🚖

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: قلم
الطبعة: ١
الصفحات: ٧١٦
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

ونحن إذا غاضينا القوم علىٰ مجيء (الأَولىٰ) بالشيء من معاني (المولىٰ) فلا نغاضيهم علىٰ مجيئه بهذين المعنيين ، وأنَّه لا ينطبق في الحديث إلّا علىٰ أرقى المعاني وأوسع الدوائر ، بعد أن علمنا أنَّ شيئاً من معاني (المولى) المنتهية إلىٰ سبعة وعشرين معنىً لا يمكن إرادته في الحديث إلّا ما يطابقهما من المعاني ، ألا وهي :

١ ـ الربّ ، ٢ ـ العمّ ، ٣ ـ ابن العمّ ، ٤ ـ الابن ، ٥ ـ ابن الأُخت ، ٦ ـ المعتِق ، ٧ ـ المعتَق ، ٨ ـ العبد ، ٩ ـ المالك(١) ، ١٠ ـ التابع ، ١١ ـ المنعَم عليه ، ١٢ ـ الشريك ، ١٣ ـ الحليف ، ١٤ ـ الصاحب ، ١٥ ـ الجار ، ١٦ ـ النزيل ، ١٧ ـ الصهر ، ١٨ ـ القريب ، ١٩ ـ المنعِم ، ٢٠ ـ العقيد ، ٢١ ـ الوليّ ، ٢٢ ـ الأَولىٰ بالشيء ، ٢٣ ـ السيّد غير المالك والمعتِق ، ٢٤ ـ المحبّ ، ٢٥ ـ الناصر ، ٢٦ ـ المتصرِّف في الأمر ، ٢٧ ـ المتولّي في الأمر.

فالمعنى الأوّل يلزم من إرادته الكفر ؛ إذ لا ربّ للعالمين سوى الله.

وأمّا الثاني والثالث إلى الرابع عشر فيلزم من إرادة شيء منها في الحديث الكذب ، فإنّ النبيّ عمُّ أولاد أخيه إن كان له أخ ، وأمير المؤمنين ابن عمّ أبيهم ، وهو صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ابن عبدالله ، وأمير المؤمنين ابن أخيه أبي طالب ، ومن الواضح اختلاف أُمّهما في النسب فخُؤولة كلّ منهما غير خؤولة الآخر ، فليس هو عليه‌السلام بابن أُخت لمن كان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ابن أُخته. وأنت جدُّ عليم بأنّ من أعتقه رسول الله لم يُعتقه أمير المؤمنين مرّةً أخرىٰ ، وأنَّ كلّاً منهما سيِّد الأحرار من الأوّلين والآخرين ، فلم يكونا معتَقين لأيّ ابن أنثىٰ ، واعطف عليه العبد في السخافة والشناعة.

ومن المعلوم أنَّ الوصيّ ـ صلوات الله عليه ـ لم يملك مماليك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلا يمكن إرادة المالك منه.

___________________________________

(١) في صحيح البخاري : ٧ / ٥٧ [٤ / ١٦٧١] : المليك. وقال القسطلاني في شرح الصحيح : ٧ / ٧٧ [١٠ / ١٦٠] : المولىٰ المليك ؛ لأنّه يلي أمور الناس. وشرحه كذلك أبو محمد العيني في عمدة القاري [١٨ / ١٧٠] ، وكذا قال لفظيّاً العدوي الحمزاوي في النور الساري [٧ / ٥٧]. (المؤلف)

٦٤١

ولم يكن النبيّ تابعاً لأيّ أحد غير مُرسله جلّت عظمته ، فلا معنىٰ لهتافه بين الملأ بأنّ من هو تابعه فَعليٌّ تابعٌ له.

ولم يكن علىٰ رسول الله لأيِّ أحد من نعمة ، بل له المِنن والنعم على الناس أجمعين ، فلا يستقيم المعنىٰ بإرادة المنعَم عليه.

وما كان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يشارك أحداً في تجارة أو غيرها حتىٰ يكون وصيّه مشاركاً له أيضاً ، علىٰ أنَّه معدود من التافهات إن تحقّقت هناك شراكة ، وتجارته لأُمّ المؤمنين خديجة قبل البعثة كانت عملاً لها لا شراكة معها ، ولو سلّمناها فالوصيّ ـ سلام الله عليه ـ لم يكن معه في سفره ، ولا له دخلٌ في تجارته.

ولم يكن نبيُّ العظمة محالفاً لأحد ليعتزَّ به ، وإنَّما العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين ، وقد اعتزّ به المسلمون أجمع ، إذن فكيف يمكن قصده في المقام ؟ وعلىٰ فرض ثبوته فلا ملازمة بينهما.

وأمّا الصاحب والجار والنزيل والصهر والقريب سواء أُريد منه قُربى الرحم أو قرب المكان فلا يمكن إرادة شيء من هذه المعاني لسخافتها ، لا سيّما في ذلك المحتشد الرهيب في أثناء المسير ، ورمضاء الهجير ، وقد أمر صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحبس المقدّم في السير ، ومنع التالي منه في محلّ ليس بمنزل له ، غير أنَّ الوحيَ الإلٰهيّ ـ المشفوع بما يشبه التهديد إن لم يبلِّغ ـ حبَسه هنالك ، فيكون صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد عقد هذا المحتفَل والناس قد أنهكهم وعثاء السفر ، وحرُّ الهجير ، وحراجةُ الموقف حتىٰ إنَّ أحدهم لَيضع رداءه تحت قدميه ، فيرقى هنالك منبر الأحداج(١) ، ويُعلمهم عن الله تعالىٰ أنَّ نفسه نُعِيت إليه ، وهو مهتمٌّ بتبليغ أمر يخاف فوات وقته بانتهاء أيّامه ، وأنَّ له الأهمّية الكبرىٰ في الدين والدنيا ، فيخبرهم عن ربِّه بأمور ليس للإشادة بها أيّ قيمة ، وهي أنَّ من كان هو صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مصطحباً أو جاراً أو مصاهراً له أو نزيلاً عنده أو قريباً منه بأيّ المعنيين فعليٌّ كذلك ،

___________________________________

(١) الأحداج : الإبل برحلها.

٦٤٢

لا ها الله لا نحتمل هذا في أحد من أهل الحلوم الخائرة ، والعقليّات الضعيفة ، فضلاً عن العقل الأوّل ، والإنسان الكامل نبيّ الحكمة ، وخطيب البلاغة ، فمن الإفك الشائن أن يُعزىٰ إلى نبيّ الإسلام إرادة شيء منها ، وعلىٰ تقدير إرادة شيء منها فأي فضيلةٍ فيها لأمير المؤمنين عليه‌السلام حتىٰ يُبَخْبَخ(١) ويُهنَّأ بها ، ويفضّلها سعد بن أبي وقّاص في حديثه(٢) علىٰ حُمر النَّعَم لو كانت ، أو تكون أحبّ إليه من الدنيا وما فيها ، عمّر فيها مثل عمر نوح.

وأمّا المُنعِم : فلا ملازمة في أن يكون كلُّ من أنعم عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يكون أمير المؤمنين عليه‌السلام مُنعِماً عليه أيضاً بل من الضروريِّ خلافه ، إلّا أن يراد أنَّ من كان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منعماً عليه بالدين والهدىٰ والتهذيب والإرشاد والعزّة في الدنيا والنجاة في الآخرة فعليّ عليه‌السلام منعِمٌ عليه بذلك كلِّه ؛ لأنّه القائم مقامه ، والصادع عنه ، وحافظ شرعه ، ومبلِّغ دينه ، ولذلك أكمل الله به الدين ، وأتمّ النعمة بذلك الهتاف المبين ، فهو ـ حينئذٍ ـ لا يبارح معنى الإمامة الذي نتحرّاه ، ويساوق المعاني التي نحاول إثباتها فحسب.

وأمّا العقيد : فلا بدّ أن يراد به المعاقدة والمعاهدة مع بعض القبائل للمهادنة أو النصرة فلا معنىٰ لكون أمير المؤمنين عليه‌السلام كذلك إلّا أنَّه تبعٌ له في كلِّ أفعاله وتروكه ، فيساوقه حينئذٍ المسلمون أجمع ، ولا معنىٰ لتخصيصه بالذكر مع ذلك الاهتمام الموصوف ، إلّا أن يُراد أنَّ لعليٍّ عليه‌السلام دخلاً في تلك المعاهدات التي عقدها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لتنظيم السلطنة الإسلاميّة ، وكلاءة الدولة عن التلاشي بالقلاقل والحرج ، فله التدخّل فيها كنفسه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإن أمكن إرادة معاقدة الأوصاف والفضائل ، كما يقال : عقيد الكرم ، وعقيد الفضل ؛ أي كريم وفاضل ، ولو بتمحّل لا يقبله الذوق العربيّ ،

___________________________________

(١) أي يقال له : بخٍ بخٍ .

(٢) راجع ص ٣٨ ـ ٤١.(المؤلف)

٦٤٣

فيقصد أنَّ من كنتُ عقيد الفضائل عنده فليعتقد في عليٍّ مثله ، فهو والحالة هذه مقارب لما نرتئيه من المعنىٰ ، وأقرب المعاني أن يراد به العهود التي عاهدها صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع من بايعه من المسلمين على اعتناق دينه ، والسعي وراء صالحه ، والذبّ عنه ، فلا مانع أن يراد من اللفظ والحالة هذه ، فإنّه عبارة أخرىٰ عن أن يقول : إنَّه خليفتي والإمام من بعدي.

المُحبّ والناصر

على فرض إرادة هذين المعنيين لا يخلو إمّا أن يُراد بالكلام حث الناس علىٰ محبّته ونصرته بما أنَّه من المؤمنين به والذابّين عنه ، أو أمْرُه عليه‌السلام بمحبّتهم ونصرتهم. وعلىٰ كلٍّ فالجملة إمّا إخباريّة أو إنشائيّة.

فالاحتمال الأوّل وهو الإخبار بوجوب حبِّه على المؤمنين فممّا لا طائل تحته ، وليس بأمر مجهول عندهم لم يسبقه التبليغ حتىٰ يؤمر به في تلك الساعة ويناط التواني عنه بعدم تبليغ شيء من الرسالة كما في نصِّ الذكر الحكيم ، فيحبس له الجماهير ، ويعقد له ذلك المنتدى الرهيب ، في موقف حرج لا قرار به ، ثمّ يكمل به الدين ، وتتمّ به النعمة ، ويرضى الربّ ، كأنّه قد أتىٰ بشيء جديد ، وشرّع ما لم يكن وما لايعلمه المسلمون ، ثمّ يهنِّئه من هنّأه بأصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة ، مؤذناً بحدوث أمر عظيم فيه لم يعلمه القائل قبل ذلك الحين ، كيف ؟ وهم يتلون في آناء الليل وأطراف النهار قوله سبحانه : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)(١) ، وقوله تعالىٰ : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)(٢) مشعراً بلزوم التوادد بينهم كما يكون بين الأخوين ، نُجلّ نبيّنا الأعظم عن تبليغ تافه مثله ، ونُقدِّس إلٰهنا الحكيم عن عبث يشبهه.

___________________________________

(١) التوبة : ٧١.

(٢) الحجرات : ١٠.

٦٤٤

والثاني : وهو إنشاء وجوب حبّه ونصرته بقوله ذلك ، وهو لا يقلُّ عن المحتمل الأوّل في التفاهة ، فإنّه لم يكن هناك أمرٌ لم يُنشأ وحكمٌ لم يُشرّع حتىٰ يحتاج إلىٰ بيانه الإنشائي كما عرفت ، علىٰ أنَّ حقّ المقام علىٰ هذين الوجهين أن يقول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كان مولاي فهو مولىٰ عليٍّ أي محبّه وناصره ، فهذان الاحتمالان خارجان عن مفاد اللفظ ، ولعلّ سبط ابن الجوزي نظر إلىٰ هذا المعنىٰ ، وقال في تذكرته(١) (ص ١٩) : لم يجز حمل لفظ المولىٰ في هذا الحديث على الناصر. وسيأتي لفظه بتمامه.

علىٰ أنَّ وجوب المحبّة والمناصرة علىٰ هذين الوجهين غير مختصّ بأمير المؤمنين عليه‌السلام وإنَّما هو شرع سواء بين المسلمين أجمع ، فما وجه تخصيصه به والاهتمام بأمره ؟ وإن أُريد محبّة أو نصرة مخصوصة له تربو علىٰ درجة الرعيّة كوجوب المتابعة ، وامتثال الأوامر ، والتسليم له ، فهو معنى الحجّية والإمامة ، لاسيّما بعد مقارنتها بما هو مثلها في النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقوله : «من كنت مولاه» ، والتفكيك بينهما في سياق واحد إبطال للكلام.

والثالث : وهو إخباره بوجوب حبّهم أو نصرتهم عليه ، فكان الواجب ـ عندئذٍ ـ إخباره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّاً والتأكيد عليه بذلك ، لا إلقاء القول به على السامعين ، وكذلك إنشاء الوجوب عليه وهو المحتمل الرابع ، فكان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غنىً عن ذلك الاهتمام وإلقاء الخطبة واستسماع الناس والمناشدة في التبليغ ، إلّا أن يريد جلب عواطف الملأ وتشديد حبّهم له عليه‌السلام إذا علموا أنَّه محبّهم أو ناصرهم ليتّبعوه ، ولا يُخالفوا له أمراً ، ولا يردّوا له قولاً.

وبتصديره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الكلام بقوله : «من كنت مولاه» نعلم أنَّه علىٰ هذا التقدير لا يُريد من المحبّة أو النصرة إلّا ما هو على الحدّ الذي فيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منهما ، فإنّ حبّه ونصرته لأُمّته ليس كمثلهما في أفراد المؤمنين ، وإنَّما هو صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحبّ أُمّته فينصرهم ، بما أنَّه زعيم

___________________________________

(١) تذكرة الخواص : ص ٣٢.

٦٤٥

دينهم ودنياهم ، ومالك أمرهم وكالئ حوزتهم ، وحافظ كيانهم ، وأولىٰ بهم من أنفسهم ، فإنّه لو لم يفعل بهم ذلك لأجفلتهم الذئاب العادية ، وانتَأَشتْهم(١) الوحوش الكواسر ، ومُدّت إليهم الأيدي من كلِّ صَوب وحَدب ، فمن غارات تُشَنّ ، وأموال تُباح ، ونفوس تُزهَق ، وحُرمات تُهتَك ، فينتقض غرض المولىٰ من بثِّ الدعوة ، وبسط أديم الدين ، ورفع كلمة الله العليا ، بتفرّق هاتيك الجامعة ، فمن كان في المحبّة والنصرة علىٰ هذا الحدّ فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله ، والمعنىٰ علىٰ هذا الفرض لا يحتمل غير ما قلناه.

المعاني التي يمكن إرادتها من الحديث

لم يبقَ من المعاني إلّا الوليّ والأَولىٰ بالشيء والسيِّد ـ غير قسيميه : المالك والمُعتِق ـ والمتصرِّف في الأمر ومتولّيه.

أمّا الوليّ فيجب أن يراد منه خصوص ما يراد في (الأَولىٰ) لعدم صحّة بقيّة المعاني كما عرّفناكه ، وأمّا السيّد(٢) بالمعنى المذكور فلا يبارح معنى الأَولىٰ بالشيء ؛ لأنّه المتقدّم علىٰ غيره ، لا سيّما في كلمة يصف بها النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نفسه ، ثمّ ابن عمِّه علىٰ حذو ذلك ، فمن المستحيل حمله علىٰ سيادة حصل عليها السائد بالتغلّب والظلم ، وإنَّما هي سيادة دينيّة عامّة يجب اتِّباعها على المسُودين أجمع.

وكذلك المتصرِّف في الأمر ، ذكره الرازي في تفسيره(٣) (٦ / ٢١٠) عن القفّال عند قوله تعالىٰ : (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّـهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ) الحج [٧٨] : فقال : قال القفّال : هو مولاكم ، سيّدكم والمتصرّف فيكم. وذكرهما سعيد الچلبي مفتي الروم وشهاب الدين

___________________________________

(١) انتأشتهم : انتزعتهم.

(٢) عدّه من معاني المولىٰ جمع كثير من أئمّة التفسير والحديث واللغة ، لا يُستهان بعدّتهم. (المؤلف)

(٣) التفسير الكبير : ٢٣ / ٧٤.

٦٤٦

أحمد الخفاجي في تعليقيهما على البيضاوي ، وعدّه في الصواعق(١) (ص ٢٥) من معانيه الحقيقيّة ، وحذا حذوه كمال الدين الجهرمي في ترجمة الصواعق ، ومحمد بن عبدالرسول البرزنجيّ في النواقض(٢) ، والشيخ عبدالحقّ في لمعاته ، فلا يمكن في المقام إلّا أن يُراد به المتصرِّف الذي قيّضه الله سبحانه لأن يُتّبع ، فيحدو البشر إلىٰ سَنن النجاح فهو أَولىٰ من غيره بأنحاء التصرّف في الجامعة الإنسانية ، فليس هو إلّا نبيّاً مبعوثاً ، أو إماماً مفترض الطاعة منصوصاً به من قِبَله بأمر إلهيّ لا يبارحه في أقواله وأفعاله ، (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ)(٣).

وكذلك متولّي الأمر الذي عدّه من معاني المولىٰ أبو العبّاس المبرّد ، قال في قوله : (بِأَنَّ اللَّـهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا)(٤) : والوليُّ والمولىٰ معناهما سواء ، وهو الحقيق بخلقه المتولّي لأمورهم(٥) ، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط ، والقرطبيّ في تفسيره(٦) (٤ / ٢٣٢) في قوله تعالىٰ في آل عمران [١٥٠] (بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ) ، وابن الأثير في النهاية(٧) (٤ / ٢٤٦) ، والزبيدي في تاج العروس (١٠ / ٣٩٨) ، وابن منظور في لسان العرب(٨) ، وقالوا : ومنه الحديث : «أيَّما امرأة نُكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل» ، وفي رواية : (وليّها) ؛ أي متولّي أمرها ، والبيضاوي(٩) في تفسير قوله تعالىٰ : (مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا) التوبة [٥١] في تفسيره (١ / ٥٠٥) ، وفي قوله تعالىٰ :

___________________________________

(١) الصواعق المحرقة : ص ٤٣.

(٢) النواقض للروافض : الورقة ٨ ـ ٩.

(٣) النجم : ٣ ، ٤.

(٤) محمد : ١١.

(٥) حكاه عنه الشريف المرتضىٰ في الشافي [٢ / ٢١٩]. (المؤلف)

(٦) الجامع لأحكام القرآن : مج ٢ / ج ٤ / ١٤٩.

(٧) النهاية في غريب الحديث والأثر : ٥ / ٢٢٩.

(٨) لسان العرب : ١٥ / ٤٠١.

(٩) تفسير البيضاوي : ١ / ٤٠٨ و ٢ / ٩٨ ، ٥٠٥.

٦٤٧

(وَاعْتَصِمُوا بِاللَّـهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ) الحجّ [٧٨] (٢ / ١١٤) ، وفي قوله تعالىٰ : (وَاللَّـهُ مَوْلَاكُمْ) التحريم [٢] (٢ / ٥٣٠) ، وأبو السعود العمادي(١) في تفسير قوله تعالىٰ : (وَاللَّـهُ مَوْلَاكُمْ) التحريم هامش تفسير الرازي (٨ / ١٨٣) ، وفي قوله تعالىٰ : (هِيَ مَوْلَاكُمْ) ، والراغب في المفردات(٢) ، وعن أحمد بن الحسن الزاهد الدرواجكي في تفسيره : المولىٰ في اللغة من يتولّىٰ مصالحك ، فهو مولاك ، يلي القيام بأمورك ، وينصرك على أعدائك ، ولهذا سُمّي ابن العمّ والمعتِق مولىً ، ثمّ صار اسماً لمن لزم الشيء ، والزمخشري في الكشّاف(٣) ، وأبو العبّاس أحمد بن يوسف الشيباني الكواشي ـ المتوفّىٰ سنة (٦٨٠) ـ في تلخيصه ، والنسفي(٤) في تفسير قوله تعالىٰ : (أَنتَ مَوْلَانَا)(٥) ، والنيسابوري في غرائب القرآن(٦) في قوله تعالىٰ : (أَنتَ مَوْلَانَا) وقوله تعالىٰ : (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ مَوْلَاكُمْ)(٧) ، وقوله تعالىٰ : (هِيَ مَوْلَاكُمْ) ، وقال القسطلاني(٨) في حديث مرّ في (ص ٣١٨) عن البخاري ومسلم في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أنا مولاه» ـ : أي وليّ الميِّت أتولّىٰ عنه أموره ، والسيوطي في تفسير الجلالين(٩) في قوله تعالىٰ : (أَنتَ مَوْلَانَا) ، وقوله : (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ مَوْلَاكُمْ) ، وقوله : (لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا) ، فهذا المعنىٰ لا يبارح أيضاً معنى الأَولىٰ ، لا سيّما بمعناه الذي يصف به صاحب الرسالة صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نفسه علىٰ تقدير إرادته.

علىٰ أنَّ الذي نرتئيه في خصوص المقام ـ بعد الخوض في غِمار اللغة ، ومجاميع

___________________________________

(١) إرشاد العقل السليم : ٨ / ٢٦٦ ، ٢٠٨.

(٢) المفردات في غريب القرآن : ص ٥٣٣.

(٣) الكشّاف : ٤ / ٤٧٦.

(٤) مدارك التنزيل وحقائق التأويل : ١ / ١٤٤.

(٥) البقرة : ٢٨٦.

(٦) غرائب القرآن : ٢٨ / ١٠١.

(٧) الأنفال : ٤٠.

(٨) إرشاد الساري : ٥ / ٤٣٨ ح ٢٣٩٩.

(٩) تفسير الجلالين : ص ٦٤ ، ٣٤٨.

٦٤٨

الأدب ، وجوامع العربيّة ـ : أنَّ الحقيقة من معاني المولىٰ ليس إلّا الأَولىٰ بالشيء ، وهو الجامع لهاتيك المعاني جمعاء ، ومأخوذ في كلٍّ منها بنوعٍ من العناية ، ولم يطلق لفظ المولىٰ علىٰ شيء منها إلّا بمناسبة هذا المعنىٰ :

١ ـ فالربّ سبحانه هو أَولىٰ بخلقه من أيّ قاهر عليهم ؛ خلق العالمين كما شاءت حكمته ، ويتصرّف بمشيئته.

٢ ـ والعمّ أَولى الناس بكلاءة ابن أخيه والحنان عليه ، وهو القائم مقام والده الذي كان أَولىٰ به.

٣ ـ وابن العمّ أَولىٰ بالاتحاد والمعاضدة مع ابن عمّه لأنّهما غصنا شجرة واحدة.

٤ ـ والابن أَولى الناس بالطاعة لأبيه والخضوع له ، قال الله تعالىٰ : (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ)(١).

٥ ـ وابن الأُخت أيضاً أَولى الناس بالخضوع لخاله الذي هو شقيق أُمّه.

٦ ـ والمعتِق ـ بالكسر ـ أَولىٰ بالتفضّل علىٰ من أعتقه من غيره.

٧ ـ والمعتَق ـ بالفتح ـ أَولىٰ بأن يعرف جميل من أعتقه عليه ، ويشكره بالخضوع بالطاعة.

٨ ـ والعبد أيضاً أَولىٰ بالانقياد لمولاه من غيره ، وهو واجبه الذي نيطت سعادته به.

٩ ـ والمالك أَولىٰ بكلاءة مماليكه وأمرهم والتصرّف فيهم بما دون حدّ الظلم.

١٠ ـ والتابع أَولىٰ بمُناصرة متبوعه ممّن لا يتبعه.

١١ ـ والمنعَم عليه أَولىٰ بشكر مُنعِمه من غيره.

١٢ ـ والشريك أَولىٰ برعاية حقوق الشركة وحفظ صاحبه عن الإضرار.

___________________________________

(١) الإسراء : ٢٤.

٦٤٩

١٣ ـ والأمر في الحليف واضح ، فهو أَولىٰ بالنهوض بحفظ من حالفه ودفع عادية الجور عنه.

١٤ ـ وكذلك الصاحب أَولىٰ بأن يؤدّي حقوق الصحبة من غيره.

١٥ ـ كما أنَّ الجار أَولىٰ بالقيام بحفظ حقوق الجوار كلّها من البعداء.

١٦ ـ ومثلها النزيل ، فهو أَولىٰ بتقدير من آوىٰ إليهم ولجأ إلىٰ ساحتهم وأَمِن في جوارهم.

١٧ ـ والصهر أَولىٰ بأن يرعىٰ حقوق من صاهره ، فشدّ بهم أزره ، وقَوّىٰ أمره ، وفي الحديث : «الآباء ثلاثة : أبٌ ولدك ، وأبٌ زوّجك ، وأبٌ علّمك».

١٨ ـ واعطف عليها القريب الذي هو أولىٰ بأمر القريبين منه والدفاع عنهم والسعي وراء صالحهم.

١٩ ـ والمنعِم أَولىٰ بالفضل علىٰ من أنعم عليه ، وأن يُتبع الحسنة بالحسنة.

٢٠ ـ والعقيد كالحليف في أولويّة المناصرة له مع عاقده ، ومثلهما.

٢١ ، ٢٢ ـ المحبّ والناصر ، فإنّ كلّاً منهما أَولىٰ بالدفاع عمّن أحبّه ، أو التزم بنصرته.

٢٣ ـ وقد عرفت الحال في الوليّ.

٢٤ ـ والسيِّد.

٢٥ ـ والمتصرِّف في الأمر.

٢٦ ـ والمتولّي له.

إذن فليس للمولىٰ إلّا معنىً واحد وهو الأَولىٰ بالشيء ، وتختلف هذه الأولويّة بحسب الاستعمال في كلٍّ من موارده ، فالاشتراك معنويٌّ ، وهو أَولىٰ من الاشتراك اللفظيِّ المستدعي لأوضاع كثيرة غير معلومة بنصٍّ ثابت ، والمنفيّة بالأصل المحكّم.

٦٥٠

وقد سبقنا إلىٰ بعض هذه النظريّة شمس الدين بن البطريق في العمدة(١) (ص ٥٦) ، وهو أحد أعلام الطائفة في القرن السادس ، وتطفح بشيء من ذلك كلمات غير واحد من علماء أهل السنّة(٢) ؛ حيث ذكروا المناسبات في جملة من معاني المولىٰ تشبه ما ذكرنا.

ويكشف عن كون المعنى المقصود (الأَولىٰ) هو المتبادر من المولىٰ إذا أُطلق ، كما يأتي بيانه عن بعض في الكلمات حول المفاد ما رواه مسلم بإسناده في صحيحه(٣) (ص ١٩٧) عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لا يقل العبد لسيِّده مولاي» ، وزاد في حديث أبي معاوية : «فإنّ مولاكم الله» ، وأخرجه غير واحد من أئمّة الحديث في تآليفهم.

القرائن المعيِّنة متّصلة ومنفصلة

إلىٰ هنا لم يبقَ للباحث ملتحد عن البخوغ لمجيء المولىٰ بمعنى الأَولىٰ بالشيء وإن تنازلنا إلىٰ أنَّه أحد معانيه ، وأنَّه من المشترك اللفظيِّ ، فإنّ للحديث قرائن متّصلة وأخرىٰ منفصلة تنفي إرادة غيره ، فإليك البيان :

القرينة الأولىٰ : مقدّمة الحديث ، وهي قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ألستُ أولىٰ بكم من أنفسكم» ، أو ما يؤدّي مؤدّاه من ألفاظ متقاربة ، ثمّ فرّع علىٰ ذلك قوله : «فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه» ، وقد رواها الكثيرون من علماء الفريقين ، فمن حفّاظ أهل السنّة وأئمّتهم :

١ ـ أحمد بن حنبل.

٢ ـ ابن ماجة.

٣ ـ النسائي.

___________________________________

(١) العمدة : ص ١١٢.

(٢) راجع ما أسلفناه عن الدرواجكي وغيره ، وما يأتي عن سبط ابن الجوزي وغيره ، فتجد هناك كثيراً من نظرائهما في مطاوي كلمات القوم. (المؤلف)

(٣) صحيح مسلم : ٤ / ٤٣٦ ح ١٤ كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها.

٦٥١

٤ ـ الشيباني.

٥ ـ أبو يعلىٰ.

٦ ـ الطبري.

٧ ـ الترمذي.

٨ ـ الطحاوي.

٩ ـ ابن عقدة.

١٠ ـ العنبري.

١١ ـ أبو حاتم.

١٢ ـ الطبراني.

١٣ ـ القطيعي.

١٤ ـ ابن بطّة.

١٥ ـ الدارقطني.

١٦ ـ الذهبي.

١٧ ـ الحاكم.

١٨ ـ الثعلبي.

١٩ ـ أبو نعيم.

٢٠ ـ ابن السمان.

٢١ ـ البيهقي.

٢٢ ـ الخطيب.

٢٣ ـ السجستاني.

٢٤ ـ ابن المغازلي.

٢٥ ـ الحسَكاني.

٢٦ ـ العاصمي.

٢٧ ـ الخلعي.

٢٨ ـ السمعاني.

٢٩ ـ الخوارزمي.

٣٠ ـ البيضاوي.

٣١ ـ الملّا.

٣٢ ـ ابن عساكر.

٣٣ ـ أبو موسىٰ.

٣٤ ـ أبو الفرج.

٣٥ ـ ابن الأثير.

٣٦ ـ ضياء الدين.

٣٧ ـ قزأوغلي.

٣٨ ـ الكنجي.

٣٩ ـ التفتازاني.

٤٠ ـ محبّ الدين.

٤١ ـ الوصّابي.

٤٢ ـ الحمّوئي.

٤٣ ـ الإيجي.

٤٤ ـ وليّ الدين.

٤٥ ـ الزرندي.

٤٦ ـ ابن كثير.

٤٧ ـ الشريف.

٤٨ ـ شهاب الدين.

٤٩ ـ الجزري.

٥٠ ـ المقريزي.

٥١ ـ ابن الصبّاغ.

٥٢ ـ الهيثمي.

٥٣ ـ الميبُذي.

٥٤ ـ ابن حجر.

٥٥ ـ أصيل الدين.

٥٦ ـ السمهودي.

٥٧ ـ كمال الدين.

٥٨ ـ البَدَخشي.

٥٩ ـ الشيخاني.

٦٠ ـ السيوطي.

٦١ ـ الحلبي.

٦٢ ـ ابن باكثير.

٦٣ ـ السهارنپوري.

٦٤ ـ ابن حجر المكّي.

وقد ألمعنا إلیٰ موارد ذكر المقدّمة بتعيين الجزء والصفحات من كتب هؤلاء الأعلام فيما أسلفناه عند بيان طرق الحديث عن الصحابة والتابعين ، وهناك جمعٌ

٦٥٢

آخرون من رواتها لا يُستهان بعدّتهم لا نطيل بذكرهم المقال ، أضف إلىٰ ذلك من رواها من علماء الشيعة الذين لا يُحصىٰ عددهم.

فهذه المقدّمة من الصحيح الثابت الذي لا محيد عن الاعتراف به ، كما صرّح بذلك غير واحد من الأعلام المذكورين(١) فلو كان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يريد في كلامه غير المعنى الذي صرّح به في المقدّمة لعاد لفظه ـ ونُجلّه عن كلِّ سقطة ـ محلول العُرىٰ ، مختزلاً بعضه عن بعض ، وكان في معزل عن البلاغة وهو أفصح البلغاء ، وأبلغ من نطق بالضاد ، فلا مساغ في الإذعان بارتباط أجزاء كلامه ، وهو الحقّ في كلِّ قول يلفظه عن وحي يوحىٰ ، إلّا أن نقول باتّحاد المعنىٰ في المقدّمة وذيها.

ويزيدك وضوحاً وبياناً ما في التذكرة لسبط ابن الجوزي الحنفي(٢) (ص ٢٠) ، فإنّه بعد عدِّ معانٍ عشرة للمولىٰ وجعل عاشرها الأولىٰ ، قال :

والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة ، فتعيّن الوجه العاشر وهو الأَولى ، ومعناه : من كنت أَولىٰ به من نفسه فعليٌ أولىٰ به ، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمّىٰ بمرج البحرين ، فإنّه روىٰ هذا الحديث بإسناده إلىٰ مشايخه ، وقال فيه : فأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بيد عليّ فقال : «من كنتُ وليّه وأَولىٰ به من نفسه فعليٌّ وليّه» ، فعُلِم أنَّ جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر ، ودلّ عليه أيضاً قوله عليه‌السلام : «ألست أَولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم» وهذا نصٌّ صريحٌ في إثبات إمامته وقبول طاعته.

ونصّ ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول (ص ١٦) علىٰ ذهاب طائفة إلىٰ حمل اللفظ في الحديث على الأَولىٰ ، وسيوافيك نظير هذه الجمل في محلّه إن شاء الله تعالىٰ.

___________________________________

(١) راجع رواة الحديث من الصحابة والكلمات حول سند الحديث. (المؤلف)

(٢) تذكرة الخواص : ص ٣٢.

٦٥٣

القرينة الثانية : ذيل الحديث ، وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه» وفي جملة من طرقه بزيادة قوله : «وانصُر من نصره ، واخذُلْ من خذله» أو ما يؤدّي مؤدّاه ، وقد أسلفنا ذكر الجماهير الراوين له ، فلا موجب إلى التطويل بإعادة ذكرهم ، ومرّ عليك في ذكر الكلمات المأثورة حول سند الحديث (ص ٢٦٦ ـ ٢٨١) بأنّ تصحيح كثير من العلماء له مصبُّه الحديث مع ذيله ، وفي وسع الباحث أن يقرّب كونه قرينةً للمدّعىٰ بوجوه لا تلتئم إلّا مع معنى الأولويّة الملازمة للإمامة :

أحدها : أنَّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمّا صدع بما خوّل الله سبحانه وصيّه من المقام الشامخ بالرئاسة العامّة على الأمّة جمعاء ، والإمامة المطلقة من بعده ، كان يعلم بطبع الحال أنَّ تمام هذا الأمر بتوفّر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الولايات والعمّال مع علمه بأنّ في الملأ من يحسده ، كما ورد في الكتاب العزيز(١) ، وفيهم من يحقد عليه ، وفي زُمَر المنافقين من يضمر له العداء لأوتار جاهليّة ، وستكون من بعده هنات تجلبها النهمة والشرَه من أرباب المطامع لطلب الولايات والتفضيل في العطاء ، ولا يدع الحقّ عليّاً عليه‌السلام أن يسعفهم بمبتغاهم ؛ لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلبون عليه ظهر المجنّ ، وقد أخبر صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مجمل الحال بقوله : «إن تُؤمّروا عليّاً ـ ولا أراكم فاعلين ـ تجدوه هادياً مهديّاً» ، وفي لفظ : «إن تستخلفوا عليّاً ـ وما أراكم فاعلين ـ تجدوه هادياً مهديّاً» راجع (ص ١٢ و ١٣) من هذا الكتاب.

فطفق صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يدعو لمن والاه ونصره ، وعلىٰ من عاداه وخذله ؛ ليتمّ له أمر الخلافة ، ولِيعلم الناس أنَّ موالاته مَجلبة لموالاة الله سبحانه ، وأنَّ عداءه وخذلانه مدعاة لغضب الله وسخطه ، فيزدلف إلى الحقّ وأهله ، ومثل هذا الدعاء بلفظ العامّ لا يكون إلّا في من هذا شأنه ، ولذلك إنَّ أفراد المؤمنين الذين أوجب الله محبّة بعضهم

___________________________________

(١) في قوله : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ) [النساء : ٥٤]. أخرج ابن المغازلي في المناقب [ص ٢٦٧ ح ٣١٤] ، وابن أبي الحديد في شرحه : ٢ / ٢٣٦ [٧ / ٢٢٠ خطبة ١٠٨] ، والحضرمي الشافعي في الرشفة : ص ٢٧ : أنَّها نزلت في عليّ وما خُصّ به من العلم. (المؤلف)

٦٥٤

لبعض لم يؤثّر فيهم هذا القول ، فإنّ منافرة بعضهم لبعض جزئيات لا تبلغ هذا المبلغ ، وإنَّما يحصل مثله فيما إذا كان المدعوّ له دعامة الدين ، وعلم الإسلام ، وإمام الأمّة ، وبالتثبيط عنه يكون فتٌّ في عضد الحقِّ وانحلالٌ لِعُرى الإسلام.

ثانيها : أنَّ هذا الدعاء ـ بعمومه الأفراديِّ بالموصول ، والأزمانيّ والأحواليّ بحذف المتعلّق ـ يدلُّ علىٰ عصمة الإمام عليه‌السلام لإفادته وجوب موالاته ونصرته والانحياز عن العداء له وخذلانه علىٰ كلّ أحد في كلِّ حين وعلىٰ كلّ حال ، وذلك يوجب أن يكون عليه‌السلام في كلّ تلك الأحوال علىٰ صفة لا تصدر منه معصية ، ولا يقول إلّا الحقّ ، ولا يعمل إلّا به ، ولا يكون إلّا معه ؛ لأنّه لو صدر منه شيء من المعصية لوجب الإنكار عليه ونصب العداء له ؛ لعمله المنكر والتخذيل عنه ، فحيث لم يستثنِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من لفظه العام شيئاً من أطواره وأزمانه علمنا أنَّه لم يكن عليه‌السلام في كلِّ تلك المدد والأطوار إلّا على الصفة التي ذكرناها ، وصاحب هذه الصفة يجب أن يكون إماماً لقبح أن يؤمّه من هو دونه علىٰ ما هو المقرّر في محلّه ، وإذا كان إماماً فهو أولىٰ بالناس منهم بأنفسهم.

ثالثها : أنَّ الأنسب بهذا الدعاء الذي ذيّل صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم به كلامه ، ولا بدّ أنَّه مرتبط بما قبله أن يكون غرضه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيان تكليف على الحاضرين من فرض الطاعة ووجوب الموالاة ، فيكون في الدعاء ترغيب لهم على الطاعة والخضوع له ، وتحذير عن التمرّد والجموح تجاه أمره ، وذلك لا يكون إلّا إذا نزّلنا المولىٰ بمعنى الأولىٰ ، بخلاف ما إذا كان المراد به المحبّ أو الناصر ؛ فإنّه ـ حينئذٍ ـ لم يُعلم إلّا أنَّ عليّاً عليه‌السلام محبّ من يحبّه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو ينصر من ينصره ، فيناسب إذن أن يكون الدعاء له إن قام بالمحبّة أو النصرة ، لا للناس عامّة إن نهضوا بموالاته ، وعليهم إن تظاهروا بنصب العداء له ، إلّا أن يكون الغرض بذلك توكيد الصلات الودِّية بينه وبين الأمّة إذا علموا أنَّه يحبّ وينصر كلّ فرد منهم في كلِّ حال وفي كلِّ زمان ، كما أنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كذلك ، فهو يخلفه عليهم ، وبذلك يكون لهم منجاة من كلّ هَلَكَة ، ومأوىً من كلِّ خوف ، وملجأ من كلِّ

٦٥٥

ضَعة ، شأن الملوك ورعاياهم ، والأمراء والسُّوقة ، فإنّهما في النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علىٰ هذه الصفة ، فلا بدّ أن يكونا فيمن يحذو حذوه أيضاً كذلك ، وإلّا لاختلَّ سياق الكلام ، فالمعنىٰ علىٰ ما وصفناه بعد المماشاة مع القوم متّحد مع معنى الإمامة ، ومؤدٍّ مفاد الأَولىٰ.

وللحديث ألفاظ أثبتها حفّاظ الحديث متّصلة به في مختلف تخريجاتهم لا تلتئم إلّا مع المعنى الذي حاولنا من المولىٰ.

القرينة الثالثة : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «يا أيُّها الناس بمَ تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلّا الله. قال : ثمّ مَهْ ؟ قالوا : وأنَّ محمداً عبده ورسوله. قال : فمن وليُّكم ؟ قالوا : الله ورسوله مولانا.

ثمّ ضرب بيده إلىٰ عضد عليٍّ ، فأقامه ، فقال : من يكن الله ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه ...».

هذا لفظ جرير ، وقريب منه لفظ أمير المؤمنين عليه‌السلام ولفظ زيد بن أرقم وعامر ابن ليلىٰ ، وفي لفظ حذيفة بن أُسيد بسند صحيح :

«ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنَّ محمداً عبده ورسوله ؟ ... ـ إلىٰ أن قال ـ :

قالوا : بلىٰ نشهد بذلك.

قال : أللّهمّ اشهد ، ثمّ قال : يا أيّها الناس إنَّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أَولىٰ بهم من أنفسهم ، فمن كنتُ مولاه فهذا مولاه». يعني عليّاً(١).

فإنّ وقوع الولاية في سياق الشهادة بالتوحيد والرسالة وسردها عقيب المولويّة المطلقة لله سبحانه ولرسوله من بعده لا يمكن إلّا أن يُراد بها معنى الإمامة الملازمة للأولويّة على الناس منهم بأنفسهم.

___________________________________

(١) راجع ص ٢٢ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ٣٣ ، ٣٦ ، ٤٧ ، ٥٥. (المؤلف)

٦٥٦

القرينة الرابعة : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عقيب لفظ الحديث : «الله أكبر علىٰ إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربِّ برسالتي ، والولاية لعليّ بن أبي طالب».

وفي لفظ شيخ الإسلام الحمّوئي(١) : «الله أكبر ، تمام نبوّتي وتمام دين الله ولاية عليٍّ بعدي»(٢).

فأيّ معنىً تراه يكمل به الدين ، ويُتمّ النعمة ، ويُرضي الربَّ في عداد الرسالة غير الإمامة التي بها تمام أمرها وكمال نشرها وتوطيد دعائمها ؟ إذن فالناهض بذلك العبء المقدّس أَولى الناس منهم بأنفسهم.

القرينة الخامسة : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل بيان الولاية : «كأنّي دُعيتُ فأَجبتُ» ، أو : «أنَّه يُوشِك أن أُدعىٰ فأُجيب» ، أو : «ألا وإنّي أُوشِك أن أُفارقَكم» ، أو : «يوشِك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب» ، وقد تكرّر ذكره عند حفّاظ الحديث كما مرّ(٣).

وهو يُعطينا علماً بأنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان قد بقي من تبليغه مهمّة يُحاذر أن يدركه الأجل قبل الإشادة بها ، ولولا الهتاف بها بقي ما بلّغه مُخدَجاً ، ولم يذكر صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد هذا الاهتمام إلّا ولاية أمير المؤمنين وولاية عترته الطاهرة الذين يَقْدِمهم هو ـ صلوات الله عليه ـ كما في نقل مسلم(٤) ، فهل من الجائز أن تكون تلك المهمّة المنطبقة علىٰ هذه الولاية إلّا معنى الإمامة المصرّح بها في غير واحد من الصحاح ؟ وهل صاحبها إلّا أولى الناس بأنفسهم ؟

القرينة السادسة : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد بيان الولاية لعليٍّ عليه‌السلام :

«هنِّئوني هنِّئوني إنَّ الله تعالىٰ خصّني بالنبوّة ، وخصّ أهل بيتي بالإمامة» كما

___________________________________

(١) فرائد السمطين : ١ / ٣١٥ باب ٥٨ ح ٢٥٠.

(٢) راجع ص ٤٣ ، ١٦٥ ، ٢٣١ ، ٢٣٢ ، ٢٣٣ ، ٢٣٥. (المؤلف)

(٣) راجع ص ٢٦ ، ٢٧ ، ٣٠ ، ٣٢ ، ٣٣ ، ٣٤ ، ٣٦ ، ٤٧ ، ١٧٦. (المؤلف)

(٤) صحيح مسلم : ٥ / ٢٥ ح ٣٦ كتاب فضائل الصحابة.

٦٥٧

مرّ (ص ٢٧٤) ، فصريح العبارة هو الإمامة المخصوصة بأهل بيته الذين سيّدهم والمقدّم فيهم هو أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وكان هو المراد في الوقت الحاضر.

ثمّ نفس التهنئة والبيعة والمصافقة والاحتفال بها واتِّصالها ثلاثة أيّام ، كما مرّت هذه كلّها (ص ٢٦٩ ـ ٢٨٣) لا تلائم غير معنى الخلافة والأولويّة ، ولذلك ترى الشيخين أبا بكر وعمر لقيا أمير المؤمنين فهنّآهُ بالولاية. وفيها بيان لمعنى المولى الذي لهج به صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلا يكون المتحلّي به إلّا أَولى الناس منهم بأنفسهم.

القرينة السابعة : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد بيان الولاية : «فليبلّغ الشاهد الغائب» ، كما مرّ (ص ٣٣ ، ١٦٠ ، ١٩٨) ، أوَتحسب أنَّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يؤكّد هذا التأكيد في تبليغ الغائبين أمراً علِمه كلُّ فرد منهم بالكتاب والسنّة من الموالاة والمحبّة والنصرة بين أفراد المسلمين مشفوعاً بذلك الاهتمام والحرص علىٰ بيانه ؟ لا أحسب أنَّ ضُؤولة الرأي يُسفُّ بك إلىٰ هذه الخطّة ، لكنّك ولا شكّ تقول : إنَّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يُرد إلّا مهمّة لم تُتَحِ الفرص لتبليغها ولا عرفته الجماهير ممّن لم يشهدوا ذلك المجتمع ، وما هي إلّا مهمّة الإمامة التي بها كمال الدين ، وتمام النعمة ، ورضا الربِّ ، وما فهم الملأ الحضور من لفظه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلّا تلك ، ولم يؤثر له صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لفظ آخر في ذلك المشهد يليق أن يكون أمره بالتبليغ له ، وتلك المهمّة لا تساوق إلّا معنى الأَولىٰ من معاني المولىٰ.

القرينة الثامنة : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد بيان الولاية في لفظ أبي سعيد وجابر المذكور (ص ٤٣ ، ٢٣٢ ، ٢٣٣ ، ٢٣٤ ، ٢٣٧) : «الله أكبر علىٰ إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي ، والولاية لعليٍّ من بعدي» ، وفي لفظ وهب المذكور (ص ٦٠) : «إنَّه وليّكم بعدي». وفي لفظ عليّ الذي أسلفناه (ص ١٦٥) : «وليُّ كلِّ مؤمن بعدي».

وكذلك ما أخرجه(١) الترمذي ، وأحمد ، والحاكم ، والنسائي ، وابن أبي شيبة

___________________________________

(١) سنن الترمذي : ٥ / ٥٩٠ ح ٣٧١٢ ، مسند أحمد : ٦ / ٤٨٩ ح ٢٢٥٠٣ ، المستدرك على الصحيحين :

٦٥٨

والطبري ، وكثيرون آخرون من الحفّاظ بطرق صحيحة من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

«إنَّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليُّ كلّ مؤمن بعدي» ، وفي آخر : «هو وليّكم بعدي».

وما أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (١ / ٨٦) وآخرون(١) بإسناد صحيح من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

«من سرّه أن يحيىٰ حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ، فلْيوالِ عليّاً من بعدي ، ولْيقتدِ بالأئمّة من بعدي ، فإنّهم عترتي خُلِقوا من طينتي». الحديث.

وما أخرجه أبو نعيم في الحلية (١ / ٨٦) بإسناد صحيح رجاله ثقات عن حذيفة وزيد وابن عبّاس عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

«من سرّه أن يحيىٰ حياتي ويموت ميتتي ، ويتمسّك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثمّ قال لها : كوني ، فكانت ، فليتولَّ عليَّ بن أبي طالب من بعدي».

فإنّ هذه التعابير تعطينا خُبراً بأنّ الولاية الثابتة لأمير المؤمنين عليه‌السلام مرتبة تساوق ماثبت لصاحب الرسالة مع حفظ التفاوت بين المرتبتين بالأوّليّة والأولويّة ، سواءٌ أُريد من لفظ (بعدي) البعديّة الزمانيّة أو البعديّة في الرتبة ، فلا يمكن أن يراد إذن من المولى إلّا الأولويّة على الناس في جميع شؤونهم ، إذ في إرادة معنى النصرة والمحبّة من المولىٰ بهذا القيد ينقلب الحديث ويُعَدُّ منقصة دون مفخرة كما لا يخفىٰ.

القرينة التاسعة : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد إبلاغ الولاية :

___________________________________

٣ / ١٤٤ ح ٤٦٥٢ ، السنن الكبرىٰ : ٥ / ٤٥ ح ٨١٤٦ كتاب المناقب ، وفي خصائص أمير المؤمنين عليه‌السلام : ص ١٠٩ ح ٨٩ ، مصنّف ابن أبي شيبة : ١٢ / ٧٩ ح ١٢١٧٠.

(١) المستدرك على الصحيحين : ٣ / ١٣٩ ح ٤٦٤٢.

٦٥٩

«أللّهمّ أنت شهيد عليهم أنّي قد بلّغت ونصحت». فالإشهاد على الأمّة بالبلاغ والنصح يستدعي أن يكون ما بلّغه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك اليوم أمراً جديداً لم يكن قد بلّغه قبل. مضافاً إلىٰ أنَّ بقية معاني المولى العامّة بين أفراد المسلمين من الحبّ والنصرة لا تُتصوّر فيها أيُّ حاجة إلى الإشهاد على الأمّة في عليٍّ خاصّة ، إلّا أن تكون فيه على الحدِّ الذي بينّاه.

القرينة العاشرة : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل بيان الحديث وقد مرّ (ص ١٦٥ و ١٩٦) :

«إنَّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أنَّ الناس مُكذِّبيَّ فأوعدني لَأُبلّغها أو لَيعذِّبني».

ومرّ في (ص ٢٢١) بلفظ : «إنَّ الله بعثني برسالة ، فضقت بها ذرعاً ، وعرفت أنَّ الناس مكذِّبيَّ ، فوعدني لَأُبلّغنَّ ، أو لَيعذِّبني».

و (ص ١٦٦) بلفظ : «إنّي راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق ومكذِّبيهم فأوعدني لأُبلّغها أو لَيعذِّبني».

ومرّ (ص ٥١) : «لمّا أُمر النبيُّ أن يقوم بعليّ بن أبي طالب المقام الذي قام به فانطلق النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلىٰ مكّة ، فقال : رأيت الناس حديثي عهد بكفر بجاهليّة ، ومتىٰ أفعل هذا به يقولوا : صنع هذا بابن عمّه. ثمّ مضىٰ حتىٰ قضىٰ حجّة الوداع». الحديث.

ومرّ (ص ٢١٩) : إنَّ الله أمر محمداً أن ينصب عليّاً للناس ، فيخبرهم بولايته ، فتخوّف النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يقولوا : حابى ابن عمّه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه. الحديث.

ومرّ (ص ٢١٧) : لمّا أمر الله رسوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يقوم بعليّ ، فيقول له ما قال ، فقال : «يا ربّ إنَّ قومي حديثو عهد بجاهليّة» ـ كذا في النسخ ـ ثمّ مضىٰ بحجّه ، فلمّا أقبل راجعاً نزل بغدير خُمّ. الحديث.

ومرّ (ص ٢١٧) : لمّا جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بذلك ذرعاً ،

٦٦٠