🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

وفى حديث وفد ثقيف «نُدَالُ عليهم ويُدَالُونَ علينا» الْإِدَالَة : الغلبة. يقال : أُدِيلَ لنا على أعدائنا ، أى نصرنا عليهم ، وكانت الدَّوْلَةُ لنا. والدَّوْلَةُ : الانتقال من حال الشّدّة إلى الرّخاء (١).

ومنه حديث أبى سفيان وهرقل «نُدالُ عليه ويُدالُ علينا» أى نغلبه مرة ويغلبنا أخرى.

ومنه حديث الحجاج «يوشك أن تُدَالَ الأرض منّا» أى تجعل لها الكرّة والدولةُ علينا فتأكل لحومنا كما أكلنا ثمارها ، وتشرب دماءنا كما شربنا مياهها.

(ه) وفى حديث أم المنذر «قالت : دخل علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ومعه عليّ وهو ناقه ، ولنا دَوَالٍ معلّقة» الدَّوَالِي جمع دَالِيَةٍ ، وهى العذق من البسر يعلّق ، فإذا أرطب أكل ، والواو فيه منقلبة عن الألف. وليس هذا موضعها ، وإنما ذكرناها لأجل لفظها.

(دولج) (ه) فى حديث عمر «أنّ رجلا أتاه فقال : أتتنى امرأة أبايعها ، فأدخلتها الدَّوْلَجَ وضربت بيدى إليها» الدَّوْلَجُ : المخدع ، وهو البيت الصغير داخل البيت الكبير. وأصل الدَّوْلَجِ وولج ، لأنه فوعل ، من ولج يلج إذا دخل ، فأبدلوا من الواو تاء فقالوا تولج ، ثم أبدلوا من التاء دالا فقالوا دولج. وكل ما ولجت فيه من كهف أو سرب ونحوهما فهو تولج ودَوْلَج ، والواو فيه زائدة. وقد جاء الدَّوْلَجُ فى حديث إسلام سلمان ، وقالوا : هو الكناس مأوى الظّباء.

(دوم) (ه) فيه «رأيت النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو فى ظلّ دَوْمَةٍ» الدَّوْمَةُ واحدة الدَّوْمِ ، وهى ضخام الشجر. وقيل هو شجر المقل.

(س) وفيه ذكر «دَوْمَةُ الجندل» وهى موضع ، وتضم دالها وتفتح.

__________________

(١) أنشد الهروى للخليل بن أحمد :

سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً

وأعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ

فمَاسَ دلالاً وابتهاجاً وقال لى

برفقٍ مجيباً (ما سألتَ يَهُونُ)

١٤١

وفى حديث قصر الصلاة ذكر «دَوْمَيْنِ» وهى بفتح الدال وكسر الميم. وقيل بفتحها : قرية قريبة من حمص.

(س) وفى حديث قس والجارود «قد دَوَّمُوا العمائم» أى أداروها حول رؤسهم.

ومنه حديث الجارية المفقودة «فحملنى على خافية من خوافيه ثم دَوَّمَ بى فى السماء» أى أدارنى فى الجوّ.

(س) ومنه حديث عائشة «أنها كانت تصف من الدُّوَامِ سبع تمرات عجوة فى سبع غدوات على الرّيق» الدُّوَامُ بالضم والتخفيف : الدّوار الذى يعرض فى الرأس. يقال دِيمَ به وأُدِيم.

(ه) وفيه «أنه نهى أن يبال فى الماء الدَّائِم» أى الراكد الساكن ، من دَامَ يَدُومُ إذا طال زمانه.

(س) ومنه حديث عائشة «قالت لليهود : عليكم السام الدَّام» أى الموت الدَّائِم ، فحذفت الياء لأجل السام.

(دوا) (ه) فى حديث أمّ زرع «كلّ دَاءٍ له دَاءٌ» أى كلّ عيب يكون فى الرجال (١) فهو فيه. فجعلت العيب دَاءً. وقولها له دَاءٌ خبر لكلّ. ويحتمل أن يكون صفة لداء ، وداء الثانية خبر لكل : أى كلّ داء فيه بليغ متناه ، كما يقال إنّ هذا الفرس فرس.

(ه س) ومنه الحديث «وأىّ دَاءٍ أَدْوَى من البخل» أى أىّ عيب أقبح منه : والصواب أدوأ بالهمز ، وموضعه أوّل الباب ، ولكن هكذا يروى ، إلا أن يجعل من باب دَوِيَ يَدْوَى دَوًى فهو دَوٍ ، إذا هلك بمرض باطن.

(ه) ومنه حديث العلاء بن الحضرمى «لا دَاء ولا خبثة» هو العيب الباطن فى السّلعة الذى لم يطّلع عليه المشترى.

(س) وفيه «إنّ الخمر دَاءٌ وليست بِدَوَاءٍ» استعمل لفظ الدَّاءِ فى الإثم كما استعمله فى العيب.

(ه) ومنه قوله «دبّ إليكم دَاءُ الأمم قبلكم ، البغضاء والحسد» فنقل الدَّاءَ من الأجسام

__________________

(١) فى الأصل : الرجل. والمثبت من ا واللسان والهروى.

١٤٢

إلى المعانى ، ومن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة. وقال : وليست بِدَوَاءٍ وإن كان فيها دَوَاءٌ من بعض الأمراض على التّغليب والمبالغة فى الذّم. وهذا كما نقل الرّقوب ، والمفلس ، والصّرعة ، وغيرها لضرب من التّمثيل والتّخييل.

وفى حديث عليّ «إلى مرعى وبىّ ومشرب دَوِيٍ» أى فيه دَاءٌ ، وهو منسوب إلى دَوٍ ، من دَوِيَ بالكسر يَدْوَى.

(س) وفى حديث جهيش «وكأيّن قطعنا إليك من دَوِّيَّة سربخ» الدَّوُّ : الصحراء التى لا نبات بها ، والدَّوِّيَّةُ منسوبة إليها ، وقد تبدل من إحدى الواوين ألف ، فيقال دَاوِيَّة على غير قياس ، نحو طائىّ فى النّسب إلى طىّ.

وفى حديث الإيمان «نسمع دَوِيَ صوته ولا نفقه ما يقول» الدَّوِيُ : صوت ليس بالعالى ، كصوت النّحل ونحوه.

ومنه خطبة الحجاج :

قد لفّها الليل بصلبىّ

أروع خرّاج من الدَّاوِيِ (١)

يعنى الفلوات ، جمع دَاوِيَّةٍ ، أراد أنه صاحب أسفار ورحل ، فهو لا يزال يخرج من الفلوات ويحتمل أن يكون أراد به أنه بصير بالفلوات فلا يشتبه عليه شىء منها.

(باب الدال مع الهاء)

(دهدأ) (ه) فى حديث الرؤيا «فَيَتَدَهْدَى الحجر فيتبعه فيأخذه» أى يتدحرج. يقال دَهْدَيْتُ الحجر ودهدهته.

ومنه الحديث «لما يُدَهْدِهُ الجعل خير من الّذين ماتوا فى الجاهليّة» هو الذى يدحرجه من السّرجين.

__________________

(١) بعده :

* مهاجر ليس بأعرابي *

١٤٣

والحديث الآخر «كما يُدَهْدِهُ الجعل النّتن بأنفه».

(دهر) (ه) فيه «لا تسبّوا الدَّهْرَ فإن الدّهر هو الله» وفى رواية «فإنّ الله هو الدَّهْرُ» كان من شأن العرب أن تذمّ الدَّهْرَ وتسبّه عند النّوازل والحوادث ، ويقولون أبادهم الدّهر ، وأصابتهم قوارع الدّهر وحوادثه ، ويكثرون ذكره بذلك فى أشعارهم. وذكر الله عنهم فى كتابه العزيز فقال : «وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ» والدَّهْرُ اسم للزّمان الطّويل ومدّة الحياة الدّنيا ، فنهاهم النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن ذمّ الدَّهْرِ وسبّه : أى لا تسبّوا فاعل هذه الأشياء ، فإنّكم إذا سببتموه وقع السّبّ على الله تعالى لأنّه الفعّال لما يريد لا الدّهر ، فيكون تقدير الرواية الأولى : فإن جالب الحوادث ومنزّلها هو الله لا غير ، فوضع الدّهر موضع جالب الحوادث لاشتهار الدّهر عندهم بذلك ، وتقدير الرواية الثانية : فإن الله هو جالب للحوادث لا غيره الجالب ، ردّا لاعتقادهم أن جالبها الدّهر.

(ه) وفى حديث سطيح.

فإن ذا الدَّهْرَ أطوار دَهَارِيرُ

حكى الهروى عن الأزهرى أن الدَّهَارِيرَ جمع الدُّهُورِ ، أراد أن الدّهر ذو حالين من بؤس ونعم. وقال الجوهرى : يقال دَهْرٌ دَهَارِيرُ : أى شديد ، كقولهم ليلة ليلاء ، ويوم أيوم. وقال الزمخشرى : الدَّهَارِيرُ تصاريف الدّهر ونوائبه ، مشتقّ من لفظ الدّهر ، ليس له واحد من لفظه كعباديد.

(ه) وفى حديث موت أبى طالب «لو لا أنّ قريشا تقول دَهَرَهُ الجزع لفعلت» يقال دَهَرَ فلانا أمر إذا أصابه مكروه.

(س) وفى حديث أمّ سليم «ما ذاك دَهْرُكِ» يقال ما ذاك دَهْرِي ، وما دَهْرِي بكذا : أى همّتى وإرادتى.

(س) وفى حديث النجاشى «فلا دَهْوَرَة اليوم على حرب إبراهيم» الدَّهْوَرَةُ : جمعك الشىء وقذفك إياه فى مهواة ، كأنه أراد : لا ضيعة عليهم ولا يترك حفظهم وتعهّدهم. والواو زائدة.

١٤٤

(دهس) (ه) فيه «إنه أقبل من الحديبية فنزل دَهَاساً من الأرض» الدَّهَاسُ والدَّهْسُ : ما سهل ولان من الأرض ، ولم يبلغ أن يكون رملا.

ومنه حديث دريد بن الصّمّة «لا حزن ضرس ولا سهل دَهْسٌ».

(دهق) فى حديث ابن عباس «كَأْساً دِهاقاً» أى مملوءة. أَدْهَقْتُ الكأس إذا ملأتها.

(س) وفى حديث عليّ «نطفة دِهَاقاً وعلقة محاقا» أى نطفة قد أفرغت إفراغا شديدا ، من قولهم أَدْهَقْتُ الماء إذا أفرغته إفراغا شديدا ، فهو إذا من الأضداد.

(دهقن) فى حديث حذيفة «أنه استسقى ماء فأتاه دِهْقَانٌ بماء فى إناء من فضّة» الدِّهْقَانُ بكسر الدال وضمها : رئيس القرية ومقدّم التّنّاء وأصحاب الزّراعة ، وهو معرّب ، ونونه أصلية ، لقولهم تَدَهْقَنَ الرجل ، وله دَهْقَنَةٌ بموضع كذا. وقيل النون زائدة وهو من الدّهق : الامتلاء.

(س) ومنه حديث عليّ «أهداها إلىّ دِهْقَانٌ» وقد تكرر فى الحديث.

(دهم) (ه) فيه لمّا نزل قوله تعالى «عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ» قال أبو جهل : أما تستطيعون يا معشر قريش وأنتم الدَّهْمُ أن يغلب كلّ عشرة منكم واحدا» الدَّهْمُ : العدد الكثير.

ومنه الحديث «محمد فى الدَّهْمِ بهذا القوز».

ومنه حديث بشير بن سعد «فأدركه الدَّهْمُ عند اللّيل».

[ه] والحديث الآخر «من أراد أهل المدينة بِدَهْمٍ» أى بأمر عظيم وغائلة ، من أمر يَدْهَمُهُمْ : أى يفجأهم.

ومنه حديث بعضهم وسبق إلى عرفة فقال «اللهم اغفر لى من قبل أن يَدْهَمَكَ الناس!». أى يكثروا عليك ويفجأوك. ومثل هذا لا يجوز أن يستعمل فى الدّعاء إلّا لمن يقوله من غير تكلّف.

وفي حديث عليّ «لم يمنع ضوء نورها ادْهِمَامُ سجف الليل المظلم» الِادْهِمَامُ مصدر

١٤٥

ادْهَمَ أى اسودّ ، والِادْهِيمَامُ : مصدر ادْهَامَ ، كالاحمرار والاحميرار فى احمرّ واحمارّ.

وفى حديث قس «وروضة مُدْهَامَّة» أى شديدة الخضرة المتناهية فيها ، كأنّها سوداء لشدّة خضرتها.

(ه) وفيه «إنه ذكر الفتن حتى ذكر فتنة الأحلاس ثم فتنة الدُّهَيْمَاءِ».

ومنه حديث حذيفة «أتتكم الدُّهَيْمَاءُ ترمى بالرّضف» هى تصغير الدَّهْمَاءِ ، يريد الفتنة المظلمة ، والتّصغير فيها للتّعظيم. وقيل أراد بِالدُّهَيْمَاءِ الداهية ، ومن أسمائها الدُّهَيْمُ ، زعموا أن الدُّهَيْمَ اسم ناقة كان غزا عليها سبعة إخوة فقتلوا عن آخرهم ، وحملوا عليها حتى رجعت بهم ، فصارت مثلا فى كلّ داهية.

(دهمق) (ه) فى حديث عمر «لو شئت أن يُدْهَمَقَ لى لفعلت» أى يليّن لى الطّعام ويجوّد.

(دهن) فى حديث صفيّة ودحيبة «إنّما هذه الدَّهْنَاء مقيّد الجمل» هو موضع معروف ببلاد تميم. وقد تكرّر فى الحديث.

وفى حديث سمرة «فيخرجون منه كأنّما دُهِنُوا بِالدِّهَانِ» هو جمع الدُّهْنِ.

ومنه حديث قتادة بن ملحان «وكنت إذا رأيته كأنّ على وجهه الدِّهَان».

وفى حديث هرقل «وإلى جانبه صورة تشبهه إلا أنّه مُدْهَانُ الرّأس» أى دَهِينُ الشّعر ، كالمصفارّ والمحمارّ.

وفى حديث طهفة «نشف المُدْهُن» هو نقرة فى الجبل يجتمع فيها المطر.

ومنه الحديث «كأن وجهه مُدْهُنَةٌ» هى تأنيث الْمُدْهُن ، شبّه وجهه لإشراق السّرور عليه بصفاء الماء المجتمع فى الحجر. والْمُدْهُن أيضا والْمُدْهُنَة : ما يجعل فيه الدُّهْن ، فيكون قد شبّهه بصفاء الدُّهْن. وقد جاء فى بعض نسخ مسلم «كأنّ وجهه مذهبة» بالذال المعجمة والباء الموحّدة ، وسيذكر فى الذال.

(ده) (س) فى حديث الكاهن «إلّا دَهٍ فلا دَهٍ» هذا مثل من أمثال العرب

١٤٦

قديم ، معناه إن لم تنله الآن لم تنله أبدا. وقيل أصله فارسىّ : أى إن لم تعط الآن لم تعط أبدا.

(باب الدال مع الياء)

(ديث) (ه) فى حديث عليّ «ودُيِّثَ بالصَّغار» أى ذُلِّل.

ومنه «بعير مُدَيَّثٌ» إذا ذلّل بالرياضة.

(س) وفى حديث بعضهم «كان بمكان كذا وكذا ، فأتاه رجل فيه كالدِّيَاثَةِ واللّخلخانيّة» الدِّيَاثَةُ : الالتواء فى اللّسان ، ولعلّه من التّذليل والتّليين.

وفيه «تحرم الجنة على الدَّيُّوثِ» هو الذى لا يغار على أهله. وقيل هو سريانىّ معرّب.

(دجر) فى كلام عليّ «تغريد ذوات المنطق فى دَيَاجِيرِ الأوكار» الدَّيَاجِيرُ : جمع دَيْجُورٍ وهو الظلام. والياء والواو زائدتان.

(ديخ) فى حديث عائشة تصف عمر «ففنّخ الكفرة ودَيَّخَهَا» أى أذلّها وقهرها. يقال دَيَّخَ ودوّخ بمعنى واحد.

ومنه حديث الدعاء «بعد أن يُدَيِّخَهُمُ الأسر» وبعضهم يرويه بالذال المعجمة ، وهى لغة شاذّة.

(ديد) فى حديث ابن عمر «خرجت ليلة أطوف فإذا أنا بامرأة تقول كذا وكذا ، ثم عدت فوجدتها ودَيْدَانُهَا أن تقول ذلك» الدَّيْدَانُ والدَّيْدَنُ : العادة.

(ديذ) (س) فى حديث سفيان الثّورىّ «منعتهم أن يبيعوا الدَّاذِيَ» هو حبّ يطرح فى النّبيذ فيشتدّ حتى يسكر.

(ديف) فيه «وتُدِيفُونَ فيه من القطيعاء» أى تخلطون ، والواو فيه أكثر من الياء. ويروى بالذال المعجمة ، وليس بالكثير.

(ديم) (ه) فى حديث عائشة ، وسئلت عن عمل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وعبادته

١٤٧

فقالت : «كان عمله دِيمَةً» الدِّيمَةُ : المطر الدائم فى سكون ، شبّهت عمله فى دوامه مع الاقتصاد بِدِيمَةِ المطر. وأصله الواو فانقلبت ياء للكسرة قبلها ، وإنما ذكرناها هنا لأجل لفظها.

(ه) ومنه حديث حذيفة وذكر الفتن فقال : «إنها لآتيتكم دِيَماً» أى إنها تملأ الأرض فى دوام. ودِيَمٌ جمع دِيمَةٍ : المطر.

(س) وفى حديث جهيش بن أوس «ودَيْمُومَةٍ سردح» هى الصّحراء البعيدة وهى فعلولة ، من الدوام : أى بعيدة الأرجاء يدوم السّير فيها. وياؤها منقلبة عن واو. وقيل هى فيعلولة ، من دممت القدر إذا طليتها بالرّماد : أى أنها مشتبهة لا علم بها لسالكها.

(دين) فى أسماء الله تعالى «الدَّيَّانُ» قيل هو القهّار. وقيل هو الحاكم والقاضى ، وهو فعّال ، من دَانَ الناس : أى قهرهم على الطاعة ، يقال دِنْتُهُمْ فَدَانُوا : أى قهرتهم فأطاعوا.

ومنه شعر الأعشى الحرمازى ، يخاطب النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

يا سيّد الناس ودَيَّانَ العرب (١)

ومنه الحديث «كان عليّ دَيَّانَ هذه الأمة».

ومنه حديث أبى طالب قال له صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أريد من قريش كلمة تَدِينُ لهم بها العرب» أى تطيعهم وتخضع لهم.

(ه) ومنه الحديث «الكيّس من دَانَ نفسه وعمل لما بعد الموت» أى أذلّها واستعبدها ، وقيل حاسبها.

(ه) وفيه «إنه عليه الصلاة والسلام كان على دِينِ قومه» ليس المراد به الشّرك الذى كانوا عليه ، وإنما أراد أنه كان على ما بقى فيهم من إرث إبراهيم عليه‌السلام من الحجّ والنّكاح والميراث وغير ذلك من أحكام الإيمان. وقيل هو من الدِّينِ : العادة ، يريد به أخلاقهم فى الكرم والشّجاعة وغيرها.

__________________

(١) الرجز بتمامه فى اللسان (ذرب) ونسبه إلى أعشى بنى مازن ، ثم قال : وذكر ثعلب عن ابن الأعرابى أن هذا الرجز للأعور بن قراد بن سفيان ، من بنى الحرماز ، وهو أبو شيبان الحرمازى ، أعشى بنى حرماز

١٤٨

وفى حديث الحج «كانت قريش ومن دَانَ بدينهم» أى اتّبعهم فى دينهم ووافقهم عليه واتّخذ دِينَهُمْ له دينا وعبادة.

وفى دعاء السفر «أستودع الله دِينَكَ وأمانتك» جعل دينه وأمانته من الودائع ؛ لأن السّفر تصيب الإنسان فيه المشقّة والخوف فيكون ذلك سببا لإهمال بعض أمور الدّين ، فدعا له بالمعونة والتّوفيق. وأما الأمانة هاهنا فيريد بها أهل الرّجل وماله ومن يخلفه عند سفره.

وفى حديث الخوارج «يمرقون من الدِّينِ مروق السّهم من الرّميّة» يريد أن دخولهم فى الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسّكوا منه بشىء ، كالسّهم الذى دخل فى الرّميّة ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شىء. قال الخطّابى : قد أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين ، وأجازوا مناكحتهم ، وأكل ذبائحهم ، وقبول شهادتهم. وسئل عنهم عليّ بن أبى طالب فقيل : أكفّار هم؟ قال : من الكفر فرّوا ، قيل : أفمنافقون هم؟ قال : إنّ المنافقين (لا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً) ، وهؤلاء يذكرون الله (بُكْرَةً وَأَصِيلاً). فقيل : ما هم؟ قال : قوم أصابتهم فتنة (فَعَمُوا وَصَمُّوا). قال الخطّابى : فمعنى قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يمرقون من الدّين ، أراد بِالدِّينِ الطّاعة : أى أنهم يخرجون من طاعة الإمام المفترض الطّاعة ، وينسلخون منها. والله أعلم.

(س) وفى حديث سلمان «إن الله لَيَدِينُ للجمّاء من ذات القرن» أى يقتصّ ويجزى. والدِّينُ : الجزاء.

(س) ومنه حديث ابن عمرو «لا تسبّوا السّلطان ، فإن كان لا بدّ فقولوا : اللهم دِنْهُمْ كما يَدِينُونَنَا» أى اجزهم بما يعاملوننا به.

(ه) وفى حديث عمر «إن فلانا يَدِينُ ولا مال له» يقال دَانَ واسْتَدَانَ وادَّانَ مشدّدا : إذا أخذ الدَّيْنَ واقترض ، فإذا أعطى الدَّيْنَ قيل أَدَانَ مخفّفا.

(ه) ومنه حديثه الآخر عن أسيفع جهينة «فَادَّانَ معرضا» أى اسْتَدَانَ معرضا عن الوفاء.

١٤٩

وفيه «ثلاثة حقّ على الله عونهم ، منهم الْمِدْيَانُ الذى يريد الأداء» الْمِدْيَانُ : الكثير الدَّيْن الذى علته الدُّيُونُ ، وهو مفعال من الدّين للمبالغة.

(س) وفى حديث مكحول «الدَّيْنُ بين يدى الذّهب والفضّة ، والعشر بين يدى الدَّيْن فى الزّرع والإبل والبقر والغنم» ، يعنى أن الزّكاة تقدّم على الدّين ، والدّين يقدّم على الميراث.

(ديوان) (ه) فيه «لا يجمعهم دِيوَانُ حافظ» الدِّيوَانُ : هو الدّفتر الذى يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء. وأوّل من دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ عمر ، وهو فارسىّ معرّب.

١٥٠

حرف الذال

(باب الذال مع الهمزة)

(ذأب) (س) فى حديث دغفل وأبى بكر «إنّك لست من ذَوَائِبِ قريش» الذَّوَائِبُ جمع ذُؤَابَةٍ وهى الشّعر المضفور من شعر الرّأس ، وذُؤَابَةُ الجبل : أعلاه ، ثم استعير للعزّ والشرف والمرتبة : أى لست من أشرافهم وذوى أقدارهم.

وفى حديث عليّ رضى الله عنه «خرج منكم إلىّ جنيد مُتَذَائِبٌ ضعيف» الْمُتَذَائِبُ : المضطرب ، من قولهم تَذَاءَبَتِ الرّيح : أى اضطرب هبوبها.

(ذأر) (ه) فيه «أنه لمّا نهى عن ضرب النّساء ذَئِرَ النّساءُ على أزواجهنّ» أى نشزن عليهم واجترأن. يقال : ذَئِرَتِ المرأة تَذْأَرُ فهى ذَئِرٌ وذَائِرٌ : أى ناشز. وكذا الرّجل.

(ذأف) فى حديث خالد بن الوليد قال فى غزوة بنى جذيمة : «من كان معه أسير فَلْيُذْئِفْ عليه» أى يجهز عليه ويسرع قتله. يقال : أَذْأَفْتُ الأسير وذَأَفْتُهُ إذا أجهزت عليه. ويروى بالدال المهملة ، وقد تقدم.

(ذأل) (ه) فيه «أنه مرّ بجارية سوداء وهى ترقّص صبيّا لها وتقول :

ذُؤَالُ يا بن القرم يا ذُؤَالَه (١)

فقال عليه الصلاة والسلام : «لا تقولى ذُؤَالُ فإن ذُؤَالَ شرّ السّباع» ذُؤَالُ ترخيم ذُؤَالَةَ ، وهو اسم علم للذئب. كأسامة للأسد.

(ذأم) (س) فى حديث عائشة قالت لليهود «عليكم السّام والذَّامُ» الذَّامُ : العيب ، ويهمز ولا يهمز. ويروى بالدّال المهملة. وقد تقدم.

__________________

(١) تمامه :

يمشي الثطا ويجلس الهيتقمه

وانظر «ثطا» من كتابنا هذا فى الجزء الأول ص ٢١١

١٥١

(ذأن) (ه) فى حديث حذيفة «قال لجندب بن عبد الله : كيف تصنع إذا أتاك من النّاس مثل الوتد أو مثل الذُّؤنُون يقول اتّبعنى ولا أتّبعك» الذُّؤْنُونُ : نبت طويل ضعيف له رأس مدوّر ، وربّما أكله الأعراب ، وهو من ذأنه إذا حقّره وضعّف شأنه ، شبّهه به لصغره وحداثة سنّه ، وهو يدعو المشايخ إلى اتّباعه ، أى ما تصنع إذا أتاك رجل ضالّ وهو فى نحافة جسمه كالوتد أو الذُّؤْنُون لكدّه نفسه بالعبادة يخدعك بذلك ويستتبعك.

(باب الذال مع الباء)

(ذبب) (ه) فيه «أنه رأى رجلا طويل الشّعر فقال : ذُبَابٌ» الذُّبَابُ : الشّؤم : أى هذا شؤم. وقيل الذُّبَابُ الشّرّ الدائم. يقال أصابك ذُبَابٌ من هذا الأمر.

(س) ومنه حديث المغيرة «شرّها ذُبَابٌ».

(ه) وفيه «قال رأيت أنّ ذُبَابَ سيفى كسر ، فأوّلته أنه يصاب رجل من أهلى ، فقتل حمزة» ذُبَابُ السيف : طرفه الذى يضرب به. وقد تكرّر فى الحديث.

(ه) وفيه «أنه صلب رجلا على ذُبَابٍ» هو جبل بالمدينة.

(ه) وفيه «عمر الذُّبَاب أربعون يوما ، والذُّبَابُ فى النار» قيل كونه فى النار ليس بعذاب له ، ولكن ليعذّب به أهل النار بوقوعه عليهم.

(س) وفى حديث عمر «كتب إلى عامله بالطّائف فى خلايا العسل وحمايتها : إن أدّى ما كان يؤدّيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له ، فإنّما هو ذُبَابٌ غيث يأكله من شاء» يريد بِالذُّبَابِ النّحل ، وإضافته إلى الغيث على معنى أنه يكون مع المطر حيث كان ، ولأنّه يعيش بأكل ما ينبته الغيث ، ومعنى حماية الوادى له أنّ النّحل إنما يرعى أنوار النّبات وما رخص منها ونعم ، فإذا حميت مراعيها أقامت فيها ورعت وعسّلت فكثرت منافع أصحابها ، وإذا لم تحم مراعيها احتاجت إلى أن تبعد فى طلب المرعى ، فيكون رعيها أقلّ. وقيل معناه أن يحمى لهم الوادى الذى تعسّل فيه فلا يترك أحد يعرض للعسل ؛ لأنّ سبيل العسل

١٥٢

المباح سبيل المياه والمعادن والصّيود ، وإنما يملكه من سبق إليه ، فإذا حماه ومنع الناس منه وانفرد به وجب عليه إخراج العشر منه عند من أوجب فيه الزّكاة.

(ذبح) فى حديث القضاء «من ولّى قاضيا فقد ذُبِحَ بغير سكّين» معناه التّحذير من طلب القضاء والحرص عليه : أى من تصدّى للقضاء وتولّاه فقد تعرّض لِلذَّبْحِ فليحذره. والذَّبْحُ هاهنا مجاز عن الهلاك ، فإنه من أسرع أسبابه. وقوله بغير سكين يحتمل وجهين : أحدهما أنّ الذَّبْحَ فى العرف إنما يكون بالسكين فعدل عنه ليعلم أنّ الذى أراد به ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه. والثانى أنّ الذَّبْحَ الذى يقع به راحة الذّبيحة وخلاصها من الألم إنما يكون بالسكين ، فإذا ذُبِحَ بغير السكين كان ذبحه تعذيبا له ، فضرب به المثل ليكون أبلغ فى الحذر وأشدّ فى التّوقّى منه.

وفى حديث الضّحية «فدعا بِذِبْحٍ فَذَبَحَهُ» الذِّبْحُ بالكسر ما يُذْبَحُ من الأضاحىّ وغيرها من الحيوان ، وبالفتح الفعل نفسه.

وفى حديث أم زرع «وأعطانى من كل ذَابِحَةٍ زوجا» هكذا جاء فى رواية : أى أعطانى من كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها زوجا ، وهى فاعلة بمعنى مفعولة. والرواية المشهورة بالراء والياء ، من الرّواح.

(ه) وفيه «أنه نهى عن ذَبَائِحِ الجنّ» كانوا إذا اشتروا دارا ، أو استخرجوا عينا ، أو بنوا بنيانا ذَبَحُوا ذَبِيحَةً مخافة أن تصيبهم الجنّ ، فأضيفت الذَّبَائِحُ إليهم لذلك.

وفيه «كلّ شىء فى البحر مَذْبُوحٌ» أى ذكىّ لا يحتاج إلى الذّبح.

(س) وفى حديث أبى الدّرداء «ذَبْحُ الخمر الملح والشمس والنّينان» النينان جمع نون وهى السمكة ، وهذه صفة مرّىّ يعمل بالشام ؛ تؤخذ الخمر فيجعل فيها الملح والسمك ، وتوضع فى الشمس فتتغيّر الخمر إلى طعم المرّىّ فتستحيل عن هيأتها كما تستحيل إلى الخلّيّة. يقول : كما أنّ الميتة حرام والْمَذْبُوحَةُ حلال ، فكذلك هذه الأشياء ذَبَحَتِ الخمر فحلّت ، فاستعار الذّبح للإحلال. والذَّبْحُ فى الأصل : الشّقّ.

وفيه «أنه عاد البراء بن معرور وأخذته الذُّبَحَة فأمر من لعطه بالنار» الذُّبَحَة بفتح الباء

١٥٣

وقد تسكن : وجع يعرض فى الحلق من الدّم. وقيل هى قرحة تظهر فيه فينسدّ معها وينقطع النّفس فنقتل.

[ه] ومنه الحديث «أنه كوى أسعد بن زرارة فى حلقه من الذُّبَحَةِ».

وفى حديث كعب بن مرّة وشعره :

إنّى لأحسب قوله وفعاله

يوما وإن طال الزّمان ذُبَاحاً

هكذا جاء فى رواية. والذُّبَاحُ : القتل ، وهو أيضا نبت يقتل آكله. والمشهور فى الرواية : رياحا.

(ه) وفى حديث مروان «أتى برجل ارتدّ عن الإسلام ، فقال كعب : أدخلوه المَذْبَحَ وضعوا التوراة وحلّفوه بالله» المَذْبَحُ واحد الْمَذَابِحِ ، وهى المقاصير. وقيل المحاريب. وذَبَّحَ الرجل : إذا طأطأ رأسه للركوع.

ومنه الحديث «أنه نهى عن التَّذْبِيحِ فى الصلاة» هكذا جاء فى رواية ، والمشهور بالدال المهملة. وقد تقدم.

(ذبذب) (ه س) فيه «من وقى شرّ ذَبْذَبِهِ دخل الجنة» يعنى الذّكر ، سمّى به لِتَذَبْذُبِهِ : أى حركته.

ومنه الحديث «فكأنى أنظر إلى يديه تَذَبْذَبَانِ» أى تتحرّكان وتضطربان ، يريد كمّيه.

(س) ومنه حديث جابر «كان علىّ بردة لها ذَبَاذِبُ» أى أهداب وأطراف ، واحدها ذِبْذِبٌ بالكسر ، سمّيت بذلك لأنها تتحرك على لابسها إذا مشى.

(ه) وفيه «تزوّج وإلا فأنت من الْمُذَبْذَبِينَ» أى المطرودين عن المؤمنين ؛ لأنك لم تقتد بهم ، وعن الرّهبان لأنك تركت طريقتهم. وأصله من الذّبّ وهو الطّرد. ويجوز أن يكون من الأوّل.

(ذبر) (ه) فيه «أهل الجنة خمسة أصناف ، منهم الذى لا ذَبْرَ له» أى لا نطق له

١٥٤

ولا لسان يتكلم به من ضعفه. والذَّبْر فى الأصل : القراءة. وكتاب ذَبِرٌ : سهل القراءة. وقيل المعنى لا فهم له ، من ذَبَرْتُ الكتاب إذا فهمته وأتقنته. ويروى بالزاى. وسيجىء فى موضعه.

(ه) ومنه حديث معاذ «أما سمعته كان يَذْبَرُهُ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أى يتقنه. والذَّابِرُ : المنقن. ويروى بالدال ، وقد تقدم.

وفى حديث النجاشى «ما أحبّ أنّ لى ذَبْراً من ذهب» أى جبلا ؛ بلغتهم. ويروى بالدال. وقد تقدّم.

(س) وفى حديث ابن جدعان «أنا مُذَابِرٌ» أى ذاهب. والتفسير فى الحديث.

(ذبل) (س) فى حديث عمرو بن مسعود قال لمعاوية وقد كبر : «ما تسأل عمّن ذَبُلَتْ بشرته» أى قلّ ماء جلده وذهبت نضارته.

(باب الذال مع الحاء)

(ذحل) (س) فى حديث عامر بن الملوّح «ما كان رجل ليقتل هذا الغلام بِذَحْلِهِ إلّا قد استوفى» الذَّحْلُ : الوتر وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح ونحو ذلك. والذَّحْلُ : العداوة أيضا.

(باب الذال مع الخاء)

(ذخر) فى حديث الضحية «كلوا وادَّخِرُوا».

(س) وفى حديث أصحاب المائدة «أمروا أن لا يَدَّخِرُوا فَادَّخَرُوا» هذه اللّفظة هكذا ينطق بها بالدال المهملة ، ولو حملناها على لفظها لذكرناها فى حرف الدال ، وحيث كان المراد من ذكرها معرفة تصريفها لا معناها ذكرناها فى حرف الذال. وأصل الِادِّخَارِ : إذتخار ، وهو افتعال من الذُّخْرِ. يقال ذَخَرَهُ يَذْخُرُهُ ذُخْراً ، فهو ذَاخِرٌ ، واذْتَخَرَ يَذْتَخِرُ فهو مُذْتَخِرٌ ، فلما أرادوا أن يدغموا ليخفّ النّطق قلبوا التاء إلى ما يقاربها من الحروف وهو الدال المهملة ، لأنهما من مخرج واحد ، فصارت اللفظة : مذدخر بذال ودال ، ولهم حينئذ فيه مذهبان : أحدهما ـ وهو الأكثر ـ أن

١٥٥

تقلب الذال المعجمة دالا وتدغم فيها فتصير دالا مشدّدة ، والثانى ـ وهو الأقلّ ـ أن تقلب الدّال المهملة ذالا وتدغم فتصير ذالا مشدّدة معجمة ، وهذا العمل مطّرد فى أمثاله نحو ادّكر واذّكر ، واتّغر واثّغر.

وفيه ذكر «تمر ذَخِيرَةَ» هو نوع من التّمر معروف

(باب الذال مع الراء)

(ذرأ) فى حديث الدعاء «أعوذ بكلمات الله التامّات من شر كلّ ما خلق وذَرَأَ وبرأ» ذَرَأَ الله الخلق يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءاً إذا خلقهم ، وكأنّ الذَّرْءَ مختصّ بخلق الذُّرِّيَّة. وقد تكرر فى الحديث.

(ه) ومنه حديث عمر كتب إلى خالد «وإنى لأظنّكم آل المغيرة ذَرْءَ النار» يعنى خلقها الذين خلقوا لها. ويروى ذرو النار بالواو ، أراد الذين يفرّقون فيها ، من ذرت الرّيح التّراب إذا فرّقته.

(ذرب) (ه) فيه «فى ألبان الإبل وأبوالها شفاء للذَّرَبِ» هو بالتحريك : الدّاء الذى يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ، ويفسد فيها فلا تمسكه.

(ه) ومنه حديث الأعشى (١) «أنه أنشد النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أبياتا فى زوجته منها قوله :

إليك أشكو ذِرْبَةً من الذِّرَبْ

كنى عن فسادها وخيانتها بالذِّرْبَةِ وأصله من ذَرَب المعدة وهو فسادها. وذِرْبَةٌ منقولة من ذَرِبَةٍ ، كمعدة من معدة. وقيل أراد سلاطة لسانها وفساد منطقها ، من قولهم ذَرِبَ لسانه إذا كان حادّ الّلسان لا يبالى ما قال.

(ه) ومنه حديث حذيفة «قال يا رسول الله إنى رجل ذَرِبُ اللّسان».

ومنه الحديث «ذَرِب النّساء على أزواجهنّ» أى فسدت ألسنتهنّ وانبسطن عليهم فى القول. والرّواية ذئر النّساء بالهمز. وقد تقدم.

__________________

(١) انظر هامش ص ١٤٨

١٥٦

(س) وفى حديث أبى بكر «ما الطّاعون؟ قال : ذَرَبٌ كالدّمّل» يقال ذَرِبَ الجرح إذا لم يقبل الدّواء.

(ذرح) فى حديث الحوض «ما بين جنبيه كما بين جرباء وأَذْرُح» هما قريتان بالشّام بينهما مسيرة ثلاث ليال.

(ذرر) (ه) فيه «أنه رأى امرأة مقتولة فقال : ما كانت هذه تقاتل! الْحَق خالدا فقل له : لا تقتل ذُرِّيَّةً ولا عسيفا» الذُّرِّيَّةُ اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى ، وأصلها الهمز لكنّهم حذفوه فلم يستعملوها إلّا غير مهموزة ، وتجمع على ذُرِّيَّاتٍ ، وذَرَارِيّ مشدّدا. وقيل أصلها من الذَّرِّ بمعنى التّفريق ، لأنّ الله تعالى ذَرَّهُم فى الأرض ، والمراد بها فى هذا الحديث النّساء لأجل المرأة المقتولة.

(ه) ومنه حديث عمر «حجّوا بالذُّرِّيَّة ولا تأكلوا أرزاقها وتذروا أرباقها فى أعناقها» أى حجّوا بالنّساء ، وضرب الأرباق وهى القلائد مثلا لما قلّدت أعناقها من وجوب الحجّ. وقيل كنى بها عن الأوزار.

وفى حديث جبير بن مطعم «رأيت يوم حنين شيئا أسود ينزل من السّماء ، فوقع إلى الأرض ، فدبّ مثل الذَّرِّ ، وهزم الله المشركين» الذَّرُّ : النّمل الأحمر الصّغير ، واحدتها ذَرَّةٌ. وسئل ثعلب عنها فقال : إنّ مائة نملة وزن حبّة ، والذَّرَّةُ واحدة منها. وقيل الذَّرَّةُ ليس لها وزن ، ويراد بها ما يرى فى شعاع الشمس الدّاخل فى النّافذة. وقد تكرر ذكرها فى الحديث.

وفى حديث عائشة «طيّبت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لإحرامه بِذَرِيرَةٍ» هو نوع من الطّيب مجموع من أخلاط.

(س) وفى حديث النّخعىّ «ينثر على قميص الميّت الذَّرِيرَةُ» قيل : هى فتات قصب مّا كان لنشّاب وغيره (١). كذا جاء فى كتاب أبى موسى.

(س) وفى حديثه أيضا «تكتحل المحدّ بِالذَّرُورِ». الذَّرُورُ بالفتح : ما يُذَرُّ فى العين من الدّواء اليابس. يقال ذَرَرْتُ عينه إذا داويتها به

__________________

(١) عبارة الأساس : وهى فتات قصب الطيب ، وهو قصب يجاء به من الهند كقصب النشاب.

١٥٧

(س) وفى حديث عمر رضى الله عنه «ذُرِّي وأنا أحرّ لك» أى ذُرِّي الدّقيق فى القدر لأعمل لك منه حريرة.

(ذرع) (س ه) فيه «أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أَذْرَعَ ذِرَاعَيْهِ من أسفل الجبّة» أى أخرجهما.

(س ه) ومنه الحديث الآخر «وعليه جمّازة فَأَذْرَعَ منها يده» أى أخرجها. هكذا رواه الهروى ، وفسّره. وقال أبو موسى : اذَّرَعَ ذِرَاعَيْهِ اذِّرَاعاً. وقال : وزنه افتعل ، من ذَرَع : أى مدّ ذِرَاعَيْهِ ، ويجوز ادَّرَعَ واذَّرَعَ كما تقدّم فى اذّخر ، وكذلك قال الخطّابى فى المعالم : معناه أخرجهما من تحت الجبّة ومدّهما. والذَّرْعُ : بسط اليد ومدّها ، وأصله من الذِّرَاعِ وهو السّاعد.

ومنه حديث عائشة وزينب رضى الله عنهما : «قالت زينب لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : حسبك إذ قلبت لك ابنة أبى قحافة ذُرَيِّعَتَيْهَا» الذُّرَيِّعَةُ تصغير الذِّرَاع ، ولحوق الهاء فيها لكونها مؤنثة ، ثم ثنّتها مصغّرة ، وأرادت به ساعديها.

وفى حديث ابن عوف «قلّدوا أمركم رحب الذِّرَاع» أى واسع القوّة والقدرة والبطش. والذَّرْعُ : الوسع والطّاقة.

ومنه الحديث «فكبر فى ذَرْعِي» أى عظم وقعه وجلّ عندى.

(ه) والحديث الآخر : «فكسر ذلك من ذَرْعِي» أى ثبّطنى عمّا أردته.

ومنه حديث إبراهيم عليه الصلاة والسلام «أوحى الله إليه أن ابن لى بيتا ، فضاق بذلك ذَرْعاً» ومعنى ضيق الذِّرَاع والذَّرْعِ : قصرها ، كما أنّ معنى سعتها وبسطها طولها. ووجه التّمثيل أن القصير الذّراع لا ينال ما يناله الطّويل الذّراع ولا يطيق طاقته ، فضرب مثلا للذى سقطت قوّته دون بلوغ الأمر والاقتدار عليه.

(ه) وفى صفته عليه الصلاة والسلام «كان ذَرِيعَ المشى» أى سريع المشى واسع الخطو.

ومنه الحديث «فأكل أكلا ذَرِيعاً» أى سريعا كثيرا.

وفيه «من ذَرَعَهُ القئ فلا قضاء عليه» يعنى الصّائم : أى سبقه وغلبه فى الخروج.

١٥٨

(ه) وفى حديث الحسن «كانوا بِمَذَارِعِ اليمن» هى القرى القريبة من الأمصار. وقيل هى قرى بين الرّيف والبرّ.

(ه) ومنه الحديث «خيركنّ أَذْرَعُكُنَ للمغزل» أى أخفّكنّ به. وقيل أقدركنّ عليه.

(ذرف) فى حديث العرباض «وعظنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم موعظة بليغة ذَرَفَتْ منها العيون» ذَرَفَتِ العين تَذْرِفُ إذا جرى دمعها.

(ه) وفى حديث عليّ «ها أنا الآن قد ذَرَّفْتُ على الخمسين» أى زدت عليها. ويقال ذَرَفَ وذَرَّفَ.

(ذرق) (س) فيه «قاع كثير الذُّرَق» الذُّرَقُ بضم الذال وفتح الراء الحندقوق ، وهو نبت معروف.

(ذرا) فيه «إن الله خلق فى الجنة ريحا من دونها باب مغلق لو فتح ذلك الباب لَأَذْرَتْ ما بين السماء والأرض» وفى رواية «لَذَرَتِ الدنيا وما فيها» يقال ذَرَتْهُ الرّيح وأَذْرَتْهُ تَذْرُوهُ ، وتُذْرِيهِ : إذا أطارته. ومنه تَذْرِيَةُ الطّعام.

ومنه الحديث أنّ رجلا قال لأولاده «إذا متّ فأحرقونى ثم ذَرُّونِي فى الرّيح».

(ه) ومنه حديث عليّ «يَذْرُو الرّواية ذَرْوَ الرّيح الهشيم» أى يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النّبت.

(س) وفيه «أوّل الثلاثة يدخلون النار منهم ذو ذَرْوَةٍ لا يعطى حقّ الله من ماله» أى ذو ثروة ، وهى الجدة والمال ، وهو من باب الاعتقاب لاشتراكهما فى المخرج.

وفى حديث أبى موسى «أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بإبل غرّ الذُّرَى» أى بيض الأسنمة سمانها. والذُّرَى : جمع ذِرْوَةٍ وهى أعلى سنام البعير. وذِرْوَةُ كلّ شىء أعلاه.

(ه) ومنه الحديث «على ذِرْوَةِ كلّ بعير شيطان».

وحديث الزبير «سأل عائشة الخروج إلى البصرة فأبت عليه ، فما زال يفتل فى الذِّرْوَةِ

١٥٩

والغارب حتّى أجابته» جعل فتل وبر ذِرْوَةِ البعير وغاربه مثلا لإزالتها عن رأيها ، كما يفعل بالجمل النّفور إذا أريد تأنيسه وإزالة نفاره.

(س) وفى حديث سليمان بن صرد «قال بلغنى عن عليّ ذَرْوٌ من قول تشذّر لى فيه بالوعيد» الذَّرْوُ من الحديث : ما ارتفع إليك وترامى من حواشيه وأطرافه ، من قولهم ذَرَا إلىّ فلان : أى ارتفع وقصد.

(س) ومنه حديث أبى الزناد «كان يقول لابنه عبد الرحمن : كيف حديث كذا؟ يريد أن يُذَرَّى منه» أى يرفع من قدره وينوّه بذكره.

ومنه قول رؤبة :

عمدا أُذَرِّي حسبى أن يشتما (١)

أى أرفعه عن الشّتيمة.

وفى حديث سحر النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم «ببئر ذَرْوَانَ» بفتح الذال وسكون الراء ، وهى بئر لبنى زريق بالمدينة ، فأما بتقديم الواو على الرّاء فهو موضع بين قديد والجحفة.

(باب الذال مع العين)

(ذعت) (ه) فيه «إنّ الشيطان عرض لى يقطع صلاتى فأمكننى الله منه فَذَعَتُّهُ» أى خنقته. والذَّعْتُ والدّعت بالذال والدال : الدّفع العنيف. والذَّعْتُ أيضا : المعك فى التّراب.

(ذعذع) فى حديث عليّ أنه قال لرجل : ما فعلت بإبلك؟ وكانت له إبل كثيرة ، فقال : «ذَعْذَعَتْهَا النّوائب ، وفرّقتها الحقوق ، فقال : ذلك خير سبلها» أى خير ما خرجت فيه. الذَّعْذَعَةُ : التّفريق. يقال ذَعْذَعَهُمُ الدّهر : أى فرّقهم.

__________________

(١) بعده :

لا ظالم الناس ولا مظلماً

اللسان (ذرا).

١٦٠