نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الهداة عليهم السلام

أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي الصغير

نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الهداة عليهم السلام

المؤلف:

أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي الصغير


المحقق: الشيخ باسم محمّد الأسدي
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: دليل ما
المطبعة: نگارش
الطبعة: ١
ISBN: 964-397-205-4
الصفحات: ٤٦٤
  نسخة غير مصححة

مواطن كثيرة. وفيه قال عامر بن ثعلبة شعر (١) :

عليّ حبّه جنّة (٢)

قسيم النّار والجنّة

وصيّ المصطفى حقّا

إمام الإنس والجنّة (٣) (٤)

__________________

(١) ليست في «س» «ه».

(٢) الجنّة ـ بالضمّ والتشديد : السترة ، وفي الحديث : «الإمام جنّة» أي يتقى به ويستدفع به الشرّ (مجمع البحرين ١ : ٤١٥ ـ ٤١٦).

(٣) وينسب هذا الشعر أيضا إلى الشافعي كما في فرائد السمطين ١ : ٣٢٦ ، وإحقاق الحق ١٥ : ١٨٨. وذكر ابن الفوطي في رواية أوردها في مجمع الآداب في معجم الألقاب ٣ : ٥٩٤ ، أنّ أحمد بن حنبل كان قد أنشده أيضا.

(٤) رواه الحسين بن عبد الوهّاب في عيون المعجزات : ٢٣ ـ ٢٤ «بنفس السند» ، وعنه في مدينة المعاجز ١ : ٢٥٨ / ١٦٥.

وأورده ابن شاذان في الفضائل : ٧٤ ـ ٧٥ «عن عمار .. مثله ، ولكن بدون الشعر» وعنه في بحار الأنوار ٤٢ : ٤٣ / ١١.

وقوله عليه‌السلام : أنا قسيم الجنة والنار ، وشهد لي بذلك حبيبي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مواطن كثيرة ، يؤيّده روايات كثيرة من كتب الخاصّة والعامّة منها :

١ ـ جاء في بصائر الدرجات لمحمّد بن الحسن الصفار : ٤٣٦ / ١١ :

حدّثنا أحمد بن محمّد ، عن العبّاس بن معروف ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال كان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول :

إذا سألتم الله فسلوه الوسيلة ، قال : فسألنا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الوسيلة.

قال : هي درجتي في الجنّة ـ إلى أن قال .. ـ قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فبينا أنا كذلك إذا ملكين قد أقبلا عليّ أما أحدهما فرضوان خازن الجنّة ، والآخر مالك خازن النار فيقف مالك ويدنو رضوان فيقول السلام عليك يا رسول الله ، قال : فأردّ عليه‌السلام وأقول له : أيّها الملك ما أحسن وجهك وأطيب ريحك فمن أنت ، فيقول : أنا رضوان خازن الجنّة أمرني ربّ العزّة أن آتيك بمفاتيح الجنّة فأدفعها إليك فخذها يا أحمد ، فأقول : قد قبلت ذلك على ربّي فله الحمد على ما أنعم به عليّ وادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب ، فيرجع رضوان ويدنو مالك فيقول : السلام عليك يا محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأقول :

١٢١

__________________

عليك السلام ، ما أقبح رؤيتك أيّها الملك وأنتن ريحك فمن أنت؟ فيقول : أنا مالك خازن جهنّم أمرني ربّ العزّة أن آتيك بمفاتيح النار ، فخذها يا أحمد ، فأقول : قد قبلت ذلك من ربّي فله الحمد على ما أنعم به عليّ ادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب ، ثمّ يرجع مالك خازن النار ، فيقبل عليّ ومعه مفاتيح الجنّة ومقاليد النار ، وهو قاعد على عجزة جهنّم وقد أخذ زمامها بيده وعلا زفيرها فإن شاء مدّها يمنة وإن شاء مدّها يسرة ، فتقول جهنّم : جزني يا عليّ فقد أطفأ نورك لهبي ، فيقول لها عليّ : قري يا جهنّم ، خذي هذا واتركي هذا ، خذي هذا عدوّي واتركي هذا وليّي فلجهنّم يومئذ أطوع لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام من غلام أحدكم ، ولجهنّم يومئذ اطوع لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام من جميع الخلائق.

٢ ـ نقل الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ١ : ٣٠ بسنده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا عليّ ، إنّك قسيم الجنة والنار وإنّك لتقرع باب وتدخلها بلا حساب.

٣ ـ قال الشيخ الصدوق في الخصال : ٥٨٠ ، .. وأما الثامنة والستون ، فإنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : يا عليّ إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : أين سيّد الأنبياء؟ فأقوم ، ثمّ ينادي أين سيّد الأوصياء؟ فتقوم ويأتيني رضوان بمفاتيح الجنّة ، ويأتيني مالك بمقاليد النار فيقولان : إنّ الله جلّ جلاله أمرنا أن ندفعها إليك ونأمرك أن تدفعها إلى عليّ بن أبي طالب ، فتكون يا عليّ قسيم الجنّة والنار.

٤ ـ جاء في أمالي الشيخ الصدوق ٨٣ / ٤ حدّثنا محمّد بن علي رحمه‌الله ، قال : حدّثنا عمّي محمّد بن أبي القاسم ، عن محمد بن عليّ الكوفي ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر ، عن ثابت بن أبي صفية ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عبّاس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : معاشر الناس ، من أحسن من الله قيلا ، وأصدق من الله حديثا؟ .. إلى أن قال :

معاشر الناس ، إنّ عليّا صدّيق هذه الأمة وفاروقها ومحدّثها ، إنّه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها ، إنّه باب حطّتها ، وسفينة نجاتها ، وإنّه طالوتها وذو قرنيها.

معاشر الناس ، إنّه محنة الورى ، والحجة العظمى ، والآية الكبرى ، وإمام أهل الدنيا ، والعروة الوثقى. معاشر الناس ، إنّ عليّا مع الحقّ ، والحقّ معه ، وعلى لسانه. معاشر الناس ، إنّ عليّا قسيم النار ، لا يدخل النار وليّ له ، ولا ينجو منها عدوّ له ، إنّه قسيم الجنّة ، لا يدخلها عدوّ له ، ولا يزحزح عنها وليّ له. معاشر أصحابي ، قد نصحت لكم ، وبلّغتكم رسالة ربّي ، ولكن لا تحبّون

١٢٢

__________________

ـ الناصحين. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

وعنه في بشارة المصطفى : ١٥٣ ، وبحار الأنوار ٣٨ : ٩٣ / ٧ ، والحديث أيضا في روضة الواعظين للفتّال النيسابوري : ١٠٠.

ونقل الصدوق أيضا أحاديث أخرى بنفس المعنى في أماليه : ١٠٠ / ٤ وص ٧٦٨ / ١٤ ، وفي ص ٤٤٢ / ١٤ ، قال : حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدّثنا عبد الله بن الحسن المؤدّب ، عن أحمد بن علي الأصبهاني ، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي ، قال : حدّثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد ، عن حمّاد بن زيد ، عن عبد الرحمن السراج ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : إذا كان يوم القيامة يؤتى بك ـ يا عليّ ـ على نجيب من نور ، وعلى رأسك تاج ، قد أضاء نوره ، وكاد يخطف أبصار أهل الموقف ، فيأتي النداء من عند الله جلّ جلاله : أين خليفة محمّد رسول الله؟ فتقول : ها أنا ذا. قال : فينادي المنادي : يا عليّ أدخل من أحبّك الجنّة ، ومن عاداك النار ، فأنت قسيم الجنة ، وأنت قسيم النار.

وعنه في بحار الأنوار ٧ : ٢٣٢ / ٣ ، ونقل الحديث أيضا محمّد بن أحمد القمي في مائة منقبة : ٣٠ / المنقبة ١١.

٥ ـ من كفاية الأثر للخزاز القمي : ١٥١ : أخبرنا القاضي المعافا بن زكريا ، قال : حدّثنا عليّ بن عتبة ، قال : حدّثني الحسين بن علوان ، عن أبي علي الخراساني ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل ، عن عليّ عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي والخليفة على الأحياء من أمّتي ، حربك حربي وسلمك سلمي ، أنت الإمام أبو الأئمّة الإحدى عشر ، من صلبك أئمة مطهّرون معصومون ، ومنهم المهدي الذي يملأ الدنيا قسطا وعدلا ، فالويل لمبغضكم.

يا عليّ لو أنّ رجلا أحبّ في الله حجرا لحشره الله معه ، وأنّ محبّيك وشيعتك ومحبّي أولادك الأئمّة بعدك يحشرون معك وأنت معي في الدرجات العلي ، وأنت قسيم الجنّة والنار ، تدخل محبّيك الجنّة ومبغضيك النار.

٦ ـ من أمالي الشيخ المفيد : ٢١٣ / ٤ ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين قال : حدّثني أبي قال : حدّثني محمّد بن يحيى العطّار قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ، عن

١٢٣

__________________

آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام : يا عليّ أنت منّي وأنا منك : وليّك وليّي ووليّي وليّ الله ، وعدوّك عدوّي وعدوّي عدوّ الله. يا عليّ أنا حرب لمن حاربك ، وسلم لمن سالمك. يا عليّ لك كنز في الجنّة وأنت ذو قرنيها.

يا عليّ أنت قسيم الجنّة والنار ، لا يدخل الجنّة إلّا من عرفك ، وعرفته ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرك وأنكرته.

يا عليّ أنت والأئمّة من ولدك على الأعراف يوم القيامة تعرف المجرمين بسيماهم ، والمؤمنين بعلاماتهم.

يا عليّ لولاك لم يعرف المؤمنون بعدي.

٧ ـ من روضة الواعظين للفتال النيسابوري : ١٠١ ـ ١٠٢ : قالت عايشة : كنت عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأقبل عليّ بن أبي طالب ، فقال : هذا سيّد العرب. فقلت : يا رسول الله ألست سيّد العرب؟ قال : أنا سيّد ولد آدم وعليّ سيّد العرب. فقلت : وما السيّد؟ فقال : من افترضت طاعته كما افترض طاعتي. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا عليّ أنت منّي بمنزلة هبة الله من آدم ، وبمنزلة سام من نوح ، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم ، وبمنزلة هارون من موسى وبمنزلة شمعون من عيسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.

يا عليّ أنت وصيّي وخليفتي فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس منّي ولست منه ، وأنا خصمه يوم القيامة.

يا عليّ أنت أفضل أمّتي فضلا وأقدمهم سلما وأكثرهم علما ، وأوفرهم حلما وأشجعهم قلبا وأنجاهم كفّا.

يا عليّ أنت الإمام بعدي والأمير ، وأنت الصاحب بعدي والوزير ، وما لك في أمّتي من نظير.

يا عليّ أنت قسيم الجنّة والنار بمحبتك يعرف الأبرار من الفجار ، ويتميز بين الأشرار والأخيار وبين المؤمنين والكفّار. ومن روضة الواعظين أيضا : ١١٨.

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا عليّ على نجيب من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره ، وكاد يخطف أبصار أهل الموقف فيأتي النداء من عند الله جلّ جلاله : أين خليفة محمّد رسول الله ، فتقول : ها أنا ذا فينادي مناد بأعلى صوته : يا عليّ أدخل من أحبّك الجنّة ، ومن عاداك النار وأنت قسيم الجنّة وأنت قسيم النار.

٨ ـ ومن كتب العامة قال ابن حجر في الصواعق المحرقة : ٢٤ ، وأخرج الدارقطني : إنّ عليّا قال

١٢٤

[خبر الصخرة وشهادة اليهود بالإسلام وله بالوصيّة]

[١٥ / ١٥] ـ ومنها : روى خالص بن ثعلبة ، عن عمّار بن ياسر قال :

كنت مع أمير المؤمنين عليه‌السلام وقد خرج من الكوفة إذ عبر بالضيعة التي يقال لها :

«النخيلة» (١) على فرسخين من الكوفة فخرج منها خمسون رجلا من اليهود وقالوا : أنت عليّ بن أبي طالب الإمام؟

فقال عليه‌السلام : أنا ذا.

فقالوا : لنا صخرة مذكورة في كتبنا ، عليها اسم ستّة من الأنبياء ، وهو ذا نطلب الصخرة فلا نجدها (٢) ، فإن كنت إماما فأوجدنا الصخرة؟

فقال عليّ عليه‌السلام : اتّبعوني.

__________________

للستة الذين جعل عمر الأمر شورى بينهم كلاما طويلا من جملته : أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ أنت قسيم الجنّة والنار يوم القيامة غيري؟ قالوا : اللهم لا.

٩ ـ والقندوزي في ينابيع المودة : ٨٤ قال : أخرج ابن المغازلي الشافعي بسنده عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ إنّك قسيم الجنّة والنار ، أنت تقرع باب الجنّة وتدخلها أحبّائك بغير حساب.

هذا وقد نقل قول الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنّه عليه‌السلام قسيم الجنّة والنار ، كلّ من : ابن الأثير فى النهاية ٤ : ٦١ ، وابن حجر في الصواعق المحرقة : ١٢٦ ، وابن المغازلي في مناقبه : ٦٧ ، والخوارزمي في مناقبه :٢٠٩ و٢٣٦ ، والحموي في فرائد السمطين ١ : ٣٢٥ / ٢٥٣ و٢٥٤ ، وابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ عليه‌السلام من تاريخ مدينة دمشق ٢ : ٢٤٣ ـ ٢٤٦ ، والذهبي في لسان الميزان ٣ : ٢٤٧.

(١) في «س» «و» «ه» : (النخلة) ، وفي العيون والفضائل : (البجلة) وكلّها تصحيف. والنخيلة. تصغير نخلة ـ : موضع بقرب الكوفة على سمت الشام ، وهو الموضع الذي خرج إليه أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله عليها ، وخطب خطبة مشهورة ذمّ فيها أهل الكوفة ... (انظر معجم البلدان ٥ : ٢٧٨).

(٢) قوله : (وهو ذا نطلب الصخرة فلا نجدها) ساقط من «أ».

١٢٥

قال عمّار : فسار القوم خلفه إلى أن استبطن [بهم] البرّ وإذا بجبل من رمل عظيم ، فقال : أيّتها الريح انسفي الرمل عن الصخرة ، فما كان إلّا ساعة حتّى نسفت الريح الرمل عن الصخرة ، وظهرت الصخرة ، فقال عليه‌السلام : هذه صخرتكم.

فقالوا : عليها اسم ستّة (١) من الأنبياء على ما سمعناه وقرأناه في كتبنا ، ولسنا نرى عليها الأسماء!

[فقال عليه‌السلام : الأسماء] التي عليها فهي على وجهها الذي على الأرض ، فاقلبوها ، فاعصوصب (٢) عليها ألف رجل فما قدروا على قلبها.

فقال عليّ عليه‌السلام : تنحّوا عنها فمدّ يده إليها وهو راكب فقلبها ، فوجدوا عليها اسم ستّة من الأنبياء أصحاب الشريعة : آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

فقال نفر اليهود : نشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا رسول الله ، وأنّك أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين وحجّة الله في أرضه ، من عرفك سعد ونجا ، ومن خالفك ضلّ وغوى ، وإلى الجحيم هوى ، جلّت مناقبك عن التحديد ، وكثرت آثار نعمك (٣) عن التعديد (٤).

__________________

(١) في «أ» : (ستة اسماء).

(٢) اعصوصب : اجتمع (انظر الصحاح ١ : ١٨٣).

(٣) في «أ» «و» : (نعمتك).

(٤) رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ٢٤ ـ ٢٥ : عن أبي التحف المصري ، عن الحسن بن أبي الحسن الحسيني السوراني ـ يرفعه إلى ـ عمّار بن ياسر ... مثله. وعنه وعن البرسي في مدينة المعاجز ١ : ٥٠٥ / ٣٢٦.

وأورده ابن شاذان في الفضائل : ٧٣ ـ ٧٤ ، وهو أيضا في الروضة في المعجزات والفضائل : ١٥٣ / ٣٦.

١٢٦

[خبر الغلام المفلوج وشفائه وإسلام القوم على يديه عليه‌السلام]

[١٦ / ١٦] ـ ومنها : حدّثنا أبو التحف ، قال : حدّثنا محمّد بن محمّد بن عمرو بن حريث ، عن سعيد بن الأروع اللسعانيّ (١) ، قال : [حدّثنا] سمرة (٢) بن الأصعب ، عن مالك بن ثقيف ، عن حمزة العطّار الكوفيّ السبعيّ ، عن سهيل (٣) بن وهب ، عن الجرّاح المذكور (٤) ، عن عبد الغفّار بن ودود الجرهميّ (٥) ، قال : حدّثنا سعيد بن عبد الكريم عن حذيفة اليمان قال :

كنّا بين يدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ حفّنا صوت عظيم ، فقال صلّى الله عليه وآله : انظروا ما دهاكم ونزل بكم؟ فخرجنا إلى ظاهر المدينة ، فإذا بأربعين راكبا على أربعين ناقة حمراء

__________________

ورواه ابن أبي الفوارس في الأربعين : ١٤٥ ، الحديث التاسع والعشرون ، عن الشيخ زكي الدين أحمد بن محمّد ، عن القاضي شرف الدين بن أبي بكر النيشابوري ، عن الحسن بن أبي الحسن العلوي ، عن جبير بن الرضا ، عن عبد مسهر ، عن سلمة بن الاصهب ، عن كيسان بن أبي عاصم عن مرة بن سعد ، عن أبي محمّد بن جعديان ، عن القائد أبي نصر بن منصور التستري ، عن أبي عبد الله المهاطي ، عن أبي القاسم القواس ، عن سليم البخار ، عن حامد بن سعيد ، عن خالص بن ثعلبة ، عن عبد الله بن خالد بن سعيد العاص .. مثله ، وعنه في اليقين : ٢٥٢ ـ ٢٥٣ / الباب ٨٧ وص ٤٠٢ ـ ٤٠٣ ، وإحقاق الحق ٨ : ٧٣٤ ـ ٧٣٥.

ذكرنا إسناد الحديث عن ابن أبي الفوارس طبقا لما نقله السيّد بن طاوس لأنّ في الأربعين المطبوع خلط وإسقاط في الأسانيد والروايات وهذا ناشئ من نسخه.

وهو أيضا في بحار الأنوار ٤١ : ٢٤٧ / ١٨ عن اليقين والفضائل والروضة.

(١) في «أ» : (الغساني).

(٢) في «أ» «و» : (محمّد).

(٣) في «أ» : (سهل).

(٤) كذا في جميع النسخ.

(٥) في «أ» : (داود الخريمي) ، وفي «و» : (ودود الخريمي).

١٢٧

بأربعين مركبا من العقيق ، على كلّ واحد بدنة (١) من اللؤلؤ ، وعلى رأس كلّ واحد قلنسوة مرصّعة بالجواهر الثمينة يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه (٢) كأنّه فلقة قمر ، وهم ينادون :

الحذار الحذار ، البدار البدار (٣) إلى محمّد المختار [المبعوث في الأقطار].

قال حذيفة : فرجعت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبرته ، فقال :

يا حذيفة ، انطلق إلى حجرة كاشف الكرب ، وهازم العرب ، الليث الهصور (٤) واللسان الشكور [والطرف النائي الغيور] والبطل الجسور ، والعالم الصبور الذي جرى اسمه في التوراة والإنجيل والزبور.

قال حذيفة : فأسرعت إلى حجرة مولاي عليّ (٥) عليه‌السلام اريد [إخباره] فإذا به قد لقيني وقال : يا حذيفة! جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ خلقوا وولدوا!

قال حذيفة : فأقبل سائرا وأنا خلفه حتّى دخل المسجد ، والقوم حافّون برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

فلمّا رأوه نهضوا له قياما ، فقال صلوات الله عليه : كونوا على أماكنكم.

فلمّا استقر به المجلس ، قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه وقال :

أيّكم الراهب إذا انسدل الظلام؟ أيّكم المنزّه عن عبادة الأوثان والأصنام؟

__________________

(١) قد تقدّم تعريف (البدن) في الحديث ١٢ ، فراجع هناك.

(٢) العارض : الخد ، يريد لا شعر فيهما (انظر لسان العرب ٧ : ١٨٠).

(٣) في «أ» «و» : (النذار النذار) بدل من : (البدار البدار).

والبدار : السرعة (انظر لسان العرب ١٥ : ٣٨٢).

(٤) الليث الهصور : أي الأسد الشديد ، الذي يهصر فريسته هصرا أي يكسرها كسرا (انظر تاج العروس ٣ : ٦٢١).

(٥) الاسم المبارك ليس في «أ» «و».

١٢٨

أيّكم الشاكر لما أولاه المنّان؟ أيّكم الساتر عورات النسوان؟

أيّكم الصابر يوم الضرب والطعان؟

أيّكم قاتل الأقران ، ومهدّم البنيان ، وسيّد الإنس والجان؟

أيّكم أخو محمّد [المصطفى] المختار ، ومبدّد المارقين في الأقطار؟

أيّكم لسان الصادق ، ووصيّه الناطق؟

أيّكم المنسوب إلى أبي طالب بالولد ، والقاعد للظالمين بالرصد؟

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ أجب الغلام ، وقم بحاجته.

فقال عليّ عليه‌السلام : أنا يا غلام (١) ادن منّي فإنّي [اعطيك سؤالك و] اشفي غليلك بعون الله تعالى ومشيئته ، فانطق بحاجتك لأبلّغك أمنيتك ، ليعلم المسلمون إنّي سفينة النجاة [وعصا موسى] والكلمة الكبرى ، والنبأ العظيم [الذي هم فيه مختلفون] والصراط المستقيم ، الذي من حاد عنه ضلّ وغوى.

فقال الغلام : إنّ معي أخا وهو مولع بالصيد والقنص ، وخرج في بعض أيّامه متصيّدا ، فعارضته بقرات وحش [عشر] ، فرمى أحدها فقتلها (٢) فانفلج (٣) نصفه (٤) في الوقت ، وقلّ كلامه حتّى لا يكلّمنا إلّا إيماء ، وقد بلغنا أنّ صاحبكم يدفع عنه ونحن من بقايا قوم عاد ، نسجد للاصنام ونقتسم بالأزلام (٥).

__________________

(١) قوله : (أنا يا غلام) ليس في «أ» «س» «ه».

(٢) في «س» «ه» : (وقتلها).

(٣) الفالج : داء معروف يحدث في أحد شقي البدن طولا فيبطل إحساسه وحركته وربما كان في الشقين ويحدث بغتة ، وفي كتب الطب أنه في السابع خطر ، فإذا جاوز السابع انقضت حدته. فإذا جاوز الرابع عشر صار مرضا مزمنا. (انظر مجمع البحرين ٣ : ٤٢٥).

(٤) في «أ» «و» : (بعينه).

(٥) الازلام : جمع زلم ـ بفتح الزاي ـ والمراد بها كما عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله القداح العشرة المعروفة فيما

١٢٩

فإن شفى صاحبكم أخي آمنّا على يده ، [ونحن تسعون] ألفا ، فينا البأس والنجدة والقوّة والشدّة ، ولنا الكنوز من الذهب والفضة.

نحن سبّاق جلاد ، سواعدنا شداد وأسيافنا حداد ، وقد أخبرتكم بما عندي.

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : وأين أخوك يا غلام؟ فقال : سيأتي في هودج له.

فقال عليه‌السلام : إذا جاء أخوك شفيت علّته.

[فالناس على مثل ذلك] إذ أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل فأنزلته بباب المسجد ، فقال الغلام : جاء أخي يا عليّ.

فنهض عليه‌السلام ودنا من المحمل (١) ، وإذا فيه غلام له وجه صبيح ، فلمّا نظر إليه بكى الغلام ، وقال بلسان ضعيف : إليكم الملجأ والمشتكى يا أهل بيت النبوة.

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : اخرجوا الليلة إلى البقيع فستجدون من عليّ عجبا.

__________________

بينهم في الجاهلية. والقصة في ذلك : أنه كان يجتمع العشرة من الرجال فيشترون بعيرا فيما بينهم وينحرونه ، ويقسمونه عشرة أجزاء وكان لهم عشرة قداح ، لها اسماء وهي : الفذ وله سهم ، والتوأم وله سهمان ، والرقيب وله ثلاثة ، والحلس وله أربعة ، والنافس وله خمسة ، والمسبل وله ستة ، والمعلى وله سبعة ، وثلاثة لا انصباء لها ، وهي المنيح والسفيح والوغد.

وكانوا يجعلون القداح في خريطة ويضعونها على يد من يثقون به فيحركها ويدخل يده في تلك الخريطة ويخرج باسم كل قدحا ، فمن خرج له قدح من الاقداح التي لانصباء لها لم يأخذ شيئا والزم بأداء ثلث قيمة البعير ، فلا يزال يخرج واحدا بعد واحد حتى يأخذ أصحاب الانضباء السبعة أنصباءهم ، ويغرم الثلاثة الذين لا أنصباء لهم ، قيمة البعير ، وهو القمار الذي حرم الله تعالى فقال ـ في سورة المائدة الآية ٣ : (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ) يعني حراما.

ومعنى الاستقسام بالازلام : طلب معرفة ما يقسم لها بها ، وقيل هو الشطرنج والنرد (انظر مجمع البحرين ٢ : ٢٨٨ ـ ٢٨٩).

(١) في «أ» «و» : (الجمل).

١٣٠

قال حذيفة (١) : فاجتمع الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل ، ثمّ خرج إليهم أمير المؤمنين عليه‌السلام وقال لهم : اتبعوني.

فاتّبعوه ، فاذا بنارين متفرّقة قليلة وكثيرة ، فدخل في النار القليلة.

قال حذيفة : فسمعنا زمجرة (٢) كزمجرة الرعد ، فقلبها على النار الكثيرة ، ودخل فيها ونحن بالبعد [عنه] وننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح ، ثمّ طلع منها وقد كنّا آيسنا (٣) منه ، فجاء وبيده رأس دوره سبعة عشر إصبعا ، له عين واحدة في جبهته ، فأقبل إلى المحمل ، وقال :

قم بإذن الله يا غلام ، ما عليك من بأس. فنهض الغلام ويداه صحيحتان ورجلاه سالمتان ، فانكب على رجلي (٤) أمير المؤمنين عليه‌السلام يقبّلها (٥) فأسلم ، وأسلم القوم الذين كانوا معه ، والناس متحيّرون فلا (٦) يتكلّمون.

فالتفت عليه‌السلام إليهم وقال :

أيّها الناس هذا رأس لعمر بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس ، كان في اثني عشر ألف فيلق من الجنّ وهو الذي فعل بالغلام ما فعل ، فقاتلتهم وضربتهم بالاسم المكتوب على عصا موسى عليه‌السلام التي ضرب بها البحر (٧) فانفلق ، فماتوا كلّهم ،

__________________

(١) ليست في «س» «ه».

(٢) زمجر : الزمجرة الصوت وخصّ بعضهم به الصوت من الجوف ، ويقال للرجل إذا أكثر الصخب والصياح والزجر (انظر لسان العرب ٤ : ٣٢٩).

(٣) في «أ» : (آيسين) ، وهو الصواب.

(٤) في «س» «و» «ه» : (رجل).

(٥) في «أ» : (وقبلهما).

(٦) في «أ» «و» : (ولا).

(٧) في «س» «و» «ه» : (الحجر).

١٣١

فاعتصموا بالله تعالى وبنبيّه ووصيّه (١).

[خبر ركوب أمير المؤمنين عليه‌السلام السحاب التي بلغ الجزيرة

السابعة من الصين]

[١٧ / ١٧] ـ ومنها : حدّثنا القاضي أبو الحسن علي [بن] القاضي الطبرانيّ ، عن القاضي سعيد بن يونس المعروف بالقاضي الأنصاريّ المقدسيّ ، قال : حدّثني المبارك بن صافي (٢) ، عن خالص بن أبي سعيد ، عن وهب الجمّال ، عن عبد المنعم ابن سلمة ، عن وهب الزايديّ ، عن القاضي يونس بن ميسرة المالكيّ ، عن الشيخ المعتمر (٣) الرقيّ ، قال : حدّثنا صحّاف الموصليّ ، عن الرئيس أبي محمّد بن جميلة ، عن حمزة البارزيّ (٤) الجيلانيّ ، عن محمّد بن دخيرة ، عن أبي جعفر ميثم التمّار قال :

كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليه‌السلام إذ دخل غلام وجلس في وسط المسلمين فلمّا فرغ عليه‌السلام من الأحكام ، نهض إليه الغلام ، وقال :

يا أبا تراب أنا إليك رسول ، فصف لي الآن سمعك ، واخل إليّ ذهنك وانظر إلى ما خلفك وإلى ما بين يديك ، فقد جئتك برسالة تتزعزع لها الجبال ، من رجل حفظ كتاب الله من أوله إلى آخره ، وعلم علم القضايا والأحكام ، وهو أبلغ منك في

__________________

(١) رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ٢٥ ـ ٢٨ : عن أبي التحف مرفرعا إلى حذيفة .. ، وعنه في مدينة المعاجز ٢ : ٥٦ / ٤٠٠.

وأورده ابن شاذان في الفضائل : ١٥٩ ـ ١٦٢ ، والروضة في المعجزات والفضائل : ١٥٢ ـ ١٥٣ / ٣٥ ، عن ابن عباس .. ، وعنهما في بحار الأنوار ٣٩ : ١٨٦ / ٢٥.

ونقله السيّد هاشم البحراني في مدينة المعاجز ٢ : ٦٠ ـ ٦٤ : عن البرسي ، وباختلاف بالمتن.

(٢) في «أ» : (صالح).

(٣) في «أ» «و» : (المعتمد).

(٤) في «أ» : (الباردي) وفي «و» : (البادري).

١٣٢

الكلام ، وأحقّ منك بهذا المقام ، فاستعد للجواب ، ولا تزخرف المقال.

فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وقال لعمّار : اركب جملك وطف في قبائل الكوفة ، وقل لهم :

أجيبوا عليّا ، لتعرفوا الحقّ من الباطل ، والحلال من الحرام ، والصحّة من السقم.

[قال ميثم :] فركب عمّار [وخرج] فما كان إلّا هنيئة حتّى رأيت العرب كما قال الله تعالى : (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) (١) فضاق جامع الكوفة بهم (٢) ، وتكاثف الناس كتكاثف (٣) الجراد على الزرع الغض في أوانه ، فنهض العالم الأورع ، والبطين الأنزع صلوات الله عليه ، ورقى من المنبر مراق (٤) ثمّ تنحنح ، فسكت الناس ، فقال عليه‌السلام (٥) :

رحم الله من سمع فوعى ، أيّها الناس إنّ معاوية يزعم أنّه أمير المؤمنين ، وأن لا يكون الإمام إماما حتّى يحيي الموتى ، أو ينزل من السماء مطرا ، أو يأتي بما يشاء ، كلّ ذلك ممّا يعجز عنه غيره ، وفيكم من يعلم أنّي الآية الباقية (٦) والكلمة التامّة والحجّة البالغة ، ولقد أرسل إليّ معاوية جاهلا من جاهليّة العرب ، ففسح في كلامه وعجرف في مقاله ، وأنتم تعلمون أنّي لو شئت لطحنت عظامه طحنا ، ونسفت

__________________

(١) سورة يس : ٥٣. وفي النسخ هكذا «ان كانت إلا صيحة فإذا هم من الإحداث إلى ربهم ينسلون» ، ولعله سهو من النساخ والصحيح هو : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) «يس : ٥١». وهو الصواب لموافقة كلام عمار.

(٢) ليست في «أ» «و».

(٣) في «س» «ه» : (كما تكاثف).

(٤) في «أ» «و» : (مرقى). ومراق : (درجات).

(٥) في «أ» : «ثمّ قال».

(٦) قوله : (الآية الباقية) ساقط من «أ» «و».

١٣٣

الأرض من تحته نسفا ، وخسفتها عليه خسفا ، إلّا أنّ احتمال الجاهل صدقة [عليه].

ثمّ حمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ وآله ، وأشار بيده اليمنى إلى الجوّ فدمدم ، وأقبلت غمامة ، وعلت سحابة ، وسمعنا منها فإذا هي (١) تقول :

السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ويا سيّد الوصيّين ، ويا إمام المتّقين ، ويا غياث المستغيثين ، ويا كنز الطالبين ، ومعدن الراغبين.

فأشار عليه‌السلام إلى السحابة ، فدنت.

قال ميثم : فرأيت الناس كلّهم قد أخذتهم السكرة ، فرفع رجله وركب السحابة وقال لعمّار : أركب معي وقل : (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها) (٢).

فركب عمّار ، وغابا عن أعيننا ، فلمّا كان بعد ساعة أقبلت السحابة حتّى أظلّت جامع الكوفة ، فالتفت فإذا مولاي عليه‌السلام جالس على دكّة القضاء ، وعمّار بين يديه والناس حافّون حوله (٣) ، ثمّ قام وصعد المنبر وأخذ بالخطبة المعروفة ب «الشقشقيّة» (٤).

فلمّا فرغ منها اضطرب الناس ، وقالوا فيه أقاويل مختلفة ، فمنهم من زاده الله إيمانا ويقينا ، ومنهم من زاده (٥) كفرا وطغيانا.

__________________

(١) ليست في «س» «ه».

(٢) هود : ٤١.

(٣) في «س» «و» «ه» : (به).

(٤) وتشمل هذه الخطبة الشريفة على الشكوى من أمر الخلافة ، ثم ترجيح صبره عنها ، ثم مبايعة الناس له عليه‌السلام. (انظر الخطبة ـ والتي اولها : «أما والله لقد تقمصها فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ...» ـ في نهج البلاغة ١ : ٣٠ ـ ٣٧ / الخطبة ٣).

(٥) كذا في المصادر.

١٣٤

قال عمّار : قد طارت بنا السحابة في الجوّ ، فما كان إلّا هنيئة حتّى أشرفنا على بلدة كبيرة حولها (١) أشجار وأنهار ، فنزلت بنا السحابة ، وإذا نحن في مدينة (٢) كبيرة ، كثيرة الناس يتكلّمون بكلام غير العربية ، فاجتمعوا عليه ولاذوا به ، فوعظهم وأنذرهم بمثل كلامهم ، ثمّ قال عليه‌السلام :

يا عمّار اركب. ففعلت ما أمرني به ، فأدركنا جامع الكوفة.

ثمّ قال لي : يا عمّار تعرف البلدة التي كنت فيها؟

قلت : الله أعلم ورسوله ووليّه.

قال عليه‌السلام : كنّا في الجزيرة السابعة من الصين ، أخطب كما رأيتني ، إنّ الله تبارك وتعالى أرسل رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى كافة الناس ، وعليه أن يدعوهم ويهدي المؤمنين منهم إلى الصراط المستقيم ، واشكر ما أوليتك من نعمة ، واكتم عن غير أهله ، فإنّ لله تعالى ألطافا خفيّة في خلقه (٣) لا يعلمها إلّا هو ومن ارتضى من رسول (٤).

ثمّ قالوا له : قد أعطاك الله تعالى هذه القدرة الباهرة وأنت تستنهض الناس على قتال معاوية؟!

فقال عليه‌السلام : إنّ لله تعالى عبيدا (٥) تعبّدهم بمجاهدة (٦) الكفّار والمنافقين والناكثين والقاسطين والمارقين ، والله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه

__________________

(١) في «س» «و» : (بلد كبير حواليها).

(٢) في «أ» «و» : (بمدينة) ، بدل من : (في مدينة).

(٣) قوله : (في خلقه) ليس في «أ».

(٤) الى هنا رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ٢٨ ـ ٣٠ عن القاضي الطبراني مرفوعا إلى أبي جعفر ميثم التمار .. مثله ، وعنه في مدينة المعاجز ١ : ٥٤٦ / ٣٥٠.

(٥) في «س» «ه» : (إنّ الله تعالى) بدل من : (إنّ الله تعالى عبيدا).

(٦) في «أ» «و» : (يعدهم لمجاهدة) بدل من : (تعبّدهم بمجاهدة).

١٣٥

الطويلة ، وضربت بها صدر معاوية بالشام ، وأخذت بها من شاربه ـ أو قال : من لحيته ـ فمدّ يده عليه‌السلام وردّها وفيها شعرات كثيرة ، وتعجّبوا من ذلك.

ثمّ اتّصل الخبر بعد مدّة طويلة بأنّ معاوية سقط من سريره في اليوم الذي كان مدّ يده عليه‌السلام وغشي عليه ثمّ أفاق وافتقد من شاربه ولحيته شعرات (١).

وروى أنّه عليه‌السلام قال ـ لمّا تعجّب الناس ـ : ولا تعجبوا من أمر الله سبحانه فإنّ آصف [بن برخيا] كان وصيّا ، وكان عنده علم من الكتاب ـ على ما قصّه الله تعالى في كتابه [فأتى بعرش بلقيس من سبأ إلى بيت المقدس قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه وأنا أكبر قدرة منه] فإنّ عندي علم الكتاب كلّه ، ـ قال الله تعالى : (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) ما عنى به إلّا عليّا عليه‌السلام وصيّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ (٢) والله لو كسرت لي الوسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل

__________________

(١) إلى هنا نقل الحديث العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ٥٧ : ٣٤٤ ـ ٣٤٦ / ٣٦ قائلا : من بعض مؤلّفات القدماء عن القاضي أبي الحسن الطبري ، ... عن الشيخ المعتمر الرقّي ، رفعه إلى أبي جعفر ميثم التمّار قال : ... مثله.

(٢) ما بين الشارحتين يظهر أنّه من كلام الراوي. والآية : ٤٣ من سورة الرعد.

والروايات الواردة في هذا المعنى كثيرة ، فقد روى الكليني في الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه‌السلام في تفسير هذه الآية (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ)؟ قال : إيّانا عنى ، وعلي عليه‌السلام أوّلنا وخيرنا وأفضلنا بعد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله. وانظر في تفسير هذه الآية وإنّها بحقّ عليّ عليه‌السلام في تفسير أبي حمزة الثمالي : ٣٢٠ ، وتفسير العياشي ٢ : ٢٢٠ ـ ٢٢١ ، وتفسير القمي ١ : ٣٦٧ ، وتفسير فرات : ١٢٤ ، وغيرها من كتب التفسير. وفي شواهد التنزيل ١ : ٤٠٠ / ٤٢٢ نقل بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن قول الله تعالى : (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) قال : ذاك أخي عليّ بن أبي طالب. وكذا عن ابن عبّاس في ج ١ : ٤٠١ / ٤٢٣ ، إنّها بحقّ عليّ عليه‌السلام ... وإلى غير ذلك من كتب الخاصّة والعامّة. ونقلنا ذلك اليسير على سبيل المثال لا الحصر.

١٣٦

بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم (١) (٢).

وهذا الفصل من كلامه عليه‌السلام معروف مشهور (٣) بين المؤالف والمخالف (٤).

[خبر النخلة وشهادتها له عليه‌السلام بإمرة المؤمنين والوصاية ..]

[١٨ / ١٨] ـ ومنها : حدّثنا عبد المنعم بن سلمة ، عن صالح بن ورقا الكوفي ، عن جبير بن الحبيب البغداديّ ، قال : حدّثنا عبد المنعم بن الملواح الجرهميّ ، قال : حدّثنا بكّار بن بشر القمّي ، قال : حدّثنا الوزير بن محمّد بن سعيد بن ثعلبة ، يرفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال :

كان لي ولد وقد اعتلّ علّة صعبة ، فسألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يدعو له (٥) ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله :

__________________

(١) في «أ» «و» : (أهل القرآن بقرآنهم).

(٢) رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ٣١ ، وقال : روت الشيعة من طرق شتّى : أنّ قوما اجتمعوا على أمير المؤمنين عليه‌السلام وقالوا : قد أعطاك الله ... مثله ، وعنه في مدينة المعاجز ١ : ٤٧٦ / ٣١٢.

(٣) قوله : (وهذا الفصل من كلامه عليه‌السلام معروف مشهور) ساقط من «أ». وفي «و» بدلا منه : «وهذا من كلامهم عليه‌السلام المعروف».

(٤) انظر كلامه عليه‌السلام : «والله لو كسرت ـ أو طرحت أو ثنيت ـ لي الوسادة في كلّ من : التوحيد : ٣٠٤ / ١ ، كتاب سليم بن قيس : ٣٣٢ / ٣٢ ، شرح الأخبار ٢ : ٣١١ / ٦٣٩ ، أمالي الطوسي : ٥٢٣ / ٦٦ ، الاحتجاج ١ : ٣٨٤ و٣٩١ ، مناقب آل أبي طالب ١ : ٣١٧ و٣٢٠ وغيرها من المصادر الكثيرة ونقله ابن البطريق في العمدة عن العامّة في ص ٢٠٨ / ٣٢١ ، وكذا في ينابيع المودة ١ : ٢١٦ ، فرائد السمطين ١ : ٣٣٨ / ٢٦١ ، شرح نهج البلاغة ٦ : ١٣٦ وج ٢٠ : ٢٨٣.

(٥) قوله : (أن يدعو له) ساقط من «أ».

١٣٧

سل عليّا فهو منّي وأنا منه. فتداخلني قليل ريب ، فجئته وهو يصلّي.

فلمّا فرغ من صلاته ، سلّمت عليه ، فحدّثته بما كان من حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لي : نعم. ثمّ [قام و] دنا من نخلة كانت هناك فقال : أيّتها النخلة ، من أنا؟ فسمعت منها أنينا كأنين النساء الحوامل إذا أرادت أن تضع ما معها.

ثمّ سمعتها تقول : يا أنزع البطين ، أنت أمير المؤمنين ، ووصيّ رسول ربّ العالمين ، أنت الآية الكبرى ، وأنت الحجّة العظمى. وسكتت.

فالتفت عليه‌السلام [إليّ] وقال : يا جابر قد زال الآن الشكّ من قلبك ، وصفى ذهنك أكتم الآن ما (١) سمعت ورأيت عن غير أهله (٢).

[خبر نجدته عليه‌السلام لرجل من شيعته واعطائه حقه]

[١٩ / ١٩] ـ ومنها : حدّثنا سهل الطبري عن برار بن عبد العزيز ، عن أبي عبد الله الكاتب البغدادي (٣) ، عن ميمون بن عبد الرحمن الدبّاس (٤) ، قال : حدّثني الشيخ أبو محمّد البصريّ ، يرفعه إلى عمّار بن ياسر قال :

كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليه‌السلام إذ دخل عليه رجل وقال :

يا أمير المؤمنين إليك المفزع والمشتكى!

فقال عليه‌السلام : ما قصّتك؟

__________________

(١) في «س» «ه» : (مما).

(٢) أورده الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ٣١ ـ ٣٢ : عن أبي التحف ، عن عبد المنعم ابن سلمة يرفعه إلى جابر الأنصاري .. مثله ، وعنه في مدينة المعاجز ٢ : ٥١ / ٣٩٧.

(٣) في «أ» «و» : (برار بن عبد العزيز الكاتب البغدادي) بدل من : (أبي عبد الله الكاتب البغدادي).

(٤) في «أ» «و» : (الدباسي).

١٣٨

فقال (١) : ابن عليّ بن دوالب الصيرفيّ غصبني زوجتي وفرّق بيني وبين حليلتي ، وأنا من حزبك وشيعتك.

فقال : ائتني بالفاسق الفاجر. فخرجت إليه وهو في سوق يعرف بسوق بني الحاضر فقلت : أجب مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام.

فنهض قائما وهو يقول : إذا نزل التقدير بطل التدبير.

فجاء معي حتّى أوقفته بين يدي مولاي عليه‌السلام ورأيت بيده قضيبا من العوسج فلمّا وقف الصيرفي بين يديه قال :

يا من يعلم مكنون الأشياء وما في الضمائر والأوهام (٢) ، ها أنا ذا واقف بين يديك وقوف المستسلم الذليل.

فقال : يا لعين ابن اللعين ، والزنيم ابن الزنيم ، أما تعلم أنّي أعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وأنّي حجّة الله في أرضه بين (٣) عباده ، تفتك بحريم المؤمنين؟!

أتراك أمنت عقوبتي عاجلا وعقوبة الله آجلا؟!

ثمّ قال عليه‌السلام : يا عمّار ، جرّده من ثيابه. ففعلت ما أمرني به.

فقام إليه وقال : لا يأخذ قصاص المؤمن غيري.

فقرعه بالقضيب على كبده وقال : اخسأ لعنك الله.

قال عمّار : [فرأيته ـ والله ـ قد] مسخه الله سلحفاة.

ثمّ قال عليه‌السلام : رزقك الله في كلّ أربعين يوما شربة من الماء ، ومأواك القفار

__________________

(١) في «أ» «و» : (فقلت) ، وفي «س» «ه» : (فقلت : مولاي) ، والمثبت عن المصدر.

(٢) في «أ» «و» : (والأرحام).

(٣) في «س» «ه» : (وبين).

١٣٩

والبراري ، وتلا : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) (١) (٢).

[عمر بن الخطّاب يحدّث بمعاجز أمير المؤمنين عليه‌السلام]

[٢٠ / ٢٠] ـ ومنها : روي عن المفضّل بن عمر (٣) أنّه قال : سمعت الصادق عليه‌السلام يقول :

إنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام بلغه عن عمر بن الخطّاب شيء ، فأرسل سلمان وقال له :

__________________

(١) البقرة : ٦٥.

(٢) رواه في عيون المعجزات : ٣٢ ـ ٣٣ ، عن أبي التحف يرفعه برجاله إلى عمّار بن ياسر ، وعنه في مدينة المعاجز : ٢ : ٦٧ / ٤٠٢ ، وفي المصدر زيادة : (فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة : ٦٦).

قال عمار : ثمّ جعل عليه‌السلام يقول شعرا :

يقول قلبي لطرفي

أأنت كنت الدليلا

فقال طرفي لقلبي

أأنت كنت الرسولا

فقلت كفّا جميعا

تركتماني قتيلا

(٣) المفضل بن عمر بن أصحاب الصادق عليه‌السلام الممدوحين ، وقد عدّه الشيخ المفيد رحمه‌الله من شيوخ أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام وخاصّته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين رحمة الله عليهم ، وروى الكشي أحاديث في مدحه ، وذكر الشيخ الكليني في روضة الكافي حديثا يقتضي مدحه والثناء عليه ، وعدّه الشيخ من الممدوحين ، وعدّه ابن شهرآشوب من خواصّ أصحاب الصادق عليه‌السلام ، وقال أيضا هو من الثقات الذين رووا صريح النصّ على موسى بن جعفر عليهما‌السلام من أبيه. وقال السيّد الخوئيّ رحمه‌الله : ويكفي في جلالة المفضّل تخصيص الإمام الصادق عليه‌السلام إيّاه بكتابه المعروف بتوحيد المفضّل وهو الذي سمّاه النجاشي بكتاب فكر ، وفي ذلك دلالة واضحة على أنّ المفضّل كان من خواصّ أصحابه ومورد عنايته. (انظر الإرشاد ٢ : ٢١٦ ، الكافي ٨ : ٣٧٣ / ٥٦١ ، معجم رجال الحديث ١٩ : ٣١٧ / ١٢٦١٥ وفيه ترجمة مفصلة عن المفضل).

١٤٠