🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

(س) وفيه «تسعة أعشار الرّزق فى التّجارة ، والجزء الباقى فى السَّابِيَاءِ» يريد به النّتاج فى المواشى وكثرتها. يقال إنّ لآل فلان سَابِيَاءَ : أى مواشى كثيرة. والجمع السَّوَابِي ، وهى فى الأصل الجلدة التى يخرج فيها الولد. وقيل هى المشيمة.

ومنه حديث عمر رضى الله عنه «قال لظبيان : ما مالك؟ قال : عطائى ألفان. قال : اتخذ من هذا الحرث والسَّابِيَاء قبل أن يليك غلمة من قريش لا تعدّ العطاء معهم مالا» يريد الزّراعة والنّتاج.

(باب السين مع التاء)

(ستت) (ه س) فيه «إن سعدا خطب امرأة بمكة فقيل : إنّها تمشى على سِتٍ إذا أقبلت ، وعلى أربع إذا أدبرت» يعنى بِالسِّتِ يديها وثدييها ورجليها : أى أنها لعظم ثدييها ويديها كأنها تمشى مكبّة. والأربع رجلاها وأليتاها ، وأنهما كادتا تمسّان الأرض لعظمهما ، وهى بنت غيلان الثّقفيّة التى قيل فيها : تقبل بأربع وتدبر بثمان ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف.

(ستر) فيه «إن الله حيىّ سَتِيرٌ يحب الحياء والسَّتْرَ» سَتِيرٌ : فعيل بمعنى فاعل : أى من شأنه وإرادته حبّ السّتر والصّون.

(ه) وفيه أيّما رجل أغلق بابه على امرأته وأرخى دونها إِسْتَارَةً فقد تمّ صداقها» الْإِسْتَارَةُ من السِّتْرِ كَالسِّتَارَةِ ، وهى كالإعظامة من العظامة. قيل لم تستعمل إلا فى هذا الحديث. ولو رويت أَسْتَارَهُ ؛ جمع سِتْرٍ لكان حسنا.

ومنه حديث ماعز «ألّا سَتَرْتَهُ بثوبك يا هزّال» إنما قال ذلك حبّا لإخفاء الفضيحة وكراهية لإشاعتها.

(ستل) (ه) فى حديث أبى قتادة «قال : كنّا مع النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى سفر ، فبينا نحن ليلة مُتَسَاتِلِينَ عن الطّريق نعس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» تَسَاتَلَ القوم إذا تتابعوا واحدا فى أثر واحد. والْمَسَاتِلُ : الطّرق الضّيّقة ، لأن النّاس يَتَسَاتَلُونَ فيها.

٣٤١

(سته) (ه) فى حديث الملاعنة «إن جاءت به مُسْتَهاً جعدا فهو لفلان» أراد بِالْمُسْتَهِ الضّخم الأليتين. يقال أُسْتِهَ فهو مُسْتَهٌ ، وهو مفعل من الاست. وأصل الاست سَتَهٌ ، فحذفت الهاء وعوض منها الهمزة.

ومنها حديث البراء «قال : مرّ أبو سفيان ومعاوية خلفه وكان رجلا مُسْتَهاً».

(باب السين مع الجيم)

(سجج) (ه) «فيه إن الله قد أراحكم من السَّجَّة والبجّة» السَّجَّةُ والسَّجَاجُ : اللّبن الذى رقّق بالماء ليكثر. وقيل هو اسم صنم كان يعبد فى الجاهلية.

(سجح) (ه) فى حديث عليّ يحرّض أصحابه على القتال «وامشوا إلى الموت مشية سُجُحاً أو سَجْحَاء». السُّجُحُ : السّهلة. والسَّجْحَاءُ تأنيث الْأَسْجَحِ وهو السّهل.

(ه) ومنه حديث عائشة «قالت لعليّ يوم الجمل حين ظهر : ملكت فَأَسْجِحْ» أى قدرت فسهّل وأحسن العفو ، وهو مثل سائر.

ومنه حديث ابن الأكوع فى غزوة ذى قرد «ملكت فَأَسْجِحْ».

(سجد) (س) فيه «كان كسرى يَسْجُدُ للطّالع» أى يتطامن وينحنى. والطالع هو السّهم الذى يجاوز الهدف من أعلاه ، وكانوا يعدّونه كالمقرطس ، والذى يقع عن يمينه وشماله يقال له عاضد. والمعنى أنه كان يسلّم لراميه ويستسلم. وقال الأزهرى : معناه أنه كان يخفض رأسه إذا شخص سهمه وارتفع عن الرّميّة ، ليتقوّم السّهم فيصيب الدّارة. يقال أَسْجَدَ الرجل : طأطأ رأسه وانحنى. قال :

وقلن له أَسْجِدْ لليلى فَأَسْجَدَا

يعنى البعير : أى طأطأ لها لتركبه. فأما سَجَدَ فبمعنى خضع.

ومنه «سُجُود الصلاة» وهو وضع الجبهة على الأرض ، ولا خضوع أعظم منه.

(سجر) (س) فى صفته عليه‌السلام «أنه كان أَسْجَرَ العين» السُّجْرَةُ : أن يخالط بياضها حمرة يسيرة. وقيل هو أن يخالط الحمرة الزّرقة. وأصل السَّجَرِ والسُّجْرَةِ : الكدرة.

٣٤٢

(س) وفى حديث عمرو بن عبسة «فصلّ حتى يعدل الرّمح ظلّه ، ثم اقصر فإن جهنم تُسْجَرُ وتفتح أبوابها» أى توقد ، كأنه أراد الإبراد بالظّهر لقوله «أبردوا بالظّهر فإن شدّة الحرّ من فيح جهنم» وقيل أراد به ما جاء فى الحديث الآخر «إن الشّمس إذا استوت قارنها الشّيطان ، فإذا زالت فارقها» فلعلّ سَجْرَ جهنم حينئذ لمقارنة الشيطان الشمس ، وتهيئته لأن يسجد له عبّاد الشمس ، فلذلك نهى عن الصلاة فى ذلك الوقت. قال الخطابى : قوله : «تُسْجَرُ جهنم» ، و «بين قرنى الشيطان وأمثالها» من الألفاظ الشّرعية التى أكثرها ينفرد الشّارع بمعانيها ، ويجب علينا التّصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها.

(سجس) (ه) فى حديث المولد «ولا تضرّوه فى يقظة ولا منام سَجِيسَ الليالى والأيام» أى أبدا. يقال لا آتيك سَجِيسَ الليالى : أى آخر الدّهر. ومنه قيل للماء الراكد سَجِيسٌ ؛ لأنه آخر ما يبقى.

(سجسج) (ه) فيه «ظلّ الجنة سَجْسَجٌ» أى معتدل لا حرّ ولا قرّ.

ومنه حديث ابن عباس «وهواؤها السَّجْسَجُ».

(ه) ومنه الحديث «أنه مرّ بواد بين المسجدين فقال : هذه سَجَاسِجُ مرّ بها موسى عليه‌السلام» هى جمع سَجْسَجٍ ، وهو الأرض ليست بصلبة ولا سهلة.

(سجع) (ه) فيه «أن أبا بكر اشترى جارية فأراد وطأها ، فقالت : إنى حامل ، فرفع إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : إن أحدكم إذا سَجَعَ ذلك الْمَسْجَع فليس بالخيار على الله وأمر بردّها» أراد سلك ذلك المسلك وقصد ذلك المقصد. وأصل السَّجْع : القصد المستوى على نسق واحد.

(سجف) (س) فيه «وألقى السَّجْف» السَّجْفُ : السّتر. وأَسْجَفَهُ إذا أرسله وأسبله. وقيل لا يسمى سِجْفاً إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين. وقد تكرر فى الحديث.

(س) وفى حديث أم سلمة «أنها قالت لعائشة : وجّهت سِجَافَته» أى هتكت ستره وأخذت وجهه. ويروى بالدال. وسيجئ.

(سجل) (ه) فيه «أن أعرابيا بال فى المسجد ، فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم

٣٤٣

بِسَجْلٍ من ماء فصبّ على بوله» السَّجْلُ : الدّلو الملأى ماء. ويجمع على سِجَالٍ.

(ه) ومنه حديث أبى سفيان وهرقل «والحرب بيننا سِجَالٌ» أى مرّة لنا ومرّة علينا. وأصله أنّ المستقين بِالسَّجْلِ يكون لكل واحد منهم سَجْلٌ.

(ه) وفى حديث ابن مسعود «افتتح سورة النساء فَسَجَلَهَا» أى قرأها قراءة متّصلة. من السَّجْلِ : الصّبّ. يقال سَجَلْتُ الماء سَجْلاً إذا صببته صبّا متّصلا.

(ه) وفى حديث ابن الحنفية «قرأ : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) ، فقال : هى مُسْجَلَةٌ للبرّ والفاجر» أى هى مرسلة مطلقة فى الإحسان إلى كلّ أحد ؛ برّا كان أو فاجرا. والْمُسْجَلُ : المال المبذول.

ومنه الحديث «ولا تُسْجِلُوا أنعامكم» أى لا تطلقوها فى زروع الناس.

وفى حديث الحساب يوم القيامة «فتوضع السِّجِلَّات فى كفّة» هى جمع سِجِلٍ بالكسر والتشديد ، وهو الكتاب الكبير.

(سجلط) (س) فيه «أهدى له طيلسان من خزّ سِجِلَّاطِيٍ» قيل هو الكحلىّ. وقيل هو على لون السِّجِلَّاطِ ، وهو الياسمين ، وهو أيضا ضرب من ثياب الكتّان ونمط من الصّوف تلقيه المرأة على هودجها. يقال سِجِلَّاطِيٌ وسِجِلَّاطٌ ، كرومّى وروم.

(سجم) (س) فى شعر أبى بكر رضى الله عنه :

فدمع العين أهونه سِجَامُ

سَجَمَ الدّمع والعين والماء ، يَسْجُمُ سُجُوماً وسِجَاماً إذا سال.

(سجن) فى حديث أبى سعيد «ويؤتى بكتابه مختوما فيوضع فى السِّجِّينِ» هكذا جاء بالألف واللام ، وهو بغيرهما اسم علم للنار.

ومنه قوله تعالى (إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) وهو فعّيل من السَّجْن : الحبس.

(سجا) (س) فيه «أنه لما مات صلى‌الله‌عليه‌وسلم سُجِّيَ ببرد حبرة» أى غُطِّي. والْمُتَسَجِّي : المتغطّى ، من اللّيل السَّاجِي ، لأنه يغطّى بظلامه وسكونه.

٣٤٤

ومنه حديث موسى والخضر عليهما‌السلام «فرأى رجلا مُسَجًّى عليه بثوب» وقد تكرر فى الحديث.

ومنه حديث عليّ رضى الله عنه «ولا ليل داج ولا بحر سَاجٍ» أى ساكن.

وفيه «أنه كان خلقه سَجِيَّةً» أى طبيعة من غير تكلّف.

(باب السين مع الحاء)

(سحب) فيه «كان اسم عمامة النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم السَّحَابَ» سمّيت به تشبيها بِسَحَابِ المطر لِانْسِحَابِهِ فى الهواء.

(س) وفى حديث سعد وأروى «فقامت فَتَسَحَّبَتْ فى حقّه» أى اغتصبته وأضافته إلى أرضها.

(سحت) (ه) فيه «أنه أحمى لجرش حمى ، وكتب لهم بذلك كتابا فيه : فمن رعاه من النّاس فماله سُحْتٌ» يقال مال فلان سُحْتٌ : أى لا شىء على من استهلكه ، ودمه سُحْتٌ : أى لا شىء على من سفكه. واشتقاقه من السَّحْتِ وهو الإهلاك والاستئصال. والسُّحْتُ : الحرام الذى لا يحلّ كسبه ، لأنه يَسْحَتُ البركة : أى يذهبها.

ومنه حديث ابن رواحة وخرص النّخل «أنه قال ليهود خيبر لما أرادوا أن يرشوه : أتطعمونى السُّحْت» أى الحرام. سمى الرّشوة فى الحكم سُحْتاً.

ومنه الحديث «يأتى على النّاس زمان يستحل فيه كذا وكذا ، والسُّحْتُ بالهديّة» أى الرّشوة فى الحكم والشّهادة ونحوهما. ويرد فى الكلام على الحرام مرة وعلى المكروه أخرى ، ويستدل عليه بالقرائن. وقد تكرّر فى الحديث.

(سحح) (ه) فيه «يمين الله سَحَّاء لا يغيضها شىء الليل والنهار» أى دائمة الصّبّ والهطل بالعطاء. يقال سَحَ يَسُحُ سَحّاً فهو سَاحٌ ، والمؤنّثة سَحَّاءُ ، وهى فعلاء لا أفعل لها كهطلاء ، وفى رواية «يمين الله ملأى سَحّاً» بالتنوين على المصدر. واليمين هاهنا كناية عن محل عطائه. ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها ، فجعلها كالعين الثّرّة التى لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها الامتياح.

٣٤٥

وخصّ اليمين لأنها فى الأكثر مظنّة العطاء على طريق المجاز والاتساع ، والليل والنهار منصوبان على الظرف.

(ه) ومنه حديث أبى بكر «أنه قال لأسامة حين أنفذ جيشه إلى الشام : أغر عليهم غارة سَحَّاءَ» أى تَسُحُّ عليهم البلاء دفعة من غير تلبّث (١).

(ه) وفى حديث الزبير «وللدّنيا أهون علىّ من منحة سَاحَّةٍ» أى شاة ممتلئة سمنا. ويروى سَحْسَاحَة ، وهو بمعناه. يقال سَحَّتِ الشاة تَسِحُ بالكسر سُحُوحاً وسُحُوحَةً ، كأنها تصبّ الودك صبّا.

ومنه حديث ابن عباس «مررت على جزور سَاحٍ» أى سمينة.

وحديث ابن مسعود «يلقى شيطان الكافر شيطان المؤمن شاحبا أغبر مهزولا ، وهذا سَاحٌ» أى سمين ، يعنى شيطان الكافر.

(سحر) (ه) فيه «إنّ من البيان لَسِحْراً» أى منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حقّ. وقيل معناه إنّ من البيان ما يكتسب به من الإثم ما يكتسبه السَّاحِرُ بسحره ، فيكون فى معرض الذّم ، ويجوز أن يكون فى معرض المدح ؛ لأنه يستمال به القلوب ، ويترضى به الساخط ، ويستنزل به الصّعب. والسِّحْرُ فى كلامهم : صرف الشىء عن وجهه.

(س) وفى حديث عائشة «مات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بين سَحْرِي ونحرى» السَّحْرُ : الرّئة ، أى أنه مات وهو مستند إلى صدرها وما يحاذى سحرها منه. وقيل السَّحْرُ ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن. وحكى القتيبى عن بعضهم أنه بالشين المعجمة والجيم ، وأنه سئل عن ذلك فشبّك بين أصابعه وقدّمها عن صدره ، كأنه يضم شيئا إليه : أى أنه مات وقد ضمّته بيديها إلى نحرها وصدرها ، والشّجر : التّشبيك ، وهو الذّقن أيضا. والمحفوظ الأوّل.

(س) ومنه حديث أبى جهل يوم بدر «قال لعتبة بن ربيعة : انتفخ سَحْرُكَ» أى رئتك. يقال ذلك للجبان.

__________________

(١) ويروى «سنحاء» بالنون ، و «مسحاء» بالميم ، وسيأتى.

٣٤٦

(س) وفيه ذكر «السَّحُور» مكررا فى غير موضع ، وهو بالفتح اسم ما يُتَسَحَّرُ به من الطّعام والشّراب. وبالضّم المصدر والفعل نفسه. وأكثر ما يروى بالفتح. وقيل إن الصّواب. بالضم ؛ لأنه بالفتح الطعام. والبركة والأجر والثواب فى الفعل لا فى الطعام.

(سحط) فى حديث وحشىّ «فبرك عليه فَسَحَطَهُ سَحْطَ الشاة» أى ذبحه ذبحا سريعا.

(ه) ومنه الحديث «فأخرج لهم الأعرابى شاة فَسَحَطُوهَا».

(سحق) فى حديث الحوض «فأقول لهم سُحْقاً سُحْقاً» أى بعدا بعدا. ومكان سَحِيقٌ : بعيد.

(ه) وفى حديث عمر «من يبيعنى بها سَحْق ثوب» السَّحْقُ : الثوب الخلق الذى انْسَحَقَ وبلى ، كأنه بعد من الانتفاع به.

(س) وفى حديث قسّ «كالنّخلة السَّحُوقِ» : أى الطويلة التى بعد ثمرها على المجتنى.

(سحك) فى حديث خزيمة «والعضاه مُسْحَنْكِكاً» الْمُسْحَنْكِكُ : الشديد السّواد. يقال اسْحَنْكَكَ الليل إذا اشتدّت ظلمته. ويروى مُسْتَحْنِكاً. أى منقلعا من أصله.

وفى حديث المحرق «إذا متّ فَاسْحَكُونِي» أو قال «فاسحقونى» هكذا جاء فى رواية ، وهما بمعنى. ورواه بعضهم «اسهكونى» بالهاء ، وهو بمعناه.

(سحل) (ه) فيه «أنه كفّن فى ثلاثة أثواب سَحُولِيَّة ليس فيها قميص ولا عمامة» يروى بفتح السين وضمّها ، فالفتح منسوب إلى السَّحُولِ ، وهو القصّار ؛ لأنه يَسْحَلُهَا : أى يغسلها ، أو إلى سَحُولٍ وهى قرية باليمن : وأما الضم فهو جمع سَحْلٍ ، وهو الثّوب الأبيض النّقى ، ولا يكون إلّا من قطن ، وفيه شذوذ لأنه نسب إلى الجمع ، وقيل إنّ اسم القرية بالضم أيضا.

(ه) وفيه «إنّ أمّ حكيم بنت الزّبير أتته بكتف ، فجعلت تَسْحَلُهَا له ، فأكل منها ثم صلّى ولم يتوضّأ» السَّحْلُ : القشر والكشط : أى تكشط ما عليها من اللحم : وروى «فجعلت تسحاها» وهو بمعناه.

٣٤٧

(ه) وفى حديث ابن مسعود «أنه افتتح سورة النساء فَسَحَلَهَا» أى قرأها كلّها قراءة متتابعة متّصلة ، وهو من السَّحْل بمعنى السّح والصّب. ويروى بالجيم. وقد تقدم.

(ه) وفيه «إنّ الله تعالى قال لأيّوب عليه‌السلام : لا ينبغى لأحد أن يخاصمنى إلّا من يجعل الزّيار فى فم الأسد والسِّحَال فى فم العنقاء» السِّحَالُ والْمِسْحَلُ واحد ، وهى الحديدة التى تجعل فى فم الفرس ليخضع ، ويروى بالشين المعجمة والكاف ، وسيجىء.

(ه) ومنه حديث عليّ رضى الله عنه «إنّ بنى أميّة لا يزالون يطعنون فى مِسْحَل ضلالة» أى إنهم يسرعون فيها ويجدّون فيها الطعن. يقال طعن فى العنان ، وطعن فى مسحله إذا أخذ فى أمر فيه كلام ومضى فيه مجدّا.

(ه) وفى حديث معاوية «قال له عمرو بن مسعود : ما تسأل عمّن سُحِلَت مريرته» أى جعل حبله المبرم سَحِيلاً. السَّحِيلُ : الحبل الرّخو المفتول على طاق ، والمبرم على طاقين ، وهو المرير والمريرة ، يريد استرخاء قوّته بعد شدّتها.

(س) ومنه الحديث «إنّ رجلا جاء بكبائس من هذه السُّحَّل» قال أبو موسى. هكذا يرويه أكثرهم بالحاء المهملة ، وهو الرّطب الذى لم يتمّ إدراكه وقوّته ، ولعله أخذ من السَّحِيل : الحبل. ويروى بالخاء المعجمة ، وسيجىء فى بابه.

(س) وفى حديث بدر «فَسَاحَلَ أبو سفيان بالعير» أى أتى بهم سَاحِلَ البحر.

(سحم) (س) فى حديث الملاعنة «إن جاءت به أَسْحَمَ أحتم» الْأَسْحَمُ : الأسود.

(س) ومنه حديث أبى ذر «وعنده امرأة سَحْمَاءُ» أى سوداء. وقد سمّى بها النّساء.

ومنه «شريك بن سَحْمَاء» صاحب حديث اللّعان.

ومنه حديث عمر رضى الله عنه «قال له رجل : احملنى وسُحَيْماً» هو تصغير أَسْحَم ، وأراد به الزّقّ ، لأنه أسود ، وأوهمه بأنه اسم رجل.

(سحن) فيه ذكر «السَّحْنَة» وهى بشرة الوجه وهيأته وحاله ، وهى مفتوحة السين ، وقد تكسر. ويقال فيها السَّحْنَاءُ أيضا بالمدّ.

(سحا) فى حديث أم حكيم «أتته بكتف تَسْحَاهَا» أى تقشرها وتكشط عنها اللحم.

٣٤٨

(ه) ومنه الحديث «فإذا عرض وجهه عليه‌السلام مُنْسَحٍ» أى منقشر.

ومنه حديث خيبر «فخرجوا بِمَسَاحِيهِمْ ومكاتلهم» الْمَسَاحِي : جمع مِسْحَاةٍ ، وهى المجرفة من الحديد ، والميم زائدة ؛ لأنه من السَّحْوِ : الكشف والإزالة.

(س) وفى حديث الحجاج «من عسل النّدغ والسِّحَاء» النّدغ بالفتح والكسر : السّعتر البرّى. وقيل شجرة خضراء لها ثمرة بيضاء. والسِّحَاءُ بالكسر والمدّ : شجرة صغيرة مثل الكفّ لها شوك وزهرة حمراء فى بياض تسمّى زهرتها البهرمة ، وإنما خص هذين النّبتين لأن النّحل إذا أكلتهما طاب عسلها وجاد.

(باب السين مع الخاء)

(سخب) فيه «حضّ النّساء على الصّدقة ، فجعلت المرأة تلقى القرط والسِّخَاب» هو خيط ينظم فيه خرز ويلبسه الصّبيان والجوارى. وقيل هو قلادة تتّخذ من قرنفل ومحلب وسكّ ونحوه ، وليس فيها من الّلؤلؤ والجوهر شىء.

ومنه حديث فاطمة رضى الله عنها «فألبسته سِخَاباً» أى الحسن ابنها.

والحديث الآخر «إنّ قوما فقدوا سِخَاب فتاتهم فاتّهموا به امرأة».

(ه) ومنه حديث ابن الزبير «وكأنّهم صبيان يمرثون سُخُبَهُمْ» هى جمع سِخَابٍ.

[ه] وفى حديث المنافقين «خشب بالليل سُخُبٌ بالنهار» أى إذا جنّ عليهم الليل سقطوا نياما كأنهم خشب ، فإذا أصبحوا تَسَاخَبُوا على الدنيا شحّا وحرصا. والسَّخَبُ والصّخب : بمعنى الصياح. وقد تكرر فى الحديث.

(سخبر) (ه) فى حديث ابن الزبير «قال لمعاوية : لا تطرق إطراق الأفعوان فى أصل السَّخْبَرِ» هو شجر تألفه الحيّات فتسكن فى أصوله ، الواحدة سَخْبَرَةٌ ، يريد لا تتغافل عما نحن فيه.

(سخد) (ه) فى حديث زيد بن ثابت رضى الله عنه «كان يحيى ليلة سبع عشرة (١) من

__________________

(١) فى الهروى : ليلة سبع وعشرين من رمضان.

٣٤٩

رمضان ، فيصبح وكأنّ السُّخْدَ على وجهه» هو الماء الأصفر الغليظ الذى يخرج مع الولد إذا نتج. شبّه ما بوجهه من التّهيّج بِالسُّخْدِ فى غلظه من السّهر.

(سخر) (ه) فيه «أتَسْخَرُ منّى وأنت الملك (١)» أى أتستهزئ بى؟ وإطلاق ظاهره على الله لا يجوز ، وإنما هو مجاز بمعنى أتضعنى فيما لا أراه من حقّى ، فكأنها صورة السُّخْرِيَّةِ. وقد تكرر ذكر السُّخْرِيَّة [فى الحديث (٢)] والتَّسْخِيرُ ، بمعنى التكليف والحمل على الفعل بغير أجرة. تقول من الأوّل : سَخِرْتُ منه وبه أَسْخَرُ سَخَراً بالفتح والضم فى السين والخاء. والاسم السُّخْرِيُ بالضم والكسر ، والسُّخْرِيَّةُ ، وتقول من الثانى : سَخَّرَهُ تَسْخِيراً ، والاسم السُّخْرَى بالضم ، والسُّخْرَةُ.

(سخط) فى حديث هرقل «فهل يرجع أحد منهم سَخْطَة لدينه» السَّخْطُ والسُّخْطُ : الكراهية للشىء وعدم الرضا به.

ومنه الحديث «إن الله يَسْخَطُ لكم كذا» أى يكرهه لكم ويمنعكم منه ويعاقبكم عليه ، أو يرجع إلى إرادة العقوبة عليه. وقد تكرر فى الحديث.

(سخف) فى إسلام أبى ذر «أنه لبث أياما فما وجد سَخْفَةَ جوع» يعنى رقّته وهزاله. والسَّخَفُ بالفتح. رقة العيش ، وبالضم رقّة العقل. وقيل هى الخفّة التى تعترى الإنسان إذا جاع ، من السَّخَفِ وهى الخفّة فى العقل وغيره.

(سخل) (ه) فيه «أنه خرج إلى ينبع حين وادع بنى مدلج ، فأهدت إليه امرأة رطبا سُخَّلاً فقبله» السُّخَّلُ بضم السين وتشديد الخاء : الشيص عند أهل الحجاز. يقولون سَخَّلَتِ النّخلة إذا حملت شيصا.

ومنه الحديث الآخر «إن رجلا جاء بكبائس من هذه السُّخَّل» ويروى بالحاء المهملة. وقد تقدم.

(ه) وفيه «كأنّى بجبّار يعمد إلى سَخْلِي فيقتله» السَّخْلُ : المولود المحبّب إلى أبويه. وهو فى الأصل ولد الغنم.

__________________

(١) فى اللسان وتاج العروس «وأنا الملك».

(٢) الزيادة من ا.

٣٥٠

(سخم) (س) فيه «اللهم اسلل سَخِيمَةَ قلبي» السَّخِيمَةُ : الحقد فى النفس.

وفى حديث آخر «اللهم إنّا نعوذ بك من السَّخِيمَةِ».

ومنه حديث الأحنف «تهادوا تذهب الإحن والسَّخَائِم» أى الحقود ، وهى جمع سَخِيمَةٍ.

وفيه «من سلّ سَخِيمَتَهُ على طريق من طرق المسلمين فعليه لعنة الله» يعنى الغائط والنّجو (١).

(سخن) (س) فى حديث فاطمة رضى الله عنها «أنها جاءت النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ببرمة فيها سَخِينَةٌ» أى طعام حارّ يتّخذ من دقيق وسمن. وقيل دقيق وتمر ، أغلظ من الحساء وأرقّ من العصيدة. وكانت قريش تكثر من أكلها ، فعيّرت بها حتى سمّوا سَخِينَة.

(س) ومنه الحديث «أنه دخل على عمّه حمزة فصنعت لهم سَخِينَة فأكلوا منها».

ومنه حديث الأحنف ومعاوية «قال له : ما الشىء الملفّف فى البجاد؟ قال : السَّخِينَةُ يا أمير المؤمنين» وقد تقدّم.

وفى حديث معاوية بن قرّة «شرّ الشّتاء السَّخِينُ» أى الحارّ الذى لا برد فيه. والّذى جاء فى غريب الحربى «شرّ الشتاء السُّخَيْخِينُ» وشرحه : أنّه الحارّ الذى لا برد فيه ، ولعلّه من تحريف بعض النّقلة.

(س) وفى حديث أبى الطّفيل «أقبل رهط معهم امرأة ، فخرجوا وتركوها مع أحدهم ، فشهد عليه رجل منهم ، فقال : رأيت سَخِينَتَيْهِ تضرب استها» يعنى بيضتيه ، لحرارتهما.

وفى حديث واثلة «أنه عليه‌السلام دعا بقرص فكسره فى صحفة وصنع فيها ماء سُخْناً» ماء سُخْن بضم السين وسكون الخاء : أى حارّ. وقد سَخُنَ الماء وسَخَنَ وسَخِنَ.

__________________

(١) زاد الهروى : «فى حديث عمر رضى الله عنه فى شاهد الزور «يسخّم وجهه» أى يسوّد.

وقال الأصمعىّ : السّخام : الفحم. ومنه قيل : سخّم الله وجهه. قال شمر : السّخام : سواد القدر» اه وهذا الحديث ذكره السيوطى فى الدر النثير عن ابن الجوزى. وانظره فى اللسان (سخم).

٣٥١

(س) وفيه «أنه قال له رجل : يا رسول الله هل أنزل عليك طعام من السّماء؟ فقال : نعم أنزل علىّ طعام فى مِسْخَنَةٍ» هى قدر كالتّور (١) يُسَخَّنُ فيها الطّعام.

(ه) وفى الحديث «أنه أمرهم أن يمسحوا على المشاوذ والتَّسَاخِين» التَّسَاخِينُ : الخفاف ، ولا واحد لها من لفظها. وقيل واحدها تَسْخَان وتَسْخِين. هكذا شرح فى كتب اللّغة والغريب. وقال حمزة الأصفهانى فى كتاب الموازنة : التَّسْخَانُ تعريب تشكن ، وهو اسم غطاء من أغطية الرّأس ، كان العلماء والموابذة يأخذونه على رؤسهم خاصّة دون غيرهم. قال : وجاء ذكر التَّسَاخِين فى الحديث فقال من تعاطى تفسيره : هو الخفّ ، حيث لم يعرف فارسيته. وقد تقدّم فى حرف التاء.

(باب السين مع الدال)

(سدد) (س) فيه «قاربوا وسَدِّدُوا» أى اطلبوا بأعمالكم السَّدَادَ والاستقامة ، وهو القصد فى الأمر والعدل فيه.

(س) ومنه الحديث «أنه قال لعليّ : سل الله السَّدَادَ ، واذكر بِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السّهم» أى إصابة القصد.

ومنه الحديث «ما من مؤمن يؤمن بالله ثم يُسَدِّدُ» أى يقتصد فلايغلو ولا يسرف.

(ه) ومنه حديث أبى بكر ، وسئل عن الإزار فقال «سَدِّدْ وقارب» أى اعمل به شيئا لا تعاب على فعله ، فلا تفرط فى إرساله ولا تشميره. جعله الهروى من حديث أبى بكر ، والزّمخشرى من حديث النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأنّ أبا بكر سأله.

(س) وفى صفة متعلّم القرآن «يغفر لأبويه إذا كانا مُسَدَّدَيْنِ» أى لازمى الطّريقة المستقيمة ، يروى بكسر الدّال وفتحها على الفاعل والمفعول.

ومنه الحديث «كان له قوس تسمّى السَّدَاد» سمّيت به تفاؤلا بإصابة ما يرمى عنها. وقد تكررت هذه اللّفظة فى الحديث.

__________________

(١) التور : إناء يشرب فيه ، مذكر.

٣٥٢

[ه] وفى حديث السؤال «حتى يصيب سِدَاداً من عيش» أى ما يكفى حاجته. والسِّدَادُ بالكسر : كلّ شىء سَدَدْتُ به خللا. وبه سمّى سِدَاد الثغر والقارورة والحاجة. والسُّدُّ بالفتح والضم : الجبل والرّدم.

ومنه «سَدُّ الرّوحاء ، وسَدُّ الصّهباء» وهما موضعان بين مكة والمدينة. والسُّدُّ بالضم أيضا : ماء سماء عند جبل لغطفان ، أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بِسَدِّهِ.

وفيه «أنه قيل له : هذا على وفاطمة قائمين بِالسُّدَّةِ فأذن لهما» السُّدَّة : كالظّلة على الباب لتقى الباب من المطر. وقيل هى الباب نفسه. وقيل هى الساحة بين يديه.

(ه) ومنه حديث واردى الحوض «هم الذين لا تفتح لهم السُّدَدُ ولا ينكحون المنعمات» أى لا تفتح لهم الأبواب.

وحديث أبى الدرداء «أنه أتى باب معاوية فلم يأذن له ، فقال : من يغش سُدَد السلطان يقم ويقعد».

(ه) وحديث المغيرة «أنه كان لا يصلى فى سُدَّةِ المسجد الجامع يوم الجمعة مع الإمام. وفى رواية أنه كان يصلى» يعنى الظّلال التى حوله ، وبذلك سمى إسماعيل السُّدِّيَ ؛ لأنه كان يبيع الخمر فى سُدَّةِ مسجد الكوفة.

(ه) ومنه حديث أمّ سلمة «أنها قالت لعائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة : إنك سُدَّة بين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأمّته» أى باب فمتى أصيب ذلك الباب بشىء فقد دخل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى حريمه وحوزته ، واستفتح ما حماه ، فلا تكونى أنت سبب ذلك بالخروج الذى لا يجب عليك ، فتحوجى الناس إلى أن يفعلوا مثلك.

(ه) وفى حديث الشعبى «ما سَدَدْتُ على خصم قطّ» أى ما قطعت عليه فَأَسُدَّ كلامه.

(سدر) فى حديث الإسراء «ثم رفعت إلى سِدْرَةِ المنتهى» السِّدْرُ : شجر النبق. وسِدْرَةُ المنتهى : شجرة فى أقصى الجنة إليها ينتهى علم الأوّلين والآخرين ولا يتعدّاها.

(س) ومنه «من قطع سِدْرَةً صوّب الله رأسه فى النار». قيل أراد به سِدْرَ مكة لأنها

٣٥٣

حرم. وقيل سِدْرَ المدينة ، نهى عن قطعه ليكون أنسا وظلّا لمن يهاجر إليها. وقيل أراد السِّدْرَ الذى يكون فى الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان ، أو فى ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حقّ ، ومع هذا فالحديث مضطرب الرواية ، فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير ، وكان هو يقطع السِّدْرَ ويتخذ منه أبوابا. قال هشام : وهذه أبواب من سدر قطعه أبى. وأهل العلم مجمعون على إباحة قطعه.

(س) وفيه «الذى يَسْدَرُ فى البحر كالمتشحّط فى دمه» السَّدَرُ بالتحريك : كالدّوار وهو كثيرا ما يعرض لراكب البحر. يقال سَدِرَ يَسْدَرُ سَدَراً ، والسَّدِرُ بالكسر من أسماء البحر.

وفى حديث عليّ «نفر مستكبرا وخبط سَادِراً» أى لاهيا.

(س) وفى حديث الحسن «يضرب أَسْدَرَيْهِ» أى عطفيه ومنكبيه ، يضرب بيديه عليهما وهو بمعنى الفارغ. ويروى بالزاى والصاد بدل السين بمعنى واحد. وهذه الأحرف الثلاثة تتعاقب مع الدال.

وفى حديث بعضهم «قال : رأيت أبا هريرة يلعب السُّدَّر» السُّدَّرُ : لعبة يقامر بها ، وتكسر سينها وتضم ، وهى فارسية معرّبة عن ثلاثة أبواب (١).

(س) ومنه حديث يحيى بن أبى كثير «السُّدَّرُ هى الشيطانة الصّغرى» يعنى أنها من أمر الشيطان.

(سدس) فى حديث العلاء بن الحضرمى ، عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه قال «إنّ الإسلام بدا جذعا ، ثمّ ثنيّا ، ثم رباعيا ، ثم سَدِيساً ، ثم بازلا. قال عمر : فما بعد البزول إلا النّقصان» السَّدِيسُ من الإبل ما دخل فى السّنة الثامنة ، وذلك إذا ألقى السنّ التى بعد الرّباعية.

(سدف) (ه) فى حديث علقمة الثّقفى «كان بلال يأتينا بالسّحور ونحن مُسْدِفُونَ ، فيكشف لنا القبّة فَيُسْدِف لنا طعاما» السُّدْفَةُ : من الأضداد تقع على الضياء والظّلمة ، ومنهم من

__________________

(١) فى الدر النثير : قال الفارسى : وقيل هى أن يدور دورانا بشدة حتى يبقى سادرا ، يدور رأسه حتى يسقط على الأرض

٣٥٤

يجعلها اختلاط الضّوء والظّلمة معا ، كوقت ما بين طلوع الفجر والإسفار ، والمراد به فى هذا الحديث الإضاءة ، فمعنى مُسْدِفُونَ داخلون فى السُّدْفَةِ ، ويُسْدِفُ لنا : أى يضىء. ويقال اسْدِفِ الباب : أى افتحه حتى يضىء البيت. والمراد بالحديث المبالغة فى تأخير السّحور.

ومنه حديث أبى هريرة «فصلّ الفجر إلى السَّدَفِ» أى إلى بياض النهار.

ومنه حديث عليّ «وكشفت عنهم سُدَفُ الرّيب» أى ظلمها.

(ه) وفى حديث أمّ سلمة «قالت لعائشة : قد وجّهت سِدَافَتَهُ» السِّدَافَةُ : الحجاب والسّتر من السُّدْفَةِ : الظلمة ، يعنى أخذت وجهها وأزلتها عن مكانها الذى أمرت به.

(س) وفى حديث وفد تميم :

ونطعم النّاس عند القحط كلهم

من السَّدِيفِ إذا لم يؤنس القزع

السَّدِيفُ : شحم السّنام ، والقزع : السّحاب : أى نطعم الشّحم فى المحل.

(سدل) فيه «نهى عن السَّدْلِ فى الصّلاة» هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل ، فيركع ويسجد وهو كذلك. وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه. وهذا مطّرد فى القميص وغيره من الثياب. وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه.

(ه) ومنه حديث عليّ «أنه رأى قوما يصلّون قد سَدَلُوا ثيابهم فقال : كأنّهم اليهود».

[ه] ومنه حديث عائشة «إنها سَدَلَتْ قناعها وهى محرمة» أى أسبلته .. وقد تكرر ذكر السَّدْلِ فى الحديث.

(سدم) (س) فيه «من كانت الدّنيا همّه وسَدَمَهُ جعل الله فقره بين عينيه» السَّدَمُ : الّلهج والولوع بالشىء (١)

(سدن) (ه) فيه ذكر «سِدَانَةِ الكعبة» هى خدمتها وتولّى أمرها ، وفتح بابها وإغلاقه يقال سَدَنَ يَسْدُنُ فهو سَادِنٌ. والجمع سَدَنَةٌ. وقد تكرر فى الحديث.

__________________

(١) فى الدر النثير : قال الفارسى : هو همّ فى ندم.

٣٥٥

(سدي) فيه «من أَسْدَى إليكم معروفا فكافئوه» أَسْدَى وأولى وأعطى بمعنى. يقال أَسْدَيْتُ إليه معروفا أُسْدِي إِسْدَاءً.

(ه) وفيه «أنه كتب ليهود تيماء : إن لهم الذّمّة وعليهم الجزية بلا عداء ، النّهار مدى والليل سُدًى» السُّدَى : التّخلية ، والمدى : الغاية. يقال إبل سُدًى : أى مهملة. وقد تفتح السّين. أراد أن ذلك لهم أبدا ما كان الليل والنهار.

(باب السين مع الراء)

(سرب) (ه) فيه «من أصبح آمنا فى سِرْبِهِ معافى فى بدنه» يقال فلان آمن فى سِرْبِهِ بالكسر : أى فى نفسه. وفلان واسع السِّرْبِ : أى رخىّ البال. ويروى بالفتح ، وهو المسلك والطّريق. يقال خلّ سَرْبَهُ : أى طريقه.

ومنه حديث ابن عمرو «إذا مات المؤمن تخلّى له سَرْبُهُ يسرح حيث شاء» أى طريقه ومذهبه الذى يمرّ فيه.

وفى حديث موسى والخضر عليهما‌السلام «فكان للحوت سَرَباً» السَّرَبُ بالتحريك : المسلك فى خفية.

(س) وفيه «كأنهم سِرْب ظباء» السِّرْبُ بالكسر ، والسِّرْبَةُ : القطيع من الظّباء والقطا والخيل ونحوها ، ومن النّساء على التّشبيه بالظّباء. وقيل السِّرْبَةُ : الطّائفة ، من السِّرْب.

وفى حديث عائشة : «فكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يُسَرِّبُهُنَ إلىّ فيلعبن معى» أى يبعثهن ويرسلهن إلىّ.

(س) ومنه حديث عليّ «إنى لَأُسَرِّبُهُ عليه» أى أرسله قطعة قطعة.

(س) ومنه حديث جابر «فإذا قصّر السّهم قال سَرِّبْ شيئا» أى أرسله. يقال سَرَّبْتُ إليه الشّىء إذا أرسلته واحدا واحدا. وقيل : سِرْباً سِرْباً ، وهو الأشبه.

(س) وفى صفته عليه‌السلام «أنه كان ذا مَسْرُبَة» الْمَسْرُبَةُ بضم الراء : ما دقّ من شعر الصدّر سائلا إلى الجوف.

٣٥٦

(س) وفى حديث آخر «كان دقيق الْمَسْرُبَة».

(ه) وفى حديث الاستنجاء «حجرين للصّفحتين وحجرا لِلْمَسْرُبَة» هى بفتح الراء وضمها مجرى الحدث من الدّبر. وكأنّها من السّرب : المسلك.

وفى بعض الأخبار «دخل مَسْرُبَتَهُ» قيل هى مثل الصّفّة بين يدى الغرفة ، وليست التى بالشين المعجمة ، فإن تلك الغرفة.

(سربخ) (س) فى حديث جهيش «وكائن قطعنا إليك من دوّيّة سَرْبَخ» أى مفازة واسعة بعيدة الأرجاء.

(سربل) فى حديث عثمان رضى الله عنه «لا أخلع سِرْبَالاً سَرْبَلَنِيهِ الله» السِّرْبَالُ : القميص ، وكنى به عن الخلافة ، ويجمع على سَرَابِيلَ.

ومنه الحديث «النوائح عليهن سَرَابِيلُ من قطران» وقد تطلق السَّرَابِيلُ على الدّروع. ومنه قصيد كعب بن زهير :

شمّ العرانين أبطال لبوسهم

من نسج داود فى الهيجا سَرَابِيلُ

(سرج) (س) فيه «عمر سِرَاجُ أهل الجنة!!» قيل أراد أن الأربعين الذين تمّوا بإسلام عمر رضى الله عنه وعنهم كلّهم من أهل الجنة ، وعمر فيما بينهم كَالسِّرَاجِ ، لأنهم اشتدّوا بإسلامه ، وظهروا للناس ، وأظهروا إسلامهم بعد أن كانوا مختفين خائفين ؛ كما أنّ بضوء السِّرَاجِ يهتدى الماشى.

(سرح) (ه) فى حديث أم زرع «له إبل قليلات المَسَارِحِ كثيرات المبارك» الْمَسَارِحُ : جمع مَسْرَحٍ ، وهو الموضع الذى تَسْرَحُ إليه الماشية بالغداة للرّعى. يقال سَرَحَتِ الماشية تَسْرَحُ فهى سَارِحَةٌ ، وسَرَحْتُهَا أنا ، لازما ومتعدّيا. والسَّرْحُ : اسم جمع وليس بتكسير سَارِح ، أو هو تسمية بالمصدر ، تصفه بكثرة الإطعام وسقى الألبان : أى إنّ إبله على كثرتها لا تغيب عن الحىّ ولا تَسْرَحُ إلى المراعى البعيدة ، ولكنّها تبرك بفنائه ليقرب الضّيفان من لبنها ولحمها ، خوفا من أن ينزل به ضيف وهى بعيدة عازبة. وقيل معناه أن إبله كثيرة فى حال بروكها ، فإذا سَرَحَتْ كانت قليلة لكثرة ما نحر منها فى مباركها للأضياف.

٣٥٧

ومنه حديث جرير «ولا يعزب سَارِحُهَا» أى لا يبعد ما يَسْرَحُ منها إذا غدت للمرعى.

(ه) ومنه «لا تعدل سَارِحَتُكُمْ» أى لا تصرف ماشيتكم عن مرعى تريده.

(ه) والحديث الآخر «لا يمنع سَرْحُكُمْ» السَّرْحُ والسَّارِحُ والسَّارِحَةُ سواء : الماشية. وقد تكرر فى الحديث.

(ه س) وفى حديث ابن عمر «فإنّ هناك سَرْحَةً لم تجرد ولم تُسْرَحْ» السَّرْحَةُ : الشجرة العظيمة ، وجمعها سَرْحٌ. ولم تُسْرَحْ : أى لم يصبها السّرح فيأكل أغصانها وورقها. وقيل هو مأخوذ من لفظ السّرحة ، أراد لم يؤخذ منها شىء ، كما يقال : شجرت الشّجرة إذا أخذت بعضها.

(ه) ومنه حديث ظبيان «يأكلون ملّاحها ويرعون سِرَاحَهَا» جمع سَرْحَة أو سَرْح.

(س) وفى حديث الفارعة «إنها رأت إبليس ساجدا تسيل دموعه كَسُرُحِ الجنين» السُّرُحُ : السّهل. يقال ناقة سُرُحٌ ، ونوق سُرُحٌ ، ومشية سُرُحٌ : أى سهلة. وإذا سهلت ولادة المرأة قيل ولدت سُرُحاً. ويروى «كسريح الجنين» وهو بمعناه. والسَّرْحُ والسَّرِيحُ أيضا : إدرار البول بعد احتباسه.

(ه) ومنه حديث الحسن «يا لها نعمة ـ يعنى الشّربة من الماء ـ تشرب لذّة وتحرج سُرُحاً» أى سهلا سريعا.

(سرحان) (س) فى حديث الفجر الأوّل «كأنه ذنب السِّرْحَانِ» السِّرْحَانُ : الذّئب.

وقيل الأسد ، وجمعه سِرَاحٌ وسَرَاحِين.

(سرد) فى صفة كلامه «لم يكن يَسْرُدُ الحديث سَرْداً» أى يتابعه ويستعجل فيه.

ومنه الحديث «إنه كان يَسْرُدُ الصّوم سَرْداً» أى يواليه ويتابعه.

(س) ومنه الحديث «أنّ رجلا قال له : يا رسول الله إنى أَسْرُدُ الصّيام فى السّفر ، فقال : إن شئت فصم وإن شئت فأفطر».

(سردح) (ه) فى حديث جهيش «وديمومة سَرْدَح» السَّرْدَحُ : الأرض اللّينة

٣٥٨

المستوية. قال الخطابى : الصّردح بالصّاد : هو المكان المستوى ، فأما بالسين فهو السِّرْدَاحُ. وهى الأرض اللينة.

(سردق) فيه ذكر «السُّرَادِقِ» فى غير موضع ، وهو كلّ ما أحاط بشىء من حائط أو مضرب أو خباء.

(سرر) (ه) فيه «صوموا الشّهر وسِرَّهُ» أى أوّله. وقيل مستهلّه. وقيل وسطه. وسِرُّ كلّ شىء جوفه ، فكأنّه أراد الأيام البيض. قال الأزهرى : لا أعرف السِّرَّ بهذا المعنى. إنما يقال سِرَارُ الشّهر وسَرَارُهُ وسَرَرُهُ ، وهو آخر ليلة يَسْتَسِرُّ الهلال بنور الشّمس (١).

(ه) ومنه الحديث «هل صمت من سِرَارِ هذا الشّهر شيئا» قال الخطّابى : كان بعض أهل العلم يقول فى هذا : إنّ سؤاله سؤال زجر وإنكار ، لأنه قد نهى أن يستقبل الشّهر بصوم يوم أو يومين. قال : ويشبه أن يكون هذا الرجل قد أوجبه على نفسه بنذر ، فلذلك قال له فى سياق الحديث : إذا أفطرت ـ يعنى من رمضان ـ فصم يومين ، فاستحب له الوفاء بهما.

(ه) وفى صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «تبرق أَسَارِيرُ وجهه» الْأَسَارِيرُ : الخطوط التى تجتمع فى الجبهة وتتكسّر ، واحدها سِرٌّ أو سَرَرٌ ، وجمعها أَسْرَارٌ ، وأَسِرَّةٌ ، وجمع الجمع أَسَارِيرُ.

(ه) ومنه حديث عليّ رضى الله عنه فى صفته أيضا «كأنّ ماء الذهب يجرى فى صفحة خدّه ، ورونق الجلال يطّرد فى أَسِرَّة جبينه».

وفيه «أنه عليه‌السلام ولد معذورا مَسْرُوراً» أى مقطوع السُّرَّة ، وهى ما يبقى بعد القطع ممّا تقطعه القابلة ، والسَّرَرُ ما تقطعه ، وهو السُّرُّ بالضم أيضا.

(س) ومنه حديث ابن صائد «أنه ولد مَسْرُوراً».

(س) وحديث ابن عمر رضى الله عنهما «فإنّ بها سَرْحَةً سُرَّ تحتها سبعون نبيا» أى قطعت سُرَرُهُمْ ، يعنى أنهم ولدوا تحتها ، فهو يصف بركتها ، والموضع الّذى هى فيه يسمى وادى السُّرَر ، بضم السين وفتح الراء. وقيل هو بفتح السين والراء. وقيل بكسر السين.

__________________

(١) فى الدر النثير : قال البيهقى فى سننه «الصحيح أن سره آخره وأنه أراد به اليوم أو اليومين اللذين يتسرر فيهما القمر» وقال الفارسى : انه الأشهر ، قال : وروى «هل صمت من سرة هذا الشهر» كأنه أراد وسطه لأن السرة وسط قامة الإنسان.

٣٥٩

(ه) ومنه حديث السّقط «أنه يجترّ والديه بِسَرَرِهِ حتى يدخلهما الجنة».

(س) وفى حديث حذيفة «لا تنزل سُرَّة البصرة» أى وسطها وجوفها ، من سرّة الإنسان فإنها فى وسطه.

(ه) وفى حديث ظبيان «نحن قوم من سَرَارَةِ مذحج» أى من خيارهم. وسَرَارَةُ الوادى : وسطه وخير موضع فيه.

(ه) وفى حديث عائشة رضى الله عنها ، وذكر لها المتعة فقالت «والله ما نجد فى كتاب الله إلّا النكاح والِاسْتِسْرَارَ» تريد اتّخاذ السَّرَارِي. وكان القياس الاستسراء ، من تسرّيت إذا اتّخذت سرّيّة ، لكنّها ردّت الحرف إلى الأصل وهو تَسَرَّرْتُ ، من السِّرُّ : النكاح ، أو من السُّرُورِ فأبدلت إحدى الرّاآت ياء. وقيل إنّ أصلها الياء ، من الشّىء السّرىّ النّفيس.

(س) ومنه حديث سلامة «فَاسْتَسَرَّنِي» أى اتّخذنى سرّية. والقياس أن تقول : تَسَرَّرَنِي أو تَسَرَّانِي. فأما اسْتَسَرَّنِي فمعناه ألقى إلىّ سرّا ، كذا قال أبو موسى ، ولا فرق بينه وبين حديث عائشة فى الجواز.

(س) وفى حديث طاوس «من كانت له إبل لم يؤدّ حقّها أتت يوم القيامة كَأَسَرِّ (١) ما كانت ، تطؤه بأخفافها» أى كأسمن ما كانت وأوفره ، من سِرِّ كل شىء وهو لبّه ومخّه. وقيل هو من السُّرُور ؛ لأنها إذا سمنت سَرَّتِ الناظرَ إليها.

(س) وفى حديث عمر رضى الله عنه «إنه كان يحدّثه عليه‌السلام كأخى السِّرَار» السِّرَارُ : الْمُسَارَرَةُ : أى كصاحب السِّرَار ، أو كمثل المساررة لخفض صوته. والكاف صفة لمصدر محذوف.

وفيه «لا تقتلوا أولادكم سِرّاً فإنّ الغيل يدرك الفارس فيدعثره من فرسه» الغيل : لبن المرأة المرضع إذا حملت ، وسمّى هذا الفعل قتلا لأنه قد يفضى به إلى القتل ، وذلك أنه يضعفه ويرخى قواه ويفسد مزاجه ، فإذا كبر واحتاج إلى نفسه فى الحرب ومنازلة الأقران عجز عنهم وضعف فربما قتل ، إلّا أنه لما كان خفيّا لا يدرك جعله سِرّاً.

__________________

(١) يروى : «كآشر ما كانت» و «كأبشر» وقد تقدم فى «أشر» و «بشر».

٣٦٠