نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الهداة عليهم السلام

أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي الصغير

نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الهداة عليهم السلام

المؤلف:

أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي الصغير


المحقق: الشيخ باسم محمّد الأسدي
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: دليل ما
المطبعة: نگارش
الطبعة: ١
ISBN: 964-397-205-4
الصفحات: ٤٦٤
  نسخة غير مصححة

فعند ذلك علمت أنّ الإمام لا يقول إلّا حقّا (١).

[خبر إبرائه عليه‌السلام حبابة الوالبيّة من البرص]

[٩٣ / ١١] ـ ومنها : قال أبو جعفر ، أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون ، [عن أبيه] ، عن أبي عليّ محمّد بن همام ، عن محمّد بن مثنّى ، عن أبيه ، عن عثمان بن زيد (٢) ، [عن جابر] عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : دخلت حبابة الوالبيّة ذات يوم على عليّ بن الحسين عليهما‌السلام وهي تبكي.

فقال لها : ما يبكيك؟ قالت : جعلني الله فداك يا ابن رسول الله ، إنّ أهل الكوفة يقولون :

لو (٣) كان عليّ بن الحسين عليهما‌السلام إمام عدل من الله كما تقولين ، لدعا الله أن يذهب هذا الّذي في وجهك.

قال (٤) : فقال لها (٥) : يا حبابة ، ادني منّي.

__________________

(١) رواه في دلائل الإمامة : ٢١٠ / ٢٤ وعنه في مدينة المعاجز ٢ : ٣٢ / ٣٧٣ وج ٣ : ٢١٤ / ٨٣٧ وج ٤ : ٢٩٧ / ٧٤ وإثبات الهداة ٣ : ٢٧ / ٦٧.

وأورد ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٢٨١ عن أبي حمزة الثمالي (نحوه) ، وعنه في بحار الأنوار ١٤ : ٤٠١ / ١٥ وج ٤٦ : ٣٩ ومدينة المعاجز ٤ : ٢٩٩ / ٧٥.

ونقله العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ٦٥ : ٢١٨ / ٨٠ عن كتاب الدلائل للحميري.

(٢) في «أ» : (يزيد) وكلاهما ـ أعني يزيد أو زيد ـ واحد أي متحدان (انظر معجم رجال الحديث ١٢ : ١٢٠ / ٧٥٩٨).

(٣) في «أ» : (إن).

(٤) في «أ» «و» : (قالت).

(٥) ليست في «أ» «و».

٢٦١

[قالت :] فدنوت منه ، فمسح يده على وجهي ثلاث مرّات.

ثمّ تكلّم بكلام خفيّ ، ثمّ قال : يا حبابة ، قومي و (١) ادخلي إلى النساء فسلّمي عليهنّ ، وانظري في المرآة هل ترين في وجهك شيئا؟

قالت : فدخلت على النساء ، فسلّمت عليهنّ ، ونظرت في المرآة وكأنّ الله لم يخلق في وجهي شيئا ممّا كان. وكان (٢) بوجهها برص (٣).

خبر الخيط ، معروف مشهور

[٩٤ / ١٢] ـ ومنها : روى الشيخ أبو محمّد الحسن بن محمّد بن نصر يرفع الحديث برجاله إلى محمّد بن جعفر البرسيّ ، عن إبراهيم بن محمّد الموصليّ ، عن جابر الجعفيّ ، قال (٤) :

لمّا أفضت الخلافة إلى بني أميّة سفكوا في أيّامهم الدم الحرام ، ولعنوا أمير المؤمنين عليه‌السلام على منابرهم [ألف شهر ، واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم ، ومالأهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا ، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين عليه‌السلام] ومن لم يلعنه (٥) قتلوه.

__________________

(١) قوله : (قومي و) ليس في «أ» «و».

(٢) في «س» «و» «ه» : (فما كان) بدل من : (مما كان. وكان).

(٣) رواه في دلائل الإمامة : ٢١٣ / ٢٦ وعنه في مدينة المعاجز ٤ : ٣٠٣ / ٧٨ وإثبات الهداة ٣ : ٢٧ / ٦٨ (مختصرا).

وأورده مختصرا ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٢٧٦ عن أبي الفضل الشيباني في أماليه ، وأبو إسحاق العدل الطبري في مناقبه ، وعنه في بحار الأنوار ٤٦ : ٣٣ / ٢٨.

(٤) في «س» «ه» : (قال : جاير).

(٥) في «س» «ه» : (يلعنوه).

٢٦٢

فلمّا فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه‌السلام ، وقالوا : يا ابن رسول الله أجلونا عن البلدان ، وأفنونا بالقتل الذريع ، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين عليه‌السلام في البلدان وفي مسجد الرسول على منبره ، ولا ينكر عليهم منكر ، ولا يغيّر عليهم مغيّر ، فإن أنكر واحد منّا على لا عنه ، قالوا : هذا صاحب أبي تراب (١) ورفع ذلك إلى سلطانهم وكتب إليه أنّ هذا ذكر أبا تراب بخير فيحبسون (٢) ويضربون ويقتلون.

فلمّا سمع عليه‌السلام ذلك نظر إلى السماء ، فقال : سبحانك ما أحلمك وأعظم شأنك! إنّك أمهلت عبادك حتّى ظنّوا أنّك أهملتهم [وهذا كلّه بعينك ، إذ لا يغلب قضاؤك ، ولا يردّ تدبير محتوم أمرك ، فهو كيف شئت ، وأنّى شئت لما أنت أعلم به منّا] ، ثمّ دعا ابنه أبا جعفر محمّد عليه‌السلام فقال :

يا محمّد ، إذا كان غدا ، فاغد إلى المسجد [وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله] فحرّكه تحريكا ليّنا ، ولا تحرّكه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا (٣).

قال جابر : فبقيت ـ والله ـ متعجّبا من قوله ، لا أدري ما أقول! وكنت في كلّ يوم أغدو إلى أبي جعفر عليه‌السلام إلّا ذلك اليوم ، وقد طال (٤) عليّ ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط وتحريكه.

فبينا أنا بالباب إذ خرج عليه‌السلام فسلّمت [عليه] فردّ السلام ، وقال : ما غدا بك يا جابر في هذا الوقت؟

__________________

(١) في «س» «و» «ه» : (هذا أبو ترابي) بدل من : (هذا صاحب أبي تراب).

(٢) في «س» «ه» : (يحسنون).

(٣) ليست في «س» «ه».

(٤) في النسخ : (بقى) والمثبت عن المصادر.

٢٦٣

فقلت له : لقول الإمام عليه‌السلام لك بالأمس : خذ (١) الخيط الّذي أتى به جبرئيل عليه‌السلام وصر إلى مسجد جدّك صلى‌الله‌عليه‌وآله وحرّكه تحريكا ليّنا ، ولا تحرّكه تحريكا شديدا (٢) فيهلك الناس جميعا.

فقال (٣) الباقر عليه‌السلام : والله لو لا الوقت المعلوم ، والأجل المحتوم ، والقدر المقدور لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين ، بل في لحظة ، ولكنّا عباد مكرمون (لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (٤).

قال جابر قلت : يا (٥) سيّدي ، ولم تفعل بهم هذا؟

فقال : أما حضرت بالأمس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين ، أمرني أن أرعبهم لعلّهم ينتهون.

فقلت : كيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا؟

فقال الباقر عليه‌السلام : امض بنا إلى مسجد جدّي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأرينّك قدرة من قدرة الله تعالى الّتي خصّنا بها وما منّ به علينا من دون الناس.

قال جابر : فمضيت معه إلى المسجد فصلّى فيه ركعتين ، ثمّ وضع خدّه في التراب وتكلّم بكلام ، ثمّ رفع رأسه وأخرج من كمّه خيطا دقيقا ، فاح منه رائحة المسك [فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط].

__________________

(١) في النسخ : (حديث) والمثبت عن المصادر.

(٢) ليست في «أ» «و».

(٣) في «س» «ه» : (قال).

(٤) الأنبياء : ٢٧.

(٥) ياء النداء ليست في «س» «ه».

٢٦٤

ثمّ قال لي (١) : يا جابر خذ إليك طرف الخيط وامض رويدا [وإيّاك أن تحرّكه ، قال : فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا].

فقال عليه‌السلام : قف يا جابر ، فوقفت ، ثمّ حرّك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنّه حرّكه [من لينه].

ثمّ قال عليه‌السلام : ناولني طرف الخيط ، فناولته ، فقلت : ما فعلت يا سيّدي؟

فقال عليه‌السلام : ويحك ، أخرج فانظر ما (٢) حال الناس.

قال جابر : فخرجت من المسجد فإذا الناس في صياح من كلّ جانب ، فإذا المدينة [قد] زلزلت زلزلة شديدة ، وأخذتهم الرجفة وقد خربت أكثر دور المدينة وهلك فيها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساء [دون الولدان ، وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل ، وهم يقولون : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، خربت دار فلان وخرب أهلها] ، ورأيت الناس فزعين في (٣) مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهم يقولون : [كانت هدمة عظيمة ، وبعضهم يقول : قد كانت زلزلة ، وبعضهم يقول :] كيف لا يخسف الله وقد تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وظهر فينا الفسق والفجور والظلم إلى آل الرسول ، والله ليتزلزل [بنا] أشدّ من هذا وأعظم [أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا].

قال جابر : فبقيت متحيّرا أنظر إلى الناس حيارى وهم يبكون ، فأبكاني بكاؤهم وهم لا يدرون (٤) من أين أتوا ، فانصرفت إلى الباقر عليه‌السلام وقد حفّ به

__________________

(١) ليست في «أ» «و».

(٢) في «س» «و» «ه» : (إلى ما).

(٣) ليست في «أ» «و». وفي المصادر : (إلى).

(٤) في «أ» «و» : (لا يرون) وفي «س» «ه» : (لا يرون رسول الله) والمثبت عن المصادر.

٢٦٥

الناس في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهم يقولون : يا ابن رسول الله أما ترى ما نزل بنا فادع الله لنا.

فقال عليه‌السلام لهم : افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة.

ثمّ أخذ عليه‌السلام بيدي وسار بي ، فقال : ما حال الناس؟ فقلت : لا تسأل يا ابن رسول الله ، خرّبت الدور والمساكن وهلك الناس [ورأيتهم بحال] رحمتهم (١).

فقال عليه‌السلام : لا رحمهم‌الله ، أما إنّه قد بقيت عليك بقيّة ، فلو لا ذلك لم نرحم أعداءنا وأعداء أوليائنا ، ثمّ قال : سحقا سحقا ، بعدا بعدا للقوم الظالمين ، والله لو لا مخالفة والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين ، وجعلت أعلاها أسلفها حتى لا يبقى فيها دار (٢) ولا جدار ، ولكنّي أمرني مولاي أن أحرّك تحريكا ساكنا.

ثمّ صعد عليه‌السلام المنارة وأنا أراه والناس لا يرونه ، فمدّ يده وأدارها حول المنارة فتزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدّمت الدور.

ثمّ تلا عليه‌السلام : (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ) (٣) [وتلا أيضا](فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها) (٤) وتلا : (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) (٥).

قال جابر : فخرجت العواتق من خدورهنّ في الزلزلة الثانية يبكين

__________________

(١) في «أ» : (أرحمهم) وفي «س» «و» «ه» : (وأرحمهم) والمثبت عن المصادر.

(٢) ليست في «أ».

(٣) الأنعام : ١٤٦.

(٤) هود : ٨٢.

(٥) النحل : ٢٦. وفي النسخ كتب في آخر الآية : (من حيث لا يعلمون) وهو سهو من النسّاخ.

٢٦٦

متضرّعات (١) منكشفات ، لا يلتفت إليهنّ أحد ، فلمّا نظر الباقر عليه‌السلام إليهنّ ، رقّ لهنّ ووضع الخيط في كمّه ، فسكنت الزلزلة ، [ثمّ نزل عن المنارة ، والناس لا يرونه].

ثمّ أخذ بيدي و (٢) خرجنا من المسجد ، فمررنا بحدّاد قد اجتمع الناس بباب حانوته (٣) يقولون : أما سمعتم الهمهمة في الهدم؟! وقال (٤) بعضهم. بل كانت همهمة كثيرة (٥).

وقال قوم آخرون : بلى والله كلام كثير (٦) إلّا أنّا لم نقف على الكلام.

قال جابر : فنظر إليّ الباقر عليه‌السلام وتبسّم ، وقال : يا جابر هذا [لمّا] طغوا وبغوا.

فقلت : يا ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما هذا الخيط [الذي فيه العجب]؟ فقال (٧) عليه‌السلام : «بقيّة ممّا ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة» [وينصبه جبرئيل عليه‌السلام.

ويحك يا جابر] إنّا من الله بمكان ومنزلة رفيعة! فلو لا نحن ما خلق الله تعالى سماء ولا أرضا ، ولا جنّة ولا نارا ، ولا شمسا ولا قمرا ، ولا جنّيا ولا إنسيّا.

يا جابر ، إنّا أهل البيت لا يقاس بنا أحد ، من قاس بنا أحدا من البشر فقد كفر.

يا جابر ، بنا والله أنقذكم ، وبنا هداكم ، ونحن والله دللناكم على ربّكم ، فقفوا عند أمرنا ونهينا ولا تردّوا علينا (٨) ما أوردناه عليكم ، فإنّا بنعم الله أجلّ وأعظم من أن

__________________

(١) في «س» «و» «ه» : (متضرّعين) وفي عيون المعجزات : (ويتضرّعن).

(٢) الواو ليست في «س» «ه».

(٣) في «أ» : (خاناته).

(٤) في «أ» «و» : (قال قوم).

(٥) في «أ» «و» : (كبيرة).

(٦) ليست في «أ» «و».

(٧) في «س» «ه» : (قال).

(٨) في «س» «و» «ه» : (ولا ترد على).

٢٦٧

يردّ علينا ، وجميع ما يرد عليكم منّا ، فما فهمتموه فاحمدوا (١) الله تعالى [عليه] وما جهلتموه فأوكلوه إلينا ، وقولوا : أئمّتنا أعلم بما قالوا (٢).

قال عليه‌السلام (٣) : يا جابر ، وما ظنّك (٤) بقوم أماتوا سنّتنا ، ونقضوا عهدنا ، ونكثوا بيعتنا ، ووالو أعداءنا ، وعادوا أولياءنا ، وانتهكوا (٥) حرمنا ، وظلموا حقّنا ، وغصبوا إرثنا ، وأعانوا الظالمين علينا ، وأحيوا (٦) سنّتهم ، وساروا بسيرة الفاسقين والكافرين في فساد الدين وإطفاء نور الله.

قال جابر : الحمد لله الّذي منّ عليّ بمعرفتكم ، وعرّفني فضلكم ، وألهمني طاعتكم ، ووفّقني لموالاة أوليائكم ومعاداة أعدائكم.

ثمّ استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل بني أميّة و [هو] يقول : أحضروا ابن رسول الله عليّ بن الحسين عليه‌السلام وتقرّبوا به إلى الله عزوجل. فسارعوا نحوه وقالوا : يا ابن رسول الله ، أما ترى ما نزل بأمّة جدّك محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله؟!

فقال عليه‌السلام : عليكم بالتوبة والإنابة (٧).

__________________

(١) في النسخ : (فافهموه فاحمد) والمثبت عن المصادر.

(٢) في «أ» «و» : (بنا) بدل من : (بما قالوا).

(٣) قوله : (قال عليه‌السلام) لم يرد في «س» «ه».

(٤) في «س» «ه» : (ما ظنّكم).

(٥) في «س» «ه» : (انهتكوا).

(٦) في «س» «ه» ونسخة بدل من «و» : (وأحسنوا).

(٧) للحديث تتمة نقله كاملا الحسين بن حمدان في الهداية الكبرى : ٢٢٦ ـ ٢٣٢ : عن عتاب بن يونس الديلمي ، قال : حدّثني محمّد بن علي القمي ، قال : حدّثني محمّد بن أحمد بن عيسى ، عن محمّد بن جعفر البرسي ، قال : حدّثني إبراهيم بن محمّد الموصلي ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير الصيرفي ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : ...

٢٦٨

[خبر انحلال الأقياد والغلّ وذهابه عليه‌السلام من الشام إلى المدينة

في يوم فقده أعوان الحبس]

[٩٥ / ١٣] ـ ومنها : روى الزهريّ ، قال شهدت عليّ بن الحسين عليهما‌السلام يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام وأثقله حديدا ، ووكّل به حفّاظا في عدّة وجمع فاستأذنتهم في السلام عليه والتوديع له ، فأذنوا لي.

فدخلت عليه وهو في قبّة ، والأقياد في رجليه والغلّ في يديه ، فبكيت.

وقلت : وددت أنّي مكانك وأنت سالم.

فقال عليه‌السلام : يا زهريّ أو تظنّ ممّا (١) ترى عليّ وفي عنقي يكربني (٢)؟ أما لو شئت ما كان ، فإنّه وإن (٣) بلغ بك ومن أمثالك ليذكّرني (٤) عذاب الله.

__________________

ورواه الحسين بن عبد الوهّاب في عيون المعجزات : ٦٩ ـ ٧٥ وعنه في مدينة المعاجز ٤ : ٤٢٤ / ١٥٥ ، وج ٥ : ١١٥ / ٩٣ وبحار الأنوار ٤٦ : ٢٧٤ / ٨٠.

وأورده العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ٢٦ : ٨ / ٢ بإسناده عن والده رحمه‌الله وبطريقين قائلا : حدّثني والدي من الكتاب العتيق ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر ، قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن محمّد الموصلي ، قال : أخبرني أبي ، عن خالد ، عن جابر بن يزيد الجعفي.

وقال : حدّثنا أبو سليمان أحمد ، قال : حدّثنا محمّد بن سعيد ، عن أبي سعيد ، عن سهل بن زياد ، قال : حدّثنا محمّد بن سنان ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : .. الحديث.

وروي الحديث في الصحيفة السجاديّة : ١٣٧ ـ ١٣٨ / الدعاء ٦٩ (قطعة منه).

(١) في «س» «ه» : (ما).

(٢) في النسخ غير مقروءة والمثبت عن المصادر ، وفي الثاقب في المناقب : (يحزنني).

(٣) في النسخ : (قال) والمثبت عن المصادر.

(٤) في «س» «ه» : (لذكري) كذا.

٢٦٩

ثمّ أخرج يديه من الغلّ ورجليه من القيد ، ثم قال : يا زهريّ لا جزت (١) معهم ـ على ذا ـ منزلين من (٢) المدينة.

قال : فما لبثنا إلّا أربع ليال حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه من المدينة ، فما وجدوه ، فكنت فيمن سألهم عنه ، فقال لي بعضهم : إنّا نراه متبوعا ، إنّه لنازل ونحن حوله من مدّة [لا ننام نرصده] إذ (٣) أصبحنا فما وجدنا بين (٤) محمله إلّا حديده.

قال الزهريّ : وقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان ، فسألني عن عليّ بن الحسين عليهما‌السلام ، فأخبرته.

فقال لي : إنّه قد جاءني يوم فقده الأعوان ، فدخل عليّ ، فقال : ما أنا وأنت!؟ فقلت : أقم عندي.

فقال لي (٥) : لا أحبّ (٦) ثمّ خرج ، فو الله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة (٧).

قال الزهريّ فقلت : يا أمير المؤمنين ليس عليّ بن الحسين عليهما‌السلام حيث تظنّ ، إنّه مشغول (٨) بنفسه. فقال : حبّذا شغل مثله ، فنعم ما شغل به (٩).

__________________

(١) في «س» «ه» : (لا حرب).

(٢) «س» «و» «ه» : (عن).

(٣) في النسخ : (إذا) والمثبت عن المصادر.

(٤) في «س» «ه» : (من) وهي ليست في «أ» «و» والمثبت عن المصادر.

(٥) ليست في «س» «و» «ه».

(٦) في «س» «ه» : (لا رحب).

(٧) في «أ» «و» : (خوفا).

(٨) في «أ» «و» : (مشغول معه).

(٩) في «س» «ه» : (حبّذا ونعم وما شغل به) وهي غير مقروءة في «أ» «و» والمثبت عن المصادر.

٢٧٠

وكان (١) الزهريّ إذا ذكر عليّ بن الحسين عليهما‌السلام يبكي ، ويقول : زين العابدين عليه‌السلام (٢)!!

__________________

(١) في المصادر ما عدا مناقب ابن شهرآشوب : (قال : وكان).

(٢) أورده أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ٣ : ١٣٥ قال : حدّثت عن أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين ، قال : ثنا عبد الله بن محمّد بن عمرو البلوي ، قال : ثنا يحيى بن زيد بن الحسن ، قال : حدّثني سالم بن فروخ مولى الجعفريّين ، عن ابن شهاب الزهري.

ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٣٧٥ ـ ٣٧٦ عن حلية الأولياء ، ووسيلة الملاء وفضائل أبي السعادات ، بالاسناد عن ابن شهاب الزهري ، وعنه في بحار الأنوار ٤٦ : ١٢٣ / ١٥ وملحقات إحقاق الحق ١٣ : ٩٤ ، وأخرجه ابن حمزة الطوسي في الثاقب في المناقب : ٣٥٣ / ١ مرسلا عن ابن شهاب الزهري وعنه وعن ابن شهرآشوب في مدينة المعاجز ٤ : ٣٤٨ / ٩٨.

ونقله الإربلي في كشف الغمّة ٢ : ٢٨٨ ـ ٢٨٩ نقلا عن كتاب ابن طلحة ، وعنه في إثبات الهداة ٣ : ١٩ / ٣٨.

وفي ملحقات إحقاق الحق ١٢ : ٩٤ عن حلية الأولياء ، وفي ج ١٩ : ٤٧٥ ، عن التذكرة الحمدونية : ١٠٨.

ورواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ٤١ : ٣٧٢ ـ ٣٧٣ قائلا : أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، نا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، قال : حدّثت عن أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين .. وباقي السند كما في حلية الأولياء.

وللمزيد انظر الحديث أيضا في كتب العامّة في كلّ من : المختار في مناقب الأخيار : ٢٦ ، مطالب السئول : ٧٨ ، كفاية الطالب : ٢٩٩ ، مشارق الأنوار : ١٢٠ ، وسيلة النجاة : ٣٣٠ ، تاريخ آل محمّد : ١٧٨ ، جامع كرامات الأولياء ٢ : ٣١٠ ، إسعاف الراغبين : ٢٤٠ ، الصواعق لابن حجر : ١٩٩.

٢٧١
٢٧٢

الباب السادس

في معجزات وأعلام محمّد بن عليّ الباقر عليهما‌السلام

٢٧٣
٢٧٤

[خبر الإمام الباقر عليه‌السلام مع هشام بن

عبد الملك ، ورميه عليه‌السلام السهام التسعة]

[٩٦ / ١] ـ قال أبو جعفر : روى الحسن بن معاذ الرضويّ ، عن لوط بن يحيى الأزديّ عن عمارة (١) بن زيد الواقديّ قال :

حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين ، وكان قد حجّ في تلك السنة محمّد بن عليّ الباقر عليهما‌السلام وابنه جعفر بن محمّد الصادق عليهما‌السلام ، فقال جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : الحمد لله الّذي بعث محمّدا بالحق نبيّا وأكرمنا به ، فنحن صفوة الله على خلقه ، وخيرته من عباده ، فالسعيد من اتّبعنا ، والشقيّ من عادانا وخالفنا ، ومن الناس من يقول إنّه يتولّانا [وهو] يوالي (٢) أعداءنا ، وممّن ببنهم (٣) ومن جلسائهم وأصحابهم أعداؤنا [فهو] لم يسمع [كلام] ربّنا ولم يعمل به.

قال أبو عبد الله عليه‌السلام : فأخبر (٤) [مسلمة بن عبد الملك] أخاه بما سمع فلم يعرض لنا حتّى انصرف إلى دمشق ، وانصرفنا إلى المدينة فأنفذ بريدا (٥) إلى عامل المدينة

__________________

(١) في «س» «ه» : (عمار).

(٢) في النسخ : (أولياءنا و) بدل من : (يوالي).

(٣) في المصادر : (يليهم من).

(٤) في «أ» : (فأخبره).

(٥) في «أ» «و» : (يزيد).

٢٧٥

بإشخاص أبي وإشخاصي معه (١) ، فأشخصنا.

فلمّا وردنا مدينة دمشق حجبنا ثلاثة أيّام (٢) ثمّ أذن لنا في اليوم الرابع ، فدخلنا وإذا [هو] قد قعد على سرير الملك ، وجنده وخاصّته وقوف على أرجلهم سماطين متسلّحين ، وقد نصب البرجاس (٣) حذاءه وأشياخ قومه يرمون.

فلمّا دخلنا وأبي أمامي يقدمني (٤) عليه وأنا خلفه على يد (٥) أبي [فما زال يستدنينا] حتّى (٦) حاذيناه [وجلسنا قليلا].

فنادى أبي (٧) [وقال :] يا محمّد ، إرم مع أشياخ قومك الغرض وإنّما (٨) أراد أن يهتك بأبي ، وظنّ أنّه يقصّر ويخطئ ولا يصيب إذا رمى ، فيشتفي منه بذلك.

فقال له أبي عليه‌السلام : إنّي قد كبرت عن الرمي ، فإن رأيت أن تعفيني.

فقال : وحقّ من أعزّنا بدينه وبنبيّه محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله لا أعفينّك ، ثمّ أومأ إلى شيخ من بني أميّة أن اعطيه قوسك.

فتناول منه (٩) ذلك ـ أي قوس الشيخ (١٠) ـ ، ثمّ تناول منه سهما ، فوضعه في

__________________

(١) في «أ» «و» : (إلى عامل البريد وإشخاصه وإشخاص معه). وفي «س» «ه» : (إلى عامل البريد وإشخاص وأبي وإشخاصي معه) والمثبت عن المصادر.

(٢) في «س» «و» «ه» : (ثلاثا) بدل من : (ثلاثة أيّام).

(٣) البرجاس : غرض في الهواء يرمي به ، قال الجوهري : وأظنّه مولدا. والبرجاس شبه الامارة تنصب من الحجارة (انظر لسان العرب ٦ : ٢٦ ـ مادة : برجس).

(٤) في «أ» «و» : (فقدمني).

(٥) في «أ» : (يدي).

(٦) في النسخ : (حين) والمثبت عن المصادر.

(٧) في «س» «ه» : (بي) وهي ليست في «أ» «و» ، والمثبت عن المصادر.

(٨) في «أ» «و» : (القوس فإنّما).

(٩) في «س» «و» «ه» : (عند).

(١٠) من قوله : (من بني أميّة أن أعطيه) إلى هنا ساقط من «أ».

٢٧٦

كبد القوس ، ثمّ انتزع ورمى وسط الغرض فنصبه فيه ، ثم رمى فيه الثانية فشقّ فواق سهمه إلى نصله.

ثمّ تابع الرمي حتّى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض ، وهشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك أن قال :

أجدت يا أبا جعفر وأنت أرمى العرب والعجم! كلا (١) ، زعمت أنّك قد كبرت عن الرمي ، ثمّ أدركته ندامة على ما قال.

وكان هشام لم يكنّ أحدا (٢) قبل أبي (٣) ولا بعده في خلافته ، فهمّ به وأطرق إطراقة [يتروّى فيها] وأبي واقف بحذاه ، مواجها له وأنا وراء أبي.

فلمّا طال وقوفنا بين يديه غضب أبي وهمّ به وكان أبي إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يبيّن الغضب في وجهه.

فلمّا نظر هشام إلى ذلك من أبي قال له : إليّ يا محمّد.

فصعد أبي إلى السرير وأنا أتبعه ، فلمّا دنا من هشام قام إليه فاعتنقه وأقعده عن يمينه ، ثمّ اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي ، ثمّ أقبل على أبي بوجهه ، فقال له :

يا محمّد ، لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك ، لله درّك! من علّمك هذا الرمي؟ وفي كم تعلّمته؟

__________________

(١) في «أ» «و» زيادة : (كذا).

(٢) قوله : (لم يكنّ أحدا) ساقط من «أ» «و».

ولم يكنّ أحدا قبل أبي : أي أنّه لا ينادي من حوله بكنيّته ، وهذه أوّل مرّة كنّى فيها الإمام الباقر عليه‌السلام ، وقال له : يا أبا جعفر.

(٣) في «أ» «و» : (قبلي أنثى) وفي «س» «ه» : (قبلي أبي).

٢٧٧

فقال له (١) أبي : قد علمت أنّ أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيّام حداثتي (٢) ، ثمّ تركته ، فلمّا أراد أمير المؤمنين منّي ذلك عدت فيه.

فقال له : ما رأيت مثل هذا الرمي قطّ مذ عقلت (٣)! وما ظننت أنّ في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي! أين رمي جعفر من رميك؟

فقال عليه‌السلام : إنّا نحن نتوارث الكمال والتمام والدين [إذ] أنزل (٤) الله على نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) (٥) والأرض لا تخلو ممّن يكمّل هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا.

قال عليه‌السلام : فلمّا سمع ذلك من أبي تقلبت (٦) عينه اليمنى فاحولّت ، واحمرّ وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ، ثمّ أطرق هنيئة ، ثمّ رفع رأسه ، فقال لأبي : ألسنا بنو عبد مناف ، نسبنا ونسبكم واحد؟!

فقال أبي عليه‌السلام : نحن كذلك ، ولكن الله جل ثناؤه اختصّنا من مكنون سرّه وخالص علمه (٧) بما لم يختصّ (٨) أحدا به غيرنا.

فقال : أليس الله جلّ ثناؤه (٩) بعث محمّدا صلى‌الله‌عليه‌وآله من شجرة عبد مناف إلى الناس

__________________

(١) ليست في «أ».

(٢) في «س» «و» «ه» : (أيّامي لحداثتي).

(٣) في «أ» «و» : (خلقت).

(٤) في «س» «و» «ه» : (والذين أنزلهم) وفي دلائل الإمامة : (الذين أنزلهما).

(٥) المائدة : ٣.

(٦) في «س» «ه» : (نقلت).

(٧) في «س» «ه» : (عمله).

(٨) في «س» «ه» : (يخصّ).

(٩) من قوله : (اختصّنا من مكنون سرّه) إلى هنا ساقط من «أ».

٢٧٨

كافّة ، أبيضها وأسودها وأحمرها؟! من أين ورثتم ما ليس لغيركم ورسول الله مبعوث إلى الناس كافّة؟ ومن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمّد نبيّ ولا أنتم أنبياء؟

فقال [أبي] من قوله تعالى لنبيّه : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (١).

[فالذي أبداه فهو للناس كافّة و] الذي لم يحرّك به لسانه أمر الله تعالى أن يخصّنا به من دون غيرنا.

فلذلك كان يناجي أخاه عليّا عليه‌السلام من دون أصحابه ، وأنزل الله تعالى بذلك قرآنا في قوله : (وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) (٢). فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه : سألت الله أن (٣) يجعلها أذنك يا عليّ.

فلذلك قال عليّ عليه‌السلام بالكوفة : «علّمني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ (٤) باب ألف باب» خصّه به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من مكنون سرّه وعلّمه بما لم يخصّ به أحدا من قومه ، حتّى صار إلينا فتوارثناه (٥) من دون أهلنا (٦).

فقال هشام : إنّ عليّا كان يدّعي علم الغيب ، والله تعالى لم يطلع على غيبه أحدا فمن أين ادّعى ذلك؟

فقال أبي عليه‌السلام : إنّ الله جلّ ذكره أنزل على نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله كتابا بيّن فيه (٧) ما كان وما

__________________

(١) القيامة : ١٦.

(٢) الحاقّة : ١٢.

(٣) ليست في «س» «ه».

(٤) في «س» «و» «ه» : (يفتح كلّ) وفي دلائل الإمامة : (ينفتح من كلّ).

(٥) في النسخ : (فتوارثنا) والمثبت عن المصادر.

(٦) في «س» «ه» : (أهلها) وفي دلائل الإمامة : (قومنا).

(٧) في النسخ : (أبين به) وما أثبتناه عن المصادر.

٢٧٩

يكون إلى يوم القيامة ، في قوله : (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ) (١).

وفي قوله : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) (٢).

وفي قوله : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) (٣).

وفي قوله : (وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) (٤).

وأوحى الله تعالى إلى نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله أن لا يبقي في غيبه وسرّه ومكنون علمه شيئا إلّا يناجيه به عليّا ، وأمره (٥) أن يؤلّف القرآن من بعده ، ويتولّى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه.

وقال لأصحابه : حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي عليّ ، فإنّه منّي وأنا منه [له] ما لي (٦) وعليه ما عليّ ، وهو قاضى ديني ، ومنجز وعدي.

ثمّ قال لأصحابه : عليّ بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلّا عند عليّ عليه‌السلام.

ولذلك فيه قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه : «أقضاكم عليّ : أي هو قاضيكم».

وقال عمر بن الخطّاب : لو لا عليّ لهلك عمر ، يشهد له عمر ويجحد غيره.

__________________

(١) سورة النحل : ٨٩. وفي النسخ خلط مع ذيل الآية ١٨٣ من سورة آل عمران. والمثبت عن المصادر.

(٢) سورة يس : ١٢.

(٣) سورة الأنعام : ٣٨.

(٤) سورة الأنعام : ٥٩.

(٥) في «أ» «و» : (وأمر) وفي «س» «ه» : (فأمن) وممكن أن تقرأ : (فأمره) ، والمثبت عن المصادر.

(٦) في «أ» «و» زيادة : (ما له).

٢٨٠