربعين سنة لأنّ الْخَرِيفَ لا يكون

٢٤

فى السّنة إلا مرّة واحدة ، فإذا انقضى أربعون خريفا فقد مضت أربعون سنة.

(ه) ومنه الحديث «إنّ أهل النّار يدعون مالكا أربعين خَرِيفاً».

(ه) والحديث الآخر «ما بين منكبى الخازن من خزنة جهنّم خَرِيفٌ» أى مسافة تقطع ما بين الخَرِيف إلى الخَرِيف.

(ه) وفى حديث سلمة بن الأكوع ورجزه :

لم يغذها مدّ ولا نصيف

ولا تميرات ولا رغيف (١)

لكن غذاها لبن خَرِيفُ

قال الأزهرى : اللّبن يكون فى الخَرِيف أدسم. وقال الهروى : الرواية اللبن الخَرِيفُ ، فيشبه أنه أجرى اللبن مجرى الثّمار التى تَخْتَرِفُ ، على الاستعارة ، يريد الطّريّ الحديث العهد بالحلب.

(س) وفى حديث عمر رضى الله عنه «إذا رأيت قوما خَرَفُوا فى حائطهم» أى أقاموا فيه وقت اخْتِرَافِ الثّمار وهو الخَرِيف ، كقولك صافوا وشتوا : إذا أقاموا فى الصّيف والشّتاء ، فأما أَخْرَفَ وأصاف وأشتى ، فمعناه أنه دخل فى هذه الأوقات.

(س) وفى حديث الجارود «قلت : يا رسول الله ذود نأتى عليهنّ فى خُرُفٍ ، فنستمتع من ظهورهنّ ، وقد علمت ما يكفينا من الظّهر ، قال : ضالّة المؤمن حرق النار» قيل معنى قوله فى خُرُفٍ : أى فى وقت خروجهنّ إلى الخَرِيف.

(س) وفى حديث المسيح عليه‌السلام «إنما أبعثكم كالكباش تلتقطون خِرْفَانَ بنى إسرائيل» أراد بالكباش الكبار والعلماء ، وبِالْخِرْفَانِ الشّبّان والجهّال.

(س) وفى حديث عائشة «قال لها حدّثينى ، قالت ما أحدّثك حديث خُرَافَةَ» خُرَافَةُ : اسم رجل من عذرة استهوته الجنّ ؛ فكان يحدّث بما رأى ، فكذبوه وقالوا حديث خُرَافَة ، وأجروه على كل ما يكذّبونه من الأحاديث ، وعلى كل ما يستملح ويتعجّب منه. ويروى عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه قال «خُرَافَةُ حقٌّ» والله أعلم.

(خرفج) (ه) فى حديث أبى هريرة «أنه كره السّراويل الْمُخَرْفَجَةَ» هى الواسعة الطّويلة التى تقع على ظهور القدمين. ومنه عيش مُخَرْفَجٌ.

__________________

(١) رواية الهروى والجوهرى : «ولا تعجيف» والتعجيف : الأكل دون الشبع.

٢٥

(خرق) (ه) فيه «أنه نهى أن يضحّى بشرقاء أو خَرْقَاءَ» الْخَرْقَاءُ التى فى أذنها ثقب مستدير. والْخَرْقُ : الشّقّ.

ومنه الحديث فى صفة البقرة وآل عمران «كأنهما خَرْقَان من طير صوافّ» هكذا جاء فى حديث النّوّاس ، فإن كان محفوظا بالفتح فهو من الْخَرْقِ : أى ما انْخَرَقَ من الشىء وبان منه ، وإن كان بالكسر فهو من الْخِرْقَةِ : القطعة من الجراد. وقيل الصواب «حِزْقَان» بالحاء المهملة والزاى ، من الحزقة وهى الجماعة من الناس والطير وغيرهما.

ومنه حديث مريم عليها‌السلام «فجاءت خِرْقَةٌ من جراد فاصطادت وشوته».

وفيه «الرّفق يمن والْخُرْقُ شؤم» الخرق بالضم : الجهل والحمق. وقد خَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقاً فهو أَخْرَقُ. والاسم الْخُرْقُ بالضم.

(س) ومنه الحديث «تعين صانعا أو تصنع لِأَخْرَقَ» أى جاهل بما يجب أن يعمله ولم يكن فى يديه صنعة يكتسب بها.

(س) ومنه حديث جابر «فكرهت أن أجيئهنّ بِخَرْقَاءَ مثلهنّ» أى حمقاء جاهلة ، وهى تأنيث الْأَخْرَقِ.

(ه) وفى حديث تزويج فاطمة عليا رضى الله عنهما «فلما أصبح دعاها فجاءت خَرِقَةً من الحياء» أى خجلة مدهوشة ، من الْخَرَقِ : التّحيّر. وروى أنها أتته تعثر فى مرطها من الخجل.

(س) ومنه حديث مكحول «فوقع فَخَرِقَ» أراد أنه وقع ميتا.

(ه) وفى حديث عليّ «البرق مَخَارِيقُ الملائكة» هى جمع مِخْرَاقٍ ، وهو فى الاصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا ، أراد أنه آلة تزجر بها الملائكة السّحاب وتسوقه ، ويفسره حديث ابن عباس : «البرق سوط من نور تزجر به الملائكة السحاب».

(س) ومنه الحديث «إنّ أيمن وفتية معه حلّوا أزرهم وجعلوها مَخَارِيقَ واجتلدوا بها ، فرآهم النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : لا من الله استحيوا ، ولا من رسوله استتروا ، وأمّ أيمن تقول : استغفِرْ لهم ، فبِلَأيٍ ما استغفر لهم».

(س) وفى حديث ابن عباس «عمامة خُرْقَانِيَّة» كأنه لواها ثمّ كوّرها كما يفعله أهل

٢٦

الرّساتيق. هكذا جاء فى رواية. وقد رويت بالحاء المهملة وبالضم والفتح وغير ذلك.

(خرم) فيه «رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يخطب الناس على ناقة خَرْمَاءَ» أصل الْخَرْمِ الثّقب والشّق. والْأَخْرَمُ : المثقوب الأذن ، والذى قطعت وَتَرَة أنفه أو طرفه شيئا لا يبلغ الجدع وقد انْخَرَمَ ثقبه : أى انشقّ ، فإذا لم ينشقّ فهو أخزم ، والأنثى خزماء.

(ه) ومنه الحديث «كره أن يضحّى بِالْمُخَرَّمَةِ الأذن» قيل أراد المقطوعة الأذن ، تسمية للشىء بأصله ، أو لأنّ الْمُخَرَّمَةَ من أبنية المبالغة ، كأنّ فيها خُرُوماً وشقوقا كثيرة.

(س) وفى حديث زيد بن ثابت «فى الْخَرَمَاتِ الثلاث من الأنف الدّية ، فى كل واحدة منها ثلثها» الْخَرَمَاتُ جمع خَرَمَةٍ : وهى بمنزلة الاسم من نعت الْأَخْرَمِ ، فكأنه أراد بِالْخَرَمَاتِ الْمَخْرُومَاتِ ، وهى الحجب الثلاثة فى الأنف : إثنان خارجان عن اليمين واليسار ، والثالث الوترة يعنى أن الدّية تتعلّق بهذه الحجب الثلاثة.

(ه) وفى حديث سعد «لمّا شكاه أهل الكوفة إلى عمر فى صلاته قال : ما خَرَمْتُ من صلاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم شيئا» أى ما تركت.

ومنه الحديث «لم أَخْرِمْ منه حرفا» أى لم أدع. وقد تكرر فى الحديث.

وفيه «يريد أن يَنْخَرِمَ ذلك القرن» القرن : أهل كلّ زمان ، وانْخِرَامُهُ : ذهابه وانقضاؤه.

وفى حديث ابن الحنفيّة «كدت أن أكون السّواد الْمُخْتَرَم» يقال اخْتَرَمَهُم الدهر وتَخَرَّمَهُمْ : أى اقتطعهم واستأصلهم.

وفيه ذكر «خُرَيْم» هو مصغر : ثنيّة بين المدينة والرّوحاء ، كان عليها طريق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم منصرفه من بدر.

(س) وفى حديث الهجرة «مرّا بأوس الأسلمى ، فحملهما على جمل وبعث معهما دليلا وقال : اسلك بهما حيث تعلم من مَخَارِم الطّرق» المَخَارِمُ جمع مَخْرِمٍ بكسر الراء : وهو الطريق فى الجبل أو الرّمل. وقيل : هو منقطع أنف الجبل.

(خرنب) فى قصة محمد بن أبى بكر الصدّيق ذكر «خَرْنَبَاء» هو بفتح الخاء وسكون الراء وفتح النون وبالباء الموحدة والمد : موضع من أرض مصر.

٢٧

(باب الخاء مع الزاى)

(خزر) (ه) فى حديث عتبان «أنه حبس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على خَزِيرَةٍ تصنع له» الْخَزِيرَةُ : لحم يقطّع صغارا ويصبّ عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذرّ عليه الدّقيق ، فإن لم يكن فيها لحم فهى عصيدة. وقيل هى حسا من دقيق ودسم. وقيل إذا كان من دقيق فهى حريرة ، وإذا كان من نخالة فهو خَزِيرَةٌ.

وفى حديث حذيفة «كأنى بهم خنس الأنوف ، خُزْرُ العيون» الْخَزَرُ بالتحريك : ضيق العين وصغرها. ورجل أَخْزَرُ ، وقوم خُزْرٌ.

(س) وفى الحديث «أنّ الشيطان لمّا دخل سفينة نوح عليه‌السلام ، قال : اخرج يا عدوّ الله من جوفها فصعد على خَيْزُرَانِ السفينة» هو سكّانها. ويقال له خَيْزُرَانَةٌ وكل غصن متثن خَيْزُرَان. ومنه شعر الفرزدق فى على بن الحسين زين العابدين :

فى كفّه خَيْزُرَانٌ ريحه عبق

من كفّ أروع فى عرنينه شمم

(خزز) (س) فى حديث عليّ «أنه نهى عن ركوب الخَزِّ والجلوس عليه» الخَزُّ المعروف أوّلا : ثياب تنسج من صوف وإبريسم ، وهى مباحة ، وقد لبسها الصّحابة والتّابعون ، فيكون النّهى عنها لأجل التّشبّه بالعجم وزىّ المترفين. وإن أريد بِالخَزِّ النّوع الآخر ، وهو المعروف الآن فهو حرام ؛ لأن جميعه معمول من الإبريسم ، وعليه يحمل الحديث الآخر «قوم يستحلّون الخَزَّ والحرير».

(خزع) (ه) فيه «أن كعب بن الأشرف عاهد النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن لا يقاتله ولا يعين عليه ، ثم غدر فَخَزَعَ منه هجاؤه له فأمر بقتله» الخَزْعُ : القطع. وخَزَعَ منه ، كقولك نال منه ووضع منه ، والهاء فى منه للنبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم : أى نال منه بهجائه. ويجوز أن يكون لكعب ، ويكون المعنى : أن هجاءه [إياه](١) قطع منه عهده وذمّته.

(س) وفى حديث أنس فى الأضحية «فتوزّعوها ، أو تَخَزَّعُوهَا» أى فرقوها ، وبه سمّيت

__________________

(١) الزيادة من ا واللسان.

٢٨

القبيلة خُزَاعَة لتفرّقهم بمكة ، وتَخَزَّعْنَا الشىء بيننا : أى اقتسمناه قطعا.

(خزق) فى حديث عدىّ «قلت يا رسول الله إنّا نرمى بالمعراض ، فقال : كل ما خَزَقَ ، وما أصاب بعرضه فلا تأكل» خَزَقَ السّهمُ وخسق : إذا أصاب الرّميّة ونفذ فيها. وسهم خَازِقٌ وخاسق.

(ه) وفى حديث سلمة بن الأكوع «فإذا كنت فى الشّجراء خَزَقْتُهُمْ بالنّبل» أى أصبتهم بها.

(س) ومنه حديث الحسن «لا تأكل من صيد المعراض إلّا أن يَخْزِقَ» وقد تكرر فى الحديث.

(خزل) (س) فى حديث الأنصار «وقد دفّت دافّة منكم يريدون أن يَخْتَزِلُونَا من أصلنا» أى يقتطعونا ويذهبوا بنا منفردين.

ومنه الحديث الآخر «أرادوا أن يَخْتَزِلُوهُ دوننا» أى ينفردون به.

ومنه حديث أحد «انْخَزَلَ عبد الله بن أبىّ من ذلك المكان» أى انفرد.

(ه) وفى حديث الشّعبى «قصل الذى مشى فَخَزِلَ» أى تفكّك فى مشيه.

ومنه «مشية الْخَيْزَلَى».

(خزم) (ه) فيه «لا خِزَامَ ولا زمام فى الإسلام» الْخِزَامُ : جمع خِزَامَة ، وهى حلقة من شعر تجعل فى أحد جانبى منخرى البعير ، كانت بنو إسرائيل تَخْزِمُ أنوفها وتخرق تراقيها ونحو ذلك من أنواع التعذيب ، فوضعه الله تعالى عن هذه الأمّة ، أى لا يفعل الْخِزَامُ فى الإسلام.

(ه) ومنه الحديث «ودّ أبو بكر أنه وجد من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عهدا ، وأنه خُزِمَ أنفه بِخِزَامَةٍ».

(س) ومنه حديث أبى الدّرداء «اقرأ عليهم‌السلام ومرهم أن يعطوا القرآن بِخَزَائِمِهِمْ» هى جمع خِزَامَة ، يريد به الانقياد لحكم القرآن ، وإلقاء الأزمّة إليه. ودخول الباء فى خَزَائِمِهِمْ ـ مع كون أعطى يتعدى إلى مفعولين ـ كدخولها فى قوله : أعطى بيده : إذا انقاد ووكل أمره إلى من أطاعه

٢٩

وعنا له. وفيها بيان ما تضمّنت من زيادة المعنى على معنى الإعطاء المجرّد. وقيل الباء زائدة. وقيل يعطوا مفتوحة الياء من عطا يعطو إذا تناول ، وهو يتعدّى إلى مفعول واحد ، ويكون المعنى : أن يأخذوا القرآن بتمامه وحقّه ، كما يؤخذ البعير بِخِزَامَتِهِ. والأول الوجه.

(ه) وفى حديث حذيفة «إن الله يصنع صانع الْخَزَم ويصنع كلّ صنعة» الْخَزَم بالتحريك : شجر يتّخذ من لحائه الحبال ، الواحدة خَزَمَة ، وبالمدينة سوق يقال له سوق الخَزَّامِين ، يريد أن الله يخلق الصّناعة وصانعها ، كقوله تعالى «وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ» ويريد بصانع الخَزَم صانع ما يتّخذ من الْخَزَم.

(خزا) فى حديث وفد عبد القيس «مرحبا بالوفد غير خَزَايَا ولا ندامى» خَزَايَا : جمع خَزْيَانَ : وهو المستحيى. يقال خَزِيَ يَخْزَى خَزَايَةً : أى استحيا ، فهو خَزْيَانُ ، وامرأة خَزْيَاءُ. وخَزِيَ يَخْزَى خِزْياً : أى ذلّ وهان.

ومنه الدعاء المأثور «غير خَزَايَا ولا نادمين».

والحديث الآخر «إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارّا بِخَزْيَةٍ» أى بجريمة يستحيا منها. هكذا جاء فى رواية.

(ه) ومنه حديث الشّعبى «فأصابتنا خِزْيَة لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء» أى خصلة استحيينا منها.

(ه) وحديث يزيد بن شجرة «انهكوا وجوه القوم ولا تُخْزُوا الحور العين» أى لا تجعلوهنّ يستحيين من تقصيركم فى الجهاد. وقد يكون الْخِزْيُ بمعنى الهلاك والوقوع فى بليّة.

ومنه حديث شارب الخمر «أَخْزَاهُ الله» ويروى «خَزَاهُ الله» أى قهره. يقال منه خَزَاهُ يَخْزُوهُ. وقد تكرر ذكر الْخِزْي والْخَزَايَة فى الحديث.

٣٠

(باب الخاء مع السين)

(خسأ) فيه «فَخَسَأْتُ الكلب» أى طردته وأبعدته. والْخَاسِئُ : المُبْعَد. ومنه قوله تعالى «قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ» يقال خَسَأْتُهُ فَخَسِئَ ، وخَسَأَ وانْخَسَأَ ، ويكون الْخَاسِئُ بمعنى الصّاغر القمىء.

(خسس) فى حديث عائشة «أن فتاة دخلت عليها فقالت : إنّ أبى زوّجنى من ابن أخيه ، وأراد أن يرفع بى خَسِيسَتَهُ» الْخَسِيسُ : الدّنئ. والْخَسِيسَةُ والْخَسَاسَةُ : الحالة الّتي يكون عليها الْخَسِيسُ. يقال رفعت خَسِيسَتَهُ ومن خَسِيسَتِهِ : إذا فعلت به فعلا يكون فيه رفعته.

(س) ومنه حديث الأحنف «إن لم ترفع خَسِيسَتنَا».

(خسف) فيه «إن الشّمس والقمر لا يَنْخَسِفَانِ لموت أحد ولا لحياته» يقال خَسَفَ القمر بوزن ضرب إذا كان الفعل له ، وخُسِفَ القمر على ما لم يسمّ فاعله. وقد ورد الْخُسُوفُ فى الحديث كثيرا للشمس ، والمعروف لها فى اللغة الكسوف لا الْخُسُوف ، فأما إطلاقه فى مثل هذا الحديث فتغليبا للقمر لتذكيره على تأنيث الشمس ، فجمع بينهما فيما يخص القمر ، وللمعاوضة أيضا ؛ فإنه قد جاء فى رواية أخرى «إن الشمس والقمر لا ينكسفان» وأما إطلاق الْخُسُوفِ على الشمس منفردة ، فلاشتراك الْخُسُوفِ والكسوف فى معنى ذهاب نورهما وإظلامهما. والِانْخِسَافُ مطاوع خَسَفْتُهُ فَانْخَسَفَ.

(ه) وفى حديث عليّ من ترك الجهاد ألبسه الله الذّلّة وسِيمَ الْخَسْفَ» الْخَسْفُ : النّقصان والهوان. وأصله أن تحبس الدّابّة على غير علف ، ثم استعير فوضع موضع الهوان. وسِيمَ : كلّف وألزم.

(ه) وفى حديث عمر «أن العباس سأله عن الشّعراء فقال : امرؤ القيس سابقهم ، خَسَفَ لهم عين الشعر فافتقر عن معان عور أصحّ بصرا» أى أنبطها وأغزرها لهم ، من قولهم خَسَفَ البئرَ إذا حفرها فى حجارة فنبعت بماء كثير ، يريد أنه ذلّل لهم الطّريق إليه ، وبصّرهم بمعانيه ، وفنّن أنواعه ، وقصّده ، فاحتذى الشّعراء على مثاله ، فاستعار العين لذلك.

٣١

(ه) ومنه حديث الحجّاج «قال لرجل بعثه يحفر بئرا : أَخْسَفْتَ أم أوشلت؟» أى أطلعت ماء غزيرا أم قليلا.

(خسا) (س) فيه «ما أدرى كم حدّثنى أبى عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أخَساً أم زكا» يعنى فردا أم زوجا.

(باب الخاء مع الشين)

(خشب) (ه) فيه «إن جبريل عليه‌السلام قال له : إن شئت جمعت عليهم الْأَخْشَبَيْنِ ، فقال دعنى أنذر قومى» الْأَخْشَبَانِ : الجبلان المطيفان بمكة ، وهما أبو قبيس والأحمر ، وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان. والْأَخْشَبُ كلّ جبل خشن غليظ الحجارة.

(ه) ومنه الحديث الآخر «لا تزول مكة حتى يزول أَخْشَبَاهَا».

ومنه حديث وفد مذحج «على حراجيج كأنها أَخَاشِبُ» جمع الْأَخْشَبِ.

(ه) وفى حديث عمر «اخْشَوْشِبُوا وتمعددوا» اخْشَوْشَبَ الرجل إذا كان صلبا خشنا فى دينه وملبسه ومطعمه وجميع أحواله. ويروى. بالجيم وبالخاء المعجمة والنون ، يريد عيشوا عيش العرب الأولى ولا تعوّدوا أنفسكم التّرفّه فيقعد بكم عن الغزو.

(ه) وفى حديث المنافقين «خُشُبٌ بالليل صخب بالنّهار» أراد أنهم ينامون الليل كأنهم خُشُبٌ مطرّحة لا يصلّون فيه ، ومنه قوله تعالى : «كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ» وتضمّ الشّين وتسكّن تخفيفا.

(ه) وفيه ذكر «خُشُب» بضمّتين ، وهو واد على مسيرة ليلة من المدينة ، له ذكر كثير فى الحديث والمغازى. ويقال له ذو خُشُب.

(س) وفى حديث سلمان «قيل كان لا يكاد يفقه كلامه من شدّة عجمته ، وكان يسمّى الْخَشَبَ الْخُشْبَانَ». وقد أنكر هذا الحديث ، لأن كلام سلمان يضارع كلام الفصحاء ، وإنما الْخُشْبَانُ جمع خَشَبٍ ، كحمل وحملان قال :

كأنهم بجنوب القاع خُشْبَانُ

٣٢

ولا مزيد على ما تتساعد على ثبوته الرّواية والقياس.

(س) وفى حديث ابن عمر رضى الله عنهما «أنه كان يصلّى خلف الْخَشَبِيَّة» هم أصحاب المختار بن أبى عبيد. ويقال لضرب من الشّيعة الْخَشَبِيَّةُ. قيل لأنهم حفظوا خَشَبَة زيد بن على حين صلب ، والوجه الأول ؛ لأن صلب زيد كان بعد ابن عمر بكثير.

(خشخش) (س) فيه «أنه قال لبلال رضى الله عنه : ما دخلت الجنة إلّا سمعت خَشْخَشَةً ، فقلت من هذا؟ فقالوا بلال» الْخَشْخَشَةُ : حركة لها صوت كصوت السلاح.

(خشر) (ه س) فيه «إذا ذهب الخيار وبقيت خُشَارَة كَخُشَارَةِ الشّعير» الْخُشَارَةُ : الرّدى من كل شىء.

(خشرم) (ه) فيه «لتركبن سنن من كان قبلكم ذراعا بذراع ، حتى لو سلكوا خَشْرَم دبر لسلكتموه» الْخَشْرَمُ : مأوى النّحل والزّنابير (١) ، وقد يطلق عليهما أنفسهما. والدّبر : النّحل.

(خشش) (ه) فى الحديث «أن امرأة ربطت هرّة فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خَشَاش الأرض» أى هوامّها وحشراتها ، الواحدة خَشَاشَةٌ. وفى رواية «من خَشِيشِهَا» وهى بمعناه. ويروى بالحاء المهملة ، وهو يابس النّبات ، وهو وهم. وقيل إنما هو خُشَيْشٌ بضم الخاء المعجمة تصغير خَشَاشٍ على الحذف ، أو خُشَيِّشٌ من غير حذف.

ومنه حديث العصفور «لم ينتفع بى ولم يدعنى أَخْتَشُ من الأرض» أى آكل من خَشَاشِهَا.

ومنه حديث ابن الزبير ومعاوية «هو أقلّ فى أنفسنا من خَشَاشَةٍ».

(س) وفى حديث الحديبية ة «أنه أهدى فى عمرتها جملا كان لأبى جهل فى أنفه خِشَاشٌ من ذهب» الْخِشَاشُ : عويد يجعل فى أنف البعير يشدّ به الزّمام ليكون أسرع لانقياده.

__________________

(١) قال الهروى : «وقد جاء الخشرم فى الشعر اسما لجماعة الزنابير» وأنشد فى صفة كلاب الصيد :

سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً

وأعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ

فمَاسَ دلالاً وابتهاجاً وقال لى

برفقٍ مجيباً (ما سألتَ يَهُونُ)

٣٣

(س) ومنه حديث جابر «فانقادت معه الشجرة كالبعير الْمَخْشُوشِ» هو الذى جعل فى أنفه الخِشَاشُ. والْخِشَاشُ مشتق من خَشَ فى الشىء إذا دخل فيه ، لأنه يدخل فى أنف البعير.

ومنه الحديث «خُشُّوا بين كلامكم لا إله إلا الله» أى أدخلوا.

(ه) وفى حديث عبد الله بن أنيس «فخرج رجل يمشى حتى خَشَ فيهم».

(ه) وفى حديث عائشة ووصفت أباها فقالت : «خَشَاشُ المرآة والمخبر» أى أنه لطيف الجسم والمعنى. يقال رجل خِشَاشٌ وخَشَاشٌ إذا كان حادّ الرأس ماضيا لطيف المدخل.

(س) ومنه الحديث «وعليه خُشَاشَتَانِ» أى بردتان ، إن كانت الرواية بالتخفيف فيريد خفّتهما ولطفهما ، وإن كانت بالتشديد فيريد به حركتهما ، كأنهما كانتا مصقولتين كالثّياب الجدد المصقولة.

(ه) وفى حديث عمر «قال له رجل : رميت ظبيا وأنا محرم فأصبت خُشَشَاءَهُ» هو العظم الناتئ خلف الأذن ، وهمزته منقلبة عن ألف التأنيث ، ووزنها فعلاء كقوباء ، وهو وزن قليل فى العربية.

(خشع) (ه) فيه «كانت الكعبة خُشْعَةً على الماء فدحيت منها الأرض» الْخُشْعَةُ : أكمة لاطئة بالأرض ، والجمع خُشَعٌ. وقيل هو ما غلبت عليه السّهولة : أى ليس بحجر ولا طين. ويروى خشفة بالخاء والفاء ، وسيأتى.

(س) وفى حديث جابر «أنه أقبل علينا فقال : أيّكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قال فَخَشَعْنَا» أى خشينا وخضعنا. والْخُشُوع فى الصّوت والبصر كالخضوع فى البدن. هكذا جاء فى كتاب أبى موسى. والذى جاء فى كتاب مسلم «فجشعنا» بالجيم وشرحه الحميدى فى غريبه فقال : الجشع : الفزع والخوف.

(خشف) (ه) فيه «قال لبلال : ما عملك؟ فإنى لا أرانى أدخل الجنة فأسمع الْخَشْفَةَ فأنظر إلّا رأيتك» الْخَشْفَةُ بالسكون : الحسّ والحركة. وقيل هو الصّوت. والْخَشَفَةُ بالتحريك : الحركة. وقيل هما بمعنى ، وكذلك الخَشْف.

ومنه حديث أبى هريرة «فسمعت أمّى خَشْفَ قدمى».

٣٤

(ه) وفى حديث الكعبة «إنها كانت خَشَفَةً على الماء فدحيت منها الارض» قال الخطّابى : الْخَشَفَةُ واحدة الخَشَف : وهى حجارة تنبت فى الأرض نباتا. وتروى بالحاء المهملة ، وبالعين بدل الفاء.

(ه) وفى حديث معاوية «كان سهم بن غالب من رؤوس الخوارج ، خرج بالبصرة فأمّنه عبد الله بن عامر ، فكتب إليه معاوية : لو كنت قتلته كانت ذمّة خَاشَفْتَ فيها» أى سارعت إلى إخفارها. يقال : خَاشَفَ إلى الشرّ إذا بادر إليه ، يريد لم يكن فى قتلك له إلّا أن يقال قد أخفر ذمّته.

(خشم) (س) فيه «لقى الله تعالى وهو أَخْشَمُ» الْأَخْشَمُ : الذى لا يجد ريح الشىء ، وهو الْخُشَامُ.

ومنه حديث عمر «إن مرجانة وليدته أتت بولد زنا ، فكان عمر يحمله على عاتقه ويسلت خَشَمَهُ» الْخَشَمُ : ما يسيل من الخياشيم : أى يمسح مخاطه.

(خشن) (س) فى حديث الخروج إلى أحد «فإذا بكتيبة خَشْنَاء» أى كثيرة السّلاح خَشِنَتِهِ. واخْشَوْشَنَ الشىء مبالغة فى خُشُونَتِهِ. واخْشَوْشَنَ : إذا لبس الخَشِنَ.

(س) ومنه حديث عمر «اخْشَوْشِنُوا» فى إحدى رواياته.

وحديثه الآخر «أنه قال لابن عباس : نشنشة من أَخْشَن» أى حجر من جبل. والجبال توصف بالخُشُونَة.

ومنه الحديث «أُخَيْشِنُ فى ذات الله» هو تصغير الْأَخْشَن لِلْخَشِنِ.

(س) وفى حديث ظبيان «ذنّبوا خِشَانَهُ» الْخِشَان : ما خَشُنَ من الأرض.

(خشي) فى حديث عمر رضى الله عنه «قال له ابن عباس : لقد أكثرت من الدعاء بالموت حتى خَشِيتُ أن يكون ذلك أسهل لك عند نزوله» خَشِيتُ هاهنا بمعنى رجوت.

(ه) وفى حديث خالد «أنه لمّا أخذ الراية يوم مؤتة دافع الناس وخَاشَى بهم» أى أبقى عليهم وحذر فانحاز. خَاشَى : فاعل من الْخَشْيَةِ. يقال خَاشَيْتُ فلانا : أى تاركته.

٣٥

(باب الخاء مع الصاد)

(خصب) فيه ذكر «الْخِصْب» متكررا فى غير موضع ، وهو ضدّ الجدب. أَخْصَبَتِ الأرض ، وأَخْصَبَ القوم ، ومكان مُخْصِبٌ وخَصِيبٌ.

(ه) وفى حديث وفد عبد القيس «فأقبلنا من وفادتنا ، وإنّما كانت عندنا خَصْبَةٌ نعلفها إبلنا وحميرنا» الْخَصْبَةُ : الدّقل ، وجمعها خِصَابٌ. وقيل هى النخلة الكثيرة الحمل.

(خصر) (ه) فيه «أنه خرج إلى البقيع ومعه مِخْصَرَةٌ له» الْمِخْصَرَةُ : ما يَخْتَصِرُهُ الإنسان بيده فيمسكه من عصا ، أو عكّازة ، أو مقرعة ، أو قضيب ، وقد يتّكى عليه.

(ه) ومنه الحديث «الْمُخْتَصِرُونَ يوم القيامة على وجوههم النّور» وفى رواية «الْمُتَخَصِّرُونَ» أراد أنهم يأتون ومعهم أعمال لهم صالحة يتّكئون عليهم (١).

(ه) ومنه الحديث «فإذا أسلموا فاسألهم قضبهم الثلاثة التى إذا تَخَصَّرُوا بها سجد لهم» أى كانوا إذا أمسكوها بأيديهم سجد لهم أصحابهم ؛ لأنهم إنّما يمسكونها إذا ظهروا للناس. والْمِخْصَرَةُ كانت من شعار الملوك. والجمع الْمَخَاصِرُ.

ومنه حديث عليّ وذكر عمر فقال «واخْتَصَرَ عنزتَه» العنزة : شبه العكّازة.

(ه) وفيه «نهى أن يصلّى الرجل مُخْتَصِراً» قيل هو من الْمِخْصَرَةِ ، وهو أن يأخذ بيده عصا يتّسكىء عليها. وقيل : معناه أن يقرأ من آخر السّورة آية أو آيتين ولا يقرأ السّورة بتمامها فى فرضه. هكذا رواه ابن سيرين عن أبى هريرة. ورواه غيره : مُتَخَصِّراً ، أى يصلّى وهو واضع يده على خَصْرِهِ ، وكذلك الْمُخْتَصِرُ.

(ه) ومنه الحديث «أنه نهى عن اخْتِصَارِ السّجدة» قيل أراد أن يَخْتَصِرَ الآيات التى فيها السّجدة فى الصّلاة فيسجد فيها. وقيل أراد أن يقرأ السورة ، فإذا انتهى إلى السجدة جاوزها ولم يسجد لها.

__________________

(١) فى الدر النثير : قال ثعلب : معناه المصلون بالليل ، فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم من التعب. حكاه ابن الجوزى.

٣٦

(ه) ومنه الحديث «الِاخْتِصَارُ فى الصلاة راحة أهل النّار» أى أنه فعل اليهود فى صلاتهم ، وهم أهل النّار ، على أنه ليس لأهل النّار الذين هم خالدون فيها راحة.

ومنه حديث أبى سعيد ، وذكر صلاة العيد «فخرج مُخَاصِراً مروان» الْمُخَاصَرَةُ : أن يأخذ الرجل بيد رجل آخر يتماشيان ويد كلّ واحد منهما عند خَصْرِ صاحبه.

ومنه الحديث «فأصابنى خَاصِرَةٌ» أى وجع فى خَاصِرَتِي. قيل : إنه وجع فى الكليتين.

(س) فيه «أن نعله عليه الصلاة والسلام كانت مُخَصَّرَةً» أى قطع خَصْرَاهَا حتى صارا مستدقّين. ورجل مُخَصَّرٌ : دقيق الْخَصْر. وقيل الْمُخَصَّرَةُ التى لها خَصْرَان.

(خصص) (س) فيه أنه مرّ بعبد الله بن عمرو وهو يصلح خُصّاً له وهى». الْخُصُ : بيت يعمل من الخشب والقصب ، وجمعه خِصَاصٌ ، وأَخْصَاصٌ (١) ، سمى به لما فيه من الْخِصَاصِ وهى الفرج والأنقاب.

(س) ومنه الحديث «أن أعرابيّا أتى باب النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم فألقم عينه خَصَاصَة الباب» أى فرجته.

وفى حديث فضالة «كان يخرّ رجال من قامتهم فى الصلاة من الْخَصَاصَة» أى الجوع والضّعف. وأصلها الفقر والحاجة إلى الشىء.

(ه) وفيه «بادروا بالأعمال ستّا : الدّجال وكذا وكذا وخُوَيْصَّةُ أحدكم» يريد حادثة الموت التى تَخُصُّ كل إنسان ، وهى تصغير خَاصَّة ، وصُغِّرَتْ لاحتقارها فى جنب ما بعدها من البعث والعرض والحساب وغير ذلك. ومعنى مبادرتها بالأعمال. الانكماش (٢) فى الأعمال الصالحة. والاهتمام بها قبل وقوعها. وفى تأنيث السّت إشارة إلى أنها مصائب ودواه.

ومنه حديث أم سليم «وخُوَيْصَّتُكَ أنس» أى الذى يَخْتَصُّ بخدمتك ، وصغّرته لصغر سنّه يومئذ.

(خصف) (ه) فيه «أنه كان يصلى ، فأقبل رجل فى بصره سوء فمرّ ببئر عليها خَصَفَة فوقع فيها» الْخَصَفَةُ بالتحريك : واحدة الخَصَف : وهى الجلّة التى يكنز فيها التمر ، وكأنها فعل بمعنى مفعول ، من الْخَصْفِ ، وهو ضمّ الشىء إلى الشىء ، لأنه شىء منسوج من الخوص.

__________________

(١) وخصوص أيضا كما فى القاموس.

(٢) أى الإسراع.

٣٧

ومنه الحديث «كان له خَصَفَةٌ يحجرها ويصلّى عليها».

(س) والحديث الآخر «أنه كان مضطجعا على خَصَفَةٍ» وتجمع على الْخِصَافِ أيضا.

(ه) ومنه الحديث «أن تبّعا كسا البيت المسوح فانتفض البيت منه ومزّقه عن نفسه ، ثم كساه الْخَصَف فلم يقبله ، ثم كساه الأنطاع فقبلها» قيل أراد بِالْخَصَفِ هاهنا الثّياب الغلاظ جدّا ، تشبيها بالخصف المنسوج من الخوص.

وفيه «وهو قاعد يَخْصِفُ نعلَه» أى كان يخرزها ، من الْخَصْفِ : الضم والجمع.

ومنه الحديث فى ذكر عليّ «خَاصِفُ النّعل».

(ه) ومنه شعر العباس رضى الله عنه يمدح النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

من قبلها طبت فى الظّلال وفى

مستودع حيث يُخْصَفُ الورق

أى فى الجنّة ، حيث خَصَفَ آدم وحوّاء (عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ).

وفيه «إذا دخل أحدكم الحمّام فعليه بالنّشير ولا يَخْصِفُ» النّشيرُ : المئزر. وقوله لا يَخْصِف : أى لا يضع يده على فرجه.

(خصل) (ه) فى حديث ابن عمر «أنه كان يرمى ، فإذا أصاب خَصْلَةً قال : أنا بها أنا بها» الخَصْلَةُ : المرّة من الخَصْل ، وهو الغلبة فى النّضال والقرطسة فى الرّمى. وأصل الخَصْلِ القطع ؛ لأنّ المتراهنين يقطعون أمرهم على شىء معلوم. والخَصْلُ أيضا : الخطر الذى يخاطر عليه. وتَخَاصَلَ القوم : أى تراهنوا فى الرّمى ، ويجمع أيضا على خِصَالٍ.

وفيه «كانت فيه خَصْلَة من خِصَال النّفاق» أى شعبة من شعبه وجزء منه ، أو حالة من حالته.

(ه) وفى كتاب عبد الملك إلى الحجاج «كميش الإزار منطوى الْخَصِيلَة» هى لحم العضدين والفخذين والساقين. وكل لحم فى عصبة خَصِيلَة ، وجمعها خَصَائِلُ (١).

(خصم) (ه) فيه «قالت له أمّ سلمة أراك ساهم الوجه أمن علّة؟ قال لا ، ولكن السّبعة الدّنانير التى أتينا بها أمس نسيتها فى خُصْمِ الفراش ، فبتّ ولم أقسمها» خُصْمُ كل شىء : طرفه وجانبه ، وجمعه خُصُومٌ ، وأَخْصَامٌ (٢).

__________________

(١) وخصيل أيضا كما فى القاموس.

(٢) ويروى بالضاد المعجمة ، وسيأتى.

٣٨

(ه) ومنه حديث سهل بن حنيف يوم صفّين لمّا حكّم الحكمان «هذا أمر لا يسدّ منه خُصْمٌ إلا انفتح علينا منه خُصْمٌ آخر» أراد الإخبار عن انتشار الأمر وشدّته ، وأنه لا يتهيّأ إصلاحه وتلافيه ، لأنه بخلاف ما كانوا عليه من الاتّفاق.

(باب الخاء مع الضاد)

(خضب) (ه) «فيه بكى حتى خَضَبَ دمعه الحصى» أى بلّها ، من طريق الاستعارة ، والأشبه أن يكون أراد المبالغة فى البكاء ، حتى احمرّ دمعه فَخَضَبَ الحصى.

(ه) وفيه أنه قال فى مرضه الذى مات فيه : «أجلسونى فى مِخْضَبٍ فاغسلونى» الْمِخْضَبُ بالكسر : شبه المركن ، وهى إجّانة تغسل فيها الثياب.

(خضخض) (ه) فى حديث ابن عباس «سئل عن الْخَضْخَضَةِ فقال : هو خير من الزّنا. ونكاح الأمة خير منه» الْخَضْخَضَةُ : الاستمناء ، وهو استنزال المنىّ فى غير الفرج. وأصل الْخَضْخَضَةِ التحريك.

(خضد) فى إسلام عروة بن مسعود «ثم قالوا السّفر وخَضْدُهُ» أى تعبه وما أصابه من الإعياء. وأصل الْخَضْدِ : كسر الشىء اللّين من غير إبانة له. وقد يكون الخَضْد بمعنى القطع.

ومنه حديث الدعاء «تقطع به دابرهم وتَخْضِدُ به شوكتهم».

ومنه حديث عليّ «حرامها عند أقوام بمنزلة السّدر الْمَخْضُود» أى الذى قطع شوكه.

ومنه حديث ظبيان «يرشّحون خَضِيدَهَا» أى يصلحونه ويقومون بأمره. والخَضِيدُ فعيل بمعنى مفعول.

وفى حديث أميّة بن أبى الصلت «بالنّعم محفود ، وبالذّنب مَخْضُودٌ» يريد به هاهنا أنه منقطع الحجّة كأنه منكسر.

(ه) وفى حديث الأحنف حين ذكر الكوفة فقال «تأتيهم ثمارهم لم تُخْضَدْ» أراد أنها تأتيهم بطراوتها لم يصبها ذبول ولا انعصار ؛ لأنها تحمل فى الأنهار الجارية. وقيل صوابه لم تَخْضَدْ بفتح التاء على أنّ الفعل لها ، يقال خَضِدَتِ الثمرة تُخْضَدُ خَضَداً إذا غبّت أياما فضمرت وانزوت.

٣٩

(ه) وفى حديث معاوية «أنه رأى رجلا يجيد الأكل فقال : إنه لمِخْضَد» الْخَضْدُ : شدّة الأكل وسرعته. ومِخْضَدٌ مفعل منه ، كأنه آلة للأكل.

(ه) ومنه حديث مسلمة بن مخلد «أنه قال لعمرو بن العاص : إنّ ابن عمّك هذا لَمِخْضَدٌ» أى يأكل بجفاء وسرعة.

(خضر) (ه) فيه «إن أخوف ما أخاف عليكم بعدى ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا ، وذكر الحديث ، ثم قال : إنّ الخير لا يأتى إلا بالخير ، وإنّ ممّا ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلمّ ، إلّا آكلة الخَضِرِ ، فإنها أكلت حتى إذا امتدّت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت ، وإنما هذا المال خَضِرٌ حلو ، ونعم صاحب المسلم ، هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل» هذا الحديث يحتاج إلى شرح ألفاظه مجتمعة ، فإنه إذا فرّق لا يكاد يفهم الغرض منه :

الحبط بالتحريك : الهلاك. يقال حبط يحبط حبطا ، وقد تقدم فى الحاء. ويلمّ : يقرب. أى يدنو من الهلاك. والخَضِرُ بكسر الضاد : نوع من البقول. ليس من أحرارها وجيّدها. وثلط البعير يثلط إذا ألقى رجيعه سهلا رقيقا. ضرب فى هذا الحديث مثلين : أحدهما للمفرط فى جمع الدّنيا والمنع من حقّها ، والآخر للمقتصد فى أخذها والنّفع بها. فقوله : إنّ ممّا ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلمّ ، فإنه مثل للمفرط الذى يأخذ الدنيا بغير حقّها ، وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه ، حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حدّ الاحتمال ، فتنشقّ أمعاؤها من ذلك فتهلك أو تقارب الهلاك ، وكذلك الذى يجمع الدّنيا من غير حلّها ويمنعها مستحقّها قد تعرّض للهلاك فى الآخرة بدخول النّار ، وفى الدنيا بأذى الناس له وحسدهم إيّاه ، وغير ذلك من أنواع الأذى. وأما قوله إلا آكلة الْخَضِر ، فإنه مثل للمقتصد ، وذلك أن الْخَضِر ليس من أحرار البقول وجيّدها التى ينبتها الربيع بتوالى أمطاره فتحسن وتنعم ، ولكنّه من البقول التى ترعاها المواشى بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها ، وتسمّيها العرب الجنبة ، فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا تستمرئها ، فضرب آكلة الخَضِر من المواشى مثلا لمن يقتصد فى أخذ الدنيا وجمعها ، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقّها ، فهو بنجوة من وبالها ، كما نجت آكلة الخَضِر ،

٤٠