مفاهيم القرآن - ج ٧

الشيخ جعفر السبحاني

مفاهيم القرآن - ج ٧

المؤلف:

الشيخ جعفر السبحاني


الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٨٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

(٧) إسراءه و معراجه

إنّ الأنبياء و الرسل هم أوّل من سبروا أعماق الفضاء بأكنافه و آفاقه ، و لو صحّ لنا تسميتهم : «روّاد الفضاء» فهم أولى بإطلاق ذلك الإسم عليهم دون غيرهم ، فقد عرجوا قبل أن يكون هناك أثر لوجود روّاد الفضاء في روسيا أو الولايات المتحدة الأمريكية ، بل لم تكن هناك أية فكرة لتسخير الفضاء أو التجاسر على التفكير به ، و أخطاره في الأذهان ، فقد كانت العلوم الرائجة في تلك العصور تستحيله و تجعله في مصافّ المحالات ، لأنّهم كانوا على القول بامتناع الخرق و الالتئام في طبقات السماء فهم (عليهم السلام) أوّل من كسروا حاجز هذه الخرافة و أثبتوا بتطبيقهم العملي عن طريق العروج و الاسراء إنّه ليست هناك حجب تخرق ، أو تلتئم بعد الخرق ، بل السماء فضاء رحب ، و الكواكب إنّما هي عبارة عن أجرام معلّقة في أرجائه ، تحكمها قوانين الطرد و الجذب المركزية ، و إنّ الإنسان بفضل معونة القدرة الغيبية ، يستطيع الافلات من قوّة الجاذبية الأرضية ، كما أنّه يقدر على اختراق الغلاف الكثيف المحيط بالأرض ، كل ذلك بفضل المواهب السنيّة التي يجلّل بها الخالق جلّ جلاله عبده.

إنّ الاُمنية البعيدة غوراً في تاريخ الفكر الإنساني ، و التي أصبحت في متناول إنسان العصر الحديث بفضل ازدهار ورقي حضارته المادّية ، و تسخير قوىٰ الطبيعة لصالحه ، تحقّقت بالأنبياء و اُمناء الغيب بفضل ما حباهم الباري عزّ شأنه به من الوسائل الغيبية للصعود و الارتقاء في أعماق الفضاء الواسع.

و بذلك يفترق عمل الأنبياء في ذلك المجال عن عمل روّاد الفضاء و إن كان الكل مثيراً للإعجاب لأنّهم كانوا يعتمدون على أسباب غيبية لاتخضع للموازين

٢٠١
 &

البشرية ، و هذا بخلاف عمل روّاد الفضاء فإنّهم يستمدّون في تحقيق اُمنيتهم ، بتوسّط الأسباب و العلل الطبيعية و الأجهزة الصناعيّة التي عكف على صنعها و إعدادها مئات بل اُلوف من المفكّرين و العباقرة في مختلف العلوم البشرية و بإنفاق المليارات من العملة الصعبة.

هذا هو الذكر الحكيم يصوّر لنا كيفيّة إرتقاء النبي سليمان (عليه السلام) إلى السماء و سياحته في جوّ الأرض و ذلك بتسخير الريح العاصفة له تسير به طواعية تحت أمره حيثما شاء في قوله : (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) (الأنبياء / ٨١).

فهذه الآية تعرب عن أنّ الريح العاصفة تسير به إلى الأرض التي باركها سبحانه و هي أرض الأنبياء المشار إليها في آية اُخرى : (إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) (الأسراء / ١).

و مثلها قوله سبحانه : (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ) (ص / ٣٦).

و الرخاء هو اللين ، و لعلّ المراد بأنّ الريح العاصفة التي من طبيعتها الجموح و الإهلاك كانت مطيعة لسليمان تجري بأمره طواعية ذلولاً كما أنّ قوله (حَيْثُ أَصَابَ) أي بمعنى حيث شاء سليمان و قصد ، سواء كان المقصد البقاع المباركة أو غيرها.

كما أنّ هناك آية اُخرى تحدّد لنا مقاطع حركتها الزمنية و كيف انّها كانت في يوم واحد تقوم بقطع مسافة كانت تقطعها وسائل النقل في تلك العصور مدّة شهرين في قوله :

(وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) (سبأ / ١٢).

فلو افترضنا أنّ وسائل النقل تقطع في كلّ يوم أربعاً و أربعين كيلومتراً على وفق ما هو المتعارف عليه يومذاك ، يكون مجموع مقدار المسافة اليوميّة في امتداد شهر (١٣٢٠) كيلومتراً ، فإذا كان غدوّها شهراً و رواحها شهراً يكون مجموع المسافة التي كان يقطعها سليمان في يوم واحد تبلغ (٢٦٤٠) كيلومتراً.

٢٠٢
 &

و الحقّ إنّها كانت كرامة عظيمة كرّمه الله سبحانه بها ، و ليس سليمان وحيداً في الاختصاص بتلك المكرمة بل تلاه المسيح عيسى بن مريم عند ما اجتمع أجلاف اليهود و جلاوزتهم على قتله حيث رفعه إليه و نجّاه من كيدهم ، يقول سبحانه :

(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّـهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللَّـهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء / ١٥٧ و ١٥٨).

فالآية تتضمّن دعويين :

الاُولى : ما يقوله اليهود و هو قتل المسيح وصلبه.

الثاني : ما يصرّح به القرآن و هو نفي قتله و عدم صلبه بل رفعه.

و بما أنّ متعلّق القتل و الصلب هو الوجود الخارجي أي جسم المسيح و روحه فيكون ذلك متعلّق الرفع أيضاً ، فهو رفع بجسمه و روحه ، و بعبارة أكثر وضوحاً إنّه رفع حيّاً لا أنّه قد اُميت ثمّ رفع على ما هو المصرّح به في الأناجيل المحرّفة من موت المسيح ثمّ رفعه بعد اسبوع من صلبه أو أيام قلائل ، فما ربّما يظهر من جنوح بعض المتأخّرين من المفسّرين إلى هذا التفسير ، فهو تفسير بمحض الرأي و مخالف لظاهر الآية فإنّ الاضراب الوارد في قوله تعالى : (بَل رَّفَعَهُ اللَّـهُ) لايكون إضراباً عن قول اليهود إلّا برفعه حيّاً لابرفعه ميّتاً ، فإنّ هذا الرفع كان لغاية تخليص المسيح من سطوة اليهود سواء مات بعد ذلك أم بقي حيّاً بإبقاء الله تعالى له ، و على كل تقدير فلايكون قوله (بَل رَّفَعَهُ اللَّـهُ) إبطالاً لقول اليهود إلّا إذا رفع حيّاً.

و أمّا قوله سبحانه : (إِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (آل عمران / ٥٥) ، فليس التوفّي هناك بمعنى الإماتة و الإزهاق بل ليس للتوفّي إلّا معنى واحد و هو القبض و الأخذ ، يقال : توفّيت المال منه واستوفيته : إذا أخذته كلّه ، و يقال توفّيت عدد القوم : إذا عددتهم كلّهم ، كما يقال : توفّي فلان

٢٠٣
 &

و توفّاه الله إذا قبض(١). و على ذلك فليس للتوفّي إلّا معنى الأخذ و له مصاديق مختلفة ، فالإماتة من مصاديقه كما أنّ النوم بما أنّه نوع أخذ للإنسان مصداق آخر له قال سبحانه : (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ) (الأنعام / ٦٠) و على ضوء ذلك فمعنى (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ) : قابضك من الأرض حيّاً إلى جواري و رافعك من بين أعدائك ، فالآيات متضافرة المضمون على أنّه رفع من الأرض حيّاً إليه سبحانه.

و رفعه من الأرض حيّاً يلازم رفعه إلى السماء ، و بذلك تقف على تفسير قوله سبحانه حيث يحكي عن المسيح قوله : (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة / ١١٧).

معراج النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

إنّ الوقوف على إسراء النبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و عروجه منه إلى سدرة المنتهى من معاجزه و كراماته التي أثبتهما القرآن الكريم في سورتي الإسراء و النجم ، و تفصيل ما ظهر له فيهما من الآيات يتوقّف على نقل شأنهما في الذكر الحكيم. أمّا الإسراء فقال فيه :

(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء / ١).

١ ـ إبتدأ سبحانه كلامه بالتسبيح و قال : (سُبْحَانَ)(٢) و هي كلمة تنزيه لله عزّ

__________________

(١) لسان العرب : ج ١٥ ص ٤٠٠ مادّة «وفى».

(٢) سبحان علم للتسبيح كعثمان للرجل ، و انتصابه بفعل مضمر لايظهر تقديره يسبّح الله سبحان ، ثمّ نزل سبحان منزلة الفعل و سدّ مسدّه و دلّ على التنزيه البليغ من جميع القبائح التي يضيفها إليه أعداؤه.

٢٠٤
 &

اسمه عمّا لايليق به من الصفات ، و قد يراد به التعجيب ، ولكن الظاهر هو الأوّل.

و لعلّ الوجه في إبتدائها بالتنزيه هو التصريح بتنزيهه سبحانه عن العجز لما سيذكر بعده من الإسراء بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في فترة زمنية قصيرة ، و يمكن أن يكون الوجه إرادة تنزيهه سبحانه عن التجسيم و الجهة و الرؤية و كل ما لا يليق بعزّ جلاله و صفات كماله ، حتّى لايتوهّم متوهّم أنّ المقصود من المعراج هو رؤية الله تبارك و تعالى في ملكوت عرشه و جبروت سلطانه ، و الأوّل أقرب.

٢ ـ الإسراء لغة هو السير في الليل. يقال : سرى بالليل و أسرى بمعنىً ، و أمّا الإتيان بلفظة «ليلاً» مع الاستغناء عنه فيأتي وجهه.

٣ ـ قوله (بِعَبْدِهِ) يدل على أنّ الإسراء كان بمجموع الروح و الجسد يقظة لامناماً و لم يطلق العبد في القرآن إلّا على المجموع منهما. قال سبحانه : (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) (البقرة / ١٧٨) ، و قال سبحانه : (وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ) (البقرة / ٢٢١).

إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها لفظ العبد و التي تناهز ٢٨ آية ، و يؤيّد ذلك أنّه سبحانه ابتدأ السورة بالتنزيه فقال : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ...) خصوصاً إذا قلنا بأنّه للتعجّب فإنّه يكون في الاُمور العظام الخارقة للعادة ، و لو كان الإسراء بمجرّد الروح ، مناماً لم يكن فيه كبير شأن و لم يكن مستعظماً ، و ما ورد في المقام من الروايات المنتهية إلى أمثال معاوية ابن أبي سفيان بأنّه قال : كان رؤيا من الله صادقة ، مرفوض فإنّ معاوية يومئذٍ كان من المشركين لايقبل خبره في مثل هذا ، و مثله ما روي عن عائشة زوجة النبي بأنّه قال : ما فقد جسد رسول الله و لكن اُسري بروحه ، فإنّ عائشة يومئذٍ كانت صغيرة و لم تكن زوجة رسول الله ، بل لم تولد بعد على احتمال ، و هناك كلام لأبي جعفر الطبري في تفسيره نقتطف منه ما يلي :

«الصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنّ الله أسرى بعبده محمد (صلّى

٢٠٥
 &

الله عليه و آله و سلّم) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما أخبر الله عباده و كما تضافرت به الأخبار عن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) : إنّ الله حمله على البراق حتى أتى به فصلّى هناك بمن صلّى من الأنبياء و الرسل فأراه ما أراه من الآيات ، و لامعنى لقول من قال : اُسري بروحه دون جسده ، لأنّ هذا الإسراء لايشكّل دليلاً على نبوّته و لاحجّة له على رسالته ، و لا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك. إذ لم يكن منكراً عندهم و لا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة ، فكيف ما هو مسيرة شهر أو أقل ؟ و بعد ، فإنّ الله إنّما أخبر في كتابه أنّه أسرى بعبده و لم يخبرنا أنّه أسرى بروح عبده ، فليس جائزاً لأحد أن يتعدّى ما قال الله إلى غيره [مضافاً] إلى أنّ الأدلّة الواضحة و الأخبار المتداولة عن رسول الله اُسري به على دابة يقال لها البراق ، فلو كان الإسراء بروحه لم تكن الروح محمولة على البراق ، إذ كانت الدواب لاتحمل إلّا الأجساد(١).

٤ ـ (لَيْلًا) و هو يدل على أنّ الإسراء في بعض الليل كما يفيده التنكير فلايستفاد ذلك من لفظ الإسراء ، فإنّه يدل على صرف كونه في الليل.

قال الزمخشري : إنّ تنكير «ليلاً» للدلالة على أنّه اُسرى به بعض الليل من مكّة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة ، و ذلك إنّ التنكير قد دلّ على معنى البعضيّة و يشهد لذلك قراءة عبدالله بن حذيفة : «من الليل» أي بعض الليل ، كقوله : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ) (أي من بعضه)(٢). ثمّ إنّ الحركة بهذه السرعة ممكنة في نفسها ، فقد جاء في القرآن أنّ الرياح كانت تسير بسليمان إلى المواقع البعيدة ، في الأوقات الزمنية القليلة كما مرّ.

و حكى سبحانه عن الذي كان عنده علم من الكتاب أنّه أحضر عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر ، حيث قال : (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ

__________________

(١) تفسير الطبري : ج ١٥ ص ١٣٠.

(٢) الكشّاف : ج ٢ ص ٢٢٣ (طبع مصر).

٢٠٦
 &

هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي) (النمل / ٤٠).

فإذا أجاز هذا لدى طائفة من الناس ، ممّن سبقه ، صحّ وقوعه منه(١).

و ها نحن في كل يوم نشاهد من صنوف المخترعات في ميادين النقل و المواصلات ما يتمكّن بواسطتها من قطع المسافات الشاسعة كالطائرات التي تجتاز المحيطات في ساعات قلائل و ينتقل من قارة إلى قارة و من قطر إلى قطر بيسر و سهولة ، و هذا ليدفعنا إلى الإعتقاد الجازم بشهادة العيان بأنّ ما جاء في هذه الرحلة الخارقة لقوانين الطبيعة ليس أمراً عزيز الحصول أو مستحيلاً ، فإذا كان هذا بوسع الإنسان بحسب طاقاته المحدودة و هو الذي خلق ضعيفاً ، فالله سبحانه أقدر عليه و على غيره من كل أحد (وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ).

٥ ـ (مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) و هذه الجملة تعرب عن تحديد بدء السير و منتهاه ، و أنّه ابتدأ من المسجد الحرام و انتهى إلى المسجد الأقصى و هو بيت المقدس بقرينة قوله : (الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) و القصى البعد ، و سمّي المسجد الأقصى به لكونه أبعد مسجد بالنسبة إلى مكان النبي و من معه من المخاطبين و هو مكّة التي فيها«المسجد الحرام».

و ذهب أكثر المفسّرين إلى أنّه اُسري به من دار اُم هاني اُخت علي بن أبي طالب و زوجها هبيرة بن أبي لهب المخزومي ، و كان (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نائماً تلك الليلة في بيتها ، و أنّ المراد بالمسجد الحرام هنا مكّة ، و الحرم كلّها مسجد(٢).

و قال بعضهم : إنّما اُسري به من شعب أبي طالب.

و الوجه الأوّل هو الأوفق بظاهر الكتاب و مع ذلك يمكن تصحيح الوجهين الأخيرين بوجهين :

__________________

(١) تفسير المراغي : ج ١٥ ، ص ٦ ، بتصرّف يسير.

(٢) مجمع البيان : ج ٦ ص ٣٩٩.

٢٠٧
 &

الأوّل : إنّه لو كان في المكان الوسيع شيء معروف و متبرّك يطلق اسمه على جميع المكان ، نظير ذلك ، مسجد الشجرة حيث يطلق و يراد منه ذو الحليفة ، و مشهد الإمام عليّ (عليه السلام) يطلق و يراد منه النجف برمّتها ، إلى غير ذلك ، و من الممكن أن يكون المراد من المسجد الحرام ، الحرم كلّه بالملاك المذكور فيشمل مكّة و البيت الذي اُسري منه النبي أو الشعب الذي كان النبي لاجئاً إليه يومذاك.

الثاني : أن يكون الإسراء قد حدث مرّتين أحدهما من المسجد الحرام و الآخر من بيت أم هاني أو من الشعب ، و يؤيّد ذلك ما رواه الكليني أنّه سأل أبو بصير أبا عبدالله (عليه السلام) فقال : جعلت فداك و كم عرج برسول الله ؟ فقال : مرّتين(١).

٦ ـ (الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) أي جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار و الثمار و النبات و الأمن و الخصب حتّى لايحتاجون إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر. أضف إلى ذلك انّه سبحانه جعله مقرّ الأنبياء و مهبط الملائكة ، فقد اجتمعت فيه بركات و خيرات الدين و الدنيا.

٧ ـ (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) و الجملة متكفّلة ببيان الهدف من الإسراء و هو إراءة عجائب الآيات و غرائب الصنع ، و منها إسراءه في ليلة واحدة من مكّة إلى المسجد الأقصى ، و هي فترة قياسية خارقة للعادة.

فلو كان المسجد الأقصى منتهى سيره في ذلك الإسراء ، فيكون المراد من الآيات التي أراه الله سبحانه إيّاها مجرّد ما رأته عيناه في طريقة إلى المسجد الأقصى و ما فيه من مقامات الأنبياء و قبورهم و آثارهم.

و أمّا إذا كان العروج إلى السماء متّصلاً بذلك الإسراء فيتّسع نطاق الآيات ، و في السياق دلالة على عظمة هذه الآيات التي كشف له عنها الله سبحانه ، و حيث أراه بعضها لا كلّها ، و فيه تصريح بأنّ الهدف هو إراءة الآيات الكونية الباهرة ليرجع

__________________

(١) نور الثقلين : ج ٣ ص ٩٨.

٢٠٨
 &

النبي من إسرائه بصدر منشرح و قلب متفتّح قد انعكست فيه آيات العظمة و سبحات الجلال و الجمال ، و أمّا ما يتخيّل من أنّ الهدف رؤية الله سبحانه فهو ممّا حاكته يد الدسّ و نسجته أغراض التزوير.

و في الأحاديث المرويّة عن أئمّة أهل البيت تنديد بهذا الفكر النابي. روى الصدوق في علل الشرائع ، عن ثابت بن دينار : قال سألت زين العابدين ـ علي بن الحسين ـ (عليه السلام) عن الله جلّ جلاله هل يوصف بمكان ؟ فقال : تعالى عن ذلك ، قلنا : فلم أسرى نبيّه إلى السماء ؟ قال : ليريه ملكوت السماوات و ما فيها من عجائب صنعه و بدائع خلقه.

و في حديث آخر عن يونس بن عبد الرحمان ، قال : قلت لأبي الحسن موسى ابن جعفر (عليهما السلام) : لأيّ علّة عرج الله ـ عزّ و جلّ ـ نبيّه إلى السماء و منها إلى سدرة المنتهى ، و منها إلى حجب النور ، و خاطبه و ناجاه هناك ، و الله لايوصف بمكان ؟ فقال عليه السلام : إنّ الله تبارك و تعالى لايوصف بمكان و لايجري عليه زمان ، و لكنّه عزّ وجلّ أراد أن يشرّف ملائكته و سكّان سماواته و يكرمهم بمشاهدته و يريه من عجائب عظمته و يخبر به بعد هبوطه ، و ليس ذلك على ما يقوله المشبّهون. سبحان الله و تعالى عمّا يشركون.

٨ ـ (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) و هذا تعليل لإراءة آياته ، و معناه أنّه سميع لأقوال عباده ، بصير بأفعالهم ، يسمع أقوال من صدّقه أو كذّبه و يبصر أفعالهم.

عروجه إلى السماء

هذا كلّه حول إسرائه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، و قد جاء في القرآن في سورة واحدة و هي سورة الإسراء ، و أمّا عروجه إلى السماء فقد تكفّلت ببيانه سورة النجم ، و إليك نصّ ما ورد بشأن ذلك فيها :

٢٠٩
 &

قال سبحانه : (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ * فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ)

(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ) (النجم / ١ ـ ١٨)

والطائفة الاُولى من الآيات راجعة إلى بدء الدعوة و لاتمتّ إلى حديث المعراج بصلة ، وأمّا الطائفة الثانية فهي مصرّحة بمعراجه (صلّى الله عليه و آله وسلّم).

و لأجل الوقوف على ما تهدف إليه الآيات يحتّم علينا أن نفسّرها واحدة بعد الاُخرىٰ ، فنقول :

١ ـ (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ) . و هو حلف من الله بمخلوقه ، و المراد من الهوى سقوطه للغروب.

٢ ـ (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ) أي لم يخرج عن الصراط المستقيم ، و المراد من الصاحب هو النبي ، كما أنّ المراد من الغيّ هو الاعتقاد الفاسد ، أي ما خرج النبي عن الطريق الموصل إلى الغاية المطلوبة ولم يخطئ في اعتقاده ورأيه.

٣ ـ (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَىٰ) المراد بالهوى هوى النفس و رأيها ، و مقتضى ورود النفي على النطق هو نفي الهوى في مطلق نطقه ، إلّا أنّ ذيله قرينة على أنّ المراد نفي سلطة الهوى في ما يدعوهم إلى الله.

٤ ـ (إِنْ هُوَ إِلّا و حْيٌ يُوحَىٰ) أي لاينطق فيما يدعوكم إلى الله عن هوى نفسه و رأيه و ليس ذلك إِلَّا وحياً يوحى إليه من الله تعالى.

٥ ـ (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ) المراد من شديد القوىٰ هو جبرئيل بقرينة قوله

٢١٠
 &

سبحانه : (ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) (التكوير / ٢٠) و بذلك يضعف احتمال كون المراد هو الله سبحانه ، و الضمير في «علّمه» يرجع إلى الصاحب ، المراد منه النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و احتمال رجوعه إلى الوحي أو القرآن ضعيف لاستلزامه تقدير مفعول له مثل قولنا : «علّمه إيّاه» و هو خلاف الظاهر.

٦ ـ (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ) المرّة ـ بكسر الميم ـ الشدّة و حصافة العقل و الرأي ، أي ذو حصافة في عقله و رأيه أو ذو شدّة في جنب الله ، و احتمال كون المراد منه هو النبي يستلزم جعله صفة لـ «صاحبكم» و هو بعيد ، بل هو صفة لشديد القوى الذي جاء بعده ، و هو أيضاً دليل على أنّ المراد من شديد القوى هو جبرئيل. كما أنّ المراد من قوله «فاستوى» إستقام على صورته الأصليّة التي خلق عليها ، لأنّ جبرئيل كان ينزل على النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) في صور مختلفة ، و لكنّه في بدء الدعوة ظهر له في صورته الأصليّة.

٧ ـ (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ) و الضمير يرجع إلى شديد القوى ، و المراد منه جبرئيل ، كما أنّ المراد بالاُفُق الأعلى ناحية المشرق من السماء ، لأنّ المشرق مطلّ على المغرب و يحتمل أن يكون المراد اُفق أعلى من السماء من غير اعتبار كونه شرقياً ، و الجملة ، هي جملة حالية من ضمير فاستوى.

٨ ـ (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ) و الضميران راجعان إلى جبرئيل ، و المراد من «الدنوّ» القرب كما أنّ المراد من التدلّي هو الاعتماد على جهة السفل مأخوذ من الدلو ، و المراد قرب جبرئيل متدلّياً من الاُفق الأعلى.

٩ ـ (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ) ألقاب مقدار الشيء ، و القوس معروف و هي آلة الرمي ، و المعنى قرب جبرئيل على حدّ لم يبق بينه و بين النبي إلّا قدر قوسين أو أقلّ.

١٠ ـ (فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ) و الضمير في كلا الفعلين يرجع إلى جبرئيل على نسق رجوع سائر الضمائر إليه. نعم الضمير في «عبده» يرجع إلى الله

٢١١
 &

سبحانه ، و المعنى فأوحى جبرئيل إلى عبد الله ما أوحى.

و ربّما يحتمل رجوع الضمائر الثلاث إلى الله سبحانه ، و المراد فأوحى الله بتوسّط جبرئيل إلى عبده ، و هو و إن كان صحيحاً و لكنّه على خلاف السياق.

١١ ـ (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ) و الكذب كما يتّصف به الكلام كذلك يطلق على خطأ القوّة المدركة ، يقال : كذّبته عينه أي أخطأت في رؤيتها ، و نفي الكذب عن الفؤاد كناية عن تنزيهه عن الخطأ ، و المراد من الفؤاد فؤاد النبي ، و ضمير الفاعل في «ما رأى» راجع إلى الفؤاد ، و الرؤية رؤيته ، و لا إشكال في إسناد الرؤية إلى الفؤاد لأنّه يطلق على شهود النفس رؤيتها.

١٢ ـ (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ) و هو توبيخ لهم على مماراتهم إيّاه ، حيث إنّه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) كان يدّعي رؤية جبرئيل و هم يجادلونه في ما رآه و شاهده ، و لامجال للمجادلة فيما شوهد بالحسّ و العيان.

إلى هنا تمّت الطائفة الاُولى من الآيات و الكلّ يهدف إلى استعراض قصّة بدء الدعوة أنّ جبرئيل الذي هو شديد القوى كان قد علّمه القرآن و رآه النبي و هو بالاُفق الأعلى ، و قد قرب من النبي متدلّياً إليه فلم يبق بينه و بين النبي إلّا مسافة قوسين أو أدنى ، و ليس هناك بحث عن رؤية النبي لله سبحانه كما لاصلة لهذه الآيات بحديث المعراج و عروجه إلى السماء.

وبالإمعان فيما ذكرنا تظهر اُمور :

أ ـ إنّ الضمائر من قوله (عَلَّمَهُ) إلى قوله (إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ) كلّها يرجع إلى شديد القوى و المراد منه جبرائيل إلّا الضمير في (إِلَىٰ عَبْدِهِ) فإنّه يرجع إلى الله.

و على احتمال ، يرجع الضميران في الفعلين (فَأَوْحَىٰ... مَا أَوْحَىٰ) إلى الله سبحانه ، و بعد ذلك لامعنى للاستدلال بهذه الآيات على أنّ النبي رأى ربّه ، و الاشتباه إنّما حصل من إرجاع الضمائر الثلاثة من قوله : (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ) إلى النبي

٢١٢
 &

الأكرم و أنّ المراد دنا منه سبحانه و هو ممّا لايساعد عليه سياق الآيات.

ب ـ إنّ الكاتب الإنگليزي «جان. ديون. بورت» فسّر قوله (دَنَا فَتَدَلَّىٰ) بأنّ النبي استجاز ربّه للحضور عنده ، فقرب منه إلى حدّ لم يبق بينه و بين ربّه إلّا قاب قوسين ، و هو غلط كما أوضحناه. أضف إلى ذلك : إنّ هذا القسم من الآيات لايمتّ إلى حديث المعراج بصلة ، و إنّما هو بصدد بيان حادثة بدء الدعوة و لم يكن هناك يومئذ معراج من النبيّ حتى يستأذن للحضور عند ربّه ، و منشأ الإشتباه مضافاً إلى ذلك هو إرجاع الضميرين في دنا فتدلّى إلى النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم).

ج ـ إنّ بعض المستشرقين يذكر في تفسير الآيات : إنّ النبي قرب من الله سبحانه حتى سمع صرير قلمه و وقف على أنّه سبحانه مهتمّ بصيانة حساب عباده ، سمع صرير قلمه ، و لم ير شخصه ، كل ذلك خلط و خبط ، يفعلون ذلك على الرغم من أنّهم غير متضلّعين في اللغة العربيّة و أساليبها و قواعدها و أسرارها و في القرآن الكريم و إشاراته و نكاته ، ثمّ يكتبون عن النبي و الإسلام و القرآن كل شيء دعتهم إليه أغراضهم ، و لاعلم لهم بشيء منها إلّا ما لايلتفت إليه.

إذا وقفت على مفاد الطائفة الاُولى من الآيات نعرج بك على تفسير الطائفة الثانية التي وردت في معراج النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و إنّما جاءت بعد الطائفة الاُولى لصلة تامّة بينهما و هو التركيز على أنّ النبي رأى جبرئيل على صورته الواقعيّة في كلتا المرحلتين ، اُولاهما بدء الدعوة حيث رآه بالاُفق الأعلى ، و ثانيهما عند المعراج إذ رآه عند سدرة المنتهى التي عندها جنّة المأوى ، و يؤكّد على أنّ الرؤية كانت رؤية صادقة غير خاطئة ، فيركّز على صدق الرؤية في ضمن الطائفة الاُولى بقوله : (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ) و في ضمن الطائفة الثانية بقوله : (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ) و أنّ الرؤية رؤية واقعيّة غير مشوبة بالزيغ و الخطأ ، ثمّ قال سبحانه :

١٣ ـ (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ) النزلة بناء مرة من النزول فمعناه نزول واحد ، فتدلّ الآية على أنّ هذه قصّة رؤية في نزول آخر ، و الآيات السابقة تحكي نزولاً آخر ، و لأجل

٢١٣
 &

ذلك قلنا إنّ الطائفتين تهدف كل منهما إلى قصّة خاصة ، و ضمير الفاعل يرجع إلى النبي ، و ضمير المفعول لجبرئيل و النزلة نزول جبرئيل إليه ليعرج به إلى السموات.

١٤ ـ (عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ) و هو ظرف للرؤية ، لا للنزلة و المراد برؤيته رؤيته و هو في صورته الأصليّة ، و المعنى أنّه نزل عليه نزلة اُخرى ، و عرج به إلى السماوات ، و رآه النبي عند سدرة المنتهى و هو في صورته الأصليّة ، و السدر شجر معروف و التاء للوحدة ، و المنتهى كأنّه إسم مكان ، و لعلّ المراد به منتهى السماوات بدليل أنّ جنّة المأوى عنده و الجنّة في السماء ، فينتج إنّ سدرة المنتهى في السماء ، و أمّا كون الجنّة في السماء فبدليل قوله : (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (الذاريات / ٢٢) و أمّا ما هو المراد من تلك الشجرة فليس في كلامه سبحانه ما يفسّره ، و يؤيّده قوله : (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ) و سيوافيك تفسيره.

١٥ ـ (عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ) و المراد هي جنّة الآخرة التي يأوى إليها المؤمنون. قال تعالى : (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة / ١٩). و هي أيضاً في السماء على ما دلّ عليه قوله : (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ).

١٦ ـ (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ) غشيان الشيء الإحاطة به ، و ما موصولة و المعنى إذ يحيط بالسدرة ما يحيط بها ، و قد أبهم الله تعالى حقيقة تلك الشجرة كما أبهم ما يغشاها.

١٧ ـ (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ) زيغ البصر إدراكه المبصر على غير ما هو عليه ، و طغيانه إدراكه مالاحقيقة له ، و المراد بالبصر بصر النبي ، والمعنى أنّه لم يبصر ما أبصره على غير صفته الحقيقة ، و لاأبصر ما لاحقيقة له بل أبصر إبصاراً لايشوبه الخطأ.

وقال العلّامة الطباطبائي : إنّ المراد بالإبصار رؤيته بقلبه لابجارحة العين ، فإنّ المراد بهذا الإبصار ما يعنيه بقوله : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ) المشير إلى مماثلة هذه

٢١٤
 &

الرؤية لرؤية النزلة الاُولى التي يقول فيها : (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ)(١) غير أنّه لامنافاة بين أن يراه بعينه و يراه بقلبه ، فإنّ الرؤية بالجارحة وسيلة و الرؤية الحقيقية بالقلب.

١٨ ـ (لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ) فهو رأى بعض آيات ربّه الكبرى ، و رؤية الآيات نوع رؤية لذيها و لايمكن رؤية ذي الآية أعني ذاته المقدسة بلاتوسيط آية. قال سبحانه : (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) إلى غير ذلك من الآيات المنكرة لإمكان وقوع الرؤية على ذاته عزّ و جلّ ، و الإمعان في مجموع الآيات الواردة حول إسرائه و عروجه ينتهي بنا إلى عدّة اُمور :

١ ـ إنّه قد اُسري بالنبي ليلاً على جهة القطع ، و لكن هل كان عروجه في الليل أيضاً ؟ ليس في الآيات شيء يدل على ذلك ، فلو كان عروجه إلى السماوات متّصلاً بإسرائه فيتّحد معه زماناً.

٢ ـ إنّ النبي اُسري و عرج بروحه و جسده و لم يكن ذلك رؤياً.

٣ ـ بدأ الإسراء من المسجد الحرام أو مكّة المكرمة على ما مرّ ذكره ، و أمّا مبدأ المعراج فلو كان متّصلاً بالإسراء فيكون مبدؤه من المسجد الأقصى.

٤ ـ منتهى الإسراء هو المسجد الأقصى ، و أمّا منتهى المعراج فهو منتهى السماوات كما يفيده قوله : (عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ) أي رأى جبرئيل عند شجرة السدرة الواقعة في منتهى السماوات.

٥ ـ كان الغرض من الإسراء و المعراج إراءة الآيات كما يتضمّنه قوله : (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) و قوله : (لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ).

٦ ـ إنّ النبي رآى جبرئيل بصورته الأصليّة مرّتين ، مرّة في بدء الدعوة و مرّة في المعراج.

__________________

(١) الميزان : ج ١٩ ص ٣٢.

٢١٥
 &

٧ ـ قد دنا جبرئيل من النبي على حد لم يبق بينهما مسافة إلّا مقدار قاب قوسين أو أدنى.

٨ ـ لم يكن هناك خطأ في تلك الرؤية ، فما أخطأ فؤاده وما زاغ بصره وماطغى.

كل ذلك ممّا تفيده الآيات و بقيت هنا عدّة اُمور لم يرد في كلامه سبحانه ما يوضحه :

الف ـ ما هو حقيقة شجرة السدرة ؟

ب ـ بماذا غشى السدرة ؟

ج ـ ماذا أوحى إلى النبي في بدء الدعوة ؟

فلابدّ في الوقوف على هذه الاُمور من الرجوع إلى الروايات.

ثمّ إنّ الروايات الواردة في الإسراء ومعراج النبي تنقسم جملتها عن أربعة أوجه :

أوّلاً : ما يقطع بصحّتها لتواتر الأخبار به و لإحاطة العلم بصحّته.

ثانياً : ما ورد في ذلك ممّا تجوّزه العقول و لاتأباه الاُصول ، و نحن نجوّزه ثمّ نقطع بأنّ ذلك كان في يقظته دون منامه.

ثالثاً : ما يكون ظاهره مخالفاً لبعض الاُصول إلّا أنّه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول ، فالأولى أن نؤوّله إلى ما يطابق الحق و الدليل.

رابعاً : ما لايصحّ ظاهره و لايمكن تأويله إلّا بالتعسّف البعيد ، فالأولى أن لانقبله.

أمّا الأوّل المقطوع به ، فهو أنّه أسرى به.

و أمّا الثاني فمنه ما روي أنّه طاف في السماوات و رأى الأنبياء و العرش و سدرة المنتهى و الجنّة و النار و نحو ذلك.

٢١٦
 &

و أمّا الثالث فنحو ما روي أنّه رأى قوماً في الجنّة يتنعّمون فيها و قوماً في النار يعذّبون فيها ، فيحمل على أنّه رأى صفتهم أو أسماءهم.

و أمّا الرابع فنحو ما روي أنّه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) كلّم الله سبحانه جهرة و رآه و قعد معه على سريره و نحو ذلك ممّا يوجب ظاهره التشبيه ، و الله سبحانه يتقدّس عن ذلك.

و كذلك ما روي أنّه شقّ بطنه و غسله ، لأنّه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) كان طاهراً مطهّراً من كل سوء و عيب ، و كيف يطهر القلب و ما فيه من الاعتقاد بالماء ؟(١)

*       *      *

استشارة قريش أحبار اليهود في أمر دعوة النبي :

كان النضر بن الحارث من شياطين قريش ، و كان ممّن يؤذي رسول الله و ينصب له العداوة ، و كان قد قدم الحيرة ، و تعلّم بها أحاديث ملوك الفرس ، و أحاديث رستم و إسبنديار ، و كان يقول : أنا و الله يا معشر قريش أحسن حديثاً منه فأنا اُحدّثكم أحسن من حديثه ، ثمّ يحدّثهم عن ملوك فارس و رستم و إسبنديار ، ثمّ يقول : بماذا محمد أحسن حديثاً منّي ؟

و هو الذي نزل في حقّه قوله : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ...) (الأنعام / ٩٣).

فلمّا قال ذلك النضر بن الحارث ، بعثته قريش مع عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود و قالوا لهما : سلاهم عن محمد ، وصفا لهم صفته ، و إخبراهم بقوله ،

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٣ ص ٣٩٥ (طبع طهران).

٢١٧
 &

فإنّهم أهل الكتاب الأوّل و عندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء ، فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألا أحبار يهود عن رسول الله و وصفا لهم أمره ، و أخبراهم ببعض قوله ، و قالا لهم : إنّكم أهل التوراة و قد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا ، فقال لهما أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، و إن لم يفعل فالرّجل متقوّل ، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأوّل ما كان أمرهم ؟ و أنّه قد كان لهم حديث عجب ، و سلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض و مغاربها ما كان نبأه ، و سلوه عن الروح ما هي ، فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنّه نبي ، و إن لم يفعل فهو رجل متقوّل فاصنعوا في أمره ما بدا لكم ، فأقبل النضر بن الحارث و عقبة ابن أبي معيط حتى قدما مكة على قريش ، و قالا : يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم و بين محمد ، قد أخبرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء آمرونا بها فإن أخبركم عنها فهو نبي و إن لم يفعل فالرجل متقوّل ، فأروا فيه رأيكم.

فجاءوا رسول الله و ذكروا الأسئلة حسبما تلقّوه من أحبار يهود ، فوافاه الوحي في الموارد الثلاثة.

أمّا الفتية التي ذهبوا في الدهر الأوّل ، فبيّنتها آيات من سورة الكهف مبتدئة من قوله : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا...) و منتهية بقوله : (قُلِ اللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) (الكهف / ٢٦).

و أمّا الرجل الطوَّاف الذي قد بلغ مشارق الأرض و مغاربها ، فنزل في حقّه آيات من سورة الكهف ، مبتدئة بقوله : (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا) (الكهف / ٨٣) و منتهية بقوله : (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) (الكهف / ٩٩).

و أمّا الروح فوافاهم الجواب بقوله : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (الإسراء / ٨٥).

٢١٨
 &

ثمّ إنّ النبي الأكرم لمّا قدم المدينة قالت أحبار اليهود : يا محمد أرأيت قولك (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) إيّانا تريد ، أم قومك ؟ قال : كلّا ، قالوا : فإنّك تتلو فيما جاءك : «إنّا قد اُوتينا التوراة فيها بيان كل شيء» فقال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) : «إنّها في علم الله قليل ، و عندكم في ذلك ما يكفيكم لو أقمتموه» . قال : فأنزل الله تعالى عليه فيما سألوه عنه من ذلك : (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أي أنّ التوراة في هذا من علم الله قليل(١).

هذا ما رواه ابن هشام في سيرته ، و لكن المروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) يختلف معه في جهات :

الاُولى : إنّ صريح ما ورد في السيرة هو أنّ قريشاً بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة و المروي عنه (عليه السلام) أنّ قريشاً بعثوا إلى نجران.

الثانية : إنّ المبعوث على ما في السيرة شخصان ، و لكن المرويّ عنه ثلاثة أشخاص ، و الثالث العاص بن وائل.

الثالثة : إنّ المسألة الثالثة على ما في السيرة هو السؤال عن الروح و المروي عنه هو قصّة موسى حين أمره الله عزّ وجلّ أن يتبع العالم و يتعلّم منه ، فمن هو ذلك العالم وكيف تبعه و ما كانت قصّته معه ؟

الرابعة : صريح السيرة أنّ السؤال كان عن ثلاث مسائل ، و المرويّ عنه أنّ السؤال كان عن أربع مسائل ، و المسألة الرابعة هو السؤال عن وقت الساعة ، فإن ادّعى علمها فهو كاذب ، فإنّ قيام الساعة لايعلمها إلّا الله(٢).

و يؤيّد كون السؤال عن أمر موسى باتباع العالم إنّ هذه المسائل الثلاث وردت

__________________

(١) السيرة النبويّة : ج ١ ص ٣٠٧ و ٣٠٨.

(٢) تفسير القمي : ج ٢ ص ٣١.

٢١٩
 &

في سورة الكهف(١) و أمّا السؤال عن الروح فقد ورد في سورة الأسراء ، الآية ٨٥. و لو كان السؤال عن الروح لكان الأنسب الإجابة عن الجميع في سورة واحدة.

و على فرض التسليم بذلك فما هو المراد من الروح ، فهل المراد هو روح الإنسان أو جبرئيل (روح الأمين) و الأقرب هو الثاني ، و ذلك بقرينة كون السؤال هو من اليهود ، فقد كان لهم عقيدة خاصة في جبرئيل و كانوا يسمّونه ملك العذاب ، و لأجل ذلك كانوا ينصبون له العداء ، و هم الذين يتهمونه بأنّه خان حيث نقل النبوّة من نسل إسرائيل إلى أولاد إسماعيل ، و قد اشتهر منهم قولهم «خان الأمين» ، و في الوقت نفسه كانوا يظهرون المودّة لميكائيل ، و لأجل ذلك جاء الوحي مندّداً بهم بقوله : (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّـهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) (البقرة / ٩٧) و قال : (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّـهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) (البقرة / ٩٨) و قال سبحانه : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ) (الشعراء / ١٩٣ ـ ١٩٤).

و وصفه بالأمين لرد اتهام اليهود إياه بالخيانة ، و أنّه نقل النبوّة من نسل إسرائيل إلى أولاد إسماعيل ، و أنّ قولهم «خان الأمين» افتراء على أمين الوحي.

كل ذلك يعرب عن أنّ اليهود كانوا يكنّون العداء لجبرئيل أو يظهرونه له ، و عند ذلك طرحوا هذا السؤال حتى يعلم لهم موقف النبي (مدّعي النبوّة) من عدوّهم (جبرئيل) فإن قام بذمّه ، كان من أنصارهم ، و إن مدحه ، قاموا في وجهه ، فنزل الوحي بأنّ الروح من أمر الله أي من مظاهر أمره سبحانه ، فهو لايقوم بما يقوم إلّا بأمر منه ، فلو قام بإنزال البشارة فبأمره ، و لو جاء بأمر العذاب و الإبادة فهو أيضاً من أمره و بذلك يعلم أنّ تفسير الروح بروح الإنسان بعيد عن البيئة التي طرح فيها السؤال ، فإنّ البحث عن الروح و حقيقتها و حدوثها و قدمها يناسب البيئات الفلسفية لاغير.

__________________

(١) أعني قوله سبحانه : (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا...) (الكهف / ٦٠ ـ ٨٢).

٢٢٠