🚖

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: قلم
الطبعة: ١
الصفحات: ٧١٦
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

وروى ابن مسكويه ـ المترجم (ص ١٠٨) ـ للمأمون الخليفة في تأليفه نديم الفريد كتاباً كتبه إلىٰ بني هاشم ، وذكر منه قوله :

فلم يقم مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أحد من المهاجرين كقيام عليِّ بن أبي طالب ، فإنّه آزره ووقاه بنفسه ، ونام في مضجعه ، ثمّ لم يزل بعدُ متمسِّكاً بأطراف الثغور ، ينازل الأبطال ، ولا يَنكُل عن قِرْن ، ولا يُولّي عن جيش ، منيع القلب ، يؤمَّر على الجميع ، ولا يؤمَّر عليه أحدٌ ، أشدّ الناس وطأةً على المشركين ، وأعظمهم جهاداً في الله ، وأفقههم في دين الله ، وأقرأهم لكتاب الله ، وأعرفهم بالحلال والحرام ، وهو صاحب الولاية في حديث غدير خُمّ. وصاحب قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسىٰ إلّا أنَّه لا نبيّ بعدي»(١).

كلمة المسعودي :

قال أبو الحسن المسعوديّ الشافعيّ ـ المترجم (ص ١٠٣) ـ في مروج الذهب(٢) (٢ / ٤٩) :

والأشياء التي استحقَّ بها أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الفضل هي السبق إلى الإيمان والهجرة ، والنصرة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم والقربىٰ منه ، والقناعة ، وبذل النفس له ، والعلم بالكتاب والتنزيل ، والجهاد في سبيل الله ، والورع ، والزهد ، والقضاء ، والحكم ، والعفّة ، والعلم ، وكلُّ ذلك لعليّ عليه‌السلام منه النصيب الأوفر والحظّ الأكبر ، إلىٰ ما ينفرد به من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حين آخىٰ بين أصحابه : «أنت أخي» ، وهو صلى‌الله‌عليه‌وسلم لا ضدَّ له ولا ندّ.

وقوله ـ صلوات الله عليه ـ : «أنت منِّي بمنزلة هارون من موسىٰ إلّا أنَّه لا نبيّ

___________________________________

(١) ينابيع المودّة : ص ٤٨٤ [٣ / ١٥٧ باب ٩٢] ، والعبقات : ١ / ١٤٧ [٦ / ٢٨٥ ، وفي نفحات الأزهار : ٨ / ١١٩ رقم ٦٨]. (المؤلف)

(٢) مروج الذهب : ٢ / ٤٤٥.

٤٢١

بعدي» ، وقوله عليه الصلاة والسلام : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه».

ثمّ دعاؤه عليه ‌السلام وقد قدّم إليه أنس الطائر : «أللّهمّ أدْخِلْ إليَّ أحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر» ، فدخل عليه عليٌّ ... الكلام.

(إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا)(١)

___________________________________

(١) المزمِّل : ١٩.

٤٢٢

الغدير في الكتاب العزيز

سلف الإيعاز منّا إلىٰ أنَّ المولىٰ سبحانه شاء أن يبقىٰ حديث الغدير غضّاً طريّاً لا يُبليه المَلَوان(١) ، ولا يأتي علىٰ جِدَّته مَرُّ الحقب والأعوام ، فأنزل حوله آيات ناصعة البيان ، ترتِّله الأمّة صباحاً ومساءً ، فكأنّه سبحانه في كلّ ترتيلة لآيٍ منها يَلفت نظر القارئ ، وينكت في قلبه ، أو ينقر في أُذُنه ما يجب عليه أن يدين الله تعاٰلى به في باب خلافته الكبرىٰ ، فمن الآيات الكريمة قوله تعالىٰ في سورة المائدة :

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)(٢).

نزلت هذه الآية الشريفة يوم الثامن عشر من ذي الحجّة سنة حجّة الوداع (١٠ ه‍) لمّا بلغ النبيُّ الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غديرَ خمّ ، فأتاه جبرئيل بها علىٰ خمس ساعات مضت من النهار ، فقال :

يا محمد إنَّ الله يُقرِئك السلام ، ويقول لك : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) في عليٍّ (وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) الآية.

وكان أوائل القوم ـ وهم مائة ألف أو يزيدون ـ قريباً من الجُحفة فأمره أن يردّ

___________________________________

(١) المَلَوان : الليل والنهار.

(٢) المائدة : ٦٧.

٤٢٣

من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخَّر عنهم في ذلك المكان ، وأن يُقيم عليّاً عليه‌السلام عَلَماً للناس ، ويبلِّغهم ما أنزل الله فيه ، وأخبره بأنَّ الله عزوجل قد عصمه من الناس. وما ذكرناه من المتسالم عليه عند أصحابنا الإمامية ، غيرَ أنَّا نحتجُّ في المقام بأحاديث أهل السنّة في ذلك ، فإليك البيان :

١ ـ الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : المتوفّىٰ (٣١٠) ، المترجم (ص ١٠٠).

أخرج بإسناده ـ في كتاب الولاية في طرق حديث الغدير ـ عن زيد بن أرقم ، قال :

لَمّا نزل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بغدير خُمّ في رجوعه من حجّة الوداع ، وكان في وقت الضحىٰ وحرّ شديد ، أمر بالدوحات فقُمَّت ، ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ، ثمّ قال :

«إنَّ الله تعالىٰ أنزل إليَّ : (بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ، وقد أمرني جبرئيل عن ربِّي أن أقوم في هذا المشهد ، وأُعلم كلَّ أبيض وأسود : أنَّ عليَّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام بعدي ، فسألت جبرئيل أن يستعفيَ لي ربِّي ؛ لعلمي بقلّة المتّقين ، وكثرة المُؤذينَ لي ، واللائمين لكثرةِ ملازمتي لعليٍّ ، وشدّة إقبالي عليه ، حتى سَمَّوني أُذُناً ، فقال تعالىٰ : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ ...)(١) ، ولو شئت أن أُسمِّيَهم وأدلَّ عليهم لفعلتُ ، ولكنّي بسترهم قد تكرّمتُ ، فلم يرضَ الله إلّا بتبليغي فيه.

فاعلموا معاشرَ الناس ذلك ؛ فإنّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً ، وفرض طاعته علىٰ كلّ أحد ، ماضٍ حكمه ، جائز قوله ، ملعونٌ من خالفه ، مرحومٌ من صدّقه ، اسمعوا وأَطيعوا ، فإنَّ اللهَ مولاكم وعليٌّ إمامكم ، ثمَّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى

___________________________________

(١) التوبة : ٦١.

٤٢٤

القيامة ، لا حلال إلّا ما أحلّه الله ورسوله ، ولا حرام إلّا ما حرّم الله ورسوله وهم ، فما من علم إلّا وقد أحصاه الله فيَّ ، ونقلتُه إليه ، فلا تضلّوا عنه ، ولا تستنكفوا منه ، فهو الذي يهدي إلى الحقِّ ويعمل به ، لن يتوبَ الله علىٰ أحد أنكره ، ولن يغفر له ، حتماً على الله أن يفعل ذلك أن يعذِّبه عذاباً نُكراً أبد الآبدين ، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق ، ملعونٌ من خالفه ، قولي عن جبرئيل عن الله ، فلتنظر نفسٌ ما قدّمت لغد.

إفهموا محكم القرآن ، ولا تتّبِعوا مُتشابهه ، ولن يفسِّر ذلك لكم إلّا من أنا آخذٌ بيده وشائلٌ بعَضُده ومُعلِمكم : أنَّ من كنتُ مولاه فهذا ـ فعليٌّ ـ مولاه ، وموالاته من الله عزّ وجلّ أنزلها عليَّ.

ألا وقد أدّيتُ ، ألا وقد بلّغتُ ، ألا وقد أسمعتُ ، ألا وقد أوضحتُ ، لا تحلُّ إمرةُ المؤمنين بعدي لأحد غيره.

ثمّ رفعه إلى السماء حتىٰ صارت رجله مع ركبة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقال :

معاشرَ الناس هذا أخي ووصيّي وواعي علمي وخليفتي علىٰ من آمن بي وعلىٰ تفسير كتاب ربّي ـ وفي رواية ـ : أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، والعَنْ من أنكره ، واغضَبْ علىٰ من جحد حقّه ، أللّهمّ إنَّك أنزلت عند تبيين ذلك في عليٍّ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) بإمامته ، فمن لم يأتمَّ به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى القيامة ، فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون.

إنَّ إبليس أخرج آدم عليه‌السلام من الجنّة ، مع كونه صفوة الله ، بالحسد ، فلا تحسدوا فتحبطَ أعمالُكم وتزلَّ أقدامكم ، في عليّ نزلت سورة (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ)(١).

___________________________________

(٢) في الدرّ المنثور : ٦ / ٣٩٢ [٨ / ٦٢٢] من طريق ابن مردويه عن ابن عبّاس : أنَّ قوله تعالىٰ : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) نزل في عليٍّ وسلمان. (المؤلف)

٤٢٥

معاشرَ الناس آمنوا بِالله ورسوله والنور الذي أُنزِل معه (مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ)(١). النور من الله فيَّ ، ثمَّ في عليٍّ ، ثمَّ في النسل منه إلى القائم المهديّ.

معاشرَ الناس سيكون من بعدي أئمّة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا يُنصرون ، وإنَّ الله وأنا بريئان منهم ، إنَّهم وأنصارهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار ، وسيجعلونها ملكاً اغتصاباً ، فعندها يُفرغ لكم أيُّها الثَّقَلان ، و (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ)(٢) ...» ضياء العالمين.

٢ ـ الحافظ ابن أبي حاتم أبو محمد الحنظلي ، الرازي : المتوفّىٰ (٣٢٧) ، المترجم (ص ١٠١).

أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخُدري : أنَّ الآية نزلت علىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم غدير خُمّ في عليّ بن أبي طالب(٣).

٣ ـ الحافظ أبو عبدالله المحاملي : المتوفّىٰ (٣٣٠) ، المترجم (ص ١٠٢).

أخرج في أماليه بإسناده عن ابن عبّاس حديثاً مرَّ (ص ٥١) ، وفيه :

حتىٰ إذا كان رسول الله بغدير خُمّ أنزل الله عزوجل : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية ، فقام منادٍ فنادى الصلاة جامعة ....

٤ ـ الحافظ أبو بكر الفارسي ، الشيرازي : المتوفّىٰ (٤٠٧ ، ٤١١) ، المترجم (ص ١٠٨).

روىٰ في كتابه ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين ، بالإسناد عن ابن عبّاس :

___________________________________

(٣) النساء : ٤٧.

(٤) الرحمٰن : ٣٥.

(٥) الدرّ المنثور : ٢ / ٢٩٨ [٣ / ١١٧] ، وفتح القدير : ٢ / ٥٧ [٢ / ٦٠]. (المؤلف)

٤٢٦

أنَّ الآية نزلت يوم غدير خُمّ في عليّ بن أبي طالب.

٥ ـ الحافظ ابن مردويه : المولود (٣٢٣) والمتوفّىٰ (٤١٠) ، المترجم (ص ١٠٨).

أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخُدريّ : أنَّها نزلت يوم غدير خُمّ في عليِّ بن أبي طالب.

وبإسناد آخر عن ابن مسعود أنَّه قال : كنّا نقرأ علىٰ عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إنَّ عليّاً مولى المؤمنين وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)(١).

وروىٰ بإسناده عن ابن عبّاس قال : لَمّا أمر اللهُ رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يقوم بعليٍّ ، فيقول له ما قال.

فقال : «يا ربّ إنَّ قومي حديثو عهد بجاهليّة» ، ثمّ مضىٰ بحجِّه ، فلمّا أقبل راجعاً نزل بغدير خُمّ أنزل الله عليه : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ...) الآية.

فأخذ بعَضُدِ عليٍّ ، ثمّ خرج إلى الناس ، فقال : «أيُّها الناس ألستُ أولىٰ بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلىٰ يا رسول الله.

قال : أللّهمّ من كنتُ مولاه فعليّ مولاه. أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وأعنْ من أعانه ، واخذُلْ من خذله ، وانصُرْ من نصره ، وأحبَّ من أحبَّه ، وأبغض من أبغضه».

قال ابن عبّاس : فوجبت ـ والله ـ في رقاب القوم.

وقال حسّان بن ثابت :

___________________________________

(١) روى الحديثين عنه السيوطي في الدرّ المنثور : ٢ / ٢٩٨ ، والشوكاني في فتح القدير ، والإربلي في كشف الغمّة : ص ٩٤ [١ / ٣٢٦] عنه ، عن زِرّ ، عن ابن مسعود. (المؤلف)

٤٢٧

يُنادِيهُمُ يومَ الغديرِ نَبيُّهُمْ

بخُمٍّ وأَسمِعْ بالرّسولِ مُناديا

يقولُ : فمَن مَولاكُمُ ووليُّكُمْ

فقالوا ولم يُبدوا هُناك التعاميا

إلٰهُك مولانا وأنتَ وليُّنا

ولم تَرَ منّا في الولايةِ عاصيا

فقال له : قمْ يا عليُّ فإنّني

رَضِيتُكَ من بعدي إماماً وهاديا

وروي عن زيد بن عليّ أنَّه قال :

لمّا جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك ذرعاً وقال : «قومي حديثو عهدٍ بالجاهليّة» ، فنزلت الآية ... كشف الغمّة(١) (ص ٩٤).

٦ ـ أبو إسحاق الثعلبيّ ، النيسابوريّ : المتوفّىٰ (٤٢٧ ، ٤٣٧) المترجم (ص ١٠٩).

روىٰ في تفسيره(٢) ـ الكشف والبيان ـ عن أبي جعفر محمد بن عليّ ـ الإمام الباقر عليه‌السلام ـ :

«أنَّ معناها : بلِّغ ما أُنزِل إليك من ربِّك في فضل عليٍّ ، فلمّا نزلت أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليّ ، فقال : من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه».

وقال : أخبرني أبو محمد عبدالله بن محمد القايني ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن السبيعي ، أخبرنا عليّ بن محمد الدهّان والحسين بن إبراهيم الجصّاص ، أخبرنا حسين بن حكم ، أخبرنا حسن بن حسين ، عن حبّان عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ...) الآية ، قال : نزلت في عليٍّ ، أُمِر النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يُبلِّغ فيه ، فأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليّ ، فقال : «من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ مَن عاداه»(٣).

___________________________________

(١) كشف الغمّة : ١ / ٣٢٤.

(٢) الكشف والبيان : الورقة ٢٣٤ سورة المائدة : الآية ٦٧.

(٣) روى الحديثين عنه ابن بطريق في العمدة : ص ٤٩ [ص ١٠٠] ، والسيّد ابن طاووس في الطرائف

٤٢٨

٧ ـ الحافظ أبو نعيم الأصبهانيّ : المتوفّىٰ (٤٣٠) ، المترجم (ص ١٠٩).

روىٰ في تأليفه ما نزل من القرآن في عليّ(١) : عن أبي بكر بن خلّاد ، عن محمد ابن عثمان بن أبي شيبة ، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون ، عن عليّ بن عابس ، عن أبي الجحاف والأعمش ، عن عطية ، قال :

نزلت هذه الآية علىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في عليٍّ يوم غدير خمّ. الخصائص(٢) [لابن البطريق] (ص ٢٩).

٨ ـ أبو الحسن الواحديّ ، النيسابوريّ : المتوفّىٰ (٤٦٨) ، المترجم (ص ١١١).

روىٰ في أسباب النزول(٣) (ص ١٥٠) عن أبي سعيد محمد بن عليّ الصفّار ، عن الحسن بن أحمد المخلدي ، عن محمد بن حمدون بن خالد ، عن محمد بن إبراهيم الحلواني ، عن الحسن بن حمّاد سجادة ، عن عليّ بن عابس ، عن الأعمش وأبي الجحّاف ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد الخُدريّ قال :

نزلت هذه الآية يوم غدير خُمّ في عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه.

٩ ـ الحافظ أبو سعيد السجستانيّ : المتوفّىٰ (٤٧٧) ، المترجم (ص ١١٢).

في كتاب الولاية بإسناده من عدّة طرق ، عن ابن عبّاس ، قال :

أُمِر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يبلّغ بولاية عليٍّ فأنزل الله عزوجل : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية ، فلمّا كان يوم غدير خُمّ قام ، فحمد الله وأثنىٰ عليه ،

___________________________________

[١ / ١٥٢ ح ٢٣٤] ، والإربلي في كشف الغمّة : ص ٩٤ [١ / ٣٢٥] ، ونقل الطبرسي في مجمعه : ٢ / ٢٢٣ [٣ / ٣٤٤] ثانيَ الحديثين عن تفسيره الكشف والبيان ، وابن شهرآشوب عنه أوّل الحديثين في مناقبه ١ / ٥٢٦ [٣ / ٢٩]. (المؤلف)

(١) ما نزل من القرآن في عليّ عليه‌السلام : ص ٨٦.

(٢) خصائص الوحي المبين : ص ٥٣ ح ٢١.

(٣) أسباب النزول : ص ١٣٥.

٤٢٩

وقال صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ألست أولىٰ بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلىٰ يا رسول الله.

قال صلى‌الله‌عليه‌وسلم : فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وأحبَّ من أحبّه ، وأبغضْ من أبغضه ، وانصُرْ من نصره ، وأعزَّ من أعزّه ، وأعِنْ من أعانه». الطرائف(١).

١٠ ـ الحافظ الحاكم الحَسّكاني ، أبو القاسم : المترجم (ص ١١٢).

روىٰ في شواهد التنزيل لقواعد التفضيل والتأويل(٢) بإسناده ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس وجابر الأنصاري ، قالا :

أمر الله تعالىٰ محمداً صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن ينصب عليّاً للناس ، فيخبرهم بولايته فتخوّف النبيّ أن يقولوا : حابى ابن عمِّه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى الله (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية ، فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بولايته يوم غدير خُمّ. مجمع البيان(٣) (٢ / ٢٢٣).

١١ ـ الحافظ أبوالقاسم بن عساكر ، الشافعيّ : المتوفّىٰ (٥٧١) ، المترجم (ص ١١٦).

أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخُدري(٤) : أنَّها نزلت يوم غدير خُمّ في عليّ بن أبي طالب(٥).

١٢ ـ أبو الفتح النطنزيّ : المترجم (ص ١١٥).

أخرج في الخصائص العلويّة بإسناده عن الإمامين محمد بن عليّ الباقر وجعفر

___________________________________

(١) الطرائف : ١ / ١٢١ ح ١٨٤ و ١٨٥.

(٢) شواهد التنزيل : ١ / ٢٥٥ ح ٢٤٩.

(٣) مجمع البيان : ٣ / ٣٤٤.

(٤) تاريخ مدينة دمشق : ١٢ / ٢٣٧. وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب من تاريخ دمشق ـ الطبعة المحقّقة ـ : ٢ / ٨٦ ح ٥٨٩.

(٥) الدرّ المنثور : ٢ / ٢٩٨ [٣ / ١١٧] وفتح القدير : ٢ / ٥٧ [٢ / ٦٠]. (المؤلف)

٤٣٠

ابن محمد الصادق ـ صلوات الله عليهم ـ قالا :

«نزلت هذه الآية يوم غدير خمّ». ضياء العالمين.

١٣ ـ أبو عبدالله فخر الدين الرازيّ ، الشافعيّ : المتوفّىٰ (٦٠٦) ، المترجم (ص ١١٨).

قال في تفسيره الكبير(١) (٣ / ٦٣٦) :

العاشر(٢) : نزلت الآية في فضل عليّ ولمّا نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه».

فلقيه عمر رضي‌الله‌عنه فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

وهو قول ابن عبّاس ، والبراء بن عازب ، ومحمد بن عليّ.

١٤ ـ أبو سالم النصيبيّ ، الشافعيّ : المتوفّىٰ (٦٥٢) ، تأتي ترجمته في شعراء القرن السابع. قال في مطالب السؤول (ص ١٦) :

نقل الإمام أبو الحسن عليّ الواحديّ في كتابه المسمّىٰ بأسباب النزول(٣) يرفعه بسنده إلىٰ أبي سعيد الخدريّ رضي‌الله‌عنه قال : نزلت هذه الآية يوم غدير خُمّ في عليِّ بن أبي طالب.

١٥ ـ الحافظ عزّ الدين الرَّسْعَنيّ(٤) ، الموصليّ ، الحنبليّ : المولود (٥٨٩) والمتوفّىٰ (٦٦١) ، المترجم (ص ١٢١).

___________________________________

(١) التفسير الكبير : ١٢ / ٤٩.

(٢) من أسباب نزول الآية ، وسيوافيك الكلام عليها. (المؤلف)

(٣) أسباب النزول : ص ١٣٥.

(٤) بفتح المهملة ، وسكون السين ، وفتح المهملة الثالثة ، ثمّ النون : نسبة إلىٰ مدينة رأس عين بديار بكر يخرج منها ماء دجلة [معجم البلدان : ٣ / ١٣]. شرح المواهب : ٧ / ١٤. (المؤلف)

٤٣١

روىٰ في تفسيره ـ مرّ الثناء عليه ـ عن الذهبي ، عن ابن عبّاس رضي‌الله‌عنه ، قال : لَمّا نزلت هذه الآية أخذ النبيُّ بيد عليٍّ فقال : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه»(١).

١٦ ـ شيخ الإسلام أبو إسحاق الحمّوئيّ : المتوفّىٰ (٧٢٢) ، المترجم (ص ١٢٣).

أخرج في فرائد السمطين(٢) عن مشايخه الثلاثة : السيّد برهان الدين إبراهيم ابن عمر الحسيني المدني ، والشيخ الإمام مجد الدين عبدالله بن محمود الموصلي ، وبدر الدين محمد بن محمد بن أسعد البخاري بإسنادهم عن أبي هريرة : أنَّ الآية نزلت في عليٍّ.

١٧ ـ السيّد عليّ الهمداني : المتوفّىٰ (٧٨٦) ، المترجم (ص ١٢٧).

قال في مودّة القربى(٣) : عن البراء بن عازب رضي‌الله‌عنه قال :

أقبلتُ مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في حجّة الوداع ، فلمّا كان بغدير خُمّ نودي : الصلاة جامعة ، فجلس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم تحت شجرة ، وأخذ بيد عليٍّ ، وقال : «ألستُ أولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلىٰ يا رسول الله.

فقال : ألا من أنا مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه».

فلقيه عمر رضي‌الله‌عنه فقال : هنيئاً لك يا عليّ بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

___________________________________

(١) نقله عنه البَدَخشاني في مفتاح النجا في مناقب آل العبا [ص ٣٤ باب ٣ فصل ١١] ، وزميله الإربلي في كشف الغمّة : ص ٩٢ [١ / ٣٢٥] مرفوعاً إلى ابن عبّاس ومحمد بن عليّ الباقر عليه‌السلام.

ثمّ قال في ص ٩٦ [١ / ٣٣٢] : كان صديقنا ، وكنّا نعرفه ، وكان حنبليّ المذهب.

وقال في ص ٢٥ [١ / ٨٤] : كان رجلاً فاضلاً أديباً ، حسن المعاشرة ، حلو الحديث ، فصيح العبارة ، اجتمعتُ به في الموصل. (المؤلف)

(٢) فرائد السمطين : ١ / ١٥٨ ح ١٢٠.

(٣) اُنظر : المودّة الخامسة.

٤٣٢

وفيه نزلت : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية.

١٨ ـ بدر الدين العينيّ ، الحنفيّ : المولود (٧٦٢) والمتوفّىٰ (٨٥٥) ، المترجم (ص ١٣١).

ذكر في عمدة القاري في شرح صحيح البخاري(١) (٨ / ٥٨٤) في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ) عن الحافظ الواحدي ما مرّ عنه من حديث حسن بن حمّاد سجادة سنداً ومتناً ، ثمّ حكىٰ عن مقاتل والزمخشري بعض الوجوه الأخرى المذكورة في سبب نزول الآية ، فقال : قال أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين :

«معناه بلِّغ ما أُنزِلَ إلَيكَ من ربِّك في فضلِ عليِّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه ، فلمّا نزلت هذه الآية أخذ بيد عليٍّ ، وقال : من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه».

١٩ ـ نور الدين بن الصبّاغ المالكيّ ، المكيّ : المتوفّىٰ (٨٥٥) ، المترجم (ص ١٣١).

ذكر في الفصول المهمّة(٢) (ص ٢٧) ما رواه الواحدي في أسباب النزول من حديث أبي سعيد.

٢٠ ـ نظام الدين القمّي ، النيسابوريّ : قال في تفسيره(٣) السائر الدائر (٦ / ١٧٠) :

عن أبي سعيد الخُدري : أنَّها نزلت في فضل عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه فأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بيده ، وقال : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه».

فلقيه عمر وقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة.

___________________________________

(١) عمدة القاري في شرح صحيح البخاري : ١٨ / ٢٠٦.

(٢) الفصول المهمة : ص ٤٢.

(٣) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ٦ / ١٩٤.

٤٣٣

وهو قول ابن عبّاس والبراء بن عازب ومحمد بن عليّ. ثمّ ذكر أقوالاً أُخر في سبب نزولها.

٢١ ـ كمال الدين الميبذي : المتوفّىٰ بعد (٩٠٨) ، المذكور (ص ١٣٣).

قال في شرح ديوان أمير المؤمنين عليه‌السلام(١) (ص ٤١٥) : روى الثعلبي أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال ما قال في غدير خُمّ بعد ما نزل عليه قوله تعالىٰ : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) ، ولا يخفىٰ علىٰ أهل التوفيق أن قوله تعالىٰ : (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)(٢) يلائم حديث الغدير. والله أعلم.

٢٢ ـ جلال الدين السيوطيّ ، الشافعيّ : المتوفّىٰ (٩١١) ، المترجم (ص ١٣٣).

قال في الدرِّ المنثور(٣) (٢ / ٢٩٨) : أخرج أبو الشيخ ، عن الحسن : أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «إنَّ الله بعثني برسالة ، فضقتُ بها ذَرْعاً ، وعرفت أنَّ الناس مُكذِّبيّ ، فوعدني لأُبلِّغنَّ أو لَيُعذِّبني» ، فأنزل (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ).

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد ، قال : لمّا نزلت (بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) قال :

«يا ربِّ إنَّما أنا واحدٌ ، كيف أصنع ، يجتمع عليَّ الناس ؟» فنزلت (وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ).

وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر(٤) عن أبي سعيد الخُدري قال :

نزلت هذه الآية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) علىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم

___________________________________

(١) شرح ديوان أمير المؤمنين : ص ٤٠٦.

(٢) الأحزاب : ٦.

(٣) الدرّ المنثور : ٣ / ١١٦.

(٤) تاريخ مدينة دمشق : ١٢ / ٢٣٧ ، وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب من تاريخ دمشق ـ الطبعة المحقّقة ـ : ٢ / ٨٦ ح ٥٨٩.

٤٣٤

يوم غدير خُمّ في عليّ بن أبي طالب.

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنّا نقرأ علىٰ عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ أنَّ عليّاً مولىٰ المؤمنين وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).

٢٣ ـ السيّد عبدالوهاب البخاريّ : المولود (٨٦٩) والمتوفّىٰ (٩٣٢) ، المترجم (ص ١٣٤) في تفسيره عند قوله تعالى : (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)(١) قال :

عن البراء بن عازب رضي‌الله‌عنه ، قال في قوله تعالىٰ : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) : أي بلِّغ من فضائل عليٍّ ، نزلت في غدير خُمّ ، فخطب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثمّ قال : «من كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه».

فقال عمر رضي‌الله‌عنه : بخٍ بخٍ يا عليُّ ، أصبحت مولاي ومولىٰ كلّ مؤمن ومؤمنة.

رواه أبو نعيم(٢) ، وذكره ـ أيضاً ـ الثعالبيُّ في كتابه(٣).

٢٤ ـ السيّد جمال الدين الشيرازيّ : المتوفّىٰ (١٠٠٠) كما مرّ (ص ١٣٧).

روىٰ في أربعينه نزول الآية في غدير خُمّ عن ابن عبّاس بلفظٍ مرّ في (ص ٥٢).

٢٥ ـ محمد محبوب العالم : المذكور (ص ١٤٠).

حكىٰ في تفسيره الشهير بتفسير شاهي ما مرَّ عن تفسير نظام الدين النيسابوري.

٢٦ ـ ميرزا محمد البَدَخشانيّ : المذكور (ص ١٤٣).

___________________________________

(١) الشورىٰ : ٢٣.

(٢) ما نزل من القرآن في عليّ : ص ٨٦.

(٣) ثمار القلوب : ص ٦٣٦رقم ١٠٦٨.

٤٣٥

قال في مفتاح النجا(١) : الآيات النازلة في شأن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ كرّم الله وجهه ـ كثيرة جدّاً لا أستطيع استيعابها ، فأوردت في هذا الكتاب لُبَّها ولُبابها ... إلىٰ أن قال :

وأخرج ابن مردويه عن زِرّ عن عبدالله رضي‌الله‌عنه قال : كنّا نقرأ علىٰ عهد رسول الله ... وذكر إلىٰ آخر ما مرَّ عن ابن مردويه (ص ٢١٦).

ثمّ روىٰ من طريقه عن أبي سعيد الخُدري ، وفي آخره : فنزلت (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ، وروىٰ ما أخرجه الحافظ الرسعني بلفظه المذكور (ص ٢٢١).

٢٧ ـ القاضي الشوكانيّ : المتوفّىٰ (١٢٥٠) ، المترجم (ص ١٤٦) في تفسيره فتح القدير(٢) (٣ / ٥٧) قال :

أخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن أبي سعيد الخُدري قال :

نزلت هذه الآية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ...) على رسول الله يوم غدير خُمّ في عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه.

وأخرج ابن مردويه ، عن ابن مسعود ، قال : كنّا نقرأ علىٰ عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ أنَّ عليّاً مولى المؤمنين وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).

٢٨ ـ السيّد شهاب الدين الآلوسيّ ، الشافعيّ ، البغداديّ : المتوفّىٰ (١٢٧٠) ، المترجم (ص ١٤٧).

قال في روح المعاني(٣) (٢ / ٣٤٨) : زعمت الشيعة(٤) أنَّ المراد من الآية : بما

___________________________________

(١) مفتاح النجا : الورقة ٣٤ ـ ٣٦ باب ٣ فصل ١١.

(٢) فتح القدير : ٢ / ٦٠.

(٣) روح المعاني : ٦ / ١٩٢.

(٤) ليس قوله : زعمت الشيعة ... تخصيصاً للرواية بهم ، فقد اعترف بعد ذلك برواية أهل السنّة

٤٣٦

أنزل الله إليك خلافة عليّ ـ كرّم الله وجهه ـ فقد رووا بأسانيدهم عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما‌السلام : أنَّ الله تعالىٰ أَوحىٰ إلىٰ نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يستخلف عليّاً ـ كرّم الله تعالىٰ وجهه ـ فكان يخاف أن يشقّ ذلك علىٰ جماعة من أصحابه ، فأنزل الله تعالىٰ هذه الآية تشجيعاً له عليه‌السلام بما أمره بادائه.

وعن ابن عبّاس رضي‌الله‌عنه قال : نزلت هذه الآية في عليٍّ ـ كرّم اللهُ وجهَهُ ـ حيث أمر سبحانه أن يخبر الناس بولايته ، فتخوّف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يقولوا : حابى ابن عمّه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى الله تعالىٰ إليه هذه الآية ، فقامَ بولايته يوم غدير خمّ ، وأخذ بيده ، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه».

وأخرج الجلال السيوطي في الدرِّ المنثور(١) عن ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر(٢) راوين عن أبي سعيد الخُدري قال : نزلت هذه الآية علىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم غدير خُمّ في عليِّ بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه.

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كُنّا نقرأ علىٰ عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ أنَّ عليّاً وليُّ المؤمنين وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ).

٢٩ ـ الشيخ سليمان القندوزيّ ، الحنفي : المتوفّىٰ (١٢٩٣) ، المترجم (ص ١٤٧).

___________________________________

لها ، وذكر شيئاً من ذلك ، وإِنّما الذي حسبه مَزعمة للشيعة فحسب هو إفادة الآية الكريمة خلافة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وبما أنَّا أرجأْنا القول في الدلالة إلىٰ محلّه من مستقبل كتابنا الكشّاف ، فإنّا لا نجابهه بشيء من الحِجاج ، وستقف علىٰ ما هو فصل الخطاب في المقام إنْ شاء الله تعالىٰ. (المؤلف)

(١) الدرّ المنثور : ٣ / ١١٧.

(٢) تاريخ مدينة دمشق : ١٢ / ٢٣٧ ، وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب من تاريخ دمشق ـ الطبعة المحقّقة ـ : ٢ / ٨٦ ح ٥٨٩.

٤٣٧

قال في ينابيع المودّة(١) (ص ١٢٠) : أخرج الثعلبي(٢) عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، وعن محمد الباقر رضي‌الله‌عنهما قالا :

«نزلت هذه الآية في عليٍّ».

أيضاً الحمّوئي في فرائد السمطين(٣) أخرجه عن أبي هريرة.

أيضاً المالكي أخرج في الفصول المهمّة(٤) عن أبي سعيد الخُدري قال : نزلت هذه الآية في عليٍّ في غدير خُمّ.

هكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي.

٣٠ ـ الشيخ محمد عبده المصريّ : المتوفّىٰ (١٣٢٣) ، المترجم (ص ١٤٨).

قال في تفسير المنار (٦ / ٤٦٣) : روى ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخُدري : أنَّها نزلت يوم غدير خُمّ في عليّ بن أبي طالب.

القول الفصل

هذا ما وَسِعنا من الحيطة(٥) بأحاديث الباب وأقواله في نزول الآية الكريمة حول قصّة الغدير.

وذكر المتوسِّعون في النقل وجوهاً أُخَر لنزولها ، وأوّل من عرفناه ممّن ذكرها الطبري في تفسيره(٦) (٦ / ١٩٨) ، ثمّ تَبِعه مَن تأخّر عنه ، وأنهاها الفخر الرازي(٧) إلىٰ

___________________________________

(١) ينابيع المودّة : ١ / ١١٩ باب ٣٩.

(٢) الكشف والبيان : الورقة ٢٣٤ سورة المائدة : آية ٦٧.

(٣) فرائد السمطين : ١ / ١٥٨ ح ١٢٠ باب ٣٢.

(٤) الفصول المهمّة : ص ٤٢.

(٥) كذا.

(٦) جامع البيان : مج ٤ / ج ٦ / ٣٠٧.

(٧) التفسير الكبير : ١٢ / ٤٩.

٤٣٨

تسعة أوجه ، وعاشرها ما ذكرناه في هذا الكتاب.

أمّا ما ذكره الطبريّ : فعن ابن عبّاس : يعني إن كتمتَ آيةً ممّا أُنزِل عليك من ربِّك لم تبلِّغ رسالتي.

وهو غير مُنافٍ لنزولها في قصّة الغدير ، سواء أخذنا لفظة (آية) في قوله نكرة محضة ، أو نكرة مخصّصة.

فعلى الثاني يُراد بها ما نحاول إثباته بمعونة ما ذكرناه من الأحاديث والنقول.

وعلى الأوّل فهو تأكيد لإنجاز ما أُمر بتبليغه بلفظ مطلق ، ويكون حديث الغدير أحد المصاديق المؤكّدة.

وعن قتادة : أنَّه سيكفيه الناس ، ويعصمه منهم ، وأمره بالبلاغ.

وهو ـ أيضاً ـ غير مضادٍّ لما نقوله ، إذ ليس فيه غير أنَّ الله سبحانه ضمن له العصمة والكفاية في تبليغ أمرٍ كان يحاذر فيه اختلاف أمّته ومناكرتهم(١) له ، ولا يمتنع أن يكون ذلك الأمر هو نصّ الغدير ، ويتعيّن ذلك بنصّ هذه الأحاديث.

وعن سعيد بن جبير ، وعبدالله بن شقيق ، ومحمد بن كعب القرظي ، وعائشة ، واللفظ لها :

كان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم يُحرَس حتىٰ نزلت هذه الآية (وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) قالت : فأخرج النبيُّ رأسه من القبّة فقال : «أيُّها الناس انصرفوا ؛ فإنّ الله قد عصمني».

وليس فيه إلّا أنَّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرّق الحرس عنه بعد نزول الوعد بالعصمة من غير أيّ تعرّض للأمر الذي كان يخشىٰ لأجله بادرة الناس في هذه القصّة أو مطلقاً ، وليس من الممتنع أن يكون ذلك مسألة يوم الغدير ، وتعيِّنه الروايات المذكورة في هذا الكتاب وغيره.

___________________________________

(١) المُناكرة : المعاداة والمحاربة.

٤٣٩

وذكر الطبري ـ أيضاً ـ في سبب نزول الآية عن القرظي : أنَّه كان النبيّ إذا نزل منزلاً اختار له أصحابه شجرة ظليلة يَقيل تحتها ، فأتاه أعرابيّ ، فاخترط سيفه ، ثمّ قال : من يمنعك مني ؟ قال : «الله». فرعدت يد الأعرابيّ ، وسقط السيف منها.

قال : وضرب برأسه الشجرة حتىٰ انتثر دماغه ، فأنزل الله (وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ). انتهىٰ.

وهو يناقض ما تقدّم من أنَّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يحتفّ به الحرس إلىٰ نزول الآية ، فمن المستبعد جدّاً وصول الأعرابي إليه وهو نائم ، والسيف معلَّق عنده ، والحرس حول قبّة النبيّ. علىٰ أنَّ لازمَ هذا التفريقُ في نزول الآية ؛ فإنّه ينصّ علىٰ أنَّ النازل بعد قصّة الأعرابي هو قوله تعالىٰ : (وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ، ولا مسانخة بين هذه القصّة وصدر الآية ، ومن المستصعب البخوع لما تفرّد به القرظي في مثل هذا.

وليس من المستحيل أن يكون قصّة الأعرابيّ من ولائد الاتّفاق(١) حول نصِّ الغدير ونزول الآية ، فحسب السذَّج أنَّها نزلت لأجلها ، وفي الحقيقة لنزولها سببٌ عظيمٌ هو أمر الولاية الكبرىٰ ، ولم تكُ هاتيك الحادثة بمهمّة تنزل لأجلها الآيات ، وكم سبقت لها ضروب وأمثال لم يُحتفل بها ، غيرَ أنَّ المقارنة بينها وبين نصّ الولاية ـ علىٰ تقدير صحّة الرواية ـ أوقعت البسطاء في الوهم.

وروى الطبريّ(٢) عن ابن جريج : أنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يهاب قريشاً ، فلمّا نزلت : (وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) استلقىٰ ، ثمّ قال : «من شاء فليخذلني». مرّتين أو ثلاثاً.

وأيّ وازعٍ من أن يكون الأمر الذي كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يهاب قريشاً لأجله هو نصّ الخلافة ، كما فصّلته الأحاديث الآنفة ؟ فليس هو بمضادّ لما نقوله.

___________________________________

(١) يريد قدس‌سره أنَّها وليدة الصدفة التي حدثت عند نصّ الغدير ونزول الآية.

(٢) جامع البيان : مج ٤ / ج ٦ / ٣٠٨.

٤٤٠