🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

(ه) وفى حديث سطيح «لمّا ولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ارْتَجَسَ إيوان كسرى» أى اضطرب وتحرّك حركة سمع لها صوت.

ومنه الحديث «إذا كان أحدكم فى الصلاة فوجد رِجْساً أو رجزا فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا».

(رجع) فى حديث الزكاة «فإنهما يَتَرَاجَعَانِ بينهما بالسّويّة» التَّرَاجُعُ بين الخليطين : أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة ، وللآخر ثلاثون ومالهما مشترك ، فيأخذ العامل عن الأربعين مسنّة ، وعن الثلاثين تبيعا ، فَيَرْجِعُ باذل المسنّة بثلاثة أسباعها على خليطه ، وباذل التّبيع بأربعة أسباعه على خليطه ؛ لأنّ كلّ واحد من السّنّين واجب على الشّيوع ، كأن المال ملك واحد. وفى قوله : بالسّوية دليل على أنّ الساعى إذا ظلم أحدهما فأخذ منه زيادة على فرضه فإنه لا يَرْجِعُ بها على شريكه ، وإنما يغرم له قيمة ما يخصّه من الواجب عليه دون الزيادة. ومن أنواع التَّرَاجُعِ أن يكون بين رجلين أربعون شاة ، لكل واحد منهما عشرون ، ثم كل واحد منهما يعرف عين ماله ، فيأخذ العامل من غنم أحدهما شاة ، فَيَرْجِعُ على شريكه بقيمة نصف شاة. وفيه دليل على أن الخلطة تصحّ مع تمييز أعيان الأموال عند من يقول به.

(ه) وفيه «أنه رأى فى إبل الصدقة ناقة كوماء ، فسأل عنها المصدّق فقال : إنّى ارْتَجَعْتُهَا بإبل فسكت» الِارْتِجَاعُ : أن يقدم الرجل بإبله المصر فيبيعها ثم يشترى بثمنها غيرها فهى الرِّجْعَةُ بالكسر ، وكذلك هو فى الصّدقة ، إذا وجب غلى ربّ المال سنّ من الإبل فأخذ مكانها سنّا أخرى ، فتلك التى أخذ رِجْعَةٌ ؛ لأنه ارْتَجَعَهَا من الذى وجبت عليه.

ومنه حديث معاوية «شكت بنو تغلب إليه السّنة ، فقال : كيف تشكون الحاجة مع اجتلاب المهارة وارْتِجَاعِ البكارة» أى تجلبون أولاد الخيل فتبيعونها وتَرْتَجِعُونَ بأثمانها البكارة للقنية ، يعنى الإبل.

(ه) وفيه ذكر «رَجْعَة الطلاق فى غير موضع» وتفتح راؤها وتكسر على المرّة والحالة ، وهو ارْتِجَاعُ الزّوجة المطلّقة غير البائنة إلى النكاح من غير استئناف عقد.

وفى حديث السّحور «فإنه يؤذّن بليل ؛ لِيَرْجِعَ قائمكم ويوقظ نائمكم» القَائِمُ : هو الذى

٢٠١

يصلّى صلاة الليل ، ورُجُوعُهُ : عوده إلى نومه ، أو قعوده عن صلاته إذا سمع الأذان. ويَرْجِعُ : فعل قاصر ومتعدّ ، تقول رَجَعَ زيد ، ورَجَعْتُهُ أنا ، وهو هاهنا متعدّ ؛ ليزاوج يوقظ.

(س) وفى صفة قراءته عليه الصلاة والسلام يوم الفتح «أنه كان يُرَجِّعُ» التَّرْجِيعُ : ترديد القراءة ، ومنه تَرْجِيعُ الأذان. وقيل هو تقارب ضروب الحركات فى الصّوت. وقد حكى عبد الله ابن مغفّل تَرْجِيعَهُ بمدّ الصّوت فى القراءة نحو : آء آء آء ، وهذا إنما حصل منه والله أعلم يوم الفتح ؛ لأنه كان راكبا ، فجعلت الناقة تحرّكه وتنزّيه ، فحدث التَّرْجِيعُ فى صوته.

(س) وفى حديث آخر «غير أنه كان لا يُرَجِّعُ» ووجهه أنه لم يكن حينئذ راكبا ، فلم يحدث فى قراءته التَّرْجِيعُ.

(س) وفيه «أنه نفّل فى البدأة الرّبع ، وفى الرَّجْعَةِ الثّلث» أراد بِالرَّجْعَةِ عود طائفة من الغزاة إلى الغزو بعد قفولهم ، فينفّلهم الثلث من الغنيمة ؛ لأن نهوضهم بعد القفول أشقّ ، والخطر فيه أعظم. وقد تقدّم هذا مستقصى فى حرف الباء. والرَّجْعَة : المرّة من الرُّجُوعِ.

ومنه حديث ابن عباس «من كان له مال يبلّغه حجّ بيت الله ، أو تجب عليه فيه زكاة فلم يفعل ، سأل الرَّجْعَةَ عند الموت» أى سأل أن يردّ إلى الدنيا ليحسن العمل ، ويستدرك ما فات. والرَّجْعَةُ : مذهب قوم من العرب فى الجاهلية معروف عندهم. ومذهب طائفة من فرق المسلمين من أولى البدع والأهواء ، يقولون : إنّ الميت يَرْجِعُ إلى الدنيا ويكون فيها حيّا كما كان ، ومن جملتهم طائفة من الرافضة يقولون : إنّ علىّ بن أبى طالب مستتر فى السّحاب ، فلا يخرج مع من خرج من ولده حتى ينادى مناد من السماء : اخرج مع فلان ، ويشهد لهذا المذهب السّوء قوله تعالى (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً) يريد الكفار ، نحمد الله على الهداية والإيمان.

(س) وفى حديث ابن مسعود «أنه قال للجلّاد : اضرب وارْجِعْ يديك» قيل : معناه أن لا يرفع يديه إذا أراد الضّرب ، كأنه كان قد رفع يده عند الضّرب ، فقال : ارْجِعْهَا إلى موضعها.

(س) وفى حديث ابن عباس «أنه حين نعى له قثم اسْتَرْجَعَ» أى قال : (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ). يقال منه : رَجَّعَ واسْتَرْجَعَ. وقد تكرر ذكره فى الحديث.

٢٠٢

(ه) وفيه «أنه نهى أن يستنجى بِرَجِيعٍ أو عظم» الرَّجِيعُ : العذرة والرّوث ، سمى رَجِيعاً لأنه رَجَعَ عن حالته الأولى بعد أن كان طعاما أو علفا.

(ه) وفيه ذكر «غزوة الرَّجِيعِ» وهو ماء لهذيل.

(رجف) فيه «أيّها الناس اذكروا الله ، جاءت (الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)» الرَّاجِفَةُ : النفخة الأولى التى يموت لها الخلائق ، والرادفة : النفخة الثانية التى يحيون لها يوم القيامة. وأصل الرَّجْفِ : الحركة والاضطراب.

ومنه حديث المبعث «فرجع تَرْجُفُ بها بوادره».

(رجل) (ه) فيه «أنه نهى عن التَّرَجُّلِ إلّا غبّا» التَّرَجُّلُ والتَّرْجِيلُ : تسريح الشّعر وتنظيفه وتحسينه ، كأنه كره كثرة التّرفّه والتّنعّم. والْمِرْجَلُ والمسرح : المشط ، وله فى الحديث ذكر ، وقد تكرر ذكر التَّرْجِيلِ فى الحديث بهذا المعنى. وفى صفته عليه الصلاة والسلام «كان شعره رَجِلاً» أى لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السّبوطة ، بل بينهما.

(س) وفيه أنه «لعن الْمُتَرَجِّلاتِ من النساء» يعنى اللاتى يتشبّهن بِالرِّجَالِ فى زيّهم وهيأتهم ، فأمّا فى العلم والرّأى فمحمود. وفى رواية «لعن الرَّجُلَةَ من النّساء» بمعنى الْمُتَرَجِّلَةِ. ويقال امرأة رَجُلَة ؛ إذا تشبّهت بالرّجال فى الرّأى والمعرفة.

(ه) ومنه الحديث «إنّ عائشة كانت رَجُلَةَ الرّأى».

(س) وفى حديث العرنيّين «فما تَرَجَّلَ النهار حتى أتى بهم» أى ما ارتفع النهار ، تشبيها بارتفاع الرَّجُلِ عن الصّبى.

وفى حديث أيوب عليه‌السلام «أنه كان يغتسل عريانا ، فخرّ عليه رِجْلٌ من جراد ذهب» الرِّجْلُ بالكسر : الجراد الكثير.

(ه) ومنه الحديث «كأنّ نبلهم رِجْل جراد».

(س) وحديث ابن عباس «أنه دخل مكة رِجْلٌ من جراد ، فجعل غلمان مكة يأخذون منه ، فقال : أما إنّهم لو علموا لم يأخذوه» كره ذلك فى الحرم لأنه صيد.

٢٠٣

(ه) وفيه «الرّؤيا لأوّل عابر ، وهى على رِجْلٍ طائر» أى أنها على رِجْلِ قَدَرٍ جار ، وقضاء ماض من خير أو شرّ ، وأنّ ذلك هو الذى قسمه الله لصاحبها ، من قولهم : اقتسموا دارا فطار سهم فلان فى ناحيتها : أى وقع سهمه وخرج ، وكلّ حركة من كلمة أو شىء يجرى لك فهو طائر. والمراد أن الرؤيا هى الّتى يعبّرها المعبّر الأوّل ، فكأنّها كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبّرت ، كما يسقط الّذى يكون على رجل الطائر بأدنى حركة.

[ه] وفى حديث عائشة «أهدي لنا رِجْلُ شاة فقسمتها إلّا كتفها» تريد نصف شاة طولا ، فسمّتها باسم بعضها.

ومنه حديث الصّعب بن جثّامة «أنه أهدى إلى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم رِجْلَ حمار وهو مُحْرِمٌ» أى أحد شقّيه. وقيل أراد فخذه.

(ه) وفى حديث ابن المسيّب «لا أعلم نبيّا هلك على رِجْلِهِ من الجبابرة ما هلك على رِجْلِ موسى عليه‌السلام» أى فى زمانه. يقال : كان ذلك على رِجْلِ فلان : أى فى حياته.

(ه) وفيه «أنه عليه الصلاة والسلام اشترى رِجْلَ سراويل» هذا كما يقال اشترى زوج خفّ ، وزوج نعل ، وإنّما هما زوجان ، يريد رِجْلَيْ سراويل ، لأن السّراويل من لباس الرِّجْلَيْنِ. وبعضهم يسمّى السّراويل رِجْلاً.

(س) وفيه «الرِّجْلُ جُبَارٌ» أى ما أصابت الدابة بِرِجْلِهَا فلا قود على صاحبها. والفقهاء فيه مختلفون فى حالة الرّكوب عليها وقودها وسوقها ، وما أصابت بِرِجْلِهَا أو يدها ، وقد تقدّم ذلك فى حرف الجيم. وهذا الحديث ذكره الطّبرانى مرفوعا ، وجعله الخطّابى من كلام الشّعبى.

وفى حديث الجلوس فى الصلاة «إنه لجفاء بِالرَّجُلِ» أى بالمصلّى نفسه. ويروى بكسر الراء وسكون الجيم ، يريد جلوسه على رِجْلِهِ فى الصّلاة.

وفى حديث صلاة الخوف «فإن كان خوف هو أشدّ من ذلك صلّوا رِجَالاً وركبانا» الرِّجَالُ جمع رَاجِلٍ : أى ماش.

٢٠٤

وفى قصيد كعب بن زهير :

تظلّ منه سباع الجوّ ضامزة (١)

ولا تمشّى بواديه الْأَرَاجِيلُ

هم الرَّجَّالَةُ ، وكأنّه جمع الجمع. وقيل أراد بِالْأَرَاجِيلِ الرِّجَالَ ، وهو جمع الجمع أيضا.

وفى حديث رفاعة الجذامى ذكر «رِجْلَى» هى بوزن دفلى : حرّة رِجْلَى فى ديار جذام (٢).

(رجم) (ه) فيه «أنه قال لأسامة : انظر هل ترى رَجَماً» الرَّجَمُ بالتحريك : حجارة مجتمعة يجمعها الناس للبناء وطىّ الآبار ، وهى الرِّجَامُ أيضا.

[ه] ومنه حديث عبد الله بن مغفّل «لا تَرْجُمُوا قبرى» أى لا تجعلوا عليه الرَّجَمَ ، وهى الحجارة ، أراد أن يسوّوه بالأرض ولا يجعلوه مسنّما مرتفعا. وقيل : أراد لا تنوحوا عند قبرى ، ولا تقولوا عنده كلاما سيّئا قبيحا ، من الرَّجْمِ : السّبّ والشّتم. قال الجوهرى : المحدّثون يروونه لا تَرْجُمُوا قبرى ؛ مخفّفا ، والصحيح لا تُرَجِّمُوا مشدّدا : أى لا تجعلوا عليه الرُّجَمَ ، وهى جمع رُجْمَةٍ بالضم : أى الحجارة الضخام : قال : والرَّجَمُ بالتحريك : القبر نفسه. والذى جاء فى كتاب الهروى : والرَّجَمُ بالفتح والتحريك : الحجارة.

وفى حديث قتادة «خلق الله هذه النجوم لثلاث : زينة للسماء ، و (رُجُوماً لِلشَّياطِينِ) ، وعلامات يهتدى بها» الرُّجُومُ : جمع رَجْم وهو مصدر سمّى به ، ويجوز أن يكون مصدرا لا جمعا. ومعنى كونها (رُجُوماً لِلشَّياطِينِ) : أن الشّهب التى تنقضّ فى الليل منفصلة من نار الكواكب ونورها ، لا أنهم يُرْجَمُونَ بالكواكب أنفسها ؛ لأنها ثابتة لا تزول ، وما ذاك إلّا كقبس يؤخذ من نار ، والنار ثابتة فى مكانها. وقيل أراد بِالرُّجُومِ الظّنون التى تحزر وتظنّ. ومنه قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ) وما يعانيه المنجّمون من الحدس والظّن والحكم على اتّصال النجوم وافتراقها ، وإيّاهم عنى بالشياطين لأنهم شياطين الإنس. وقد جاء فى بعض الأحاديث «من اقتبس بابا من علم النجوم لغير ما ذكر الله فقد اقتبس شعبة من السّحر ، المنجّم كاهن ،

__________________

(١) الرواية فى شرح ديوانه ص ٢٢ «منه تظل حمير الوحش ضامزة».

(٢) زاد صاحب الدر النثير من أحاديث المادة : قال الفارسى «وكان إبليس ثنى رجلا» معناه اتكل على ذلك ومال طمعا فى أن يرحم ويعتق من النار.

٢٠٥

والكاهن ساحر ، والساحر كافر» فجعل المنجّم الذى يتعلّم النجوم للحكم بها وعليها ، وينسب التأثيرات من الخير والشر إليها كافرا ، نعوذ بالله من ذلك ، ونسأله العصمة فى القول والعمل. وقد تكرر ذكر رَجْمِ الغيب والظّنّ فى الحديث.

(رجن) (ه) فى حديث عمر ، أنه كتب فى الصّدقة إلى بعض عمّاله كتابا فيه : «ولا تحبس الناس أوّلهم على آخرهم ، فإن الرَّجْنَ للماشية عليها شديد ولها مهلك» رَجَنَ الشاةَ رَجْناً إذا حبسها وأساء علفها ، وهى شاة رَاجِنٌ وداجن : أى آلفة للمنزل. والرَّجْنُ : الإقامة بالمكان.

(ه) وفى حديث عثمان «أنه غطّى وجهه وهو محرم بقطيفة حمراء أُرْجَوان» أى شديدة الحمرة ، وهو معرّب من أرغوان ، وهو شجر له نور أحمر ، وكل لون يشبهه فهو أُرْجُوَان. وقيل هو الصّبغ الأحمر الذى يقال له النّشاستج ، والذكر والأنثى فيه سواء. يقال ثوب أُرْجُوَان ، وقطيفة أُرْجُوان. والأكثر فى كلامهم إضافة الثّوب أو القطيفة إلى الْأُرْجُوَان. وقيل إنّ الكلمة عربية والألف والنون زائدتان. ما يرد فى الحرف يشتبه فيه المهموز بالمعتل ؛ فلذلك أخّرناه وجمعناه هاهنا.

(رجأ) فى حديث توبة كعب بن مالك «وأَرْجَأَ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أمرنا» أى أخّره. والْإِرْجَاءُ : التأخير ، وهذا مهموز.

(س) ومنه حديث ذكر «الْمُرْجِئَة» وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية ، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة. سمّوا مُرْجِئَةً لاعتقادهم أنّ الله أَرْجَأَ تعذيبهم على المعاصى : أى أخّره عنهم. والْمُرْجِئَةُ تهمز ولا تهمز. وكلاهما بمعنى التأخير. يقال : أَرْجَأْتُ الأمر وأَرْجَيْتُهُ إذا أخّرته. فتقول من الهمز رجل مُرْجِئٌ ، وهم الْمُرْجِئَةُ ، وفى النسب مُرْجِئِيٌ ، مثال مرجع ، ومرجعة ، ومرجعىّ ، وإذا لم تهمزه قلت رجل مُرْجٍ ومُرْجِيَة ، ومُرْجِيّ ، مثل معط ، ومعطية ، ومعطىّ.

(س) ومنه حديث ابن عباس «ألا ترى أنهم يتبايعون الذّهب والطّعام مُرْجىً» أى مؤجّلا مؤخّرا ، ويهمز ولا يهمز. وفى كتاب الخطّابى على اختلاف نسخه : مُرَجّىً

٢٠٦

بالتشديد للمبالغة. ومعنى الحديث : أن يشترى من إنسان طعاما بدينار إلى أجل ، ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدينارين مثلا ، فلا يجوز ؛ لأنه فى التّقدير بيع ذهب بذهب والطّعام غائب ، فكأنه قد باعه ديناره الذى اشترى به الطّعام بدينارين ، فهو ربا ؛ ولأنه بيع غائب بناجز ولا يصحّ. وقد تكرّر فيه ذكر الرَّجَاء بمعنى التّوقّع والأمل. تقول رَجَوْتُهُ أَرْجُوهُ رَجْواً ورَجَاءً ورَجَاوَةً ، وهمزته منقلبة عن واو ، بدليل ظهورها فى رجاوة ، وقد جاء فيها رَجَاءَةٌ.

ومنه الحديث «إلّا رَجَاءَةَ أن أكون من أهلها».

(س) وفى حديث حذيفة «لمّا أتى بكفنه قال : إن يصب أخوكم خيرا فعسى وإلّا فليترام بى رجواها إلى يوم القيامة» أى جانبا الحفرة ، والضمير راجع إلى غير مذكور ، يريد به الحفرة. والرَّجَا مقصور : ناحية الموضع ، وتثنيته رَجَوَانِ ، كعصا وعصوان ، وجمعه أَرْجَاء. وقوله : فليترام بى ، لفظه أمر ، والمراد به الخبر : أى وإلا ترامى بى رَجَوَاهَا ، كقوله «فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا».

(ه) ومنه حديث ابن عباس (١) ووصف معاوية فقال : «كان الناس يردون منه أَرْجَاءَ وادٍ رَحْبٍ» أى نواحيه ، وصفه بسعة العطن والاحتمال والأناة.

(باب الراء مع الحاء)

(رحب) [ه] فيه أنه قال لخزيمة بن حكيم : «مَرْحَباً» أى لقيت رُحْباً وسعة. وقيل : معناه رَحَّبَ الله بك مَرْحَباً ، فجعل الْمَرْحَب موضع التَّرْحِيب.

[ه] ومنه حديث ابن زمل «على طريق رَحْبٍ» أى واسع.

وفى حديث كعب بن مالك «فنحن كما قال الله فينا : (وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ)».

__________________

(١) هو كذلك فى الفائق ١ / ٤٦٨. وأخرجه الهروى من حديث ابن الزبير يصف معاوية.

٢٠٧

(س) ومنه حديث ابن عوف «قلّدوا أمركم رَحْبَ الذّراع» أى واسع القوّة عند الشّدائد.

(س) ومنه حديث ابن سيّار «أرَحُبَكم الدّخول فى طاعة فلان؟» أى أوَسِعَكم؟ ولم يجئ فعل ـ بضم العين ـ من الصحيح متعدّيا غيره.

(رحرح) (س) فى حديث أنس «فأتى بقدح رَحْرَاحٍ فوضع فيه أصابعه» الرَّحْرَاحُ : القريب القعر مع سعة فيه.

(ه) ومنه الحديث فى صفة الجنة «وبحبوحتها رَحْرَحَانِيَّة» أى وسطها فيّاح واسع ، والألف والنون زيدتا للمبالغة.

(رحض) فى حديث أبى ثعلبة سأله عن أوانى المشركين فقال : «إن لم تجدوا غيرها فَارْحَضُوهَا بالماء ، وكلوا واشربوا» أى اغسلوها. والرَّحْضُ : الغسل.

(ه) ومنه حديث عائشة «قالت فى عثمان : استتابوه حتى إذا ما تركوه كالثّوب الرَّحِيض أحالوا عليه فقتلوه» الرَّحِيضُ : المغسول ، فعيل بمعنى مفعول ، تريد أنه لما تاب وتطهّر من الذّنب الذى نسبوه إليه قتلوه.

ومنه حديث ابن عباس فى ذكر الخوارج «وعليهم قمص مُرَحَّضَة» أى مغسولة.

[ه] وحديث أبى أيوب «فوجدنا مَرَاحِيضَهُمْ قد استقبل بها القبلة» أراد المواضع التى بنيت للغائط ، واحدها مِرْحَاضٌ : أى مواضع الاغتسال.

(س) وفى حديث نزول الوحى «فمسح عنه الرُّحَضَاء» هو عرق يغسل الجلد لكثرته ، وكثيرا ما يستعمل فى عرق الحمّى والمرض.

ومنه الحديث «جعل يمسح الرُّحَضَاء عن وجهه فى مرضه الذى مات فيه» وقد تكرر ذكرها فى الحديث.

(رحق) فيه «أيّما مؤمن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرَّحِيقِ المختوم» الرَّحِيقُ : من أسماء الخمر ، يريد خمر الجنة. والمَخْتُومُ : المصون الذى لم يبتذل لأجل ختامه.

٢٠٨

(رحل) (ه) فيه «تجدون الناس كإبل مائة ليس فيها رَاحِلَةٌ» الرَّاحِلَةُ من الإبل : البعير القوىّ على الأسفار والأحمال ، والذّكر والأنثى فيه سواء ، والهاء فيها للمبالغة ، وهى التى يختارها الرجل لمركبه ورَحْله على النّجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت فى جماعة الإبل عرفت. وقد تقدّم معنى الحديث فى حرف الهمزة عند قوله كإبل مائة.

(ه) ومنه حديث النابغة الجعدى «إن ابن الزّبير أمر له بِرَاحِلَة رَحِيلٍ» أى قوىّ على الرِّحْلَة ، ولم تثبت الهاء فى رَحِيلٍ ؛ لأن الرَّاحِلَةَ تقع على الذّكر.

ومنه الحديث «فى نجابة ولا رُحْلَة» الرُّحْلَةُ بالضم : القوّة ، والجودة أيضا ، وتروى بالكسر بمعنى الِارْتِحَالِ.

(ه) وفيه «إذا ابتلّت النّعال فالصلاة فى الرِّحَالِ» يعنى الدّور والمساكن والمنازل ، وهى جمع رَحْلٍ. يقال لمنزل الإنسان ومسكنه : رَحْلُهُ. وانتهينا إلى رِحَالِنَا : أى منازلنا.

(ه) ومنه حديث يزيد بن شجرة «وفى الرِّحَالِ ما فيها».

(س) وفى حديث عمر «قال يا رسول الله حوّلت رَحْلِي البارحة» كنى برحله عن زوجته ، أراد به غشيانها فى قبلها من جهة ظهرها ، لأنّ المجامع يعلو المرأة ويركبها ممّا يلى وجهها ، فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحله ، إما أن يريد به المنزل والمأوى ، وإمّا أن يريد به الرَّحْلَ الذى تركب عليه الإبل ، وهو الكور. وقد تكرر ذكر رحل البعير مفردا ومجموعا فى الحديث ، وهو له كالسّرج للفرس.

ومنه حديث ابن مسعود «إنّما هو رَحْلٌ وسرج ، فرحل إلى بيت الله ، وسرج فى سبيل الله» يريد أن الإبل تركب فى الحجّ ، والخيل تركب فى الجهاد.

(ه) وفيه «أنّ النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم سجد فركبه الحسن فأبطأ فى سجوده ، فلمّا فرغ سئل عنه فقال : إنّ ابنى ارْتَحَلَنِي فكرهت أن أعجله» أى جعلنى كَالرَّاحِلَةِ فركب على ظهرى.

(ه) وفيه «عند اقتراب السّاعة تخرج نار من قعر عدن تُرَحِّلُ الناس» أى تحملهم على

٢٠٩

الرَّحِيلِ ، والرَّحِيلُ والتَّرْحِيلُ والْإِرْحَالُ بمعنى الإزعاج والإشخاص. وقيل تُرَحِّلُهُمْ أى تنزلهم الْمَرَاحِل. وقيل تَرْحَلُ معهم إذا رَحَلُوا وتنزل معهم إذا نزلوا.

وفيه «أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم خرج ذات غداة وعليه مرط مُرَحَّلٌ» الْمُرَحَّلُ الذى قد نقش فيه تصاوير الرِّحَال.

(ه) ومنه حديث عائشة وذكرت نساء الأنصار «فقامت [كلّ](١) امرأة إلى مرطها الْمُرَحَّل.

(ه) ومنه الحديث «كان يصلى وعليه من هذه الْمُرَحَّلَات» يعنى المروط الْمُرَحَّلَة ، وتجمع على الْمَرَاحِلِ.

(ه) ومنه الحديث «حتى يبنى الناس بيوتا يوشّونها وشى الْمَرَاحِلِ» ويقال لذلك العمل : التَّرْحِيل.

(س ه) وفيه «لتكفّنّ عن شتمه أو لَأَرْحَلَنَّكَ بسيفى» أى لأعلونّك به. يقال رَحَلْتُهُ بما يكره : أى ركبته.

(رحم) فى أسماء الله تعالى «الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ» وهما اسمان مشتقّان من الرَّحْمَةِ ، مثل ندمان ونديم ، وهما من أبنية المبالغة. ورَحْمَان أبلغ من رَحِيمٍ. والرَّحْمَنُ خاصّ لله لا يسمّى به غيره ، ولا يوصف. والرَّحِيمُ يوصف به غير الله تعالى ، فيقال : رجل رَحِيمٍ ، ولا يقال رَحْمَنٌ.

وفيه «ثلاث ينقص بهنّ العبد فى الدنيا ، ويدرك بهنّ فى الآخرة ما هو أعظم من ذلك : الرُّحْم ، والحياء ، وعيّ اللسان» الرُّحْمُ بالضم : الرَّحْمَةُ ، يقال رَحِمَ رُحْماً ، ويريد بالنّقصان ما ينال المرء بقسوة القلب ، ووقاحة الوجه ، وبسطة اللّسان التى هى أضداد تلك الخصال من الزيادة فى الدنيا.

(س) ومنه حديث مكة «هى أمّ رُحْمٍ» أى أصل الرَّحْمَة.

وفيه «من ملك ذا رَحِمٍ محرم فهو حرّ» ذو الرَّحِمِ هم الأقارب ، ويقع على كلّ من يجمع بينك وبينه نسب ، ويطلق فى الفرائض على الأقارب من جهة النّساء ، يقال ذو رَحِمٍ محرم ومحرّم ،

__________________

(١) الزيادة من ا واللسان والفائق ٣ / ٢١.

٢١٠

وهم من لا يحلّ نكاحه كالأمّ والبنت والأخت والعمّة والخالة. والذى ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أنّ من ملك ذا رَحِمٍ محرم عتق عليه ذكرا كان أو أنثى ، وذهب الشافعى وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنّه يعتق عليه الأولاد (١) والآباء والأمّهات ، ولا يعتق عليه غيرهم من ذوى قرابته. وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والإخوة ، ولا يعتق غيرهم.

(رحا) (ه) فيه «تدور رَحَا الإسلام لخمس أو ستّ أو سبع وثلاثين سنة ، فإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين سنة ، وإن يهلكوا فسبيل من هلك من الأمم» وفى رواية «تدور فى ثلاث وثلاثين سنة ، أو أربع وثلاثين سنة ، قالوا : يا رسول الله سوى الثّلاث والثّلاثين؟ قال : نعم».

يقال دارت رَحَا الحرب إذا قامت على ساقها. وأصل الرَّحَا : التى يطحن بها. والمعنى أن الإسلام يمتد قيام أمره على سنن الاستقامة والبعد من إحداثات الظّلمة إلى تقضّى هذه المدّة التى هى بضع وثلاثون. ووجهه أن يكون قاله وقد بقيت من عمره السّنون الزائدة على الثلاثين باختلاف الرّوايات ، فإذا انضمّت إلى مدّة خلافة الأئمة الراشدين وهى ثلاثون سنة كانت بالغة ذلك المبلغ ، وإن كان أراد سنة خمس وثلاثين من الهجرة ؛ ففيها خرج أهل مصر وحصروا عثمان رضى الله عنه وجرى فيها ما جرى ، وإن كانت ستّا وثلاثين ، ففيها كانت وقعة الجمل ، وإن كانت سبعا وثلاثين ففيها كانت وقعة صفّين. وأما قوله : يقم لهم سبعين عاما ، فإن الخطّابى قال : يشبه أن يكون أراد مدّة ملك بنى أميّة وانتقاله إلى بنى العبّاس ، فإنه كان بين استقرار الملك لبنى أميّة إلى أن ظهرت دعاة الدّولة العبّاسية بخراسان نحو من سبعين سنة ، وهذا التأويل كما تراه ، فإنّ المدّة التى أشار إليها لم تكن سبعين سنة ، ولا كان الدّين فيها قائما. ويروى «تزول رَحَا الإسلام» عوض تدور : أى تزول عن ثبوتها واستقرارها.

(س) وفى حديث صفة السحاب «كيف ترون رَحَاهَا» أى استدارتها ، أو ما استدار منها.

__________________

(١) فى الأصل : أولاد الآباء. والمثبت من ا واللسان.

٢١١

(ه) وفى حديث سليمان بن صرد «أتيت عليّا حين فرغ من مَرْحَى الجمل» الْمَرْحَى : الموضع الذى دارت عليه رَحَا الحرب. يقال رَحَيْتُ الرَّحَا ورَحَوْتُهَا إذا أدرتها.

(باب الراء مع الخاء)

(رخخ) (ه) فيه «يأتى على الناس زمان أفضلهم رَخَاخاً أقصدهم عيشا» الرَّخَاخُ : لين العيش. ومنه أرض رَخَاخٌ : أى ليّنة رخوة.

(رخل) (س) فى حديث ابن عباس «وسئل عن رجل أسلم فى مائة رَخِلٍ فقالا : لا خير فيه» الرَّخِلُ بكسر الخاء : الأنثى من سخال الضأن ، والجمع رِخَالٌ ورُخْلَان بالكسر والضم. وإنما كره السّلم فيها لتفاوت صفاتها وقدر سنّها.

(رخم) (س) فى حديث الشّعبى ، وذكر الرافضة فقال «لو كانوا من الطّير لكانوا رَخَماً» الرَّخَمُ : نوع من الطّير معروف ، واحدته رَخَمَة ، وهو موصوف بالغدر والموق. وقيل بالقذر.

ومنه قولهم «رَخِمَ السّقاء ؛ إذا أنتن».

وفيه ذكر «شعب الرَّخَم بمكة».

(ه) وفى حديث مالك بن دينار «بلغنا أن الله تبارك وتعالى يقول لداود يوم القيامة : يا داود مجّدنى اليوم بذلك الصّوت الحسن الرَّخِيم» هو الرّقيق الشّجىّ الطّيّب النّغمة.

(رخا) فى حديث الدعاء «اذكر الله فى الرَّخَاءِ يذكرك فى الشدّة».

والحديث الآخر «فليكثر الدّعاء عند الرَّخَاء» الرَّخَاءُ : سعة العيش.

(ه) ومنه الحديث «ليس كلّ الناس مُرْخًى عليه» أى موسّعا عليه فى رزقه ومعيشته.

(ه) والحديث الآخر «اسْتَرْخِيَا عنّي» أى انبسطا واتّسعا.

وحديث الزبير وأسماء فى الحجّ «قال لها اسْتَرْخِي عنّى» وقد تكرّر ذكر الرَّخَاءِ فى الحديث.

٢١٢

(باب الراء مع الدال)

(ردأ) فى وصيّة عمر عند موته «وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، فإنهم رِدْءُ الإسلام وجباة المال» الرِّدْءُ : العون والناصر.

(ردح) (ه) فى حديث أمّ زرع «عكومها رَدَاحٌ» يقال امرأة رَدَاحٌ : ثقيلة الكفل. والعُكُومُ : الأعدال ، جمع عكم ، وصفها بالثّقل لكثرة ما فيها من المتاع والثياب.

(ه) ومنه حديث عليّ «إنّ من ورائكم أمورا متماحلة رُدُحاً» المُتَمَاحِلَةُ : المتطاولة. والرُّدُحُ : الثقيلة العظيمة ، واحدها رَدَاحٌ : يعنى الفتن ، وروى «إن من ورائكم فتنا مُرْدِحَة» أى مثقلة. وقيل مغطّية على القلوب. من أَرْدَحْتُ البيت إذا سترته. ومن الأوّل :

حديث ابن عمر فى الفتن «لأكوننّ فيها مثل الجمل الرَّدَاحُ» أى الثّقيل الذى لا انبعاث له.

(ه) ومنه حديث أبى موسى وذكر الفتن فقال «وبقيت الرَّدَاحُ المظلمة» أى الثقيلة العظيمة.

(ردد) فى صفته عليه الصلاة والسلام «ليس بالطويل البائن ولا القصير الْمُتَرَدِّدِ» أى المتناهى فى القصر ، كأنه تَرَدَّدَ بعض خلقه على بعض ، وتداخلت أجزاؤه.

وفى حديث عائشة «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ» أى مَرْدُودٌ عليه. يقال أمر رَدٌّ ؛ إذا كان مخالفا لما عليه أهل السّنّة ، وهو مصدر وصف به.

(س ه) وفيه «أنه قال لسراقة بن جعشم : ألا أدلّك على أفضل الصّدقة؟ ابنتك مَرْدُودَةٌ عليك ليس لها كاسب غيرك» الْمَرْدُودَةُ : التى تطلّق وتُرَدُّ إلى بيت أبيها ، وأراد : ألا أدلّك على أفضل أهل الصدقة؟ فحذف المضاف.

(ه س) ومنه حديث الزبير فى وصيّته بدار وقفها «ولِلْمَرْدُودَةِ من بناته أن تسكنها» لأن المطلّقة لا مسكن لها على زوجها.

٢١٣

(س ه) وفيه «رُدُّوا السائل ولو بظِلْف محرق» أى أعطوه ولو ظلفا محرقا ، ولم يُرِد رَدَّ الحرمان والمنع ، كقولك سلّم فَرَدَّ عليه : أى أجابه.

وفى حديث آخر «لا تَرُدُّوا السّائل ولو بظلف محرق» أى لا تَرُدُّوهُ رَدَّ حرمانٍ بلا شىء ، ولو أنه ظلف.

(س) وفى حديث أبى إدريس الخولاني «قال لمعاوية : إن كان داوى مرضاها ، ورَدَّ أولاها على أخراها» أى إذا تقدّمت أوائلها وتباعدت عن الأواخر لم يدعها تتفرّق ، ولكن يحبس المتقدّمة حتى تصل إليها المتأخّرة.

(س) وفى حديث القيامة والحوض «فيقال إنهم لم يزالوا مُرْتَدِّينَ على أعقابهم» أى متخلّفين عن بعض الواجبات ، ولم يرد رِدَّة الكفر ، ولهذا قيّده بأعقابهم ، لأنه لم يَرْتَدَّ أحد من الصحابة بعده ، وإنما ارْتَدَّ قوم من جفاة الأعراب.

وفى حديث الفتن «ويكون عند ذلكم القتال رَدَّة شديدة» هو بالفتح : أى عطفة قوية.

(ه س) وفى حديث ابن عبد العزيز «لا رِدِّيدَى فى الصّدقة» رِدِّيدَى بالكسر والتشديد والقصر : مصدر من رَدَّ يَرُدُّ ، كالقتّيتى (١) والخصّيصى ، المعنى أن الصّدقة لا تؤخذ فى السّنة مرتين ، كقوله عليه الصلاة والسلام «لا ثنى فى الصّدقة».

(ردع) فى حديث الإسراء «فمررنا بقوم رُدْعٍ» الرُّدْعُ : جمع أَرْدَعَ ، وهو من الغنم الذى صدره أسود وباقيه أبيض. يقال تيس أَرْدَعُ وشاة رَدْعَاءُ.

(ه) وفى حديث عمر «إنّ رجلا قال له : رميت ظبيا فأصبت خششاءه ، فركب رَدْعه فمات» الرَّدْعُ : العنق : أى سقط على رأسه فاندقّت عنقه. وقيل ركب رَدْعَهُ : أى خرّ صريعا لوجهه ، فكلما همّ بالنّهوض ركب مقاديمه. قال الزّمخشرى : الرَّدْعُ هاهنا اسم للدّم على سبيل التّشبيه بالزّعفران ، ومعنى ركوبه دمه أنه جرح فسال دمه فسقط فوقه متشحّطا فيه. قال : ومن

__________________

(١) القتيتى : النميمة.

٢١٤

جعل الرَّدْع العنق فالتّقدير ركب ذات رَدْعِهِ : أى عنقه ، فحذف المضاف (١) ، أو سمّى العنق رَدْعاً على سبيل الاتّساع (٢).

وفى حديث ابن عباس «لم ينه عن شىء من الأردية إلّا عن المزعفرة التى تَرْدَعُ على الجلد» أى تنفض صبغها عليه. وثوب رَدِيعٌ : مصبوغ بالزّعفران.

(س) ومنه حديث عائشة «كفّن أبو بكر فى ثلاثة أثواب أحدها به رَدْعٌ من زعفران» أى لطخ لم يعمّه كلّه.

(ه) وفى حديث حذيفة «ورَدَعَ لها رَدْعَةً» أى وجم لها حتى تغيّر لونه إلى الصّفرة.

(ردغ) (س) فيه «من قال فى مؤمن ما ليس فيه حبسه الله فى رَدْغَةِ الخبال» جاء تفسيرها فى الحديث «أنها عصارة أهل النار» والرَّدَغَةُ بسكون الدال وفتحها : طين ووحل كثير ، وتجمع على رَدَغٍ ورِدَاغٍ.

(س) ومنه حديث حسّان بن عطيّة «من قفا مؤمنا بما ليس فيه وقفه الله فى رَدْغَةِ الخبال».

(س) ومنه الحديث «من شرب الخمر سقاه الله من رَدْغَةِ الخبال» والحديث الآخر «خطبنا فى يوم ذى رَدَغٍ».

(س) والحديث الآخر «منعتنا هذه الرِّدَاغُ عن الجمعة» ويروى بالزاى بدل الدّال ، وهى بمعناه.

والحديث الآخر «إذا كنتم فى الرِّدَاغِ أو الثّلج وحضرت الصّلاة فأومئوا إيماء».

(س) وفى حديث الشّعبى «دخلت على مصعب بن الزبير فدنوت منه حتى وقعت يدى على مَرَادِغِهِ» هى ما بين العنق إلى التّرقوة. وقيل لحم الصّدر ، الواحدة مَرْدَغَةٌ.

(ردف) (ه) فى حديث وائل بن حجر «أنّ معاوية سأله أن يُرْدِفَهُ وقد صحبه فى

__________________

(١) انظر الفائق ١ / ٣٤٥ ، ٣٤٦.

(٢) زاد فى الدر النثير : قال الفارسى قال أبو عبيد : وفيه معنى آخر أنه ركب ردعه : أى لم يردعه شىء فيمنعه عن وجهه ، ولكنه ركب ذلك فمضى لوجهه. والردع : المنع. اه وانظر اللسان (ردع).

٢١٥

طريق ، فقال : لست من أَرْدَافِ الملوك» هم الذين يخلفونهم فى القيام بأمر المملكة بمنزلة الوزراء فى الإسلام ، واحدهم رِدْفٌ ، والاسم الرِّدَافَةُ كالوزارة.

وفى حديث بدر «فأمدّهم الله (بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ)» أى متتابعين يَرْدِفُ بعضهم بعضا.

وفى حديث أبى هريرة «على أكتافها أمثال النّواجذ شحما تدعونه أنتم الرَّوَادِفُ» هى طرائق الشّحم ، واحدتها رَادِفَةٌ.

(ردم) فيه «فتح اليوم من رَدْمِ يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وعقد بيده تسعين» رَدَمْتُ الثّلمة رَدْماً إذا سددتها ، والاسم والمصدر سواء : الرَّدْمُ. وعقد التسعين من مواضعات الحسّاب ، وهو أن تجعل رأس الأصبع السّبّابة فى أصل الإبهام وتضمّها حتى لا يبين بينهما إلّا خلل يسير.

(رده) (ه) فى حديث عليّ «أنه ذكر ذا الثّديّة فقال : شيطان الرَّدْهَة يحتدره رجل من بجيلة» الرَّدْهَةُ : النّقرة فى الجبل يستنقع فيها الماء. وقيل الرَّدْهَةُ : قلّة الرابية.

وفى حديثه أيضا «وأمّا شيطان الرَّدْهَة فقد كفيته بصيحة سمعت لها وجيب قلبه» قيل أراد به معاوية لمّا انهزم أهل الشام يوم صفّين ، وأخلد إلى المحاكمة.

(ردا) فيه «أنه قال فى بعير تَرَدَّى فى بئر : ذكّه من حيث قدرت» تَرَدَّى : أى سقط. يقال رَدَى وتَرَدَّى لغتان ، كأنه تفعّل ، من الرَّدَى : الهلاك : أى اذبحه فى أىّ موضع أمكن من بدنه إذا لم تتمكّن من نحره.

(س) ومنه حديث ابن مسعود «من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذى رَدَى فهو ينزع بذنبه» أراد أنه وقع فى الإثم وهلك ، كالبعير إذا تَرَدَّى فى البئر. وأريد أن ينزع بذنبه فلا يقدر على خلاصه.

وفى حديثه الآخر «إنّ الرجل ليتكلّم بالكلمة من سخط الله تُرْدِيهِ بعد ما بين السماء والأرض» أى توقعه فى مهلكة.

٢١٦

وفى حديث عاتكة :

بجأواء تَرْدِي حافتيه المقانب

أى تعدو. يقال رَدَى الفرس يَرْدِي رَدْياً ، إذا أسرع بين العدو والمشى الشديد.

وفى حديث ابن الأكوع «فَرَدَيْتُهُمْ بالحجارة» أى رميتهم بها. يقال رَدَى يَرْدِي رَدْياً إذا رمى. والْمِرْدَى والْمِرْدَاةُ : الحجر ، وأكثر ما يقال فى الحجر الثقيل.

(س) ومنه حديث أحد «قال أبو سفيان : من رَدَاهُ؟» أى من رماه.

(ه) وفي حديث عليّ «من أراد البقاء ولا بقاء فليخفّف الرِّدَاءَ. قيل : وما خفّة الرِّدَاءِ؟ قال : قلّة الدّين» سمّى رِدَاءً لقولهم : دينك فى ذمّتى ، وفى عنقى ، ولازم فى رقبتى ، وهو موضع الرِّدَاءِ ، وهو الثّوب ، أو البرد الذى يضعه الإنسان على عاتقيه وبين كتفيه فوق ثيابه (١) ، وقد كثر فى الحديث. وسمّى السّيف رِدَاءً ؛ لأنّ من تقلّده فكأنه قد تَرَدَّى به.

ومنه حديث قسّ «تَرَدَّوْا بالصّماصم» أى صيّروا السيوف بمنزلة الْأَرْدِيَةِ.

ومنه الحديث «نعم الرِّدَاءُ القوس» لأنها تحمل فى موضع الرِّدَاء من العاتق.

(باب الراء مع الذال)

(رذذ) (س) فيه «ما أصاب أصحاب محمد يوم بدر إلّا رَذَاذٌ لبّد لهم الأرض» الرَّذَاذُ : أقلّ ما يكون من المطر ، وقيل هو كالغبار.

(رذل) فيه «وأعوذ بك أن أردّ (إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ)» أى آخره فى حال الكبر والعجز والخرف. والْأَرْذَلُ من كل شىء : الرّدئ منه.

(رذم) فى حديث عبد الملك بن عمير «فى قدور رَذِمَةٍ» أى متصبّبة من الامتلاء. والرَّذْمُ : القطر والسّيلان. وجفنة رَذُومٌ ، وجفان رُذُمٌ ، كأنّها تسيل دسما لامتلائها.

ومنه حديث عطاء فى الكيل «لا دقّ ولا رَذْمٌ ولا زلزلة» هو أن يملأ المكيال حتى يجاوز رأسه.

__________________

(١) فى الدر النثير : قال الفارسى : ويجوز أن يقال : كنى بالرداء عن الظهر ؛ لأن الرداء يقع عليه ، فمعناه : فليخفف ظهره ولا يثقله بالدين.

٢١٧

(رذا) (س) فى حديث الصّدقة «ولا يعطى الرَّذِيَّة ولا الشّرط اللّئيمة» أى الهزيلة. يقال ناقة رَذِيَّةٌ ، ونوق رَذَايَا. والرَّذِيُ : الضّعيف من كل شىء.

(ه) ومنه حديث يونس عليه‌السلام «فقاءه الحوت رَذِيّاً» أى ضعيفا.

(س) ومنه حديث ابن الأكوع «وأَرْذَوْا فرسين فأخذتهما» أى تركوهما لضعفهما وهزالهما. وروى بالدّال المهملة من الرّدى : الهلاك : أى أتعبوهما حتى أسقطوهما وخلّفوهما. والمشهور بالذال المعجمة.

(باب الراء مع الزاي)

(رزأ) (س) فى حديث سراقة بن جعشم «فلم يَرْزَأْنِي شيئا» أى لم يأخذا منّى شيئا. يقال رَزَأْتُهُ أَرْزَؤُهُ. وأصله النّقص.

(س) ومنه حديث عمران والمرأة صاحبة المزادتين «أتعلمين أنّا ما رَزَأْنَا من مائك شيئا» أى ما نقصنا منه شيئا ولا أخذنا.

ومنه حديث ابن العاص «وأجد نجوى أكثر من رُزْئِي» النّجو : الحدث : أى أجده أكثر ممّا آخذ من الطعام (س) وفى حديث الشّعبىّ أنه قال لبنى العنبر : «إنّما نهينا عن الشّعر إذا أبّنت فيه النساء ، وتُرُوزِئَتْ فيه الأموال» أى استجلبت به الأموال واستنقصت من أربابها وأنفقت فيه.

(س) وفيه «لو لا أن الله تعالى لا يحب ضلالة العمل ما رَزَيْنَاكَ عقالا» جاء فى بعض الروايات هكذا غير مهموز ، والأصل الهمز ، وهو من التخفيف الشّاذّ. وضلالة العمل : بطلانه وذهاب نفعه.

وفى حديث المرأة التى جاءت تسأل عن ابنها «إن أُرْزَأْ ابنى فلم أُرْزَأْ حياى» أى إن أصبت به وفقدته فلم أصب بحياى. والرُّزْءُ : المصيبة بفقد الأعزّة. وهو من الانتقاص أيضا.

٢١٨

ومنه حديث ابن ذى يزن «فنحن وفد التهنئة لا وفد الْمَرْزَأَةِ» أى المصيبة.

(رزب) فى حديث أبى جهل «فإذا رجل أسود يضربه بِمِرْزَبَةٍ فيغيب فى الأرض» الْمِرْزَبَةُ بالتخفيف : المطرقة الكبيرة التى تكون للحدّاد.

ومنه حديث الملك «وبيده مِرْزَبَةٌ» ويقال لها : الْإِرْزَبَّةُ ، بالهمز والتشديد.

(رزز) (ه) فى حديث عليّ «من وجد فى بطنه رِزّاً فلينصرف وليتوضّأ» الرِّزُّ فى الأصل : الصّوت الخفىّ ، ويريد به القرقرة. وقيل هو غمز الحدث وحركته للخروج. وأمره بالوضوء لئلا يدافع أحد الأخبثين ، وإلا فليس بواجب إن لم يخرج الحدث. وهذا الحديث هكذا جاء فى كتب الغريب عن علىّ نفسه. وأخرجه الطبرانى عن ابن عمر عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

وفى حديث أبى الأسود «إن سئل ارْتَزَّ» أى ثبت وبقى مكانه وخجل ولم ينبسط ، وهو افتعل ، من رَزَّ إذا ثبت. يقال ارْتَزَّ البخيل عند المسألة إذا بخل. ويروى أَرَزَ بالتخفيف : أى تقبّض. وقد تقدم فى الهمز.

(رزغ) (ه) فى حديث عبد الرحمن بن سمرة «قيل له : أما جمّعت؟ فقال منعنا هذا الرَّزَغ» هو الماء والوحل. وقد أَرْزَغَتْ السماء فهى مُرْزِغَةٌ.

ومنه الحديث الآخر «خطبنا فى يوم ذى رَزَغ» ويروى الحديثان بالدّال وقد تقدما.

ومنه حديث خفاف بن ندبة «إن لم تُرْزغ الأمطار غيثا».

(رزق) فى أسماء الله تعالى «الرَّزَّاقُ» وهو الذى خلق الْأَرْزَاقَ وأعطى الخلائق أَرْزَاقَهَا وأوصلها إليهم. وفعّال من أبنية المبالغة. والْأَرْزَاقُ نوعان : ظاهرة للأبدان كالأقوات ، وباطنة للقلوب والنّفوس كالمعارف والعلوم.

(س) وفى حديث الجونيّة التى أراد النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يتزوّجها «قال : اكسها رَازِقِيَّيْنِ» وفى رواية «رازفيّتين» الرَّازِقِيَّة : ثياب كتّان بيض. والرَّازِقِيُ : الضّعيف من كل شىء.

٢١٩

(رزم) (ه) فيه «إنّ ناقته تلحلحت وأَرْزَمَتْ» أى صوّتت. والْإِرْزَامُ : الصوت لا يفتح به الفم.

(ه) وفى حديث سليمان بن يسار «وكان فيهم رجل على ناقة له رَازِمٍ» هى التى لا تتحرّك من الهزال. وناقة رَازِمٌ ، أى ذات رُزَامٍ ، كامرأة حائض. وقد رَزَمَتْ رُزَاماً.

ومنه حديث خزيمة فى رواية الطبرانى «تركت المخّ رُزَاماً» إن صحّت الرواية فيكون على حذف مضاف تقديره : تركت ذوات المخّ رُزَاماً ، ويكون رُزَاماً جمع رَازِمٍ.

(ه) وفى حديث عمر «إذا أكلتم فرَازِمُوا» الْمُرَازَمَةُ : الملازمة والمخالطة» أراد اخلطوا الأكل بالشّكر وقولوا بين اللّقم : الحمد لله. وقيل أراد اخلطوا أكلكم ، فكلوا ليّنا مع خشن ، وسائغا مع جشب. وقيل الْمُرَازَمَةُ فى الأكل : المعاقبة ، وهو أن يأكل يوما لحما ، ويوما لبنا ، ويوما تمرا ، ويوما خبزا قفارا. يقال للإبل إذا رعت يوما خلّة ويوما حمضا : قد رَازَمَتْ.

[ه] ومنه حديثه الآخر «أنه أمر بغرائر جعل فيهنّ رِزَمٌ من دقيق» جمع رِزْمَةٍ وهى مثل ثلث الغرارة أو ربعها.

(رزن) فى شعر حسان يمدح عائشة رضى الله عنها :

حصان رَزَانٌ ما تزنّ بريبة

وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

يقال امرأة رَزَانٌ بالفتح ، ورَزِينَة : إذا كانت ذات ثبات ووقار وسكون. والرَّزَانَةُ فى الأصل : الثّقل.

(باب الراء مع السين)

(رسب) (س) فيه «كان لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سيف يقال له الرَّسُوبُ» أى يمضى فى الضّريبة ويغيب فيها. وهو فعول من رَسَبَ يَرْسُبُ إذا ذهب إلى أسفل ، وإذا ثبت.

(س) ومنه حديث خالد بن الوليد «كان له له سيف سمّاه مِرْسَباً» وفيه يقول :

٢٢٠