🚖

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: قلم
الطبعة: ١
الصفحات: ٧١٦
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

عليّاً علىٰ عثمان فقد أزرىٰ على اثني عشر ألفاً مات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو عنهم راض.

فقال النووي : وذلك بعد النبيّ باثني عشر عاماً بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردّة والفتوح الكثير ممّن لم يضبط أسماؤهم ، ثمّ مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العامّ وعمواس(١) وغير ذلك من لا يُحصىٰ كثرةً ، وسبب خفاء أسمائهم أنَّ أكثرهم أعراب وأكثرهم حضروا حجّة الوداع. والله أعلم. انتهىٰ.

وقد أسلفنا في (ص ٩) :

أنَّ الحضور في حجّة الوداع مع رسول الله كانوا مائة ألف أو يزيدون ، إذاً فأين لهذه الكتب استيفاء ذلك العدد الجمِّ ؟ وليس في مجاري الطبيعة الخبرة بجميع هاتيك التراجم بحذافيرها ، فإنّ أكثر القوم كانوا مبثوثين في البراري والفلوات تُقِلّهم مهابط الأودية وقُلل الجبال ، ويقطنون المفاوز والحُزوم(٢) ، ولا يختلفون إلى الأوساط والحواضر إلّا لغايات وقتيّة تقع عندها الصحبة والرواية في أيّام وليالٍ تُبطئ بهم الحاجات فيها ، وليس هناك ديوانٌ تُسَجَّل فيه الأسماء ، ويتعرّف أحوال الوارد والصادر.

إذاً فلا يسع أيّ باحث الإحاطةُ بأحوال أُمّة هذه شئونها ، وإنَّما قيّد المصنِّفون أسماء كَثُر تداولها في الرواية ، أو لأربابها أهميّة في الحوادث ، وبعد هذا كلّه فالنافي لشخص لم يجد اسمه في كتب هذا شأنها خارجٌ عن ميزان النصفة ، ومتحايدٌ عن نواميس البحث. علىٰ أنَّ من المحتمل قريباً أنَّ مؤلفي معاجم الصحابة أهملوا ذكره لردّته الأخيرة.

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ)(٣)

___________________________________

(١) كورة علىٰ ستّة أميال من الرملة علىٰ طريق بيت المقدس ، منها كان ابتداء الطاعون في سنة (١٨ ه‍) ، ثمّ فشا في أرض الشام ، فمات فيه خلق كثير لا يحصىٰ من الصحابة [معجم البلدان : ٤ / ١٥٧].

(المؤلف)

(٢) الحزوم : جمع حزم ، وهو الغليظ المرتفع من الأرض.

(٣) لقمان : ٢٠.

٥٠١

٥٠٢

عيد الغدير في الإسلام

وممّا هيّأ من جهته لحديث الغدير الخلود والنشور ، ولمفاده التحقّق والثبوت ، اتّخاذه عيداً يُحتفل به وبليلته بالعبادة والخشوع ، وإدرار وجوه البرِّ ، وصلة الضعفاء ، والتوسّع على النفس والعائلات ، واتّخاذ الزينة والملابس القشيبة ، فمتىٰ كان للملأ الديني نزوعٌ إلىٰ تلكُمُ الأحوال ، فبطبع الحال يكون له اندفاعٌ إلىٰ تحرّي أسبابها ، والتثبّت في شؤونها ، فيفحص عن رواتها ، أو أنَّ الاتّفاق المقارن لهاتيك الصفات يوقفه علىٰ من ينشدها ويرويها ، وتتجدّد له وللأجيال في كلِّ دور لفتةٌ إليها في كلِّ عام ، فلا تزال الأسانيد متواصلة ، والطرق محفوظة ، والمتون مقروءة والأنباء بها متكرّرة.

إنَّ الذي يتجلّىٰ للباحث حول تلك الصفة أمران :

الأوّل : أنَّه ليس صلة هذا العيد بالشيعة فحسب ، وإنْ كانت لهم به علاقة خاصّة ، وإنَّما اشترك معهم في التعيّد به غيرهم من فِرق المسلمين فقد عدّه البيروني في الآثار الباقية عن القرون الخالية (ص ٣٣٤) ممّا استعمله أهل الإسلام من الأعياد ، وفي مطالب السؤول(١) لابن طلحة الشافعي (ص ٥٣) : يوم غدير خُمّ ذكره ـ أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ في شعره ، وصار ذلك اليوم عيداً وموسماً ؛ لكونه كان وقتاً خصّه

___________________________________

(١) مطالب السؤول : ص ١٦.

٥٠٣

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بهذه المنزلة العليّة ، وشرّفه بها دون الناس كلِّهم.

وقال (ص ٥٦) :

وكلّ معنىً أمكن إثباته ممّا دلّ عليه لفظ المولىٰ لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقد جعله لعليّ ، وهي مرتبة سامية ، ومنزلة سامقة ، ودرجة عليّة ، ومكانة رفيعة ، خصّصه بها دون غيره ، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرور لأوليائه. انتهىٰ.

تفيدنا هذه الكلمة اشتراك المسلمين قاطبة في التعيّد بذلك اليوم سواء رجع الضمير ـ في أوليائه ـ إلى النبيِّ أو الوصيِّ صلّىٰ الله عليهما وآلهما :

أمّا على الأوّل : فواضح.

وأمّا على الثاني : فكلّ المسلمين يُوالون أمير المؤمنين عليّاً شرع سواء في ذلك من يُواليه بما هو خليفة الرسول بلا فصل ، ومن يراه رابع الخلفاء ، فلن تجد في المسلمين من ينصب له العداء ، إلّا شذّاذاً من الخوارج مرقوا عن الدين الحنيف.

وتُقرئنا كتب التاريخ دروساً من هذا العيد ، وتسالم الأمّة الإسلاميّة عليه في الشرق والغرب ، واعتناء المصريِّين والمغاربة والعراقيِّين بشأنه في القرون المتقادمة وكونه عندهم يوماً مشهوداً للصلاة والدعاء والخطبة وإنشاد الشعر علىٰ ما فُصِّل في المعاجم.

ويظهر من غير مورد من الوفيات لابن خلّكان(١) التسالم علىٰ تسمية هذا اليوم عيداً ، ففي ترجمة المستعلي بن المستنصر (١ / ٦٠) : فبويع في يوم عيد غدير خُمّ ، وهو الثامن عشر من ذي الحجّة سنة (٤٨٧).

وقال في ترجمة المستنصر بالله العبيدي (٢ / ٢٢٣) : وتوفِّي ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلةً بقيت من ذي الحجّة سنة سبع وثمانين وأربعمائة رحمه الله تعالىٰ.

___________________________________

(١) وفيات الأعيان : ١ / ١٨٠ رقم ٧٤ ، ٥ / ٢٣٠ رقم ٧٢٨.

٥٠٤

قلت : وهذه الليلة هي ليلة عيد الغدير ؛ أعني ليلة الثامن عشر من ذي الحجّة ، وهو غدير خُمّ ـ بضمّ الخاء وتشديد الميم ـ ورأيت جماعة كثيرة يسألون عن هذه الليلة متىٰ كانت من ذي الحجّة ، وهذا المكان بين مكّة والمدينة ، وفيه غدير ماء ويقال : إنَّه غيضة هناك ، ولمّا رجع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم من مكّة شرّفها الله تعالىٰ عام حجّة الوداع ، ووصل إلىٰ هذا المكان وآخىٰ عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه قال : «عليٌّ مني كهارون من موسىٰ ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصُرْ من نصره ، واخذُلْ من خذله».وللشيعة به تعلّقٌ كبير. وقال الحازمي : وهو وادٍ بين مكّة والمدينة عند الجُحْفة غدير عنده خطب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهذا الوادي موصوفٌ بكثرة الوخامة وشدّة الحرّ. انتهىٰ.

وهذا الذي يذكره ابن خلّكان من كبر تعلّق الشيعة بهذا اليوم هو الذي يعنيه المسعودي في التنبيه والإشراف(١) (ص ٢٢١) بعد ذكر حديث الغدير بقوله : وولد عليٍّ رضي‌الله‌عنه وشيعته يعظِّمون هذا اليوم. ونحوه الثعالبي في ثمار القلوب(٢) بعد أن عدَّ ليلة الغدير من الليالي المضافات المشهورة عند الأمّة بقوله (ص ٥١١) :

وهي الليلة التي خطب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في غدها بغدير خُمّ علىٰ أقتاب الإبل ، فقال في خطبته : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله». فالشيعة يعظِّمون هذه الليلة ، ويُحيونها قياماً. انتهىٰ.

وذلك لاعتقادهم وقوع النصِّ على الخلافة بلا فصل فيه ، وهم وإن انفردوا عن غيرهم بهذه العقيدة لكنّهم لم يبرحوا مشاطرين الأمّة التي لم تزل ليلة الغدير عندهم من الليالي المضافة المشهورة ، وليست شهرة هذه الإضافة إلّا لاعتقاد خطر عظيم

___________________________________

(١) التنبيه والإشراف : ص ٢٢١ ـ ٢٢٢ ذكر السنة السادسة للهجرة.

(٢) ثمار القلوب : ص ٦٣٦ رقم ١٠٦٨.

٥٠٥

وفضيلة بارزة في صبيحتها ، ذلك الذي جعله يوماً مشهوداً وعيداً مباركاً.

ومن جرّاء هذا الاعتقاد في فضيلة يوم الغدير وليلته وقع التشبيه بهما في الحسن والبهجة ، قال تميم بن المعزّ صاحب الديار المصريّة المتوفّىٰ (٣٧٤) من قصيدة له ذكرها الباخرزي في دمية القصر(١) (ص ٣٨) :

تروح علينا بأحداقِها

حِسانٌ حَكَتْهنَّ من نشرِهنّهْ

نواعمُ لا يستطعْنَ النهوضَ

إذا قمنَ من ثِقْلِ أردافِهنّهْ

حَسُنَّ كحُسنِ ليالي الغديرِ

وجئنَ ببهجةِ أيّامِهنّهْ

وممّا يدلُّ علىٰ ذلك : التهنئة لأمير المؤمنين عليه‌السلام من الشيخين وأمّهات المؤمنين وغيرهم من الصحابة بأمر من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما ستقف علىٰ ذلك مفصَّلاً إن شاء الله ، والتهنئة من خواصِّ الأعياد والأفراح.

الأمر الثاني : إنَّ عهد هذا العيد يمتدُّ إلىٰ أمد قديم متواصلٍ بالدور النبويّ ، فكانت البدأة به يوم الغدير من حجّة الوداع بعد أن أصحر نبيُّ الإسلام صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمرتكز خلافته الكبرىٰ ، وأبان للملإ الدينيِّ مستقرَّ إمرته من الوجهة الدينيّة والدنيويّة ، وحدّد لهم مستوىٰ أمر دينه الشامخ ، فكان يوماً مشهوداً يسرُّ موقعه كلّ معتنق للإسلام ، حيث وَضح له فيه مُنتَجع الشريعة ، ومُنبَثق أنوار أحكامها ، فلا تلويه من بعده الأهواء يميناً وشمالاً ، ولا يسفُّ به الجهل إلىٰ هوّة السفاسف ، وأيّ يوم يكون أعظم منه ؟ وقد لاح فيه لاحب السنن ، وبان جَدَد الطريق ، وأُكمل فيه الدين ، وتمّت فيه النعمة ، ونَوّه بذلك القرآن الكريم.

وإن كان حقّاً اتّخاذ يوم تسنّم فيه الملوك عرش السلطنة عيداً يحتفل به بالمسرّة والتنوير ، وعقد المجتمعات وإلقاء الخطب وسرد القريض وبسط الموائد ، كما جرت به

___________________________________

(١) دُمية القصر وعصرة أهل العصر : ١ / ١١١ ـ ١١٣.

٥٠٦

العادات بين الأُمم والأجيال ، فيوم استقرّت فيه الملوكيّة الإسلاميّة والولاية الدينيّة العظمىٰ ، لمن جاء النصُّ به من الصادع بالدين الكريم الذي لَا ينْطقُ عَن الهوىٰ إنْ هُوَ إِلَّا وحيٌ يُوحىٰ ، أولىٰ أن يُتَّخذ عيداً يُحتفل به بكلِّ حفاوةٍ وتبجيلٍ ، وبما أنَّه من الأعياد الدينيّة يجب أن يزاد فيه علىٰ ذلك بما يقرِّب إلى الله زُلفىٰ ؛ من صومٍ وصلاة ودعاء وغيرها من وجوه البرِّ ، كما سنوقفك عليه في الملتقىٰ إن شاء الله تعالىٰ.

ولذلك كلّه أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حضر المشهد من أُمّته ، ومنهم الشيخان ومشيخة قريش ووجوه الأنصار ، كما أمر أمّهات المؤمنين بالدخول علىٰ أمير المؤمنين عليه‌السلام وتهنئته علىٰ تلك الحظوة الكبيرة بإشغاله منصّة الولاية ومرتبع الأمر والنهي في دين الله.

٥٠٧

حديث التهنئة

أخرج الإمام الطبري محمد بن جرير في كتاب الولاية حديثاً بإسناده عن زيد ابن أرقم ، مرّ شطر كبير منه (ص ٢١٤ ـ ٢١٦) ، وفي آخره : فقال :

«معاشر الناس قولوا : أعطيناك علىٰ ذلك عهداً عن أنفسنا ، وميثاقاً بألسنتنا ، وصفقةً بأيدينا ، نؤدِّيه إلىٰ أولادنا وأهالينا ، لا نبغي بذلك بدلاً ، وأنت شهيدٌ علينا ، وكفىٰ بالله شهيداً.

قولوا ما قلتُ لكم ، وسلِّموا علىٰ عليّ بإمرة المؤمنين ، وقولوا : (الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ)(١) ، فإنّ الله يعلم كلّ صوت وخائنة كلّ نفس (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّـهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)(٢). قولوا ما يُرضي الله عنكم فـ (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ)(٣)».

قال زيد بن أرقم : فعند ذلك بادر الناس بقولهم : نعم سمعنا وأطعنا علىٰ أمر الله ورسوله بقلوبنا ، وكان أوّل من صافق النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليّاً : أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس إلىٰ أن صلّى الظهرين في وقت واحد ، وامتدّ ذلك إلىٰ أن صلّىٰ العشاءين في وقت واحد ، وأوصلوا البيعة والمصافقة ثلاثاً.

ورواه أحمد بن محمد الطبريّ الشهير بالخليليِّ في كتاب مناقب عليّ بن أبي طالب المؤلَّف سنة (٤١١) بالقاهرة من طريق شيخه محمد بن أبي بكر بن عبدالرحمن ، وفيه :

___________________________________

(١) الأعراف : ٤٣.

(٢) الفتح : ١٠.

(٣) الزمر : ٧.

٥٠٨

فتبادر الناس إلىٰ بيعته ، وقالوا : سمعنا وأطعنا لما أمرنا الله ورسوله بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وجميع جوارحنا ، ثمّ انكبّوا علىٰ رسول الله وعلىٰ عليٍّ بأيديهم ، وكان أوّل من صافق رسول الله(١) أبو بكر وعمر وطلحة والزبير ، ثمّ باقي المهاجرين والناس علىٰ طبقاتهم ومقدار منازلهم إلىٰ أن صُلّيت الظهر والعصر في وقت واحد والمغرب والعشاء الآخرة في وقت واحد ، ولم يزالوا يتواصلون البيعة والمصافقة ثلاثاً ، ورسول الله كلّما بايعه فوجٌ بعد فوج يقول : «الحمدُ لله الذي فضّلنا علىٰ جميع العالمين». وصارت المصافقة سنّةً ورسماً ، واستعملها من ليس له حقٌّ فيها.

وفي كتاب النشر والطيّ : فبادر الناس بنعم نعم ، سمعنا وأطعنا أمر الله وأمر رسوله ، آمنّا به بقلوبنا ، وتداكّوا علىٰ رسول الله وعليٍّ بأيديهم إلىٰ أن صُلِّيت الظهر والعصر في وقت واحد وباقي ذلك اليوم إلىٰ أن صُلّيت العشاءان في وقت احد ، ورسول الله كان يقول كلّما أتى فوجٌ : «الحمد لله الذي فضّلنا على العالمين».

وقال المولوي وليّ الله اللكهنوي في مرآة المؤمنين(٢) في ذكر حديث الغدير ما معرّبه : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال له : هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت ... وكان يهنّئ أمير المؤمنين كلُّ صحابيّ لاقاه.

وقال المؤرِّخ ابن خاوند شاه(٣) المتوفّىٰ (٩٠٣) في روضة الصفا(٤) في الجزء الثاني من (مج١ / ١٧٣) بعد ذكر حديث الغدير ما ترجمته :

ثمّ جلس رسول الله في خيمة تختصّ به ، وأمر أمير المؤمنين عليّاً عليه‌السلام أن يجلس في خيمة أخرىٰ ، وأمر إطباق(٥) الناس بأن يهنِّئوا عليّاً في خيمته. ولمّا فرغ الناس عن

___________________________________

(١) فيه سقط تعرفه برواية الطبري الأولىٰ. (المؤلف)

(٢) مرآة المؤمنين : ص ٤١.

(٣) تاريخ روضة الصفا : ٢ / ٥٤١.

(٤) ينقل عنه عبدالرحمن الدهلوي في مرآة الأسرار وغيره معتمدين عليه. (المؤلف)

(٥) كذا.

٥٠٩

التهنئة له أمر رسول الله أمّهات المؤمنين بأن يَسِرنَ إليه ويهنِّئنه ففعلن ، وممّن هنّأه من الصحابة عمر بن الخطّاب ، فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولىٰ جميع المؤمنين والمؤمنات.

وقال المؤرِّخ غياث الدين(١) المتوفّىٰ (٩٤٢) في حبيب السِّيَر(٢) في الجزء الثالث من (مج ١ / ١٤٤) ما معرّبه :

ثمّ جلس أمير المؤمنين بأمر من النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في خيمة تختصّ به يزوره الناس ويهنِّئونه ، وفيهم عمر بن الخطّاب ، فقال : بخٍ بخٍ ياابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة. ثمّ أمر النبيّ أمّهات المؤمنين بالدخول علىٰ أمير المؤمنين والتهنئة له.

وخصوص حديث تهنئة الشيخين رواه من أئمّة الحديث والتفسير والتاريخ من رجال السنّة كثيرٌ لا يستهان بعدّتهم بين راوٍ مرسلاً له إرسال المسلّم ، وبين راوٍ إيّاه بمسانيد صحاح برجال ثقات تنتهي إلىٰ غير واحد من الصحابة ، كابن عبّاس ، وأبي هريرة ، والبراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، فممّن رواه :

١ ـ الحافظ أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة : المتوفّىٰ (٢٣٥) ، المترجم (ص ٨٩).

أخرج بإسناده ـ في المصنّف(٣) ـ عن البراء بن عازب قال : كنّا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في سفر ، فنزلنا بغدير خمّ ، فنودي : الصلاة جامعة ، وكُسح لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم تحت شجرة فصلّى الظهر ، فأخذ بيد عليّ ، فقال : «ألستم تعلمون أنّي أولىٰ بكلّ مؤمن من

___________________________________

(١) حبيب السِّيَر : مج ١ / ٤١١.

(٢) في كشف الظنون ١ / ١٩ [١ / ٦٢٩] : إنَّه من الكتب الممتعة المعتبرة. وعدّه حسام الدين في مرافض الروافض من الكتب المعتبرة ، واعتمد عليه أبو الحسنات الحنفي في الفوائد البهيّة ، وينقل عنه في ص ٨٦ ، ٨٧ ، ٩٠ ، ٩١ وغيرها. (المؤلف)

(٣) المصنّف لابن أبي شيبة : ١٢ / ٧٨ ح ١٢١٦٧.

٥١٠

نفسه ؟ قالوا : بلىٰ.

فأخذ بيد عليّ ، فقال : أللّهمّ من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه».

فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولىٰ كلّ مؤمن ومؤمنة.

٢ ـ إمام الحنابلة أحمد بن حنبل : المتوفّىٰ (٢٤١).

في مسنده(١) (٤ / ٢٨١) عن عفّان ، عن حمّاد بن سلمة ، عن عليّ بن زيد ، عن عديِّ بن ثابت ، عن البراء بن عازب قال : كنّا مع رسول الله ... إلىٰ آخر اللفظ المذكور من طريق ابن أبي شيبة غير أنَّه ليست فيه كلمة (أللّهمّ) الأُولىٰ.

٣ ـ الحافظ أبو العبّاس [الحسن بن سفيان] الشيبانيّ ، النسويّ : المتوفّىٰ (٣٠٣) ، المترجم (ص ١٠٠).

قال : حدّثنا هدبة ، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن زيد ، وأبو هارون عن عديّ بن ثابت ، عن البراء قال : كنّا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في حجّة الوداع ، فلمّا أتينا علىٰ غدير خُمّ كُسح لرسول الله تحت شجرتين ، ونُودي في الناس : الصلاة جامعة ، ودعا رسول الله عليّاً ، وأخذ بيده ، فأقامه عن يمينه ، فقال : «ألستُ أولىٰ بكلّ امرئ من نفسه ؟ قالوا : بلىٰ.

قال : فإنّ هذا مولىٰ من أنا مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه».

فلقيه عمر بن الخطّاب ، فقال : هنيئاً لك أصبحت وأمسيت مولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

٤ ـ الحافظ أبو يعلى الموصليّ : المتوفّىٰ (٣٠٧) ، المترجم (ص ١٠٠).

___________________________________

(٤) مسند أحمد : ٥ / ٣٥٥ ح ١٨٠١١.

٥١١

رواه في مسنده عن هدبة عن حمّاد .. إلىٰ آخر السند والمتن المذكورين في طريق الشيبانيِّ.

٥ ـ الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ : المتوفّىٰ (٣١٠) في تفسيره (٣ / ٤٢٨).

قال ـ بعد ذكر حديث الغدير ـ : فلقيه عمر ، فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة. وهو قول ابن عبّاس ، والبراء بن عازب ، ومحمد بن عليّ.

٦ ـ الحافظ أحمد بن عقدة الكوفيّ : المتوفّىٰ (٣٣٣).

أخرج في كتاب الولاية ـ وهو أوّل الكتاب ـ عن شيخه إبراهيم بن الوليد بن حمّاد ، عن يحيى بن يعلىٰ ، عن حرب بن صبيح ، عن ابن أخت حميد الطويل ، عن ابن جدعان ، عن سعيد بن المسيّب ، قال :

قلت لسعد بن أبي وقّاص : إنّي أُريد أن أسألك عن شيءٍ ، وإنّي أتّقيك.

قال : سل عمّا بدا لك ، فإنّما أنا عمّك. قال : قلت : مقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيكم يوم غدير خُمّ ؟

قال : نعم قام فينا بالظهيرة ، فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب ، فقال : «من كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه».

قال : فقال أبو بكر وعمر : أمسيت يا ابن أبي طالب مولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

٧ ـ الحافظ أبو عبدالله المرزبانيّ ، البغداديّ : المتوفّىٰ (٣٨٤).

رواه بإسناده عن أبي سعيد الخُدريّ في كتابه سرقات الشعر.

٨ ـ الحافظ عليّ بن عمر الدارقطنيّ ، البغداديّ : المتوفّىٰ (٣٨٥).

أخرج بإسناده حديث الغدير ، وفيه : أنَّ أبا بكر وعمر لمّا سمعا قالا له : أمسيت يا ابن أبي طالب مولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

٥١٢

حكاه عنه ابن حجر في الصواعق(١) (ص ٢٦) ، ومرّ عنه من طريق الخطيب البغدادي بلفظ آخر (ص ٢٣٢).

٩ ـ الحافظ أبو عبدالله بن بطّة الحنبليّ : المتوفّىٰ (٣٨٧).

أخرجه بإسناده في كتابه الإبانة عن البراء بن عازب بلفظ الحافظ أبي العبّاس الشيبانيّ المذكور بإسقاط كلمة : أمسيت.

١٠ ـ القاضي أبو بكر الباقلانيّ ، البغداديّ : المتوفّىٰ (٤٠٣) ، المترجم (ص ١٠٧).

أخرجه في كتابه التمهيد في أُصول الدين (ص ١٧١).

١١ ـ الحافظ أبو سعيد الخركوشيّ ، النيسابوريّ : المتوفّىٰ (٤٠٧).

رواه في تأليفه شرف المصطفىٰ بإسناده عن البراء بن عازب بلفظ أحمد بن حنبل ، وبإسناد آخر عن أبي سعيد الخُدري ، ولفظه : ثمّ قال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «هنِّئوني هنِّئوني إنّ الله تعالىٰ خصّني بالنبوّة ، وخصّ أهل بيتي بالإمامة».

فلقي عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين ، فقال : طوبىٰ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

١٢ ـ الحافظ أحمد بن مردويه الأصبهانيّ : المتوفّىٰ (٤١٠).

أخرجه في تفسيره عن أبي سعيد الخُدريّ ، وفيه : فلقي عليّاً عليه‌السلام عمرُ بن الخطّاب بعد ذلك ، فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولىٰ كلّ مؤمن ومؤمنة.

١٣ ـ أبو إسحاق الثعلبيّ : المتوفّىٰ (٤٢٧).

أخرج في تفسيره الكشف والبيان(٢) ، قال : أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد

___________________________________

(١) الصواعق المحرقة : ص ٤٤.

(٢) الكشف والبيان : الورقة ١٨١ سورة المائدة : آية ٦٧.

٥١٣

السري ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد ، حدّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبدالله الكجي ، حدّثنا حجّاج بن منهال ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن عليّ بن زيد ، عن عديِّ بن ثابت ، عن البراء بن عازب ، قال :

لمّا نزلنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في حجّة الوداع كنّا بغدير خُمّ فنادىٰ : أنَّ الصلاة جامعة ، وكُسح للنبيّ تحت شجرتين ، فأخذ بيد عليّ ، فقال :

«ألستُ أولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلىٰ. قال : هذا مولىٰ من أنا مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه».

قال : فلقيه عمر فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

١٤ ـ الحافظ ابن السمّان الرازيّ : المتوفّىٰ (٤٤٥).

أخرجه بإسناده عن البراء بن عازب باللفظ المذكور عن أحمد بن حنبل ، حكاه عنه محبّ الدين الطبريّ في الرياض النضرة(١) (٢ / ٦٩) ، والشنقيطيّ في حياة عليّ بن أبي طالب (ص ٢٨).

١٥ ـ الحافظ أبو بكر البيهقيّ : المتوفّىٰ (٤٥٨).

رواه مرفوعاً إلى البراء بن عازب ، كما في الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي المكّي(٢) (ص ٢٥) ، ونظم درر السمطين لجمال الدين الزرنديّ الحنفيّ(٣) ، بسند يأتي عنه عن أبي هريرة ، ويأتي من طريق الخوارزمي عنه عن البراء وأبي هريرة.

١٦ ـ الحافظ أبو بكر الخطيب البغداديّ : المتوفّىٰ (٤٦٣).

مرّ عنه بسندين صحيحين عن أبي هريرة (ص ٢٣٢ ، ٢٣٣).

___________________________________

(١) الرياض النضرة : ٣ / ١١٣.

(٢) الفصول المهمّة : ص ٤٠.

(٣) نظم درر السمطين : ص ١٠٩.

٥١٤

١٧ ـ الفقيه أبو الحسن بن المغازليّ : المتوفّىٰ (٤٨٣).

في كتاب المناقب(١) قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن طاوان ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن السمّاك ، قال : حدّثني أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، حدّثني عليّ بن سعيد بن قتيبة الرملي ، قال : حدّثني ضمرة ... إلىٰ آخر السند واللفظ المذكورين من طريق الخطيب البغداديِّ (ص ٢٣٢ ، ٢٣٣). وقال :

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر العطّار ، قال : أخبرنا أبو محمد بن السقّاء ، وأخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبدالله القصّاب البيِّع الواسطي ممّا أذن لي في روايته أنَّه قال : حدّثني أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد البياسري ، قال : حدّثني أبو الحسن عليّ بن محمد بن الحسن الجوهري ، قال : حدّثني محمد بن زكريا العبدي ، قال : حدّثني حميد الطويل ، عن أنس في حديث :

فأخذ بيده ، وأرقاه المنبر. فقال : «أللّهمّ هذا منّي ، وأنا منه ، ألا إنَّه منّي بمنزلة هارون من موسىٰ ، ألا من كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه». قال : فانصرف عليّ قرير العين ، فاتبعه عمر بن الخطاب ، فقال : بخٍ بخٍ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مسلم.

١٨ ـ أبو محمد أحمد العاصميّ :

قال في تأليفه ـ زين الفتىٰ ـ : أخبرني شيخي محمد بن أحمد رحمه‌الله ، قال : أخبرنا أبو أحمد الهمداني ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله(٢) بن جبلة القهستاني ، قال : حدّثنا أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف القايني ، قال : حدّثنا أبو يحيىٰ محمد بن عبدالله بن يزيد المقري ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا حمّاد بن

___________________________________

(١) مناقب عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : ص ١٨ ح ٢٤.

(٢) في تاريخ الخطيب : ١ / ٤١١ [رقم ٤٠٣] : عبدان بن حبلة. (المؤلف)

٥١٥

سلمة عن عليِّ بن زيد بن جدعان ، عن عديِّ بن ثابت ، عن البراء بن عازب ، قال :

لمّا قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه». قال عمر : هنيئاً لك يا أبا الحسن أصبحت مولىٰ كلِّ مسلم.

وقال : أخبرنا محمد بن أبي زكريّا رحمه‌الله قال : أخبرنا أبو الحسن محمد(١) بن عمر ابن بهته البزّاز بقراءة أبي الفتح بن أبي الفوارس الحافظ عليه ببغداد ، فأقرَّ به ، قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبدالرحمن بن عقدة الهمداني مولىٰ بني هاشم ، قراءة عليه من أصل كتابه سنة ثلاثين وثلاثمائة ، لمّا قَدِم علينا بغداد ، قال : حدّثنا إبراهيم بن الوليد بن حمّاد قال : أخبرنا أبي قال : أخبرنا يحيى بن يعلىٰ ... إلىٰ آخر المذكور (ص ٢٧٣) من طريق الحافظ ابن عقدة سنداً ومتناً.

١٩ ـ الحافظ أبو سعد السمعانيّ : المتوفّىٰ (٥٦٢).

في كتابه ـ فضائل الصحابة ـ بالإسناد عن البراء بن عازب بلفظ أحمد بن حنبل المذكور (ص ٢٧٢).

٢٠ ـ حجّة الإسلام أبو حامد الغزاليّ : المتوفّىٰ (٥٠٥).

قال في تأليفه سرِّ العالمين(٢) (ص ٩) : أجمع الجماهير علىٰ متن الحديث من خطبته صلى‌الله‌عليه‌وسلم في يوم غدير خُمّ باتّفاق الجميع وهو يقول : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه».

فقال عمر : بخٍ بخٍ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

___________________________________

(١) من أهل باب الطاق ، تُوفِّي (٣٧٤) ، ترجمه الخطيب في تاريخه : ٣ / ٣٥ [رقم ٩٦٢] ، وحكىٰ عن العتيق ثقته ، وعنه عن البرقاني : نفى البأس عنه ، وأنَّه طالبي ؛ يعني بذلك أنَّه شيعي. (المؤلف)

(٢) سرّ العالمين : ص ٢١.

٥١٦

٢١ ـ أبو الفتح الأشعريّ ، الشهرستانيّ : المتوفّىٰ (٥٤٨).

قال في الملل والنحل المطبوع في هامش الفِصَل لابن حزم(١) (١ / ٢٢٠) : ومثل ما جرىٰ في كمال الإسلام وانتظام الحال حين نزل قوله تعالىٰ : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) ، فلمّا وصل إلىٰ غدير خُمّ أمر بالدرجات(٢) فقُمِمْنَ ، ونادوا : الصلاة جامعة ، ثمّ قال عليه‌السلام وهو على الرحال : «من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدرِ الحقّ معه حيث دار ، ألا هل بلّغت ؟». ثلاثاً.

فادّعت الإماميّة أنَّ هذا نصٌّ صريحٌ ، فإنّا ننظر : من كان النبي مولىً له ؟ وبأيّ معنىً ؟ فيطَّرد ذلك في حقِّ عليٍّ ، وقد فهمت الصحابة من التولية ما فهمناه(٣) حتىٰ قال عمر حين استقبل عليّاً : طوبىٰ لك يا عليٍّ أصبحت مولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

٢٢ ـ أخطب الخطباء الخوارزميّ ، الحنفيّ : المتوفّىٰ (٥٦٨).

أخرج في مناقبه(٤) (ص ٩٤) عن أبي الحسن عليّ بن أحمد العاصميّ الخوارزميّ ، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ ، عن الحافظ أبي بكر البيهقي ، عن عليّ بن أحمد بن حمدان ، عن أحمد بن عبيد ، عن أحمد بن سليمان المؤدِّب ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن زيد بن الحباب ، عن حمّاد بن سلمة ، عن عليّ بن زيد بن جدعان ، عن عديِّ بن ثابت ، عن البراء بن عازب قال :

أقبلنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في حجِّه ، حتىٰ إذا كنّا بين مكّة والمدينة نزل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فأمر منادياً بالصلاة جامعة ، قال : فأخذ بيد عليٍّ ، فقال : «ألست أولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلىٰ.

___________________________________

(١) الملل والنحل : ١ / ١٤٥.

(٢) كذا في النسخ ، والصحيح : بالدوحات. (المؤلف)

(٣) سنوقفك علىٰ حقّ القول في المفاد ، وأنَّ الصحابة ما فهمت إلّا ما ترتئيه الإماميّة. (المؤلف)

(٤) المناقب : ص ٩٤ فصل ١٤ ، إصدار مكتبة نينوىٰ.

٥١٧

قال : فهذا وليُّ من أنا وليّه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه». ينادي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بأعلىٰ صوته ، فلقيه عمر بن الخطّاب بعد ذلك فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

وبالإسناد المذكور عن الحافظ أبي بكر البيهقيّ ، عن الحافظ أبي عبدالله الحاكم ، عن أبي يعلى الزبير بن عبدالله الثوريّ(١) ، عن أبي جعفر أحمد بن عبدالله البزّاز ، عن عليِّ بن سعيد ، عن ضمرة ، عن ابن شوذب ... إلىٰ آخر الحديث المذكور من طريق الخطيب البغداديّ(٢) (ص ٢٣٢ ، ٢٣٣) سنداً ومتناً.

٢٣ ـ أبو الفرج ابن الجوزيّ ، الحنبليّ : المتوفّىٰ (٥٩٧).

أخرج في مناقبه من طريق أحمد بن حنبل بالإسناد عن البراء بن عازب بلفظه المذكور.

٢٤ ـ فخر الدين الرازيّ ، الشافعيّ : المتوفّىٰ (٦٠٦).

رواه في تفسيره الكبير(٣) (٣ / ٦٣٦) وفي طبعةٍ (ص ٤٤٣) بلفظ مرّ (ص ٢١٩).

٢٥ ـ أبو السعادات مجد الدين بن الأثير ، الشيبانيّ : المتوفّىٰ (٦٠٦).

قال في النهاية(٤) (٤ / ٢٤٦) بعد عدِّ معاني المولىٰ : ومنه الحديث : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه» ... ـ إلىٰ أن قال ـ : وقول عمر لعليٍّ : أصبحت مولىٰ كلِّ مؤمن.

٢٦ ـ أبو الفتح محمد بن عليِّ النطنزيّ :

أخرج في كتابه ـ الخصائص العلويّة ـ بإسناده حديث أبي هريرة بلفظه المذكور

___________________________________

(٥) كذا في المناقب [ص ١٥٦ ح ١٨٤] ، وفي فرائد الحمّوئي [١ / ٧٧ باب ١٣ ح ٤٤] : النوري ، وفي تاريخ الخطيب [٨ / ٤٧٣ رقم ٤٥٨٩] : التوَّزي. راجع (ص ١٠٦). (المؤلف).

(٦) تاريخ بغداد : ٨ / ٢٩٠ رقم ٤٣٩٢.

(٧) التفسير الكبير : ١٢ / ٤٩.

(٨) النهاية في غريب الحديث والأثر : ٥ / ٢٢٨.

٥١٨

من طريق الخطيب البغدادي (ص ٢٣٢).

٢٧ ـ عزُّالدين أبو الحسن بن الأثير ، الشيبانيّ : المتوفّىٰ (٦٣٠).

أخرجه(١) بإسناده عن البراء بن عازب بلفظ مرّ (ص ١٧٨).

٢٨ ـ الحافظ أبو عبدالله الكنجيّ ، الشافعيّ : المتوفّىٰ (٦٥٨).

قال في كفاية الطالب(٢) (ص ١٦) :

أخبرنا الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي بحلب ، قال : أخبرنا الشريف أبو المعمّر محمد بن حيدرة الحسيني الكوفي ببغداد ، وأخبرنا أبو الغنائم محمد بن عليّ بن ميمون النرسي بالكوفة ، أخبرنا أبو المثنّىٰ دارم بن محمد بن زيد النهشلي ، حدّثنا أبو حكيم محمد بن إبراهيم بن السريِّ التميمي ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ـ الشهير بابن عقدة ـ حدّثنا إبراهيم بن الوليد بن حمّاد ، أخبرنا أبي ، أخبرنا يحيى بن يعلىٰ ، عن حرب بن صبيح ، عن ابن أُخت حميد الطويل ... إلىٰ آخر ما مرّ (ص ٢٧٣) عن ابن عقدة سنداً ومتناً.

٢٩ ـ شمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزيّ ، الحنفيّ : المتوفّىٰ (٦٥٤).

حكىٰ في تذكرته(٣) (ص ١٨) عن فضائل أحمد بن حنبل بإسناده عن البراء ابن عازب باللفظ والسند المذكورين (ص ٢٧٢).

٣٠ ـ عمر بن محمد الملّا :

رواه في وسيلة المتعبّدين(٤) عن البراء بلفظ أحمد.

٣١ ـ الحافظ أبو جعفر محبّ الدين الطبريّ ، الشافعيّ : المتوفّىٰ (٦٩٤).

___________________________________

(١) أُسد الغابة : ٤ / ١٠٨ رقم ٣٧٨٣.

(٢) كفاية الطالب : ص ٦٢.

(٣) تذكرة الخواص : ص ٢٩.

(٤) وسيلة المتعبّدين : ج ٥ / ق ٢ / ١٦٢.

٥١٩

أخرج في الرياض النضرة(١) (٢ / ١٦٩) بطريق أحمد بن حنبل عن البراء وزيد ابن أرقم بلفظه المذكور ، ورواه في ذخائر العقبىٰ (ص ٦٧) من طريق أحمد بلفظ البراء ابن عازب.

٣٢ ـ شيخ الإسلام الحمّوئي : المتوفّىٰ (٧٢٢).

قال في فرائد السمطين في الباب الثالث عشر(٢) :

أخبرنا الشيخ الإمام عمادالدين عبدالحافظ بن بدران بقراءتي عليه بمدينة نابلس في مسجده ، قلت له : أخبرك القاضي أبوالقاسم عبدالصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازةً ، فأقرّ به ، قال : أنبأنا أبو عبدالله محمد بن أبي الفضل الفراوي إجازةً ، قال : أنبأنا شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ الحافظ ، قال : أنبأنا الحاكم أبو يعلى الزبير بن عبدالله النوريّ ، نبّأنا أبو جعفر أحمد بن عبدالله البزّاز ، نبّأنا عليُّ بن سعيد البرقي ، نبّأنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب ، عن مطر الورّاق ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ... بلفظ الخطيب البغدادي المذكور (ص ٢٣٣).

وقال : أخبرنا الإمام الزاهد وحيد الدين محمد بن أبي بكر بن أبي يزيد الجويني بقراءتي عليه بخير آباد في جمادى الأوّل(٣) سنة ثلاث وستّين وستمائة ، قال : أنبأنا الإمام سراج الدين محمد بن أبي الفتوح اليعقوبي سماعاً ، قال : أنبأنا والدي الإمام فخر الدين أبو الفتوح بن أبي عبدالله محمد بن عمر بن يعقوب ، قال : أنبأنا الشيخ الإمام محمد بن عليِّ بن الفضل القارئ.

وأخبرني السيّد الإمام الأطهر فخر الدين المرتضى بن محمود الحسينيّ

___________________________________

(١) الرياض النضرة : ٣ / ١١٣.

(٢) فرائد السمطين : ١ / ٧٧ ح ٤٤.

(٣) كذا.

٥٢٠