🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥
🚘 نسخة غير مصححة

(ه) ومنه حديث ابن الزبير «إنّ نابغة بنى جعدة لمدحه مدحة فقال فيها :

لتجبر منه جانبا (١) ذَعْذَعَتْ به

صروف اللّيالى والزّمان المصمّم

وزيادة الباء فيه للتأكيد.

وفى حديث جعفر الصادق رضى الله عنه «لا يحبّنا أهل البيت الْمُذَعْذَعُ ، قالوا : وما الْمُذَعْذَعُ؟ قال : ولد الزّنا».

(ذعر) (س) فى حديث حذيفة «قال له ليلة الأحزاب : قم فائت القوم ولا تَذْعَرْهُمْ علىّ» يعنى قريشا. الذَّعْرُ : الفزع ، يريد لا تعلمهم بنفسك وامش فى خفية لئلّا ينفروا منك ويقبلوا علىّ.

(ه) ومنه حديث نائل مولى عثمان «ونحن نترامى بالحنظل ، فما يزيدنا عمر على أن يقول : كذاك لا تَذْعَرُوا علينا» أى لا تنفّروا إبلنا علينا. وقوله كذاك : أى حسبكم.

(س) ومنه الحديث «لا يزال الشّيطان ذَاعِراً من المؤمن» أى ذا ذُعْرٍ وخوف ، أو هو فاعل بمعنى مفعول : أى مَذْعُور. وقد تكرر فى الحديث.

(ذعلب) (س) فى حديث سواد بن مطرف «الذِّعْلِب الوجناء» الذِّعْلِبُ والذِّعْلِبَةُ : الناقة السريعة.

(باب الذال مع الفاء)

(ذفر) (س) فى صفة الحوض «وطينه مسك أَذْفَرُ» أى طيّب الرّيح. والذَّفَرُ بالتحريك : يقع على الطّيّب والكريه ، ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به.

ومنه صفة الجنّة «وترابها مسك أَذْفَرُ».

(س) وفيه «فمسح رأس البعير وذِفْرَاه» ذِفْرَيِ البعير أصل أذنه ، وهما ذِفْرَيَانِ. والذِّفْرَى مؤنثة ، وألفها للتأنيث أو للإلحاق.

__________________

(١) فى الأصل وا «خائفا» والمثبت من الهروى واللسان والفائق ١ / ٤٣٢ وديوانه ص ١٣٧ ، طبع روما سنة ١٩٥٣.

١٦١

وفى حديث مسيره إلى بدر «أنه جزع الصّفيراء ثم صبّ فى ذِفْرَان» هو بكسر الفاء واد هناك.

(ذفف) (س) فيه أنه قال لبلال : «إنّى سمعت ذَفَ نعليك فى الجنة» أى صوتهما عند الوطء عليهما. ويروى بالدّال المهملة. وقد تقدم.

(س) وكذلك يروى حديث الحسن «وإن ذَفَّفَتْ بهم الهماليج» أى أسرعت.

وفى حديث عليّ «أنه أمر يوم الجمل فنودى أن لا يتبع مدبر ، ولا يقتل أسير ، ولا يُذَفَّفُ على جريح» تَذْفِيفُ الجريح : الإجهاز عليه وتحرير قتله.

ومنه حديث ابن مسعود «فَذَفَّفْتُ على أبى جهل».

وحديث ابن سيرين «أقعص ابنا عفراء أبا جهل وذَفَّفَ عليه ابن مسعود» ويروى بالدال المهملة. وقد تقدم.

وفيه «سلّط عليهم آخر الزمان موت طاعون ذَفِيف يحوّف القلوب» الذَّفِيفُ : الخفيف السّريع.

(س) ومنه حديث سهل «قال : دخلت على أنس وهو يصلّى صلاة خفيفة ذَفِيفَةً كأنها صلاة مسافر».

وفى حديث عائشة «أنه نهى عن الذّهب والحرير ، فقالت : شىء ذَفِيفٌ يربط به المسك» أى قليل يشدّ به.

(باب الذال مع القاف)

(ذقن) (ه) فى حديث عائشة «توفّى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بين حاقنتى وذَاقِنَتِي» الذَّاقِنَةُ : الذَّقَنُ. وقيل طرف الحلقوم. وقيل ما يناله الذَّقَنُ من الصّدر.

(ه) وفى حديث عمر «إن عمران بن سوادة قال له : أربع خصال عاتبتك عليها رعيّتك ، فوضع عود الدّرّة ثم ذَقَّنَ عليها وقال : هات» يقال ذَقَنَ على يده وعلى عصاه ـ بالتشديد والتخفيف ـ إذا وضعه تحت ذَقَنِهِ واتّكأ عليه.

١٦٢

(باب الذال مع الكاف)

(ذكر) فيه «الرجل يقاتل لِلذِّكْر ، ويقاتل ليحمد» أى لِيُذْكَرَ بين الناس ويوصف بالشّجاعة. والذِّكْرُ : الشرف والفخر.

ومنه الحديث فى صفة القرآن «وهو الذِّكْرُ الحكيم» أى الشّرف المحكم العارى من الاختلاف.

وفى حديث عائشة «ثم جلسوا عند الْمَذْكَر حتى بدا حاجب الشمس» الْمَذْكَرُ : موضع الذّكر ، كأنها أرادت عند الرّكن الأسود أو الحجر. وقد تكرر ذكر الذّكر فى الحديث ، ويراد به تمجيد الله تعالى ، وتقديسه ، وتسبيحه وتهليله ، والثّناء عليه بجميع محامده.

(ه) وفى حديث عليّ «إن عليّا يَذْكُرُ فاطمة» أى يخطبها. وقيل يتعرّض لخطبتها.

وفى حديث عمر «ما حلفت بها ذَاكِراً ولا آثرا» أى ما تكلّمت بها حالفا ، من قولك ذَكَرْتُ لفلان حديث كذا وكذا أى قلته له. وليس من الذِّكْر بعد النّسيان.

وفيه «القرآن ذَكَرٌ فَذَكِّرُوهُ» أى أنه جليل خطير فأجلّوه.

(س) ومنه الحديث «إذا غلب ماء الرجل ماء المرأة أَذْكَرَا» أى ولدا ذَكَراً ، وفى رواية «إذا سبق ماء الرّجل ماء المرأة أَذْكَرَتْ بإذن الله» أى ولدته ذكرا. يقال أَذْكَرَتِ المرأة فهى مُذْكِرٌ إذا ولدت ذكرا ، فإذا صار ذلك عادتها قيل مِذْكَارٌ.

[ه] ومنه حديث عمر «هبلت أمّه لقد أَذْكَرَتْ به» أى جاءت به ذكرا جلدا.

ومنه حديث طارق مولى عثمان «قال لابن الزبير حين صرع : والله ما ولدت النساء أَذْكَرَ منك» يعنى شهما ماضيا فى الأمور.

وفى حديث الزكاة «ابن لبون ذَكَرٌ» ذَكَرَ الذَّكَرَ توكيدا. وقيل تنبيها على نقص الذُّكُورِيَّة فى الزكاة مع ارتفاع السّنّ. وقيل لأنّ الابن يطلق فى بعض الحيوانات على الذَّكَرِ والأنثى ، كابن آوى ، وابن عرس ، وغيرهما ، لا يقال فيه بنت آوى ولا بنت عرس ، فرفع الإشكال بذكر الذّكر.

١٦٣

وفى حديث الميراث «لأولى رجل ذَكَرٍ» قيل : قاله احترازا من الخنثى. وقيل تنبيها على اختصاص الرجال بالتّعصيب للذّكوريّة.

(س) وفيه «كان يطوف على نسائه ويغتسل من كلّ واحدة ويقول إنه أَذْكَرُ» أى أحدّ.

(س) وفى حديث عائشة «أنه كان يتطيّب بِذِكَارَةِ الطّيب» الذِّكَارَةُ بالكسر : ما يصلح للرجال ، كالمسك والعنبر والعود ، وهى جمع ذَكَرٍ ، والذُّكُورَةُ مثله.

ومنه الحديث «كانوا يكرهون المؤنّث من الطّيب ، ولا يرون بِذُكُورَتِهِ بأسا» هو ما لا لون له ينفض ، كالعود والكافور ، والعنبر. والمؤنّث : طيب النساء كالخلوق والزّعفران.

وفيه «أنّ عبدا أبصر جارية لسيّده ، فغار السيّد فجبّ مَذَاكِيرَهُ» هى جمع الذَّكَرِ على غير قياس.

(ذكا) فيه «ذَكَاةُ الجنين ذَكَاةُ أمّه» التَّذْكِيَةُ : الذّبح والنّحر. يقال : ذَكَّيْتُ الشاة تَذْكِيَةً ، والاسم الذَّكَاةُ ، والمذبوح ذَكِيٌ. ويروى هذا الحديث بالرفع والنصب ، فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذى هو ذَكَاةُ الجنين ، فتكون ذَكَاةُ الأمّ هى ذَكَاةُ الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف ، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمّه ، فلما حذف الجارّ نصب ، أو على تقدير يُذَكَّى تَذْكِيَةً مثل ذكاة أمه ، فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه ، فلا بدّ عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيّا. ومنهم من يرويه بنصب الذّكاتين : أى ذَكُّوا الجنين ذكاة أمّه.

ومنه حديث الصيد «كل ما أمسكت عليك كلابك ذَكِيٌ وغير ذَكِيٍ» أراد بالذَّكِيِ ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق روحه فَذَكَّاهُ فى الحلق أو اللّبّة ، وأراد بغير الذّكىّ ما زهقت نفسه قبل أن يدركه فَيُذَكِّيهِ مما جرحه الكلب بسنّه أو ظفره.

(ه) وفى حديث محمد بن على «ذَكَاةُ الأرض يبسها» يريد طهارتها من النجاسة ، جعل يبسها من النجاسة الرّطبة فى التّطهير بمنزلة تذكية الشاة فى الإحلال ؛ لأن الذبح يطهّرها ويحلّ أكلها.

١٦٤

(س) وفى حديث ذكر النار «قشبنى ريحها وأحرقنى ذَكَاؤُهَا» الذَّكَاءُ : شدّة وهج النار ، يقال ذَكَّيْتُ النار إذا أتممت إشعالها ورفعتها. وذَكَتِ النار تَذْكُو ذَكًا ـ مقصور ـ : أى اشتعلت. وقيل هما لغتان.

(باب الذال مع اللام)

(ذلذل) فى حديث أبى ذر «يخرج من ثديه يَتَذَلْذَلُ» أى يضطرب ، من ذَلَاذِلِ الثّوب وهى أسافله. وأكثر الروايات يتزلزل ، بالزاى.

(ذلف) (س) فيه «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذُلْفَ الآنف» الذَّلَفُ بالتحريك : قصر الأنف وانبطاحه. وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته. والذُّلْفُ بسكون اللام جمع أَذْلَفَ كأحمر وحمر. والآنف جمع قلّة للأنف وضع موضع جمع الكثرة ، ويحتمل أنه قلّلها لصغرها.

(ذلق) (ه) فى حديث ماعز «فلما أَذْلَقَتْهُ الحجارة جمز وفرّ» أى بلغت منه الجهد حتى قلق.

[ه] ومنه حديث عائشة «أنها كانت تصوم فى السّفر حتى أَذْلَقَهَا الصوم (١)» أى جهدها وأذابها. يقال أَذْلَقَهُ الصوم وذَلَقَهُ : أى ضعّفه.

(س) ومنه الحديث «إنه ذَلِقَ يوم أُحُد من العطش» أى جهده حتى خرج لسانه.

(ه) وفى مناجاة أيوب عليه‌السلام «أَذْلَقَنِي البلاء فتكلّمت» أى جهدنى.

ومنه حديث الحديبية «يكسعها بقائم السّيف حتى أَذْلَقَهُ» أى أقلقه.

(ه) وفى حديث الرّحم «جاءت الرحم فتكلّمت بلسان ذُلَقٍ طلق» أى فصيح بليغ ، هكذا جاء فى الحديث على فعل بوزن صرد. ويقال طلق ذَلِقٌ ، وطلق ذُلُقٌ ، وطليق ذَلِيق ، ويراد بالجميع المضاء والنّفاذ. وذَلْقُ كل شىء حدّه.

[ه] وفى حديث أمّ زرع «على حدّ سنان مُذَلَّق» أى محدّد ، أرادت أنها معه على مثل السّنان المحدّد فلا تجد معه قرارا.

__________________

(١) كذا فى الأصل واللسان. والذى فى ا والهروى وأصل الفائق ١ / ٤٣٦ «السموم».

١٦٥

(س) ومنه حديث جابر «فكسرت حجرا وحسرته فَانْذَلَقَ» أى صار له حدّ يقطع.

وفى حديث حفر زمزم «ألم نسق الحجيج وننحر الْمِذْلَاقَةَ الرّفد». الْمِذْلَاقَةُ : الناقة السّريعة السّير.

وفى أشراط الساعة ذكر «ذُلَقْيَة» هى بضم الذال وسكون القاف وفتح الياء تحتها نقطتان : مدينة للرّوم.

(ذلل) فى أسماء الله تعالى «المُذِلُ» هو الذى يلحق الذُّلَّ بمن يشاء من عباده ، وينفى عنه أنواع العزّ جميعها.

(ه) وفيه «كم من عذق مُذَلَّل لأبى الدّحداح» تَذْلِيلُ العذوق : أنها إذا خرجت من كوافيرها التى تغطّيها عند انشقاقها عنها يعمد الآبر فيسمّحها (١) ويبسّرها حتى تتدلّى خارجة من بين الجريد والسّلّاء ، فيسهل قطافها عند إدراكها ، وإن كانت العين مفتوحة فهى النّخلة ، وتَذْلِيلُهَا : تسهيل اجتناء ثمرها وإدناؤها من قاطفها.

(ه) ومنه الحديث «يتركون المدينة على خير ما كانت مُذَلَّلَةً لا يغشاها إلا العوافى» أى ثمارها دانية سهلة المتناول مخلّاة غير محميّة ولا ممنوعة على أحسن أحوالها. وقيل أراد أنّ المدينة تكون مخلّاة خالية من السّكّان لا يغشاها إلا الوحوش.

ومنه الحديث «اللهم اسقنا ذُلُلَ السّحاب» هو الذى لا رعد فيه ولا برق ، وهو جمع ذَلُولٍ ، من الذِّلِ بالكسر ضدّ الصّعب.

ومنه حديث ذى القرنين «أنه خيّر فى ركوبه بين ذُلُلِ السّحاب وصعابه فاختار ذُلُلَهُ».

ومنه حديث عبد الله «ما من شىءمن كتاب الله إلا وقد جاء على أَذْلَالِهِ» أى على وجوهه وطرقه ، وهو جمع ذِلٍ بالكسر. يقال : ركبوا ذِلَ الطّريق ، وهو ما مهّد منه وذُلِّلَ.

[ه] ومنه خطبة زياد «إذا رأيتمونى أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على أَذْلَالِهِ».

وفى حديث ابن الزبير «بعض الذُّلِ أبقى للأهل والمال» معناه أن الرجل إذا أصابته خطّة

__________________

(١) فى بعض النسخ «فيمسحها» قاله مصحح الأصل.

١٦٦

ضيم يناله فيها ذُلٌ فصبر عليها كان أبقى له ولأهله وماله ، فإذا لم يصبر ومرّ فيها طالبا للعز غرّر بنفسه وأهله وماله ، وربّما كان ذلك سببا لهلاكه.

(ذلا) (ه) فى حديث فاطمة رضى الله عنها «ما هو إلا أن سمعت قائلا يقول مات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فَاذْلَوْلَيْتُ حتى رأيتُ وجهَهُ» أى أسرعت. يقال اذْلَوْلَى الرّجل إذا أسرع مخافة أن يفوته شىء. وهو ثلاثىّ كرّرت عينه وزيد واوا للمبالغة ، كاقلولى واغدودن.

(باب الذال مع الميم)

(ذمر) (س) فى حديث عليّ «إلّا أنّ عثمان فضح الذِّمَارَ ، فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : مه» الذِّمَارُ : ما لزمك حفظه ممّا وراءك وتعلّق بك.

(س) ومنه حديث أبى سفيان «قال يوم الفتح : حبّذا يوم الذِّمَارِ» يريد الحرب ؛ لأنّ الإنسان يقاتل على ما يلزمه حفظه.

(س) ومنه الحديث «فخرج يَتَذَمَّرُ» أى يعاتب نفسه ويلومها على فوات الذِّمَارِ.

(س) ومنه حديث موسى عليه‌السلام «أنه كان يَتَذَمَّرُ على ربّه» أى يجترئ عليه ويرفع صوته فى عتابه.

ومنه حديث طلحة «لمّا أسلم إذا أمّه تَذْمُرُهُ وتسبّه» أى تشجّعه على ترك الإسلام وتسبّه على إسلامه. وذَمَرَ يَذْمُرُ إذا غضب.

ومنه الحديث «وأمّ أيمن تَذْمُرُ وتصخب» ويروى تذمّر بالتشديد.

(ه) ومنه الحديث «فجاء عمر ذَامِراً» أى متهدّدا.

ومنه حديث عليّ «ألا وإنّ الشيطان قد ذَمَرَ حزبه» أى حضّهم وشجّعهم.

(س) وحديث صلاة الخوف «فَتَذَامَرَ المشركون وقالوا هلّا كنّا حملنا عليهم وهم فى الصلاة» أى تلاوموا على ترك الفرصة ، وقد يكون بمعنى تحاضّوا على القتال. والذَّمْرُ : الحثّ مع لوم واستبطاء.

١٦٧

(ه) وفى حديث ابن مسعود «فوضعت رجلى على مُذَمَّر أبى جهل» الْمُذَمَّرُ : الكاهل والعنق وما حوله.

وفيه ذكر «ذِمَار» وهو بكسر الذال ، وبعضهم يفتحها : اسم قرية باليمن على مرحلتين من صنعاء. وقيل هو اسم صنعاء.

(ذمل) (س) فى حديث قس «يسير ذَمِيلاً» أى سيرا سريعا ليّنا. وأصله فى سير الإبل.

(ذمم) قد تكرر فى الحديث ذكر «الذِّمَّة والذِّمَام» وهما بمعنى العهد ، والأمان ، والضّمان ، والحرمة ، والحقّ. وسمّى أهل الذِّمَّة لدخولهم فى عهد المسلمين وأمانهم.

(ه) ومنه الحديث «يسعى بِذِمَّتِهِمْ أدناهم» أى إذا أعطى أحد الجيش العدوّ أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين ، وليس لهم أن يخفروه ، ولا أن ينقضوا عليه عهده. وقد أجاز عمر أمان عبد على جميع الجيش.

ومنه الحديث «ذِمَّةُ المسلمين واحدة».

والحديث الآخر فى دعاء المسافر «اقلبنا بِذِمَّة» أى ارددنا إلى أهلنا آمنين.

(س) ومنه الحديث «فقد برئت منه الذِّمَّة» أى إنّ لكلّ أحد من الله عهدا بالحفظ والكلاءة ، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة ، أو فعل ما حرّم عليه ، أو خالف ما أمر به خذلته ذِمَّةُ الله تعالى.

وفيه «لا تشتروا رقيق أهل الذِّمَّةِ وأرضيهم» المعنى أنهم إذا كان لهم مماليك وأرضون وحال حسنة ظاهرة كان أكثر لجزيتهم ، وهذا على مذهب من يرى أنّ الجزية على قدر الحال ، وقيل فى شراء أرضيهم أنه كرهه لأجل الخراج الذى يلزم الأرض لئلّا يكون على المسلم إذا اشتراها فيكون ذلّا وصغارا.

وفى حديث سلمان «قيل له ما يحل من ذِمَّتِنَا» أراد من أهل ذمّتنا ، فحذف المضاف.

١٦٨

وفى حديث عليّ «ذِمَّتِي رهينة وأنا به زعيم» أى ضمانى وعهدى رهن فى الوفاء به.

(ه) وفيه «ما يذهب عنى مَذَمَّة الرّضاع؟ فقال : غرّة : عبد أو أمة» الْمَذَمَّةُ بالفتح مفعلة من الذَّم ، وبالكسر من الذِّمَّة والذِّمَام. وقيل هى بالكسر والفتح الحقّ والحرمة التى يُذَمُّ مضيّعها ، والمراد بِمَذَمَّةِ الرّضاع : الحقّ اللّازم بسبب الرّضاع ، فكأنّه سأل ما يسقط عنى حقّ المرضعة حتّى أكون قد أدّيته كاملا؟ وكانوا يستحبّون أن يعطوا للمرضعة عند فصال الصّبىّ شيئا سوى أجرتها.

(ه) وفيه «خلال المكارم كذا وكذا والتَّذَمُّم للصّاحب» هو أن يحفظ ذمامه ويطرح عن نفسه ذَمَّ النّاس له إن لم يحفظه.

(ه) وفيه «أرى عبد المطّلب فى منامه احفر زمزم لا تنزف ولا تُذَمّ» أى لا تعاب ، أو لا تلفى مَذْمُومَة ، من قولك أَذْمَمْتُهُ إذا وجدته مَذْمُوماً. وقيل لا يوجد ماؤها قليلا ، من قولهم بئر ذَمَّة ، إذا كانت قليلة الماء.

[ه] ومنه حديث البراء «فأتينا على بئر ذمَّة فنزلنا فيها» سمّيت بذلك لأنها مَذْمُومَةٌ.

ومنه حديث أبى بكر «قد طلع فى طريق معورة حزنة ، وإنّ راحلته أَذَمَّتْ» أى انقطع سيرها ، كأنّها حملت النّاس على ذمّها.

ومنه حديث حليمة السّعدية «فخرجت على أتانى تلك ، فلقد أَذَمَّتْ بالرّكب» أى حبستهم لضعفها وانقطاع سيرها.

ومنه حديث المقداد حين أحرز لقاح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم «وإذا فيها فرس أَذَمُ» أى كالّ قد أعيا فوقف.

(ه) وفى حديث يونس عليه‌السلام «إنّ الحوت قاءه رذيّا ذَمّاً» أى مَذْمُوماً شبه الهالك ، والذَّمُ والْمَذْمُومُ واحد.

وفى حديث الشّؤم والطّيرة «ذروها ذَمِيمَةً» أى اتركوها مَذْمُومَةً ، فعيلة بمعنى مفعولة ، وإنما أمرهم بالتّحوّل عنها إبطالا لما وقع فى نفوسهم من أنّ المكروه إنما أصابهم بسبب سكنى الدار ،

١٦٩

فإذا تحوّلوا عنها انقطعت مادّة ذلك الوهم وزال ما خامرهم من الشّبهة.

وفى حديث موسى والخضر عليهما‌السلام «أخذته من صاحبه ذِمَامَةٌ» أى حياء وإشفاق ، من الذّم واللّوم.

ومنه حديث ابن صيّاد «فأصابتني منه ذِمَامَةٌ».

(باب الذال مع النون)

(ذنب) (ه) فيه «أنه كان يكره الْمُذَنِّبَ من البسر مخافة أن يكونا شيئين فيكون خليطا» الْمُذَنِّبُ بكسر النون : الذى بدا فيه الإرطاب من قبل ذَنَبِهِ : أى طرفه. ويقال له أيضا : التَّذْنُوبُ.

(ه) ومنه حديث أنس «أنه كان لا يقطع التَّذْنُوب من البسر إذا أراد أن يفتضخه».

ومنه حديث ابن المسيّب «كان لا يرى بِالتَّذْنُوبِ أن يفتضخ بأسا».

(س) وفيه «من مات على ذُنَابَى طريق فهو من أهله» يعنى على قصد طريق. وأصل الذُّنَابَى منبت ذَنَبِ الطائر.

(س) ومنه حديث ابن عباس : «كان فرعون على فرس ذَنُوبٍ» أى وافر شعر الذَّنَبِ.

(ه) وفى حديث حذيفة «حتى يركبها الله بالملائكة فلا يمنع ذَنَبٌ تلعة» وصفه بالذّل والضّعف وقلّة المنعة ، وأَذْنَابُ المسايل : أسافل الأودية. وقد تكرر فى الحديث.

ومنه الحديث «يقعد أعرابها على أَذْنَابِ أوديتها فلا يصل إلى الحجّ أحد». ويقال لها أيضا المَذَانِبُ.

ومنه حديث ظبيان «وذَنَبُوا خشانه» أى جعلوا له مَذَانِبَ ومجارى. والخشان : ما خشن من الأرض.

(ه) وفى حديث عليّ ـ وذكر فتنة تكون فى آخر الزمان ـ قال : «فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدّين بِذَنَبِهِ» أى سار فى الأرض مسرعا بأتباعه ولم يعرّج على الفتنة. والْأَذْنَابُ : الأتباع ، جمع ذَنَبٍ ، كأنّهم فى مقابل الرّؤوس وهم المقدّمون.

١٧٠

وفى حديث بول الأعرابى فى المسجد «فأمر بِذَنُوبٍ من ماء فأريق عليه» الذَّنُوبُ : الدّلو العظيمة ، وقيل لا تسمّى ذَنُوباً إلا إذا كان فيها ماء. وقد تكرر فى الحديث.

(باب الذال مع الواو)

(ذوب) (ه) فيه «من أسلم على ذَوْبَةٍ أو مأثرة فهى له» الذَّوْبَةُ : بقيّة المال يَسْتَذِيبُهَا الرجل : أى يستبقيها. والمَأْثَرَة : المكرمة.

(س) وفى حديث عبد الله «فيفرح المرء أن يَذُوبَ له الحقّ» أى يجب.

(س) وفى حديث قس.

أَذُوبُ الليالى أو يجيب صداكما

أى أنتظر فى مرور الليالى وذهابها ، من الْإِذَابَة : الإغارة. يقال أَذَابَ علينا بنو فلان : أى أغاروا.

(ه) وفى حديث ابن الحنفيّة «إنه كان يُذَوِّبُ أمّه» أى يضفر ذَوَائِبَهَا.

والقياس يذئّب بالهمز ؛ لأن عين الذّؤابة همزة ، ولكنّه جاء غير مهموز ، كما جاء الذوائب على غير القياس (١).

وفى حديث الغار «فيصبح فى ذُوبَانِ النّاس» يقال لصعاليك العرب ولصوصها ذُوبَانٌ ، لأنّهم كالذئاب. والذُّوبَانُ : جمع ذئب ، والأصل فيه الهمز ، ولكنّه خفّف فانقلب واوا. وذكرناه هاهنا حملا على لفظه.

(ذود) (ه) فيه «ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقة» الذَّوْدُ من الإبل : ما بين الثّنتين إلى التّسع. وقيل ما بين الثّلاث إلى العشر. واللفظة مؤنثة ، ولا واحد لها من لفظها كالنّعم. وقال أبو عبيد : الذَّوْدُ من الإناث دون الذّكور ، والحديث عامّ فيهما ، لأن من ملك خمسة من الإبل وجبت عليه فيها الزكاة ذكورا كانت أو إناثا. وقد تكرر ذكر الذَّوْدِ فى الحديث.

__________________

(١) والقياس : ذآئب. الفائق ١ / ٤٤١.

١٧١

وفى حديث الحوض «إنى لبعقر حوضى أَذُودُ الناس عنه لأهل اليمن» أى أطردهم وأدفعهم.

وفى حديث عليّ «وأمّا إخواننا بنو أمية فقادة ذَادَةٌالذَّادَةُ جمع ذَائِدٍ : وهو الحامى الدّافع. قيل أراد أنهم يَذُودُونَ عن الحرم.

ومنه الحديث «فَلْيُذَادَنَ رجال عن حوضى» أى ليطردنّ ، ويروى : فلا تُذَادُنَ : أى لا تفعلوا فعلا يوجب طردكم عنه ، والأوّل أشبه. وقد تكرر فى الحديث.

(ذوط) (ه) فى حديث أبى بكر «لو منعونى جديا أَذْوَطَ لقاتلتهم عليه» الْأَذْوَطُ : النّاقص الذّقن من الناس وغيرهم. وقيل هو الّذى يطول حنكه الأعلى ويقصر الأسفل.

(ذوق) (ه) فيه «لم يكن يذمّ ذَوَاقاً» الذَّوَاقُ : المأكول والمشروب ، فعال بمعنى مفعول ، من الذَّوْقِ يقع على المصدر والاسم. يقال ذُقْتُ الشىء أَذُوقُهُ ذَوَاقاً وذَوْقاً ، وما ذُقْتُ ذَوَاقاً ، أى شيئا.

[ه] ومنه الحديث «كانوا إذا خرجوا من عنده لا يتفرّقون إلا عن ذَوَاقٍ» ضرب الذَّوَاق مثلا لما ينالون عنده من الخير : أى لا يتفرّقون إلا عن علم وأدب يتعلّمونه ، يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطّعام والشّراب لأجسامهم.

وفى حديث أحد «إن أبا سفيان لمّا رأى حمزة مقتولا معفّرا قال له : ذُقْ عقق» أى ذُقْ طعم مخالفتك لنا وتركك دينك الذى كنت عليه يا عاقّ قومه. جعل إسلامه عقوقا. وهذا من المجاز أن يستعمل الذَّوْق ـ وهو مما يتعلق بالأجسام ـ فى المعانى ، كقوله تعالى «ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ» وقوله «فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ».

(ه) ومنه الحديث «إن الله لا يحب الذَّوَّاقِين والذَّوَّاقَات» يعنى السّريعى النّكاح السّريعى الطّلاق.

(ذوي) فى حديث عمر «أنه كان يستاك وهو صائم بعود قد ذَوَى» أى يبس. يقال ذَوَى العود يَذْوِي ويَذْوَى.

[ه] وفى حديث صفة المهديّ «قرشىّ يمان ليس من ذِي ولا ذُو» أى ليس نسبه نسب

١٧٢

أَذْوَاءِ اليمن ، وهم ملوك حمير ، منهم ذو يزن ، وذو رعين (١) وقوله قرشىّ يمان : أى قرشى النّسب يمانىّ المنشأ. وهذه الكلمة عينها واو ، وقياس لامها أن تكون ياء ؛ لأن باب طوى أكثر من باب قوى.

ومنه حديث جرير «يطلع عليكم رجل من ذي يمن على وجهه مسحة من ذي ملك» كذا أورده أبو عمر الزّاهد ، وقال ذِي هاهنا صلة : أى زائدة

(باب الذال مع الهاء)

(ذهب) فى حديث جرير وذكر الصّدقة «حتى رأيت وجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يتهلّل كأنه مُذْهَبَةٌ» هكذا جاء فى سنن النّسائى وبعض طرق مسلم. والرواية بالدّال المهملة والنّون ، وقد تقدّمت ، فإن صحّت الرواية فهى من الشّيء الْمُذْهب ، وهو المموّه بِالذَّهَبِ ، أو من قولهم فرس مُذْهَبٌ ؛ إذا علت حمرته صفرة. والأنثى مُذْهَبَةٌ. وإنما خصّ الأنثى بالذّكر لأنّها أصفى لونا وأرقّ بشرة.

(س) وفى حديث عليّ «فبعث من اليمن بِذُهَيْبَةٍ» هى تصغير ذَهَبٍ ، وأدخل الهاء فيها لأنّ الذَّهَبَ يؤنّث ، والمؤنّث الثّلاثى إذا صغّر ألحق فى تصغيره الهاء ، نحو قويسة وشميسة. وقيل هو تصغير ذَهَبَةٍ على نيّة القطعة منها ، فصغّرها على لفظها.

وفى حديث عليّ «لو أراد الله أن يفتح لهم كنوز الذِّهْبَان لفعل» هو جمع ذَهَبَ ، كبرق وبرقان. وقد يجمع بالضّم نحو حمل وحملان.

(ه) وفيه «كان إذا أراد الغائط أبعد الْمَذْهَبَ» هو الموضع الذى يتغوّط فيه ، وهو مفعل من الذَّهَاب. وقد تكرر فى الحديث.

وفى حديث عليّ فى الاستسقاء «لا قزع ربابها ، ولا شفّان ذِهَابُهَا» الذِّهَابُ : الأمطار

__________________

(١) أنشد الهروى للكميت :

وما أعنى بقولي أسفليكم

ولكنّى أريد به الذّوينا

١٧٣

اللّيّنة ، واحدتها ذِهْبَةٌ بالكسر. وفى الكلام مضاف محذوف تقديره : ولا ذات شفّان ذِهَابُهَا.

(ه) وفى حديث عكرمة «سئل عن أَذَاهِبَ من برّ وأَذَاهِبَ من شعير ، فقال : يضم بعضها إلى بعض ثم تزكّى» الذَّهَبُ بفتح الهاء : مكيال معروف باليمن ، وجمعه أَذْهَابٌ ، وجمع الجمع أَذَاهِبُ.

(باب الذال مع الياء)

(ذيت) فى حديث عمران والمرأة والمزادتين «كان من أمره ذَيْتَ وذَيْتَ» هى مثل كيت وكيت ، وهو من ألفاظ الكنايات.

(ذيح) (ه) فى حديث عليّ «كان الأشعث ذا ذِيحٍ» الذِّيحُ : الكبر.

(ذيخ) فى حديث القيامة «وينظر الخليل عليه‌السلام إلى أبيه فإذا هو بِذِيخٍ متلطّخ» الذِّيخُ : ذكر الضّباع ، والأنثى ذِيخَةٌ. وأراد بالتّلطّخ التلطّخ برجيعه ، أو بالطّين كما قال فى الحديث الآخر «بِذِيخٍ أمدر» : أى متلطّخ بالمدر.

(ه) ومنه حديث خزيمة «والذِّيخُ محرنجما» أى إنّ السّنة تركت ذكر الضّباع مجتمعا منقبضا من شدة الجدب.

(ذيع) (س) فى حديث عليّ ووصف الأولياء «ليسوا بِالْمَذَايِيعِ البذر» هو جمع مِذْيَاعٍ ، من أَذَاعَ الشىء إذا أفشاه. وقيل أراد الذين يشيعون الفواحش ، وهو بناء مبالغة.

(ذيف) (س) فى حديث عبد الرحمن بن عوف :

يفدّيهم وودّوا لو سقوه

من الذِّيفَان مترعة ملايا

الذِّيفَانُ : السمّ القاتل ، ويهمز ولا يهمز ، والملايا يريد بها المملوءة ، فقلب الهمزة ياء ، وهو قلب شاذ.

١٧٤

(ذيل) فيه «بات جبريل يعاتبنى فى إِذَالَةِ الخيل» أى إهانتها والاستخفاف بها.

(ه س) ومنه الحديث الآخر «أَذَالَ الناس الخيل» وقيل أراد أنهم وضعوا أداة الحرب عنها وأرسلوها.

وفى حديث مصعب بن عمير «كان مترفا فى الجاهلية يدّهن بالعبير ويُذِيلُ يمنة اليمن» أى يطيل ذَيْلَها. واليمنة : ضرب من برود اليمن.

(ذيم) (ه) فيه «عادت محامده ذَاماً» الذَّام والذَّيْم : العيب ، وقد يهمز.

ومنه حديث عائشة «قالت لليهود : عليكم السّام والذَّامُ» وقد تقدم فى أوّل الحرف.

١٧٥

حرف الرّاء

(باب الراء مع الهمزة)

(رأب) (س) فى حديث عليّ يصف أبا بكر رضى الله عنهما «كنت للدّين رَأْباً» الرَّأْبُ : الجمع والشدّ ، يقال رَأَبَ الصّدع إذا شعبه. ورَأَبَ الشىء إذا جمعه وشدّه برفق.

ومنه حديث عائشة تصف أباها «يَرْأَبُ شعبها».

(س) وفى حديثها الآخر «ورَأَبَ الثأى» أى أصلح الفاسد وجبر الوهن.

ومنه حديث أمّ سلمة لعائشة رضى الله عنهما «لا يَرْأَبُ بهنّ إن صدع» قال القتيبى : الرواية صدع ، فإن كان محفوظا فإنه يقال صدعت الزّجاجة فصدعت ، كما يقال جبرت العظم فجبر ، وإلا فإنه صدع ، أو انصدع.

(رأس) (ه) فيه «إنّه عليه الصلاة والسلام كان يصيب من الرَّأْسِ وهو صائم» هو كناية عن القبلة.

(ه) وفى حديث القيامة «ألم أذرك تَرْأَسُ وتربع» رأس القوم يَرْأَسُهُمْ رِئَاسَةً : إذا صار رَئِيسَهُمْ ومقدّمهم.

ومنه الحديث «رَأْسُ الكفر من قبل المشرق» ويكون إشارة إلى الدجّال أو غيره من رُؤَسَاءِ الضلال الخارجين بالمشرق.

(رأف) فى أسماء الله تعالى «الرَّءُوفُ» هو الرحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه. والرَّأْفَةُ أرقّ من الرحمة ، ولا تكاد تقع فى الكراهة ، والرحمة قد تقع فى الكراهة للمصلحة. وقد رَأَفْتُ به أَرْأَفُ ، ورَؤُفْتُ أَرْؤُفُ فأنا رَءُوفٌ. وقد تكرر ذكر الرَّأْفَة فى الحديث.

(رأم) (س) فى حديث عائشة تصف عمر «تَرْأَمُهُ ويأباها» تريد الدنيا : أى تعطف عليه كما تَرْأَمُ الأمّ ولدها والنّاقة حوارها فتشمّه وتترشّفه ، وكلّ من أحبّ شيئا وألفه فقد رَئِمَهُ يَرْأَمُهُ.

١٧٦

(رأي) (ه) فى حديث لقمان بن عاد «ولا تملأ رِئَتِي جنبى» الرِّئَةُ التى فى الجوف معروفة. يقول : لست بجبان تنتفخ رئتى فتملأ جنبى. هكذا ذكرها الهروى ، وليس موضعها ، فإن الهاء فيها عوض من الياء المحذوفة ، تقول منه رأيته إذا أصبت رِئَتَهُ.

(ه) فيه «أنا برىء من كلّ مسلم مع مشرك ، قيل : لم يا رسول الله؟ قال : لا تَرَاءَى ناراهما» أى يلزم المسلم ويجب عليه أن يباعد منزله عن منزل المشرك ، ولا ينزل بالموضع الذى إذا أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر لنار المشرك إذا أوقدها فى منزله ، ولكنه ينزل مع المسلمين فى دارهم. وإنما كره مجاورة المشركين لأنّهم لا عهد لهم ولا أمان ، وحثّ المسلمين على الهجرة. والتَّرَائِي : تفاعل من الرُّؤْيَة ، يقال : تَرَاءَى القوم إذا رَأَى بعضهم بعضا ، وتَرَاءَى لى الشىء : أى ظهر حتى رَأَيْتُهُ. وإسناد التَّرَائِي إلى النارين مجاز ، من قولهم دارى تنظر إلى دار فلان : أى تقابلها. يقول ناراهما مختلفتان ، هذه تدعو إلى الله ، وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف يتفقان. والأصل فى تَرَاءَى تَتَرَاءَى ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا.

(ه) ومنه الحديث «إنّ أهل الجنة لَيَتَرَاءَوْنَ أهل علّيّين كما ترون الكوكب الدّرّىّ فى أفق السماء» أى ينظرون ويرون.

(ه) ومنه حديث أبى البخترى «تَرَاءَيْنَا الهلال» أى تكلّفنا النّظر إليه هل نراه أم لا.

ومنه حديث رمل الطّواف «إنما كنّا رَاءَيْنَا به المشركين» هو فاعلنا ، من الرُّؤْيَة : أى أَرَيْنَاهُمْ بذلك أنّا أقوياء.

(ه) وفيه «أنه خطب فَرُئِيَ أنّه لم يسمع» رُئِيَ : فعل لم يسمّ فاعله ، من رَأَيْتُ بمعنى ظننت ، وهو يتعدّى إلى مفعولين ، تقول : رَأَيْتُ زيدا عاقلا ، فإذا بنيته لما لم يسمّ فاعله تعدّى إلى مفعول واحد ، فقلت : رُئِيَ زيدٌ عاقلا ، فقوله إنه لم يسمع جملة فى موضع المفعول الثانى. والمفعول الأوّل ضميره.

وفى حديث عثمان «أُرَاهُمْ أَرَاهُمُنِي الباطل شيطانا» أراد أنّ الباطل جعلنى عندهم شيطانا ، وفيه شذوذ من وجهين : أحدهما أن ضمير الغائب إذا وقع متقدّما على ضمير المتكلم والمخاطب

١٧٧

فالوجه أن يجاء بالثانى منفصلا ، تقول أعطاه إيّاى ، فكان من حقّه أن يقول أراهم إيّاى ، والثانى أن واو الضمير حقّها أن تثبت مع الضمائر كقولك أعطيتمونى ، فكان حقّه أن يقول أراهمونى.

(س) وفى حديث حنظلة «تذكّرنا بالنار والجنة كأنّا رَأْيَ عين» تقول جعلت الشىء رَأْيَ عينك وبِمَرْأَى منك : أى حذاءك ومقابلك بحيث تراه ، وهو منصوب على المصدر : أى كأنّا نَرَاهُمَا رَأْيَ العين.

(س) وفى حديث الرُّؤْيَا «فإذا رجل كريه الْمَرْآة» أى قبيح المنظر. يقال رجل حسن المنظر والْمَرْآةُ ، وحسن فى مَرْآةِ العين ، وهى مفعلة من الرُّؤْيَة.

ومنه الحديث «حتى يتبين له رِئْيُهُمَا» هو بكسر الراء وسكون الهمزة : أى منظرهما وما يُرَى منهما. وقد تكرر.

(ه) وفى الحديث «أَرَأَيْتَكَ ، وأَرَأَيْتَكُمَا ، وأَرَأَيْتَكُمْ» وهى كلمة تقولها العرب عند الاستخبار بمعنى أخبرنى ، وأخبرانى ، وأخبرونى. وتاؤها مفتوحة أبدا.

وكذلك تكرر أيضا «ألم تَرَ إلى فلان ، وأ لم تَرَ إلى كذا» وهى كلمة تقولها العرب عند التعجّب من الشىء ، وعند تنبيه المخاطب ، كقوله تعالى «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ» ... ، «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ» أى ألم تعجب بفعلهم ، وأ لم ينته شأنهم إليك.

وفى حديث عمر «قال لسواد بن قارب : أنت الذى أتاك رَئِيُّكَ بظهور رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ قال نعم» يقال للتابع من الجن رَئِيٌ بوزن كمىّ ، وهو فعيل ، أو فعول ، سمّى به لأنه يتراءى لمتبوعه ، أو هو من الرّأى ، من قولهم فلان رَئِيُ قومه إذا كان صاحب رأيهم ، وقد تكسر راؤه لإتباعها ما بعدها.

(ه) وفى حديث الخدرى «فإذا رَئِيٌ مثل نحى» يعنى حيّة عظيمة كالزّق ، سمّاها بِالرَّئِيِ الجنّى ؛ لأنهم يزعمون أن الحيّات من مسخ الجن ، ولهذا سموه شيطانا وحبابا وجانّا.

(س) وفى حديث عمر وذكر المتعة «ارْتَأَى امرؤ بعد ذلك ما شاء أن يَرْتَئِيَ» أى أفكر وتأنّى ، وهو افتعل من رؤية القلب ، أو من الرأى.

١٧٨

ومنه حديث الأزرق بن قيس «وفينا رجل له رَأْيٌ» يقال فلان من أهل الرَّأْيِ : أى أنه يرى رأى الخوارج ويقول بمذهبهم وهو المراد هاهنا ، والمحدّثون يسمون أصحاب القياس أصحاب الرَّأْيِ ، يعنون أنهم يأخذون برأيهم فيما يشكل من الحديث ، أو ما لم يأت فيه حديث ولا أثر.

(باب الراء مع الباء)

(ربأ) (ه س) فيه «مثلى ومثلكم كرجل ذهب يَرْبَأُ أهله» أى يحفظهم من عدوّهم ، والاسم الرَّبِيئَةُ ، وهو العين والطّليعة الذى ينظر للقوم لئلّا يدهمهم عدوّ ، ولا يكون إلّا على جبل أو شرف ينظر منه. وارْتَبَأْتُ الجبل : أى صعدته. وقد تكرر فى الحديث.

(ربب) (ه) فى أشراط الساعة «وأن تلد الأمة رَبَّهَا أو رَبَّتَهَا» الرَّبُ يطلق فى اللّغة على المالك ، والسّيّد ، والمدبّر ، والمربّى ، والقيّم ، والمنعم ، ولا يطلق غير مضاف إلّا على الله تعالى ، وإذا أطلق على غيره أضيف ، فيقال رَبُ كذا. وقد جاء فى الشّعر مطلقا على غير الله تعالى ، وليس بالكثير ، وأراد به فى هذا الحديث المولى والسّيّد ، يعنى أنّ الأمة تلد لسيّدها ولدا فيكون لها كالمولى ؛ لأنه فى الحسب كأبيه ، أراد أن السّبى يكثر والنّعمة تظهر فى النّاس فتكثر السّرارى.

(س) ومنه حديث إجابة المؤذّن «اللهم رَبَ هذه الدّعوة التّامّة» أى صاحبها. وقيل المتمّم لها والزّائد فى أهلها والعمل بها والإجابة لها.

(س) ومنه حديث أبى هريرة «لا يقل المملوك لسيّده رَبِّي» كره أن يجعل مالكه رَبّاً له ؛ لمشاركة الله تعالى فى الرُّبُوبِيَّة. فأما قوله تعالى «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ» فإنه خاطبه على المتعارف عندهم ، وعلى ما كانوا يسمّونهم به. ومثله قول موسى عليه‌السلام للسّامرى «وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ» أى الذى اتخذته إلها.

(س) فأما الحديث فى ضالّة الإبل «حتى يلقاها رَبُّهَا» فإن البهائم غير متعبّدة ولا مخاطبة فهى بمنزلة الأموال التى يجوز إضافة مالكيها إليها وجعلهم أَرْبَاباً لها.

١٧٩

ومنه حديث عمر «رَبُ الصّريمة ورَبُ الغنيمة» وقد كثر ذلك فى الحديث.

(س) ومنه حديث عروة بن مسعود «لمّا أسلم وعاد إلى قومه دخل منزله ، فأنكر قومه دخوله قبل أن يأتى الرَّبَّةَ» يعنى اللّات ، وهى الصّخرة التى كانت تعبدها ثقيف بالطّائف.

ومنه حديث وفد ثقيف «كان لهم بيت يسمّونه الرَّبَّةَ يضاهئون به بيت الله تعالى ، فلما أسلموا هدمه المغيرة».

(س) وفى حديث ابن عباس مع الزبير «لأن يَرُبَّنِي بنو عمّى أحبّ إلىّ من أن يَرُبَّنِي غيرهم» وفى رواية «وإن رَبُّوني رَبَّنِي أكفاء كرام» أى يكونون علىّ أمراء وسادة مقدّمين ، يعنى بنى أميّة ، فإنهم فى النّسب إلى ابن عباس أقرب من ابن الزّبير. يقال رَبَّهُ يَرُبُّهُ : أى كان له رَبّاً.

ومنه حديث صفوان بن أمية قال لأبى سفيان بن حرب يوم حنين : «لأن يَرُبَّنِي رجل من قريش أحبّ إلىّ من أن يَرُبَّنِي رجل من هوازن».

(ه) وفيه «ألك نعمة تَرُبُّهَا» أى تحفظها وتراعيها وتُرَبِّيهَا كما يُرَبِّي الرجل ولده. يقال : رَبَ فلان ولده يَرُبُّهُ رَبّاً ورَبَّبَهُ ورَبَّاهُ ، كلّه بمعنى واحد.

وفى حديث عمر «لا تأخذ الأكولة ولا الرُّبَّى ولا الماخض» الرُّبَّى التى تُرَبَّى فى البيت من الغنم لأجل اللّبن. وقيل هى الشاة القريبة العهد بالولادة ، وجمعها رُبَابٌ بالضّم.

ومنه الحديث الآخر «ما بقى فى غنمى إلّا فحل أو شاة رُبَّى».

(س) وفى حديث النّخعى «ليس فى الرَّبَائِبِ صدقة» الرَّبَائِبُ : الغنم التى تكون فى البيت ، وليست بسائمة ، واحدتها رَبِيبَةٌ بمعنى مَرْبُوبَةٍ ، لأنّ صاحبها يَرُبُّهَا.

ومنه حديث عائشة «كان لنا جيران من الأنصار لهم رَبَائِبُ ، فكانوا يبعثون إلينا من ألبانها».

ومنه حديث ابن عباس «إنّما الشّرط فى الرَّبَائِبِ» يريد بنات الزّوجات من غير أزواجهنّ الذين معهنّ.

١٨٠