🚘

مناظرات عقائديّة بين الشيعة وأهل السنّة

السيد أمير محمد القزويني

مناظرات عقائديّة بين الشيعة وأهل السنّة

المؤلف:

السيد أمير محمد القزويني


الموضوع : العقائد والكلام
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٨٣
🚘 نسخة غير مصححة

خمسة وستين صحابيا من خمسة وستين طريقا كلّها صحيحة.

٤ ـ الحافظ ابن عقدة فإنّه صنّف فيه كتابا خرّجه فيه عن مائة وخمسة من الصحابة عن مائة وخمسة طرق.

٥ ـ محبّ الدين الطبري في كتابه (الرياض النضرة) ص ١٦٩ و ١٧٠ من جزئه الثاني في باب فضائل علي (ع).

٦ ـ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) ص ٢٩٠ من جزئه الأول وص ٣٧٧ من جزئه السابع وص ٢٣٦ من جزئه الرابع عشر.

٧ ـ المتقي الهندي في كتابه (كنز العمال) ص ٤٨ من جزئه الأول وأخرجه أيضا في ص ١٠٦ و ١٥٣ و ١٥٤ و ٢٩٠ و ٢٩٧ و ٣٩٨ و ٣٩٩ من جزئه السادس.

٨ ـ الحافظ ابن ماجة في (سننه) ص ٥٥ و ٥٦ و ٥٨ من جزئه الأول.

٩ ـ الحكيم الترمذي في (جامعه) ص ٢١٣ من جزئه الثاني في باب فضائل علي (ع).

١٠ ـ الحافظ النسائي في (خصائصه الكبرى) ص ٢٢ في باب خصائص علي بن أبي طالب (ع).

١١ ـ الحاكم النيسابوري في (مستدركه) ص ١٠٩ و ١١٠ أو ٥٣٣ من جزئه الثالث وصححه على شرط البخاري ومسلم. في باب فضائل علي (ع).

١٢ ـ الحافظ الذهبي في ص ١٠٩ و ١١٠ و ٥٣٣ من (تلخيص المستدرك) من جزئه الثالث وصحّحه على شرط البخاري ومسلم في الباب نفسه.

١٣ ـ الحافظ الحمويني في الباب التاسع والحادي عشر من كتابه (فرائد السمطين).

٦١

١٤ ـ الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه (أصول الأماني بأصول التهاني) ص ١ و ٥٦ وسجّله أيضا في كل من تاريخه ص ١٧٩ وص ١٨ من جامعه الصغير وفي تفسيره (الدر المنثور) ص ٢٨٩ ، و ٢٩٨ من جزئه الثاني.

١٥ ـ الحافظ صاحب (مجمع الزوائد) ص ١٠٤ و ١٠٥ و ١٠٦ و ١٠٧ و ١٠٨ من زوائده من جزئه التاسع.

١٦ ـ الحافظ الخوارزمي في مناقبه ص ١٤ و ٩٧ وفيه قول الخليفة عمر بن الخطاب (رض) بخ بخ لك يا ابن أبي طالب لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.

١٧ ـ خاتمة الحفاظ عند أهل السنّة ابن حجر العسقلاني في إصابته ص ١٠٩ من جزئه الثاني وفي ص ٣٣٧ من كتابه (تهذيب التهذيب) من جزئه السابع في ترجمة علي بن أبي طالب (ع).

١٨ ـ الإمام صاحب (إسعاف الراغبين) الموضوع بهامش كتاب (نور الأبصار) للشبلنجي في إسعافه ص ١٥١.

١٩ ـ القاضي عياض في كتاب (الشفاء).

٢٠ ـ الحافظ أحمد شهاب الدين الخفاجي في شرحه (نسيم الرياض) ص ٤٦٥ من جزئه الثالث.

٢١ ـ صاحب (شرح المواقف) في ص ٢٧١ من مواقفه.

٢٢ ـ الحافظ علي بن برهان الحلبي الشافعي في (سيرته الحلبية) ص ٢٧٤ من جزئه الثالث.

٢٣ ـ التفتازاني في (شرح المقاصد) ص ٢٨٩ من جزئه الثاني.

٢٤ ـ ابن عبد ربّه في (العقد الفريد) ص ٣٨ من جزئه الثالث من الطبعة الأولى.

٢٥ ـ الشيخ القندوزي في كتابه (ينابيع المودة) ص ٣١ و ٣٢ و ٣٧

٦٢

و ٤٠ و ٤١ من الطبعة الأولى التي كانت سنة ١٣٠١ هجرية في إسلام بول تركيا.

٢٦ ـ الشيخ القوشجي في شرحه لكتاب التجريد ص ٤٧٧ في مبحث الإمامة.

٢٧ ـ صاحب (كفاية الطالب) في ص ١٥٢ من كفايته.

٢٨ ـ ابن عبد البر في كتابه (الاستيعاب) ص ٤٧٢ من جزئه الثاني في ترجمة علي بن أبي طالب (ع).

٢٩ ـ ابن الصبّاغ المكي المالكي في كتابه (الفصول المهمّة) ص ٢٤ و ٢٥.

٣٠ ـ صاحب (نثر اللئالي) في ص ١٦٦ من لآلئه.

٣١ ـ محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل) بهامش كتاب (الفصل) لابن حزم الأندلسي ص ٣ من جزئه الثاني.

٣٢ ـ البغوي محبي السنّة عند أهل السنّة في كتابه (المصابيح) ص ٢٢٠ و ٣٥٦ من جزئه الثاني وسجّله أيضا في تاريخه ص ٣٢.

٣٣ ـ الشيخ النبهاني في كتابه (الشرف المؤبد) ص ١١١.

٣٤ ـ صاحب (دول الإسلام) في ص ٢٠ من دولة من جزئه الأول وأخرجه الحافظ الذهبي أيضا في كتابه (تذكرة الحفّاظ) ص ١٠ وص ٢٣١ من جزئه الثاني.

٣٥ ـ صاحب (أسد الغابة) في كتابه أسد الغابة ص ٣٨ من جزئه الرابع.

٣٦ ـ الحافظ أبو نعيم في كتابه (حلية الأولياء) ص ٢٣ من جزئه الرابع.

٣٧ ـ الفخر الرازي في (تفسيره الكبير) ص ٦٣٦ من جزئه الثالث.

٣٨ ـ الإمام الواحدي في كتابه (أسباب النزول) ص ١٥٠.

٦٣

٣٩ ـ الإمام الشوكاني في تفسيره ص ٥٧ من جزئه الثاني.

٤٠ ـ الشيخ الألوسي البغدادي في تفسيره ص ١٧٢ من جزئه السادس.

٤١ ـ أبو السعود في تفسيره بهامش الجزء الثامن من تفسير الرازي ص ٢٩٢.

٤٢ ـ الشيخ محمد عبده في تفسيره الذي عزّاه إليه تلميذ صاحب المنار ص ٤٦٣ من جزئه السادس.

٤٣ ـ ابن الجوزي في كتابه (التذكرة) ص ١٩.

٤٤ ـ الشيخ الصفوري في كتابه (نزهة المجالس) ص ٢٠٩ من جزئه الثاني.

٤٥ ـ الإمام البخاري في صحيحه ص ٥٠ من جزئه الثالث في باب بعث علي بن أبي طالب (ع) وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجّة الوداع من (كتاب المغازي) ولكنه أخرجه من غير الطريق الذي نصّ عليه الحاكم في (مستدركه) فاختصره من حديث بريدة وقد قال الحاكم في (مستدركه) ص ١٣٠ من جزئه الثالث بعد ذكر حديث بريدة الأسلمي (وقد رواه عن أبي عوانة عن الأعمش ولم يخرجاه بهذه السياقة (يعني البخاري ومسلما) وإنّما أخرجه البخاري من حديث علي بن سويد بن منجوف عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مختصرا وقال الذهبي في (تلخيصه) : (وأخرجه البخاري مختصرا ورواه وكيع عن الأعمش بطوله).

انتهى ومن عرف سيرة الشيخ البخاري ومن كان مثله تجاه علي (ع) وسائر أهل البيت النبوي (ص) وعلم أنّ براعتهم ترتاع من روائع النصوص الواردة عن النبي (ص) في خلافتهم بعده (ص) لا يستغرب إعراضه عن هذا الحديث ونحوه من أحاديث فضلهم ، ونصوص خلافتهم ، لا سيما إذا علم أنّ لهم في كتمان الحديث مذهبا

٦٤

معروفا حكاه عنهم ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري) ص ١٦٠ في أوائل كتاب العلم في باب من خصّ بالعلم قوما دون قوم فراجع ثمة حتى تعلم :

إنّ إعراض هؤلاء عن الحديث الصحيح ، وتركهم له ، أو كتمانهم إيّاه ، لا يكون قادحا في صحّته ، ولا موجبا لوهنه ، لا سيما إذا كان صحيحا على شرط الشيخين البخاري ومسلم كما في حديثنا. ولعلّه إنّما لم يخرجه البخاري ومسلم بطوله مع صحته على شرطهما كما تقدم عن الحاكم والذهبي اعتمادا على اشتهاره ومعلومية حاله في الصحة عند الحفّاظ ، كما هي العادة عندهم في الأحاديث المشهورة ، بل ربما تركوا بعضه ، واقتصروا على بعضه الآخر اتّكالا على شهرته.

وإنّما تلونا عليكم ذلك كلّه عن أساطين أرباب الحديث ، وحفّاظ أئمة أهل السنّة ، ومفسّريهم العظام ، ومؤرّخيهم الكبار ، لتعلموا أنّ حديث الولاية ، يوم الغدير ، من الأصول الموضوعة التي يتعيّن على الفريقين الرجوع إليه في قطع الخصومة ، ورفع النزاع ، فرسول الله (ص) في حديثه هذا كما ترى قد أثبت تلك الأولوية والأحقيّة في التصرّف في أنفس المؤمنين الثابتة لنفسه (ص) المقدّسة لعلي (ع) بنصّ هذا الحديث ، وحكم بأنّه هو الإمام من بعده لا سيما إذا لاحظتم قوله (ص) : «أنت أولى بالمؤمنين من أنفسهم» ثلاثا وهم يجيبون بالتصديق فإنّه لا أولوية في أنفسهم لغير النبي (ص) وقد أعطاها لعلي (ع) بنصّ قوله (ص) فهو إمام المؤمنين وخليفة النبي (ص) بعده دون غيره ، لذا قال الخليفة عمر (رض) وهو أعرف بمفاد هذا الخطاب من غيره مهنئا عليّا (ع) : «بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة!» على ما سجّله عليه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) ص ٢٩٠ من جزئه الثامن والحافظ الحسكاني في كتابه (شواهد التنزيل) ص ١٥٧ وابن عساكر في (تاريخ

٦٥

دمشق) وهو الحديث ٥٧٠ و ٥٧٢ في ترجمته لعلي بن أبي طالب (ع) والخوارزمي في ص ٩٤ و ٩٧ من مناقبه وابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية) ص ٣٥٠ من جزئه السابع والإمام أحمد بن حنبل في مسنده ص ٢٨١ من جزئه الرابع فإنّه قال بعد أن أورد الحديث :

«فلقيه عمر بعد ذلك فقال له هنيئا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة».

وإن أردتم الوقوف على ذلك كلّه مفصّلا فعليكم بمراجعة (كتاب الغدير في الكتاب والسنّة والأدب) للعلّامة الكبير الحجّة الشيخ عبد الحسين الأمين فإنّه لم يبق زيادة لمستزيد.

فإذا كان مثل الخليفة عمر (رض) يعترف بأنّ عليّا (ع) أولى به من نفسه ، وأولى من جميع المؤمنين والمؤمنات من أنفسهم فلا يهمّنا بعد ذلك أن ينكره المنكرون.

تحقيق معنى حديث الغدير

قال : يقول خصومكم بأنّ المراد من المولى في الحديث الناصر ، والسيد ، ولا شكّ في أنّ عليّا سيدنا وناصرنا فأين النصّ بالخلافة عليه (ع).

قلت : لا يصحّ أن يكون المراد من المولى في منطوقه معنى الناصر لاستلزامه لغوية قول النبي (ص) : «وانصر من نصره» وما يلزم منه لغوية قول النبي (ص) معلوم البطلان ، فإرادة الناصر مثله في البطلان ، ويشهد بكون المراد بالمولى : الأولى بالتصرّف في شئون الأمّة ، دون غيره ، من المعاني قوله (ص) في صدر الحديث : «ألست أولى» فإنّ الأولى من نفس الأمّة هو النبي (ص) ، والإمام ، لا غير ، وقد أعطى رسول الله (ص) ما له من الأولوية من أنفسهم

٦٦

لعلي (ع) بنصّ هذا الحديث فهو ، قرينة واضحة وصريحة في أنّ المراد من المولى الأولى بل لا يمكن أن يريد غيره إذ ليس من الممكن ولا بالمعقول أن ينادي رسول الله (ص) وهو أعقل العقلاء باجتماع الناس ويقوم فيهم بحرّ الهجيرة ، ويقرّرهم ثلاثا ، بأنّه أولى بهم من أنفسهم ويريد بذلك أن يبين لهم أنّ عليّا (ع) ابن عمّي أو محبّ أو ناصر أو سيد فإنّ مثل هذا كما تعلمون لا يختص به (ع) ولا يحتاج بيانه إلى ذلك المشهد الرهيب ، والموقف الخطير ، والدعاء له (ع) بذلك الدعاء الذي لا يناسب ولا يليق إلّا بشأن الخلفاء ولهذا ترى الشاعر العربي يقول :

قل لمن أول الحديث سفاها

وهو إذ ذاك ليس يأبى السفاها

أترى أرجح الخلائق رأيا

يمسك الناس في مجاري سراها

راكبا ذروة الحدائج ينبي

عن أمور كالشمس راد ضحاها

ولو فرضنا جدلا أنّه (ص) أراد بالمولى السيد أو الناصر ومع ذلك فإنّه يستلزم له (ع) الإمرة والإمامة لوقوفهما عادة عليهما بل لنا أن نقول : إنّه لا مانع من أن يريد النبي (ص) إثبات جميع ما لكلمة مولى من المعاني الممكنة أن تكون له (ص) لعلي (ع) كالناصر والسيد والمحبّ والأولى والولي لأنّ إرادة ذلك كلّه من باب عموم المجاز لا محذور فيه لو صححنا العموم في الحديث.

٦٧
٦٨

حديث المحبة

ومن النصوص على خلافته (ع) بعد النبي (ص) ما أخرجه ابن حجر في (صواعقه) ص ١٢٠ من الباب التاسع في الفصل الأول فإنّه قال : أخرج مسلم عن علي قال : «والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد إليّ من النبي (ص) أنّه لا يحبّني إلّا مؤمن ولا يبغضني إلّا منافق» وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه ص ٦٠ في باب الدليل على حبّ الأنصار وعلي من الإيمان من جزئه الأول من كتاب الإيمان وحكاه ابن عبد البر في (استيعابه) ص ٤٧٠ من جزئه الثاني في ترجمة علي (ع) وصححه ونقله الخطيب البغدادي في (تاريخه) ص ٤١٧ من جزئه الثامن والبغوي في (مصابيحه) ص ٢٠١ من جزئه الثاني وابن حجر العسقلاني في (إصابته) ص ٢٧١ من جزئه الثاني والإمام أحمد بن حنبل في (مسنده) ص ٨٤ من جزئه الأول وغير هؤلاء من حملة السنن النبويّة (ص) من أهل السنّة وقد ثبت في (طبقات الحنابلة) عن إمام أهل السنّة أحمد بن حنبل أنّه سئل عن حديث علي قسيم الجنّة والنار فقال : (وما تنكرون من ذلك ألسنا روينا : يا علي لا يحبّك إلّا مؤمن ، ولا يبغضك إلّا منافق ، فأجابوه بلى ، فقال : أين المؤمن؟ قالوا في الجنّة ، وقال : أين المنافق؟ قالوا : في النار ، قال : فعلي

٦٩

قسيم الجنة والنار) وقد أخرج هذا الحديث المتقي الهندي في (منتخب كنز العمال) بهامش الجزء الخامس من مسند الإمام أحمد ص ٢٥.

وأنتم ترون في هذا الحديث دلالة واضحة على مطلوبنا من وجوه.

الأول : إنّ النبي (ص) جعل إيمان الأمّة منوطا بمودة علي (ع) ، وحكم بأنّه لا إيمان لهم بدونها ، ووجوب المحبّة يستلزم وجوب الطاعة بدليل قوله تعالى في سورة آل عمران آية ٣١ : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) فعلق تعالى حصول المحبة على تحقّق الطاعة ، ولازم هذا أن يكون الخلفاء الثلاثة (رض) من الأمّة مطيعين لعلي (ع) تابعين له وهو دليل إمامته (ع) عليهم.

الثاني : إنّه لا يجوز للخلفاء الثلاثة (رض) ولا لغيرهم ممن وجبت طاعة علي (ع) عليهم أن يكونوا أئمة له (ع) لثبوت إمامته عليهم بنصّ الحديث.

الثالث : إنّ الحديث بمنطوقه ومفهومه يدلّ على أنّ الأفضل لا يجوز أن يكون مأموما للفاضل فضلا عن المفضول ، وقد ثبت بنصّ الحديث أنّ طاعة علي (ع) واجبة على الخلفاء الثلاثة (رض) وغيرهم فوجب أن يكون علي (ع) أفضل منهم.

الرابع : إنّ الحديث صريح في أنّ طاعة علي (ع) ثابتة على الخلفاء (رض) ولازمة في رقاب الأمّة فلا يجوز لها العدول عنه (ع) إلى غيره.

الخامس : إنّ النبي (ص) رتب النفاق على بغضه ، والإيمان على حبّه (ع) ، وهو دليل على نفاق من أبغضه ونصب العداوة له وحاربه وأراد إطفاء نوره.

٧٠

ومن ذلك كلّه تفهمون أنّ عليا واجب المحبّة مطلقا وكل واجب المحبة مطلقا واجب الطاعة مطلقا ، وكل واجب الطاعة مطلقا صاحب الإمامة ، فعلي صاحب الإمامة ، والحديث دليل الصغرى من هذا القياس المنطقي. وأمّا دليل الكبرى فقد تقدّم من قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي).

ولنا طريق آخر للاستدلال بهذا الحديث على مطلوبنا وهو : إنّا نسألكم عن الذين تقدّموا على علي بالإمامة والخلافة أكانوا محبّين له (ع) ، عارفين له فضله ، أم لا؟ فإن قلتم الشقّ الأول فيقال لكم يلزمكم أن تقولوا بأنّ عليّا (ع) واجب الطاعة عليهم (رض) وإنّه إمامهم فلا يصح لهم (رض) التقدّم عليه (ع) في كل أمر ونهي ، بل في كل شيء ، حتى فيما يختصّ بشئون أنفسهم كما هو صريح قول النبي (ص) في حديث الغدير المتقدم نقله ، الذي نصّ فيه على أنّ عليّا (ع) أولى بالمؤمنين من أنفسهم كالنبي (ص).

وإن قلتم بالشقّ الثاني فقد صرتم إلى أمر عظيم ، وهو طعنكم في إيمان الخلفاء الثلاثة (رض) ، ونسبتكم إليهم ما لا يجوز نسبته إليهم إطلاقا وذلك ما لا ترضونه ولا يرضى به غيركم مطلقا.

وحسبنا من الأحاديث النبوية (ص) هذا القدر فإنّها تكفي لإثبات خلافة علي (ع) بعد النبي (ص) دون غيره.

* * *

٧١
٧٢

دلالة القرآن على اختصاص الخلافة

بعلي (ع)

وأمّا دلالة القرآن الكريم على اختصاص الخلافة بعلي (ع) بعد النبي (ص) فإليكم شذرة من آياته الكريمة :

آية وانذر عشيرتك الأقربين

فمن ذلك ما كان في مبدأ الدعوة ، قبل أن يظهر الإسلام بمكة ، بينما أنزل الله تعالى على رسوله (ص) في سورة الشعراء آية ٢١٤ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) فدعاهم النبي (ص) إلى دار عمّه أبي طالب (ع) وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون ، وفيهم أعمامه : أبو طالب ، والحمزة ، والعباس ، وأبو لهب ، وهو حديث صحيح مشهور وفي آخره قال رسول الله (ص) : «يا بني عبد المطلب قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني ربّي أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على أمري هذا؟ فقال علي ، وكان يومئذ أصغر القوم سنا : أنا يا رسول الله (ص) أكون وزيرك عليه. فأخذ رسول الله (ص) برقبة علي وقال هذا أخي ، ووصيّي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع» وقد أخرج الحديث جمع

٧٣

كثير من حفّاظ أهل السنّة ومفسّريهم كابن أبي حاتم ، والثعلبي ، وابن جرير الطبري في تفسير سورة الشعراء ، وأخرجه الطبري أيضا في كتابه (تاريخ الأمم والملوك) ص ٢١٧ من جزئه الثاني بطرق مختلفة ، وأرسله ابن الأثير إرسال المسلمات في الجزء الثاني ص ٢٢ من (كامله) ، وسجّله أبو الفداء في الجزء الأول ص ١١٦ من (تاريخه) عند ذكر أول من أسلم ، وذكره أبو جعفر الإسكافي في كتابه (نقض العثمانية) مصرّحا بصحّته كما في ص ٢٢٣ من (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد) من جزئه الثالث ، وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في (مسنده) ص ١١١ وص ١٥٩ من جزئه الأول والحاكم في (مستدركه) ص ١٣٢ من جزئه الثالث ، والذهبي في (تلخيصه) معترفا بصحّته وحكاه السيوطي في تفسيره (الدر المنثور) ص ٩٧ من جزئه الخامس ، ومحبّ الدين الطبري في كتابه (الرياض النضرة) من جزئه الثاني في باب فضائل علي (ع) ، والمتقي الهندي في ص ٤٢ من (منتخب كنز العمال) بهامش الجزء الخامس من مسند الإمام أحمد بن حنبل في باب مناقب علي (ع) ، وابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) ص ٤٠ من جزئه الثالث من الطبعة الأولى ، والكاتب المصري محمد حسين هيكل في كتابه (حياة محمد (ص)) من الطبعة الأولى ص ١٠٤ ، وقد حذفه من الطبعة الثانية تأثرا منه بالعاطفة ، وغير هؤلاء من حملة الحديث ، وحفّاظه عند أهل السنّة.

وأنتم ترون أنّ هذا الحديث من أوضح النّصوص القرآنية ، وأدلّها على خلافة علي (ع) بعد النبي (ص) ، إذ لا معنى لجعله واجب الطاعة على الأكابر من عشيرته ، وقومه ، وبني عمومته ، إلّا لأنّه يريد له (ع) الخلافة العامّة لا سيّما وصريح قوله (ص) : «يكون خليفتي فيكم» من أظهر النصوص عليها ، وإذا كان (ع) خليفته (ص) في هؤلاء الأكابر وعلية القوم كان خليفته (ص) في غيرهم بالأولوية القطعية

٧٤

ولأنّه لا قائل بالتفصيل إطلاقا وبعد هذا كلّه فهل يا ترى تجدون لخليفة النبي (ص) والقائم مقامه معنى غير قوله (ص) في الحديث : «فاسمعوا له وأطيعوا» فإن كان لإمام الأمّة وخليفة الرسول (ص) معنى غير هذا عندكم فاخبرونا عنه لنكن لكم من الشاكرين!.

وقلّ لي بربّك ما كان يضرّ أولئك النفر الذين اجتمعوا على غير علي (ع) لو اجتمعوا عليه (ع) ونظروا بعين الإنصاف إلى صفاته المرضية ، وأخلاقه العالية ، وعدله في الرعية ، وقسمته بالسويّة ، ونزاهته من درن الدنيا الدنيّة ، وفكروا قليلا في علمه الغامر ، وقضائه الباهر ، وتفاديه في سبيل الدين ، ورعايته لمصلحة المسلمين ، واقتفائه أثر سيد المرسلين (ص) ، لا سيما وهم يرون بأعينهم ، ويسمعون بآذانهم من النبي (ص) تلك النصوص الجليّة التي تنصّ على خلافته بعده (ص) ، وقد سمعوا رسول الله (ص) يقول فيه أيضا (ع) : «تختصم الناس ولا يحاجّك أحد من قريش ، أنت أوّلهم إيمانا بالله ، وأقواهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسويّة ، وأعدلهم في الرعية ، وأبصرهم بالقضية ، وأعظمهم عند الله مزيّة».

وقد أخرج الحديث محبّ الدين الطبري في كتابه (الرياض النضرة) ص ١٩٨ من جزئه الثاني في باب فضائل علي من النسخة المطبوعة سنة ١٣٣٧ هجرية ، وأخرجه المتقي الهندي في (منتخب كنز العمال) ص ٣٤ بهامش الجزء الخامس من (مسند الإمام أحمد بن حنبل) في باب فضائل علي (ع) وغيرهما من أرباب السنن النبوية عند أهل السنّة.

وبعد فهل يا ترى إنّهم يستطيعون على إخماد نار الفتنة باجتماعهم على غيره ، ولا يستطيعون ذلك لو اجتمعوا عليه ، وصاروا أعوانا له (ع) ، كما يدّعون؟ فإنّا لله وإنّا إليه راجعون!.

٧٥

قال : يقول خصومكم : إنّ الحديث وإن كان صحيحا ، ورجال سنده كلّهم ثقات وحجج ، إلّا أنّ الإمامة عندكم من أصول الدين ، وأنتم لا تحتجون على إثباتها إلّا بالمتواتر من الحديث ، والحديث المذكور لا يتعدّى مرتبة الآحاد ، كما أنّه مخصوص في عشيرته ، وبني عمومته ، فلا يتناول الخلافة العامّة التي يدور البحث حولها ، وربما يقال لكم بأنّه منسوخ لإعراض النبي (ص) عن مفاده؟.

قلت : لقد أشرنا إلى هذا فيما تقدم ، وقلنا بأنّه لما كان أهل السنّة يحتجّون بكل حديث صحيح عندهم في إثبات الإمامة سواء أكان متواترا أو من آحاد الخبر ، جاز لنا أن نحتج عليهم في إثباتها بهذا الحديث الصحيح إلزاما لهم بما ألزموا به أنفسهم من صحة مثل هذا الاحتجاج ، كما إنّا أشرنا إلى أنّ مورد الحديث وإن كان مخصوصا بعشيرته وبني عمومته ، إلّا أنّه يتعدى إلى غيرهم بالأولوية القطعية ، ولأنّ كل من قال بأنّه (ع) خليفة في بني عمومته وعشيرته ، يقول بخلافته العامّة ، وكل من ينفي خلافته العامة ينفي خلافته الخاصّة ، وليس هناك من يقول بالفصل إطلاقا.

والغريب قول القائل بنسخ الحديث دون أن يتفطن إلى استحالته وبطلانه ، لأنّه من دعوى النسخ قبل حضور وقت العمل ، واستحالته عند العلماء كاستحالة اجتماع النقيضين معلوم البطلان.

وأمّا تعليله ذلك بإعراض النبي (ص) عن مفاده ، فعليل لأنّ النبي (ص) لم يعرض عن مفاده ، بل أكّده بنصوصه الكثيرة البالغة حدّ التواتر كما ألمعنا ، لو فرضنا جدلا أنّه لا نصّ بعد هذا النصّ الجليّ فمن أين يا ترى علم هذا إعراض النبي (ص) عن مفاده؟ وأمّا إعراض أصحاب السقيفة عن مفاده ، واجتهادهم في خلافه ، فلا يصح قطعا

٧٦

أن يكون إعراضا من النبي (ص) ولا ناسخا له لوضوح بطلانه إجماعا وقولا واحدا.

٧٧
٧٨

آية المباهلة

ومن الآيات التي تنصّ على خلافة علي (ع) وإمامته بعد النبي (ص) آية المباهلة وهي قوله تعالى في سورة آل عمران آية ٦١ : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ).

ويقول الإمام مسلم في (صحيحه) ص ٢٧٨ في باب فضائل أهل البيت (ع) من جزئه الثاني : (إنّ معاوية بن أبي سفيان قال لسعد بن أبي وقّاص : ما منعك أن تسبّ أبا تراب (يعني علي بن أبي طالب (ع))؟ فقال سعد : أمّا ما ذكرت فلثلاث قالهن رسول الله (ص) فلن أسبّه : سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي (ع) ، وقد خلفه في بعض مغازيه : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، فدفع الراية إلى علي ، ولما نزلت هذه الآية (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) فدعا رسول الله (ص) عليّا وفاطمة والحسن والحسين وقال اللهم هؤلاء أهلي).

٧٩

وأخرج الحديث جمع كثير من علماء أهل السنّة ومفسّريهم فمنهم ابن حجر الهيثمي في أواخر ص ١٥٣ من (صواعقه) في الآية التاسعة في الفصل الأول من الباب الحادي عشر في الآيات الواردة فيهم (ع).

ومنهم المفسّر الكبير البيضاوي في ص ٢٢ من (تفسيره) من جزئه الثاني.

ومنهم : ابن جرير الطبري في ص ١٩٢ من تفسيره من جزئه الثالث.

ومنهم : الخازن في ص ٣٠٢ من تفسيره من جزئه الأول.

ومنهم : النيسابوري في ص ٢٠٦ من تفسيره بهامش الجزء الثالث من تفسير ابن جرير.

ومنهم : ابن حجر العسقلاني في كتابه (الإصابة) ص ٢٧١ من جزئه الرابع.

ومنهم : البغوي في ص ٣٠٢ من (تفسيره) بهامش الجزء الأول من تفسير الخازن.

ومنهم : السيوطي في ص ٣٩ من تفسيره (الدر المنثور) من جزئه الثاني.

ومنهم : الفخر الرازي في ص ٤٧٥ من (تفسيره الكبير) من جزئه الثاني.

ومنهم : الحاكم في (مستدركه) ص ١٤٦ من جزئه الثالث وصحّحه على شرط البخاري ومسلم.

ومنهم : الذهبي في ص ١٤٦ من (تلخيص المستدرك) من جزئه الثالث معترفا بصحته على شرط البخاري ومسلم.

فهؤلاء المفسّرون والحفّاظ من أهل السنّة كلّهم متفقون على نزول الآية فيهم (ع) لا في غيرهم.

٨٠