🚖

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: قلم
الطبعة: ١
الصفحات: ٧١٦
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

الميراث في الخلافة والأحكام مثل داود ، وزكريا ، وسليمان ، ويحيىٰ. قالوا : كان لأزواجه ثُمن الخلافة ، فبهذا تعلّقوا ، وهذا باطل إذ لو كان ميراثاً لكان العبّاس أولىٰ.

لكن أسفرت الحجّة وجهها ، وأجمع الجماهير علىٰ متن الحديث من خطبته في يوم غدير خُمّ باتِّفاق الجميع ، وهو يقول : «من كنتُ مولاه فعليّ مولاه». فقال عمر : بخٍ بخٍ [لك] يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة ، فهذا تسليم ، ورضا وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوىٰ لحبِّ الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة ، وعقود البنود ، وخفقان الهوىٰ في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدهام(١) الخيول ، وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوىٰ ، فعادوا إلى الخلاف الأوّل فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون(٢).

٤ ـ قال شمس الدين سبط ابن الجوزي الحنفيّ : المتوفّىٰ (٦٥٤) في تذكرة خواص الأمّة(٣) (ص ١٨) :

اتّفق علماء السِّيَر أنَّ قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجّة ، جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين ألفاً ، وقال : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه». الحديث. نصّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم علىٰ ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة.

وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره(٤) بإسناده : أنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمّا قال ذلك طار في الأقطار ، وشاع في البلاد والأمصار. ثمّ ذكر ما مرّ في آية (سَأَلَ) ، فقال :

فأمّا قوله : «من كنت مولاه» فقال علماء العربيّة : لفظ المولىٰ ترد علىٰ وجوه.

___________________________________

(١) الازدهام : القرب.

(٢) سرّ العالمين : ص ٢٠.

(٣) تذكرة الخواص : ص ٣٠.

(٤) الكشف والبيان : الورقة ٢٣٤ سورة المعارج : آية ١.

٦٨١

ثمّ ذكر من معاني المولىٰ تسعة(١) ، فقال :

والعاشر بمعنى الأَولىٰ ، قال الله تعالىٰ : (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ)(٢). ثمّ طفق يبطل إرادة كلٍّ من المعاني المذكورة واحداً واحداً فقال :

والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة ، فتعيّن الوجه العاشر ، وهو : الأَولىٰ ومعناه : من كنت أولىٰ به من نفسه فعليٌّ أَولىٰ به ، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمّىٰ بـ (مرج البحرين) فإنّه روىٰ هذا الحديث بإسناده إلىٰ مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بيد عليٍّ عليه‌السلام فقال : «من كنتُ وليّه وأَولىٰ به من نفسه فعليٌّ وليّه» ، فعلم أنَّ جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر ، ودلّ عليه أيضاً قوله عليه‌السلام : «ألست أَولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ؟» ، وهذا نصّ صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته ، وكذا قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «وأَدِرِ الحقّ معه حيثما دار وكيفما دار».

٥ ـ قال كمال الدين بن طلحة الشافعيّ : المتوفّىٰ (٦٥٢) في مطالب السؤول (ص ١٦) بعد ذكر حديث الغدير ونزول آية التبليغ فيه :

فقوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه» قد اشتمل علىٰ لفظة (من) وهي موضوعة للعموم ، فاقتضىٰ أنَّ كلّ إنسان كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مولاه كان عليٌّ مولاه ، واشتمل علىٰ لفظه (المولىٰ) وهي لفظةٌ مستعملةٌ بإزاء معانٍ متعدِّدة قد ورد القرآن الكريم بها ، فتارةً تكون بمعنىٰ (أَولىٰ) ، قال الله تعالىٰ في حقّ المنافقين : (مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ) معناه : أَولىٰ بكم.

___________________________________

(١) وهي المالك ، المعتِق ـ بالكسر ـ ، المعتَق ـ بالفتح ـ ، الناصر ، ابن العمّ ، الحليف ، المتولّي لضمان الجريرة ، الجار ، السيّد المطاع. (المؤلف)

(٢) الحديد : ١٥.

٦٨٢

ثمّ ذكر من معانيها : الناصر والوارث والعصبة والصديق والحميم والمعتِق ، فقال :

وإذا كانت واردةً لهذه المعاني فعلىٰ أيِّها حملت ؟ أمّا علىٰ كونه أَولىٰ ، كما ذهب إليه طائفة ، أو علىٰ كونه صديقاً حميماً ، فيكون معنى الحديث : من كنت أَولىٰ به أو ناصره أو وارثه أو عصبته أو حميمه أو صديقه فإنّ عليّاً منه كذلك. وهذا صريح في تخصيصه لعليٍّ عليه‌السلام بهذه المنقبة العليّة وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلىٰ من دخلت عليهم كلمة (من) التي هي للعموم بما لا يجعله لغيره.

وليُعلَم أنَّ هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالىٰ في آية المباهلة : (قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ)(١) ، والمراد نفس عليٍّ علىٰ ما تقدّم ، فإنّ الله تعالىٰ لمّا قرن بين نفس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وبين نفس عليٍّ وجمعهما بضمير مضافٍ إلىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أثبت رسول الله لنفس عليّ بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين عموماً ، فإنّه صلى‌الله‌عليه‌وسلم أَولىٰ بالمؤمنين ، وناصر المؤمنين ، وسيّد المؤمنين ، وكلّ معنىً أمكن إثباته ممّا دلّ عليه لفظ المولىٰ لرسول الله فقد جعله لعليٍّ عليه‌السلام وهي مرتبة سامية ، ومنزلة سامقة ، ودرجة عليّة ، ومكانة رفيعة ، خصّصه بها دون غيره ، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرور لأوليائه.

تقرير ذلك وشرحه وبيانه : إعلم أظهرك الله بنوره علىٰ أسرار التنزيل ، ومنحك بلطفه تبصرةً تهديك إلىٰ سواء السبيل ، أنَّه لَمّا كان من محامل لفظة (المولىٰ) الناصرُ ، وأنَّ معنى الحديث : من كنتُ مولاه فعليٌّ ناصره ، فيكون النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم قد وصفِ عليّاً بكونه ناصراً لكلّ من كان النبيُّ ناصره ، فإنّه ذكر ذلك بصيغة العموم ، وإنَّما أثبت النبيُّ هذه الصفة ـ وهي الناصريّة ـ لعليٍّ لَمّا أثبتها الله عزوجل لعليٍّ ، فإنّه نقل الإمام أبو

___________________________________

(١) آل عمران : ٦١.

٦٨٣

إسحاق الثعلبي يرفعه بسنده في تفسيره(١) إلىٰ أسماء بنت عميس قالت : لمّا نزل قوله تعالىٰ : (وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)(٢) سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «صالح المؤمنين عليُّ بن أبي طالب عليه‌السلام» ، فلمّا أخبر الله فيما أنزله علىٰ رسوله ، وأنَّ ناصره هو الله وجبريل وعليٌّ ، يثبت الناصريّة لعليّ ، فأثبتها النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم اقتداءً بالقرآن الكريم في إثبات هذه الصفة له.

ثمّ وصفه صلى‌الله‌عليه‌وسلم بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله ، رواه الحافظ أبو نعيم في حليته (١ / ٦٦) بسنده : إنَّ عليّاً دخل عليه ، فقال : «مرحباً بسيِّد المسلمين ، وإمام المتّقين» فسيادة المسلمين وإمامة المتّقين لمّا كانت من صفات نفسه صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقد عبّر الله تعالىٰ عن نفس عليّ بنفسه ووصفه بما هو من صفاته ، فافهم ذلك.

ثمّ لم يزل صلى‌الله‌عليه‌وسلم يخصِّصه بعد ذلك بخصائص من صفاته نظراً إلىٰ ما ذكرناه ، حتىٰ روى الحافظ أيضاً في حليته (١ / ٦٧) بسنده عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله لأبي برزة وأنا أسمع : «يا أبا برزة إنَّ الله عهد إليَّ في عليّ بن أبي طالب أنَّه راية الهدىٰ ، ومنار الإيمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ، يا أبا برزة عليٌّ إمام المتّقين ، من أحبّه أحبّني ، ومن أبغضه أبغضني ، فبشِّره بذلك» ، فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصيصه صلى‌الله‌عليه‌وسلم عليّاً بكثير من الصفات دون غيره ، (وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)(٣).

٦ ـ قال صدر الحفّاظ فقيه الحرمين أبو عبدالله الكنجيّ ، الشافعيّ : المتوفّىٰ (٦٥٨) في كفاية الطالب(٤) (ص ٦٩) بعد ذكر قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لعليّ : «لو كنت

___________________________________

(١) الكشف والبيان : الورقة ٢١٦ سورة التحريم : آية ٤.

(٢) التحريم : ٤.

(٣) نقلنا هذا الكلام علىٰ علّاته وإن كان لنا نظر في بعض أجزائه. (المؤلف)

(٤) كفاية الطالب : ص ١٦٦ باب ٣٦.

٦٨٤

مستخلفاً أحداً لم يكن أحدٌ أحقّ منك لِقِدْمتك في الإسلام ، وقرابتك من رسول الله ، وصهرك ، عندك فاطمة سيّدة نساء العالمين» :

وهذا الحديث وإن دلّ علىٰ عدم الاستخلاف ، لكن حديث غدير خُمّ دليل على التولية ، وهي الاستخلاف ، وهذا الحديث ـ أعني حديث غدير خمّ ـ ناسخٌ ؛ لأنّه كان في آخر عمره صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

٧ ـ قال سعيد الدين الفرغانيّ : المتوفّىٰ (٦٩٩) ـ كما ذكره الذهبيُّ في العبر(١) ـ في شرح تائيّة ابن الفارض الحموي(٢) المتوفّىٰ (٥٧٦) التي أوّلها :

سقتني حُميّا الحبِّ راحةُ مقلتي

وكأسي مُحَيّا من عن الحسن جلّتِ

في شرح قوله :

وأوضح بالتأويل ما كان مشكلاً

عليٌّ بعلمٍ ناله بالوصيّة

وكذا هذا البيت مبتدأ محذوف الخبر تقديره : وبيان عليّ ـ كرّم الله وجهه ـ وإيضاحه بتأويل ما كان مشكلاً من الكتاب والسنّة بواسطة علم ناله ؛ بأن جعله النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم وصيّه ، وقائماً مقام نفسه بقوله : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» وذلك كان يوم غدير خُمٍّ علىٰ ما قاله ـ كرّم الله وجهه ـ في جملة أبيات منها قوله :

وأوصاني النبيُّ على اختياري

لأمّته رضاً منه بحكمي

وأوجب لي ولايتَهُ عليكمْ

رسولُ اللهِ يومَ غديرِ خُمِ

وغدير خُمّ ماء علىٰ منزل من المدينة على طريق يقال له الآن طريق المشاة إلىٰ

___________________________________

(٥) العِبَر في خبر من غبر : ٣ / ٣٩٩.

(٦) للفرغاني على التائية شرحان : فارسي سمّاه مشارق الدراري مطبوع في إيران ، وعربي اسمه منتهى المدارك ، طبع في مطبعة الصنائع في اسطنبول سنة ١٢٩٣ ، وكلامه هذا في شرح البيت رقم ٦٢٠ من التائيّة ، ويقع في هذه الطبعة في : ٢ / ١٤٥. (الطباطبائي)

٦٨٥

مكّة ، كان هذا البيان بالتأويل بالعلم الحاصل بالوصيّة من جملة الفضائل التي لا تُحصىٰ خصّه بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فورثها ـ عليه الصلاة والسلام ـ وقال :

وأمّا حصّة عليّ بن أبي طالب ـ كرّم الله وجهه ـ من العلم والكشف ، وكشف معضلات الكلام العظيم ، والكتاب الكريم الذي هو من أخصّ معجزاته صلى‌الله‌عليه‌وسلم بأوضح بيان بما ناله بقوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» ، وبقوله : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه» ، مع فضائل أُخر لا تُعَدُّ ولا تُحصىٰ.

٨ ـ قال علاء الدين أبو المكارم السمنانيّ ، البياضيّ ، المكيّ : المتوفّىٰ (٧٣٦) في العروة الوثقى :

وقال لعليّ ـ عليه السلام وسلام الملائكة الكرام ـ : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسىٰ ولكن لا نبيّ بعدي» ، وقال في غدير خُمّ بعد حجّة الوداع على ملأ من المهاجرين والأنصار آخذاً بكتفه : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه» ، وهذا حديث متّفق علىٰ صحّته فصار سيّد الأولياء ، وكان قلبه علىٰ قلب محمد ـ عليه التحية والسلام ـ وإلىٰ هذا السرِّ أشار سيّد الصدِّيقين صاحب غار النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم أبو بكر حين بعث أبا عبيدة بن الجراح إلىٰ عليّ لاستحضاره بقوله : يا أبا عبيدة أنت أمين هذه الأمّة أبعثك إلىٰ من هو في مرتبة من فقدناه بالأمس ، ينبغي أن تتكلّم عنده بحسن الأدب.

٩ ـ قال الطيبيّ حسن بن محمد : المتوفّىٰ (٧٤٣) في الكاشف في شرح حديث الغدير :

قوله : «إنّي أَولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم» يعني به قوله تعالىٰ : (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)(١) أطلق فلم يُعرِّف بأيّ شيء هو أَولىٰ بهم من أنفسهم ، ثمّ

___________________________________

(١) الأحزاب : ٦ .

٦٨٦

قيّد بقوله : (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) ؛ ليؤذن بأنّه بمنزلة الأب ، ويؤيِّده قراءة ابن مسعود رضي‌الله‌عنه : (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) ، وهو أبٌ لهم. وقال مجاهد : كلّ نبيّ فهو أبو أُمّته ، ولذلك صار المؤمنون إخوة ، فإذن وقع التشبيه في قوله : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه» في كونه كالأب ، فيجب على الأمّة احترامه وتوقيره وبرُّه ، وعليه رضي‌الله‌عنه أن يشفق عليهم ويرأف بهم رأفة الوالد على الأولاد ، ولذا هنّأ عمر بقوله : يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

١٠ ـ قال شهاب الدين بن شمس الدين دولت آبادي : المتوفّىٰ (١٠٤٩) في هداية السعداء :

وفي التشريح قال أبو القاسم رحمه‌الله : من قال : إنَّ عليّاً أفضل من عثمان فلا شيء عليه ؛ لأنّه قال أبو حنيفة رضي‌الله‌عنه وقال ابن مبارك : من قال : إنَّ عليّاً أفضل العالمين ، أو أفضل الناس ، وأكبر الكبراء فلا شيء عليه ؛ لأنّ المراد منه أفضل الناس في عصره وزمان خلافته ، كقوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه» ؛ أي في زمان خلافته ، ومثل هذا الكلام قد ورد في القرآن والأحاديث وفي أقوال العلماء بقدر لا يُحصىٰ ولا يُعدُّ.

وقال أيضاً في هداية السعداء وفي حاصل التمهيد في خلافة أبي بكر ودستور الحقائق :

إنَّ النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم لمّا رجع من مكّة نزل في غدير خُمّ ، فأمر أن يُجمَع رحال الإبل ، فجعلها كالمنبر ، فصعد عليها ، فقال : «ألستُ أَولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ؟».

فقالوا : نعم.

فقال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله» ، وقال الله عزوجل : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ

٦٨٧

وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) قال أهل السنّة : المراد من الحديث : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه» ؛ أي في وقت خلافته وإمامته(١).

١١ ـ قال أبو شكور محمد بن عبدالسعيد بن محمد الكشّي ، السالميّ ، الحنفيّ في التمهيد في بيان التوحيد(٢) :

قالت الروافض : الإمامة منصوصةٌ لعليِّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه بدليل أنَّ النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم جعله وصيّاً لنفسه وجعله خليفةً من بعده ، حيث قال : «أما ترضىٰ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسىٰ إلّا أنَّه لا نبيّ بعدي» ، ثمّ هارون عليه‌السلام كان خليفة موسىٰ عليه‌السلام فكذلك عليٌّ رضي‌الله‌عنه. والثاني : وهو أن النبيّ عليه‌السلام جعله والياً للناس لمّا رجع من مكّة ونزل في غدير خُمّ ، فأمر النبيُّ أن يجمع رحال الإبل ، فجعلها كالمنبر ، وصعد عليها ، فقال :

«ألست بأولى المؤمنين(٣) من أنفسهم ؟ فقالوا : نعم.

فقال صلى‌الله‌عليه‌وسلم : من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله» ، والله ـ جلَّ جلاله ـ يقول : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) نزلت في شأن عليّ رضي‌الله‌عنه ، دلّ علىٰ أنَّه كان أَولى الناس بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

ثمّ قال في الجواب عمّا ذكر :

وأمّا قوله : بأنّ النبيّ عليه‌السلام جعله وليّاً ، قلنا : أراد به في وقته يعني بعد عثمان رضي‌الله‌عنه ، وفي زمن معاوية رضي‌الله‌عنه ونحن كذا نقول ، وكذا الجواب عن قوله تعالىٰ : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ

___________________________________

(١) قصدنا من إيراد هذا القول وما يأتي بعده محض الموافقة في المفاد ، وأمّا ظرف الولاية والأفضلية فلا نصافق الرجل عليه ، وقد قدّمنا البحث عن ذلك مستقصىً ، وسيأتي فيه بياننا الواضح. (المؤلف)

(٢) التمهيد في بيان التوحيد : ص ١٦٧.

(٣) كذا في المصدر.

٦٨٨

وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ...) الآية. فنقول : إنَّ عليّاً رضي‌الله‌عنه كان وليّاً وأميراً بهذا الدليل في أيّامه ووقته ، وهو بعد عثمان رضي‌الله‌عنه ، وأمّا قبل ذلك فلا.

١٢ ـ قال ابن باكثير المكيّ ، الشافعيّ : المتوفّىٰ (١٠٤٧) في وسيلة المآل في عدِّ مناقب الآل(١) ـ بعد ذكر حديث الغدير بعدّة طرق ـ :

وأخرج الدارقطني في الفضائل عن معقل بن يسار رضي‌الله‌عنه قال : سمعت أبا بكر رضي‌الله‌عنه يقول : عليّ بن أبي طالب عترة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أي : الذين حثَّ النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم على التمسك بهم ، والأخذ بهديهم ، فإنّهم نجوم الهدىٰ من اقتدىٰ بهم اهتدىٰ ، وخصّه أبو بكر بذلك رضي‌الله‌عنه لأنّه الإمام في هذا الشأن ، وباب مدينة العلم والعرفان ، فهو إمام الأئمّة ، وعالم الأمّة ، وكأنّه أخذ ذلك من تخصيصه صلى‌الله‌عليه‌وسلم له من بينهم يوم غدير خُمّ بما سبق ، وهذا حديث صحيح لا مِرْية فيه ولا شكّ ينافيه ، ورُوي عن الجمِّ الغفير من الصحابة ، وشاع واشتهر ، وناهيك بمجمع حِجّة الوداع.

١٣ ـ قال السيّد الأمير محمد اليمنيّ : المتوفّىٰ (١١٨٢) في الروضة النديّة شرح التحفة العلويّة(٢) ـ بعد ذكر حديث الغدير بعدّة طرق ـ :

وتكلّم الفقيه حميد علىٰ معانيه وأطال ، وننقل بعض ذلك ... ـ إلىٰ أن قال ـ : ومنها قوله : أخذ بيده ورفعها ، وقال : «من كنت مولاه فهذا مولاه» ، والمولىٰ إذا أُطلق من غير قرينة فُهم منه أنَّه المالك المتصرِّف ، وإذا كان في الأصل يُستعمل لمعانٍ عدّة منها : المالك للتصرّف ، ولذا إذا قيل : هذا مولى القوم سبق إلى الأفهام أنَّه المالك للتصرّف في أُمورهم ـ ثمّ عدّ منها : الناصر وابن العمّ والمعتِق والمعتَق ، فقال ـ : ومنها : بمعنى الأَولىٰ ، قال تعالىٰ : (مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ) أي أولىٰ بكم وبعذابكم.

وبعدُ فلو لم يكن السابق إلى الأفهام من لفظة (مولى) السابق المالك للتصرّف

___________________________________

(١) وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل : ص ١١٨ باب ٤.

(٢) الروضة النديّة شرح التحفة العلويّة : ص ١٥٩.

٦٨٩

لكانت منسوبة إلى المعاني كلّها علىٰ سواء ، وحملناها عليها جميعاً ، إلّا ما يتعذّر في حقّه عليه‌السلام من المُعتِق والمُعتَق ، فيدخل في ذلك المالك للتصرّف ، والأَولى المفيد ملك التصرّف على الأمّة ، وإذا كان أَولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم كان إماماً ، ومنها قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من كنت وليّه فهذا وليّه» ، والوليّ المالك للتصرّف بالسبق إلى الفهم ، وإن استعمل في غيره ، وعلىٰ هذا قال صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «والسلطان وليُّ من لا وليَّ له» يريد ملك التصرّف في عقد النكاح ، يعني أنَّ الإمام له الولاية فيه حيث لا عصبة بطريق الحقيقة ، فإنّه يجب حملها عليها أجمع إذا لم يدلّ دليل على التخصيص.

١٤ ـ قال الشيخ أحمد العجيليّ ، الشافعيّ في ذخيرة المآل شرح عقد جواهر اللآل في فضائل الآل ـ بعد ذكر حديث الغدير وقصّة الحارث بن النعمان الفهري ـ :

وهو من أقوى الأدلّة علىٰ أنَّ عليّاً رضي‌الله‌عنه أَولىٰ بالإمامة والخلافة والصداقة والنصرة والاتّباع باعتبار الأحوال والأوقات والخصوص والعموم ، وليس في هذا مناقضة لما سبق وما سيأتي ـ إن شاء الله تعالىٰ ـ من أنَّ علياً رضي‌الله‌عنه تكلّم فيه بعض من كان معه في اليمن ، فلمّا قضىٰ حجّه خطب بهذا تنبيهاً علىٰ قدره وردّاً علىٰ من تكلّم فيه كبُرَيدة ، فإنّه كان يُبغضه ، ولَمّا خرج إلى اليمن رأى جَفوةً فقصّه للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم فجعل يتغيّر وجهه ، ويقول : «يا بُرَيدة ألست أَولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ؟ من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، لا تقع يا بُريدة في عليّ ، فإنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي»(١).

(وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ)(٢)

___________________________________

(١) مرّ الكلام حول هذا الحديث وأمثاله ص ٣٨٣ ، ٣٨٤. (المؤلف)

(٢) الحجّ : ٢٤.

٦٩٠

توضيح للواضح في ظرف مفاد الحديث

دعانا إليه إغضاء غير واحد(١) ممّن اعترف بالحقِّ في مفاد الحديث ؛ حيث وجده كالشمس الضاحية بلجاً ونوراً ، أو تسالم عليه(٢) عن لازم هذا الحقِّ ، وهو : أنَّه إذا ثبتت لمولانا أمير المؤمنين خلافة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنّ لازمه الذي لا ينفكُّ عنه أن تكون الخلافة بلا فصل ، كما هو الشأن في قول الملك الذي نصب أحدَ من يمتُّ إليه وليَّ عهده من بعده ، أو من حضره الموت أوصىٰ إلىٰ أحد ، وأشهد علىٰ ذلك ، فهل يحتمل الشهداء أو غيرهم أنَّ الملوكيّة للأوّل والوصاية للثاني تثبتان بعد ردحٍ من الزمن مضىٰ علىٰ موت الملك والموصي ، أو بعد قيام أُناس آخرين بالأمر بعدهما ممّن لم يكن لهم ذكر عند عقد الولاية ، أو بيان الوصيّة ؟ وهل من المعقول مع هذا النصّ أن ينتخبوا للملوكيّة بعد الملك ، ولتنفيذ مقاصد الموصي بعده ، رجالاً ينهضون بذلك ، كما هو المطّرد فيمن لا وصيّة له ولا عهد إلىٰ أحد ؟ أللّهمّ لا ، لا يفعل ذلك إلّا من عزب عن الرأي ، فصدف عن الحقِّ الصراح.

وهلّا يوجد هناك من يجابه المنتخِبين ـ بالكسر ـ بأنّه لو كان للملِك نظر إلىٰ غير من عهد إليه ، وللموصي جنوح إلىٰ سوىٰ من أفضىٰ إليه أمره ، فلماذا لم ينصّا عليه

___________________________________

(١) راجع من كتابنا هذا ص ٣٩٧ و ٣٩٨. (المؤلف)

(٢) راجع شرح المواقف : ٣ / ٢٧١ [٨ / ٣٦١] ، والمقاصد : ص ٢٩٠ [٥ / ٢٧٣] ، والصواعق : ص ٢٦ [ص ٤٣] ، والسيرة الحلبية : ٣ / ٣٠٣ [٣ / ٢٧٤]. (المؤلف)

٦٩١

وهما يشهدانه ويعرفانه ؟ فأين أولئك الرجال ليجابهوا من مرّت عليك كلماتهم من أنَّ الولاية الثابتة لمولانا بنصِّ يوم الغدير تثبت له في ظرف خلافته الصوريّة بعد عثمان ؟ أوَ ما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعرف المتقدِّمين على ابن عمّه ، ويشهد موقفهم ، ويعلم بمقاديرهم من الحنكة ؟ فلماذا خصّ النصّ بعليّ عليه‌السلام بعدما خاف أن يُدعىٰ فيجيب ، وأمر الملأ الحضور أن يبايعوه ، ويبلّغ الشاهد الغائب(١) ؟ ولو كان يرىٰ لهم نصيباً من الأمر فلماذا أخّر البيان عن وقت الحاجة ؟ وهو أهمُّ فرائض الدين ، وأصلٌ من أصوله ، وبطبع الحال أنَّ الآراء في مثله تتضارب ـ كما تضاربت ـ وقد يتحوّل الجدال جلاداً ، والحوار قتالاً ، فبأيِّ مبرِّرٍ ترك نبيُّ الرحمة أُمّته سُدىً في أعظم معالم الدين ؟

لم يفعل نبيّ الرحمة ذلك ، ولكن حسن ظنِّ القوم بالسلف الماضين العاملين في أمر الخلافة ، المتوثّبين علىٰ صاحبها لحداثة سنّه وحبّه بني عبدالمطّلب ـ كما مرّ (ص ٣٨٩) ـ حداهم إلىٰ أن يزحزحوا مفاد النصّ إلىٰ ظرف الخلافة الصوريّة ، ولكن حسن اليقين برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يُلزمنا بالقول بأنّه لم يترك واجبه من البيان الوافي لحاجة الأمّة. هدانا الله إلىٰ سواء السبيل.

القربات يوم الغدير

بما أنَّ هذا اليوم يوم أكمل الله به الدين ، وأتمّ النعمة علىٰ عباده ، حيث رضي بمولانا أمير المؤمنين إماماً عليهم ، ونصبه علماً للهدىٰ ، يحدو بالأمّة إلىٰ سَنَن السعادة وصراط حقٍّ مستقيم ، ويقيهم عن مساقط الهلَكَة ومهاوي الضلال ، فلن تجد بعد يوم المبعث النبويِّ يوماً قد أُسبغت فيه النعم ظاهرة وباطنة ، وشملت الرحمة الواسعة ، أعظم من هذا اليوم الذي هو فرع ذلك الأساس المقدّس ومسدّد تلك الدعوة القدسيّة.

___________________________________

(١) تجد هذه الجمل الثلاث في غير واحد من الأحاديث فيما تقدّم. (المؤلف)

٦٩٢

كان من واجب كلِّ فرد من أفراد الملأ الديني القيام بشكر تلكم النعم بأنواع من مظاهر الشكر ، والتزلّف إليه سبحانه بما يتسنّىٰ له من القُرَب من صلاة وصوم وبرٍّ وصلة رحم وإطعام واحتفال باليوم بما يناسب الوقت والمجتمع ، وفي المأثور من ذلك أشياء ، منها : الصوم.

حديث صوم يوم الغدير :

أخرج الحافظ أبو بكر الخطيب البغداديّ : المتوفّىٰ (٤٦٣) في تاريخه (٨ / ٢٩٠) عن عبدالله بن عليّ بن محمد بن بشران ، عن الحافظ عليّ بن عمر الدارقطني ، عن أبي نصر حبشون الخلّال ، عن عليّ بن سعيد الرملي ، عن ضمرة بن ربيعة ، عن عبدالله بن شوذب ، عن مطر الورّاق ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، قال : من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجّة كُتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خُمّ لمّا أخذ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بيد عليِّ بن أبي طالب ، فقال :

«ألستُ وليَّ المؤمنين ؟ قالوا : بلىٰ يا رسول الله.

قال : من كنتُ مولاه فعليّ مولاه». فقال عمر بن الخطّاب : بَخٍ بَخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مسلم فأنزل الله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ، ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب ، كتب له صيام ستين شهراً ، وهو أوّل يوم نزل جبريل عليه‌السلام علىٰ محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم بالرسالة.

ورواه بطريق آخر عن عليّ بن سعيد الرملي. وأخرج العاصمي في زين الفتىٰ قال : أخبرنا محمد بن أبي زكريا ، أخبرنا أبو إسماعيل بن محمد الفقيه ، أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد العلويّ الحسينيّ ، أخبرنا إبراهيم بن محمد العامّي ، أخبرنا حبشون بن موسى البغداديّ ، حدّثنا عليّ بن سعيد الشاميّ ، حدّثنا ضمرة عن ابن شوذب ... إلىٰ آخر السند والمتن المذكورين من دون ذكر صوم المبعث.

٦٩٣

وأخرجه ابن المغازلي الشافعيّ في مناقبه(١) عن أبي بكر أحمد بن محمد بن طاوان ، قال : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن السمّاك ، حدّثني أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، حدّثني عليّ بن سعيد الرملي ... إلىٰ آخر السند والمتن.

ورواه سبط ابن الجوزي في تذكرته(٢) (ص ١٨) ، والخطيب الخوارزمي في مناقبه(٣) (ص ٩٤) من طريق الحافظ البيهقي عن الحافظ الحاكم النيسابوري ابن البيّع صاحب المستدرك عن أبي يعلى الزبيري ، عن أبي جعفر أحمد بن عبدالله البزّاز ، عن عليّ بن سعيد الرملي ... ، وشيخ الإسلام الحمّوئي في فرائد السمطين في الباب الثالث عشر(٤) من طريق الحافظ البيهقي.

رجال سند الحديث :

١ ـ أبو هريرة : أجمع الجمهور علىٰ عدالته وثقته ، فلا نحتاج إلىٰ بسط المقال فيه.

٢ ـ شهر بن حوشب الأشعري : عدّه الحافظ أبو نعيم من الأولياء وأفرد له ترجمة ضافية في حليته (٦ / ٥٩ ـ ٦٧) ، وحكى الذهبيّ في ميزانه(٥) ثناء البخاري عليه ، وذكر عن أحمد بن عبدالله العجلي(٦) ويحيىٰ وابن شيبة وأحمد والنسوي ثقته ، وترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه(٧) (٦ / ٣٤٣) وقال :

___________________________________

(١) مناقب عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : ص ١٨ ح ٢٤.

(٢) تذكرة الخواص : ص ٣٠.

(٣) المناقب : ص ١٥٦ ح ١٨٤.

(٤) فرائد السمطين : ١ / ٧٧ ح ٤٤.

(٥) ميزان الاعتدال : ٢ / ٢٨٣ رقم ٣٧٥٦.

(٦) تاريخ الثقات : ص ٢٢٣ رقم ٦٧٧.

(٧) تاريخ مدينة دمشق : ٨ / ١٣٧ ـ ١٤٨ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ١١ / ٥.

٦٩٤

سُئل عنه الإمام أحمد ، فقال : ما أحسن حديثه. ووثّقه وأثنىٰ عليه ، وقال مرّة : ليس به بأس ، وقال العجلي : هو شاميّ تابعيّ ثقة ، ووثّقه يحيى بن معين ، وقال يعقوب بن شيبة : هو ثقةٌ علىٰ أنَّ بعضهم طعن فيه.

وترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب(١) (٤ / ٣٧٠) وحكىٰ عن أحمد ثقته وحسن حديثه والثناء عليه ، وعن البخاري حسن حديثه وقوّة أمره ، وعن ابن معين ثقته وثبته ، وعن العجلي ويعقوب والنسوي ثقته ، وعن أبي جعفر الطبري : أنَّه كان فقيهاً قارئاً عالماً.

وهناك من ضعّفه ، فهو كما قال أبو الحسن القطّان : لم يُسمع له حجّة. وقد أخرج الحديث عنه البخاري ومسلم والأئمّة الأربعة الآخرون أرباب الصحاح : الترمذي ، أبو داود ، النسائي ، ابن ماجة.

٣ ـ مطر بن طهمان الورّاق ، أبو رجاء الخراساني : مولىٰ عليّ سكن البصرة وأدرك أنساً ، عدّه الحافظ أبو نعيم من الأولياء ، وأفرد له ترجمة في حليته (٣ / ٧٥) ، وروىٰ عن أبي عيسى أنَّه قال : ما رأيت مثل مطر في فقهه وزهده.

وترجمه ابن حجر في تهذيبه(٢) (١٠ / ١٦٧) ، ونقل قول أبي نعيم المذكور ، وذكر ابن حبّان له في الثقات(٣) ، وعن العجلي(٤) صدقه ونفي البأس عنه ، وعن البزّاز : ليس به بأس رأىٰ أنساً ، ولا نعلم أحداً يترك حديثه ، مات (١٢٥) ، وقيل : (١٢٩). وقيل : قتله المنصور قرب (١٤٠). أخرج عنه الحديث البخاري ومسلم وبقيّة الأئمّة الستّة أرباب الصحاح.

___________________________________

(١) تهذيب التهذيب : ٤ / ٣٢٤.

(٢) تهذيب التهذيب : ١٠ / ١٥٢.

(٣) الثقات : ٥ / ٤٣٥.

(٤) تاريخ الثقات : ص ٤٣٠ رقم ١٥٨٤.

٦٩٥

٤ ـ أبو عبدالرحمن [عبدالله] بن شوذب : ذكره الحافظ أبو نعيم من الأولياء في حليته (٦ / ١٢٩ ـ ١٣٥) ، وروىٰ عن كثير بن الوليد أنَّه قال : كنت إذا رأيت ابن شوذب ذكرت الملائكة. وحكى الخزرجي في خلاصته(١) (ص ١٧٠) عن أحمد وابن معين ثقته ، وفي تهذيب ابن حجر(٢) (٥ / ٢٥٥) ما ملخّصه :

سمع الحديث وتفقّه ، كان من الثقات ، قال سفيان الثوري : كان من ثقات مشايخنا. ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير وغيره ، وعن أبي طالب والعجلي وابن عمّار وابن معين والنسائي : أنَّه ثقة ، وُلد (٨٦) ، وتُوفّي (١٤٤ ، ١٥٦ ، ١٥٧) أخرج حديثه الأئمّة الستّة غير مسلم ، وصحّح حديثه الحاكم في المستدرك والذهبيّ في تلخيصه.

٥ ـ ضمرة بن ربيعة القرشيّ ، أبو عبدالله الدمشقيّ : المتوفّىٰ (١٨٢ ، ٢٠٠ ، ٢٠٢). ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه(٣) (٧ / ٣٦) ، وحكىٰ عن أحمد(٤) أنَّه قال : بلغني أنَّه كان شيخاً صالحاً ، وقال لمّا سُئل عنه : ذلك الثقة المأمون رجل صالح مليح الحديث ، ونقل عن ابن معين ثقته ، وعن ابن سعد(٥) : كان ثقةً مأموناً خيِّراً لم يكن هناك أفضل منه ، وعن ابن يونس : كان فقيهاً في زمانه.

وذكر الخزرجي في خلاصته(٦) (ص ١٥٠) ثقته عن أحمد والنسائي وابن معين وابن سعد.

وفي تهذيب ابن حجر(٧) ما ملخّصه : عن أحمد : رجل صالح الحديث من

___________________________________

(١) خلاصة الخزرجي : ٢ / ٦٦ رقم ٣٥٦٦.

(٢) تهذيب التهذيب : ٥ / ٢٢٥.

(٣) تاريخ مدينة دمشق : ٨ / ٤٧٥ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ١١ / ١٥٩.

(٤) العلل ومعرفة الرجال : ٢ / ٣٦٦ رقم ٢٦٢٤.

(٥) الطبقات الكبرىٰ : ٧ / ٤٧١.

(٦) خلاصة الخزرجي : ٢ / ٦ رقم ٣١٥٤.

(٧) تهذيب التهذيب : ٤ / ٤٠٣.

٦٩٦

الثقات المأمونين لم يكن بالشام رجل يشبهه ، وعن ابن معين والنسائي وابن حبّان(١) والعجلي : ثقة ، وعن أبي حاتم(٢) : صالح ، وعن ابن سعد وابن يونس ما مرّ عنهما.

أخرج الحديث من طريقه الأئمّة أرباب الصحاح غير مسلم ، وصحّح حديثه الحاكم في المستدرك والذهبيُّ في تلخيصه.

٦ ـ أبو نصر عليّ بن سعيد أبي حملة الرمليّ : المتوفّىٰ (٢١٦) كذا أرّخه البخاريّ(٣). وثّقه الذهبيّ في ميزان الاعتدال(٤) (٢ / ٢٢٤) وقال : ما علمت به بأساً ، ولا رأيت أحداً إلى الآن تكلّم فيه ، وهو صالح الأمر ، ولم يُخرج له أحدٌ من أصحاب الكتب الستّة مع ثقته. وترجمه بعنوان عليِّ بن سعيد أيضاً وقال : يُتثبّت في أمره كأنَّه صدوق. واختار ابن حجر ثقته في لسانه(٥) (٤ / ٢٢٧) وأورد على الذهبي ، وقال : إذا كان ثقة ولم يتكلّم فيه أحد ، فكيف تذكره في الضعفاء ؟!

٧ ـ أبو نصر حبشون بن موسى بن أيوب الخلّال : المتوفّىٰ (٣٣١).

ترجمه الخطيب البغداديّ في تاريخه (٨ / ٢٨٩ ـ ٢٩١) ، وقال : كان ثقةً يسكن باب البصرة من بغداد. وحُكي عن الحافظ الدارقطنيِّ : أنَّه صدوق.

٨ ـ الحافظ عليّ بن عمر ، أبو الحسن البغداديّ الشهير بالدارقطني : صاحب السنن : المتوفّىٰ (٣٨٥). ترجمه الخطيب البغداديّ في تاريخه (١٢ / ٣٤ ـ ٤٠) ، وقال : كان فريد عصره ، وقريع دهره ، ونسيج وحده ، وإمام وقته ، انتهىٰ إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة مع الصدق والأمانة والفقه

___________________________________

(١) الثقات : ٨ / ٣٢٤.

(٢) الجرح والتعديل : ٤ / ٤٦٧ رقم ٢٠٥٢.

(٣) التاريخ الكبير : مج ٣ / ق ٢ / ٢٧١ رقم ٢٣٧٧.

(٤) ميزان الاعتدال : ٤ / ١٢٥ رقم ٥٨٣٣ ، ص ١٣١ رقم ٥٨٥١.

(٥) لسان الميزان : ٤ / ٢٦٠ رقم ٥٨٠٦.

٦٩٧

والعدالة وقبول الشهادة وصحّة الاعتقاد وسلامة المذهب والاضطلاع بعلوم سوىٰ علم الحديث.

وحكىٰ عن أبي الطيّب طاهر بن عبدالله الطبري أنَّه قال : كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث ، وما رأيت حافظاً ورد بغداد إلّا مضىٰ إليه وسلّم له ؛ يعني : فسلّم له التقدمة في الحفظ وعلو المنزلة في العلم.

ثمّ بسط القول في ترجمته والثناء عليه.

وترجمه ابن خلكان في تاريخه(١) (١ / ٣٥٩) وأثنىٰ عليه ، والذهبيُّ في تذكرته(٢) (٣ / ١٩٩ ـ ٢٠٣) ، وقال : قال الحاكم : صار الدارقطنيُّ أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع ، وإماماً في القرّاء والنحويِّين ، وأقمت في سنة سبعٍ وستين ببغداد أربعة أشهر ، وكثر اجتماعنا ، فصادفته فوق ما وُصف لي ، وسألته عن العلل والشيوخ ، وله مصنّفات يطول ذكرها ، فأشهد أنَّه لم يخلف علىٰ أديم الأرض مثله ...

وهناك توجد في كثير من المعاجم جمل الثناء عليه في تراجم ضافية لا نطيل بذكرها المقام ، ولقد أطلنا القول في إسناد هذا الحديث لأن نوقفك علىٰ مكانته من الصحّة وأنَّ رجاله كلّهم ثقات ، وبلغت ثقتهم من الوضوح حدّاً لا يسع معه أيّ مُحوِّر للقول أو مُتمحِّل في الجدل أن يغمز فيها ، فتلك معاجم الرجال حافلة بوصفهم بكلِّ جميل.

على أنَّ ما فيه من نزول الآية الكريمة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) يوم غدير خُمّ معتضد بكلِّ ما أسلفناه من الأحاديث الناصّة بذلك ، وفي رواتها مثل الطبري وابن مردويه وأبي نعيم والخطيب والسجستاني وابن عساكر والحسكاني وأضرابهم من الأئمّة والحفّاظ. راجع (ص ٢٣٠ ـ ٢٣٨).

___________________________________

(١) وفيات الأعيان : ٣ / ٢٩٧ رقم ٤٣٤.

(٢) تذكرة الحفّاظ : ٣ / ٩٩١ رقم ٩٢٥.

٦٩٨

فإذا وضح لديك ذلك فهلمَّ معي إلىٰ ما يتعقّبه ابن كثير(١) هذا الحديث ، ويحسب أنَّه حديث منكَر بل كذب ؛ لما رُوي من نزول الآية يوم عرفة من حجّة الوداع ، وإن تعجب فعجب أن يجزم جازمٌ بمنكريَّة أحد الفريقين في الروايات المتعارضة وهما متكافئان في الصحّة ، فليت شعري أيّ مرجِّح في الكفّة المقابلة لحديثنا بالصحّة ؟ وما المطفِّف في الميزان في كفّة هذا الحديث ؟ مع إمكان معارضة ابن كثير بمثل قوله في الجانب الآخر لمخالفته لما أثبتناه من نزول الآية الكريمة ، وهل لمزعمة ابن كثير مبرِّر غير أنَّه يهوىٰ أن يزحزح القرآن الكريم عن هذا النبأ العظيم ؟ وإلّا لكان في وسعه أن يقول كما قال سبط ابن الجوزي في تذكرته(٢) (ص ١٨) بإمكان نزولها مرّتين ، كما وقع في البسملة وآيات أخرىٰ قدّمنا ذكرها (ص ٢٥٧).

ولابن كثير في تاريخه(٣) (٥ / ٢١٤) شبهة أخرىٰ في تدعيم إنكاره للحديث ، وهي حسبان أنَّ ما فيه من أنَّ صوم يوم الغدير يعدل ستين شهراً يستدعي تفضيل المستحبّ على الواجب ؛ لأنّ الوارد في صوم شهر رمضان كله أنَّه يقابل بعشرة أشهر ، وهذا منكَرٌ من القول باطلٌ.

ويُقال في دحض هذه المزعمة بالنقض تارةً ، وبالحلِّ أخرىٰ :

أمّا النقض : فبما جاء من أحاديث جمّة لا يسعنا ذكر كلِّها بل جلّها(٤) ، ونقتصر منها على عدّة أحاديث ، وهي :

١ ـ حديث «من صام رمضان ثمّ أتبعه بستٍّ من شوّال فكأنّما صام الدهر» ، أخرج(٥) مسلم بعدّة طرق في صحيحه (١ / ٣٢٣) ، وأبو داود في سننه (١ / ٣٨١) ،

___________________________________

(١) قلّد الذهبيّ في قوله هذا ، كما يظهر من تاريخه : ٥ / ٢١٤ [٥ / ٢٣٣ حوادث سنة ١٠ ه‍]. (المؤلف)

(٢) تذكرة الخواص : ص ٣٠.

(٣) البداية والنهاية : ٥ / ٢٣٣ حوادث سنة ١٠ ه‍.

(٤) راجع نزهة المجالس ١ / ١٥١ ـ ١٥٨ ، ص ١٦٧ ـ ١٧٦. (المؤلف)

(٥) صحيح مسلم : ٢ / ٥٢٤ ح ٢٠٤ كتاب الصيام ، سنن أبي داود : ٢ / ٣٢٤ ح ٢٤٣٣ ، سنن ابن

٦٩٩

وابن ماجة في سننه (١ / ٥٢٤) ، والدارمي في سننه (٢ / ٢١) ، وأحمد في مسنده (٥ / ٤١٧ و ٤١٩) ، وابن الديبع في تيسير الوصول (٢ / ٣٢٩) نقلاً عن الترمذي ومسلم ، وعليه أسند قوله كلُّ من ذهب إلى استحباب صوم هذه الأيّام الستّة.

٢ ـ حديث «من صام ستّة أيّام بعد الفطر كان تمام السنة» ، أخرجه(١) ابن ماجة في سننه (١ / ٥٢٤) ، والدارمي في سننه (٢ / ٢١) ، وأحمد في مسنده (٣ / ٣٠٨ ، ٣٢٤ ، ٣٤٤ و ٥ / ٢٨٠) ، والنسائي وابن حبّان في سننهما ، وصحّحه السيوطي في الجامع الصغير(٢) (٢ / ٧٩).

٣ ـ كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يأمر بصيام الأيّام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ، ويقول : «هو كصوم الدهر أو كهيئة الدهر» ، أخرجه ابن ماجة في سننه(٣) (١ / ٥٢٢) ، والدارمي في سننه (٢ / ١٩).

٤ ـ «ما من أيّام الدنيا أيّام أحبّ إلى الله سبحانه أن يُتعبّد له فيها من أيّام العشر ـ في ذي الحجّة ـ وإنَّ صيام يوم فيها ليعدل صيام سنة ، وليلة فيها بليلة القدر» ، أخرجه ابن ماجة في سننه(٤) (١ / ٥٢٧) ، والغزالي في إحياء العلوم(٥) (١ / ٢٢٧) وفيه : «من صام ثلاثة أيّام من شهرٍ حرامٍ : الخميس ، والجمعة ، والسبت ، كتب الله له بكلِّ يوم عبادة تسعمائة عام».

___________________________________

ماجة : ١ / ٥٤٧ ح ١٧١٦ ، مسند أحمد : ٦ / ٥٧٩ ح ٢٣٠٢٢ ، ص ٥٨٣ ح ٢٣٠٤٩ ، تيسير الوصول : ٢ / ٣٩٢ ، سنن الترمذي : ٣ / ١٣٢ ح ٧٥٩.

(١) سنن ابن ماجة : ١ / ٥٤٧ ح ١٧١٥ ، مسند أحمد : ٤ / ٢٤٣ ح ١٣٨٩٠ ، ص ٢٧١ ح ١٤٠٦٨ ، ص ٣٠٦ ح ١٤٣٠٠ و ٦ / ٣٧٧ ح ٢١٩٠٦ ، السنن الكبرىٰ : ٢ / ١٦٣ ح ٢٨٦١ ، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان : ٨ / ٣٩٨ ح ٣٦٣٥.

(٢) الجامع الصغير : ٢ / ١١١ ح ٥١١٧.

(٣) سنن ابن ماجة : ١ / ٥٤٤ ح ١٧٠٧.

(٤) المصدر السابق : ١ / ٥٥١ ح ١٧٢٨.

(٥) إحياء علوم الدين : ١ / ٢١٢.

٧٠٠