🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

وفى حديث عائشة «دَثَرَ مكان البيت فلم يحجّه هود عليه‌السلام».

(ه) ومنه حديث الحسن «حادثوا هذه القلوب بذكر الله فإنها سريعة الدُّثُورِ» يعنى دروس ذكر الله وامحاءه منها. يقول : اجلوها واغسلوا الرّين والطّبع الذى علاها بذكر الله. ودُثُورُ النّفوس (١) : سرعة نسيانها.

(دثن) فيه ذكر غزوة «دَاثِنٍ» وهى ناحية من غزّة الشام أوقع بها المسلمون بالرّوم ، وهى أوّل حرب جرت بينهم.

وفيه ذكر «الدَّثِينَةِ» وهى بكسر الثاء وسكون الياء : ناحية قرب عدن لها ذكر فى حديث أبى سبرة النّخعىّ.

(باب الدال مع الجيم)

(دجج) (ه) فى حديث ابن عمر «أنه رأى قوما فى الحجّ لهم هيأة أنكرها ، فقال : هؤلاء الدَّاجُ وليسوا بالحاجّ» الداجّ : أتباع الحاجّ كالخدم والأجراء والجمّالين ؛ لأنهم يَدِجُّونَ على الأرض : أى يدبّون ويسعون فى السّير. وهذان اللفظان وإن كانا مفردين فالمراد بهما الجمع ، كقوله تعالى «مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ».

وفيه «أنه قال لرجل : أين نزلت؟ قال : بالشّقّ الأيسر من منى ، قال : ذاك منزل الدَّاجِ فلا تنزله».

ومنه الحديث «قال له رجل : ما تركت من حاجّة ولا دَاجَّةٍ إلا أتيت» هكذا جاء فى رواية بالتشديد. قال الخطّابى : الحاجّة : القاصدون البيت ، والدَّاجَّةُ : الراجعون ، والمشهور بالتخفيف. وأراد بالحاجة الحاجة الصغيرة ، وبِالدَّاجَة الحاجة الكبيرة. وقد تقدم فى حرف الحاء.

(س) وفى حديث وهب «خرج جالوت مُدَجَّجاً فى السّلاح» يروى بكسر الجيم وفتحها : أى عليه سلاح تامّ ، سمّى به لأنه يَدِجُ : أى يمشى رويدا لثقله. وقيل : لأنه يتغطّى به ، من دَجَّجَتِ السماء إذا تغيّمت. وقد تكرر فى الحديث.

__________________

(١) فى الأصل : النفس. والمثبت من ا واللسان والهروى

١٠١

(دجر) (س) فى حديث عمر «قال اشتر لنا بالنّوى دَجْراً» الدَّجْرُ بالفتح والضم : اللّوبياء. وقيل : هو بالفتح والكسر ، وأما بالضم فهى خشبة يشدّ عليها حديدة الفدّان.

ومنه حديث ابن عمر «أنه أكل الدَّجْرَ ثم غسل يده بالثّفال».

(دجل) (س) فيه «أن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : إنى وعدتها لعليّ ولست بِدَجَّالٍ» أى لست بخدّاع ولا ملبّس عليك أمرك. وأصل الدَّجْلِ : الخلط. يقال : دَجَّلَ إذا لبّس وموّه.

ومنه الحديث «يكون فى آخر الزمان دَجَّالُونَ» أى كذّابون مموّهون. وقد تكرر ذكر الدَّجَّال فى الحديث ، وهو الذى يظهر فى آخر الزمان يدّعى الألوهيّة. وفعّال من أبنية المبالغة : أى يكثر منه الكذب والتّلبيس.

(دجن) فيه «لعن الله من مثّل بِدَوَاجِنِهِ» هى جمع دَاجِنٍ ، وهى الشاة التى يعلفها الناس فى منازلهم. يقال شاة دَاجِنٌ ، ودَجَنَتْ تَدْجُنُ دُجُوناً. والْمُدَاجَنَةُ : حسن المخالطة. وقد يقع على غير الشاء من كل ما يألف البيوت من الطّير وغيرها. والمثلة بها أن يخصيها ويجدعها.

ومنه حديث عمران بن حصين رضى الله عنه «كانت العضباء دَاجِناً لا تمنع من حوض ولا نبت» هى ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

(ه) وفى حديث الإفك «تدخل الدَّاجِنُ فتأكل عجينها».

وفى حديث قسّ :

يجلو دُجُنَّاتِ الدّياجى والبهم

الدُّجُنَّات : جمع دُجُنَّةٍ ، وهى الظّلمة. والدّياجى : اللّيالى المظلمة.

(س) وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما. «إنّ الله مسح ظهر آدم بِدَجْنَاءَ» هو بالمدّ والقصر : اسم موضع ، ويروى بالحاء المهملة.

(دجا) (س) فيه «أنه بعث عيينة بن بدر حين أسلم النّاس ودَجَا الإسلام فأغار على بنى عدىّ بن جندب وأخذ أموالهم» دَجَا الإسلام : أى شاع وكثر ، من دَجَا الليل إذا تمّت ظلمته وألبس كلّ شىء. ودَجَا أمرُهُم على ذلك : أى صلح.

١٠٢

[ه] ومنه الحديث «ما رؤى مثل هذا منذ دَجَا الإسلام» وفى رواية «منذ دَجَتِ الإسلام» فأنّث على معنى الملّة.

ومنه الحديث «من شقّ عصا المسلمين وهم فى إسلام دَاجٍ» ويروى «دامج».

ومنه حديث عليّ رضى الله عنه «يوشك أن تغشاكم دَوَاجِي ظلله» أى ظلمها ، واحدها دَاجِيَةٌ.

(باب الدال مع الحاء)

(دحح) (ه) فى حديث أسامة «كان له بطن مُنْدَحٌ» أى متّسع ، وهو مطاوع دَحَّهُ يَدُحُّهُ دَحّاً.

(ه) ومنه حديث عطاء «بلغنى أن الأرض دُحَّتْ من تحت الكعبة دَحّاً» وهو مثل دحيت.

وفى حديث عبيد الله بن نوفل ، وذكر ساعة يوم الجمعة «فنام عبيد الله فَدُحَ دَحَّةً» الدَّحُ : الدّفع وإلصاق الشىء بالأرض ، وهو قريب من الدّسّ.

(دحدح) فى صفة أبرهة صاحب الفيل «كان قصيرا حادرا دَحْدَاحاً» الدَّحْدَحُ والدَّحْدَاحُ : القصير السّمين.

(س) ومنه حديث الحجاج ، قال لزيد بن أرقم «إن محمّديّكم هذا لَدَحْدَاحٌ».

(دحر) (ه) فى حديث عرفة «ما من يوم إبليس فيه أَدْحَرُ ولا أدحق منه فى يوم عرفة» الدَّحْرُ : الدّفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال ، والدّحق : الطّرد والإبعاد. وأفعل الذى للتّفضيل من دُحِرَ ودحق ، كأشهر وأجنّ من شهر وجنّ. وقد نزّل وصف الشيطان بأنه أَدْحَرُ وأدحق منزلة وصف اليوم به لوقوع ذلك فيه ؛ فلذلك قال من يوم عرفة ، كأنّ اليوم نفسه هو الْأَدْحَرُ الأدحق.

ومنه حديث ابن ذى يزن «ويُدْحَرُ الشيطان».

(دحس) (ه) فى حديث سلخ الشّاة «فَدَحَسَ بيده حتى توارت إلى الإبط ،

١٠٣

ثم مضى وصلّى ولم يتوضأ» أى دسّها بين الجلد واللّحم كما يفعل السّلّاخ.

وفى حديث جرير «أنه جاء النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو فى بيت مَدْحُوسٍ من الناس فقام بالباب» أى مملوء ، وكلّ شيء ملأته فقد دَحَسْتَهُ. والدَّحْسُ والدسّ متقاربان.

ومنه حديث طلحة «أنه دخل عليه داره وهى دِحَاسٌ» أى ذات دِحَاسٍ. وهو الامتلاء والزحام.

(ه) ومنه حديث عطاء «حقّ على النّاس أن يَدْحَسُوا الصّفوف حتى لا يكون بينهم فرج» أى يزدحموا فيها ويدسّوا أنفسهم بين فرجها. ويروى بخاء معجمة ، وهو بمعناه.

وفى شعر العلاء بن الحضرمى ؛ أنشده النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

وإن دَحَسُوا بالشّرّ فاعف تكرّما

وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل

يروى بالحاء والخاء ، يريد إن فعلوا الشّرّ من حيث لا تعلم.

(دحسم) (س ه) فيه «كان يبايع الناس وفيهم رجل دُحْسُمَانٌ» الدُّحْسُمَانُ والدّحمسان : الأسود السّمين الغليظ. وقيل : السّمين الصحيح الجسم ، وقد تلحق بهما ياء النّسب كأحمرىّ.

(دحص) (ه) فى حديث إسماعيل عليه‌السلام «فجعل يَدْحَصُ الأرض بعقبيه» أى يفحص ويبحث بهما ويحرّك التّراب.

(دحض) [ه] فى حديث مواقيت الصّلاة «حين تَدْحَضُ الشمس» أى تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب ، كأنّها دَحَضَتْ ، أى زلقت.

ومنه حديث الجمعة «كرهت أن أخرجكم فتمشون فى الطّين والدَّحْض» أى الزّلق.

وحديث وفد مذحج «نجباء غير دُحَّضِ الأقدام» الدُّحَّضُ : جمع دَاحِضٍ ، وهم الذين لا ثبات لهم ولا عزيمة فى الأمور.

١٠٤

(ه) وفى حديث أبى ذرّ «إنّ النبى (١) صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : إنّ دون جسر جهنّم طريقا ذا دَحْضٍ».

(ه) وفى حديث معاوية «قال لابن عمرو : لا تزال تأتينا بهنة تَدْحَضُ بها فى بولك» أى تزلق. ويروى بالصاد : أى تبحث فيها برجلك.

(س) وفى حديث الحجّاج فى صفة المطر «فَدَحَضت التّلاع» أى صيّرتها مزلقة. وقد تكرر فى الحديث.

(دحق) (ه) فى حديث عرفة «ما من يوم إبليس فيه أدحر ولا أَدْحَقُ منه فى يوم عرفة» وقد تقدّم فى دحر.

(ه) ومنه الحديث حين عرض نفسه على أحياء العرب «بئس ما صنعتم ، عمدتم إلى دَحِيقٍ قوم فأجرتموه» أى طريدهم. والدَّحْقُ : الطّرد والإبعاد.

وفى حديث عليّ «سيظهر بعدى عليكم رجل مُنْدَحِقُ البطن» أى واسعها ، كأنّ جوانبها قد بعد بعضها من بعض فاتّسعت.

(دحل) [ه] فى حديث أبى وائل «قال : ورد علينا كتاب عمر رضى الله عنه إذا قال الرّجل للرّجل لا تَدْحَلْ فقد أمّنه» يقال دَحَلَ يَدْحَلُ إذا فرّ وهرب : معناه إذا قال له لا تفرّ ولا تهرب فقد أعطاه بذلك أمانا. وحكى الأزهرى أنّ معنى لا تَدْحَل بالنّبطيّة : لا تخف.

(ه) وفى حديث أبى هريرة «أنّ رجلا سأله فقال : إنى رجل مصراد أفأدخل المبولة معى فى البيت؟ فقال نعم ، وادْحَلْ فى الكسر» الدَّحْلُ : هوّة تكون فى الأرض وفى أسافل الأودية ، يكون فى رأسها ضيق ثم يتّسع أسفلها ، وكسر الخباء : جانبه ، فشبّه أبو هريرة جوانب الخباء ومداخله بِالدَّحْلِ. يقول : صر فيه كالذى يصير فى الدَّحْلِ. ويروى : وادح لها فى الكسر : أى وسّع لها موضعا فى زاوية منه.

__________________

(١) فى ا والهروى : «ان خليلى».

١٠٥

(دحم) (ه) فيه «أنه سئل هل يتناكح أهل الجنّة فيها؟ فقال : نعم دَحْماً دَحْماً» هو النّكاح والوطء بدفع وإزعاج. وانتصابه بفعل مضمر : أى يَدْحَمُونَ دَحْماً. والتّكرير للتأكيد وهو بمنزلة قولك لقيتهم رجلا رجلا : أى دَحماً بعد دَحْم.

ومنه حديث أبى الدّرداء وذكر أهل الجنّة فقال : «إنّما تَدْحَمُونَهُنَ دَحْماً».

(دحمس) (س) فى حديث حمزة بن عمرو «فى ليلة ظلماء دُحْمُسَةٍ» أى مظلمة شديدة الظّلمة.

(س [ه]) ومنه الحديث «أنه كان يبايع الناس وفيهم رجل دُحْمُسَانٌ» وفى رواية «دُحْمُسَانِيٌ» أى أسود سمين. وقد تقدّم.

(دحن) (س) فى حديث ابن جبير ، وفى رواية عن ابن عباس «خلق الله آدم من دَحْنَاء ومسح ظهره بنعمان السّحاب» دَحْنَاءُ : اسم أرض ، ويروى بالجيم. وقد تقدّم.

(دحا) (ه) فى حديث عليّ وصلاته على النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم «اللهم يا دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ» وروى «الْمَدْحِيَّات» الدَّحْوُ : البسط ، والْمَدْحُوَّاتُ : الأرضون. يقال دَحَا يَدْحُو ويَدْحَى : أى بسط ووسّع.

ومنه حديثه الآخر «لا تكونوا كقيض بيض فى أَدَاحِيَ» الْأَدَاحِيُ : جمع الْأُدْحِىِ ، وهو الموضع الذى تبيض فيه النّعامة وتفرّخ ، وهو أفعول ، من دَحَوْتُ ، لأنها تَدْحُوهُ برجلها ، أى تبسطه ثم تبيض فيه.

ومنه حديث ابن عمر «فَدَحَا السّيل فيه بالبطحاء» أى رمى وألقى.

(ه) ومنه حديث أبى رافع «كنت ألاعب الحسن والحسين بالمداحى» هى أحجار أمثال القرصة ، كانوا يحفرون حفيرة ويَدْحُونَ فيها بتلك الأحجار ، فإن وقع الحجر فيها فقد غلب صاحبها ، وإن لم يقع غلب. والدَّحْوُ : رمى الّلاعب بالحجر والجوز وغيره.

(ه) ومنه حديث ابن المسيّب «أنه سئل عن الدَّحْوِ بالحجارة فقال : لا بأس به» أى المراماة بها والمسابقة.

١٠٦

وفى الحديث «كان جبريل عليه‌السلام يأتيه فى صورة دِحْيَةَ الكلبى» هو دِحْيَةُ بن خليفة أحد الصحابة ، كان جميلا حسن الصّورة. ويروى بكسر الدال وفتحها. والدِّحْيَةُ : رئيس الجند ومقدّمهم. وكأنّه من دَحَاهُ يَدْحُوهُ إذا بسطه ومهّده ؛ لأن الرّئيس له البسط والتمهيد. وقلب الواو فيه ياء نظير قلبها فى صبية وفتية. وأنكر الأصمعىّ فيه الكسر.

[ه] ومنه الحديث «يدخل البيت المعمور كلّ يوم سبعون ألف دِحْيَةٍ مع كلّ دِحْيَةٍ سبعون ألف ملك».

(باب الدال مع الخاء)

(دخخ) (س) فيه «أنه قال لابن صيّاد : خبأت لك خبيئا (١) ، قال : هو الدُّخُ» الدُّخُ بضم الدّال وفتحها : الدّخان. قال :

عند رواق البيت يغشى الدُّخَّا

وفسّر فى الحديث أنه أراد بذلك «يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ» وقيل إن الدّجّال يقتله عيسى عليه‌السلام بجبل الدّخان. فيحتمل أن يكون أراده تعريضا بقتله ؛ لأنّ ابن صيّاد كان يظنّ أنه الدّجّال.

(دخر) فيه : الذليل المهان.

(دخس) (ه) فى حديث سلخ الشاة «فَدَخَسَ بيده حتى توارت إلى الإبط» أى أدخلها بين اللّحم والجلد. ويروى بالحاء ، وقد تقدّم. وكذلك ما فيه من حديث عطاء والعلاء بن الحضرمىّ. ويروى بالخاء أيضا.

(دخل) (س) فيه «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بِدَاخِلَةِ إزاره فإنه لا يدرى ما خلفه عليه» دَاخِلَةُ الإزار : طرفه وحاشيته من داخل. وإنّما أمره بِدَاخِلَتِهِ دون خارجته لأنّ المؤتزر يأخذ إزاره بيمينه وشماله فيلزق ما بشماله على جسده وهى دَاخِلَةُ إزاره ، ثم يضع ما بيمينه فوق دَاخِلَتِهِ ، فمتى عاجله أمر وخشى سقوط إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه ،

__________________

(١) جاء فى اللسان وتاج العروس بلفظ : «ما خبأت لك؟ قال : هو الدخ». وفى الفائق ١ / ٣٩٣. «إنى خبأت لك خبيئا ، فما هو؟ قال : الدخ».

١٠٧

فإذا صار إلى فراشه فحلّ إزاره فإنما يحلّ بيمينه خارجة الإزار ، وتبقى الدَّاخِلَةُ معلّقة وبها يقع النّفض ؛ لأنها غير مشغولة باليد.

(ه) فأمّا حديث العائن «أنه يغسل دَاخِلَةُ إزاره» فإن حمل على ظاهره كان كالأوّل ، وهو طرف الإزار الذى يلى جسد المؤتزر ، وكذلك :

(ه) الحديث الآخر «فلينزع دَاخِلَة إزاره» وقيل : أراد يغسل العائن موضع داخلة إزاره من جسده لا إزاره. وقيل : دَاخِلَةُ الإزار : الورك. وقيل : أراد به مذاكيره ، فكنى بِالدَّاخِلَةِ عنها ، كما كنى عن الفرج بالسّراويل.

وفى حديث قتادة بن النعمان : «كنت أرى إسلامه مَدْخُولاً» الدَّخَلُ بالتحريك : العيب والغشّ والفساد. يعنى أنّ إيمانه كان متزلزلا فيه نفاق.

ومنه حديث أبى هريرة : «إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين كان دين الله دَخَلاً ، وعباد الله خولا» وحقيقته أن يدخلوا فى الدين أمورا لم تجر بها السّنّة.

وفيه : «دَخَلَتِ العمرة فى الحجّ» معناه أنها سقط فرضها بوجوب الحجّ ودَخَلَتْ فيه وهذا تأويل من لم يرها واجبة. فأمّا من أوجبها فقال : معناه أنّ عمل العمرة قد دَخَلَ فى عمل الحجّ ، فلا يرى على القارن أكثر من إحرام واحد وطواف وسعى. وقيل : معناه أنها قد دَخَلَتْ فى وقت الحجّ وشهوره ، لأنهم كانوا لا يعتمرون فى أشهر الحجّ ، فأبطل الإسلام ذلك وأجازه.

[ه] وفى حديث عمر «من دُخْلَةِ الرّحم» يريد الخاصّة والقرابة ، وتضم الدال وتكسر

(ه) وفى حديث الحسن «إنّ من النّفاق اختلاف الْمَدْخَلِ والمخرج» أى سوء الطّريقة والسّيرة.

وفى حديث معاذ وذكر الحور العين «لا تؤذيه فإنه دَخِيل عندك». الدَّخِيلُ : الضّيف والنّزيل.

ومنه حديث عدىّ «وكان لنا جارا أو دَخِيلاً» (١).

__________________

(١) فى الدر النثير : قال ابن الجوزى «فى الدخيل صدقة» هو الجاورس اه.

والجاورس ـ بفتح الواو ـ حب يشبه الذرة ، وهو أصغر منها ، وقيل نوع من الدّخن. (المصباح المنير ـ جرس)

١٠٨

(دخن) (ه) فيه «أنه ذكر فتنة فقال : دَخَنُهَا من تحت قدمي رجل من أهل بيتي» يعنى ظهورها وإثارتها ، شبّهها بالدُّخَانِ المرتفع. والدَّخَنُ بالتحريك : مصدر دَخِنَتِ النار تَدْخَنُ إذا ألقى عليها حطب رطب فكثر دُخَانُهَا. وقيل أصل الدَّخَنِ أن يكون فى لون الدّابّة كدورة إلى سواد.

(ه) ومنه الحديث «هدنة على دَخَنٍ» أى على فساد واختلاف ، تشبيها بِدُخَانِ الحطب الرّطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصّلاح الظاهر. وجاء تفسيره فى الحديث أنه لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه : أى لا يصفو بعضها لبعض ولا ينصع حبّها ، كالكدورة التى فى لون الدّابّة.

(باب الدال مع الدال)

(دد) (ه) فيه «ما أنا من دَدٍ ولا الدَّدُ منّى» الدَّدُ : اللهو واللّعب ، وهى محذوفة اللّام وقد استعملت متمّمة : دَداً كندى ، ودَدَنٌ كبدن ، ولا يخلو المحذوف أن يكون ياء ، كقولهم يد فى يدى ، أو نونا كقولهم لد فى لدن. ومعنى تنكير الدَّدِ فى الجملة الأولى : الشّياع والاستغراق ، وأن لا يبقى شىء منه إلا وهو منزّه عنه : أى ما أنا فى شىء من اللهو واللّعب. وتعريفه فى الجملة الثانية لأنه صار معهودا بالذكر ، كأنه قال : ولا ذلك النوع منى ، وإنما لم يقل ولا هو منى ؛ لأنّ الصريح آكد وأبلغ. وقيل اللام فى الدَّدِ لاستغراق جنس اللّعب. أى ولا جنس اللّعب منى ، سواء كان الذى قلته أو غيره من أنواع اللّعب واللهو. واختيار الزمخشرى الأوّل ، وقال : ليس يحسن أن تكون لتعريف الجنس [لأن الكلام يتفكّك](١) ويخرج عن التئامه. والكلام جملتان ، وفى الموضعين مضاف محذوف تقديره : ما أنا من أهل دَدٍ ولا الدَّدُ من أشغالى.

[باب الدال مع الراء]

(درأ) (ه) فيه «ادْرَءُوا الحدود بالشّبهات» أى ادفعوا. دَرَأَ يَدْرَأُ دَرْءاً إذا دفع.

(ه) ومنه الحديث «اللهم إنى أَدْرَأُ بك فى نحورهم» أى أدفع بك فى نحورهم لتكفينى أمرهم. وإنّما خصّ النّحور لأنه أسرع وأقوى فى الدّفع والتّمكّن من المدفوع.

ومنه الحديث «إذا تَدَارَأْتُمْ فى الطريق» أى تدافعتم واختلفتم.

__________________

(١) الزيادة من الفائق ١ / ٣٩٤

١٠٩

(ه) والحديث الآخر «كان لا يُدَارِي ولا يمارى» أى لا يشاغب ولا يخالف ، وهو مهموز. وروى فى الحديث غير مهموز ليزاوج يمارى ، فأمّا المُدَارَاةُ فى حسن الخلق والصّحبة فغير مهموز ، وقد يهمز.

ومنه الحديث «إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يصلّى فجاءت بهمة تمرّ بين يديه ، فما زال يُدَارِئُهَا» أى يدافعها ، ويروى بغير همز ، من المداراة. قال الخطّابى : وليس منها.

(ه) وفى حديث أبى بكر والقبائل «قال له دغفل :

صادف دَرْءُ السّيل دَرْءاً يدفعه (١)

يقال للسّيل إذا أتاك من حيث لا تحتسبه : سيل دَرْءٌ أى يدفع هذا ذاك وذاك هذا. ودَرَأَ علينا فلان يَدْرَأُ إذا طلع مفاجأة.

(ه) وفى حديث الشّعبى فى المختلعة : «إذا كان الدَّرْءُ من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها» أى الخلاف والنّشوز.

(ه) وفيه «السّلطان ذو تُدْرَإ» أى ذو هجوم لا يتوقّى ولا يهاب ، ففيه قوّة على دفع أعدائه ، والتّاء زائدة كما زيدت فى ترتب وتنضب.

ومنه حديث العباس بن مرداس :

وقد كنت فى القوم ذا تُدْرَإٍ

فلم أعط شيئا ولم أمنع

(ه) وفى حديث عمر «أنه صلّى المغرب ، فلمّا انصرف دَرَأَ جمعة من حصى المسجد وألقى عليها رِدَاءَهُ واستلقى» أى سوّاها بيده وبسطها. ومنه قولهم : يا جارية ادْرَئِي لى الوسادة : أى ابسطى.

(س) وفى حديث دريد بن الصّمّة فى غزوة حنين «دَرِيئَةٌ أمام الخيل» الدَّرِيئَةُ مهموزة : حلقة يتعلم عليها الطّعن. والدّريّة بغير همز : حيوان يستتر به الصّائد فيتركه يرعى مع الوحش ، حتى إذا أنست به وأمكنت من طالبها رماها. وقيل على العكس منهما فى الهمز وتركه.

__________________

(١) تمامه فى الهروى :

يهيضه حيناً وحيناً يصدعه

١١٠

(درب) (س) فى حديث أبى بكر رضى الله عنه «لا تزالون تهزمون الرّوم ، فإذا صاروا إلى التَّدْرِيبِ وقفت الحرب» التَّدْرِيبُ : الصّبر فى الحرب وقت الفرار. وأصله من الدُّرْبَة : التّجربة. ويجوز أن يكون من الدُّرُوبِ وهى الطّرق ، كالتّبويب من الأبواب : يعنى أن المسالك تضيق فتقف الحرب.

(س) ومنه حديث جعفر بن عمرو «وأَدْرَبْنَا» أى دخلنا الدَّرْبَ ، وكلّ مدخل إلى الرّوم دَرْبٌ. وقيل هو بفتح الراء للنّافذ منه ، وبالسّكون لغير النّافذ.

وفى حديث عمران بن حصين «فكانت ناقة مُدَرَّبَةً» أى مخرّجة مؤدّبة قد ألفت الركوب والسّير : أى عوّدت المشى فى الدُّرُوبِ فصارت تألفها وتعرفها فلا تنفر.

(درج) (ه) فى حديث أبى أيوب «قال لبعض المنافقين وقد دخل المسجد : أَدْرَاجَك يا منافق من مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» الْأَدْرَاجُ : جمع دَرَجٍ وهو الطّريق : أى اخرج من المسجد وخذ طريقك الذى جئت منه. يقال رجع أَدْرَاجَهُ. أى عاد من حيث جاء.

(ه) وفى حديث عبد الله ذى البجادين ، يخاطب ناقة النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

تعرّضى مَدَارِجاً وسومى

تعرّض الجوزاء للنّجوم

هذا أبو القاسم فاستقيمى

الْمَدَارِجُ : الثّنايا الغلاظ ، واحدتها مَدْرَجَةٌ ، وهى المواضع التى يُدْرَجُ فيها : أى يمشى.

وفى خطبة الحجاج «ليس هذا بعشّك فَادْرُجِي» (١) ، أى اذهبى ، وهو مثل يضرب لمن يتعرّض إلى شىء ليس منه ، وللمطمئنّ فى غير وقته فيؤمر بالجدّ والحركة.

(س) وفى حديث كعب «قال له عمر : لأىّ ابنى آدم كان النّسل. فقال : ليس لواحد منهما نسل ، أما المقتول فَدَرَجَ ، وأما القاتل فهلك نسله فى الطّوفان» دَرَجَ أى مات.

(س) وفى حديث عائشة «كنّ يبعثن بِالدِّرَجَةِ فيها الكرسف» هكذا يروى بكسر الدال وفتح الراء. جمع دُرْجٍ ، وهو كالسّفط الصّغير تضع فيه المرأة خفّ متاعها وطيبها. وقيل : إنّما هو بِالدُّرْجَةِ تأنيث دُرْجٍ. وقيل إنما هى الدُّرْجَة بالضم ، وجمعها الدُّرَجُ ، وأصله شىء يُدْرَجُ :

__________________

(١) فى الفائق ٣ / ٢٣١ : ليس أوان عشك فادرجى

١١١

أى يلفّ ، فيدخل فى حياء النّاقة ؛ ثم يخرج ويترك على حوار فتشمّه فتظنّه ولدها فترأمه.

(درد) (ه) فيه «لزمت السّواك حتى خشيت أن يُدْرِدَنِي» أى يذهب بأسنانى. والدَّرَدُ : سقوط الأسنان.

وفى حديث الباقر «أتجعلون فى النّبيذ الدُّرْدِيَ؟ قيل : وما الدُّرْدِيُ؟ قال : الرّؤبة» أراد بِالدُّرْدِيِ الخميرة التى تترك على العصير والنّبيذ ليتخمّر ، وأصله ما يركد فى أسفل كلّ مائع كالأشربة والأدهان.

(دردر) فى حديث ذى الثّديّة «له ثديّة مثل البضعة تَدَرْدَرُ» أى ترجرج تجىء وتذهب. والأصل تَتَدَرْدَرُ ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا.

(درر) (س) فيه «أنه نهى عن ذبح ذوات الدَّرِّ» أى ذوات الّلبن. ويجوز أن يكون مصدر دَرَّ الّلبن إذا جرى.

(ه) ومنه الحديث «لا يحبس دَرُّكُمْ» أى ذوات الدَّرِّ ، أراد أنّها لا تحشر إلى المصدّق ، ولا تحبس عن المرعى إلى أن تجتمع الماشية ثم تعدّ ؛ لما فى ذلك من الإضرار بها.

وفى حديث خزيمة «غاضت لها الدِّرَّةُ» هى اللّبن إذا كثر وسال.

(ه) ومنه حديث عمر «أنه أوصى عمّاله فقال : أَدِرُّوا لقحة المسلمين» أراد فيئهم وخراجهم ، فاستعار له الّلقحة والدِّرَّةَ.

(س) وفى حديث الاستسقاء «ديما دِرَراً» هو جمع دِرَّةٍ. يقال للسّحاب دِرَّة : أى صبّ واندفاق. وقيل الدِّرَرُ الدَّارُّ ، كقوله تعالى : «دِيناً قِيَماً» أى قائما.

(ه) وفى صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم فى ذكر حاجبيه «بينهما عرق يُدِرُّهُ الغضب» أى يمتلىء دما إذا غضب كما يمتلىء الضّرع لبنا إذا دَرَّ.

(س) وفى حديث أبى قلابة «صلّيت الظّهر ثم ركبت حمارا دَرِيراً» الدَّرِيرُ : السّريع العدو من الدّوابّ ، المكتنز الخلق.

(ه) وفى حديث عمرو. قال لمعاوية «تلافيت أمرك حتى تركته مثل فلكة الْمُدِرِّ» الْمُدِرُّ بتشديد الراء : الغزّال. ويقال للمغزل نفسه الدَّرَارَة والْمِدَرَّة ، ضربه مثلا لإحكامه أمره

١١٢

بعد استرخائه. وقال القتيبى : أراد بِالْمُدِرِّ الجارية إذا فلكّ ثدياها ودَرَّ فيها الماء. يقول : كان أمرك مسترخيا فأقمته حتى صار كأنّه حلمة ثدى قد أَدَرَّ. والأوّل الوجه.

(ه) وفيه «كما ترون الكوكب الدُّرِّيَ فى أفق السماء» أى الشديد الإنارة ، كأنه نسب إلى الدُّرِّ ، تشبيها بصفائه. وقال الفرّاء : الكوكب الدُّرِّيُ عند العرب هو العظيم المقدار. وقيل هو أحد الكواكب الخمسة السيّارة.

(ه) ومنه حديث الدجال «إحدى عينيه كأنها كوكب دُرِّيٌ».

(درس) (س) فيه «تَدَارَسُوا القرآن» أى اقرأوه وتعهّدوه لئلا تنسوه. يقال : دَرَسَ يَدْرُسُ دَرْساً ودِرَاسَةً. وأصل الدِّرَاسَةِ الرياضة والتّعهّد للشىء.

(س) ومنه حديث اليهودى الزانى «فوضع مِدْرَاسَهَا كفّه على آية الرّجم» الْمِدْرَاسُ صاحب دراسة كتبهم. ومفعل ومفعال من أبنية المبالغة.

فأما الحديث الآخر «حتى أتى المِدْرَاسَ» فهو البيت الذى يَدْرُسُونَ فيه. ومفعال غريب فى المكان.

(س) وفى حديث عكرمة فى صفة أهل الجنة «يركبون نجبا ألين مشيا من الفراش المَدْرُوسِ» أى الموطّأ الممهّد.

وفى قصيد كعب بن زهير فى رواية :

مطرّح البزّ والدِّرْسَانِ مأكول

الدِّرْسَانُ : الخلقان من الثياب ، واحدها دَرْسٌ ودِرْسٌ. وقد يقع على السّيف والدّرع والمغفر.

(درع) (س) فى حديث المعراج «فإذا نحن بقوم دُرْع ، أنصافهم بيض وأنصافهم سود» الْأَدْرَعُ من الشاء الذى صدره أسود وسائره أبيض. وجمع الأَدْرَعِ دُرْعٌ ، كأحمر وحمر ، وحكاه أبو عبيد بفتح الراء ولم يسمع من غيره ، وقال : واحدتها دُرْعَةٌ ، كغرفة وغرف.

ومنه قولهم «ليال دُرْع» أى سود الصّدور بيض الأعجاز.

١١٣

وفى حديث خالد «جعل أدعو له وأعتده حبسا فى سبيل الله» الْأَدْرَاعُ : جمع دِرْعٍ ، وهى الزّرديّة.

وفى حديث أبى رافع «فغلّ نمرة فَدُرِّع مثلها من نار» أى ألبس عوضها دِرْعاً من نار. ودِرْعُ المرأة : قميصها. والدُّرَّاعَةُ ، والْمِدْرَعَةُ ، والْمِدْرَعُ واحد. وادَّرَعَهَا إذا لبسها. وقد تكرر ذكرها فى الحديث.

(درك) فيه «أعوذ بك من دَرْكِ الشّقاء» الدَّرْكُ : الّلحاق والوصول إلى الشىء ، أَدْرَكْتُهُ إِدْرَاكاً ودَرَكاً.

ومنه الحديث «لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دَرَكاً لحاجته» (١).

وفيه ذكر الدَّرَكُ بالتحريك ، وقد يسكّن. واحد الْأَدْرَاكِ ، وهى منازل فى النار. والدَّرَكُ إلى أسفل (٢) ، والدّرج إلى فوق.

(دركل) (ه) فيه «أنه مرّ على أصحاب الدِّرَكْلَةِ» هذا الحرف يروى بكسر الدال وفتح الراء وسكون الكاف ، ويروى بكسر الدال وسكون الراء وكسر الكاف وفتحها ، ويروى بالقاف عوض الكاف ، وهى ضرب من لعب الصبيان ، قال ابن دريد : أحسبها حبشيّة. وقيل هو الرّقص.

[ه] ومنه الحديث «أنه قدم عليه فتية من الحبشة يدرقلون» أى يرقصون.

(درم) (س) فى حديث أبى هريرة «إنّ العجّاج أنشده :

ساقا بخنداة وكعبا أَدْرَما

الْأَدْرَمُ الذى لا حجم لعظامه. ومنه «الأَدْرَمُ» الذى لا أسنان له ، يريد أن كعبها مستومع الساق ليس بناتىء فإنّ استواءه دليل السمن ، ونتوءه دليل الضّعف.

(درمك) (س) فى صفة الجنة «وتربتها الدَّرْمَكُ» هو الدّقيق الحوّارى.

ومنه حديث قتادة بن النعمان «فقدمت ضافطة من الدَّرْمَكِ» ويقال له الدَّرْمَكَةُ ، وكأنها واحدته فى المعنى.

__________________

(١) فى ا واللسان : وكان دركا له فى حاجته.

(٢) فى الأصل الأسفل. والتصويب من ا واللسان والهروى.

١١٤

ومنه الحديث أنه سأل ابن صيّاد عن تربة الجنّة فقال : «دَرْمَكَةٌ بيضاء».

(درمق) (س) فى حديث خالد بن صفوان «الدّرهم يطعم الدَّرْمَقَ ويكسو النّرمق» الدَّرْمَقُ هو الدّرمك ، فأبدل الكاف قافا.

(درن) (س) فى حديث الصلوات الخمس «تذهب الخطايا كما يذهب الماء الدَّرَنَ» الدَّرَنُ : الوسخ.

(س) ومنه حديث الزكاة «ولم يعط الهرمة ولا الدَّرِنَة» أى الجرباء. وأصله من الوسخ.

(ه) وفى حديث جرير «وإذا سقط كان دَرِيناً» الدَّرِينُ : حطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض.

(درنك) (س) فى حديث عائشة «سترت على بابى دُرْنُوكاً» الدُّرْنُوكُ : ستر له خمل ، وجمعه دَرَانِك.

ومنه حديث ابن عباس «قال عطاء : صَلّينا معه على دُرْنُوكٍ قد طبّق البيت كلّه» وفى رواية «درموك» بالميم ، وهو على التّعاقب.

(دره) فى حديث المبعث «فأخرج علقة سوداء ، ثم أدخل فيه الدَّرَهْرَهَةَ» هى سكّين معوجّة الرّأس ، فارسىّ معرّب. وبعضهم يرويه «البرهرهة» بالباء. وقد تقدمت.

(دري) (ه) فيه «رأس العقل بعد الإيمان بالله مُدَارَاةُ النّاس» المداراة غير مهموز : ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك. وقد يهمز.

(س) ومنه الحديث «كان لا يُدَارِي ولا يمارى» هكذا يروى غير مهموز. وأصله الهمز وقد تقدم.

وفيه «كان فى يده مِدْرىً يحك به رأسه» الْمِدْرَى والْمِدْرَاةُ : شىء يعمل من حديد أو خشب على شكل سنّ من أسنان المشط وأطول منه يسرّح به الشّعر المتلبّد ، ويستعمله من لا مشط له.

(س) ومنه حديث أبىّ «إنّ جارية له كانت تَدَّرِي رأسه بِمِدْرَاهَا» أى تسرّحه. يقال

١١٥

ادَّرَتِ المرأة تَدَّرِي ادِّرَاءً إذا سرّحت شعرها به ، وأصلها تَدْتَرِي ؛ تفتعل ، من استعمال المِدْرَى ، فأدغمت التاء فى الدال.

(باب الدال مع الزاى)

(دزج) (س) فيه «أدبر الشيطان وله هزج ودَزَجٌ» قال أبو موسى. الهزج صوت الرّعد والذّبّان ، وتهزّجت القوس : صوّتت عند خروج السّهم منها ، فيحتمل أن يكون معناه معنى الحديث الآخر «أدبر وله ضراط» قال : والدَّزَجُ لا أعرف معناه هاهنا ، إلا أنّ الدَّيْزَجَ معرّب دَيْزَهْ ، وهو لون بين لونين غير خالص. قال : ويروى بالراء المهملة وسكونها فيهما. فالهرج سرعة عدو الفرس والاختلاط فى الحديث ، والدّرج مصدر درج إذا مات ولم يخلّف نسلا على قول الأصمعى. ودرج الصّبىّ : مشى. هذا حكاية قول أبى موسى فى باب الدال مع الزّاى ، وعاد قال فى باب الهاء مع الزاى «أدبر الشيطان وله هزج ودَزَجٌ» وفى رواية «وزجّ» وقيل : الهزج : الرّنّة ، والدَّزَجُ دونه.

(باب الدال مع السين)

(دسر) فى حديث عمر «إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البرىء عند الله فَيُدْسَرُ كما يُدْسَرُ الجزور» الدَّسْرُ : الدّفع. أى يدفع ويكبّ للقتل كما يفعل بالجزور عند النّحر.

(ه) ومنه حديث ابن عباس ، وسئل عن زكاة العنبر فقال «إنما هو شىء دَسَرَهُ البحر» أى دفعه وألقاه إلى الشّطّ.

(ه) ومنه حديث الحجاج «إنه قال لسنان بن يزيد النّخعى [عليه لعنة الله](١) : كيف قتلت الحسين؟ فقال : دَسَرْتُهُ بالرّمح دَسْراً ، وهبرته بالسيف هبرا» أى دفعته به دفعا عنيفا. فقال الحجاج : أما والله لا تجتمعان فى الجنة أبدا.

وفى حديث عليّ «رفعها بغير عمد يدعمها ولا دِسَارٍ ينتظمها» الدِّسَارُ : المسمار ، وجمعه دُسُرٌ.

__________________

(١) سقط من ا واللسان والهروى

١١٦

(دسس) فيه «استجيدوا الخال فإنّ العرق دَسَّاسٌ» أى دخّال ، لأنه ينزع فى خفاء ولطف. دَسَّهُ يَدُسُّهُ دَسّاً إذا أدخله فى الشىء بقهر وقوّة.

(دسع) (ه) فى حديث القيامة «ألم أجعلك تربع وتَدْسَع» تَدْسَعُ : أى تعطى فتجزل. والدَّسْعُ الدّفع ، كأنه إذا أعطى دَسَعَ : أى دفع.

ومنه قولهم للجواد «هو ضخم الدَّسِيعَة» أى واسع العطيّة.

ومنه حديث كتابه بين قريش والأنصار «وإن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم أو ابتغى دَسِيعَةَ ظلم» أى طلب دفعا على سبيل الظّلم ، فأضافه إليه ، وهى إضافة بمعنى من. ويجوز أن يراد بِالدَّسِيعَةِ العطية : أى ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطيّة على وجه ظلمهم : أى كونهم مظلومين أو أضافها إلى ظلمه لأنه سبب دفعهم لها.

(ه) ومنه حديث ظبيان وذكر حمير «فقال : بنوا المصانع ، واتّخذوا الدَّسَائِعَ» يريد العطايا. وقيل الدَّسَائِعُ : الدّساكر. وقيل الجفان والموائد.

ومنه حديث عليّ وذكر ما يوجب الوضوء فقال : «دَسْعَةٌ تملأ الفم» يريد الدّفعة الواحدة من القىء. وجعله الزمخشرى حديثا عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقال : هى من دَسَعَ البعير بجرّته دَسْعاً إذا نزعها من كرشه وألقاها إلى فيه.

ومنه حديث معاذ «قال مرّ بى النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأنا أسلخ شاة فَدَسَعَ يده بين الجلد واللحم دَسْعَتَيْنِ» أى دفعها دفعتين.

ومنه حديث قس «ضخم الدَّسِيعَة» الدَّسِيعَةُ هاهنا مجتمع الكتفين. وقيل هى العنق.

(دسكر) فى حديث أبى سفيان وهرقل «إنه أذن لعظماء الرّوم فى دَسْكَرَةٍ له» الدَّسْكَرَةُ : بناء على هيئة القصر ، فيه منازل وبيوت للخدم والحشم ، وليست بعربيّة محضة.

(دسم) [ه] فيه «أنه خطب الناس ذات يوم وعليه عمامة دَسْمَاءُ» أى سوداء.

ومنه الحديث الآخر «خرج وقد عصب رأسه بعصابة دَسِمَةٍ».

(ه) ومنه حديث عثمان «رأى صبيّا تأخذه العين جمالا ، فقال : دَسِّمُوا نونته» أى سوّدوا النّقرة التى فى ذقنه لتردّ العين عنه.

١١٧

(ه) وفى حديث أبى الدرداء «أرضيتم إن شبعتم عاما ثم عاما لا تذكرون الله إلّا دَسْماً (١)» يريد ذكرا قليلا ، من التَّدْسِيمِ وهو السّواد الذى يجعل خلف أذن الصّبيّ لكيلا تصيبه العين ولا يكون إلا قليلا. وقال الزمخشرى : هو من دَسَمَ المطر الأرض إذا لم يبلغ أن يبلّ الثّرى. والدَّسِيمُ : القليل الذكر.

ومنه حديث هند «قالت يوم الفتح لأبى سفيان : اقتلوا هذا الدَّسِمَ الأحمش» أى الأسود الدّنىء.

(ه) وفيه «إن للشيطان لغوقا ودِسَاماً» الدِّسَامُ : ما تسدّ به الأذن فلا تعى ذكرا ولا موعظة. وكل شىء سددته فقد دَسَمْتَهُ. يعنى أنّ وساوس الشيطان مهما وجدت منفذا دخلت فيه.

(ه) وفي حديث الحسن فى المستحاضة «تغتسل من الأولى إلى الأولى وتَدْسِمُ ما تحتها» أى تسدّ فرجها وتحتشى ، من الدِّسَامِ : السّداد.

(باب الدال مع العين)

(دعب) (ه) فيه «أنه عليه الصلاة والسلام كان فيه دُعَابَةٌ» الدُّعَابَةُ : المُزَاحُ.

(ه) ومنه الحديث «أنه قال لجابر : فهلّا بكرا تُدَاعِبُهَا وتُدَاعِبُك».

ومنه حديث عمر وذكر له عليّ للخلافة فقال «لو لا دُعَابَةٌ فيه!!».

(دعثر) (ه) فى حديث الغيل «إنه ليدرك الفارس فَيُدَعْثِرُهُ» أى يصرعه ويهلكه. والمراد النّهى عن الغيلة ، وهو أن يجامع الرّجل امرأته وهى مرضع (٢) وربما حملت ، واسم ذلك اللّبن الغيل بالفتح ، فإذا حملت فسد لبنها ، يريد أنّ من سوء أثره فى بدن الطّفل وإفساد مزاجه وإرخاء قواه أن ذلك لا يزال ماثلا فيه إلى أن يشتدّ ويبلغ مبلغ الرّجال ، فإذا أراد منازلة قرن فى الحرب وهن عنه وانكسر. وسبب وهنه وانكساره الغيل.

__________________

(١) فى الهروى : «قال ابن الأعرابى : يكون هذا مدحا ويكون ذما ؛ فإذا كان مدحا فالذكر حشو قلوبهم وأفواههم ، وإذا كان ذما فإنما هم يذكرون الله ذكرا قليلا ... الخ» اه. وانظر شارح القاموس (دسم).

(٢) فى الأصل : مرضعة. والمثبت من ا واللسان

١١٨

(دعج) (ه) فى صفته صلى‌الله‌عليه‌وسلم «فى عينيه دَعَجٌ» الدَّعَجُ والدُّعْجَةُ : السّواد فى العين وغيرها ، يريد أن سواد عينيه كان شديد السّواد. وقيل : الدَّعَجُ : شدّة سواد العين فى شدّة بياضها.

(س) وفى حديث الملاعنة «إن جاءت به أَدْعَجَ» وفى رواية «أُدَيْعِجَ جعدا» الْأُدَيْعِجُ : تصغير الْأَدْعَجِ.

(س) ومنه حديث الخوارج «آيتهم رجل أَدْعَج» وقد حمل الخطّابىّ هذا الحديث على سواد اللّون جميعه ، وقال : إنّما تأوّلناه على سواد الجلد ، لأنه قد روى فى خبر آخر «آيتهم رجل أسود».

(دعدع) فى حديث قسّ «ذات دَعَادِعَ وزعازع» الدَّعَادِعُ : جمع دَعْدَع ، وهى الأرض الجرداء الّتى لا نبات بها.

(دعر) فى حديث عمر «اللهم ارزقنى الغلظة والشّدّة على أعدائك وأهل الدَّعَارَةِ والنّفاق» الدَّعَارَةُ : الفساد والشّرّ. ورجل دَاعِرٌ : خبيث مفسد.

(س) ومنه الحديث «كان فى بنى اسرائيل رجل دَاعِرٌ» ويجمع على دُعَّارٍ.

(س) ومنه حديث عدىّ «فأين دُعَّارُ طىّ» أراد بهم قطّاع الطّريق.

(دعس) (ه) فيه «فإذا دنا العدوّ كانت المُدَاعَسَةُ بالرّماح حتى تقصّد» المُدَاعَسَةُ : المطاعنة. وتقصّد : تتكسّر.

(دعع) فى حديث السّعى «أنهم كانوا لا يُدَعُّونَ عنه ولا يكرهون» الدَّعُ : الطّرد والدّفع.

ومنه الحديث «اللهم دُعَّهما إلى النار دَعّاً».

(دعق) فى حديث عليّ «وذكر فتنة فقال : حتى تَدْعَق الخيل فى الدّماء» أى تطأ فيه. يقال دَعَقَت الدّوابّ الطّريق إذا أثّرت فيه.

(دعلج) فى حديث فتنة الأزد «إن فلانا وفلانا يُدَعْلِجَان بالليل إلى دارك ليجمعا بين هذين الغارّين» أى يختلفان.

١١٩

(دعم) فيه «لكل شىء دِعَامَةٌ» الدِّعَامَةُ بالكسر : عماد البيت الذى يقوم عليه ، وبه سمّى السّيد دِعَامَةً.

ومنه حديث أبى قتادة «فمال حتى كاد ينجفل فأتيته فَدَعَمْتُهُ» أى أسندته.

ومنه حديث عمرو بن عبسة «شيخ كبير يَدَّعِمُ على عصا له» أصلها يَدْتَعِمُ ، فأدغم التاء فى الدال.

ومنه حديث الزّهرى «أنه كان يَدَّعِمُ على عسرائه» أى يتّكئ على يده العسراء ، تأنيث الأعسر.

ومنه حديث عمر بن عبد العزيز ، ووصف عمر بن الخطّاب فقال «دِعَامَةٌ للضعيف».

(دعمص) (س) فى حديث الأطفال «هم دَعَامِيصُ الجنة» الدَّعَامِيصُ : جمع دُعْمُوصٍ ، وهى دويبّة تكون فى مستنقع الماء. والدُّعْمُوصُ أيضا : الدّخّال فى الأمور : أى أنهم سيّاحون فى الجنة دخّالون فى منازلها لا يمنعون من موضع ، كما أنّ الصّبيان فى الدنيا لا يمنعون من الدّخول على الحرم ولا يحتجب منهم أحد.

(دعا) (س ه) فيه «أنه أمر ضرار بن الأزور أن يحلب ناقة وقال له : دع دَاعِيَ اللبن لا تجهده» أى أبق فى الضّرع قليلا من اللبن ولا تستوعبه كلّه ، فإن الذى تبقيه فيه يَدْعُو ما وراءه من اللبن فينزله ، وإذا استقصى كل ما فى الضّرع أبطأ درّه على حالبه.

وفيه «ما بال دَعْوَى الجاهلية» هو قولهم : يال فلان ، كانوا يَدْعُونَ بعضهم بعضا عند الأمر الحادث الشديد.

ومنه حديث زيد بن أرقم «فقال قوم يا للأنصار ، وقال قوم يا للمهاجرين ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وسلم : دعوها فإنها منتنة».

ومنه الحديث «تَدَاعَتْ عليكم الأمم» أى اجتمعوا ودَعَا بعضهم بعضا.

(س) ومنه حديث ثوبان «يوشك أن تَدَاعَى عليكم الأمم كما تَدَاعَى الأكلة على قصعتها».

١٢٠